الجوهرة الثامنة والعشرون بعد الثلاثمائة
{ وَٱلضُّحَىٰ } * { وَٱللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ } * { مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ } * { وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ ٱلأُولَىٰ}
قال السيوطى فى الدر المنثور
وأخرج الحاكم عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: " لما نزلت { تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى } [المسد: 1] إلى { وامرأته حمالة الحطب } [المسد: 4] فقيل لامرأة أبي لهب: إن محمداً قد هجاك. فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في الملأ، فقالت: يا محمد علام تهوجوني؟ قال: إني والله ما هجوتك، ما هجاك إلا الله. فقالت: هل رأيتني أحمل حطباً أو رأيت في جيدي حبلاً من مسد؟ ثم انطلقت. فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم أياماً لا ينزل عليه، فأتته فقالت: ما أرى صاحبك إلا قد ودعك وقلاك، فأنزل الله { والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى } "
وأخرج ابن أبي شيبة في مسنده والطبراني وابن مردويه عن أم حفص عن أمها وكانت خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن جرواً دخل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، فدخل تحت السرير، فمات، فمكث النبي صلى الله عليه وسلم أربعة أيام لا ينزل عليه الوحي، فقال: يا خولة ما حدث في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ جبريل لا يأتيني. فقلت يا نبي الله ما أتى علينا يوم خير منا اليوم، فأخذ برده فلبسه وخرج، فقلت في نفسي: لو هيأت البيت وكنسته فأهويت بالمكنسة تحت السرير فإذا بشيء ثقيل، فلم أزل حتى بدا لي الجرو ميتاً فأخذته بيدي فألقيته خلف الدار فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ترعد لحيته، وكان إذا نزل عليه أخذته الرعدة فقال: يا خولة دثريني فأنزل الله عليه { والضحى والليل إذا سجى } إلى قوله: { فترضى } ".
وأخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " عرض علي ما هو مفتوح لأمتي بعدي فسرني، فأنزل الله { وللآخرة خير لك من الأولى } ".
وقال ابن كثير فى تفسيره:
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج وعمرو بن عبد الله الأودي قالا: حدثنا أبو أسامة، حدثني سفيان، حدثني الأسود بن قيس: أنه سمع جندباً يقول: رمي رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجر في إصبعه، فقال: " هل أنت إلا إصبع دميت، وفي سبيل الله ما لقيت؟ " قال: فمكث ليلتين أو ثلاثاً لا يقوم، فقالت له امرأة: ما أرى شيطانك إلا قد تركك، فنزلت: { وَٱلضُّحَىٰ وَٱلَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ } والسياق لأبي سعيد، قيل: إن هذه المرأة هي أم جميل امرأة أبي لهب، وذكر أن إصبعه عليه السلام دميت، وقوله هذا الكلام الذي اتفق أنه موزون ثابت في الصحيحين، ولكن الغريب ههنا جعله سبباً لتركه القيام ونزول هذه السورة...
{ وَلَلأَخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ ٱلأُولَىٰ } أي: وللدار الآخرة خير لك من هذه الدار، ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزهد الناس في الدنيا، وأعظمهم لها إطراحاً كما هو معلوم بالضرورة من سيرته، ولما خير عليه السلام في آخر عمره بين الخلد في الدنيا إلى آخرها ثم الجنة، وبين الصيرورة إلى الله عز وجل، اختار ما عند الله على هذه الدنيا الدنية، قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا المسعودي عن عمرو بن مرة عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن عبد الله، هو ابن مسعود، قال: اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير، فأثر في جنبه، فلما استيقظ، جعلت أمسح جنبه، وقلت: يا رسول الله ألا آذنتنا حتى نبسط لك على الحصير شيئاً؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مالي وللدنيا؟ إنما مثلي ومثل الدنيا كراكب ظل تحت شجرة، ثم راح وتركها " ورواه الترمذي وابن ماجه من حديث المسعودي به، وقال الترمذي: حسن صحيح.
وقال القرطبي فى تفسيره
: " لما سألته اليهود عن الروح وذي القرنين وأصحاب الكهف قال: «سأخبركم غداً» ولم يقل إن شاء الله. فاحتبس عنه الوحي، إلى أن نزل جبريل عليه بقوله: { وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذٰلِكَ غَداً إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ } [الكهف: 23 ـ 24] فأخبره بما سئل عنه " وفي هذه القصة نزلت { مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ }. وقيل: " إن المسلمين قالوا: يا رسول الله، ما لك لا ينزل عليك الوحي؟ فقال: «وكيف ينزل عليّ وأنتم لا تنقون رواجِبكم ـ وفي رواية براجِمكم ـ ولا تقصون أظفاركم ولا تأخذون من شواربكم». فنزل جبريل بهذه السورة؛ فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «ما جئت حتى اشتقت إليك» فقال جبريل: «وأنا كنت أشدّ إليك شوقاً، ولكني عبد مأمور» ثم أنزِل عليه { وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ } [مريم: 64]
{ وَٱلضُّحَىٰ } * { وَٱللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ } * { مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ } * { وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ ٱلأُولَىٰ}
قال السيوطى فى الدر المنثور
وأخرج الحاكم عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: " لما نزلت { تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى } [المسد: 1] إلى { وامرأته حمالة الحطب } [المسد: 4] فقيل لامرأة أبي لهب: إن محمداً قد هجاك. فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في الملأ، فقالت: يا محمد علام تهوجوني؟ قال: إني والله ما هجوتك، ما هجاك إلا الله. فقالت: هل رأيتني أحمل حطباً أو رأيت في جيدي حبلاً من مسد؟ ثم انطلقت. فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم أياماً لا ينزل عليه، فأتته فقالت: ما أرى صاحبك إلا قد ودعك وقلاك، فأنزل الله { والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى } "
وأخرج ابن أبي شيبة في مسنده والطبراني وابن مردويه عن أم حفص عن أمها وكانت خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن جرواً دخل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، فدخل تحت السرير، فمات، فمكث النبي صلى الله عليه وسلم أربعة أيام لا ينزل عليه الوحي، فقال: يا خولة ما حدث في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ جبريل لا يأتيني. فقلت يا نبي الله ما أتى علينا يوم خير منا اليوم، فأخذ برده فلبسه وخرج، فقلت في نفسي: لو هيأت البيت وكنسته فأهويت بالمكنسة تحت السرير فإذا بشيء ثقيل، فلم أزل حتى بدا لي الجرو ميتاً فأخذته بيدي فألقيته خلف الدار فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ترعد لحيته، وكان إذا نزل عليه أخذته الرعدة فقال: يا خولة دثريني فأنزل الله عليه { والضحى والليل إذا سجى } إلى قوله: { فترضى } ".
وأخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " عرض علي ما هو مفتوح لأمتي بعدي فسرني، فأنزل الله { وللآخرة خير لك من الأولى } ".
وقال ابن كثير فى تفسيره:
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج وعمرو بن عبد الله الأودي قالا: حدثنا أبو أسامة، حدثني سفيان، حدثني الأسود بن قيس: أنه سمع جندباً يقول: رمي رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجر في إصبعه، فقال: " هل أنت إلا إصبع دميت، وفي سبيل الله ما لقيت؟ " قال: فمكث ليلتين أو ثلاثاً لا يقوم، فقالت له امرأة: ما أرى شيطانك إلا قد تركك، فنزلت: { وَٱلضُّحَىٰ وَٱلَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ } والسياق لأبي سعيد، قيل: إن هذه المرأة هي أم جميل امرأة أبي لهب، وذكر أن إصبعه عليه السلام دميت، وقوله هذا الكلام الذي اتفق أنه موزون ثابت في الصحيحين، ولكن الغريب ههنا جعله سبباً لتركه القيام ونزول هذه السورة...
{ وَلَلأَخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ ٱلأُولَىٰ } أي: وللدار الآخرة خير لك من هذه الدار، ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزهد الناس في الدنيا، وأعظمهم لها إطراحاً كما هو معلوم بالضرورة من سيرته، ولما خير عليه السلام في آخر عمره بين الخلد في الدنيا إلى آخرها ثم الجنة، وبين الصيرورة إلى الله عز وجل، اختار ما عند الله على هذه الدنيا الدنية، قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا المسعودي عن عمرو بن مرة عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن عبد الله، هو ابن مسعود، قال: اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير، فأثر في جنبه، فلما استيقظ، جعلت أمسح جنبه، وقلت: يا رسول الله ألا آذنتنا حتى نبسط لك على الحصير شيئاً؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مالي وللدنيا؟ إنما مثلي ومثل الدنيا كراكب ظل تحت شجرة، ثم راح وتركها " ورواه الترمذي وابن ماجه من حديث المسعودي به، وقال الترمذي: حسن صحيح.
وقال القرطبي فى تفسيره
: " لما سألته اليهود عن الروح وذي القرنين وأصحاب الكهف قال: «سأخبركم غداً» ولم يقل إن شاء الله. فاحتبس عنه الوحي، إلى أن نزل جبريل عليه بقوله: { وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذٰلِكَ غَداً إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ } [الكهف: 23 ـ 24] فأخبره بما سئل عنه " وفي هذه القصة نزلت { مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ }. وقيل: " إن المسلمين قالوا: يا رسول الله، ما لك لا ينزل عليك الوحي؟ فقال: «وكيف ينزل عليّ وأنتم لا تنقون رواجِبكم ـ وفي رواية براجِمكم ـ ولا تقصون أظفاركم ولا تأخذون من شواربكم». فنزل جبريل بهذه السورة؛ فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «ما جئت حتى اشتقت إليك» فقال جبريل: «وأنا كنت أشدّ إليك شوقاً، ولكني عبد مأمور» ثم أنزِل عليه { وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ } [مريم: 64]
تعليق