جواهر الضمائر فى كتاب الله

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #256
    الجوهرة الخامسة والخمسون بعد المائتان


    { وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَىٰ الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ }

    قال السمين الحلبى فى الدر المصون:

    وقرأ ابن محيصن ومجاهد: " ومُهَيْمَنا " بفتح الميم الثانية على أنه اسمُ معفولٍ بمعنى أنه حوفظ عليه من التبديل والتغيير، والفاعل هو الله تعالى:
    { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }
    [الحجر: 9] أو لحافظ له في كل بلد، حتى إنه إذا غُيِرت منه الحركةُ تنبَّه لها الناسُ ورَدُّوا على قارئِها بالصواب، والضمير في " عليه " على هذه القراءة عائد على الكتاب الأول، وعلى القراءةِ المشهورة عائد على الكتاب الثاني. وروي ابن أبي نجيح عن مجاهد قراءته بالفتح وقال: " معناه: محمد مُؤْتَمَنٌ على القرآن

    وقال ابن كثير فى تفسيره:

    { وَمُهَيْمِناً } أي: حاكماً على ما قبله من الكتب، وهذه الأقوال كلها متقاربة المعنى، فإن اسم المهيمن يتضمن هذا كله، فهو أمين وشاهد وحاكم على كل كتاب قبله، جعل الله هذا الكتاب العظيم الذي أنزله آخر الكتب وخاتمهاأشملها وأعظمها وأكملها؛ حيث جمع فيه محاسن ما قبله، وزاده من الكمالات ماليس في غيره، فلهذا جعله شاهداً وأميناً وحاكماً عليها كلها، وتكفل تعالى بحفظه بنفسه الكريمة، فقال تعالى:
    { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ }
    [الحجر: 9] فأما ما حكاه ابن أبي حاتم عن عكرمة وسعيد بن جبير وعطاء الخراساني وابن أبي نجيح عن مجاهد، أنهم قالوا في قوله: { وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ } يعني: محمداً صلى الله عليه وسلم، أمين على القرآن، فإنه صحيح في المعنى، ولكن في تفسير هذا بهذا نظر، وفي تنزيله عليه من حيث العربية أيضاً نظر، وبالجملة فالصحيح الأول.

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #257
      الجوهرة السادسة والخمسون بعد المائتنان

      { وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلاَةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِباً ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ }

      قال السمين الحلبى فى الدر المصون:

      والضمير في: { ٱتَّخَذُوهَا }: يجوز أن يعودَ على الصلاة - وهو الظاهر-

      ويجوز أن يعودَ على المصدرِ المفهومِ من الفعل أي: اتخذوا المناداةَ، ذكره الزمخشري، وفيه بُعْدٌ، إذ لا حاجةَ تدعو إليه مع التصريحِ بما يَصْلُح أن يعودَ عليه الضميرُ بخلاف قوله تعالى:
      { ٱعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ }
      [المائدة:8]/. وقوله: { ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ } مبتدأٌ وخبر أي: ذلك الاستهزاءُ مستقر بسبب عدم عَقْلِهم.

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #258
        الجوهرة السابعة والخمسون بعد المائة الثانية

        { وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ }

        قال السمين الحلبى فى الدر المصون:

        قوله: { فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ } فاعل حاق: " ما كانوا " و " ما " يجوز أن تكون موصولةً اسمية، والعائد الهاء في " به " و " به " يتعلق بـ " يستهزئون " و " يستهزئون " خبر لـ " كان " ، و " منهم " متعلق بسخروا، على أنَّ الضمير يعود على الرسل، قال تعالى:
        { إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ }
        [هود: 38]، ويجوز أن يتعدَّى بالباء نحو: سَخِرْت به، ويجوز أن يتعلَّق " منهم " بمحذوف أنَّه حال من فاعل " سَخِروا " ، والضمير في " منهم " يعود على الساخرين. وقال أبو البقاء: " على المستهزئين " وقال الحوفي: " على أُمَمِ الرسلِ ".

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #259
          الجوهرة الثامنة والخمسون بعد المائة الثانية

          { قَدْ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ إِذَا جَآءَتْهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُواْ يٰحَسْرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَىٰ ظُهُورِهِمْ أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ }

          قال ابن عاشور فى التحرير:

          وضمير { فيها } عائد إلى الساعة.و«في» تعليلية، أي ما فوّتناه من الأعمال النافعة لأجل نفع هذه الساعة، ويجوز أن يكون { في } للتعدية بتقدير مضاف إلى الضمير، أي في خيراتها. والمعنى على ما فرّطنا في الساعة، يَعْنُونَ ما شاهدوه من نجاة ونعيم أهل الفلاح. ويجوز أن يعود ضمير { فيها } على الحياة الدنيا، فيكون «في» للظرفية الحقيقية

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #260
            الجوهرة التاسعة والخمسون بعد المائة الثانية



            { وَلاَ تَطْرُدِ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِٱلْغَدَاةِ وَٱلْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ ٱلظَّالِمِينَ }

            قال السمين الحلبى فى الدر المصون:

            والضمائر الثلاثة، أعني التي في قوله: { مِنْ حِسَابِهِم } و " عليهم " و " فتطردهم " الظاهر عَوْدُها على نوعٍ واحد وهم الذين يَدْعُون ربهم، وبه قال الطبري، إلا أنه فسَّر الحساب بالرزقِ الدنيويِّ.

            وقال الزمخشريّ وبان عطية: " إن الضميرَيْن الأوَّلَيْن يعودان على المشركين، والثالث يعود على الداعين "

            . قال الشيخ: " وقيل: الضميرُ في " حسابهم " و " عليهم " عائد على المشركين وتكون الجملتان اعتراضاً بين النهي وجوابه " ، وظاهر عبارته أن الجملتين لا تكونان اعتراضاً إلا على اعتقاد كون الضميرين " في حسابهم " و " عليهم " عائدَيْن على المشركين، وليس الأمرُ كذلك، بل هما اعتراضٌ بين النهي وهو " لا تَطْرُدِ " وبين جوابِه وهو فتكونَ " وإن كانت الضمائر كلها للمؤمنين، ويدل على ذلك أنه قال بعد ذلك في " فتكون ": " وجوَّزوا أن يكون جواباً للنهي في قوله { وَلاَ تَطْرُدِ } وتكون الجملتان وجوابُ الأول اعتراضاً بين النهي وجوابه " فجعلهما اعتراضاً مطلقاً من غير نظر إلى الضميرين...

            وقال ابن الجوزى فى زاد المسير:

            وأما الحساب المذكور في الآية ففيه ثلاثة أقوال.

            أحدها: أنه حساب الأعمال، قاله الحسن.

            والثاني: حساب الأرزاق. والثالث: أنه بمعنى الكفاية، والمعنى ما عليك من كفايتهم، ولا عليهم كفايتك.

            وقال الرازى فى تفسيره:

            ثم قال تعالى: { مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مّن شَىْء وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مّن شَىْء } اختلفوا في أن الضمير في قوله { حِسَابِهِمْ } وفي قوله { عَلَيْهِمْ } إلى ماذا يعود؟

            والقول الأول: أنه عائد إلى المشركين، والمعنى ما عليك من حساب المشركين من شيء ولا حسابك على المشركين وإنما الله هو الذي يدبر عبيده كما يشاء وأراد. والغرض من هذا الكلام أن النبي صلى الله عليه وسلم يتحمل هذا الاقتراح من هؤلاء الكفار، فلعلّهم يدخلون في الإسلام ويتخلصون من عقاب الكفر، فقال تعالى: لا تكن في قيد أنهم يتقون الكفر أم لا فإن الله تعالى هو الهادي والمدبر.

            القول الثاني: أن الضمير عائد إلى الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي، وهم الفقراء، وذلك أشبه بالظاهر. والدليل عليه أن الكناية في قوله { فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ } عائدة لا محالة إلى هؤلاء الفقراء، فوجب أن يكون سائر الكنايات عائدة إليهم،

            وعلى هذا التقدير فذكروا في قوله { مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مّن شَىْء } قولين:

            أحدهما: أن الكفار طعنوا في إيمان أولئك الفقراء وقالوا يا محمد إنهم إنما اجتمعوا عندك وقبلوا دينك لأنهم يجدون بهذا السبب مأكولاً وملبوساً عندك، وإلا فهم فارغون عن دينك، فقال الله تعالى إن كان الأمر كما يقولون، فما يلزمك إلا اعتبار الظاهر وإن كان لهم باطن غير مرضي عند الله، فحسابهم عليه لازم لهم، لا يتعدى إليك، كما أن حسابك عليك لا يتعدى إليهم، كقوله
            { وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ }
            [الأنعام: 164].

            فإن قيل: أما كفى قوله { مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مّن شَىْء } حتى ضم إليه قوله { وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مّن شَىْء }

            قلنا: جعلت الجملتان بمنزلة جملة واحدة قصد بهما معنى واحد وهو المعنى في قوله { وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ } ولا يستقل بهذا المعنى إلا الجملتان جميعاً، كأنه قيل لا تؤاخذ أنت ولا هم بحساب صاحبه.

            القول الثاني: ما عليك من حساب رزقهم من شيء فتملهم وتطردهم، ولا حساب رزقك عليهم، وإنما الرازق لهم ولك هو الله تعالى، فدعهم يكونوا عندك ولا تطردهم.

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #261
              الجوهرة الستون بعد المائة الثانية


              { وَهُوَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّٰكُم بِٱلَّيلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِٱلنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَىٰ أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }

              قال السمين الحلبى فى الدر المصون:

              والضمير في " فيه " عائد على النهار. هذا هو الظاهر قال الشيخ: " عاد عليه لفظاً " والمعنى: في يوم آخر، كما تقول: عندي درهم ونصفه " قلت: ولا حاجةَ في الظاهر إلى عوده على نظير المذكور، إذ عَوْدُه على المذكور لا محذورَ فيه، وأمَّا من نحو: " درهم ونصفه " فلضرورة انتفاء العيِّ من الكلام، قالوا: لأنك إذا قلت: " عندي درهم " عُلِمَ أن عندك نصفَه ضرورةً، فقولك بعد ذلك: " ونصفه " تضطر إلى عَوْدِه إلى نظير ما عندك بخلاف ما نحن فيه. وقيل: يعود على الليل.

              وقيل: يعود على التوفِّي وهو النوم أي: يُوقظكم في خلال النوم. وقال الزمخشري: " ثم يَبْعثكم مِن القبور في شأن الذي قطعتم به أعماركم من النوم بالليل وكَسْبِ الآثام بالنهار " انتهى. وهو حسن.

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #262
                الجوهرة الواحدة والستون بعد المائة الثانية


                { وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىٰ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ } *{ ثُمَّ رُدُّوۤاْ إِلَىٰ ٱللَّهِ مَوْلاَهُمُ ٱلْحَقِّ أَلاَ لَهُ ٱلْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ ٱلْحَاسِبِينَ }

                قال السمين الحلبى فى الدر المصون:

                والضمير في " مولاهم " فيه ثلاثة أوجه،

                أظهرهما: أنه للعباد في قوله { فَوْقَ عِبَادِهِ } فقوله: { وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم } التفاتٌ، إذا الأصل: ويرسل عليهم وفائدة هذا الالتفات التنبيهُ والإِيقاظ.

                والثاني: أنه يعود على الملائكة المعنيِّين بقوله: " رسلنا " ، يعني أنهم يموتون كما يموت بنو آدم ويُرَدُّون إلى ربهم.

                والثالث: أنه يعود على " أحد " في قوله: { إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ } إذ المراد به الجمع لا الإِفراد.

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #263
                  الجوهرة الثانية والستون بعد المائة الثانية


                  { وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ }

                  قال السمين الحلبى فى الدر المصون:

                  قوله: " ومن ذريَّته " الهاء في " ذريته " فيها وجهان،

                  أحدهما: أنها تعود على نوح لأنه أقرب مذكور، ولأن إبراهيم ومَنْ بعده من الأنبياء كلِّهم منسوبون إليه.

                  والثاني أنه يعود على إبراهيم لأنه المحدَّث عنه والقصة مسوقة لذكره وخبره، ولكن رُدَّ هذا القول بكون لوطٍ ليس من ذريته إنما هو ابن أخيه أو أخته، ذكر ذلك مكي وغيره.

                  وقد أجيب عن ذلك فقال ابن عباس: " هؤلاء الأنبياء كلهم مضافون إلى ذرية إبراهيم وإن كان فيهم مَنْ لم يلحقه بولادةٍ من قبِل أمٍّ ولا أبٍ لأن لوطاً ابن أخي إبراهيم، والعرب تجعل العم أباً "

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #264
                    الجوهرة الثالثة والستون بعد المائة الثانية

                    { قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَآ أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِ فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

                    قال السمين الحلبى فى الدر المصون:

                    وقوله: " فإنه " الهاء فيها خلاف، والظاهر عَوْدُها على " لحم " المضاف لخنزير.

                    وقال ابن حزم: " إنها تعود على خنزير لأنه أقرب مذكور "

                    ورُجِّح الأول بأن اللحم هو المحدِّث عنه، والخنزير جاء بعرَضيَّة الإِضافة إليه، ألا ترى أنك إذا قلت: " رأيت غلام زيد فأكرمته " أن الهاء تعود على الغلام لأنه المحدَّث عنه المقصودُ بالإِخبار عنه، لا على زيد؛ لأنه غير مقصود.

                    ورُجِّح الثاني بأن التحريم المضاف للخنزير ليس مختصاً بلحمه بل شحمُه وشعره وعظمه وظِلْفُه كذلك، فإذا أعدنا الضمير على خنزير كان وافياً بهذا المقصود، وإذا أَعَدْنا على " لحم " لم يكن في الآية تعرُّضٌ لتحريم ما عدا اللحمَ مما ذكر. وقد أُجيب عنه بأنه إنما ذُكِر اللحم دون غيره، وإن كان غيرُه مقصوداً بالتحريم؛ لأنه أهمُّ ما فيه وأكثر ما يُقصد منه اللحم، كما ذلك في غيره من الحيوانات، وعلى هذا فلا مفهوم لتخصيص اللحم بالذِّكر، ولو سُلِّم فإنه يكون من باب مفهوم اللقب وهو ضعيف جداً. وقوله " فإنه رِجْسٌ ": إمَّا على المبالغة بأَنْ جُعل نفس الرجس، أو على حَذْفِ مضاف وله نظائر

                    وقال الالوسي فى تفسيره:

                    { أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ } أي اللحم ـ كما قيل ـ لأنه المحدث عنه أو الخنزير لأنه الأقرب ذكراً. وذكر اللحم لأنه أعظم ما ينتفع به منه فإذا حرم فغيره بطريق الأولى، وقيل ـ وهو خلاف الظاهر ـ: الضمير لكل من الميتة والدم ولحم الخنزير على معنى فإن المذكور { رِجْسٌ } أي قذر أو خبيث مخبث...

                    واستدل النبـي صلى الله عليه وسلم بقوله سبحانه { عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ } على أنه إنما حرم من الميتة أكلها وأن جلدها يطهر بالدبغ، أخرج أحمد وغيره عن ابن عباس قال: " ماتت شاة لسودة بنت زمعة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو أخذتم مسكها فقالت نأخذ مسك شاة قد ماتت؟ فقال عليه الصلاة والسلام: إنما قال الله تعالى { قُل لا أَجِدُ فِيمَا أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَن يَكُونَ مَيْتَةً } وإنكم لا تطعمونه أن تدبغوه تنتفعوا به " واستدل الشافعية بقوله سبحانه: { فَإِنَّهُ رِجْسٌ } على نجاسة الخنزير بناء على عود الضمير على خنزير لأنه أقرب مذكور

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #265
                      الجوهرة الرابعة والستون بعد المائة الثانية

                      { ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَابَ تَمَاماً عَلَى ٱلَّذِيۤ أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ }

                      قال الالوسي فى تفسيره:

                      { عَلَى ٱلَّذِى أَحْسَنَ } أي [على] من أحسن القيام به كائناً من كان فالذي للجنس. ويؤيده قراءة عبد الله { عَلَى ٱلَّذِينَ أَحْسَنُواْ } وقراءة الحسن { عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ }. وعن الفراء أن الذي هنا مثلها في قوله:
                      إن الذي حانت بفلج دماؤهم هم القوم كل القوم يا أم خالد

                      وكلام مجاهد محتمل للوجهين أو على الذي أحسن تبليغه وهو موسى عليه السلام أو تماماً على / ما أحسنه موسى عليه السلام أي أجاده من العلم والشرائع أي زيادة على عمله على وجه التتميم، وعن ابن زيد أن المراد تماماً على إحسان الله تعالى على أنبيائه عليهم السلام، وظاهره أن { ٱلَّذِى } موصول حرفي، وقد قيل به في قوله تعالى:
                      { وَخُضْتُمْ كَٱلَّذِي خَاضُواْ }
                      [التوبة: 69] وضمير { أَحْسَن } حينئذٍ لله تعالى، ومثله في ذلك ما نقل عن الجبائي من أن المراد على الذي أحسن الله تعالى به على موسى عليه السلام من النبوة وغيرها، وكلاهما خلاف الظاهر. وعن أبـي مسلم أن المراد بالموصول إبراهيم عليه السلام، وهو مبني على ما زعمه من اتصال الآية بقصة إبراهيم عليه السلام.

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #266
                        الجوهرة الخامسة والستون بعد المائة الثانية

                        { وَهُوَ ٱلَّذِي يُرْسِلُ ٱلرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّىٰ إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ ٱلْمَآءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ كَذٰلِكَ نُخْرِجُ ٱلْموْتَىٰ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }

                        قال ابن الجوزى فى زاد المسير:

                        وفي قوله «لبلد» قولان.

                        أحدهما: إلى بلد. والثاني: لإحياء بلد. والميْتُ: الذي لا يُنْبَتُ فيه، فهو محتاج إلى المطر. وفي قوله: { فأنزلنا به } ثلاثة أقوال.

                        أحدها:
                        أن الكناية ترجع إلى السحاب.

                        والثاني: إلى المطر، ذكرهما الزجاج.

                        والثالث: إلى البلد، ذكره ابن الانباري. فأما هاء { فأخرجنا به } فتحتمل الأقوال الثلاثة.

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #267
                          الجوهرة السادسة والستون بعد المائة الثانية

                          { تِلْكَ ٱلْقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَآئِهَا وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلْكَٰفِرِينَ }

                          قال السمين الحلبى فى الدر المصون:

                          قوله: { فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ } الظاهر أن الضمائرَ كلَّها عائدةٌ على أهل القرى، وقال يمان بن رئاب: " إن الضميرين الأوَّلَيْن لأهل القرى، والضمير في " كذَّبوا " لأسلافهم ". وكذا حَرَّر ابن عطية أيضاً أي: فما كان الأبناء ليؤمنوا بما كذَّب به الآباء

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #268
                            الجوهرة السابعة والستون بعد المائة الثانية

                            { قَالَ ٱلْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَـٰذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ } * { يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ }

                            سيدنا موسي عليه السلام مااراد الا اخراج بنى اسرائيل من مصر فهل الضمير المتصل يجوز عوده على بنى اسرئيل؟

                            قال ابن عاشور فى التحرير والتنوير:
                            ولذلك فالخطاب في قوله: { يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون } خطاب بعضهم لبعض وهو حاصل من طوائف ذلك الملأ لطوائفَ يرددونه بينهم ويقوله بعضهم لبعض.

                            ووجه استفادتهم أن موسى يريد إخراجهم من أرضهم، إما أنهم قاسوا ذلك عن قول موسى
                            { فأرسل معى بني إسرائيل }
                            [الأعراف: 105] بقاعدة ما جاز على المثل يجوز على المماثل، يعنون أنه ما أظهر إخراج بني إسرائيل إلاْ ذريعة لإخراج كل من يؤمن به ليتخدهم تبعاً ويقيم بهم ملكاً خارجَ مصر. فزعموا أن تلك مكيدة من موسى لثلم ملك فرعون.

                            وإما أن يكون ملأ فرعون محتوياً على رجال من بني إسرائيل كانوا مقربين عند فرعون ومن أهل الرأي في المملكة، فهم المقصود بالخطاب، أي: يريد إخراج قومكم من أرضكم التي استوطنتموها أربعة قرون وصارت لكم موطناً كما هي للمصريين، ومقصدهم من ذلك تذكيرهم بحب وطنهم، وتقريبهم من أنفسهم، وإنساؤهم ما كانوا يلقون من اضطهاد القبط واستذلالهم، شعوراً منهم بحراجة الموقف.

                            وإما إنهم علموا أنه إذا شاع في الأمة ظهور حجة موسى وعَجْز فرعون وملئه أدخل ذلك فتنة في عامة الأمة فآمنوا بموسى وأصبح هو الملك على مصر فأخرج فرعونَ وملأه منها.

                            ويجوز أن يكون الملأ خاطبوا بذلك فرعون. فجرَتْ ضمائر الخطاب في قوله: { أن يخرجكم من أرضكم } على صيغة الجمع تعظيماً للملك كما في قوله تعالى:
                            { قال رب ارجعون }
                            [المؤمنون: 99] وهذا استعمال مطرد.

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #269
                              الجوهرة الثامنة والستون بعد المائة الثانية

                              { وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي ٱلْغَيِّ ثُمَّ لاَ يُقْصِرُونَ }

                              قال ابن الجوزى فى زاد المسير:

                              قوله تعالى: { وإخوانهم } في هذه الهاء والميم قولان.

                              أحدهما: أنها عائدة على المشركين؛ فتكون هذه الآية مقدَّمة على التي قبلها، والتقدير: وأعرض عن الجاهلين، وإخوان الجاهلين، وهم الشياطين. { يمدُّونهم في الغَيِّ } قرأ نافع: «يمدونهم» بضم الياء وكسر الميم. والباقون: بفتح الياء وضم الميم. قال أبو علي: عامة ما جاء في التنزيل فيما يُحمَد ويُستَحب: أمددت، على أفعلت كقوله:
                              { أتمدونن بمال }
                              [النمل: 36]
                              { أنما نمدهم به من مال }
                              [المؤمنون: 55]
                              { وأمددناهم بفاكهة }
                              [الطور: 22] وما كان على خلافه يجيء على: مددت، كقوله:
                              { ويمدهم في طغيانهم }
                              [البقرة: 15]؛ فهذا يدل على أن الوجه فتح الياء؛ إلا أن وجه قراءة نافع بمنزلة
                              { فبشِّرهم بعذاب أليم }
                              [التوبة: 34] قال المفسرون: { يمدونهم في الغي } أي: يزيِّنونه لهم، ويريدون منهم لزومه، فيكون معنى الكلام: أن الذين اتَّقَوا إذا جرَّهم الشيطان إلى خطيئة، تابوا منها، وإخوان الجاهلين، وهم الشياطين، يمدُّونهم في الغي، هذا قول الأكثرين من العلماء. وقال بعضهم: الهاء والميم ترجع إلى الشياطين، وقد جرى ذكرهم لقوله: «من الشيطان» فالمعنى: وإخوان الشياطين يَمدُّونهم.

                              والثاني: أن الهاء والميم ترجع إلى المتقين؛ فالمعنى: وإخوان المتقين من المشركين، وقيل: من الشياطين يمدونهم في الغي، أي: يريدون من المسلمين أن يدخلوا معهم في الكفر، ذكر هذا القول جماعة منهم ابن الأنباري. فان قيل: كيف قال: { وإخوانهم } وليسوا على دينهم؟ فالجواب: أنا إن قلنا: إنهم المشركون، فجائز أن يكونوا إخوانهم في النسب، أو في كونهم من بني آدم، أو لكونهم يظهرون النصح كالإخوان؛ وإن قلنا: إنهم الشياطين، فجائز أن يكونوا لكونهم مصاحبين لهم، والقول الأول أصح.

                              وقال السمين الحلبى فى الدر المصون:

                              قوله تعالى: { وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي ٱلْغَيِّ }: في هذه الآيةِ أوجهٌ،

                              أحدها: أن الضميرَ في " إخوانهم " يعود على الشياطين لدلالةِ لفظ الشيطان عليهم، أو على الشيطان نفسه لأنه لا يُراد به الواحدُ بل الجنس. والضمير المنصوب في " يَمُدُّونهم " يعود على الكفار، والمرفوع يعود على الشياطين أو الشيطان كما تقدَّم. والتقدير: وإخوان الشياطين يَمُدُّهم الشياطين، وعلى هذا الوجه فالخبرُ جارٍ على غير مَنْ هو له في المعنى، ألا ترى أن الإِمداد مسند إلى الشياطين في المعنى، وهو في اللفظ خبر عن " إخوانهم " ، ومثله:
                              2374ـ قوم إذا الخيلُ جالُوا في كواثبها ..............
                              وقد تقدم لك في هذا كلامٌ وبحثٌ مع مكي وغيره من حيث جَرَيانُ الفعلِ على غير مَنْ هوله ولم يَبْرُزْ ضمير، وهذا التأويل الذي ذكرته هو قول الجمهور عليه عامَّة المفسرين. قال الزمخشري " هو أَوْجَهُ لأن إخوانهم في مقابلة الذين اتقوا ".

                              الثاني: أن المرادَ بالإِخوان الشياطين، وبالضمير المضافِ إليه الجاهلون أو غيرُ المتَّقين؛ لأن الشيء يَدُلُّ على مقابله. والواو تعود على الإِخوان، والضميرُ المنصوب يعود على الجاهلين أو غير المتقين، والمعنى: والشياطين الذين هم إخوانُ الجاهلين أو غير المتقين يَمُدُّون الجاهلين أو غير المتقين في الغَيِّ، والخبرُ في هذا الوجه جارٍ على مَنْ هوله لفظاً ومعنى وهذا تفسير قتادة.

                              الثالث: أن يعودَ الضمير المجرور والمنصوب على الشياطين، والمرفوع على الإِخوان وهم الكفار. قال ابن عطية: " ويكون المعنى: وإخوان الشياطين في الغيِّ بخلافِ الإِخوة في الله يَمُدُّون [الشياطين]، أي: بطاعتهم لهم وقبولهم منهم، ولا يترتَّب هذا التأويل على أن يتعلق في الغيّ بالإِمداد: لأن الإِنس لا يُغْوون الشياطين ". قلت: يعني يكون في " الغيّ " حالاً من المبتدأ أي: وإخوانهم حال كونهم مستقرين في الغيّ، وفي مجيء الحال من المبتدأ خلاف، والأحسن أن يتعلق بما تضمَّنه إخوانهم من معنى المؤاخاة والأخوة، وسيأتي فيه بحث للشيخ.

                              قال الشيخ: " ويمكن أن يتعلَّق " في الغيّ " على هذا التأويل بـ " يمدُّونهم " على جهة السببيّة، أي: يمدُّونهم بسبب غوايتهم نحو: " دخلت امرأة النار في هرة " ، أي: بسبب هرةٍ " ، ويُحتمل أن يكون " في الغيّ " حالاً فيتعلَّق بمحذوف، أي: كائنين في الغيّ، فيكون " في الغيّ " في موضعه، ولا يتعلَّق بإخوانهم، وقد جَوَّز ذلك ابن عطية. وعندي في ذلك نظرٌ، فلو قلت: " مُطْعِمُك زيدٌ لحماً " تريد: مطعمك لحماً زيدٌ، فتفصل بين المبتدأ ومعموله بالخبر لكان في جوازه نظر؛ لأنك فَصَلْتَ بين العامل والمعمول بأجنبي لهما معاً، وإن كان ليس أجنبياً لأحدهما وهو المبتدأ "....

                              وقال القرطبي فى تفسيره:

                              و «لاَ يُقْصِرُونَ» قيل: يرجع إلى الكفار على القولين جميعاً. وقيل: يجوز أن يرجع إلى الشيطان. قال قتادة: المعنىٰ ثم لا يُقصرون عنهم ولا يرحمونهم. والإقصار: الانتهاء عن الشيء، أي لا تقصر الشياطين في مدّهم الكفار بالغيّ

                              تعليق

                              • اسامة محمد خيري
                                Registered User
                                • Dec 2008
                                • 12975

                                #270
                                الجوهرة التاسعة والستون بعد المائة الثانية


                                { إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَآءَكُمُ ٱلْفَتْحُ وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَعُودُواْ نَعُدْ وَلَن تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُؤْمِنِينَ }

                                قال القرطبي فى تفسيره:

                                قوله تعالى: { إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَآءَكُمُ ٱلْفَتْحُ } شرطٌ وجوابه.

                                وفيه ثلاثة أقوال: يكون خطاباً للكفار؛ لأنهم استفتحوا فقالوا: اللَّهُمّ أقطعُنا للرّحم وأظلَمُنا لصاحبه فٱنصره عليه. قاله الحسن ومجاهد وغيرهما. وكان هذا القول منهم وقت خروجهم لنُصرة العير. وقيل: قاله أبو جهل وقت القتال. وقال النّضر بن الحارث؛ اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ٱئتنا بعذاب أليم. وهو ممن قتل ببدر. والاستفتاح: طلب النصر؛ أي قد جاءكم الفتح ولكنه كان للمسلمين عليكم. أي فقد جاءكم ما بان به الأمر، وٱنكشف لكم الحق. { وَإِن تَنتَهُواْ } أي عن الكفر { فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ }. { وَإِن تَعُودُواْ } أي إلى هذا القول وقتال محمد. { نَعُدْ } إلى نصر المؤمنين. { وَلَن تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ } أي عن جماعتكم { شَيْئاً }. { وَلَوْ كَثُرَتْ } أي في العدد.

                                الثاني: يكون خطاباً للمؤمنين؛ أي إن تستنصروا فقد جاءكم النصر. وإن «تَنْتَهُوا» أي عن مثل ما فعلتموه من أخذ الغنائم والأسرىٰ قبل الإذن؛ «فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ». «وَإنْ تَعُودُوا» أي إلى مثل ذلك نعد إلى توبيخكم. كما قال: { لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ ٱللَّهِ سَبَقَ } الآية.

                                والقول الثالث: أن يكون { إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَآءَكُمُ ٱلْفَتْحُ } خطاباً للمؤمنين؛ وما بعده للكفار. أي وإن تعودوا إلى القتال نعد إلى مثل وقعة بدر. القشيري: والصحيح أنه خطاب للكفار؛ فإنهم لما نَفَرُوا إلى نصرة العير تعلّقوا بأستار الكعبة وقالوا: اللهم ٱنصر أهدى الطائفتين، وأفضل الدِّينين. المهدوِيّ: وروي أن المشركين خرجوا معهم بأستار الكعبة يستفتحون بها، أي يستنصرون.

                                قلت: ولا تعارض لاحتمال أن يكونوا فعلوا الحالتين. { وَأَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } بكسر الألف على الاستئناف، وبفتحها عطف على قوله: «وَأَنَّ اللَّهُ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ». أو على قوله: «أَنِّي مَعَكُمْ». والمعنىٰ: ولأن الله؛ والتقدير لكثرتها وأن الله. أي من كان الله في نصره لم تغلبه فئة وإن كثرت.

                                وقال ابن الجوزى فى زاد المسير:

                                قوله تعالى: { إن تستفتحوا } في سبب نزولها خمسة أقوال.

                                أحدها: أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم استنصروا الله وسألوه الفتح، فنزلت هذه الآية؛ وهذا المعنى مروي عن أبي بن كعب، وعطاء الخراساني.

                                والثاني: أن أبا جهل قال: اللهم أينا كان أحب إليك وأرضى عندك فانصره اليوم، فنزلت هذه الآية، قاله أبو صالح عن ابن عباس.

                                والثالث: أن المشركين أخذوا بأستار الكعبة قبل خروجهم إلى بدر، فقالوا: اللهم انصر أعلى الجندين وأكرم القبيلتين؛ فنزلت هذه الآية، قاله السدي.

                                والرابع: أن المشركين قالوا: اللهم إنا لا نعرف ما جاء به محمد، فافتح بيننا وبينه بالحق؛ فنزلت هذه الآية، قاله عكرمة.

                                والخامس: أنهم قالوا بمكة:
                                { اللهم إن كان هذا هو الحقَّ من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء... }
                                [الأنفال: 32] الآية فعذِّبوا يوم بدر، قاله ابن زيد.

                                فخرج من هذه الأقوال أن في المخاطَبين بقوله: { إن تستفتحوا } قولان.

                                أحدهما: أنهم المؤمنون. والثاني: المشركون؛ وهو الأشهر.

                                وفي الاستفتاح قولان.

                                أحدهما: انه الاستنصار، قاله ابن عباس، والزجاج في آخرين. فان قلنا: إنهم المسلمون، كان المعنى: إن تستنصروا فقد جاءكم النصر بالملائكة؛ وإن قلنا: إنهم المشركون؛ احتمل وجهين. أحدهما: إن تستنصروا فقد جاء النصر عليكم. والثاني: إن تستنصروا لأحب الفريقين إلى الله، فقد جاء النصر لأحب الفريقين.

                                والثاني: أن الاستفتاح: طلب الحكم، والمعنى: إن تسألوا الحكم بينكم وبين المسلمين، فقد جاءكم الحكم؛ وإلى هذا المعنى ذهب عكرمة، ومجاهد، وقتادة. فأما قوله: { وإن تنتهوا فهو خير لكم } فهو خطاب للمشركين على قول الجماعة.

                                وفي معناه قولان.

                                أحدهما: إن تنتهوا عن قتال محمد صلى الله عليه وسلم والكفر، قاله أبو صالح عن ابن عباس.

                                والثاني: إن تنتهوا عن استفتاحكم، فهو خير لكم، لأنه كان عليهم، لا لهم، ذكره الماوردي.

                                وفي قوله: { وإن تعودوا نعد } قولان.

                                أحدهما: وإن تعودوا إلى القتال، نَعُدْ إلى هزيمتكم، قاله أبو صالح عن ابن عباس. والثاني: وإن تعودوا إلى الاستفتاح، نَعُدْ إلى الفتح لمحمد صلى الله عليه وسلم، قاله السدي.

                                قوله تعالى: { ولن تغني عنكم فئتكم شيئاً } أي: جماعتكم وإن كثرت، { وأن الله مع المؤمنين } بالعون والنصر. وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، وأبو بكر عن عاصم: «وإِن الله» بكسر الألف. وقرأ نافع، وابن عامر، وحفص عن عاصم: «وأَن» بفتح الألف. فمن قرأ بكسر «أن» استأنف. قال الفراء: وهو أحب إليَّ من فتحها. ومن فتحها أراد: ولأن الله مع المؤمنين.

                                قوله تعالى: { ولا تولَّوا عنه } فيه قولان.

                                أحدهما: لا تولَّوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

                                والثاني: لا تولَّوا عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم { وأنتم تسمعون } ما نزل من القرآن، روي القولان عن ابن عباس.

                                تعليق

                                يعمل...