جميع السنه شرح لكتاب الله

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #211
    الجوهرة الثانية والثمانون بعد المائة

    { وَٱللاَّتِي يَأْتِينَ ٱلْفَٰحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَٱسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنْكُمْ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي ٱلْبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّاهُنَّ ٱلْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً }

    قال السيوطى فى الدر المنثور:

    وأخرج أحمد عن سلمة بن المحبق قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلاً، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم ".

    وأخرج الطبراني والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال " لما نزلت الفرائض في سورة النساء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا حبس بعد سورة النساء " ".

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #212
      الجوهرة الثالثة والثمانون بعد المائة

      { قَالَ سَآوِيۤ إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ ٱلْمَآءِ قَالَ لاَ عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا ٱلْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ ٱلْمُغْرَقِينَ }

      جاء فى الحديث:

      لَوْ رَحِمَ اللَّهُ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ أَحَدًا لَرَحِمَ امْرَأَةً ، لَمَّا رَأَتِ الْمَاءَ حَمَلَتْ وَلَدَهَا ، ثُمَّ صَعِدَتِ الْجَبَلَ ، فَلَمَّا بَلَغَهَا الْمَاءُ صَعِدَتْ بِهِ عَلَى مَنْكِبَيْهَا ، فَلَمَّا بَلَغَ الْمَاءُ مَنْكِبَيْهَا وَضَعَتْ وَلَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا فَلَمَّا بَلَغَ الْمَاءُ رَأْسَهَا رَفَعَتْ وَلَدَهَا بِيَدَيْهَا ، فَلَوْ رَحِمَ اللَّهُ مِنْهُمْ أَحَدًا لَرَحِمَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #213
        الجوهرة الرابعة والثمانون بعد المائة

        { إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَٰعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً }

        قال السيوطى فى الدر المنثور:

        وأخرج الطيالسي وأحمد ومسلم وابن جرير عن أنس. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله لا يظلم المؤمن حسنة يثاب عليها الرزق في الدنيا ويجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بها في الدنيا فإذا كان يوم القيامة لم تكن له حسنة ".

        وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن ماجة وابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري. أي النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان " قال أبو سعيد: فمن شك فليقرأ { إن الله لا يظلم مثقال ذرة }.

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #214
          الجوهرة الخامسة والثمانون بعد المائة

          { وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَآءً فَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَآءَ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْاْ فَخُذُوهُمْ وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً }

          قال القرطبي فى تفسيره:

          والهجرة أنواع: منها الهجرة إلى المدينة لنُصرة النبيّ صلى الله عليه وسلم، وكانت هذه واجبة أوّل الإسلام حتى قال: " لا هجرة بعد الفتح " وكذلك هجرة المنافقين مع النبيّ صلى الله عليه وسلم في الغزوات، وهجرة من أسلم في دار الحرب فإنها واجبة. وهجرة المسلم ما حرّم الله عليه؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: " والمهاجر من هجر ما حرم الله عليه " وهاتان الهجرتان ثابتتان الآن

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #215
            الجوهرة السادسة والثمانون بعد المائة

            { وَمَن يَعْمَلْ سُوۤءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُوراً رَّحِيماً }

            قال ابن كثير فى تفسيره:

            وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا شعبة عن عثمان بن المغيرة، قال: سمعت علي بن ربيعة من بني أسد يحدث عن أسماء، أو ابن أسماء من بني فزارة، قال: قال علي رضي الله عنه: كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً، نفعني الله بما شاء أن ينفعني منه. وحدثني أبو بكر ـ وصدق أبو بكر ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من مسلم يذنب ذنباً، ثم يتوضأ، ثم يصلي ركعتين، ثم يستغفر الله لذلك الذنب، إلا غفر له "وقرأ هاتين الآيتين: { وَمَن يَعْمَلْ سُوۤءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ } الآية،
            { وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَـٰحِشَةً أَوْ ظَلَمُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ }
            [آل عمران: 135]، الآية.

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #216
              الجوهرة السابعة والثمانون بعد المائة

              { بَلَىۤ إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُمْ مِّن فَوْرِهِمْ هَـٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ ءَالَٰفٍ مِّنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ مُسَوِّمِينَ }

              قال السيوطى فى الدر المنثور:

              وأخرج الطبراني وابن مردويه بسند ضعيف عن ابن عباس قال " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله { مسوّمين } قال: معلمين، وكانت سيما الملائكة يوم بدر عمائمَ سوداً، ويوم أحد عمائمَ حمراً ". ...

              أخرج أبو نعيم وابن عساكر عن عباد بن عبد الله بن الزبير، أنه بلغه أن الملائكة نزلت يوم بدر، وهم طير بيض عليهم عمائم صفر، وكان على رأس الزبير يومئذ عمامة صفراء من بين الناس فقال النبي صلى الله عليه وسلم " نزلت الملائكة على سيما أبي عبد الله. وجاء النبي صلى الله عليه وسلم وعليهِ عمامة صفراء ".

              وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن عمير بن إسحق قال: إن أول ما كان الصوف ليوم بدر. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " تسوّموا فإن الملائكة قد تسوّمت. فهو أول يوم وضع الصوف ".

              ملحوظة

              ذكرنا القراءات فى كلمة مسومين فى جواهر القراءات فلتراجع هناك

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #217
                الجوهرة الثامنة والثمانون بعد المائة

                { لَّيْسَ بِأَمَـٰنِيِّكُمْ وَلاۤ أَمَانِيِّ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً }

                قال السيوطى فى الدر المنثور:

                وأخرج أحمد وهناد وعبد بن حميد والحكيم الترمذي وابن جرير وأبو يعلى وابن المنذر وابن حبان وابن السني في عمل اليوم والليلة والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان والضياء في المختارة " عن أبي بكر الصديق. أنه قال " يا رسول الله كيف الصلاح بعد هذه الآية { ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءاً يجز به } فكل سوء جزينا به؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: غفر الله لك يا أبا بكر، ألست تنصب، ألست تمرض، ألست تحزن، ألست تصيبك اللأواء؟ قال: بلى. قال: فهو ما تجزون به ".

                وأخرج أحمد والبزار وابن جرير وابن مردويه والخطيب في المتفق والمفترق عن ابن عمر قال: سمعت أبا بكر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من يعمل سوءاً يجز به في الدنيا ".

                وأخرج ابن سعيد والترمذي الحكيم والبزار وابن المنذر والحاكم عن ابن عمر. أنه مر بعبدالله بن الزبير وهو مصلوب فقال: رحمك الله يا أبا خبيب، سمعت أباك الزبير يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من يعمل سوءاً يجز به في الدنيا ".

                وأخرج عبد بن حميد والترمذي وابن المنذر " عن أبي بكر الصديق قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية { من يعمل سوءاً يجز به ولا يجد له من دون الله ولياً ولا نصيراً } فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا أبا بكر ألا أقرئك آية نزلت عليّ؟ قلت: بلى يا رسول الله، فاقرأنيها فلا أعلم إلا أني وجدت انفصاماً في ظهري حتى تمطيت لها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مالك يا أبا بكر؟ قلت: بأبي وأمي يا رسول الله، وأينا لم يعمل السوء وإنا لمجزيون بكل سوء عملناه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما أنت وأصحابك يا أبا بكر المؤمنون فتجزون بذلك في الدنيا حتى تلقوا الله ليس لكم ذنوب، وأما الآخرون فيجمع لهم ذلك حتى يجزوا به يوم القيامة " ".

                وأخرج ابن جرير عن عائشة " عن أبي بكر قال: لما نزلت { من يعمل سوءاً يجز به } قال أبو بكر: يا رسول الله كل ما نعمل نؤاخذ به؟ فقال: " يا أبا بكر أليس يصيبك كذا وكذا... فهو كفارة " ".

                وأخرج سعيد بن منصور وهناد وابن جرير وأبو نعيم في الحلية وابن مردويه عن مسروق قال: " قال أبو بكر: يا رسول الله ما أشد هذه الآية { من يعمل سوءاً يجز به } فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المصائب والأمراض والأحزان في الدنيا جزاء " ".

                وأخرج سعيد بن منصور وأحمد والبخاري في تاريخه وأبو يعلى وابن جرير والبيهقي في شعب الإيمان بسند صحيح عن عائشة. " أن رجلاً تلا هذه الآية { من يعمل سوءاً يجز به } قال: إنا لنجزى بكل ما عملناه هلكنا إذن، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: " نعم، يجزى به المؤمن في الدنيا في نفسه، في جسده، فيما يؤذيه " ".

                وأخرج أبو داود وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي " عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله إني لأعلم أشد آية في القرآن قال " ما هي يا عائشة؟ قلت: { من يعمل سوءاً يجز به } فقال: هو ما يصيب العبد من السوء حتى النكبة ينكبها، يا عائشة من نوقش هلك، ومن حوسب عذب. فقلت: يا رسول الله أليس الله يقول { فسوف يحاسب حساباً يسيراً } قال: ذاك العرض، يا عائشة من نوقش الحساب عن هذه الآية { من يعمل سوءاً يجز به } قال: " إن المؤمن يؤجر في كل شيء حتى في الغط عند الموت " ".

                وأخرج أحمد عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا كثرت ذنوب العبد ولم يكن له ما يكفرها ابتلاه الله بالحزن ليكفرها ".

                وأخرج ابن راهويه في مسنده وعبد بن حميد وابن جرير والحاكم وصححه عن أبي المهلب قال: رحلت إلى عائشة في هذه الآية { من يعمل سوءاً يجز به } قالت: هو ما يصيبكم في الدنيا.

                وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في سننه عن أبي هريرة قال: " لما نزلت { من يعمل سوءاً يجز به } شق ذلك على المسلمين، وبلغت منهم ، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " سددوا وقاربوا، فإن في كل ما أصاب المسلم كفارة، حتى الشوكة يُشَاكَهَا، والنكبة ينكبها " وفي لفظ عند ابن مردويه: بكينا وحزنا وقلنا: يا رسول الله ما أبقت هذه الآية من شيء! قال: " أما والذي نفسي بيده إنها لكما نزلت، ولكن أبشروا وقاربوا وسددوا، إنه لا يصيب أحد منكم مصيبة في الدنيا إلا كفر الله بها خطيئته، حتى الشوكة يشاكها أحدكم في قدمه ".

                وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ما يصيب المؤمن من وصب، ولا نصب، ولا سقم، ولا حزن، حتى الهم يهمه إلا كفر الله به من سيئاته

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #218
                  الجوهرة التاسعة والثمانون بعد المائة

                  { يَـٰأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْكَافِرِينَ }

                  قال الرازى فى تفسيره:

                  العاشر: نزلت الآية في فضل علي بن أبي طالب عليه السلام، ولما نزلت هذه الآية أخذ بيده وقال: " من كنت مولاه فعلي مولاه الّلهم وال من والاه وعاد من عاداه " فلقيه عمر رضي الله عنه فقال: هنيئاً لك يا ابن طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، وهو قول ابن عباس والبراء بن عازب ومحمد بن علي.

                  ملحوظة

                  الشيخ الالوسي ناقش حديث الغدير فى تفسيره فليراجع هناك

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #219
                    الجوهرة التسعون بعد المائة

                    { فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }

                    قال القرطبي فى تفسيره:

                    قلت: وهذه الكرامة إنما هي لأعلى أهل الجنة منزلاً؛

                    كما جاء مبيَّناً في صحيح مسلم عن المغيرة بن شُعبة يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " سأل موسى عليه السلام ربّه فقال: يا ربِّ ما أدنى أهل الجنة منزلةً قال: هو رجل يأتي بعدما يدخل أهل الجنة الجنة فيقال له ادخل الجنة فيقول أيْ ربّ كيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أَخَذَاتهم فيقال له أترضى أن يكون لك مثلُ مُلْك مَلِك من ملوك الدنيا فيقول رضيتُ ربِّ فيقول لك ذلك ومثله ومثله معه ومثله ومثله ومثله ومثله فقال في الخامسة رضيت رَبّ فيقال هذا لك وعشرة أمثاله ولك ما اشتهت نفسك ولذّت عينك فيقول رضيتُ رَبّ قال رَبِّ فأعلاهم منزلةً قال أولئك الذين أردتُ غَرَسْتُ كرامتهم بيدي وخَتمتُ عليها فلم تر عين ولم تسمع أذن ولم يَخْطر على قلب بشر ـ قال ـ ومصْداقُه من كتاب الله قوله تعالى: { فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } "

                    وقد روي عن المغيرة موقوفاً قوله. وخرّج مسلم أيضاً عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يقول الله تبارك وتعالى أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ذُخْراً بَلْهَ ما أَطْلَعَكُمْ عليه ـ ثم قرأ ـ { فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ } " وقال ابن سيرين: المراد به النظر إلى الله تعالى. وقال الحسن: أخفى القوم أعمالاً فأخفى الله تعالى لهم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت.

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #220
                      الجوهرة الواحدة والتسعون بعد المائة

                      { يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوۤاْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ ٱللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }

                      قال السيوطى فى الدر المنثور:

                      وأخرج ابن مردويه والبيهقي عن جابر بن عبد الله قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في وسط أيام التشريق خطبة الوداع فقال: " يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد، ألا إن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأسود على أحمر، ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، ألا هل بلغت؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: فليبلغ الشاهد الغائب ".

                      وأخرج البيهقي عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله أذهب نخوة الجاهلية وتكبرها بآبائها، كلكم لآدم وحواء كطف الصاع بالصاع، وإن أكرمكم عند الله أتقاكم، فمن أتاكم ترضون دينه وأمانته فزوجوه ".

                      وأخرج أحمد وابن جرير وابن مردويه والبيهقي عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن أنسابكم هذه ليست بمسيئة على أحد، كلكم بنو آدم طف الصاع لم تملأوه، ليس لأحد على أحد فضل إلا بدين وتقوى إن الله لا يسألكم عن أحسابكم ولا عن أنسابكم يوم القيامة، أكرمكم عند الله أتقاكم ".

                      وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله يقول يوم القيامة أمرتكم فضيعتم ما عهدت إليكم ورفعتم أنسابكم فاليوم أرفع نسبي وأضع أنسابكم، أين المتقون؟ أين المتقون؟ إن أكرمكم عند الله أتقاكم ".

                      وأخرج الطبراني وابن مردويه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يقول الله يوم القيامة: أيها الناس إني جعلت نسباً وجعلتم نسباً فجعلت أكرمكم عند الله أتقاكم فأبيتم إلا أن تقولوا فلان أكرم من فلان وفلان أكرم من فلان، وإني اليوم أرفع نسبي وأضع نسبكم، ألا أن أوليائي المتقون ".

                      وأخرج الخطيب عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:" إذا كان يوم القيامة أوقف العباد بين يدي الله تعالى غرلاً بهماً فيقول الله: عبادي أمرتكم فضيعتم أمري، ورفعتم أنسابكم فتفاخرتم بها اليوم أضع أنسابكم، أنا الملك الديّان أين المتقون؟ أين المتقون؟ إن أكرمكم عند الله أتقاكم ".

                      وأخرج ابن مردويه عن سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الناس كلهم بنو آدم، وآدم خلق من التراب، ولا فضل لعربي على عجمي ولا عجمي على عربي ولا أحمر على أبيض ولا أبيض على أحمر إلا بالتقوى ".

                      وأخرج الطبراني عن حبيب بن خراش القصري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " المسلمون إخوة لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى ".

                      وأخرج أحمد عن رجل من بني سليط قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول: " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله، التقوى ههنا، وقال بيده إلى صدره، وما توادَّ رجلان في الله فيفرق بينهما إلا حدث يحدث أحدهما والمحدث شر والمحدث شر ".

                      وأخرج البخاري والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: " سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الناس أكرم؟ قال: " أكرمهم عند الله أتقاهم، قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: فأكرم الناس يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله، قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: فعن معادن العرب تسألوني؟ قالوا: نعم. قال: خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإِسلام إذا فقهوا " ".

                      وأخرج أحمد عن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: " أنظر فإنك لست بخير من أحمر ولا أسود إلا أن تفضله بتقوى ".

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #221
                        الجوهرة الثانية والتسعون بعد المائة

                        { لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَآ أُذُنٌ وَاعِيَةٌ }

                        قال ابن كثير فى تفسيره:


                        وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة الدمشقي، حدثنا العباس بن الوليد بن صبيح الدمشقي، حدثنا زيد بن يحيى، حدثنا علي بن حوشب: سمعت مكحولاً يقول: لما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم: { وَتَعِيَهَآ أُذُنٌ وَٰعِيَةٌ } قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " سألت ربي أن يجعلها أذن علي " قال مكحول: فكان علي يقول: ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً قط فنسيته، وهكذا رواه ابن جرير عن علي بن سهل عن الوليد بن مسلم عن علي بن حوشب عن مكحول به، وهو حديث مرسل.

                        وقال السيوطى فى الدر المنثور:

                        وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن مكحول قال: " لما نزلت { وتعيها أذن واعية } قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " سألت ربي أن يجعلها أذن عليَّ " قال مكحول: فكان عليّ يقول: ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً فنسيته.

                        وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والواحدي وابن مردويه وابن عساكر والبخاري عن بريدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعليّ: " إن الله أمرني أن أدنيك ولا أقصيك، وأن أعلمك، وأن تعي، وحق لك أن تعي " فنزلت هذه الآية { وتعيها أذن واعية }.

                        وأخرج أبو نعيم في الحلية عن عليّ قال: قال رسو ل الله صلى الله عليه وسلم: " " يا عليّ إن الله أمرني أن أدنيك وأعلمك لتعي " فأنزل هذه الآية { وتعيها أذن واعية } " فأنت أذن واعية لعلمي "

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #222
                          الجوهرة الثالثة والتسعون بعد المائة


                          { وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاۤ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ}

                          قال الطبري فى تفسيره:

                          وقال آخرون: هو علـيّ بن أبـي طالب رضي الله عنه.
                          ذكر من قال ذلك:

                          حدثنا أحمد بن يحيى الصوفـيّ، قال: ثنا الـحسن بن الـحسين الأنصاري، قال: ثنا معاذ بن مسلـم، ثنا الهروي، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبـير، عن ابن عبـاس، قال: لـما نزلت { إنَّـمَا أنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلّ قَومٍ هادٍ } وضع صلى الله عليه وسلم يده علـى صدره، فقال: " أنَا الـمُنْذِرُ وَلِكُلّ قَوْمٍ هادٍ " وأومأ بـيده إلـى منكب علـيّ، فقال: " أنْتَ الهادِي يا عَلـيّ، بك يَهْتَدِي الـمُهْتَدُون بَعْدِي ".

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #223
                            الجوهرة الرابعة والتسعون بعد المائة


                            { أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ إِمَاماً وَرَحْمَةً أُوْلَـٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ ٱلأَحْزَابِ فَٱلنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ }

                            قال ابن كثير فى تفسيره:


                            { لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ }
                            [الأنعام: 19] وقال تعالى:
                            { قُلْ يَٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا }
                            [الأعراف: 58] وقال تعالى: { وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ ٱلأَحْزَابِ فَٱلنَّارُ مَوْعِدُهُ }.

                            وفي صحيح مسلم من حديث شعبة: عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة؛ يهودي أو نصراني، ثم لا يؤمن بي، إلا دخل النار " وقال أيوب السختياني عن سعيد بن جبير قال: كنت لا أسمع بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم على وجهه، إلا وجدت مصداقه - أو قال: تصديقه - في القرآن، فبلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يسمع بي أحد من هذه الأمة؛ يهودي ولا نصراني، فلا يؤمن بي، إلا دخل النار " فجعلت أقول: أين مصداقه في كتاب الله؟ قال: وقلما سمعت عن رسول الله صلى الله عليه وسلمإلا وجدت له تصديقاً في القرآن، حتى وجدت هذه الآية { وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ ٱلاَْحْزَابِ فَٱلنَّارُ مَوْعِدُهُ } قال: من الملل كلها.

                            تعليق

                            • خالد أحمد الحارثي
                              طالب علم
                              • Sep 2013
                              • 228

                              #224
                              المشاركة الأصلية بواسطة اسامة محمد خيري
                              الصراط فى كتاب الله

                              <وإنْ منكُم إلاّ واردُها. كان على ربّك حَتْماً مَقْضياً >سورة مريم

                              اعلم اخى الحبيب الاشعرى ان جميع الاحاديث التى تتحدث عن الصراط هى شرح لهذة الاية من كتاب الله فالورود فى الاية هو المرور على الصراط



                              وَلا الصِّـــــرَاطُ بِجَسْرٍ مِثْلَ مَا زَعَمُوا ... وَمَا الحِــــسَابُ بِعَـــــدٍّ مِثْلَ مَنْ ذَهَـــلا
                              وَأَنــــَّــــهُ مَنْ أَطَـــــــاعَ اللهَ يُدْخِلُهُ ... جَـــــــنَّاتِهِ أَبَـــــــــدًا لا يَبْــــتَغِي نُــــــــقُلا
                              وَمَنْ عَصَاهُ فَفِي النِّـــيرَانِ مَسْكَــــــنُهُ ... وَلَمْ يَجِـــــدْ مَفْــــــــزَعاً عَنْـــــهَا فَيَنْـــنَقِلا
                              وَمَا الشَّــــــفَاعَةُ إِلا لِلــــتَّقِيِّ كَـــمَا ... قَدْ قَالَ رَبُّ العُـــــلا فِيهَا وَقَـــدْ فَصَلا
                              وَالْمُؤمِنُونَ عَنِ النِّــــــيرَانِ قَدْ بَعُــــدُوا ... وَمَا الوُرُودُ لَهُــــمْ بَلْ لِلَّذِي انْخَـــذَلا


                              المؤمنون بعيدون عن النار فالله سبحانه وتعالى يقول فيهم { ان الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لايسمعون حسيسها وهم في مااشتهت أنفسهم خالدون لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يوكم الذي كنتم توعدون} فالمؤمنون بعيدون عن النار والعياذ بالله من النار ولايردونها وانما يردها الكافر وقول الله سبحانه { وان منكم الا واردها } انما هو خطاب للكافر لان ما تقدم هو ذكر حالة الكفار الذين ينكرون البعث فالله تعالى يقول فى الآيات المتقدمة {ويقول الانسان اءذا مامت لسوف أخرج حيا اولا يذكر الانسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا ثم لنحن أعلم بالذين هم أوى بها صليا } ثم يخاطب بعد ذلك الكافر الذين ينكرون البعث فقال {وان منكم الا واردها كان على ربك حتما مقضيا } وكان سياق الكلام يقتضي أن يقال وان منهم الاواردها ولكن الحق تبارك وتعالى بعد أن توعدهم ذلك الوعيد الشديد وذكر حالتهم وجه اليهم الخطاب بقوله وان منكم الا واردها على سبيل الالتفات من الغيبة الى الخطاب والالتفات أسلوب من أساليب الكلام العربي البليغ كما هو معروف وقد جاء منه في القرآن الكريم في مواضع متعددة .






                              وما كل طول في الكلام بطائل ~ ولا كل مقصور الكلام قصير
                              وما كل منطوق بليغ هداية ~ ولا كل زحار المياه نمير
                              وما كل موهوم الظنون حقائق ~ ولا كل مفهوم التعقل نور
                              وما كل مرئي البصائر حجة ~ ولا كل عقل بالصواب بصير
                              وما كل معلوم بحق ولا الذي ~ تقيل علما بالأحق جدير
                              ولكن نور الله وهب لحكمة ~ يصير مع التوفيق حيث يصير

                              كل ما اكتبه يمثل وجهة نظري فقط

                              تعليق

                              • خالد أحمد الحارثي
                                طالب علم
                                • Sep 2013
                                • 228

                                #225
                                المشاركة الأصلية بواسطة اسامة محمد خيري
                                الصراط فى كتاب الله

                                <وإنْ منكُم إلاّ واردُها. كان على ربّك حَتْماً مَقْضياً >سورة مريم

                                اعلم اخى الحبيب الاشعرى ان جميع الاحاديث التى تتحدث عن الصراط هى شرح لهذة الاية من كتاب الله فالورود فى الاية هو المرور على الصراط




                                قال الشيخ أحمد الخليلي في أحد أجوبته في سؤال طرح على الهواء (في فتاوى سؤال أهل الذكر ):"
                                أصل السياق " وَإِن مِّنهُمْ "، ولكن التفت مِن الغَيْبَة بعدما كان يتحدَّث عن هؤلاء حديث الغَيْبَة صار الحديث مَعَهم حديث الخِطاب، ذلك لأنَّ الخطاب في مثل هذا المَقام يكون أقوى، { وَإِن مِّنكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً } أي " وَإِن مِّنهُمْ " وإنَّما وُجِّه هذا الخطاب، والالتفات معروفٌ في كَلام العَرَب، يكون الالْتِفَات مِنَ الغَيْبَة إلى الخطاب، ومن الخطاب إلى الغَيْبَة، ومن التكلُّم إلى الغَيْبَة أو الخطاب ومن الغَيْبَة أو الخطاب إلى التكلُّم، قد يكون الالتفات بِهَذه الصُّوَر كما هو معروف عند علماء البلاغة، وله مَزِيَّة وهي تَطْرِيَّة الكلام وتَجديده، وهذه مَزِيَّة عامة للالتفات وقد يكون الالتفات لأسباب أخرى منها اقْتِضَاء المَقَام ذلك كما في قول الله تعالى: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } [سورة الفاتحة، الآية: 5] حيث وُجِّه الخطاب إلى الله - سبحانه وتعالى - بعد وَصْفِه بِصِفَاتِه العظيمة وآخِر تلكم الصفات قوله: { مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ } [سورة الفاتحة، الآية: 4]، فإنَّ ذلك الوصف يقتَضِي توجُّه الإنسان بكُلِّيته إلى الله فلذلك كان تَوجِيه الخطاب إلى الله - سبحانه وتعالى - هنا، وكذلك قوله: { وَإِن مِّنكُمْ إِلا وَارِدُهَا } هنا أُريدَ تأكيد هذا الوعيد بتوجيه الخطاب إلى هؤلاء الذين أَعْرَضُوا عن الله - سبحانه وتعالى - وجادلوا في البَعْث، وقالوا كيف يُبعَث الإنسان بعد موته ؟!، واحتجَّ الله عليهم بِما احتجَّ به من خلقِهِم من عدم وإخراجهم من العدم إلى الوجود.صل السياق " وَإِن مِّنهُمْ "، ولكن التفت مِن الغَيْبَة بعدما كان يتحدَّث عن هؤلاء حديث الغَيْبَة صار الحديث مَعَهم حديث الخِطاب، ذلك لأنَّ الخطاب في مثل هذا المَقام يكون أقوى، { وَإِن مِّنكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً } أي " وَإِن مِّنهُمْ " وإنَّما وُجِّه هذا الخطاب، والالتفات معروفٌ في كَلام العَرَب، يكون الالْتِفَات مِنَ الغَيْبَة إلى الخطاب، ومن الخطاب إلى الغَيْبَة، ومن التكلُّم إلى الغَيْبَة أو الخطاب ومن الغَيْبَة أو الخطاب إلى التكلُّم، قد يكون الالتفات بِهَذه الصُّوَر كما هو معروف عند علماء البلاغة، وله مَزِيَّة وهي تَطْرِيَّة الكلام وتَجديده، وهذه مَزِيَّة عامة للالتفات وقد يكون الالتفات لأسباب أخرى منها اقْتِضَاء المَقَام ذلك كما في قول الله تعالى: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } [سورة الفاتحة، الآية: 5] حيث وُجِّه الخطاب إلى الله - سبحانه وتعالى - بعد وَصْفِه بِصِفَاتِه العظيمة وآخِر تلكم الصفات قوله: { مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ } [سورة الفاتحة، الآية: 4]، فإنَّ ذلك الوصف يقتَضِي توجُّه الإنسان بكُلِّيته إلى الله فلذلك كان تَوجِيه الخطاب إلى الله - سبحانه وتعالى - هنا،


                                =================
                                وكذلك قوله: { وَإِن مِّنكُمْ إِلا وَارِدُهَا } هنا أُريدَ تأكيد هذا الوعيد بتوجيه الخطاب إلى هؤلاء الذين أَعْرَضُوا عن الله - سبحانه وتعالى - وجادلوا في البَعْث، وقالوا كيف يُبعَث الإنسان بعد موته ؟!، واحتجَّ الله عليهم بِما احتجَّ به من خلقِهِم من عدم وإخراجهم من العدم إلى الوجود.
                                وقَوْلُه بَعد ذلك: { ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً } [سورة مريم، الآية: 72]، ينبغي أن نَفهم بأن " ثُمَّ " هنا ليست هي للمَهْلَة الزَّمَنِية وإنَّمَا هي للمَهْلة الرُّتْبِيَّة، فقوله: { ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً } .. " ثُمَّ " إنَّمَا هي هنا للمَهْلة الرُّتْبِيَّة، فالأصل في " ثُمَّ " أن تكون للمَهْلَة الزمنية، ولكن عندما تعطِف الجمل بعضها على بعض غالباً ما تكون للمَهْلَة الرُّتْبِيَّة، حتى أنَّ من النحويِّين من قال بأنَّها في عطف الجمل بعضها على بعض لا تكون إلا للمَهْلَة الرُّتبِيَّة فحسب.
                                والمَهْلَة الرُّتْبِيَّة هي أنَّ ما بيْن الكلاميْن بُعْداً، فالرَّبط ما بين هذَيْن الكلامَيْن يَقْتَضِي أن يكون بثُمَّ التي تدُلُّ على المَهْلَة، ولِهَذَا أمثلة كثيرة:
                                مِن ذلك قول الله - سبحانه وتعالى - : { وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ ... } [ سورة الأعراف، مِن الآية: 11]، فإنَّنَا لو نظرنا إلى " ثُمَّ " وحَملناها على المهْلَة الزمنية لقلنا بأنَّ قول الله - سبحانه وتعالى - : { اسْجُدُواْ لآدَمَ } إنَّما كان بعد الخلق وبعد التصوير، بينما ما في سورة الحجر وما في سورة ص يدُلُّ على أنَّ الأمر بالسجود كان قَبل الخلق، فالله - سبحانه وتعالى - يقول في سورة الحجر: { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ - فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ } [سورة الحجر، الآيتان: 28-29]، هذا الأمر كان قبل تَسْوِيَّتِه وقبل النفخ فيه من روح الله، وكذلك في سورة ص: { ... إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ - فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ } [سورة ص، من الآية: 71 والآية: 72].
                                ومِن شواهد كَوْن " ثُمَّ " تأتي للمَهْلَة الرُّتْبِية قول الله - سبحانه وتعالى - : { فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ - وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ - فَكُّ رَقَبَةٍ - أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ - يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ - أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ - ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ } [سورة البلد، الآيات: 11- 17]، فَكَوْنُه من الذين آمنوا لابد من أن يكون سَابِقاً على ما تقدَّم، لكن ذُكر متأخراً معطوفاً بِثُم التي تقتَضِي المهلة، ولكن هذه المَهْلة هنا ليست مَهْلَة زمانية وإنَّما هي مهلة رُتْبِيَّة، لأن هذا الأمر أمرٌ عظيم .. أمرٌ جَلَل اقتضى أن يُعطَف على ما قبله بِثُمَّ للدلالة على عِظَم شَأْنِه ومَكَانَتِهِ وقَدْرِه، والله-تعالى-أعلم..."







                                وما كل طول في الكلام بطائل ~ ولا كل مقصور الكلام قصير
                                وما كل منطوق بليغ هداية ~ ولا كل زحار المياه نمير
                                وما كل موهوم الظنون حقائق ~ ولا كل مفهوم التعقل نور
                                وما كل مرئي البصائر حجة ~ ولا كل عقل بالصواب بصير
                                وما كل معلوم بحق ولا الذي ~ تقيل علما بالأحق جدير
                                ولكن نور الله وهب لحكمة ~ يصير مع التوفيق حيث يصير

                                كل ما اكتبه يمثل وجهة نظري فقط

                                تعليق

                                يعمل...