أسئلة في التصوّف

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أنفال سعد سليمان
    طالبة علم
    • Jan 2007
    • 1681

    #46
    تذكرتُ شيئًا كنتُ قد قرأتُه في كتاب «منهاج العابدين» للإمام الحجة أبي حامد الغزالي عظيم الفائدة. قال:

    [الزهد عند علمائنا رحمهم الله تعالى زهدان: زهد مقدور للعبد، و زهد غير مقدور، فالذي هو مقدور ثلاثة أشياء:

    -ترك طلب المفقود من الدنيا.
    -و تفريق المجموع منها.
    -و ترك إرادتها و اختيارها.

    و أما الزهد الذي هو غير مقدور للعبد: فهو برودة الشيء على قلب الزاهد.

    ثم الزهد الذي هو مقدور مقدمات للزهد الذي هو غير مقدور، فإذا أتى به العبد، بألا يطلب ما ليس عنده من الدنيا، و أن يفرق ما عنده منها، و يترك بالقلب إرادتها و اختيارها لأجل الله و عظيم ثوابه بتذكره لآفاتها، أورثته تلك برودة الدنيا على قلبه، و هذا عندي هو الزهد الحقيقي. ثم اعلم أن أصعب الأمور الثلاثة إنما هو ترك الإرادة بالقلب، إذ كم من تارك لها بظاهره، محب مريد لها بباطنه........أما ترى الإشارة كلها للإرادة؟! فأمرها هو المهم إذن، لكن العبد إذا واظب و استقام على الأمرين الأولين -أعني: الترك و التفريق- فمأمول من فضل الله سبحانه أن يوفِّقه لدفع هذه الإرادة و الاختيار عن قلبه، فإنه المتفضِّل الكريم سبحانه] اهـ من «المنهاج»

    انظروا إلى هذا الكلام الذهبيّ، و تأملوا كيف فرَّق الإمام الغزالي بين الكسب -المقدور للعبد- و الخلق -غير المقدور للعبد-. و ختم القول بما مفاده أن الإنسان إذا واظب و اجتهد كان من المأمول من فضل الله تعالى أن يوفقه و يصلحه.

    و هذا أمرٌ شهدتُه و جربتُه بنفسي، فقد قضيتُ سنين عددًا أعاني الكآبة و الإحباط و اليأس، نعم اليأس من حالي، سنين قضيتُها و لم يتغيّر فيَّ أي شيء يُذكَر. و قلتُ أنا أعمل أكثر من الكثير ممن هن أضعافَ أضعافَ إيماني، يبدو إني من المحرومات لعلة في نفسي لا أعلمها. و لكن الحمد لله رب العالمين فقد تمخضتُ عن نفس أفضل مما كانت عليه بكثير جدًّا، {و يستأنفُ العملَ}، و ما ذاك إلا من فضل و الله و جوده، إنه البر الرحيم، الغفور الشكور. فعلًا ما كنتُ أنتبه أو أفرّق بين المقدور و غير المقدور للعبد و أن هذه الأمور غير مقدورة للعبد و علي الصبر و دوام العمل و المواظبة عليه سأنقلب حتمًا بنعمة من الله و فضل.

    تعليق

    • أنفال سعد سليمان
      طالبة علم
      • Jan 2007
      • 1681

      #47
      المشاركة الأصلية بواسطة أنفال سعد سليمان
      حيث إن الأخ نورانًا قد بذل الجهد المشكور في إجابة ما ورد هنا و جاء الكريم أحمد الصوي و أثبت مشاركة فيها شيء أريد أن أستفسر عنه، فسأنتقل إليه! و من المحتمل جدًّا أن لا أجد صوفيًّا متمكِّنًا متفرًّغًا يجيب على أسئلتي في هذا المنتدى فلا أظن يضر وجود الأسئلة مبعثرة في الرابط، و لكن إن حصل أن توفر لي ممن أوصيتهم من الإخوة الأعزاء فسأرتّب الأسئلة ترتيبًا إن شاء الله بحيث يسهل على المجيب الإجابة.

      قال الإمام الحجة أبو حامد الغزالي:



      و سؤالي: ممكن أحد من الإخوة يفسر لي سبب وجود "و لذلك" في هذا الموضع ......

      اتفق لي و أنا أريد أن أضع ردًّا على مشاركة في قسم العقيدة قراءة عنوان هذا الرابط: «حول التفسير الإشاري عند السادة الصوفية»

      http://www.aslein.net/showthread.php?t=16239

      يعني لم يكن أحد هنا قد قرأ كلا المشاركتين و أحالنا إليها؟! سامحكم الله!!


      على كل ... شكرًا للأخ نوران.

      تعليق

      • نوران محمد طاهر
        طالب علم
        • Nov 2010
        • 139

        #48
        بارك الله فيكم أختي الكريمة
        قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ

        تعليق

        • أنفال سعد سليمان
          طالبة علم
          • Jan 2007
          • 1681

          #49
          و أسأل الله أن يبارك فيكم يا سيد نوران.

          تعليق

          • أنفال سعد سليمان
            طالبة علم
            • Jan 2007
            • 1681

            #50
            زيادةً على هذا الكلام الذي قاله الإمام السنوسي:

            [و قد رأيتُ لبعض أئمة التصوف : أن من فقد شيوخ التربية فليكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم فإنه يصل بها إلى مقصوده . و لعله أخذ ذلك من قوله عليه الصلاة و السلام لأبي هريرة رضي الله عنه عندما التزم أن يجعل جميع صلاته للنبي صلى الله عليه و سلم : {إذن تكفى همَّك ، و يُغفرَ ذنبُك} . و لا شك أن المريد الطالب على مشايخ التربية قد اهتم بتنقية نفسه و شفائها من علائق سواه تبارك و تعالى ، فإذا أكثر من الصلاة على نبينا و مولانا محمد صلى الله عليه و سلم كفي هذا الهم الذي اهتم به ، و الله تعالى أعلم ] اهـ

            أقول عن تجربةٍ شخصيّة أو عن ظنٍّ غالبٍ: الغرض من الإكثار من الصلاة على رسول الله عليه الصلاة و السلام هو استحضار وجوده في القلب و الروح فتتهذّب النّفس بالتحلّي بأخلاقه و تنهزم الرّعونات بذكر فضائله و شمائله، و هذا لا يحصل فقط بالذكر المعروف، بل بأشياء أخرى، مثلًا: قراءة البردة أسبوعيًّا مرّةً على الأقل، الاستماع إلى البردة ملحّنة، أنا شخصيًّا أُكثِر من الاستماع إلى البردة المنشودة بأصوات فرقة أحباب المصطفى و أترنّم بذلك و أجد أثرَه في نفسي. بالإمكان ذكر رسول الله بإدامة قراءة كتاب الشمائل المحمدية للإمام الترمذي رضي الله عنه، بإدمان قراءة كتب السير كالسيرة الحلبيّة و الرحيق المختوم و المواهب اللدنيّة وغيرها. و ابتعدوا ما أمكن عن كتب الوهّابيّة في السير و ذكر رسول الله. شتّان بين الصوفيّة و الوهابية في حب رسول الله صلى الله عليه و سلم! هناك سيرة <إنسان العيون> كتيّب صغير بحجم الكفّ تأليف ابن سيد الناس، بإمكانك حمله أينما ذهبتَ، طبعة دار المنهاج جدة. و دار الفقيه في اليمن طبعت كتيّبًا أيضًا يحتوي على متن البردة فقط و بالإمكان حمله هو الآخر في كل مكان و قراءته في أوقات الفراغ. إلى آخر هذه الأمور التي تعين على بقاء جذوة الحب و الذكر مُتّقِدةً ملتهِبة تحرِق الرّعونات النفسيّة حيثما اعترَضَت.

            طبعًا هذا الكلام يُقال لمن هم غرباء لا يجدون مجالس ذكر و علم و صحبة صالحة كالمساكين أمثالنا. حشرنا الله مع زمرة المساكين!

            تعليق

            يعمل...