جميع السنه شرح لكتاب الله

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #361
    الجوهرة الثامنة والعشرون بعد الثلاثمائة

    { وَٱلضُّحَىٰ } * { وَٱللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ } * { مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ } * { وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ ٱلأُولَىٰ}

    قال السيوطى فى الدر المنثور

    وأخرج الحاكم عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: " لما نزلت { تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى } [المسد: 1] إلى { وامرأته حمالة الحطب } [المسد: 4] فقيل لامرأة أبي لهب: إن محمداً قد هجاك. فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في الملأ، فقالت: يا محمد علام تهوجوني؟ قال: إني والله ما هجوتك، ما هجاك إلا الله. فقالت: هل رأيتني أحمل حطباً أو رأيت في جيدي حبلاً من مسد؟ ثم انطلقت. فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم أياماً لا ينزل عليه، فأتته فقالت: ما أرى صاحبك إلا قد ودعك وقلاك، فأنزل الله { والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى } "

    وأخرج ابن أبي شيبة في مسنده والطبراني وابن مردويه عن أم حفص عن أمها وكانت خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن جرواً دخل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، فدخل تحت السرير، فمات، فمكث النبي صلى الله عليه وسلم أربعة أيام لا ينزل عليه الوحي، فقال: يا خولة ما حدث في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ جبريل لا يأتيني. فقلت يا نبي الله ما أتى علينا يوم خير منا اليوم، فأخذ برده فلبسه وخرج، فقلت في نفسي: لو هيأت البيت وكنسته فأهويت بالمكنسة تحت السرير فإذا بشيء ثقيل، فلم أزل حتى بدا لي الجرو ميتاً فأخذته بيدي فألقيته خلف الدار فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ترعد لحيته، وكان إذا نزل عليه أخذته الرعدة فقال: يا خولة دثريني فأنزل الله عليه { والضحى والليل إذا سجى } إلى قوله: { فترضى } ".

    وأخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " عرض علي ما هو مفتوح لأمتي بعدي فسرني، فأنزل الله { وللآخرة خير لك من الأولى } ".

    وقال ابن كثير فى تفسيره:

    وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج وعمرو بن عبد الله الأودي قالا: حدثنا أبو أسامة، حدثني سفيان، حدثني الأسود بن قيس: أنه سمع جندباً يقول: رمي رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجر في إصبعه، فقال: " هل أنت إلا إصبع دميت، وفي سبيل الله ما لقيت؟ " قال: فمكث ليلتين أو ثلاثاً لا يقوم، فقالت له امرأة: ما أرى شيطانك إلا قد تركك، فنزلت: { وَٱلضُّحَىٰ وَٱلَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ } والسياق لأبي سعيد، قيل: إن هذه المرأة هي أم جميل امرأة أبي لهب، وذكر أن إصبعه عليه السلام دميت، وقوله هذا الكلام الذي اتفق أنه موزون ثابت في الصحيحين، ولكن الغريب ههنا جعله سبباً لتركه القيام ونزول هذه السورة...

    { وَلَلأَخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ ٱلأُولَىٰ } أي: وللدار الآخرة خير لك من هذه الدار، ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزهد الناس في الدنيا، وأعظمهم لها إطراحاً كما هو معلوم بالضرورة من سيرته، ولما خير عليه السلام في آخر عمره بين الخلد في الدنيا إلى آخرها ثم الجنة، وبين الصيرورة إلى الله عز وجل، اختار ما عند الله على هذه الدنيا الدنية، قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا المسعودي عن عمرو بن مرة عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن عبد الله، هو ابن مسعود، قال: اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير، فأثر في جنبه، فلما استيقظ، جعلت أمسح جنبه، وقلت: يا رسول الله ألا آذنتنا حتى نبسط لك على الحصير شيئاً؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مالي وللدنيا؟ إنما مثلي ومثل الدنيا كراكب ظل تحت شجرة، ثم راح وتركها " ورواه الترمذي وابن ماجه من حديث المسعودي به، وقال الترمذي: حسن صحيح.

    وقال القرطبي فى تفسيره

    : " لما سألته اليهود عن الروح وذي القرنين وأصحاب الكهف قال: «سأخبركم غداً» ولم يقل إن شاء الله. فاحتبس عنه الوحي، إلى أن نزل جبريل عليه بقوله: { وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذٰلِكَ غَداً إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ } [الكهف: 23 ـ 24] فأخبره بما سئل عنه " وفي هذه القصة نزلت { مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ }. وقيل: " إن المسلمين قالوا: يا رسول الله، ما لك لا ينزل عليك الوحي؟ فقال: «وكيف ينزل عليّ وأنتم لا تنقون رواجِبكم ـ وفي رواية براجِمكم ـ ولا تقصون أظفاركم ولا تأخذون من شواربكم». فنزل جبريل بهذه السورة؛ فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «ما جئت حتى اشتقت إليك» فقال جبريل: «وأنا كنت أشدّ إليك شوقاً، ولكني عبد مأمور» ثم أنزِل عليه { وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ } [مريم: 64]

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #362
      الجوهرة التاسعة والعشرون بعد الثلاثمائة

      { وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ }

      قال ابن كثير فى تفسيره
      وقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا معاوية بن هشام عن علي بن صالح عن يزيد بن أبي زياد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، ولسوف يعطيك ربك فترضى

      وقال القرطبي فى تفسيره

      وعن عليّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يشفعنِي الله في أُمّتي حتى يقول الله سبحانه لي: رضيت يا محمد؟ فأقول يا رب رضِيت " وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص: " أن النبيّ صلى الله عليه وسلم تلا قول الله تعالى في إبراهيم: { فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [إبراهيم: 36] وقول عيسى: { إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ } [المائدة: 118]، فرفع يديه وقال: «اللهم أمتي أمتي» وبكى. فقال الله تعالى لجبريل: «اذهب إلى محمد، وربك أعلم، فسله ما يبكيك» فأتى جبريل النبيّ صلى الله عليه وسلم، فسأله فأخبره. فقال الله تعالى لجبريل: «اذهب إلى محمد، فقل له: إن الله يقول لك: إنا سنرضيك في أمتك ولا نَسوءك» " وقال عليّ رضي الله عنه لأهل العراق: إنكم تقولون إن أرجى آية في كتاب الله تعالى:
      { قُلْ يٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ }
      [الزمر: 53] قالوا: إنا نقول ذلك. قال: ولكنا أهل البيت نقول: إن أرجى آية في كتاب الله قوله تعالى: { وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ }. وفي الحديث: لما نزلت هذه الآية قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: " إذاً واللَّهِ لا أرضَى وواحد من أمتي في النار "

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #363
        الجوهرة الثلاثون بعد الثلاثمائة

        { وَوَجَدَكَ عَآئِلاً فَأَغْنَىٰ }

        قال ابن كثير فى تفسيره:

        وقال قتادة في قوله: { أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَىٰ وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فَهَدَىٰ وَوَجَدَكَ عَآئِلاً فَأَغْنَىٰ } قال: كانت هذه منازل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعثه الله عز وجل. رواه ابن جرير وابن أبي حاتم. وفي الصحيحين من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ليس الغنى عن كثرة العَرَض، ولكن الغنى غنى النفس " وفي " صحيح مسلم " عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قد أفلح من أسلم، ورزق كفافاً، وقنعه الله بما آتاه "

        { فَأَمَّا ٱلْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ }

        قال القرطبي فى تفسيره:

        الثانية: ودلت الآية على اللطف باليتيم، وبِره والإحسان إليه؛ حتى قال قتادة: كن لليتيم كالأب الرحيم. وروِي عن أبي هريرة: " أن رجلاً شكا إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم قسوة قلبه؛ فقال: «إن أردت أن يلين، فامسح رأس اليتيم، وأطعم المسكين» " وفي الصحيح عن أبي هريرة: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أنا وكافل اليتيم له أو لغيره كهاتين»وأشار بالسبابة والوُسطى " ومن حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن اليتيم إذا بكى اهتز لبكائه عرش الرحمن، فيقول الله تعالى لملائكته: يا ملائكتي، من ذا الذي أبكى هذا اليتيم الذي غيبت أباه في التراب، فتقول الملائكة ربنا أنت أعلم، فيقول الله تعالى لملائكته: يا ملائكتي، اشهدوا أن من أَسْكَتَه وأرضاه؟ أن أرضِيه يوم القيامة " فكان ابن عمر إذا رأى يتيماً مسح برأسه، وأعطاه شيئاً. وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من ضم يتيماً فكان في نفقته، وكفاه مؤونته، كان له حجاباً من النار يوم القيامة، ومن مسح برأس يتيم كان له بكل شعرة حسنة " وقال أكثم بن صَيفِيّ: الأذلاّء أربعة: النمام، والكذاب، والمديون، واليتيم.

        { وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلاَ تَنْهَرْ }

        قال القرطبي فى تفسيره

        قوله تعالى: { وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلاَ تَنْهَرْ } أي لا تزجره؛ فهو نهي عن إغلاظ القول. ولكن رُدَّه ببذل يسير، أو ردّ جميل، واذكر فقرك؛ قاله قتادة وغيره. وروي عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا يمنعن أحدُكم السائلَ، وأن يعطِيه إذا سأل، ولو رأى في يده قُلْبين من ذهب "وقال إبراهيم بن أدهم: نعم القوم السُّؤَّال: يحملون زادنا إلى الآخرة. وقال إبراهيم النخعي: السائل يريد الآخرة، يجيء إلى باب أحدكم فيقول: هل تبعثون إلى أهليكم بشيء. وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " رُدُّوا السائل ببذل يسير، أو ردّ جميل، فإنه يأتيكم من ليس من الإنس ولا من الجن، ينظر كيف صنيعكم فيما خوّلكم الله " وقيل: المراد بالسائل هنا، الذي يسأل عن الدِّين؛ أي فلا تنهره بالغِلظة والجَفْوة، وأجبه برفق ولين؛ قاله سفيان. قال ابن العربيّ: وأما السائل عن الدين فجوابه فرض على العالِم، على الكفاية؛ كإعطاء سائل البِرّ سواء. وقد كان أبو الدرداء ينظر إلى أصحاب الحديث، ويبسط رداءه لهم، ويقول: مرحباً بأحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي حديث أبي هارون العَبْديّ، عن أبي سعيد الخُدْرِي، قال: كنا إذا أتينا أبا سعيد يقول: مَرْحباً بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الناس لكم تَبَع وإن رجالاً يأتونكم من أقطار الأرض يتفقهون، فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيراً " وفي رواية " يأتيكم رجال مِن قِبل المشرق " .. فذكره. و«اليتيم» و«السائل» منصوبان بالفعل الذي بعده؛ وحق المنصوب أن يكون بعد الفاء، والتقدير: مهما يكن من شيء فلا تقهر اليتيم، ولا تنهر السائل. وروي أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: " سألت ربي مسألة ودِدت أني لم أسألها: قلت: يا رب اتخذت إبراهيم خليلاً، وكلمت موسى تكليما، وسخرت مع داود الجبال يسبحن، وأعطيت فلاناً كذا؛ فقال عز وجل: ألم أجدك يتيماً فآويتك؟ ألم أجدك ضالاً فهديتك؟ ألم أجدك عائلاً فأغنيتك؟ ألم أشرح لك صدرك؟ ألم أوتِك ما لم أُوتِ أحداً قبلك: خواتيمَ سورة البقرة، ألم أتخذك خليلاً، كما اتخذت إبراهيم خليلاً؟ قلت: بلى يا رب "

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #364
          الجوهرة الواحدة والثلاثون بعد الثلاثمائة

          { وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ }

          قال القرطبي فى تفسيره

          وقال بكر بن عبد الله المَزُنِيّ قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: " من أُعطِي خيراً فلم يُرَ عليه، سمي بغيض الله، معادياً لنعم الله " وروى الشعبيّ عن النعمان بن بشير قال: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: " من لم يشكر القليل، لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس، لم يشكر الله، والتحدّث بالنعم شكر، وتركه كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب " وروى النسائي " عن مالك بن نضلة الجُشَمِيّ قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً، فرآني رَثَّ الثياب فقال: «ألك مال؟» قلت: نعم، يا رسول الله، من كل المال. قال: «إذا آتاك الله مالاً فلْيُرَ أثره عليك» " وروى أبو سعيد الخدريّ: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إن الله جميل يحب الجمال، ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده ".

          وقال ابن كثير فى تفسيره

          { وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ } أي: وكما كنت عائلاً فقيراً فأغناك الله، فحدث بنعمة الله عليك؛ كما جاء في الدعاء المأثور النبوي: " واجعلنا شاكرين لنعمتك، مثنين بها عليك قابليها، وأتمها علينا " وقال ابن جرير: حدثنا يعقوب، حدثنا ابن علية، حدثنا سعيد بن إياس الجريري عن أبي نضرة قال: كان المسلمون يرون أن من شكر النعم أن يحدث بها.

          وقال عبد الله بن الإمام أحمد: حدثنا منصور بن أبي مزاحم، حدثنا الجراح بن مَليح عن أبي عبد الرحمن عن الشعبي عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر: " من لم يشكر القليل، لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس، لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب " وإسناده ضعيف. وفي الصحيحين عن أنس: أن المهاجرين قالوا: يا رسول الله ذهب الأنصار بالأجر كله، قال: " لا، ما دعوتم الله لهم، وأثنيتم عليهم " وقال أبو داود: حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا الربيع بن مسلم عن محمد بن زياد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يشكر الله من لا يشكر الناس " ورواه الترمذي عن أحمد بن محمد عن ابن المبارك عن الربيع بن مسلم، وقال: صحيح.

          وقال أبو داود: حدثنا عبد الله بن الجراح، حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من أبلى بلاء فذكره، فقد شكره، ومن كتمه، فقد كفره " تفرد به أبو داود. وقال أبو داود: حدثنا مسدد، حدثنا بشر، حدثنا عمارة بن غزية، حدثني رجل من قومي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من أعطي عطاء، فوجد، فليجز به، فإن لم يجد، فليثن به، فمن أثنى به، فقد شكره، ومن كتمه، فقد كفره "

          وقال الشيخ اسماعيل حقى فى روح البيان:

          { وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ }

          { واما بنعمة ربك فحدث } فان تحديث العبد واخباره بنعمة الله شكر باللسان وتذكير للغير وفى الحديث " التحدث بالنعم شكر " واريد بالنعمة ما افاضه الله عليه صلى الله عليه وسلم من النعم الموجودة منها والموعودة وحيث كان معظم النعم نعمة النبوة فقد اندرج تحت الامر هدايته عليه السلام لاهل الضلال وتعليمه للشرآئع والاحكام حسبما هداه الله وعلمه من الكتاب والحكمة..

          وهذا الثالث بمقابلة الثانى وهو قوله ووجدك ضالا فهدى اخر لمراعاة الفواصل وان التحلية وهو التحديث بنعمة الله بعد التخلية وهو لا تقهر ولا تنهر وكرر أما لوقوعها فى مقابلة ثلاث آيات قال فى الكواشى رأى بعض التحدث بنعم الله من الطاعات مع امن الرياء وغائلة النفس وطلب الاقتدآء به وكرهه بعض خوف الفتنة وفى عين المعانى قال عليه السلام " التحدث بالنعم شكر وتركه كفر " واما الحديث الآخر " عليكم بكتمان النعم فان كل ذى نعمة محسود " يعنى عن الحسود لا غير

          ملحوظة

          جاء فى الحديث استعينوا على نجاح الحوائج بالكتمان ، فإن كل ذي نعمة محسود

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #365
            الجوهرة الثانية والثلاثون بعد الثلاثمائة

            { وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ إِيمَٰناً وَلاَ يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَٱلْكَٰفِرُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا مَثَلاً كَذَلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ إِلاَّ ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ }

            قال ابن كثير فى تفسيره:

            وقوله تعالى: { وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ } أي: ما يعلم عددهم وكثرتهم إلا هو تعالى؛ لئلا يتوهم متوهم أنهم تسعة عشر فقط، كما قد قاله طائفة من أهل الضلالة والجهالة، من الفلاسفة اليونانيين ومن شايعهم من الملتين الذين سمعوا هذه الآية، فأرادوا تنزيلها على العقول العشرة، والنفوس التسعة التي اخترعوا دعواها، وعجزوا عن إقامة الدلالة على مقتضاها، فأفهموا صدر هذه الآية، وقد كفروا بآخرها، وهو قوله: { وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ } وقد ثبت في حديث الإسراء المروي في الصحيحين وغيرهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال في صفة البيت المعمور الذي في السماء السابعة: " فإذا هو يدخله في كل يوم سبعون ألف ملك، لا يعودون إليه آخر ما عليهم ".

            وقال الإمام أحمد: حدثنا أسود، حدثنا إسرائيل عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن مورق عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إني أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون، أطت السماء وحق لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا عليه ملك ساجد، لو علمتم ما أعلم، لضحكتم قليلاً، ولبكيتم كثيراً، ولا تلذذتم بالنساء على الفرشات، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله تعالى " فقال أبو ذر: والله لوددت أني شجرة تعضد. ورواه الترمذي وابن ماجه من حديث إسرائيل، وقال الترمذي: حديث حسن غريب، ويروى عن أبي ذر موقوفاً، وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا خير بن عرفة المصري، حدثنا عروة بن مروان الرقي، حدثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم بن مالك عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما في السموات السبع موضع قدم ولا شبر ولا كف، إلا وفيه ملك قائم، أو ملك ساجد، أو ملك راكع، فإذا كان يوم القيامة، قالوا جميعاً: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك، إلا أنا لم نشرك بك شيئاً "وقال محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة: حدثنا عمرو بن زرارة، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد عن قتادة عن صفوان بن محرز عن حكيم بن حزام قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه إذ قال لهم: " هل تسمعون ما أسمع؟ " قالوا: ما نسمع من شيء. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أسمع أطيط السماء، وما تلام أن تئط، ما فيها موضع شبر، إلا وعليه ملك راكع أو ساجد ". وقال أيضاً: حدثنا محمد بن عبد الله بن قهزاذ، حدثنا أبو معاذ الفضل بن خالد النحوي، حدثنا عبيد ابن سليمان الباهلي، سمعت الضحاك بن مزاحم يحدث عن مسروق بن الأجدع عن عائشة: أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما في السماء الدنيا موضع قدم، إلا عليه ملك ساجد أو قائم، وذلك قول الملائكة: { وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ وَإِنَّا لَنَحْنُ ٱلصَّآفُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ ٱلْمُسَبِّحُونَ } " وهذا مرفوع غريب جداً. ثم رواه عن محمود بن آدم عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن ابن مسعود أنه قال: إن من السموات سماء ما فيها موضع شبر إلا وعليه جبهة ملك أو قدماه قائم، ثم قرأ:
            { وَإِنَّا لَنَحْنُ ٱلصَّآفُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ ٱلْمُسَبِّحُونَ }
            [الصافات: 165 ــــ 166].

            ثم قال: حدثنا أحمد بن سيار، حدثنا أبو جعفر محمد بن خالد الدمشقي المعروف بابن أمه، حدثنا المغيرة بن عمر بن عطية من بني عمرو بن عوف، حدثني سليمان ابن أيوب عن سالم بن عوف، حدثني عطاء بن زيد بن مسعود من بني الحبلي، حدثني سليمان بن عمرو بن الربيع من بني سالم، حدثني عبد الرحمن بن العلاء من بني ساعدة عن أبيه العلاء بن سعد، وقد شهد الفتح وما بعده: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوماً لجلسائه:
            " هل تسمعون ما أسمع؟ " قالوا: وما تسمع يا رسول الله؟ قال: " أطت السماء، وحق لها أن تئط، إنه ليس فيها موضع قدم إلا وعليه ملك قائم أو راكع أو ساجد، وقالت الملائكة: { وَإِنَّا لَنَحْنُ ٱلصَّآفُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ ٱلْمُسَبِّحُونَ } " وهذا إسناد غريب جداً.

            ثم قال: حدثنا إسحاق بن محمد بن إسماعيل الفروي، حدثنا عبد الملك بن قدامة عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه عن عبد الله بن عمر: أن عمر جاء، والصلاة قائمة، ونفر ثلاثة جلوس، أحدهم أبو جحش الليثي، فقال: قوموا فصلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام اثنان، وأبى أبو جحش أن يقوم، وقال: لا أقوم حتى يأتي رجل هو أقوى مني ذراعين، وأشد مني بطشاً، فيصرعني، ثم يدسّ وجهي في التراب، قال عمر: فصرعته ودسست وجهه في التراب، فأتى عثمان بن عفان فحجزني عنه، فخرج عمر مغضباً حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " ما رأيك يا أبا حفص؟ " فذكر له ما كان منه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن رضى عمر رحمه، والله على ذلك لوددت أنك جئتني برأس الخبيث " فقام عمر فوجه نحوه، فلما أبعد ناداه فقال: " اجلس حتى أخبرك بغناء الرب تبارك وتعالى عن صلاة أبي جحش، إن لله تعالى في السماء الدنيا ملائكة خشوعاً لا يرفعون رؤوسهم حتى تقوم الساعة، فإذا قامت، رفعوا رؤوسهم، ثم قالوا: ربنا ما عبدناك حق عبادتك، وإن لله في السماء الثانية ملائكة سجوداً لا يرفعون رؤوسهم حتى تقوم الساعة، فإذا قامت الساعة رفعوا رؤوسهم وقالوا: سبحانك ربنا ما عبدناك حق عبادتك ". فقال له عمر: وما يقولون يا رسول الله؟ فقال: " أما أهل السماء الدنيا فيقولون: سبحان ذي الملك والملكوت، وأما أهل السماء الثانية فيقولون: سبحان ذي العزة والجبروت، وأما أهل السماء الثالثة فيقولون: سبحان الحي الذي لا يموت، فقلها يا عمر في صلاتك " فقال عمر: يا رسول الله فكيف بالذي كنت علمتني وأمرتني أن أقوله في صلاتي؟ فقال: " قل هذا مرة، وهذا مرة " وكان الذي أمره به أن يقوله:" أعوذ بعفوك من عقابك، وأعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بك منك جل وجهك " هذا حديث غريب جداً، بل منكر نكارة شديدة، وإسحاق الفروي روى عنه البخاري، وذكره ابن حبان في الثقات، وضعفه أبو داود والنسائي والعقيلي والدارقطني، وقال أبو حاتم الرازي: كان صدوقاً، إلا أنه ذهب بصره، فربما لقن، وكتبه صحيحة، وقال مرة: هو مضطرب، وشيخه عبد الملك بن قدامة أبو قتادة الجمحي تكلم فيه أيضاً، والعجب من الإمام محمد بن نصر كيف رواه ولم يتكلم عليه، ولا عرف بحاله، ولا تعرض لضعف بعض رجاله، غير أنه رواه من وجه آخر عن سعيد بن جبير مرسلاً بنحوه، ومن طريق أخرى عن الحسن البصري مرسلاً قريباً منه، ثم قال محمد بن نصر: حدثنا محمد ابن عبد الله بن قهزاذ، أخبرنا النضر، أخبرنا عباد بن منصور قال: سمعت عدي بن أرطاة، وهو يخطبنا على منبر المدائن، قال: سمعت رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن لله تعالى ملائكة ترعد فرائصهم من خيفته، ما منهم ملك تقطر منه دمعة من عينه، إلا وقعت على ملك يصلي، وإن منهم ملائكة سجوداً منذ خلق الله السموات والأرض، لم يرفعوا رؤوسهم، ولا يرفعونها إلى يوم القيامة، وإن منهم ملائكة ركوعاً لم يرفعوا رؤوسهم منذ خلق الله السموات والأرض، ولا يرفعونها إلى يوم القيامة، فإذا رفعوا رؤوسهم، نظروا إلى وجه الله عز وجل قالوا: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك " وهذا إسناد لا بأس به.

            { وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ } * { وَإِنَّا لَنَحْنُ ٱلصَّآفُّونَ } * { وَإِنَّا لَنَحْنُ ٱلْمُسَبِّحُونَ }

            قال ابن كثير فى تفسيره:

            { وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ } أي: له موضع مخصوص في السموات، ومقامات العبادات، لا يتجاوزه ولا يتعداه. وقال ابن عساكر في ترجمته لمحمد بن خالد بسنده إلى عبد الرحمن بن العلاء بن سعد عن أبيه، وكان ممَّن بايع يوم الفتح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوماً لجلسائه: " أطَّت السماء، وحق لها أن تئط؛ ليس فيها موضع قدم إلا عليه ملك راكع أو ساجد " ثم قرأ صلى الله عليه وسلم { وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ وَإِنَّا لَنَحْنُ ٱلصَّآفُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ ٱلْمُسَبِّحُونَ } وقال الضحاك في تفسيره: { وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ } قال: كان مسروق يروي عن عائشة رضي الله عنها: أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما من السماء الدنيا موضع إلا عليه ملك ساجد أو قائم " فذلك قوله تعالى: { وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ }...
            { وَإِنَّا لَنَحْنُ ٱلصَّآفُّونَ } أي: نقف صفوفاً في الطاعة؛ كما تقدم عند قوله تبارك وتعالى: { وَٱلصَّـٰفَّـٰتِ صَفَّا } قال ابن جريج عن الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث قال: كانوا لا يصفون في الصلاة، حتى نزل: { وَإِنَّا لَنَحْنُ ٱلصَّآفُّونَ } فصفوا. وقال أبو نضرة: كان عمر رضي الله عنه إذا أقيمت الصلاة، استقبل الناس بوجهه، ثم قال: أقيموا صفوفكم، استووا قياماً، يريد الله تعالى بكم هدي الملائكة، ثم يقول: { وَإِنَّا لَنَحْنُ ٱلصَّآفُّونَ } تأخر يا فلان تقدم يا فلان ثم يتقدم فيكبر.رواه ابن أبي حاتم وابن جرير، وفي صحيح مسلم عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض مسجداً، وتربتها طهوراً

            { وَٱلصَّافَّاتِ صَفَّا } * { فَٱلزَّاجِرَاتِ زَجْراً } * { فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً } * { إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ } * { رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ }
            قال ابن كثير فى تفسيره
            قال سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: { وَٱلصَّـٰفَّـٰتِ صَفَّا } وهي الملائكة، { فَٱلزَّٰجِرَٰتِ زَجْراً } هي الملائكة، { فَٱلتَّـٰلِيَـٰتِ ذِكْراً } هي الملائكة، وكذا قال ابن عباس رضي الله عنهما ومسروق وسعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد والسدي وقتادة والربيع بن أنس. قال قتادة: الملائكة صفوف في السماء. وقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن فضيل عن أبي مالك الأشجعي عن ربعي عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجداً، وجعل لنا ترابها طهوراً إذا لم نجد الماء " وقد روى مسلم أيضاً وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث الأعمش عن المسيب بن رافع عن تميم ابن طرفة عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربهم؟ " قلنا: وكيف تصف الملائكة عند ربهم؟ قال صلى الله عليه وسلم " يتمون الصفوف المتقدمة، ويتراصون في الصف "


            { أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلأَرْضِ وَٱلْفُلْكَ تَجْرِي فِي ٱلْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ ٱلسَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ }

            قال الالوسي فى تفسيره

            والمراد بإمساكها عن الوقوع على الأرض حفظ تماسكها بقدرته تعالى بعد أن خلقها متماسكة آناً فآناً. وعدم تعلق إرادته سبحانه بوقوعها قطعاً قطعاً، وقيل إمساكه تعالى إياها عن ذلك بجعلها محيطة لا ثقيلة ولا خفيفة، وهذا مبني على اتحاد السماء والفلك وعلى قول الفلاسفة المشهور / بأن الفلك لا ثقيل ولا خفيف، وبنوا ذلك على زعمهم استحالة قبوله الحركة المستقيمة وفرعوا عليه أنه لا حال ولا بارد ولا رطب ولا يابس، واستدلوا على استحالة قبوله الحركة المستقيمة بما أبطله المتكلمون في «كتبهم». والمعروف من مذهب سلف المسلمين أن السماء غير الفلك وأن لها أطيطاً لقوله عليه الصلاة والسلام: " أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع قدم إلا وفيه ملك قائم أو ساجد "وأنها ثقيلة محفوظة عن الوقوع بمحض إرادته سبحانه وقدرته التي لا يتعاصاها شيء لا لاستمساكها بذاتها. وذكر بعض المتكلمين لنفي ذلك أنها مشاركة في الجسمية لسائر الأجسام القابلة للميل الهابط فتقبله كقبول غيرها وللبحث فيه على زعم الفلاسفة مجال، والتعبير بالمضارع لإفادة الاستمرار التجددي أي يمسكها آناً فآناً من الوقوع.

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #366
              الجوهرة الثالثة والثلاثون بعد الثلاثمائة

              { إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَـٰئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }

              قال الرازى فى تفسيره

              اختلفوا في المراد بقوله: { فَأُوْلَـئِكَ يُبَدّلُ ٱللَّهُ سَيّئَاتِهِمْ حَسَنَـٰتٍ } على وجوه:

              أحدها: قول ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة: إن التبديل إنما يكون في الدنيا، فيبدل الله تعالى قبائح أعمالهم في الشرك بمحاسن الأعمال في الإسلام فيبدلهم بالشرك إيماناً، وبقتل المؤمنين قتل المشركين، وبالزنا عفة وإحصاناً، فكأنه تعالى يبشرهم بأنه يوفقهم لهذه الأعمال الصالحة فيستوجبوا بها الثواب

              وثانيها: قال الزجاج: السيئة بعينها لا تصير حسنة، ولكن التأويل أن السيئة تمحى بالتوبة وتكتب الحسنة مع التوبة والكافر يحبط الله عمله ويثبت عليه السيئات.

              وثالثها: قال قوم: إن الله تعالى يمحو السيئة عن العبد ويثبت له بدلها الحسنة بحكم هذه الآية، وهذا قول سعيد بن المسيب ومكحول، ويحتجون بما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ليتمنين أقوام أنهم أكثروا من السيئات، قيل من هم يا رسول الله؟ قال الذين يبدل الله سيئاتهم حسنات " وعلى هذا التبديل في الآخرة

              ورابعها: قال القفال والقاضي: أنه تعالى يبدل العقاب بالثواب فذكرهما وأراد ما يستحق بهما، وإذا حمل على ذلك كانت الإضافة إلى الله حقيقة لأن الإثابة لا تكون إلا من الله تعالى.

              وقال ابن كثير فى تفسيره:

              (والقول الثاني) أن تلك السيئات الماضية تنقلب بنفس التوبة النصوح حسنات، وما ذلك إلا لأنه كلما تذكر ما مضى، ندم واسترجع واستغفر، فينقلب الذنب طاعة بهذا الاعتبار، فيوم القيامة، وإن وجده مكتوباً عليه، فإنه لا يضره، وينقلب حسنة في صحيفته، كما ثبتت السنة بذلك، وصحت به الآثار المروية عن السلف رضي الله عنهم، وهذا سياق الحديث. قال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن المعرور بن سويد عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إني لأعرف آخر أهل النار خروجاً من النار، وآخر أهل الجنة دخولاً إلى الجنة، يؤتى برجل فيقول: نحوا كبار ذنوبه، وسلوه عن صغارها، قال: فيقال له: عملت يوم كذا، كذا وكذا، وعملت يوم كذا، كذا وكذا، فيقول: نعم، لا يستطيع أن ينكر من ذلك شيئاً، فيقال: فإن لك بكل سيئة حسنة، فيقول: يا رب عملت أشياء لا أراها ههنا " قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، انفرد بإخراجه مسلم.

              وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثني هاشم بن يزيد، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثني أبي، حدثني ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا نام ابن آدم، قال الملك للشيطان: أعطني صحيفتك، فيعطيه إياها، فما وجد في صحيفته من حسنة، محا بها عشر سيئات من صحيفة الشيطان، وكتبهن حسنات، فإذا أراد أحدكم أن ينام، فليكبر ثلاثاً وثلاثين تكبيرة، ويحمد أربعاً وثلاثين تحميدة، ويسبح ثلاثاً وثلاثين تسبيحة، فتلك مائة ".

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #367
                الجوهرة الرابعة والثلاثون بعد الثلاثمائة

                { وَلاَ تُجَادِلُوۤاْ أَهْلَ ٱلْكِتَابِ إِلاَّ بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ وَقُولُوۤاْ آمَنَّا بِٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَـٰهُنَا وَإِلَـٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ }

                قال ابن كثير فى تفسيره

                قال البخاري رحمه الله: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عثمان بن عمر، أخبرنا علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم، وإلهنا وإلهكم واحد، ونحن له مسلمون " وهذا الحديث تفرد به البخاري. وقال الإمام أحمد: حدثنا عثمان بن عمرو، أخبرنا يونس عن الزهري، أخبرني ابن أبي نملة أن أبا نملة الأنصاري أخبره أنه بينما هو جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه رجل من اليهود، فقال: يا محمد هل تتكلم هذه الجنازة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الله أعلم " قال اليهودي: أنا أشهد أنها تتكلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، وقولوا آمنا بالله وكتبه ورسله، فإن كان حقاً لم تكذبوهم، وإن كان باطلاً لم تصدقوهم " (قلت) وأبو نملة هذا هو عمارة. وقيل عمار، وقيل عمرو بن معاذ بن زرارة الأنصاري رضي الله عنه، ثم ليعلم أن أكثر ما يتحدثون به غالبه كذب وبهتان، لأنه قد دخله تحريف وتبديل وتغيير وتأويل، وما أقل الصدق فيه، ثم ما أقل فائدة كثير منه لو كان صحيحاً.


                { وَتِلْكَ ٱلأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلاَّ ٱلْعَالِمُونَ}

                قال البغوى فى معالم التنزيل ونقله الالوسي فى تفسيره:

                أخبرنا أبو سعيد الشريحي، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرني ابن فنجويه، أخبرنا ابن برزة، أخبرنا الحارث بن أبي أسامة، أخبرنا داود بن المحبر، أخبرنا عباد بن كثير، عن ابن جريج عن عطاء وأبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية: { وَتِلْكَ ٱلأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلاَّ ٱلْعَـٰلِمُونَ } ، قال: " العالم من عقل عن الله فعمل بطاعته واجتنب سخطه ".

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #368
                  الجوهرة الخامسة والثلاثون بعد الثلاثمائة

                  { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَٰتُكُمْ وَبَنَٰتُكُمْ وَأَخَوَٰتُكُمْ وَعَمَّٰتُكُمْ وَخَالَٰتُكُمْ وَبَنَاتُ ٱلأَخِ وَبَنَاتُ ٱلأُخْتِ وَأُمَّهَٰتُكُمُ الَّٰتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَٰعَةِ وَأُمَّهَٰتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ ٱلَّٰتِي فِي حُجُورِكُمْ مِّن نِّسَآئِكُمُ ٱلَّٰتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَٰئِلُ أَبْنَائِكُمُ ٱلَّذِينَ مِنْ أَصْلَٰبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ ٱلأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً }

                  قال ابن كثير فى تفسيره

                  هذه الآية الكريمة هي آية تحريم المحارم من النسب، وما يتبعه من الرضاع، والمحارم بالصهر، كما قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان بن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: حرمت عليكم سبع نسباً، وسبع صهراً، وقرأ: { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَـٰتُكُمْ وَبَنَـٰتُكُمْ وَأَخَوَٰتُكُمْ } الآية. وحدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد، حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء عن عمير مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال: يحرم من النسب سبع، ومن الصهر سبع، ثم قرأ: { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَـٰتُكُمْ وَبَنَـٰتُكُمْ وَأَخَوَٰتُكُمْ وَعَمَّـٰتُكُمْ وَخَـٰلَـٰتُكُمْ وَبَنَاتُ ٱلأَخِ وَبَنَاتُ ٱلأُخْتِ } فهن النسب. وقد استدل جمهور العلماء على تحريم المخلوقة من ماء الزاني عليه بعموم قوله تعالى: { وَبَنَـٰتُكُمْ } فإنها بنت، فتدخل في العموم كما هو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل، وقد حكي عن الشافعي شيء في إباحتها؛ لأنها ليست بنتاً شرعية، فكما لم تدخل في قوله تعالى: { يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِىۤ أَوْلَـٰدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلأُنْثَيَيْنِ } فإنها لا ترث بالإجماع، فكذلك لا تدخل في هذه الآية، والله أعلم. وقوله تعالى: { وَأُمَّهَـٰتُكُمُ الْلاَّتِى أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَاعَةِ } أي: كما يحرم عليك أمك التي ولدتك، كذلك يحرم عليك أمك التي أرضعتك، ولهذا ثبت في الصحيحين من حديث مالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة أم المؤمنين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الرضاعة تحرّم ما تحرّم الولادة " ، وفي لفظ لمسلم: " يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب " ...

                  وقال القرطبي فى تفسيره

                  فإن جمهور السلف ذهبوا إلى أن الأُم تحرم بالعقد على الابنة، ولا تحرم الابنة إلاَّ بالدخول بالأُمِّ؛ وبهذا قول جميع أئمة الفَتْوىٰ بالأمصار. وقالت طائفة من السلف: الأُم والربيبة سواء، لا تحرم منهما واحدة إلاَّ بالدخول بالأُخرى.

                  قالوا: ومعنى قوله: { وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ } أي اللاتي دخلتم بهنّ. { وَرَبَائِبُكُمُ ٱللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِّن نِّسَآئِكُمُ ٱللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ }. وزعموا أن شرط الدخول راجع إلى الأُمهات والربائب جميعاً؛ رواه خِلاَسٌ عن عليّ بن أبي طالب. وروي عن ٱبن عباسٍ وجابرٍ وزيد بن ثابت، وهو قول ابن الزبير ومجاهد. قال مجاهد: الدّخول مراد في النازلتين؛ وقول الجمهور مخالف لهذا وعليه الحكم والفتيا، وقد شدّد أهل العراق فيه حتى قالوا: لو وطئها بزنًى أو قبّلها أو لمسها بشهوة حرمت عليه ابنتها. وعندنا وعند الشافعيّ إنما تحرم بالنكاحِ الصحيح؛ والحرام لا يحرّم الحلال على ما يأتي. وحديث خِلاسٍ عن عليّ لا تقوم به حجة، ولا تصح روايته عند أهل العلم بالحديث، والصحيح عنه مثل قولِ الجماعةِ. قال ابن جريج: قلت لعطاء الرجل ينكِح المرأة ثم لا يراها ولا يجامعها حتى يطلقها أوَ تحِلّ له أُمها؟ قال: لا، هي مرسلة دخل بها أو لم يدخل. فقلت له: أكان ٱبن عباس يقرأ: { وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ ٱللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ }؟ قال: لا لا. وروى سعيد عن قتادة عن عِكرمة عن ٱبن عباس في قوله تعالىٰ: { وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ } قال: هي مبهمة لا تحِل بالعقد على الابنة؛ وكذلك روى مالك في موطئِه عن زيد بن ثابت، وفيه: فقال زيد لا، الأُم مبهمة (ليس فيها شرط) وإنما الشرط في الربائب. قال ابن المنذر: وهذا هو الصحيح؛ لدخول جميع أُمهات النساء في قوله تعالىٰ: { وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ }.

                  ويؤيد هذا القول من جهة الإعراب أن الخبرين إذا ٱختلفا في العامل لم يكن نعتهما واحداً؛ فلا يجوز عند النحويين مررت بنسائك وهربت من نساء زيد الظريفات، على أن تكون «الظريفات» نعتاً لنسائك ونساء زيد؛ فكذلك الآية لا يجوز أن يكون { اللاَّتِي } من نعتهما جميعاً؛ لأن الخبرين مختلفان، ولكنه يجوز على معنى أعني. وأنشد الخليل وسيبويه:
                  إنّ بِها أكْتَلَ أو رِزامَا خُوَيْرَبَيْنِ يَنْقُفَانِ الْهَامَا
                  خُوَيْرَبَيْن يعني لِصَّين، بمعنى أعني. وينقفان: يكسِران؛ نقفت رأسه كسرته. وقد جاء صريحاً من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: " إذا نكح الرجل المرأة فلا يحل له أن يتزوّج أُمّها دخل بالبنت أو لم يدخل وإذا تزوّج الأُم فلم يدخل بها ثم طلقها فإن شاء تزوّج البنت " أخرجه في الصحيحين...

                  قلت ـ وأنص ما في هذا الباب قوله صلى الله عليه وسلم: " لا تحرم المَصَّة ولا المصتان " أخرجه مسلم في صحيحه. وهو يفسر معنى قوله تعالىٰ: { وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ } أي أرضعنكم ثلاث رضعات فأكثر؛ غير أنه يمكن أن يحمل على ما إذا لم يتحقق وصوله إلى جوف الرضيع؛ لقوله: " عشر رضعات معلومات. وخمس رضعات معلومات " فوصفها بالمعلومات إنما هو تحرز مما يُتوهّم أو يُشَكُّ في وصوله إلى الجوف. ويفيد دليل خطابه أن الرضعات إذا كانت غير معلومات لم تحرّم. والله أعلم. وذكر الطحاوي أن حديث الإملاجة والإملاجتين لا يثبت؛ لأنه مرةً يرويه ٱبن الزبير عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومرة يرويه عن عائشة، ومرّة يرويه عن أبيه؛ ومثل هذا الاضطراب يسقِطه

                  انظر الجوهرة 33 من جواهر من فى كتاب الله هنا

                  http://www.mazameer.com/vb/showthrea...=183440&page=2

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #369
                    الجوهرة السادسة والثلانون بعد الثلاثمائة

                    { وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا ٱكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا ٱكْتَسَبْنَ وَٱسْأَلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً }

                    قال ابن كثير فى تفسيره

                    وقال الحسن ومحمد بن سيرين وعطاء والضحاك، نحو هذا؛ وهو الظاهر من الآية، ولا يرد على هذا ما ثبت في الصحيح: " لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق، فيقول رجل: لو أن لي مثل ما لفلان، لعملت مثله، فهما في الأجر سواء " ، فإن هذا شيء غير ما نهت عنه الآية، وذلك أن الحديث حض على تمني مثل نعمة هذا، والآية نهت عن تمني عين نعمة هذا، فقال: { وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ } أي: في الأمور الدنيوية، وكذا الدينية أيضاً؛ لحديث أم سلمة وابن عباس. وهكذا قال عطاء بن أبي رباح: نزلت في النهي عن تمني ما لفلان، وفي تمني النساء أن يكن رجالاً فيغزون، رواه ابن جرير. ثم قال: { لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا ٱكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا ٱكْتَسَبْنَ } أي: كل له جزاء على عمله بحسبه، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر، هذا قول ابن جرير. وقيل: المراد بذلك في الميراث، أي: كل يرث بحسبه، رواه الوالبي عن ابن عباس. ثم أرشدهم إلى ما يصلحهم، فقال: { وَٱسْأَلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضْلِهِ } لا تتمنوا ما فضلنا به بعضكم على بعض، فإن هذا أمر محتوم، والتمني لا يجدي شيئاً، ولكن سلوني من فضلي أعطكم، فإني كريم وهاب. وقد روى الترمذي وابن مردويه من حديث حماد بن واقد، سمعت إسرائيل عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " سلوا الله من فضله؛ فإن الله يحب أن يسأل، وإن أفضل العبادة انتظار الفرج "

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #370
                      الجوهرة السابعة والثلاثون بعد الثلاثمائة


                      { ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَآ أَنْفَقُواْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ فَٱلصَّٰلِحَٰتُ قَٰنِتَٰتٌ حَٰفِظَٰتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُ وَٱلَّٰتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهْجُرُوهُنَّ فِي ٱلْمَضَاجِعِ وَٱضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً }

                      قال الطبري فى تفسيره:

                      ولا معنى للهجر في كلام العرب إلا على أحد ثلاثة أوجه:

                      أحدها هجر الرجل كلام الرجل وحديثه، وذلك رفضه وتركه، يقال منه: هجر فلان أهله يهجُرها هجراً وهجراناً.

                      والآخر: الإكثار من الكلام بترديد كهيئة كلام الهازيء، يقال منه: هجر فلان في كلامه يهجُر هجراً إذا هَذَي ومدّد الكلمة، وما زالت تلك هِجِّيراه وإهْجِيراه، ومنه قول ذي الرمة:
                      رمى فأخْطَأ والأقْدارُ غالِبَةٌ فانْصَعْنَ والوَيْلُ هِجِّيراهُ والحَربُ

                      والثالث: هَجَرَ البعير إذا ربطه صاحبه بالهِجَار، وهو حبل يربط في حُقويها ورسغها، ومنه قول امرىء القيس:
                      رأتْ هَلَكاً بِنِجَافِ الغَبِيطِ فَكادَتْ تَجُدُّ لِذَاك الهِجارَا
                      فأما القول الذي فيه الغلظة والأذى فإنما هو الإهجار، ويقال منه: أهجر فلان في منطقه: إذا قال الهُجْرَ وهو الفحش من الكلام، يُهْجِرُ إهجاراً وهُجْراً. فإذ كان لا وجه للهجْر في الكلام إلا أحد المعاني الثلاثة، وكانت المرأة المخوف نشوزها إنما أمر زوجها بوعظها لتنيب إلى طاعته فيما يجب عليها له من موافاته عند دعائه إياها إلى فراشه، فغير جائز أن تكون عظته لذلك، ثم تصير المرأة إلى أمر الله وطاعة زوجها في ذلك، ثم يكون الزوج مأموراً بهجرها في الأمر الذي كانت عظته إياها عليه. وإذ كان ذلك كذلك بطل قول من قال: معنى قوله: { وَٱهْجُرُوهُنَّ فِى ٱلْمَضَاجِعِ } وَاهجروا جماعهنّ. أو يكون إذ بطل هذا المعنى. بمعنى: واهجروا كلامهنّ بسبب هجرهنّ مضاجعكم، وذلك أيضاً لا وجه له مفهوم لأن الله تعالى ذكره قد أخبر على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم أنه لا يحلّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث. على أن ذلك لو كان حلالاً لم يكن لهجرها في الكلام معنى مفهوم، لأنها إذا كانت عنه منصرفة وعليه ناشزاً فمن سرورها أن لا يكلمها ولا يراها ولا تراه، فكيف يؤمر الرجل في حال بغض امرأته إياه وانصرافها عنه بترك ما في تركه سرورها من ترك جماعها ومجاذبتها وتكليمها، وهو يؤمر بضربها لترتدع عما هي عليه من ترك طاعته إذا دعاها إلى فراشه، وغير ذلك مما يلزمها طاعته فيه؟ أو يكون إذ فسد هذان الوجهان يكون معناه: واهجروا في قولكم لهم، بمعنى: ردّوا عليهنّ كلامكم إذا كلمتموهنّ بالتغليظ لهنّ، فإن كان ذلك معناه، فلا وجه لإعمال الهجر في كناية أسماء النساء الناشزات، أعني في الهاء والنون من قوله { وَٱهْجُرُوهُنَّ } ، لأنه إذا أريد به ذلك المعنى، كان الفعل غير واقع، إنما يقال: هجر فلان في كلامه ولا يقال: هجر فلان فلاناً.فإذا كان في كل هذه المعاني ما ذكرنا من الخلل اللاحق، فأولى الأقوال بالصواب في ذلك أن يكون قوله: { وَٱهْجُرُوهُنَّ } موجهاً معناه إلى معنى الربط بالهجار على ما ذكرنا من قيل العرب للبعير إذا ربطه صاحبه بحبل على ما وصفنا: هَجَرَه فهو يهجره هَجْراً. وإذا كان ذلك معناه كان تأويل الكلام: واللاتي تخافون نشزوهنّ، فعظوهنّ في نشوزهنّ عليكم، فإن اتعظن فلا سبيل لكم عليهنّ، وإن أبين الأوبة من نشوزهنّ فاستوثقوا منهنّ رباطاً في مضاجعهنّ، يعني في منازلهنّ وبيوتهنّ التي يضطجعن فيها ويضاجعن فيها أزواجهن. كما:

                      حدثني عباس بن أبي طالب، قال: ثنا يحيـى بن أبي بكير، عن شبل، قال: سمعت أبا قزعة يحدث عن عمرو بن دينار، عن حكيم بن معاوية، عن أبيه: أنه جاء إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: ما حقّ زوجة أحدنا عليه؟ قال: " يُطْعِمُها وَيَكْسُوها، وَلا يَضْرِبِ الوَجْهَ وَلا يُقْبِّحْ وَلا يَهْجُرْ إلاَّ فِي البيت "

                      حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا يزيد، عن شعبة بن الحجاج، عن أبي قزعة، عن حكيم بن معاوية عن أبيه، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، نحوه.

                      حدثني المثنى، قال: ثنا حبان بن موسى، قال: ثنا ابن المبارك، قال: أخبرنا بهز بن حكيم، عن جده، قال: قلت: يا رسول الله، نساؤنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: " حَرْثُكَ فَأْتِ حَرْثَكَ أنَّى شِئْتَ، غيرَ أنْ لا تَضْرِبَ الوَجْهَ وَلا تُقَبِّحْ وَلا تَهْجُرْ إلاَّ فِي البيت وأطْعِمْ إذَا طَعِمْتَ واكْسُ إذَا اكْتَسَيْتَ؛ كَيْفَ وَقَدْ أفْضَى بَعْضُكُمْ إلا بَعْض إلاَّ بِمَا حَلَّ عَلَيْها؟ "

                      وقال القرطبي فى تفسيره

                      وقيل: «اهجروهن» من الهُجر وهو القبيح من الكلام، أي غلِّظوا عليهن في القول وضاجعوهن للجماع وغيره؛ قال معناه سفيان، وروي عن ابن عباس. وقيل: أي شدّوهن وثَاقاً في بيوتهن؛ من قولهم: هجرَ البعيرَ أي ربطه بالهِجار، وهو حبل يُشدّ به البعير، وهو اختيار الطبري وقدح في سائر الأقوال. وفي كلامه في هذا الموضع نظر. وقد ردّ عليه القاضي أبو بكر بن العربي في أحكامه فقال: يا لها من هفوة من عالم بالقرآن والسنة! والذي حمله على هذا التأويل حديثٌ غريب رواه ابن وهبٍ عن مالك أن أسماء بنت أبي بكر الصدّيق ٱمرأةَ الزبير بن العوّام كانت تخرج حتى عوتب في ذلك. قال: وعتب عليها وعلى ضَرّتها، فعقد شعر واحدة بالأُخرى ثم ضربهما ضرباً شديداً، وكانت الضرّة أحسن ٱتقاء، وكانت أسماء لا تتّقي فكان الضرب بها أكثر؛ فشكَتْ إلى أبيها أبي بكر رضي الله عنه فقال لها: أيّ بُنيّة ٱصبِري فإن الزّبير رجل صالح، ولعلّه أن يكون زوجَك في الجنة؛ ولقد بلغني أن الرجل إذا ٱبتكر بٱمرأة تزوّجها في الجنة.
                      فرأى الربط والعقد مع ٱحتمال اللفظ مع فعل الزبير فأقدم على هذا التفسير. وهذا الهجر غايته عند العلماء شهرٌ؛ كما فعل النبيّ صلى الله عليه وسلم حين أسَرّ إلى حفصة فأفشته إلى عائشة، وتظاهرتا عليه. ولا يبلغ به الأربعة الأشهر التي ضرب الله أجلاً عذراً للمُولِي.

                      الثامنة ـ قوله تعالى: { وَٱضْرِبُوهُنَّ } أمر الله أن يبدأ النساء بالموعظة أولاً ثم بالهجران، فإن لم يَنْجَعا فالضرب؛ فإنه هو الذي يصلِحها له ويحملها على تَوْفِية حقه. والضرب في هذه الآية هو ضرب الأدب غير المُبَرِّح، وهو الذي لا يكسر عظماً ولا يشين جارحة كاللَّكْزة ونحوها؛ فإن المقصود منه الصلاح لا غير. فلا جَرَم إذا أدّى إلى الهلاك وجب الضمان، وكذلك القول في ضرب المؤدّب غلامَه لتعليم القرآن والأدب. وفي صحيح مسلم: " ٱتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن ألاّ يُوطِئْنَ فُرُشكم أحداً تكرهونه فإن فعلن فاضربوهن ضَرْباً غيرُ مُبَرِّح " الحديث. أخرجه من حديث جابر الطويل في الحج، أي لا يُدخِلن منازلكم أحداً ممن تكرهونه من الأقارب والنساء الأجانب. وعلى هذا يُحمل ما رواه التّرْمذِيّ وصحّحه عن عمرو بن الأحْوَص أنه شهد حجة الودَاع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحمِد الله وأثنى عليه وذكّر ووعظ فقال: " ألاَ وٱستَوْصُوا بالنساء خيراً فإنهن عَوَانٍ عندكم ليس تملكون منهن شيئاً غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مُبَيِّنة فإن فعلن فاهجروهن في المضاجِع وٱضربوهن ضرباً غيرَ مُبَرِّح فإن أطَعْنَكم فلا تَبْغُوا عليهن سبيلاً ألا إنّ لكم على نسائكم حقاً ولنسائكم عليكم حقّاً فأما حقكم على نسائكم فلا يُوطِئْنَ فُرُشَكم مَن تكرهون ولا يأذنّ في بيوتكم من تكرهون ألاَ وحقُّهنّ عليكم أن تحسِنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن " قال: هذا حديث حسن صحيح. فقوله: { بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ } يريد لا يُدخِلن مَن يكرهه أزواجُهن ولا يُغضِبنهم. وليس المراد بذلك الزنى؛ فإن ذلك محرّم ويلزم عليه الحدّ. وقد قال عليه الصلاة والسلام: " ٱضرِبوا النساء إذا عَصَينكم في معروفٍ ضَرْباً غيرَ مُبَرِّح "قال عطاء: قلت لابن عباس ما الضرب غيرُ المُبَرِّح؟ قال بالسواك ونحوه. وروي أن عمر رضي الله عنه ضرب ٱمرأته فعُذِل في ذلك فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يُسأل الرجل فيمَ ضرب أهله "...

                      وقال ابن كثير فى تفسيره

                      وقوله تعالى: { وَٱللَّـٰتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ } أي: والنساء اللاتي تتخوفون أن ينشزن على أزواجهن، والنشوز هو الارتفاع، فالمرأة الناشز هي المرتفعة على زوجها، التاركة لأمره، المعرضة عنه، المبغضة له، فمتى ظهر له منها أمارات النشوز، فليعظها، وليخوفها عقاب الله في عصيانه، فإن الله قد أوجب حق الزوج عليها وطاعته، وحرم عليها معصيته؛ لما له عليها من الفضل والإفضال، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها؛ من عظم حقه عليها " ، وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه، فأبت عليه، لعنتها الملائكة حتى تصبح " ، ورواه مسلم، ولفظه: " إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها، لعنتها الملائكة حتى تصبح " ، ولهذا قال تعالى: { وَٱللَّـٰتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ }.

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #371
                        الجوهرة الثامنة والثلاثون بعد الثلاثمائة

                        { أَمْ يَحْسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَآ آتَٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَٰهِيمَ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُّلْكاً عَظِيماً }

                        قال ابن الجوزى فى زاد المسير

                        وفي الملك العظيم خمسة أقوال.

                        أحدها: ملك سليمان، رواه عطيّة، عن ابن عباس.

                        والثاني: ملك داود، وسليمان في النساء، كان لداود مائة امرأة، ولسليمان سبعمائة امرأة، وثلاثمائة سريّة، رواه أبو صالح، عن ابن عباس، وبه قال السدّي.

                        والثالث: النبوّة قاله مجاهد.

                        والرابع: التأييد بالملائكة، قاله ابن زيد في آخرين.

                        والخامس: الجمع بين سياسة الدنيا، وشرع الدين، ذكره الماوردي.

                        ملحوظة

                        جاء فى الحديث الصحيح

                        قال سليمان بن داود عليهما السلام لأطوفن الليلة بمائة امرأة تلد كل امرأة غلاما يقاتل في سبيل الله فقال لك الملك قل إن شاء الله فلم يقل ونسي فأطاف بهن ولم تلد منهن إلا امرأة نصف إنسان قال النبي صلى الله عليه وسلم لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان أرجى لحاجته

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #372
                          الجوهرة التاسعة والثلاثون بعد الثلاثمائة

                          { وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ ٱلأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ }

                          قال الطبري فى تفسيره

                          حدثنا عصام بن روّاد بن الـجراح، قال: ثنا أبـي، قال: ثنا سفـيان بن سعيد الثوريّ، قال: ثنا منصور بن الـمعتـمر، عن ربعي بن حراش، قال: سمعت حُذيفة بن الـيـمان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: وذكر الدابة، فقال حُذيفة: قلت يا رسول الله، من أين تـخرج؟ قال: " مِنْ أعْظَمِ الـمَساجِدِ حُرْمَةً عَلـى اللّهِ، بَـيْنَـما عِيَسى يَطُوفُ بـالبَـيْتِ وَمَعَهُ الـمُسْلِـمُونَ، إذْ تَضْطَربُ الأرْضُ تَـحْتَهُمْ، تَـحَرُّكَ القِنْدِيـلِ، وَيَنْشَق الصَّفـا مِـمَّا يَـلـي الـمَسْعَى، وَتـخْرُجُ الدَّابَّةُ مِنَ الصَّفـا أوَّلُ ما يَبْدُو رأسُها مُلَـمَّعَةٌ ذَاتُ وّبَرٍ وَرِيشٍ، لَـمْ يُدْرِكْها طالِبٌ، وَلَنْ يَفُوَتها هارِبٌ، تَسِمُ النَّاسَ مُؤْمِنٌ وكافِرٌ، أمَّا الـمُؤْمِنُ فَتَتْرُكَ وَجْهَهُ كأنَّهُ كَوْكَبٌ دُرّيّ، وتَكْتُبُ بـينَ عَيْنَـيْهِ مُؤْمِنٌ، وأمَّا الكافِرُ فَتَنْكُتُ بـينَ عَيْنَـيْهِ نُكْتَةً سَوْدَاءَ كافِرٌ "

                          حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنا أبو الـحسين، عن حماد بن سلـمة، عن علـيّ بن زيد بن جدعان، عن أوس بن خالد، عن أبـي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تَـخْرُجُ الدَّابَّةُ مَعَها خاتَـمُ سَلَـيْـمانَ وَعَصا مُوسَى، فَتَـجْلُو وَجْهَ الـمُؤْمِنِ بـالْعَصَا، وَتـخْتِـمُ أنْفَ الكافِرِ بـالـخاتِـمِ، حتـى إنَّ أهْلَ البَـيْتِ لَـيَجْتَـمِعُونَ فَـيَقُولُ هَذَا. يا مُؤْمِنُ، وَيَقُولُ هَذَا: يا كاِفُر "

                          وقال ابن كثير فى تفسيره
                          وقد ورد في ذكر الدابة أحاديث وآثار كثيرة، فلنذكر منها ما تيسر، والله المستعان. قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان، عن فرات، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: أشرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من غرفة، ونحن نتذاكر أمر الساعة، فقال: " لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات: طلوع الشمس من مغربها، والدخان، والدابة، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج عيسى بن مريم عليه السلام، والدجال، وثلاثة خسوف: خسف بالمغرب، وخسف بالمشرق، وخسف بجزيرة العرب، ونار تخرج من قعر عدن تسوق أو تحشر الناس، تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا " وهكذا رواه مسلم وأهل السنن من طرق عن فرات القزاز، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن حذيفة مرفوعاً. وقال الترمذي: حسن صحيح. ورواه مسلم أيضاً من حديث عبد العزيز بن رفيع عن أبي الطفيل عنه موقوفاً، فالله أعلم.

                          (طريق أخرى) قال أبو داود الطيالسي: عن طلحة بن عمرو، وجرير ابن حازم، فأما طلحة فقال: أخبرني عبد الله بن عبيد الله بن عمير الليثي: أن أبا الطفيل حدثه عن حذيفة ابن أسيد الغفاري أبي سريحة، وأما جرير فقال: عن عبد الله بن عبيد، عن رجل من آل عبد الله بن مسعود، وحديث طلحة أتم وأحسن قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدابة فقال: " لها ثلاث خرجات من الدهر: فتخرج خرجة من أقصى البادية، ولا يدخل ذكرها القرية ــــ يعني مكة ــــ ثم تكمن زمناً طويلاً، ثم تخرج خرجة أخرى دون تلك، فيعلو ذكرها في أهل البادية، ويدخل ذكرها القرية " يعني: مكة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ثم بينما الناس في أعظم المساجد على الله حرمة وأكرمها؛ المسجد الحرام، لم يرعهم إلا وهي تَرْغُو بين الركن والمقام، تنفض عن رأسها التراب، فارفض الناس عنها شتى ومعاً، وبقيت عصابة من المؤمنين، وعرفوا أنهم لم يعجزوا الله، فبدأت بهم، فجلت وجوههم حتى جعلتها كأنها الكوكب الدري، وولت في الأرض لا يدركها طالب، ولا ينجو منها هارب، حتى إن الرجل ليتعوذ منها بالصلاة، فتأتيه من خلفه، فتقول: يا فلان الآن تصلي، فيقبل عليها، فتسمه في وجهه، ثم تنطلق، ويشترك الناس في الأموال، ويصطحبون في الأمصار، يعرف المؤمن من الكافر، حتى إن المؤمن ليقول: يا كافر اقضني حقي، وحتى إن الكافر ليقول: يا مؤمن اقضني حقي "


                          ورواه ابن جرير من طريقين عن حذيفة بن أسيد موقوفاً، والله أعلم. ورواه من رواية حذيفة بن اليمان مرفوعاً، وأن ذلك في زمان عيسى بن مريم، وهو يطوف بالبيت، ولكن إسناده لا يصح.

                          (حديث آخر) قال مسلم بن الحجاج: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر عن أبي حيان عن أبي زرعة عن عبد الله بن عمرو قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً لم أنسه بعد، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن أول الآيات خروجاً طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيتهما كانت قبل صاحبتها، فالأخرى على أثرها قريباً ". (حديث آخر) روى مسلم في صحيحه من حديث العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " بادروا بالأعمال ستاً، طلوع الشمس من مغربها، والدخان، والدجال، والدابة، وخاصة أحدكم، وأمر العامة " تفرد به، وله من حديث قتادة عن الحسن عن زياد بن رباح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " بادروا بالأعمال ستاً: الدجال، والدخان، ودابة الأرض، وطلوع الشمس من مغربها، وأمر العامة، وخويصة أحدكم ". (حديث آخر) قال ابن ماجه: حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث وابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن سنان بن سعد عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " بادروا بالأعمال ستاً: طلوع الشمس من مغربها، والدخان، والدابة، والدجال، وخويصة أحدكم، وأمر العامة " تفرد به.

                          (حديث آخر) قال أبو داود الطيالسي: حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أوس بن خالد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تخرج دابة الأرض، ومعها عصا موسى، وخاتم سليمان عليهما السلام، فتخطم أنف الكافر بالعصا، وتجلي وجه المؤمن بالخاتم، حتى يجتمع الناس على الخوان، يعرف المؤمن من الكافر " ورواه الإمام أحمد عن بهز وعفان ويزيد بن هارون، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة به، وقال:
                          " فتخطم أنف الكافر بالخاتم، وتجلو وجه المؤمن بالعصا، حتى إن أهل الخوان الواحد ليجتمعون فيقول هذا: يا مؤمن ويقول هذا: يا كافر " ورواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن يونس بن محمد المؤدب عن حماد بن سلمة به.

                          (حديث آخر) قال ابن ماجه: حدثنا أبو غسان محمد بن عمرو، حدثنا أبو تميلة، حدثنا خالد بن عبيد، حدثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: ذهب بي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى موضع بالبادية قريب من مكة، فإذا أرض يابسة حولها رمل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تخرج الدابة من هذا الموضع " فإذا فتر في شبر، قال ابن بريدة: فحججت بعد ذلك بسنين، فأرانا عصاً له، فإذا هو بعصاي هذه كذا وكذا، وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن قتادة أن ابن عباس قال: هي دابة ذات زغب، لها أربع قوائم، تخرج من بعض أودية تهامة.

                          وقال السيوطى فى الدر المنثور

                          وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله { وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم } " قال: ذاك حين لا يأمرون بمعروف، ولا ينهون عن منكر ".

                          وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله { وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم } قال " إذا تركوا الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. وجب السخط عليهم ".

                          وأخرج نعيم بن حماد وابن مردويه عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" إذا كان الوعد الذي قال الله { أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم } قال: ليس ذلك حديثاً ولا كلاماً، ولكنه سمة تسم من أمرها الله به. فيكون خروجها من الصفا ليلة منى، فيصبحون بين رأسها وذنبها لا يدحض داحض، ولا يخرج خارج، حتى إذا فرغت مما أمرها الله فهلك من هلك، ونجا من نجا، كان أول خطوة تضعها بانطاكية ".

                          وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " تخرج الدابة يوم تخرج وهي ذات عصب وريش تكلم الناس فتنقط في وجه المؤمن نقطة بيضاء فيبيض وجهه، وتنقط في وجه الكافر نقطة سوداء فيسود وجهه، فيتبايعون في الأسواق بعد ذلك. بم تبيع هذا يا مؤمن، وبم تبيع هذا يا كافر، ثم يخرج الدجال وهو أعور على عينه ظفرة غليظة، مكتوب بين عينيه كافر يقرأه كل مؤمن وكافر ".

                          وأخرج أحمد وسمويه وابن مردويه عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال" تخرج الدابة فتسم الناس على خراطيمهم، ثم يعمرون فيكم حتى يشتري الرجل الدابة فيقال: ممن اشتريت؟ فيقال: من الرجل المخطم ".

                          وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " تخرج دابة الأرض ولها ثلاث خرجات. فأول خرجة منها بأرض البادية. والثانية في أعظم المساجد وأشرفها وأكرمها، ولها عنق مشرف يراها من بالمشرق كما يراها من بالمغرب، ولها وجه كوجه انسان، ومنقار كمنقار الطير، ذات وبرٍ وزغب، معها عصا موسى، وخاتم سليمان بن داود تنادي بأعلى صوتها: { أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون } ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل: يا رسول الله وما بعد؟ قال: هنات وهنات، ثم خصب وريف حتى الساعة

                          انظر الجوهرة 16 من جواهر القراءات هنا

                          http://www.mazameer.com/vb/showthread.php?t=172078

                          والجوهرة 24 من جواهر ان فى كتاب الله هنا

                          http://www.mazameer.com/vb/showthrea...=179869&page=2

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #373
                            الجوهرة الاربعون بعد الثلاثمائة

                            { ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلٰوةَ وَممَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } * { وٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِٱلآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ } * { أُوْلَـٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ }

                            قال السيوطى فى الدر المنثور:


                            وأخرج الحسن بن عروة في حزبه المشهور والبيهقي في الدلائل والأصبهاني في الترغيب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أي الخلق أعجب إليكم إيماناً؟ قالوا: الملائكة...قال: وما لهم لايؤمنون، وهم عند ربهم. قالوا: فالأنبياء...قال: فما لهم لا يؤمنون، والوحي ينزل عليهم. قالوا: فنحن...قال: وما لكم لا تؤمنون وأنا بين أظهركم، ألا إن أعجب الخلق إلي إيماناً، لقوم يكونون من بعدكم يجدون صحفاً فيها كتاب يؤمنون بما فيه ".

                            وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال: أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فقال " ما من ماء ما من ماء؟ قالوا: لا. قال: فهل من شن؟ فجاؤوا بالشن، فوضع بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووضع يده عليه ثم فرق أصابعه، فنبع الماء مثل عصا موسى من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا بلال اهتف بالناس بالوضوء، فأقبلوا يتوضأون من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت همة ابن مسعود الشرب، فلما توضأوا صلى بهم الصبح، ثم قعد للناس فقال: يا أيها الناس من أعجب الخلق إيماناً؟ قالوا: الملائكة. قال: وكيف لا تؤمن الملائكة وهم يعاينون الأمر! قالوا: فالنبيون يا رسول الله. قال: وكيف لا يؤمن النبيون والوحي ينزل عليهم من السماء! قالوا: فأصحابك يا رسول الله فقال: وكيف لا تؤمن أصحابي وهم يرون ما يرون، ولكن أعجب الناس إيماناً، قوم يجيئون بعدي يؤمنون بي ولم يروني، ويصدقوني ولم يروني أولئك اخواني ".

                            وأخرج الإسماعيلي في معجمه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أي شيء أعجب إيماناً؟ قيل: الملائكة... فقال كيف وهم في السماء يرون من الله ما لا ترون! قيل: فالأنبياء... قال: كيف وهم يأتيهم الوحي؟ قالوا: فنحن... قال: كيف وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله! ولكن قوم يأتون من بعدي، يؤمنون بي ولم يروني، أولئك أعجب إيماناً، وأولئك إخواني، وأنتم أصحابي ".


                            وأخرج البزار عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أي الخلق أعجب إيماناً؟ قالوا الملائكة.. قال: الملائكة... كيف لا يؤمنون؟ قالوا: النبيون... قال: النبيون يوحى إليهم فكيف لا يؤمنون؟ ولكن أعجب الناس إيماناً، قوم يجيئون من بعدكم، فيجدون كتاباً من الوحي، فيؤمنون به ويتبعونه. فهؤلاء أعجب الناس إيماناً ".

                            وأخرج ابن أبي شيبة في مسنده عن عوف بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا ليتني قد لقيت إخواني؟ قالوا يا رسول الله ألسنا إخوانك وأصحابك: قال: بلى. ولكن قوماً يجيئون من بعدكم، يؤمنون بي إيمانكم، ويصدقوني تصديقكم، وينصروني نصركم. فيا ليتني قد لقيت إخواني ".

                            وأخرج ابن عساكر في الأربعين السباعية من طريق أبي هدبة وهو كذاب عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ليتني قد لقيت إخواني؟ فقال له رجل من أصحابه: أولسنا إخوانك؟ قال: بلى أنتم أصحابي، وإخواني قوم يأتون من بعدي، يؤمنون بي ولم يروني، ثم قرأ { الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة } ".

                            وأخرج أحمد والدارمي والباوردي وابن قانع معاً في معجم الصحابة والبخاري في تاريخه والطبراني والحاكم عن أبي جمعة الأنصاري قال " قلنا يا رسول الله هل من قوم أعظم منا أجراً؟ آمنا بك، واتبعناك. قال: ما يمنعكم من ذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهركم، يأتيكم الوحي من السماء! بل قوم يأتون من بعدي، يأتيهم كتاب بين لوحين، فيؤمنون به، ويعملون بما فيه،أولئك أعظم أجراً ".

                            وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي عمر وأحمد والحاكم عن أبي عبد الرحمن الجهني قال " بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ طلع راكبان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كنديان، أو مذحجيان، حتى أتيا فإذا رجلان من مذحج فدنا أحدهما ليبايعه، فلما أخذ بيده قال: يا رسول الله أرأيت من آمن بك واتبعك وصدقك، فماذا له؟ قال: طوبى له، فمسح على يده وانصرف. ثم جاء الآخر حتى أخذ على يده ليبايعه فقال: يا رسول الله أرأيت من آمن بك وصدقك واتبعك ولم يرك؟ قال: طوبى له ثم طوبى له. ثم مسح على يده وانصرف ".وأخرج الطيالسي وأحمد والبخاري في تاريخه والطبراني والحاكم عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني سبع مرات ".

                            وأخرج أحمد وابن حبان عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رجلاً قال: يارسول الله طوبى لمن رآك وآمن بك. قال: طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى ثم طوبى ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني ".

                            وأخرج الطيالسي وعبد بن حميد عن نافع قال: جاء رجل إلى ابن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن رأيتم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعينكم هذه؟ قال: نعم قال: طوبى لكم. فقال ابن عمر: ألا أخبرك بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: بلى. قال: سمعته يقول " قال طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني ثلاث مرات ".

                            وأخرج أحمد وأبو يعلي والطبراني عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني سبع مرات ".

                            وأخرج الحاكم عن أبي هريرة مرفوعاً " أن ناساً من أمتي يأتون بعدي، يودّ أحدهم لو اشترى رؤيتي بأهله وماله

                            وقال القرطبي فى تفسيره

                            وٱختلف المفسرون في تأويل الغيب هنا؛ فقالت فرقة: الغيب في هذه الآية: الله سبحانه. وضعّفه ٱبن العربي. وقال آخرون: القضاء والقدر. وقال آخرون: القرآن وما فيه من الغيوب. وقال آخرون: الغيب كل ما أخبر به الرسول عليه السلام مما لا تهتدي إليه العقول من أشراط الساعة وعذاب القبر والحشر والنشر والصراط والميزان والجنة والنار. قال ٱبن عطية: وهذه الأقوال لا تتعارض بل يقع الغيب على جميعها.

                            قلت: وهذا هو الإيمان الشرعي المشار إليه في حديث جبريل عليه السلام حين قال للنبيّ صلى الله عليه وسلم: فأخبرني عن الإيمان. قال: " أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقَدَر خيره وشره "قال: صدقت. وذكر الحديث. وقال عبد اللَّه بن مسعود: ما آمن مؤمن أفضل من إيمان بغيب، ثم قرأ: { ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ }...

                            وٱختلف العلماء فيمن سمع الإقامة هل يُسرع أوْ لا؟ فذهب الأكثر إلى أنه لا يسرع وإن خاف فوت الركعة لقوله عليه السلام: " إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تَسعَون وأتوها تمشون وعليكم السكِينة فما أدركتم فصَلُّوا وما فاتكم فأتِمُّوا " رواه أبو هريرة أخرجه مسلم. وعنه أيضاً قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا ثُوّب بالصلاة فلا يَسْعَ إليها أحدكم ولكن لِيمْشِ وعليه السَّكِينة والوقار صَلِّ ما أدركت وٱقضِ ما سبقك " ..

                            ومما يدل على صحة هذا ما ذكرناه من السنة، وما خرّجه الدّارمي في مسنده قال: حدّثنا محمد بن يوسف قال حدّثنا سفيان عن محمد بن عجلان عن المقبري عن كعب بن عُجْرَة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا توضأت فعمدت إلى المسجد فلا تُشَبِّكَنّ بين أصابعك فإنك في صلاة " فمنع صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث وهو صحيح مما هو أقل من الإسراع وجعله كالمصلّي؛ وهذه السنن تبيّن معنى قوله تعالى:
                            { فَٱسْعَوْاْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ }
                            [الجمعة: 9] وأنه ليس المراد به الاشتداد على الأقدام، وإنما عنى العمل والفعل؛ هكذا فسره مالك. وهو الصواب في ذلك والله أعلم....

                            الثامنة: الإقامة تمنع من ٱبتداء صلاة نافلة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة " خرّجه مسلم وغيره؛ فأما إذا شرع في نافلة فلا يقطعها؛ لقوله تعالى:
                            { وَلاَ تُبْطِلُوۤاْ أَعْمَالَكُمْ }
                            [محمد: 33] وخاصة إذا صلى ركعة منها. وقيل: يقطعها لعموم الحديث في ذلك. والله أعلم...

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #374
                              الجوهرة الواحدة والاربعون بعد الثلاثمائة

                              { يَسْأَلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِّنَ ٱلْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُ فَكُلُواْ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَٱذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهِ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ }

                              قال ابن كثير تفسيره

                              وقوله تعالى: { مُكَلِّبِينَ } يحتمل أن يكون حالاً من الفاعل، ويحتمل أن يكون حالاً من المفعول، وهو الجوارح، أي: وما علمتم من الجوارح في حال كونهن مكلبات للصيد، وذلك أن تقتنصه بمخالبها أو أظفارها، فيستدل بذلك والحالة هذه على أن الجارح إذا قتل الصيد بصدمته لا بمخلابه وظفره، أنه لا يحل له، كما هو أحد قولي الشافعي وطائفة من العلماء، ولهذا قال: { تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُ } وهو أنه إذا أرسله استرسل، وإذا أشلاه استشلى، وإذا أخذ الصيد أمسكه على صاحبه حتى يجيء إليه، ولا يمسكه لنفسه، ولهذا قال تعالى: { فَكُلُواْ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَٱذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهِ } فمتى كان الجارح معلماً، وأمسك على صاحبه، وكان قد ذكر اسم الله عليه وقت إرساله، حل الصيد وإن قتله بالإجماع. وقد وردت السنة بمثل ما دلت عليه هذه الآية الكريمة، كما ثبت في الصحيحين عن عدي بن حاتم قال: قلت: يا رسول الله إني أرسل الكلاب المعلمة، وأذكر اسم الله، فقال:" إذا أرسلت كلبك المعلم، وذكرت اسم الله، فكل ما أمسك عليك " قلت: وإن قتلن؟ قال: " وإن قتلن، ما لم يشركها كلب ليس منها، فإنك إنما سميت على كلبك، ولم تسم على غيره " قلت له: فإني أرمي بالمعراض الصيد فأصيب؟ فقال: " إذا رميت بالمعراض فخزق، فكله، وإن أصابه بعرض، فإنه وقيذ، فلا تأكله " وفي لفظ لهما: " وإذا أرسلت كلبك، فاذكر اسم الله، فإن أمسك عليك، فأدركته حياً، فاذبحه، وإن أدركته قد قتل ولم يأكل منه، فكله، فإن أخذ الكلب ذكاته " وفي رواية لهما: " فإن أكل فلا تأكل، فإني أخاف أن يكون أمسك على نفسه "فهذا دليل للجمهور، وهو الصحيح من مذهب الشافعي، وهو أنه إذا أكل الكلب من الصيد يحرم مطلقاً، ولم يستفصلوا؛ كما ورد بذلك الحديث، وحكي عن طائفة من السلف أنهم قالوا: لا يحرم مطلقاً...

                              وقوله تعالى: { فَكُلُواْ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَٱذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهِ } أي: عند إرساله له؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم: " إذا أرسلت كلبك المعلم، وذكرت اسم الله، فكل ما أمسك عليك " وفي حديث أبي ثعلبة المخرج في الصحيحين أيضاً: " إذا أرسلت كلبك، فاذكر اسم الله، وإذا رميت بسهمك، فاذكر اسم الله "ولهذا اشترط من اشترط من الأئمة كالإمام أحمد رحمه الله في المشهور عنه، التسمية عند إرسال الكلب، والرمي بالسهم؛ لهذه الآية، وهذا الحديث، وهذا القول هو المشهور عن الجمهور أن المراد بهذه الآية الأمر بالتسمية عند الإرسال؛ كما قال السدي وغيره. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: { وَٱذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهِ } يقول: إذا أرسلت جارحك، فقل: باسم الله، وإن نسيت، فلا حرج. وقال بعض الناس: المراد بهذه الآية الأمر بالتسمية عند الأكل؛ كما ثبت في الصحيحين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم ربيبه عمر بن أبي سلمة، فقال: " سمِّ الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك " وفي صحيح البخاري عن عائشة أنهم قالوا: يا رسول الله، إن قوماً يأتوننا - حديث عهدهم بكفر - بلحمان لا ندري أذكر اسم الله عليها، أم لا؟ فقال: " سموا الله أنتم وكلوا "(حديث آخر) - وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا هشام عن بديل، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأكل الطعام في ستة نفر من أصحابه، فجاء أعرابي، فأكله بلقمتين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أما إنه لو كان ذكر اسم الله، لكفاكم، فإذا أكل أحدكم طعاماً، فليذكر اسم الله، فإن نسي أن يذكر اسم الله في أوله، فليقل: باسم الله أوله وآخره "

                              ، وهكذا رواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يزيد بن هارون به، وهذا منقطع بين عبد الله ابن عبيد بن عمير وعائشة؛ فإنه لم يسمع منها هذا الحديث؛ بدليل ما رواه الإمام أحمد: حدثنا عبد الوهاب، أخبرنا هشام، يعني: ابن أبي عبد الله الدستوائي، عن بديل، عن عبد الله بن عبيد بن عمير: أن امرأة منهم يقال لها أم كلثوم حدثته عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأكل طعاماً في ستة نفر من أصحابه، فجاء أعرابي جائع، فأكله بلقمتين، فقال: " أما إنه لو ذكر اسم الله، لكفاكم، فإذا أكل أحدكم، فليذكر اسم الله، فإن نسي اسم الله في أوله، فليقل: باسم الله أوله وآخره " رواه أحمد أيضاً وأبو داود والترمذي والنسائي من غير وجه عن هشام الدستوائي به، وقال الترمذي: حسن صحيح.

                              (حديث آخر) - وقال أحمد: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا جابر بن صبح، حدثني المثنى بن عبد الرحمن الخزاعي، وصحبته إلى واسط، فكان يسمي في أول طعامه، وفي آخر لقمة يقول: باسم الله أوله وآخره، فقلت له: إنك تسمي في أول ما تأكل، أرأيت قولك في آخر ما تأكل: باسم الله أوله وآخره؟ فقال: أخبرك أن جدي أمية بن مخشي، وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سمعته يقول: إن رجلاً كان يأكل، والنبي ينظر، فلم يسم حتى كان آخر طعامه لقمة، قال: باسم الله أوله وآخره، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " والله ما زال الشيطان يأكل معه حتى سمى، فلم يبق شيء في بطنه حتى قاءه " وهكذا رواه أبو داود والنسائي من حديث جابر بن صبح الراسبي أبي بشر البصري، ووثقه ابن معين والنسائي، وقال أبو الفتح الأزدي: لا تقوم به حجة.

                              (حديث آخر) - قال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن خيثمة عن أبي حذيفة - قال أبو عبد الرحمن عبد الله بن الإمام أحمد: واسمه سلمة بن الهيثم بن صهيب، من أصحاب ابن مسعود عن حذيفة، قال: كنا إذا حضرنا مع النبي على طعام، لم نضع أيدينا حتى يبدأ رسول الله فيضع يده، وإنا حضرنا معه طعاماً، فجاءت جارية كأنما تدفع، فذهبت تضع يدها في الطعام، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدها، وجاء أعرابي كأنما يدفع، فذهب يضع يده في الطعام فأخذ رسول الله بيده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الشيطان يستحل الطعام إذا لم يذكر اسم الله عليه، وإنه جاء بهذه الجارية ليستحل بها، فأخذت بيدها، وجاء بهذا الأعرابي ليستحل به، فأخذت بيده، والذي نفسي بيده إن يده في يدي مع يديهما "

                              يعني: الشيطان، وكذا رواه مسلم وأبو داود والنسائي، من حديث الأعمش به.

                              (حديث آخر) روى مسلم وأهل السنن، إلا الترمذي، من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا دخل الرجل بيته، فذكر الله عند دخوله، وعند طعامه، قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء، وإذا دخل ولم يذكر اسم الله عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم المبيت، فإذا لم يذكر اسم الله عند طعامه، قال: أدركتم المبيت والعشاء " لفظ أبي داود.

                              (حديث آخر) - قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن عبد ربه، حدثنا الوليد بن مسلم، عن وحشي بن حرب بن وحشي بن حرب عن أبيه، عن جده: أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إنا نأكل ولا نشبع، قال: " فلعلكم تأكلون متفرقين، اجتمعوا على طعامكم، واذكروا اسم الله، يبارك لكم فيه " ورواه أبو داود، وابن ماجه، من طريق الوليد بن مسلم.

                              تعليق

                              • اسامة محمد خيري
                                Registered User
                                • Dec 2008
                                • 12975

                                #375
                                الجوهرة الثانية والاربعون بعد الثلاثمائة

                                { يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلٰوةِ فٱغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى ٱلْمَرَافِقِ وَٱمْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى ٱلْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَٱطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىۤ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنْكُمْ مِّنَ ٱلْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَٱمْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِّنْهُ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }

                                قال ابن كثير فى تفسيره

                                ذكر الأحاديث الواردة في غسل الرجلين وأنه لا بد منه

                                قد تقدم حديث أمير المؤمنين عثمان وعلي وابن عباس ومعاوية وعبد الله بن زيد بن عاصم والمقداد بن معديكرب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غسل الرجلين في وضوئه، إما مرة، وإما مرتين، أو ثلاثاً، على اختلاف رواياتهم، وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ، فغسل قدميه، ثم قال: " هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به " وفي الصحيحين من رواية أبي عوانة عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن عمرو قال: تخلف عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرة سافرناها، فأدركنا، وقد أرهقتنا الصلاة؛ صلاة العصر، ونحن نتوضأ، فجعلنا نمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: " أسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار " وكذلك هو في الصحيحين عن أبي هريرة. وفي صحيح مسلم عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " أسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار " وروى الليث بن سعد عن حيوة بن شريح، عن عقبة بن مسلم، عن عبد الله بن الحارث بن جزء: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار " رواه البيهقي والحاكم، وهذا إسناد صحيح. وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن أبي إسحاق: أنه سمع سعيد بن أبي كرب أو شعيب بن أبي كرب قال: سمعت جابر بن عبد الله، وهو على جمل يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ويل للعراقيب من النار " وحدثنا أسود بن عامر، أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق، عن سعيد بن أبي كرب، عن جابر بن عبد الله قال: رأى النبي صلى الله عليه وسلم في رِجل رَجل مثل الدرهم لم يغسله، فقال: " ويل للأعقاب من النار " ورواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن سعيد به نحوه.

                                وكذا رواه ابن جرير من حديث سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج وغير واحد، عن أبي إسحاق السبيعي، عن سعيد بن أبي كرب، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله. ثم قال: حدثنا علي ابن مسلم، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا حفص عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى قوماً يتوضؤون لم يصب أعقابهم الماء، فقال: " ويل للعراقيب من النار "...

                                وفي حديث حمران عن عثمان في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم أنه خلل بين أصابعه. وروى أهل السنن من حديث إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله أخبرني عن الوضوء. فقال: " أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق، إلا أن تكون صائماً " وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن المقري، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا شداد بن عبد الله الدمشقي قال: قال أبو أمامة: حدثنا عمرو بن عبسة قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني عن الوضوء، قال: " مامنكم من أحد يقرب وضوءه، ثم يتمضمض ويستنشق وينتثر، إلا خرجت خطاياه من فمه وخياشيمه مع الماء حين ينتثر، ثم يغسل وجهه كما أمره الله، إلا خرجت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين، إلا خرّت خطايا يديه من أطراف أنامله، ثم يمسح رأسه إلا خرّت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين كما أمره الله، إلا خرّت خطايا قدميه من أطراف أصابعه مع الماء، ثم يقوم فيحمد الله ويثني عليه بالذي هو له أهل، ثم يركع ركعتين، إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه " قال أبو أمامة: يا عمرو، انظر ما تقول، سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أيعطى هذا الرجل كله في مقامه؟ فقال عمرو بن عبسة: يا أبا أمامة، لقد كبرت سني، ورق عظمي، واقترب أجلي، وما بي حاجة أن أكذب على الله وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لو لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة أو مرتين أو ثلاثاً، لقد سمعته سبع مرات أو أكثر من ذلك، وهذا إسناد صحيح...

                                وقوله تعالى: { وَلَـٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } أي: لعلكم تشكرون نعمه عليكم فيما شرعه لكم من التوسعة والرأفة والرحمة والتسهيل والسماحة، وقد وردت السنة بالحث على الدعاء عقب الوضوء بأن يجعل فاعله من المتطهرين الداخلين في امتثال هذه الآية الكريمة؛ كما رواه الإمام أحمد ومسلم وأهل السنن عن عقبة بن عامر قال: كانت علينا رعاية الإبل، فجاءت نوبتي، فروحتها بعشي، فأدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم قائماً يحدث الناس، فأدركت من قوله: " ما من مسلم يتوضأ، فيحسن وضوءه، ثم يقوم فيصلي ركعتين مقبلاً عليهما بقلبه ووجهه، إلا وجبت له الجنة " قال: قلت: ما أجود هذا فإذا قائل بين يدي يقول: التي قبلها أجود منها، فنظرت فإذا عمر رضي الله عنه، فقال: إني قد رأيتك جئت آنفاً، قال: " ما منكم من أحد يتوضأ، فيبلغ، أو فيسبغ الوضوء، يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء "لفظ مسلم.

                                وقال مالك عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن، فغسل وجهه، خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه، خرج من يديه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، حتى يخرج نقياً من الذنوب "

                                رواه مسلم عن أبي الطاهر، عن ابن وهب، عن مالك به. وقال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا معاوية بن هشام عن سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن كعب بن مرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من رجل يتوضأ، فيغسل يديه أو ذراعيه، إلا خرجت خطاياه منهما، فإذا غسل وجهه، خرجت خطاياه من وجهه، فإذا مسح رأسه خرجت خطاياه من رأسه، فإذا غسل رجليه، خرجت خطاياه من رجليه " هذا لفظه. وقد رواه الإمام أحمد عن محمد بن جعفر، عن شعبة عن منصور، عن سالم، عن مرة بن كعب، أو كعب بن مرة السلمي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " وإذا توضأ العبد، فغسل يديه، خرجت خطاياه من بين يديه، وإذا غسل وجهه، خرجت خطاياه من وجهه، وإذا غسل ذراعيه، خرجت خطاياه من ذراعيه، وإذا غسل رجليه، خرجت خطاياه من رجليه " قال شعبة: ولم يذكر مسح الرأس، وهذا إسناد صحيح.

                                وروى ابن جرير من طريق شمر بن عطية عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من توضأ فأحسن الوضوء، ثم قام إلى الصلاة، خرجت ذنوبه من سمعه وبصره ويديه ورجليه "وروى مسلم في صحيحه من حديث يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جده ممطور، عن أبي مالك الأشعري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والله أكبر تملأ ما بين السماء والأرض، والصوم جنة، والصبر ضياء، والصدقة برهان، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها " وفي صحيح مسلم من رواية سماك بن حرب عن مصعب بن سعد، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يقبل الله صدقة من غلول، ولا صلاة بغير طهور " وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا شعبة عن قتادة، سمعت أبا المليح الهذلي يحدث عن أبيه، قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت، فسمعته يقول: " إن الله لا يقبل صلاة من غير طهور، ولا صدقة من غلول " وكذا رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث شعبة.

                                تعليق

                                يعمل...