جميع السنه شرح لكتاب الله

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #331
    الجوهرة الثامنة والتسعون بعد المائتين

    { إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَآ أَمْرُهُمْ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ }

    قال السيوطى فى الدر المنثور:

    وأخرج الحكيم الترمذي وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني وأبو نعيم في الحلية وابن مردويه وأبو نصر السجزي في الابانة والبيهقي في شعب الإِيمان عن عمر بن الخطاب " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة: يا عائشة { إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً } هم أصحاب البدع، وأصحاب الأهواء، وأصحاب الضلالة من هذه الأمة ليست لهم توبة، يا عائشة إن لكل صاحب ذنب توبة غير أصحاب البدع وأصحاب الأهواء ليس لهم توبة، أنا منهم بريء وهم منى براء ".

    وقال الالوسي فى تفسيره:

    { إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ } استئناف لبيان أحوال أهل الكتابين إثر بيان حال المشركين بناء على ما روي عن ابن عباس وقتادة أن الآية نزلت في اليهود والنصارى أي بددوا دينهم وبعضوه فتمسك بكل بعض منه فرقة منهم. وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه وحمزة والكسائي { فارقوا } بالألف أي باينوا فإن ترك بعضه وإن كان بأخذ بعض آخر منه ترك للكل أو مفارقة له { وَكَانُواْ شِيَعاً } أي فرقاً تشيع كل فرقة إماماً وتتبعه أو تقويه وتظهر أمره. أخرج أبو داود والترمذي وصححه وابن ماجه وابن حبان وصححه الحاكم عن أبـي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة كلهم في الهاوية إلا واحدة واقترفت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة كلهم في الهاوية إلا واحدة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلهم في الهاوية إلا واحدة "

    { مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَىۤ إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ }

    قال ابن كثير فى تفسيره:

    وهذه الآية الكريمة مفصلة لما أجمل في الآية الأخرى، وهي قوله: { مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا } وقد وردت الأحاديث مطابقة لهذه الآية؛ كما قال الإمام أحمد ابن حنبل رحمه الله: حدثنا عفان، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا الجعد أبو عثمان، عن أبي رجاء العطاردي، عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى: " إن ربكم عز وجل رحيم، من هم بحسنة فلم يعملها، كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له عشراً إلى سبعمائة إلى أضعاف كثيرة. ومن هم بسيئة فلم يعملها، كتبت له حسنة، فإن عملها، كتبت له واحدة، أو يمحوها الله عز وجل، ولا يهلك على الله إلا هالك " ورواه البخاري ومسلم والنسائي من حديث الجعد أبي عثمان به.

    وقال أحمد أيضاً: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يقول الله عز جل: من عمل حسنة، فله عشر أمثالها وأزيد، ومن عمل سيئة، فجزاؤها مثلها أو أغفر، ومن عمل قراب الأرض خطيئة، ثم لقيني لا يشرك بي شيئاً، جعلت له مثلها مغفرة، ومن اقترب إلي شبراً، اقتربت إليه ذراعاً، ومن اقترب إلي ذراعاً، اقتربت إليه باعاً، ومن أتاني يمشي، أتيته هرولة " ورواه مسلم عن أبي كريب عن أبي معاوية به، وعن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن الأعمش به، ورواه ابن ماجه عن علي بن محمد الطنافسي عن وكيع به، وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا شيبان حدثنا حماد، حدثنا ثابت عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من هم بحسنة فلم يعملها، كتبت له حسنة، فإن عملها، كتبت له عشراً، ومن هم بسيئة فلم يعملها، لم يكتب عليه شيء، فإن عملها، كتبت عليه سيئة واحدة " واعلم أن تارك السيئة الذي لا يعملها على ثلاثة أقسام: تارة يتركها لله، فهذا تكتب له حسنة على كفه عنها لله تعالى، وهذا عمل ونية، ولهذا جاء أنه يكتب له حسنة؛ كما جاء في بعض ألفاظ الصحيح: " فإنما تركها من جرائي " أي: من أجلي، وتارة يتركها نسياناً وذهولاً عنها، فهذا لا له ولا عليه؛ لأنه لم ينو خيراً، ولا فعل شراً، وتارة يتركها عجزاً وكسلاً عنها بعد السعي في أسبابها والتلبس بما يقرب منها، فهذا بمنزلة فاعلها؛ كما جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" إذا التقى المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار " قالوا: يا رسول الله هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: " إنه كان حريصاً على قتل صاحبه " وقال الإمام أبو يعلى الموصلي: حدثنا مجاهد بن موسى، حدثنا علي، وحدثنا الحسن بن الصباح وابن خيثمة، قالا: حدثنا إسحاق بن سليمان، كلاهما عن موسى بن عبيدة، عن أبي بكر بن عبيد الله بن أنس، عن جده أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من هم بحسنة، كتب الله له حسنة، فإن عملها، كتبت له عشراً، ومن هم بسيئة، لم تكتب عليه حتى يعملها، فإن عملها، كتبت عليه سيئة، فإن تركها، كتبت له حسنة، يقول الله تعالى: إنما تركها من مخافتي " ، هذا لفظ حديث مجاهد، يعني: ابن موسى، وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن الركين بن الربيع عن أبيه عن عمه فلان بن عميلة، عن خريم بن فاتك الأسدي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الناس أربعة، والأعمال ستة، فالناس موسع له في الدنيا والآخرة، وموسع له في الدنيا مقتور عليه في الآخرة، ومقتور عليه في الدنيا موسع له في الآخرة، وشقي في الدنيا والآخرة، والأعمال موجبتان، ومثل بمثل، وعشرة أضعاف، وسبعمائة ضعف، فالموجبتان، من مات مسلماً مؤمناً لا يشرك بالله شيئاً وجبت له الجنة، ومن مات كافراً وجبت له النار، ومن هم بحسنة فلم يعملها، فعلم الله أنه قد أشعرها قلبه، وحرص عليها، كتبت له حسنة، ومن هم بسيئة، لم تكتب عليه، ومن عملها، كتبت واحدة، ولم تضاعف عليه، ومن عمل حسنة، كانت عليه بعشر أمثالها، ومن أنفق نفقة في سبيل الله عز وجل، كانت بسبعمائة ضعف " ورواه الترمذي والنسائي من حديث الركين بن الربيع عن أبيه عن بشير بن عميلة عن خريم بن فاتك به ببعضه، والله أعلم.

    وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا حبيب بن المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يحضر الجمعة ثلاثة نفر: رجل حضرها بلغو، فهو حظه منها، ورجل حضرها بدعاء، فهو رجل دعا الله، فإن شاء أعطاه، وإن شاء منعه، ورجل حضرها بإنصات وسكون، ولم يتخط رقبة مسلم، ولم يؤذ أحداً، فهي كفارة له إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام " ، وذلك لأن الله عز وجل يقول: { مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا } وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا هاشم بن مرثد، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثني أبي، حدثني ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" الجمعة كفارة لما بينها وبين الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام، وذلك لأن الله تعالى قال: { مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا } " وعن أبي ذر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من صام ثلاثة أيام من كل شهر، فقد صام الدهر كله " رواه الإمام أحمد، وهذا لفظه، والنسائي وابن ماجه والترمذي، وزاد: " فأنزل الله تصديق ذلك في كتابه: { مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا } اليوم بعشرة أيام " ثم قال: هذا حديث حسن. وقال ابن مسعود: { مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا }: من جاء بلا إله إلا الله، { وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ } ، يقول: بالشرك، وهكذا جاء عن جماعة من السلف رضي الله عنهم أجمعين، وقد ورد فيه حديث مرفوع الله أعلم بصحته، لكني لم أروه من وجه يثبت، والأحاديث والآثار في هذا كثيرة جداً وفيما ذكر كفاية إن شاء الله، وبه الثقة.

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #332
      الجوهرة التاسعة والتسعون بعد المائتين

      { وَٱلْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ } * { وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـۤئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنْفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يِظْلِمُونَ }

      قال ابن كثير فى تفسيره:

      (فصل) والذي يوضع في الميزان يوم القيامة قيل: الأعمال، وإن كانت أعراضاً، إلا أن الله تعالى يقلبها يوم القيامة أجساماً، قال البغوي: يروى نحو هذا عن ابن عباس؛ كما جاء في الصحيح من أن البقرة وآل عمران يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو غيابتان، أو فرقان من طير صواف. ومن ذلك في الصحيح قصة القرآن، وأنه يأتي صاحبه في صورة شاب شاحب اللون، فيقول: من أنت؟ فيقول: أنا القرآن الذي أسهرت ليلك وأظمأت نهارك. وفي حديث البراء في قصة سؤال القبر: " فيأتي المؤمن شاب حسن اللون طيب الريح، فيقول: من أنت؟ فيقول: أنا عملك الصالح " ، وذكر عكسه في شأن الكافر والمنافق، وقيل: يوزن كتاب الأعمال؛ كما جاء في حديث البطاقة في الرجل الذي يؤتى به، ويوضع له في كفة تسعة وتسعون سجلاً، كل سجل مد البصر، ثم يؤتى بتلك البطاقة فيها: لا إله إلا الله، فيقول: يا رب وما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقول الله تعالى: إنك لا تظلم، فتوضع تلك البطاقة في كفة الميزان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فطاشت السجلات وثقلت البطاقة " رواه الترمذي بنحو من هذا، وصححه، وقيل: يوزن صاحب العمل؛ كما في الحديث: " يؤتى يوم القيامة بالرجل السمين، فلا يزن عند الله جناح بعوضة " ثم قرأ:
      { فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَزْناً }
      [الكهف: 105]، وفي مناقب عبد الله بن مسعود: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أتعجبون من دقة ساقيه؟ والذي نفسي بيده لهما في الميزان أثقل من أحد " وقد يمكن الجمع بين هذه الآثار بأن يكون ذلك كله صحيحاً، فتارة توزن الأعمال، وتارة توزن محالها، وتارة يوزن فاعلها، والله أعلم.

      وقال السيوطى فى الدر المنثور:

      وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة في قوله { فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون } قال: للنبي صلى الله عليه وسلم بعض أهله: يا رسول الله هل يذكر الناس أهليهم يوم القيامة؟ قال " أما في ثلاث مواطن فلا: عند الميزان، وعند تطاير الصحف في الأيدي، وعند الصراط

      وأخرج أبو الشيخ عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يوضع الميزان يوم القيامة فيوزن الحسنات والسيئات، فمن رجحت حسناته على سيئاته دخل الجنة، ومن رجحت سيئاته على حسناته دخل النار

      وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبو داود والآجري في الشريعة والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن عائشة. أنها ذكرت النار فبكت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " مالك..؟! قالت: ذكرت النار فبكيت فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة؟ قال: أما في ثلاث مواطن فلا يذكر أحداً حيث توضع الميزان حتى يعلم اتخف ميزانه أم تثقل، وعند تطاير الكتب حين يقال { هاؤم اقرأوا كتابيه } [الحاقة: 19] حتى يعلم أين يقع كتابه أفي يمينه أم في شماله أو من وراء ظهره، وعند الصراط إذا وضع بين ظهري جهنم حافتاه كلاليب كثيرة وحسك كثير يحبس الله بها من شاء من خلقه حتى يعلم أينجو أم لا ".

      وأخرج الحاكم وصححه عن سليمان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " يوضع الميزان يوم القيامة فلو وزن فيه السموات والأرض لوسعت، فتقول الملائكة: يا رب لمن يزن هذا؟ فيقول الله: لمن شئت من خلقي. فتقول الملائكة: سبحانك...! ما عبدناك حق عبادتك، ويوضع الصراط مثل حد الموسى، فتقول الملائكة: من تنحى على هذا؟ فيقول: من شئت من خلقي. فيقولون: سبحانك...! ما عبدناك حق عبادتك ".

      وأخرج ابن مردويه عن عائشة " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: خلق الله كفتي الميزان مثل السماء والأرض. فقالت الملائكة: يا ربنا من تزن بهذا؟ قال: أزن به من شئت. وخلق الله الصراط كحد السيف فقالت الملائكة: يا ربنا من تجيز على هذا؟ قال: أجيز عليه من شئت

      وأخرج الترمذي وحسنه والبيهقي في البعث عن أنس قال: " سألت النبي صلى الله عليه وسلم أن يشفع لي يوم القيامة فقال " أنا فاعل. قلت: يا رسول الله أين أطلبك؟ قال: أطلبني أول ما تطلبني على الصراط. قلت: فإن لم ألقك على الصراط؟ قال: فاطلبني عند الميزان. قلت: فإن لم ألقك عند الميزان؟ قال: فاطلبني عند الحوض، فإني لا أخطىء هذه الثلاثة مواطن

      وأخرج أحمد والترمذي وابن ماجة وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه واللالكائي والبيهقي في البعث عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يصاح برجل من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فينشر له تسعة وتسعون سجلاً كل سجل منها مد البصر، فيقول: أتنكر من هذا شيئاً، أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا يا رب. فيقول: أفلك عذراً وحسنة؟ فيهاب الرجل فيقول: لا يا رب. فيقول: بلى إن لك عندنا حسنة، وأنه لا أظلم عليك اليوم. فيخرج له بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقال: إنك لا تظلم. فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة، ولا يثقل مع اسم الله شيء ".

      وأخرج أحمد بسند حسن عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى عليه وسلم " توضع الموازين يوم القيامة فيؤتي بالرجل فيوضع في كفه ويوضع ما أحصى عليه فتمايل به الميزان فيبعث به إلى النار فإذا أدبر به، صائح يصيح عند الرحمن: لا تعجلوا لا تعجلوا فإنه قد بقي له. فيؤتى ببطاقة فيها: لا إله إلا الله. فتوضع مع الرجل في كفة حتى تميل به الميزان ".
      وأخرج الطبراني في الأوسط عن جابر عن النبي صى الله عليه وسلم قال " أول ما يوضع في ميزان العبد نفقته على أهله ".

      وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة واللالكائي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ".

      وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " والذي نفسي بيده لو جيء بالسموات والأرض ومن فيهن وما بينهن وما تحتهن فوضعن في كفة الميزان، ووضعت شهادة أن لا إله إلا الله في الكفة الأخرى لرجحت بهن ".

      وأخرج ابن أبي الدنيا والبزار وأبو يعلى والطبراني والبيهقي بسند جيد عن أنس قال: لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا ذر فقال " ألا أدلك على خصلتين هما خفيفتان على الظهر وأثقل في الميزان من غيرهما؟ قال: بلى يا رسول الله. قال عليك بحسن الخُلق وطول الصمت، فوالذي نفسي بيده ما عمل الخلائق بمثلهما ".

      وأخرج ابن أبي شيبة عن ميمون بن مهران قال: قلت لأم الدرداء: أما سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً؟ قالت: نعم، دخلت عليه فسمعته يقول " أول ما يوضع في الميزان الخُلق الحسن ".

      وأخرج أبو داود والترمذي وصححه وابن حبان واللالكائي عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما من شيء يوضع في الميزان يوم القيامة أثقل من خُلق حسن ".

      وأخرج الطبراني في الأوسط عن عمر بن الخطاب قال: أعطيت ناقة في سبيل الله، فأردت أن أشتري من نسلها، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال " دعها تأتي يوم القيامة هي وأولادها جميعاً في ميزانك ".

      وأخرج أبو نعيم عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قضى لأخيه حاجة كنت واقفاً عند ميزانه، فإن رجح وإلا شفعت ".

      وأخرج الطبراني في الأوسط عن سفينة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " بخ بخ خمس ما أثقلهن في الميزان. سبحان الله، ولا إله إلا الله، والحمد لله، والله أكبر، وفرط صالح يفرطه المسلم ".

      وأخرج أبو يعلى وابن حبان عن عمرو بن حريث " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما أنفقت عن خادمك من عمله كان لك أجره في موازينك

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #333
        الجوهرة الثلاثمائة

        { قَالَ فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ ٱلْمُسْتَقِيمَ } * { ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ }
        قال ابن كثير فى تفسيره:
        قال ابن جرير: الصحيح أن الصراط المستقيم أعم من ذلك، (قلت): لما روى الإمام أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا أبو عقيل، يعني: الثقفي عبد الله بن عقيل، حدثنا موسى بن المسيب، أخبرني سالم بن أبي الجعد، عن سبرة بن أبي الفاكه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الشيطان قعد لابن آدم بطرقه، فقعد له بطريق الإسلام، فقال: أتسلم وتذر دينك ودين آبائك؟ قال: فعصاه وأسلم " قال: " قعد له بطريق الهجرة، فقال: أتهاجر وتدع أرضك وسماءك، وإنما مثل المهاجر كالفرس في الطول؟ فعصاه وهاجر، ثم قعد له بطريق الجهاد وهو جهاد النفس والمال، فقال: تقاتل فتقتل، فتُنكَح المرأة، ويقسم المال؟ قال فعصاه وجاهد " وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " فمن فعل ذلك منهم فمات، كان حقاً على الله أن يدخله الجنة، وإن قتل، كان حقاً على الله أن يدخله الجنة، وإن غرق، كان حقاً على الله أن يدخله الجنة، أو وقصته دابة، كان حقاً على الله أن يدخله الجنة "

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #334
          الجوهرة الواحدة بعد الثلاثمائة


          { لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ ٱلنَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً } * { وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ ٱلْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً }

          قال ابن كثير فى تفسيره:

          يقول تعالى: { لاَّ خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ } يعني: كلام الناس { إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَـٰحٍ بَيْنَ ٱلنَّاسِ } أي: إلا نجوى من قال ذلك؛ كما جاء في الحديث الذي رواه ابن مردويه: حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، حدثنا محمد بن سليمان بن الحارث، حدثنا محمد بن يزيد بن خنيس، قال: دخلنا على سفيان الثوري نعوده، فدخل علينا سعيد بن حسان المخزومي، فقال له سفيان الثوري: الحديث الذي كنت حدثتنيه عن أم صالح، ردِّده علي، فقال: حدثتني أم صالح عن صفية بنت شيبة عن أم حبيبة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كلام ابن آدم كله عليه لا له، إلا ذكر الله عز وجل، أو أمر بمعروف، أو نهي عن منكر " فقال سفيان: أو ما سمعت الله في كتابه يقول: { لاَّ خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَـٰحٍ بَيْنَ ٱلنَّاسِ }؟ فهو هذا بعينه، أو ما سمعت الله يقول:
          { يَوْمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلْمَلَـٰئِكَةُ صَفّاً لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَقَالَ صَوَاباً }
          [النبأ: 38] فهو هذا بعينه، أو ما سمعت الله يقول في كتابه:
          { وَٱلْعَصْرِ إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ }
          [العصر: 1 ـ 2] إلخ؟ فهو هذا بعينه، وقد روى هذا الحديث الترمذي وابن ماجه من حديث محمد بن يزيد بن خُنَيس عن سعيد بن حسان به، ولم يذكر أقوال الثوري إلى آخرها، ثم قال الترمذي: حديث غريب، لا يعرف إلا من حديث ابن خُنَيس.

          وقال الإمام أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، حدثنا صالح بن كيسان، حدثنا محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب: أن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أخبره: أن أمه أم كلثوم بنت عقبة أخبرته: أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس، فينمي خيراً، أو يقول خيراً " ، وقالت: لم أسمعه يرخص في شيء مما يقوله الناس إلا في ثلاث: في الحرب والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها، قال: وكانت أم كلثوم بنت عقبة من المهاجرات اللاتي بايعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد رواه الجماعة سوى ابن ماجه من طرق عن الزهري به نحوه. قال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن عمرو بن مُرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام، والصلاة، والصدقة؟ " قالوا: بلى يا رسول الله. قال:" إصلاح ذات البين " ، قال: " وفساد ذات البين هي الحالقة " ورواه أبو داود والترمذي من حديث أبي معاوية، وقال الترمذي: حسن صحيح. وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا محمد بن عبد الرحيم، حدثنا سريج بن يونس، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، حدثنا أبي عن حميد، عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي أيوب: " ألا أدلك على تجارة؟ " قال: بلى يا رسول الله. قال: " تسعى في إصلاح بين الناس إذا تفاسدوا، وتقارب بينهم إذا تباعدوا " ثم قال البزار: وعبد الرحمن بن عبد الله العمري لين، وقد حدث بأحاديث لم يتابع عليها، ولهذا قال: { وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ ٱبْتَغَآءَ مَرْضَـٰتِ ٱللَّهِ } أي: مخلصاً في ذلك، محتسباً ثواب ذلك عند الله عز وجل، { فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً } أي: ثواباً جزيلاً كثيراً واسعاً.

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #335
            الجوهرة الثانية بعد الثلاثمائة

            { وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ ٱلأَنْهَٰرُ وَقَالُواْ ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي هَدَانَا لِهَـٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلاۤ أَنْ هَدَانَا ٱللَّهُ لَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلْحَقِّ وَنُودُوۤاْ أَن تِلْكُمُ ٱلْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }

            قال ابو حيان فى بحره:

            وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا } أي وفّقنا لتحصيل هذا النعيم الذي صرنا إليه بالإيمان والعمل الصالح إذ هو نعمة عظيمة يجب عليهم بها حمده والثناء عليه تعالى، وقيل: الهداية هنا هو الإرشاد إلى طريق الجنة ومنازلهم فيها وفي الحديث " أنّ أحدهم أهدى إلى منزله في الجنة من منزله في الدنيا " ، وقيل: الإشارة بهذا إلى العمل الصالح الذي هذا جزاؤه، وقيل إلى الإيمان الذي تأهّلوا به لهذا النعيم المقيم، وقال الزمخشري: أي وفقنا لموجب هذا الفوز العظيم وهو الإيمان والعمل الصالح انتهى، وفي لفظه واجب والعمل الصالح دسيسة الاعتزال، وقال أبو عبد الله الرازي معنى { هدانا } الله أعطانا القدرة وضمّ إليها الدّاعية الجازمة، وصير مجموعهما لحصول تلك الفضيلة وقالت المعتزلة التّحميد إنما وقع على أنه تعالى خلق العقل ووضع الدلائل وأزال الموانع انتهى، وفي صحيح مسلم " إذا دخل أهل الجنة الجنة نادى منادٍ أنّ لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبداً، وأنّ لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبداً وأنّ لكم أن تشبّوا فلا تهرموا أبداً وأنّ لكم أن تنعموا فلا تيأسوا أبداً " فلذلك { قالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا }.

            وقال الطبري فى تفسيره:
            { وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أنْ هَدَانا اللّهُ } يقول: وما كنا لنرشد لذلك لولا أن أرشدنا الله له ووفقنا بمنه وطَوْله. كما:

            حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، قال: ثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كُلُّ أهْلِ النَّارِ يَرَى مَنْزِلَهُ مِنَ الجَنَّةِ، فَيَقُولُونَ لَوْ هَدَانا اللّهُ، فَتَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً. وكُلُّ أهْلِ الجَنَّةِ يَرَى مَنْزِلَهُ مِنَ النَّارِ، فَيَقُولُونَ لَولا أنْ هَدَانا اللّهُ. فَهَذَا شُكْرُهُمْ

            وقال ابن كثير فى تفسيره:

            { لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ } أي: من حسد وبغض؛ كما جاء في صحيح البخاري من حديث قتادة عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا خلص المؤمنون من النار، حبسوا على قنطرة بين الجنة والنار، فاقتص لهم مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هذبوا ونقوا، أذن لهم في دخول الجنة، فو الذي نفسي بيده إن أحدهم بمنزله في الجنة أدل منه بمسكنه كان في الدنيا "

            { إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ يُغْشِي ٱلَّيلَ ٱلنَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلأَمْرُ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ }
            قال ابن الجوزى فى زاد المسير:

            قوله تعالى: { إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام } اختلفوا أي يوم بدأ بالخلق على ثلاثة أقوال.

            أحدها: أنه يوم السبت. روى مسلم في «صحيحه» من حديث أبي هريرة قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي، فقال: " خلق الله عز وجل التربة يوم السبت، وخلق الجبال فيها يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الاربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر [من] يوم الجمعة [في] آخر الخلق، في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل " وهذا اختيار محمد بن إسحاق. قال ابن الانباري: وهذا إجماع أهل العلم.

            والثاني: يوم الأحد، قاله عبد الله بن سلام، وكعب، والضحاك، ومجاهد، واختاره ابن جرير الطبري، وبه يقول أهل التوراة.

            والثالث: يوم الاثنين، قاله ابن إسحاق، وبهذا يقول أهل الإنجيل

            وقال ابن كثير فى تفسيره:

            يخبر تعالى أنه خلق العالم سماواته وأرضه وما بين ذلك في ستة أيام؛ كما أخبر بذلك في غير ما آية من القرآن، والستة الأيام هي: الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة؛ وفيه اجتمع الخلق كله، وفيه خلق آدم عليه السلام. واختلفوا في هذه الأيام، هل كل يوم منها كهذه الأيام؛ كما هو المتبادر إلى الأذهان، أو كل يوم كألف سنة؛ كما نص على ذلك مجاهد والإمام أحمد بن حنبل، ويروى ذلك من رواية الضحاك عن ابن عباس؟ فأما يوم السبت، فلم يقع فيه خلق؛ لأنه اليوم السابع، ومنه سمي السبت، وهو القطع.

            فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده حيث قال: حدثنا حجاج، حدثنا ابن جريج، أخبرني إسماعيل بن أمية، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أبي هريرة قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي، فقال: " خلق الله التربة يوم السبت، وخلق الجبال فيها يوم الأحد، وخلق الشجر فيها يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر، يوم الجمعة، آخر الخلق، في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل " فقد رواه مسلم بن الحجاج في صحيحه، والنسائي من غير وجه عن حجاج، وهو ابن محمد الأعور عن ابن جريج به، وفيه استيعاب الأيام السبعة، والله تعالى قد قال: في ستة أيام، ولهذا تكلم البخاري وغير واحد من الحفاظ في هذا الحديث، وجعلوه من رواية أبي هريرة عن كعب الأحبار ليس مرفوعاً، والله أعلم.

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #336
              الجوهرة الثالثة بعد الثلاثمائة

              { ٱدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ }

              قال ابن كثير فى تفسيره:

              { ٱدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً } قيل: معناه: تذللاً واستكانة، وخفية؛ كقوله:
              { وَٱذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ }
              [الأعراف: 205] الآية. وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري قال: رفع الناس أصواتهم بالدعاء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم، ولا غائباً، إن الذي تدعون سميع قريب " الحديث

              ثم روي عن عطاء الخراساني عن ابن عباس في قوله: { إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ } في الدعاء، ولا في غيره. وقال أبو مجلز: { إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ } لا يسأل منازل الأنبياء. وقال أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا شعبة عن زياد بن مخراق، سمعت أبا نعامة، عن مولى لسعد: أن سعداً سمع ابناً له يدعو، وهو يقول: اللهم إني أسألك الجنة ونعيمها، وإستبرقها، ونحواً من هذا، وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها، فقال: لقد سألت الله خيراً كثيراً، وتعوذت به من شر كثير، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إنه سيكون قوم يعتدون في الدعاء وفي لفظ يعتدون في الطهور والدعاء وقرأ هذه الآية: { ٱدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا } الآية وإن بحسبك أن تقول: اللهم إني أسألك الجنة وما قرّب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل " ورواه أبو داود من حديث شعبة عن زياد بن مخراق عن أبي نعامة عن مولى لسعد عن سعد، فذكره، والله أعلم. وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا الجريري عن أبي نعامة: أن عبد الله بن مغفل سمع ابنه يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها، فقال: يا بني سل الله الجنة، وعُذْ به من النار؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" يكون قوم يعتدون في الدعاء والطهور " وهكذا رواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عفان، به وأخرجه أبو داود عن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن سعيد بن إياس الجُريْري عن أبي نعامة، واسمه قيس بن عباية الحنفي البصري، وهو إسناد حسن لا بأس به، والله أعلم.

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #337
                الجوهرة الرابعة بعد الثلاثمائة

                { وَمِمَّنْ خَلَقْنَآ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ }
                قال ابن كثير فى تفسيره
                يقول تعالى: { وَمِمَّنْ خَلَقْنَآ } أي: بعض الأمم { أُمَّةً } قائمة بالحق قولاً وعملاً { يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ } يقولونه، ويدعون إليه { وَبِهِ يَعْدِلُونَ } يعملون ويقضون، وقد جاء في الآثار أن المراد بهذه الأمة المذكورة في الآية هي هذه الأمة المحمدية، قال سعيد عن قتادة في تفسير هذه الآية: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا قرأ هذه الآية: " هذه لكم، وقد أعطى القوم بين أيديكم مثلها { وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ } "[الأعراف: 159]. وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس في قوله تعالى: { وَمِمَّنْ خَلَقْنَآ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ } قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن من أمتي قوماً على الحق حتى ينزل عيسى بن مريم متى ما نزل " وفي الصحيحين عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى تقوم الساعة " وفي رواية: " حتى يأتي أمر الله، وهم على ذلك " وفي رواية: " وهم بالشام ".

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #338
                  الجوهرة الخامسة بعد الثلاثمائة

                  { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ ٱلْغَمَامِ}

                  قال الطبري فى تفسيره:

                  حدثنا به مـحمد بن حميد، قال: ثنا إبراهيـم بن الـمختار، عن ابن جريج، عن زمعة بن صالـح عن سلـمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عبـاس أن النبـيّ صلى الله عليه وسلم قال: " إنَّ مِن الغَمامِ طاقاتٍ يأتـي اللَّهُ فِـيها مَـحْفُوفـاً " وذلك قوله: { هَلْ يَنْظُرُونَ إلاَّ أنْ يأتِـيَهُمُ اللَّهُ فِـي ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ والـمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الأمْرُ }.

                  وقال ابن كثير فى تفسيره:

                  وقد أورد الحافظ أبو بكر بن مردويه ـ ههنا ـ أحاديث فيها غرابة، والله أعلم. فمنها ما رواه من حديث المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة بن عبد الله بن ميسرة، عن مسروق، عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يجمع الله الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم قياماً، شاخصة أبصارهم إلى السماء، ينتظرون فصل القضاء، وينزل الله في ظلل من الغمام من العرش إلى الكرسي "

                  وقال القرطبي فى تفسيره:

                  وقيل: أي بما وعدهم من الحساب والعذاب في ظُلَل؛ مثل:
                  { فَأَتَاهُمُ ٱللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ }
                  [الحشر: 2] أي بخذلانه إياهم؛ هذا قول الزجاج، والأوّل قول الأخفش سعيد. وقد يحتمل أن يكون معنى الإتيان راجعاً إلى الجزاء؛ فسمى الجزاء إتيانا كما سمّى التخويف والتعذيب في قصة نمروذ إتياناً فقال:
                  { فَأَتَى ٱللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِّنَ ٱلْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ ٱلسَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ }
                  [النحل: 26]. وقال في قصة النَّضِير: { فَأَتَاهُمُ ٱللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعْبَ } ، وقال:
                  { وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا }
                  [الأنبياء: 47]. وإنما ٱحتمل الإتيان هذه المعاني لأن أصل الإتيان عند أهل اللغة هو القصد إلى الشيء؛ فمعنى الآية: هل ينظرون إلا أن يُظهر الله تعالى فعلاً من الأفعال مع خلقٍ من خلقه يقصد إلى مجازاتهم ويقضي في أمرهم ما هو قاض؛ وكما أنه سبحانه أحدث فعلاً سمّاه نزولاً وٱستواء كذلك يُحدث فعلاً يسميه إتياناً؛ وأفعاله بلا آلة ولا علّة، سبحانه! وقال ٱبن عباس في رواية أبي صالح: هذا من المكتوم الذي لا يُفسَّر. وقد سكت بعضهم عن تأويلها، وتأولها بعضهم كما ذكرنا. وقيل: الفاء بمعنى الباء، أي يأتيهم بظُلَل، ومنه الحديث: " يأتيهم الله في صورة " أي بصورة ٱمتحانا لهم.ولا يجوز أن يحمل هذا وما أشبهه مما جاء في القرآن والخبر على وجه الانتقال والحركة والزوال، لأن ذلك من صفات الأجرام والأجسام، تعالى الله الكبير المتعال، ذو الجلال والإكرام عن مماثلة الأجسام عُلُوًّا كبيراً

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #339
                    الجوهرة السادسة بعد الثلاثمائة

                    { خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَاهِلِينَ }

                    قال السيوطى فى الدر المنثور

                    وأخرج ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق عن إبراهيم بن أدهم قال: لما أنزل الله { خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين } قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أمرت أن آخذ العفو من أخلاق الناس ".

                    وأخرج ابن أبي الدنيا وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الشعبي قال: " لما أنزل الله { خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين } قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما هذا يا جبريل؟ قال: لا أدري حتى أسأل العالم...! فذهب ثم رجع فقال: إن الله أمرك أن تعفو عمن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتصل من قطعك " ".

                    وأخرج ابن مردويه عن جابر قال: " لما نزلت هذه الآية { خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين } قال النبي صلى الله عليه وسلم " يا جبريل ما تأويل هذه الآية؟ قال: حتى أسأل. فصعد ثم نزل فقال: يا محمد إن الله يأمرك أن تصفح عمن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتصل من قطعك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا ادلكم على أشرف أخلاق الدنيا والآخرة؟ قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: تعفو عمن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتصل من قطعك " ".

                    وأخرج ابن مردويه عن قيس بن سعد بن عبادة قال: " لما نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حمزة بن عبد المطلب قال " والله لأمثلن بسبعين منهم. فجاءه جبريل بهذه الآية { خذ الغفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين } فقال: يا جبريل ما هذا؟ قال: لا أدري...! ثم عاد فقال: إن الله يأمرك أن تعفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك، وتعطي من حرمك " ".


                    وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبيهقي من طريقه عن معمر عن أبي إسحق الهمداني عن ابن أبي حسين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألا أدلكم على خير أخلاق أهل الدنيا والآخرة؟ أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك، قال البيهقي: هذا مرسل حسن ".

                    وأخرج ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لن ينال عبد صريح الإِيمان حتى يصل من قطعه، ويعفو عمن ظلمه، ويغفر لمن شتمه، ويحسن إلى من أساء إليه ".

                    وأخرج ابن مردويه عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن مكارم الأخلاق عند الله أن تعفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك، وتعطي من حرمك، ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم { خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين } ".

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #340
                      الجوهرة السابعة بعد الثلاثمائة

                      { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ }

                      قال ابن كثير فى تفسيره:
                      . وقوله تعالى: { وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ } ، قال ابن عباس: يحول بين المؤمن وبين الكفر، وبين الكافر وبين الإيمان، رواه الحاكم في مستدركه موقوفاً، وقال: صحيح، ولم يخرجاه، ورواه ابن مردويه من وجه آخر مرفوعاً، ولا يصح؛ لضعف إسناده، والموقوف أصح، وكذا قال مجاهد وسعيد وعكرمة والضحاك وأبو صالح وعطية ومقاتل بن حيان والسدي، وفي رواية عن مجاهد في قوله: { يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ } أي: حتى يتركه لا يعقل، وقال السدي: يحول بين الإنسان وقلبه، فلا يستطيع أن يؤمن ولا يكفر إلا بإذنه. وقال قتادة: هو كقوله:
                      { نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ }
                      [ق: 16] وقد وردت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يناسب هذه الآية، وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: " يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك " قال: فقلنا: يا رسول الله آمنا بك، وبما جئت به، فهل تخاف علينا؟ قال: " نعم، إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله تعالى يقلبها "وهكذا رواه الترمذي في كتاب القدر من جامعه عن هناد بن السري عن أبي معاوية محمد بن حازم الضرير عن الأعمش، واسمه سليمان بن مهران، عن أبي سفيان، واسمه طلحة بن نافع، عن أنس، ثم قال: حسن. وهكذا روي عن غير واحد عن الأعمش، ورواه بعضهم عنه عن أبي سفيان عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم وحديث أبي سفيان عن أنس أصح.

                      (حديث آخر) وقال الإمام أحمد في مسنده: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن بلال، رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو: " يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك " هذا حديث جيد الإسناد، إلا أن فيه انقطاعاً، وهو مع ذلك على شرط أهل السنن، ولم يخرجوه.

                      (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا الوليد بن مسلم قال: سمعت ابن جابر يقول: حدثني بشر بن عبد الله الحضرمي: أنه سمع أبا إدريس الخولاني يقول: سمعت النواس بن سمعان الكلابي رضي الله عنه يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " ما من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن رب العالمين، إذا شاء أن يقيمه أقامه، وإذا شاء أن يزيغه أزاغه " وكان يقول: " يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك» قال: «والميزان بيد الرحمن يخفضه ويرفعه " وهكذا رواه النسائي وابن ماجه من حديث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر فذكر مثله.

                      (حديث آخر) قال الإمام أحمد حدثنا يونس حدثنا حماد بن زيد عن المعلى بن زياد عن الحسن: أن عائشة قالت: دعوات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بها: " يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك " قالت: فقلت: يا رسول الله إنك تكثر أن تدعو بهذا الدعاء، فقال: " إن قلب الآدمي بين أصبعين من أصابع الله، فإذا شاء أزاغه، وإذا شاء أقامه " (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا هاشم، حدثنا عبد الحميد، حدثني شهر، سمعت أم سلمة تحدث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكثر في دعائه يقول: " اللهم مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك " قالت: فقلت: يا رسول الله أوَإِنَّ القلوب لتقلب؟ قال: " نعم، ما خلق الله من بشر من بني آدم، إلا أن قلبه بين أصبعين من أصابع الله عز وجل، فإن شاء أقامه، وإن شاء أزاغه فنسأل الله ربنا أن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، ونسأله أن يهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب "قالت: فقلت: يا رسول الله ألا تعلمني دعوة أدعو بها لنفسي؟ قال: " بلى، قولي: اللهم رب النبي محمد اغفر لي ذنبي، وأذهب غيظ قلبي، وأجرني من مضلات الفتن ما أحييتني " (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا حيوة، أخبرني أبو هانىء: أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي، أنه سمع عبد الله بن عمرو: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد، يصرفها كيف شاء " ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا إلى طاعتك " انفرد بإخراجه مسلم عن البخاري، فرواه مع النسائي من حديث حيوة بن شريح المصري به.

                      { يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ ٱلأَدْبَارَ } * { وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ }

                      قال ابن كثير فى تفسيره:
                      فأما إن كان الفرار لا عن سبب من هذه الأسباب، فإنه حرام وكبيرة من الكبائر؛ لما رواه البخاري ومسلم في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" اجتنبوا السبع الموبقات " قيل: يا رسول الله وما هن؟ قال: " الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات " وله شواهد من وجوه أخر،....
                      وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم أبو النضر، حدثنا يزيد بن ربيعة، حدثنا أبو الأشعث عن ثوبان مرفوعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ثلاثة لا ينفع معهن عمل: الشرك بالله، وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف...
                      . وقيل: المراد بهذه الآية أهل بدر خاصة، يروى هذا عن عمر وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد وأبي نضرة ونافع مولى ابن عمر وسعيد بن جبير والحسن البصري وعكرمة وقتادة والضحاك وغيرهم، وحجتهم في هذا أنه لم تكن عصابة لها شوكة يفيئون إليها إلا عصابتهم تلك؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض " ولهذا قال عبد الله بن المبارك عن مبارك بن فضالة عن الحسن في قوله: { وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ } قال: ذلك يوم بدر، فأما اليوم، فإن انحاز إلى فئة أو مصر، أحسبه قال: فلا بأس عليه، وقال ابن المبارك عن المبارك أيضاً عن ابن لهيعة، حدثني يزيد بن أبي حبيب قال: أوجب الله تعالى لمن فر يوم بدر النار، قال: { وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ } فلما كان يوم أحد بعد ذلك، قال:
                      { إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ }
                      - إلى قوله -
                      { وَلَقَدْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهُمْ }
                      [آل عمران: 155] إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ثم كان يوم حنين بعد ذلك بسبع سنين قال:
                      { ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ }
                      [التوبة: 25]
                      { ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَن يَشَآءُ }
                      [التوبة: 27]

                      { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ ٱلْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلإِثْمَ وَٱلْبَغْيَ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }
                      قال ابن كثير فى تفسيره
                      قال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن شقيق عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا أحد أغير من الله، فلذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب إليه المدح من الله " أخرجاه في الصحيحين من حديث سليمان بن مهران الأعمش، عن شقيق، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود،

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #341
                        الجوهرة الثامنة بعد الثلاثمائة

                        { وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ يَتَوَفَّى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلْمَلاۤئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ } *{ ذٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّٰمٍ لِّلْعَبِيدِ }
                        قال ابن كثير فى تفسيره:
                        . وقال ابن أبي نجيح: عن مجاهد، في قوله: { إِذْ يَتَوَفَّى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلْمَلَـٰئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَـٰرَهُمْ } يوم بدر، وقال وكيع: عن سفيان الثوري عن أبي هاشم إسماعيل بن كثير عن مجاهد، وعن شعبة عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، يضربون وجوههم وأدبارهم، قال: وأستاههم، ولكن الله يَكْني، وكذا قال عمر مولى غُفْرَة. وعن الحسن البصري قال: قال رجل: يا رسول الله إني رأيت بظهر أبي جهل مثل الشوك، قال: " ذاك ضرب الملائكة " رواه ابن جرير، وهو مرسل، وهذا السياق وإن كان سببه وقعة بدر، ولكنه عام في حق كل كافر، ولهذا لم يخصصه تعالى بأهل بدر، بل قال تعالى: { وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ يَتَوَفَّى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلْمَلَـٰئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَـٰرَهُمْ } وفي سورة القتال مثلها، وتقدم في سورة الأنعام قوله تعالى:
                        { وَلَوْ تَرَىۤ إِذِ ٱلظَّـٰلِمُونَ فِى غَمَرَاتِ ٱلْمَوْتِ وَٱلْمَلَـٰئِكَةُ بَاسِطُوۤاْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوۤاْ أَنفُسَكُمُ }
                        [الأنعام: 93] أي: باسطو أيديهم بالضرب فيهم بأمر ربهم، إذ استصعبت أنفسهم، وامتنعت من الخروج من الأجساد أن تخرج قهراً، وذلك إذ بشروهم بالعذاب والغضب من الله؛ كما في حديث البراء: أن ملك الموت إذا جاء الكافر عند احتضاره في تلك الصورة المنكرة، يقول: اخرجي أيتها النفس الخبيثة إلى سموم وحميم وظل من يحموم، فتتفرق في بدنه، فيستخرجونها من جسده، كما يخرج السفود من الصوف المبلول، فتخرج معها العروق والعصب، ولهذا أخبر تعالى: أن الملائكة تقول لهم: ذوقوا عذاب الحريق، وقوله تعالى: { ذٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ } أي: هذا الجزاء بسبب ما عملتم من الأعمال السيئة في حياتكم الدنيا، جازاكم الله بها هذا الجزاء، { وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّـٰمٍ لِّلْعَبِيدِ } أي: لا يظلم أحداً من خلقه، بل هو الحكم العدل الذي لا يجور، تبارك وتعالى، وتقدس وتنزه، الغني الحميد، ولهذا جاء في الحديث الصحيح، عند مسلم رحمه الله، من رواية أبي ذر رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله تعالى يقول: يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرماً، فلا تظالموا، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، فمن وجد خيراً، فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك، فلا يلومن إلا نفسه

                        { وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ ٱلْيَوْمَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيۤءٌ مِّنْكُمْ إِنَّيۤ أَرَىٰ مَا لاَ تَرَوْنَ إِنَّيۤ أَخَافُ ٱللَّهَ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ }

                        قال ابن كثير فى تفسيره:
                        وقال مالك بن أنس: عن إبراهيم بن أبي عَبْلة، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما رُئي إبليس يوماً هو فيه أصغر ولا أحقر ولا أدحر ولا أغيظ من يوم عرفة، وذلك مما يرى من نزول الرحمة والعفو عن الذنوب، إلا ما رأى يوم بدر " قالوا: يا رسول الله وما رأى يوم بدر؟ قال: " أما إنه رأى جبريل عليه السلام يزع الملائكة " وهذا مرسل من هذا الوجه.

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #342
                          الجوهرة التاسعة بعد الثلاثمائة

                          { ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَٱلْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِٱللَّهِ وَمَلاۤئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ } * { لاَ يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَٱعْفُ عَنَّا وَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَٰـنَا فَٱنْصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَافِرِينَ }
                          قال ابن كثير فى تفسيره
                          ذكر الأحاديث الواردة في فضل هاتين الآيتين الكريمتين نفعنا الله بهما

                          (الحديث الأول) قال البخاري: حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا شعبة عن سليمان، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن، عن أبي مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من قرأ الآيتين " وحدثنا أبو نعيم: حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة، كفتاه " وقد أخرجه بقية الجماعة عن طريق سليمان بن مهران الأعمش بإسناده مثله، وهو في الصحيحين من طريق الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن عنه به، وهو في الصحيحين أيضاً عن عبد الرحمن، عن علقمة، عن أبي مسعود، قال عبد الرحمن: ثم لقيت أبا مسعود فحدثني به، وهكذا رواه أحمد بن حنبل: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا شريك، عن عاصم، عن المسيب بن رافع، عن علقمة، عن أبي مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلته كفتاه ". (الحديث الثاني) قال الإمام أحمد: حدثنا حسين، حدثنا شيبان، عن منصور، عن ربعي، عن خرشة بن الحر، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أعطيت خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش، لم يعطهن نبي قبلي " وقد رواه ابن مردويه من حديث الأشجعي، عن الثوري، عن منصور، عن ربعي، عن زيد بن ظبيان، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أعطيت خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش ". (الحديث الثالث) قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، حدثنا مالك بن مغول (ح) وحدثنا ابن نمير وزهير بن حرب، جميعاً عن عبد الله بن نمير، وألفاظهم متقاربة، قال ابن نمير: حدثنا أبي، حدثنا مالك بن مغول عن الزبير بن عدي، عن طلحة، عن مرة، عن عبد الله، قال: لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم انتهي به إلى سدرة المنتهى، وهي في السماء السادسة، إليها ينتهي ما يعرج من الأرض، فيقبض منها، وإليها ينتهي ما يهبط من فوقها، فيقبض منها، قال:
                          { إِذْ يَغْشَىٰ ٱلسِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ }
                          [النجم: 16] قال: فراش من ذهب، قال: أعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثاً: أعطي الصلوات الخمس، وأعطي خواتيم سورة البقرة، وغفر لمن لم يشرك بالله من أمته شيئاً المقحمات.

                          (الحديث الرابع) قال أحمد: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الرازي، حدثنا سلمة بن الفضل، حدثني محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله اليزني، عن عقبة بن عامر الجهني قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:
                          " اقرأ الآيتين من آخر سورة البقرة؛ فإني أعطيتهما من كنز تحت العرش " هذا إسناد حسن، ولم يخرجوه في كتبهم.

                          (الحديث الخامس) قال ابن مردويه: حدثنا أحمد بن كامل، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، أخبرنا مسدّد، أخبرنا أبو عوانة عن أبي مالك، عن ربعي، عن حذيفة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فضلنا على الناس بثلاث: أوتيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة من بيت كنز تحت العرش، لم يعطها أحد قبلي، ولا يعطاها أحد بعدي " ثم رواه من حديث نعيم بن أبي هند عن ربعي عن حذيفة بنحوه.


                          (الحديث السابع) قال أبو عيسى الترمذي: حدثنا بندار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا حماد بن سلمة، عن أشعث بن عبد الرحمن الحرمي، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن النعمان بن بشير، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله كتب كتاباً قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام، أنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة، ولا يقرأ بهن في دار ثلاث ليال فيقربها شيطان " ثم قال: هذا حديث غريب، وهكذا رواه الحاكم في مستدركه من حديث حماد بن سلمة به، وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.

                          (الحديث الثامن) قال ابن مردويه: حدثنا عبد الرحمن بن محمد ابن مدين، أخبرنا الحسن بن الجهم، أخبرنا إسماعيل بن عمرو، أخبرنا ابن أبي مريم، حدثني يوسف بن أبي الحجاج، عن سعيد، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ سورة البقرة وآية الكرسي ضحك، وقال: " إنهما من كنز الرحمن تحت العرش " وإذا قرأ:
                          { مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ }
                          [النساء: 123]
                          { وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَىٰ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ ثُمَّ يُجْزَاهُ ٱلْجَزَآءَ ٱلأَوْفَىٰ }

                          [النجم: 39 - 41] استرجع، واستكان.

                          (الحديث التاسع) قال ابن مردويه: حدثنا عبد الله بن محمد بن كوفي، حدثنا أحمد بن يحيى بن حمزة، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا مكي بن إبراهيم، حدثنا عبد الله بن أبي حميد، عن أبي مليح، عن معقل بن يسار، قال: قال رسول الله: " أعطيت فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة من تحت العرش، والمفصل نافلة ". (الحديث العاشر) قد تقدم في فضائل الفاتحة من رواية عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده جبريل، إذ سمع نقيضاً فوقه، فرفع جبريل بصره إلى السماء، فقال: هذا باب قد فتح من السماء ما فتح قط، قال: فنزل منه ملك، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: أبشر بنورين قد أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ حرفاً منهما إلا أوتيته. رواه مسلم والنسائي، وهذا لفظه.

                          فقوله { آمَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ } إخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، قال ابن جرير: حدثنا بشر، حدثنا يزيد، حدثنا سعيد عن قتادة، قال: ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لما نزلت عليه هذه الآية: " ويحق له أن يؤمن " وقد روى الحاكم في مستدركه: حدثنا أبو النضر الفقيه، حدثنا معاذ بن نجدة القرشي، حدثنا خلاد بن يحيى، حدثنا أبو عقيل، عن يحيى بن أبي كثير، عن أنس بن مالك، قال: لما نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم { ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ } قال النبي صلى الله عليه وسلم: " حق له أن يؤمن " ، ثم قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه...

                          وقد تكفل لهم بالإجابة كما أرشدهم وعلمهم أن يقولوا: { رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا } أي: إن تركنا فرضاً على جهة النسيان، أو فعلنا حراماً كذلك، أو أخطأنا، أي: الصواب في العمل؛ جهلاً منا بوجهه الشرعي. وقد تقدم في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة، قال: " قال الله: نعم " ولحديث ابن عباس، قال الله: " قد فعلت " وروى ابن ماجه في سننه وابن حبان في صحيحه من حديث أبي عمرو الأوزاعي، عن عطاء؛ قال ابن ماجه في روايته: عن ابن عباس، وقال الطبراني وابن حبان: عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " وقد روي من طريق آخر، وأعله أحمد وأبو حاتم، والله أعلم. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا أبو بكر الهذلي، عن شهر، عن أم الدرداء، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله تجاوز لأمتي عن ثلاث: عن الخطأ والنسيان، والاستكراه " قال أبو بكر: فذكرت ذلك للحسن، فقال: أجل، أما تقرأ بذلك قرآناً: { رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا }.

                          { للَّهِ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيۤ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ ٱللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }

                          قال السيوطى فى الدر المنثور:

                          وأخرج سفيان وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن المنذر عن أبي هريرة" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله تجاوز لي عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم وتعمل به ".

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #343
                            الجوهرة العاشرة بعد الثلاثمائة
                            { ٱلتَّائِبُونَ ٱلْعَابِدُونَ ٱلْحَامِدُونَ ٱلسَّائِحُونَ ٱلرَّاكِعُونَ ٱلسَّاجِدونَ ٱلآمِرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَٱلْحَافِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ }

                            قال ابن كثير فى تفسيره:

                            (بيان أن المراد بالسياحة الصيام) قال سفيان الثوري: عن عاصم عن زِرّ عن عبد الله بن مسعود قال: { ٱلسَّـٰئِحُونَ } الصائمون، وكذا روي عن سعيد بن جبير والعوفي عن ابن عباس، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: كل ما ذكر الله في القرآن السياحة هم الصائمون، وكذا قال الضحاك رحمه الله، وقال ابن جرير: حدثنا أحمد بن إسحاق، حدثنا أبو أحمد، حدثنا إبراهيم بن يزيد عن الوليد بن عبد الله عن عائشة رضي الله عنها قالت: سياحة هذه الأمة الصيام، وهكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير وعطاء وأبو عبد الرحمن السلمي والضحاك بن مزاحم وسفيان بن عيينة وغيرهم: أن المراد بالسائحين الصائمون، وقال الحسن البصري: { ٱلسَّـٰئِحُونَ }: الصائمون شهر رمضان، وقال أبو عمرو العبدي: { ٱلسَّـٰئِحُونَ } الذين يديمون الصيام من المؤمنين، وقد ورد في حديث مرفوع نحو هذا، وقال ابن جرير: حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع، حدثنا حكيم بن حزام، حدثنا سليمان عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " السائحون هم الصائمون " وهذا الموقوف أصح، وقال أيضاً: حدثني يونس عن ابن وهب عن عمر بن الحارث عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير، قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن السائحين، فقال: " هم الصائمون " وهذا مرسل جيد، وهذا أصح الأقوال وأشهرها.

                            وجاء ما يدل على أن السياحة الجهاد، وهو ما روى أبو داود في سننه من حديث أبي أمامة أن رجلاً قال: يا رسول الله ائذن لي في السياحة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله "

                            وقال ابن المبارك عن ابن لهيعة، أخبرني عمارة بن غزية: أن السياحة ذكرت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أبدلنا الله بذلك الجهاد في سبيل الله، والتكبير على كل شرف " وعن عكرمة أنه قال: هم طلبة العلم، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هم المهاجرون، رواهما ابن أبي حاتم، وليس المراد من السياحة ما قد يفهمه بعض من يتعبد بمجرد السياحة في الأرض، والتفرد في شواهق الجبال والكهوف والبراري، فإن هذا ليس بمشروع إلا في أيام الفتن والزلازل في الدين؛ كما ثبت في صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يوشك أن يكون خير مال الرجل غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن "

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #344
                              الجوهرة الحادية عشر بعد الثلاثمائة

                              { وَيٰقَوْمِ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوۤاْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ }
                              قال ابن كثير فى تفسيره
                              ثم أمرهم بالاستغفار الذي فيه تكفير الذنوب السالفة، وبالتوبة عما يستقبلون، ومن اتصف بهذه الصفة، يسر الله عليه رزقه، وسهل عليه أمره وحفظ شأنه، ولهذا قال: { يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً } وفي الحديث: " من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب ".

                              تعليق

                              • اسامة محمد خيري
                                Registered User
                                • Dec 2008
                                • 12975

                                #345
                                الجوهرة الثانية عشر بعد الثلاثمائة

                                { جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ} * { سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ }
                                قال ابن كثير فى تفسيره
                                وقال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثني سعيد بن أبي أيوب، حدثنا معروف بن سويد الحراني عن أبي عشانة المعافري، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " هل تدرون أول من يدخل الجنة من خلق الله؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: " أول من يدخل الجنة من خلق الله الفقراء المهاجرون الذين تسد بهم الثغور، وتتقى بهم المكاره، ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء، فيقول الله تعالى لمن يشاء من ملائكته: ائتوهم فحيوهم، فتقول الملائكة: نحن سكان سمائك وخيرتك من خلقك، أفتأمرنا أن نأتي هؤلاء ونسلم عليهم؟ فيقول: إنهم كانوا عباداً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً، وتسد بهم الثغور، وتتقى بهم المكاره، ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء - قال -: فتأتيهم الملائكة عند ذلك فيدخلون عليهم من كل باب { سَلَـٰمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ } " ورواه أبو القاسم الطبراني عن أحمد بن رشدين، عن أحمد بن صالح، عن عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن أبي عُشّانة، سمع عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أول ثلة يدخلون الجنة فقراء المهاجرين الذين تتقى بهم المكاره، وإذا أمروا سمعوا وأطاعوا، وإن كانت لرجل منهم حاجة إلى سلطان لم تقض حتى يموت وهي في صدره، وإن الله يدعو يوم القيامة الجنة، فتأتي بزخرفها وزينتها، فيقول: أين عبادي الذين قاتلوا في سبيلي، وأوذوا في سبيلي، وجاهدوا في سبيلي؟ ادخلوا الجنة بغير عذاب ولا حساب. وتأتي الملائكة فيسجدون ويقولون: ربنا نحن نسبح بحمدك الليل والنهار، ونقدس لك، من هؤلاء الذين آثرتهم علينا؟ فيقول الرب عز وجل: هؤلاء عبادي الذين جاهدوا في سبيلي، وأوذوا في سبيلي، فتدخل عليهم الملائكة من كل باب: { سَلَـٰمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ }

                                { ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَلاَ يَنقُضُونَ ٱلْمِيثَاقَ } * { وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ }
                                قال السيوطى فى الدر المنثور
                                أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله { الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق } فعليكم بالوفاء بالعهد ولا تنقضوا الميثاق، فإن الله قد نهى عنه وقدم فيه أشد التقدمة، وذكره في بضع وعشرين آية، نصيحة لكم وتقدمة إليكم وحجة عليكم، وإنما تعظم الأمور بما عظمها الله عند أهل الفهم وأهل العقل وأهل العلم بالله، وذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يقول في خطبته " لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له ".

                                وأخرج الخطيب وابن عساكر، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن البر والصلة، ليخففان سوء العذاب يوم القيامة " ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم { والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب }.

                                وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - في قوله { والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل } يعني، من إيمان بالنبيين وبالكتب كلها { ويخشون ربهم } يعني، يخافون في قطيعة ما أمر الله به أن يوصل. { ويخافون سوء الحساب } يعني شدة الحساب.

                                وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله { والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل } قال: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم، كان يقول: " اتقوا الله وصلوا الأرحام، فإنه أبقى لكم في الدنيا وخير لكم في الآخرة " وذكر لنا أن رجلاً من خثعم، أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بمكة فقال: " أنت الذي تزعم أنك رسول الله؟ قال: نعم. قال: فأي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: الايمان بالله. قال: ثم ماذا؟ قال: صلة الرحم " وكان عبد الله بن عمرو يقول: إن الحليم ليس من ظلم ثم حلم، حتى إذا هيجه قوم اهتاج، ولكن الحليم من قدر ثم عفا، وإن الوصول ليس من وصل ثم وصل، فتلك مجازاة، ولكن الوصول من قطع ثم وصل وعطف على من لا يصله.

                                وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ، عن ابن جرير في قوله { ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل } قال: بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا لم تمش إلى ذي رحمك برجلك، ولم تعطه من مالك، فقد قطعته ".

                                تعليق

                                يعمل...