جميع السنه شرح لكتاب الله

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #391
    الجوهرة الخامسة والخمسون بعد الثلاثمائة

    { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ } * { مِن شَرِّ مَا خَلَقَ } * { وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ } * { وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّاثَاتِ فِي ٱلْعُقَدِ } * { وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ }

    قال ابن كثير فى تفسيره:

    وقد ورد في ذلك حديث مرفوع منكر، فقال ابن جرير: حدثني إسحاق بن وهب الواسطي، حدثنا مسعود بن موسى بن مشكان الواسطي، حدثنا نصر بن خزيمة الخراساني عن شعيب بن صفوان، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الفلق: جب في جهنم مغطى " إسناده غريب، ولا يصح رفعه.

    وقال أبو المهزم عن أبي هريرة: { وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ }: الكوكب، وقال ابن زيد: كانت العرب تقول: الغاسق: سقوط الثريا، وكانت الأسقام والطواعين تكثر عند وقوعها، وترتفع عند طلوعها.

    قال ابن جرير: ولهؤلاء من الآثار ما حدثني نصر بن علي، حدثني بكار بن عبد الله ابن أخي همام، حدثنا محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" ومن شر غاسق إذا وقب: النجم الغاسق " (قلت): وهذا الحديث لا يصح رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. قال ابن جرير: وقال آخرون: هو القمر. (قلت): وعمدة أصحاب هذا القول ما رواه الإمام أحمد: حدثناأبو داود الحفري عن ابن أبي ذئب عن الحارث بن أبي سلمة قال: قالت عائشة رضي الله عنها: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي، فأراني القمرحين طلع، وقال: " تعوذي با لله من شر هذا الغاسق إذا وقب " ورواه الترمذي والنسائي في كتابي التفسير من سننيهما من حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن خاله الحارث بن عبد الرحمن به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، ولفظه: " تعوذي با لله من شر هذا الغاسق إذا وقب " ولفظ النسائي: " تعوذي با لله من شر هذا، هذا الغاسق إذا وقب " قال أصحاب القول الأول: وهو آية الليل إذا ولج، هذا لا ينافي قولنا؛ لأن القمر آية الليل، ولا يوجد له سلطان إلا فيه، وكذلك النجوم لا تضيء إلا بالليل، فهو يرجع إلى ما قلناه، والله أعلم.

    وقال القرطبي فى تفسيره:

    ثبت في الصحيحين من حديث عائشة: " أن النبيّ صلى الله عليه وسلم سحره يهوديّ من يهود بني زُرَيْق، يقال له لَبِيدُ بن الأَعْصم، حتى يخيلُ إليه أنه كان يفعل الشيء ولا يفعله، فمكث كذلك أن يمكث ـ في غير الصحيح: سنة ـ ثم قال: «يا عائشة، أُشْعرت، أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه. أتاني ملكان، فجلس أحدهما عند رأسي، والآخر عند رِجلي، فقال الذي عند رأسي للذي عند رجلي: ما شأن الرجل؟ قال: مَطْبوب. قال ومَنْ طَبَّهُ؟ قال لَبيد بن الأَعصم. قال في ماذا؟ قال: في مُشْطٍ ومُشاطة وجفّ طلعةٍ ذكر، تحت راعوفة في بئر ذي أَوْران» فجاء البئر واستخرجه " انتهى الصحيح. وقال ابن عباس: " أما شَعَرْتِ يا عائشة أن الله تعالى أخبرني بدائي» ثم بعث علِياً والزبير وعمار بن ياسر، فنزحوا ماء تلك البئر كأنه نقاعة الحناء، ثم رفعوا الصخرة وهي الراعوفة ـ صخرة تترك أسفل البئر يقوم عليها المائح، وأخرجوا الجُفّ، فإذا مُشَاطة رأس إنسان، وأسنان من مُشْط، وإذا وتر معقود فيه إحدى عشرة عقدة مغرزة بالإبر، فأنزل الله تعالى هاتين السورتين، وهما إحدى عشرة آية على عدد تلك العُقْد، وأمر أن يُتَعَوَّذ بهما؛ فجعل كلما قرأ آية انحلت عقدة، ووجد النبيّ صلى الله عليه وسلم خِفّة، حتى انحلت العقدة الأخيرة، فكأنما أُنشِط من عِقال، وقال: ليس به بأس. وجعل جبريل يَرْقِي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول: «باسم الله أَرْقِيك، من كل شيء يؤذيك، من شر حاسدٍ وعَيْن، والله يَشْفِيك». فقالوا: يا رسول الله، ألا نقتل الخبيث. فقال: «أمّا أنا فقد شفاني الله، وأكره أن أثيرَ على الناس شَرًّا
    "...
    السادسة: قوله تعالى: { وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّاثَاتِ فِي ٱلْعُقَدِ } يعني الساحرات اللائي ينفُثْن في عُقَد الخيط حين يَرْقِينَ عليها. شبه النفخ كما يعمل من يرقِي. قال الشاعر:
    أَعُوذُ بِربِّي مِن النَّافِثَا تِ في عِضهِ العاضِهِ المُعْضِه
    وقال مُتَمِّم بن نُوَيْرة:
    نَفَثْتَ في الخيطِ شَبِيهَ الرُّقَى مِن خشية الجِنةِ والحاسِدِ
    وقال عنترة:
    فإنْ يَبْرَأْ فلَمْ أَنْفُثْ عَليْهِ وإنْ يُفْقَدْ فَحُق لَهُ الفُقُودُ
    السابعة: روى النَّسائي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من عَقَد عُقدة ثم نَفَثَ فيها، فقد سَحَر، ومن سحر فقد أَشْرَك، ومَنْ تَعَلَّق شيئاً وُكِل إليه

    وقال السيوطى فى الدر المنثور:

    وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ".

    وأخرج ابن مردويه عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يحل الدرجات العلى اللعان ولا منان ولا بخيل ولا باغ ولا حسود ".

    وأخرج البيهقي في الشعب عن أنس رضي الله عنه قال: " كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم جلوساً فقال: يطلع عليكم الآن من هذا الفج رجل من أهل الجنة، فطلع رجل من الأنصار تنطف لحيته من وضوئه قد علق نعليه في يده الشمال فسلم، فلما كان من الغد، قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك فطلع الرجل مثل مرته الأولى، فلما كان اليوم الثالث قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل مقالته فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأول، فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم تبعه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه فقال: إني لاحيت أبي فاقسمت أن لا أدخل عليه ثلاثاً فإن رأيت أن تأويني إليك حتى تمضي الثلاث فعلت قال: نعم. قال أنس: فكان عبد الله يحدث أنه بات معه ثلاث ليال فلم يره يقوم إلا لصلاة الفجر، وإذا تقلب على فراشه ذكر الله وكبره، ولا يقول إلا خيراً. فلما مضى الثلاث ليال وكدت احتقر عمله قلت يا عبد الله: لم يكن بيني وبين والدي غضب ولا هجرة، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يطلع الآن عليكم رجل من أهل الجنة فطلعت أنت الثلاث مرات، فأردت أن آوي إليك فأنظر ما عملك فلم أرك تعمل كثير عمل، فلما وليت دعاني فقال: ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجد في نفسي غشاً على أحد من المسلمين ولا أحسده على خير أعطاه الله إياه. قال عبد الله: فهذه التي بلغت بك وهي التي لا تطاق ".

    وأخرج البيهقي عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الصلاة نور، والصيام جنة، والصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار، والحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ".

    وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كاد الفقر أن يكون كفراً، وكاد الحسد أن يغلب القدر ".

    وأخرج ابن أبي شيبة عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الحسد ليأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ".

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #392
      الجوهرة السادسة والخمسون بعدالثلاثمائة

      { وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ ٱلَّذِي كُـنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ ٱلنَّذِيرُ فَذُوقُواْ فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ }

      قال ابن كثير فى تفسيره:

      لما ذكر تبارك وتعالى حال السعداء، شرع في بيان مآل الأشقياء، فقال: { وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لاَ يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ } كما قال تعالى:
      { لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَىٰ }
      [الأعلى: 13] وثبت في صحيح مسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أما أهل النار الذين هم أهلها، فلا يموتون فيها ولا يحيون " وقال عز وجل:
      { وَنَادَوْاْ يٰمَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَّاكِثُونَ }...

      وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا دحيم، حدثنا ابن أبي فديك، حدثني إبراهيم بن الفضل المخزومي عن ابن أبي حسين المكي: أنه حدثه عن عطاء، هو ابن رباح، عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا كان يوم القيامة، قيل: أين أبناء الستين؟ وهو العمر الذي قال الله تعالى فيه: { أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ ٱلنَّذِيرُ } " وكذا رواه ابن جرير عن علي بن شعيب عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك به، وكذا رواه الطبراني من طريق ابن أبي فديك به، وهذا الحديث فيه نظر لحال إبراهيم بن الفضل، والله أعلم.

      (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن رجل من بني غفار عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لقد أعذر الله تعالى إلى عبد أحياه حتى بلغ الستين أو سبعين سنة، لقد أعذر الله تعالى إليه، لقد أعذر الله تعالى إليه " وهكذا رواه الإمام البخاري في كتاب الرقاق من " صحيحه ": حدثنا عبد السلام بن مطهر عن عمر بن علي عن معن بن محمد الغفاري، عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

      " أعذر الله عز وجل إلى امرىء أخر عمره حتى بلغ ستين سنة " ثم قال البخاري: تابعه أبو حازم وابن عجلان عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فأما أبو حازم، فقال ابن جرير: حدثنا أبو صالح الفزاري، حدثنا محمد بن سوار، أخبرنا يعقوب بن عبد الرحمن بن عبد القادر أي الإسكندري، حدثنا أبو حازم عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من عمره الله تعالى ستين سنة، فقد أعذر إليه في العمر " وقد رواه الإمام أحمد والنسائي في الرقاق جميعاً عن قتيبة عن يعقوب بن عبد الرحمن به.

      ورواه البزار قال: حدثنا هشام بن يونس، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " العمر الذي أعذر الله تعالى فيه إلى ابن آدم ستون سنة "يعني: { أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ }. وأما متابعة ابن عجلان، فقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو السفر يحيى بن محمد بن عبد الملك بن قرعة بسامراء، حدثنا أبو عبد الرحمن المقري، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثنا محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أتت عليه ستون سنة، فقد أعذر الله عز وجل إليه في العمر " وكذا رواه الإمام أحمد عن أبي عبد الرحمن، هو المقري، به، ورواه أحمد أيضاً عن خلف عن أبي معشر عن أبي سعيد المقبري.

      (طريق أخرى) عن أبي هريرة رضي الله عنه. قال ابن جرير: حدثني أحمد بن الفرج أبو عتبة الحمصي، حدثنا بقية بن الوليد، حدثنا المطرف بن مازن الكناني، حدثني معمر بن راشد قال: سمعت محمد بن عبد الرحمن الغفاري يقول: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لقد أعذر الله عز وجل في العمر إلى صاحب الستين والسبعين " فقد صح هذا الحديث من هذه الطرق، فلو لم يكن إلا الطريق التي ارتضاها أبو عبد الله البخاري شيخ هذه الصناعة، لكفت. وقول ابن جرير: إن في رجاله بعض من يجب التثبت في أمره، لا يلتفت إليه مع تصحيح البخاري، والله أعلم. وذكر بعضهم أن العمر الطبيعي عند الأطباء مائة وعشرون سنة، فالإنسان لا يزال في ازدياد إلى كمال الستين، ثم يشرع بعد هذا في النقص والهرم، كما قال الشاعر.
      إذا بَلَغَ الفَتَى سِتِّيْنَ عاماً فَقَدْ ذَهَبَ المَسَرَّةُ والفَتاءُ
      ولما كان هذا هو العمر الذي يعذر الله تعالى إلى عباده به، ويزيح به عنهم العلل، كان هو الغالب على أعمار هذه الأمة؛ كما ورد بذلك الحديث: قال الحسن بن عرفة رحمه الله: حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

      " أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين، وأقلهم من يجوز ذلك " وهكذا رواه الترمذي وابن ماجه جميعاً في كتاب الزهد عن الحسن بن عرفة به. ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وهذا عجيب من الترمذي، فإنه قد رواه أبو بكر بن أبي الدنيا من وجه آخر وطريق أخرى عن أبي هريرة حيث قال: حدثنا سليمان بن عمرو عن محمد ابن ربيعة عن كامل أبي العلاء عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين، وأقلهم من يجوز ذلك "وقد رواه الترمذي في كتاب الزهد أيضاً عن إبراهيم بن سعيد الجوهري عن محمد بن ربيعة به، ثم قال: هذا حديث حسن غريب من حديث أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه، وقد روي من غير وجه عنه، هذا نصه بحروفه في الموضعين، والله أعلم.

      وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا أبو موسى الأنصاري، حدثنا ابن أبي فديك، حدثني إبراهيم بن الفضل مولى بني مخزوم عن المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول لله صلى الله عليه وسلم " معترك المنايا ما بين الستين إلى السبعين " وبه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أقل أمتي أبناء سبعين " إسناده ضعيف.

      (حديث آخر) في معنى ذلك. قال الحافظ أبو بكر البزار في " مسنده ": حدثنا إبراهيم بن هانىء، حدثنا إبراهيم بن مهدي عن عثمان بن مطر عن أبي مالك عن ربعي عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله أنبئنا بأعمار أمتك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما بين الخمسين إلى الستين " قالوا: يا رسول الله فأبناء السبعين؟ قال صلى الله عليه وسلم " قل من يبلغها من أمتي، رحم الله أبناء السبعين، ورحم الله أبناء الثمانين " ثم قال البزار: لا يروى بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد، وعثمان بن مطر من أهل البصرة ليس بقوي، وقد ثبت في الصحيح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاش ثلاثاً وستين سنة، وقيل: ستين، وقيل: خمساً وستين، والمشهور الأول، والله أعلم.

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #393
        الجوهرة السابعة والخمسون بعد الثلاثمائة

        { وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ ٱلْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً } * { إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً }

        قال ابن كثير فى تفسيره:

        ، هكذا فسر هذه الآية بأن المراد هنا البخل والسرف ابن عباس والحسن وقتادة وابن جريج وابن زيد وغيرهم. وقد جاء في " الصحيحين " من حديث أبي الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد من ثديهما إلى تراقيهما، فأما المنفق، فلا ينفق إلا سبغت أو وفرت على جلده حتى تخفي بنانه وتعفو أثره، وأما البخيل، فلا يريد أن ينفق شيئاً إلا لزقت كل حلقة منها مكانها، فهو يوسعها فلا تتسع " هذا لفظ البخاري في الزكاة.

        وفي " الصحيحين " من طريق هشام بن عروة عن زوجته فاطمة بنت المنذر، عن جدتها أسماء بنت أبي بكر قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أنفقي هكذا وهكذا وهكذا، ولا توعي، فيوعي الله عليك، ولا توكي، فيوكي الله عليك " وفي لفظ " ولا تحصي، فيحصي الله عليك " وفي صحيح مسلم من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله قال لي: أنفق، أنفق عليك " وفي " الصحيحين " من طريق معاوية بن أبي مزرد عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما من يوم يصبح العباد فيه، إلا وملكان ينزلان من السماء، يقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً ".
        وروى مسلم عن قتيبة عن إسماعيل بن جعفر عن العلاء عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعاً: " ما نقص مال من صدقة، وما زاد الله عبداً أنفق إلا عزاً، ومن تواضع لله رفعه الله " وفي حديث أبي كثير عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً: " إياكم والشحّ؛ فإنه أهلك من كان قبلكم، أمرهم بالبخل فبخلوا، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالفجور ففجروا " وروى البيهقي من طريق سعدان بن نصر عن أبي معاوية عن الأعمش، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما يخرج رجل صدقة حتى يفك لَحْيَي سبعين شيطاناً ". وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو عبيدة الحداد، حدثنا سكين بن عبد العزيز، حدثنا إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما عال من اقتصد " وقوله: { إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ } إخبار أنه تعالى هو الرزاق القابض الباسط المتصرف في خلقه بما يشاء، فيغني من يشاء، ويفقر من يشاء؛ لما له في ذلك من الحكمة، ولهذا قال: { إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا } أي: خبيراً بصيراً بمن يستحق الغنى ويستحق الفقر، كما جاء في الحديث: " إن من عبادي لمن لا يصلحه إلا الفقر، ولو أغنيته، لأفسدت عليه دينه، وإن من عبادي لمن لا يصلحه إلا الغنى، ولو أفقرته، لأفسدت عليه دينه " وقد يكون الغنى في حق بعض الناس استدراجاً، والفقر عقوبة، عياذاً بالله من هذا وهذا.

        وقال السيوطى فى الدر المنثور:

        وأخرج ابن عدي والبيهقي، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " " من فقه الرجل أن يصلح معيشته " قال: " وليس من حبك الدنيا طلب ما يصلحك ".

        وأخرج ابن عدي والبيهقي، عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من فقهك رفقك في معيشتك ".

        وأخرج البيهقي، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الإقتصاد في التفقه نصف المعيشة ".

        وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبيهقي، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه وسلم: " ما عال من اقتصد ".

        وأخرج ابن عدي والبيهقي، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما عال مقتصد قط ".

        وأخرج البيهقي، عن عبد الله بن شبيب رضي الله عنه قال: يقال حسن التدبير مع العفاف خير من الغنى مع الإسراف.

        وأخرج البيهقي، عن مطرف رضي الله عنه قال: خير الأمور أوسطها.

        وأخرج الديلمي، عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " التدبير نصف المعيشة، والتودّد نصف العقل، والهم نصف الهرم، وقلة العيال أحد اليسارين

        وقال الحافظ السخاوى فى المقاصد الحسنة:

        حَدِيث: الاقْتِصَادُ فِي النَّفَقَةِ نِصْفُ الْمَعِيشَةِ، وَالتَّوَدُّدُ إِلَىالنَّاسِ نِصْفُ الْعَقْلِ، وَحُسْنُ السُّؤَالِ نِصْفُ الْعِلْمِ، البيهقي في الشعب، والعسكري في الأمثال، وابن السني، والديلمي من طريقه، والقضاعي، كلهم من حديث مخيس بن تميم عن حفص بن عمر، حدثنا إبراهيم بن عبد اللَّه بن الزبير عن نافع عن ابن عمر مرفوعا بهذا، وضعفه البيهقي ولكن له شاهد عند العسكري من حديث خلاد بن عيسى عن ثابت عن أنس رفعه: الاقتصاد نصف العيش، وحسن الخلق نصف الدين، وكذا أخرجه الطبراني وابن لال، ومن شواهده أيضا ما للعسكري من حديث أبي بلال الأشعري، حدثنا عبد اللَّه بن حكيم المدني عن شبيب بن بشر عن أنس رفعه: السؤال نصف العلم، والرفق نصف المعيشة، وما عال امرؤ في اقتصاد، وللديلمي من جهة الحاكم، ثم من حديث عمر بن صبح عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أبي أمامة رفعه: السؤال نصف العلم، والرفق نصف المعيشة، وما عال من اقتصد، وللقضاعي ومن قبله أحمد والطبراني من حديث إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن ابن مسعود رفعه: ما عال من اقتصد، وللطبراني عن عبد اللَّه بن سرجس مرفوعا: التودد، والاقتصاد، والسمت الحسن، جزء من أربعة وعشرين جزءا من النبوة، وللديلمي عن أنس مرفوعا: التدبير نصف المعيشة، والتودد نصف العقل، والهم نصف الهرم، وقلة العيال أحد اليسارين، ورواه البيهقي من قول ميمون بن مهران، ولفظه: التودد إلى الناس نصف العقل، وحسن المسألة نصف الفقه، ورفقك في معيشتك تكفي عنك نصف الموؤنة، ولابن حبان في صحيحه في حديث طويل عن أبي ذر أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال له: يا أبا ذر، لا عقل كالتدبير، ولا ورع كالكف، ولا حسب كحسن الخلق،وهذا اللفظ عند البيهقي في الشعب، وللعسكري من جهة أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعا: ما عال مقتصد، ومن حديث سكين بن عبد العزيز عن الهجري عن أبي الأحوص عن ابن مسعود مرفوعا: لا يعيل أحد على قصد، ولا يبقى على سرف كثيرٌ، ومن حديث عثمان بن عمر بن خالد بن الزبير عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه علي مرفوعا: التودد نصف الدين، وما عال امرؤ قط على اقتصاد، واستنزلوا الرزق بالصدقة، ومن حديث يونس بن عبيد عن الحسن عن أنس رفعه: رأس العقل بعد الإيمان باللَّه التودد إلى الناس، وأهل التودد لهم درجة في الجنة، ونصف العلم حسن المسألة، والاقتصاد في المعيشة والرفق تكفي نصف الموؤنة، وذكر حديثا، وجاء في الاقتصاد قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: السمت الحسن، والهدى، والاقتصاد، جزء من أربعة وعشرين جزءا من النبوة، وفي لفظ من ستة وأربعين، وفي حديث يروى مرفوعا: من فقه الرجل أن يصلح معيشته، وقد عقد البيهقي في الشعب للاقتصاد في النفقة بابا، وقوله: ما عال مقتصد، أي ما افتقر من أنفق قصدا، ولم يجاوزه إلى الإسراف.

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #394
          الجوهرة الثامنة والخمسون بعد الثلاثمائة
          { إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ ٱلْفَاحِشَةُ فِي ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ }
          * { وَلَوْلاَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ ٱللَّهَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ } * { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ ٱلشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ ٱلشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنْكَرِ وَلَوْلاَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }
          قال ابن كثير فى تفسيره

          وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن بكير، حدثنا ميمون بن موسى المرئي، حدثنا محمد بن عباد المخزومي عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا تؤذوا عباد الله، ولا تعيروهم، ولا تطلبوا عوراتهم، فإنه من طلب عورة أخيه المسلم، طلب الله عورته، حتى يفضحه في بيته "

          وقال الرازى فى تفسيره

          روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إني لأعرف قوماً يضربون صدورهم ضرباً يسمعه أهل النار، وهم الهمازون اللمازون الذين يلتمسون عورات المسلمين ويهتكون ستورهم ويشيعون فيهم من الفواحش ما ليس فيهم " وعنه عليه الصلاة والسلام: " لا يستر عبد مؤمن عورة عبد مؤمن إلا ستره الله يوم القيامة ومن أقال مسلماً صفقته أقال الله عثرته يوم القيامة ومن ستر عورته ستر الله عورته يوم القيامة " وعنه عليه الصلاة والسلام: " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه " وعن عبدالله بن عمر عنه عليه الصلاة والسلام قال: " من سره أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويحب أن يؤتى إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه " وعن أنس قال: قال عليه الصلاة والسلام: " لا يؤمن العبد حتى يجب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير "

          وقال الثعالبي فى الجواهر الحسان:

          ورُوِّينَا في «سنن أبي داودَ» عن سهل بن مُعَاذِ بن أنس الجُهَنِيِّ عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم) قال: " مَنْ حَمَى مُؤْمِناً مِنْ مُنَافِقٍ ـــ أَرَاهُ قالَ: بَعَثَ اللّهُ مَلَكاً يَحْمِي لَحْمَةُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ، وَمَنْ رَمَى مُسْلِماً بِشَيْءٍ يُرِيدُ بِهِ شَيْنَهُ، حَبَسَهُ اللّهُ ـــ عز وجل ـــ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ " وروينا أيضاً عن أَبي داودَ بسنده عن جابرِ بن عبد اللّه وأبي طلحةَ بن سهل الأنصارِيَّين أنَّهما قالا: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: " مَا مِنْ امرىءٍ يَخْذُلُ امرءاً مُسْلِماً في مَوْضِعٌ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ، وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ ـــ إلاَّ خَذَلَهُ اللّهُ في مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ، وَمَا مِنِ امْرِىءٍ يَنْصُرُ مُسْلِماً في مَوْضِع يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ ـــ إلاَّ نَصَرَهُ اللّهُ في مَوْضِعٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ " ، انتهى،

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #395
            الجوهرة التاسعة والخمسون بعد الثلاثمائة

            { قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } * { وَمَآ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ بِٱلَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىٰ إِلاَّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ جَزَآءُ ٱلضِّعْفِ بِمَا عَمِلُواْ وَهُمْ فِي ٱلْغُرُفَاتِ آمِنُونَ } * { وَٱلَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِيۤ آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَـٰئِكَ فِي ٱلْعَذَابِ مُحْضَرُونَ } * { قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّازِقِينَ }

            قال ابن كثير فى تفسيره

            ثم قال تعالى: { وَمَآ أَمْوَٰلُكُمْ وَلاَ أَوْلَـٰدُكُمْ بِٱلَّتِى تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىٰ } أي: ليست هذه دليلاً على محبتنا لكم، ولا اعتنائنا بكم. قال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا كثير، حدثنا جعفر، حدثنا يزيد بن الأصم عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إِن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن إِنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم " ورواه مسلم وابن ماجه من حديث كثير بن هشام عن جعفر بن برقان به، ولهذا قال الله تعالى: { إِلاَّ مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحاً } أي: إِنما يقربكم عندنا زلفى الإيمان والعمل الصالح، { فَأُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ جَزَآءُ ٱلضِّعْفِ بِمَا عَمِلُواْ } أي: تضاعف لهم الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف، { وَهُمْ فِى ٱلْغُرُفَـٰتِ ءَامِنُونَ } أي: في منازل الجنة العالية آمنون من كل بأس وخوف وأذى، ومن كل شر يحذر منه.

            وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا فروة بن أبي المغراء الكندي، حدثنا القاسم وعلي بن مسهر عن عبد الرحمن بن إِسحاق عن النعمان بن سعد عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إِن في الجنة لغرفاً ترى ظهورها من بطونها، وبطونها من ظهورها " فقال أعرابي: لمن هي؟ قال صلى الله عليه وسلم " لمن طيب الكلام، وأطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلى بالليل والناس نيام


            وقوله تعالى: { وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ } أي: مهما أنفقتم من شيء فيما أمركم به، وأباحه لكم، فهو يخلفه عليكم في الدنيا بالبدل، وفي الآخرة بالجزاء والثواب، كما ثبت في الحديث: " يقول الله تعالى: أنفق، أنفق عليك " وفي الحديث: أن ملكين يصبحان كل يوم يقول أحدهما: اللهم أعط ممسكاً تلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط منفقاً خلفاً، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أنفق بلالاً، ولا تخش من ذي العرش إِقلالاً " وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي عن يزيد بن عبد العزيز الطلاس، حدثنا هشيم عن الكوثر بن حكيم عن مكحول قال: بلغني عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألا إن بعد زمانكم هذا زمان عضوض، يعض الموسر على ما في يده حذار الإنفاق " ثم تلا هذه الآية { وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّازِقِينَ }.

            وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا روح بن حاتم، حدثنا هشيم عن الكوثر بن حكيم عن مكحول قال: بلغني عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألا إن بعد زمانكم هذا زمان عضوض، يعض الموسر على ما في يده حذار الإنفاق " قال الله تعالى: { وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّازِقِينَ } وفي الحديث: " شرار الناس يبايعون كل مضطر، ألا إن بيع المضطرين حرام، ألا إن بيع المضطرين حرام، المسلم، أخو المسلم لايظلمه ولايخذله، إن كان عندك معروف، فعد به على أخيك، وإلا فلا تزده هلاكاً إلى هلاكه " هذا حديث غريب من هذا الوجه، وفي إسناده ضعف. وقال سفيان الثوري عن أبي يونس الحسن بن يزيد قال: قال مجاهد: لا يتأولن أحدكم هذه الآية: { وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ } إذا كان عند أحدكم ما يقيمه، فليقصد فيه، فإن الرزق مقسوم.

            وقال السيوطى فى الدر المنثور

            وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان عن الحسن رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما أنفقتم على اهليكم في غير إسراف ولا تقتير، فهو في سبيل الله ".

            وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله { وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه } قال: من غير إسراف ولا تقتير.

            وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال: إذا كان لأحدكم شيء فليقتصد، ولا يتأوّل هذه الآية { وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه } فإن الرزق مقسوم يقول: لعل رزقه قليل وهو ينفق نفقة الموسع عليه.

            وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه { وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه } قال: ما كان من خلف فهو منه، وربما أنفق الإِنسان ماله كله في الخير، ولم يخلف حتى يموت. ومثلها
            { وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها }
            [هود: 6] يقول: ما آتاها من رزق فمنه، وربما لم يرزقها حتى تموت.

            وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " كل ما أنفق العبد نفقة فعلى الله خلفها ضامناً، إلا نفقة في بنيان، أو معصية ".

            وأخرج ابن عدي في الكامل والبيهقي من وجه آخر عن محمد بن المنكدر عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كل معروف صدقة، وما أنفق المرء على نفسه وأهله كتب له به صدقة، وما وقي به عرضه كتب له به صدقة، وكل نفقة أنفقها مؤمن فعلى الله خلفها ضامن، إلا نفقة في معصية، أو بنيان. قيل لابن المنكدر: وما أراد بما وقي به المرء عرضه كتب له به صدقة؟ قال: ما أعطى الشاعر، وذا اللسان المتقي ".

            وأخرج أبو يعلى وابن أبي حاتم وابن مردويه بسند ضعيف عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا إن بعد زمانكم هذا زماناً عضوضاً، يعض الموسر على ما في يده حذر الانفاق، قال الله { وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه } ".

            وأخرج البخاري وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " قال الله عز وجل: أنفق يا ابن آدم، أنفق عليك ".

            وأخرج ابن مردويه عن علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن لكل يوم نحساً، فادفعوا نحس ذلك اليوم بالصدقة، ثم قال: اقرأوا مواضع الخلف، فإني سمعت الله يقول { وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه } إذا لم تنفقوا كيف يخلف ".

            وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" إن المعونة تنزل من السماء على قدر المؤونة ".

            وأخرج الحكيم الترمذي عن الزبير بن العوّام رضي الله عنه قال: جئت حتى جلست بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ بطرف عمامتي من ورائي. ثم قال: " يا زبير إني رسول الله إليك خاصة، وإلى الناس عامة، أتدرون ماذا قال ربكم؟ قلت: الله ورسوله أعلم قال: ربكم حين استوى عل عرشه، فنظر خلقه: عبادي أنتم خلقي وأنا ربكم أرزاقكم بيدي، فلا تتعبوا فيما تكفلت لكم، فاطلبوا مني أرزاقكم أتدرون ماذا قال ربكم؟ قال الله تبارك وتعالى: أنفق أنفق عليك، وأوسع أوسع عليك، ولا تُضَيِّقَ أُضَيِّقُ عليك، ولا تُصِرُّ فأصِرُّ عليك، ولا تخزن فأخزن عليك، إن باب الرزق مفتوح من فوق سبع سموات، متواصل إلى العرش، لا يغلق ليلاً ولا نهاراً، ينزل الله منه الرزق على كل امرىء بقدر نيته، وعطيته، وصدقته، ونفقته، فمن أكثر أكثر له، ومن أقل أقل له، ومن أمسك أمسك عليه، يا زبير فكل، واطعم، ولا توك فيوكي عليك، ولا تحص فيحصى عليك، ولا تقتر فيقتر عليك، ولا تعسر فيعسر عليك، يا زبير إن الله يحب الانفاق، ويبغض الاقتار، وإن السخاء من اليقين، والبخل من الشك، فلا يدخل النار من أيقن، ولا يدخل الجنة من شك. يا زبير إن الله يحب السخاوة ولو بفلق تمرة، والشجاعة ولو بقتل عقرب أو حيه. يا زبير إن الله يحب الصبر عند زلزلة الزلازل، واليقين النافذ عند مجيء الشهوات، والعقل الكامل عند نزول الشبهات، والورع الصادق عند الحرام والخبيثات. يا زبير عظم الإِخوان، وجلل الأبرار، ووقر الأخيار، وصل الجار، ولا تماش الفجار. من فعل ذلك دخل الجنة بلا حساب ولا عذاب هذه وصية الله إليّ ووصيتي إليك ".

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #396
              الجوهرة الستون بعد الثلاثمائة

              { إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُواْ لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ } * { وَلاَ يَسْتَثْنُونَ } * {فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَآئِمُونَ }

              قال ابن كثير فى تفسيره

              وقال ابن أبي حاتم: ذكر عن أحمد بن الصباح، أنبأنا بشير بن زاذان عن عمر بن صبيح عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الرحمن بن سابط عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إياكم والمعاصي، إن العبد ليذنب الذنب، فيحرم به رزقاً قد كان هيّىء له " ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم { فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَآئِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كَٱلصَّرِيمِ } قد حرموا خير جنتهم بذنبهم.

              وقال الحافظ السخاوى فى المقاصد الحسنة:

              حَدِيث: إِنَّ الرِّزْقَ لَيَطْلُبُ الْعَبْدَ كَمَا يَطْلُبُهُ أَجَلُهُ،
              البيهقي في الشعب، وأبو الشيخ في الثواب، والعسكري في الأمثال، من حديث الوليد بن مسلم حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن إسماعيل بن عبيد اللَّه عن أم الدرداء عن أبي الدرداء به مرفوعا، وهو عند الطبراني، وأبي نُعيم في الحلية، وكذا رواه القضاعي من هذا الوجه، بلفظ: الرزق أشد طلبا للعبد من أجله، ورواه الدارقطني في علله مرفوعا وموقوفا، وقال: إن الموقوف هو الصواب، وكذا أورده البيهقي في الشعب موقوفا، وقال: إنه أصح، قال: وروي عن عطية عن أبي سعيد بمعناه مرفوعا، وهو عند الطبراني في الأوسط من حديث علي بن زيد عن فضيل بن مرزوق عن عطية، ولفظه: لو فر أحدكم من رزقه لأدركه كما يدركه أجله، ولأبي نُعيم في الحلية من حديث جابر مرفوعا: لو أن ابن آدم يهرب من رزقه، كما يهرب من الموت لأدركه رزقه كما يدركه الموت، وكذا أخرجه العسكري، ولأبي الشيخ والبيهقي من حديث محمد بن المنكدر عن جابررفعه: لا تستبطئوا الرزق، فإنه لم يكن عبد يموت حتى يبلغه آخر الرزق، فأجملوا في الطلب، ولأبي الشيخ من حديث ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، مرفوعا بنحوه، وحديث ابن المنكدر عند العسكري من حديث الثوري عنه بلفظ: لو أن ابن آدم يهرب من رزقه كما يهرب من الموت لأدركه رزقه، كما يدركه الموت، وله من حديث جهم بن مسعدة الفزاري حدثنا أبي حدثنا ابن أبي ذئب، عن نافع عن ابن عمر رفعه: والذي بعثني بالحق إن الرزق ليطلب أحدكم، كما يطلبه أجله، ومن حديث يوسف بن السفر حدثنا عبدة بن أبي لبابة، عن شقيق عن ابن مسعود مرفوعا: إنه ليس أحد بأكسب من أحد، قد كتب اللَّه النصيب والأجل، وقسم المعيشة والعمل، والرزق مقسوم، وهو آت ابن آدم، على أي سيرة سارها، ليس تقوى تقي بزائده، ولا فجور فاجر بناقصه، وبينه وبينه ستر، وهو في طلبه، ومن حديث ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس عن ثوبان مرفوعا: إن الدعاء يرد القضاء، وإن البر يزيد في العمر، وإن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه، ثم قرأ رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ وَلا يَسْتَثْنُونَ} وبعضها يقوي بعضا، قال البيهقي عقب أولها: والمراد به واللَّه أعلم، أن ما قدر له من الرزق يأتيه، فلا يجاوز الحد في طلبه، يعني كما جاء في الحديث الآخر: اتقوا اللَّه وأجملوا في الطلب، وللديلمي بسند ضعيف عن جابر مرفوعا: إن للأرزاق حجبا فمن شاء أن يهتك ستره بقلة حياء، ويأخذ رزقه فعل، ومن شاء بقاء حيائه وتركرزقه محجوبا عنه حتى يأتيه رزقه على ما كتب اللَّه له فعل، وقوله في حديث ابن مسعود: ولا فجور فاجرٍ بناقصه، يعارض ظاهره ظاهر حديث: إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه، كما بينته مع الجمع في مكان آخر.

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #397
                الجوهرة الواحدة والستون بعد الثلاثمائة

                { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَٱعْتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ ٱلْمُتَطَهِّرِينَ } * { نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لأَنْفُسِكُمْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّكُمْ مُّلاَقُوهُ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ }

                قال ابن كثير فى تفسيره:

                قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت، عن أنس، أن اليهود كانت إذا حاضت المرأة منهم لم يواكلوها، ولم يجامعوها في البيوت، فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل: { وَيَسْـأَلُونَكَ عَنِ ٱلْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَٱعْتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ } حتى فرغ من الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اصنعوا كل شيء إلا النكاح " فبلغ ذلك اليهود، فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئاً، إلا خالفنا فيه، فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر، فقالا: يا رسول الله إن اليهود قالت: كذا وكذا، أفلا نجامعهن؟ فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننا أن قد وجد عليهما، فخرجا، فاستقبلهما هدية من لبن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل في آثارهما، فسقاهما، فعرفا أن لم يجد عليهما، رواه مسلم من حديث حماد بن زيد بن سلمة، فقوله: { فَٱعْتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلْمَحِيضِ } يعني: الفرج، لقوله: " اصنعوا كل شيء إلا النكاح " ولهذا ذهب كثير من العلماء أو أكثرهم، إلى أنه يجوز مباشرة الحائض فيما عدا الفرج،

                وقوله: { نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ } قال ابن عباس: الحرث: موضع الولد { فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ } أي: كيف شئتم مقبلة ومدبرة في صمام واحد، كما ثبت بذلك الأحاديث، قال البخاري: حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان عن ابن المنكدر، قال: سمعت جابراً قال: كانت اليهود تقول: إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول، فنزلت: { نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ } ورواه مسلم وأبو داود من حديث سفيان الثوري به. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني مالك بن أنس وابن جريج وسفيان بن سعيد الثوري: أن محمد بن المنكدر حدثهم: أن جابر بن عبد الله أخبره: أن اليهود قالوا للمسلمين: من أتى امرأة وهي مدبرة، جاء الولد أحول، فأنزل الله: { نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ } قال ابن جريج في الحديث: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مقبلة ومدبرة إذا كان ذلك في الفرج " وفي حديث بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري، عن أبيه، عن جده، أنه قال: يا رسول الله نساؤنا، ما نأتي منها وما نذر؟ قال: " حرثك، ائت حرثك أنى شئت، غير أن لا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت " الحديث، رواه أحمد وأهل السنن...

                وقد وردت الأحاديث المروية من طرق متعددة بالزجر عن فعله وتعاطيه، فقال الحسن بن عرفة: حدثنا إسماعيل بن عياش عن سهيل بن أبي صالح، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" استحيوا إن الله لا يستحي من الحق، لا يحل أن تأتوا النساء في حشوشهن " وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان عن عبد الله بن شداد، عن خزيمة بن ثابت، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يأتي الرجل امرأته في دبرها.

                (طريق أخرى) قال أحمد: حدثنا يعقوب، سمعت أبي يحدث عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، أن عبيد الله بن الحصين الوالبي حدثه أن عبد الله الواقفي، حدثه أن خزيمة بن ثابت الخطمي، حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " استحيوا إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أعجازهن " ورواه النسائي وابن ماجه من طريق عن خزيمة بن ثابت، وفي إسناده اختلاف كثير.

                (حديث آخر) قال أبو عيسى الترمذي والنسائي: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد الأحمر عن الضحاك بن عثمان، عن مخرمة بن سليمان عن كريب، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلاً أو امرأة في الدبر " ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب

                (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا هَمَّام حدثنا قتادة عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الذي يأتي امرأته في دبرها هي اللوطية الصغرى " وقال عبد الله بن أحمد: حدثني هدبة، حدثنا همام، قال: سئل قتادة عن الذي يأتي امرأته في دبرها، فقال قتادة: أخبرنا عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " هي اللوطية الصغرى " قال قتادة: وحدثني عقبة بن سعيد القطان عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قوله، وهذا أصح، والله أعلم. وكذلك رواه عبد بن حميد عن يزيد بن هارون، عن حميد الأعرج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو موقوفاً من قوله.

                (طريق أخرى) قال جعفر الفريابي: حدثنا قتيبة، حدثنا ابن لهيعة عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " سبعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم، ويقول: ادخلوا النار مع الداخلين: الفاعل، والمفعول به، والناكح يده، وناكح البهيمة، وناكح المرأة في دبرها، وجامع بين المرأة وابنتها، والزاني بحليلة جاره، ومؤذي جاره حتى يلعنه " ابن لهيعة وشيخه ضعيفان.

                وقال ابن جرير: حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثني محمد بن عبد الله بن واقد، عن عطاء، قال: أراه عن ابن عباس { وَقَدِّمُواْ لأَِنفُسِكُمْ } قال: تقول: باسم الله، التسمية عند الجماع، وقد ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله، قال: باسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك، لن يضره الشيطان أبداً ".

                وقال السيوطى فى الدر المنثور

                وأخرج الترمذي عن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من توضأ فأحسن الوضوء، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء ".


                وأخرج القشيري في الرسالة وابن النجار عن أنس " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: التائب من الذنب كمن لا ذنب له، وإذا أحب الله عبده لم يضره ذنب، ثم تلا { إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين } قيل: يا رسول الله وما علامة التوبة؟ قال: الندامة ".

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #398
                  الجوهرة الثانية والستون بعد الثلاثمائة

                  { وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَٰكُم بِقُوَّةٍ وَٱسْمَعُواْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ }

                  قال ابن كثير فى تفسيره

                  يعدد سبحانه وتعالى عليهم خطأهم، ومخالفتهم للميثاق، وعتوهم وإعراضهم عنه، حتى رفع الطور عليهم حتى قبلوه، ثم خالفوه، ولهذا { قَالُواْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا } وقد تقدم تفسير ذلك { وَأُشْرِبُواْ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ } قال عبد الرزاق، عن معمر عن قتادة: { وَأُشْرِبُواْ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ } قال: أشربوا حبه، حتى خلص ذلك إلى قلوبهم، وكذا قال أبو العالية والربيع بن أنس، وقال الإمام أحمد: حدثنا عصام بن خالد، حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني، عن خالد بن محمد الثقفي، عن بلال بن أبي الدرداء، عن أبي الدرداء، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " حبك الشيء يعمي ويصم " ورواه أبو داود عن حيوة بن شريح، عن بقية، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم به

                  وقال الحافظ السخاوى فى المقاصد الحسنة:

                  حَدِيث: حُبُّكَ الشَّيْءَ يُعْمِي وَيُصِمُّ، أبو داود والعسكري من حديث بقية بن الوليد عن أبي بكر بن عبد اللَّه بن أبي مريم عن خالد بن محمد الثقفي عن بلال ابن أبي الدرداء عن أبيه به مرفوعا، ولم ينفرد به بقية، فقد تابعه أبو حيوة شريح بن يزيد، ومحمد بن حرب، كما عند العسكري ويحيى البابلتي كما عند القضاعي في مسنده، وعصام بن خالد ومحمد بن مصعب، كما عند أحمد في مسنده، وابن أبي مريم ضعيف، لا سيما وقد رواه أحمد عن أبي اليمان عن ابن أبي مريم فوقفه، والأول أكثر، وقد بالغ الصغاني فحكم عليه بالوضع، وكذا تعقبه العراقي، وقال: إن ابن أبي مريم لم يتهمه أحد بكذب، إنما سرق له حلي فأنكر عقله، وقد ضعفه غير واحد، ويكفينا سكوت أبي داود عليه، فليس بموضوع، بل ولا شديد الضعف، فهو حسن، انتهى. وفي الباب مما لم يثبت عن معاوية، قال العسكري: أراد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن من الحب ما يعميك عن طريق الرشد، ويصمك عن استماع الحق، وأن الرجل إذا غلب الحب على قلبه ولم يكن له رادع من عقل أو دين أصمه حبه عن العدل، وأعماه عن الرشد، وكذا قال بعض الشعراء: وعين أخي الرضى عن ذاك تعمى.
                  وقال آخر:
                  فعين الرضى عن كل عيب كليلة ... ولكن عين السخط تبدي المساويا
                  وعن ثعلب قال:
                  تعمى العين عن النظر إلى مساويه، وتصم الأذن عن استماع العدل فيه. وأنشأ يقول:
                  وكذبت طرفي فيك والطرف صادق ... وأسمعت أذني فيك ما ليس تسمع
                  وقيل: تعمي وتصم عن الآخرة، وفائدته النهي عن حب ما لا ينبغي الإغراق في حبه.

                  رحلة مع المقاصد الحسنة للحافظ السخاوى هنا

                  http://www.mazameer.com/vb/showthread.php?t=184031

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #399
                    الجوهرة الثالثة والستون بعد الثلاثمائة

                    { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } * { لِّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ ٱلْكِتَابِ أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّن فَضْلِ ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلْفَضْلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ }
                    قال ابن كثير فى تفسيره
                    قد تقدم في رواية النسائي عن ابن عباس: أنه حمل هذه الآية على مؤمني أهل الكتاب، وأنهم يؤتون أجرهم مرتين؛ كما في الآية التي في القصص، وكما في حديث الشعبي عن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي فله أجران، وعبد مملوك أدى حق الله وحق مواليه فله أجران، ورجل أدب أمته فأحسن تأديبها، ثم أعتقها وتزوجها فله أجران " أخرجاه في الصحيحين. ووافق ابن عباس على هذا التفسير الضحاك وعتبة بن أبي حكيم وغيرهما، وهو اختيار ابن جرير..

                    وقال سعيد بن عبد العزيز: سأل عمر بن الخطاب حبراً من أحبار يهود: كم أفضل ما ضعفت لكم حسنة؟ قال: كفل: ثلاثمائة وخمسين حسنة، قال: فحمد الله عمر على أنه أعطانا كفلين، ثم ذكر سعيد قول الله، عز وجل: { يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ } قال سعيد: والكفلان في الجمعة مثل ذلك، رواه ابن جرير. ومما يؤيد هذا القول مارواه الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " مثلكم ومثل اليهود والنصارى كمثل رجل استعمل عمالاً، فقال: من يعمل لي من صلاة الصبح إلى نصف النهار على قيراط قيراط؟ ألا فعملت اليهود، ثم قال: من يعمل لي من صلاة الظهر إلى صلاة العصر على قيراط قيراط؟ ألا فعملت النصارى، ثم قال: من يعمل لي من صلاة العصر إلى غروب الشمس على قيراطين قيراطين؟ ألا فأنتم الذين عملتم، فغضب النصارى واليهود، وقالوا: نحن أكثر عملاً، وأقل عطاءً، قال: هل ظلمتكم من أجركم شيئاً؟ قالوا: لا، قال: فإنما هو فضلي أوتيه من أشاء

                    وقال البخاري: حدثني محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " مثل المسلمين واليهود والنصارى، كمثل رجل استعمل قوماً يعملون له عملاً يوماً إلى الليل على أجر معلوم، فعملوا إلى نصف النهار، فقالوا: لا حاجة لنا في أجرك الذي شرطت لنا، وما عملنا باطل، فقال لهم: لا تفعلوا، أكملوا بقية عملكم، وخذوا أجركم كاملاً، فأبوا وتركوا، واستأجر آخرين بعدهم، فقال: أكملوا بقية يومكم، ولكم الذي شرطت لهم من الأجر، فعملوا حتى إذا كان حين صلوا العصر، قالوا: ما عملنا باطل، ولك الأجر الذي جعلت لنا فيه، فقال: أكملوا بقية عملكم؛ فإنما بقي من النهار شيء يسير، فأبوا. فاستأجر قوماً أن يعملوا له بقية يومهم، فعملوا له بقية يومهم حتى غابت الشمس، فاستكملوا أجرة الفريقين كليهما، فذلك مثلهم ومثل ما قبلوا من هذا النور " انفرد به البخاري. ولهذا قال تعالى: { لِّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ ٱلْكِتَـٰبِ أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَىْءٍ مِّن فَضْلِ ٱللَّهِ } أي: ليتحققوا أنهم لا يقدرون على رد ما أعطاه الله، ولا إعطاء مامنع الله { وَأَنَّ ٱلْفَضْلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ }.

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #400
                      الجوهرة الرابعة والستون بعد الثلاثمائة

                      { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَنْفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ ٱلأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ ٱلْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ } * { ٱلشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ ٱلْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِٱلْفَحْشَآءِ وَٱللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَٱللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } * { يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ }

                      قال ابن كثير فى تفسيره

                      قال ابن عباس: أمرهم بالإنفاق من أطيب المال وأجوده وأنفسه، ونهاهم عن التصدق برذالة المال ودنيئه، وهو خبيثه، فإن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، ولهذا قال: { وَلاَ تَيَمَّمُواْ ٱلْخَبِيثَ } أي: تقصدوا الخبيث { مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِأَخِذِيهِ } أي: لو أعطيتموه ما أخذتموه، إلا أن تتغاضوا فيه، فالله أغنى عنه منكم، فلا تجعلوا لله ما تكرهون، وقيل: معناه: { وَلاَ تَيَمَّمُواْ ٱلْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ } أي: لا تعدلوا عن المال الحلال وتقصدوا إلى الحرام فتجعلوا نفقتكم منه، ويذكر ههنا الحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا إسحاق، عن الصباح بن محمد عن مرة الهمداني، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكمم أرزاقكم، وإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا لمن أحب، فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه، والذي نفسي بيده لا يسلم عبد، حتى يسلم قلبه ولسانه، ولا يؤمن حتى يأمن جاره بوائقه " قالوا: وما بوائقه يا نبي الله؟ قال: " غشمه وظلمه، ولا يكسب عبد مالاً من حرام فينفق منه فيبارك له فيه، ولا يتصدق فيقبل منه، ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار، إن الله لا يمحو السيىء بالسيىء، ولكن يمحو السيىء بالحسن، إن الخبيث لا يمحو الخبيث " والصحيح القول الأول

                      وقوله: { ٱلشَّيْطَـٰنُ يَعِدُكُمُ ٱلْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِٱلْفَحْشَآءِ وَٱللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ } قال ابن ابي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا هناد بن السري، حدثنا أبو الأحوص، عن عطاء بن السائب، عن مرة الهمداني، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن للشيطان لمة بابن آدم، وللملك لمة، فأما لمة الشيطان، فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق، وأما لمة الملك، فإيعاد بالخير والتصديق بالحق، فمن وجد ذلك، فليعلم أنه من الله، فليحمد الله، ومن وجد الأخرى، فليتعوذ من الشيطان " ثم قرأ: { ٱلشَّيْطَـٰنُ يَعِدُكُمُ ٱلْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِٱلْفَحْشَآءِ وَٱللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً } الآية، وهكذا رواه الترمذي والنسائي في كتابي التفسير من سننهما جميعاً، عن هناد بن السري. وأخرجه ابن حبان في صحيحه،...

                      وقوله: { يُؤْتِى الْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ } قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: يعني: المعرفة بالقرآن، ناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ومقدمه ومؤخره، وحلاله وحرامه، وأمثاله. وروى جويبر عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعاً: " الحكمة القرآن " يعني: تفسيره، قال ابن عباس: فإنه قد قرأه البر والفاجر، رواه ابن مردويه. وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد: يعني بالحكمة: الإصابة في القول. وقال ليث بن أبي سليم، عن مجاهد: { يُؤْتِى الْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ }: ليست بالنبوة، ولكنه العلم والفقه والقرآن. وقال أبو العالية: الحكمة خشية الله، فإن خشية الله رأس كل حكمة. وقد روى ابن مردويه من طريق بقية عن عثمان بن زفر الجهني، عن أبي عمار الأسدي، عن ابن مسعود مرفوعاً: " رأس الحكمة مخافة الله " وقال أبو العالية في رواية عنه: الحكمة: الكتاب والفهم. وقال إبراهيم النخعي: الحكمة: الفهم، وقال أبو مالك: الحكمة: السنة. وقال ابن وهب، عن مالك، قال زيد بن أسلم: الحكمة: العقل، قال مالك: وإنه ليقع في قلبي أن الحكمة هو الفقه في دين الله، وأمر يدخله الله في القلوب من رحمته وفضله، ومما يبين ذلك أنك تجد الرجل عاقلاً في أمر الدنيا إذا نظر فيها، وتجد آخر ضعيفاً في أمر دنياه، عالماً بأمر دينه، بصيراً به، يؤتيه الله إياه، ويحرمه هذا، فالحكمة: الفقه في دين الله. وقال السدي: الحكمة: النبوة، والصحيح أن الحكمة كما قال الجمهور: لا تختص بالنبوة، بل هي أعم منها، وأعلاها النبوة، والرسالة أخص، ولكن لأتباع الأنبياء حظ من الخير على سبيل التبع، كما جاء في بعض الأحاديث: " من حفظ القرآن فقد أدرجت النبوة بين كتفيه، غير أنه لا يوحى إليه " رواه وكيع بن الجراح في تفسيره، عن إسماعيل بن رافع، عن رجل لم يسمه، عن عبد الله بن عمر، وقوله. وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع ويزيد، قالا: حدثنا إسماعيل، يعني: ابن أبي خالد، عن قيس، وهو ابن أبي حازم، عن ابن مسعود، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يقول: " لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالاً، فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله حكمة، فهو يقضي بها ويعلمها " وهكذا رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه من طرق متعددة عن إسماعيل بن أبي خالد به.

                      وقال السيوطى فى الدر المنثور

                      وأخرج مالك والشافعي وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والدارقطني عن أبي سعيد الخدري " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة، وليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود من الإِبل صدقة. وفي لفظ لمسلم: ليس في حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق ".

                      وأخرج مسلم وابن ماجة والدارقطني عن جابر بن عبدالله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود من الابل صدقة، وليس فيما دون خمسة أوْسُق من التمر صدقة ".

                      وأخرج البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والدارقطني عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " فيما سقت السماء والعيون أو كان عثرياً العشر، وما سقي بالنضح نصف العشر ".

                      وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي والدارقطني عن جابر بن عبدالله " أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: فيما سقت الأنهار والعيون العشر، وفيما سقي بالسانية نصف العشر ".

                      وأخرج الترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " فيما سقت السماء والعيون العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر ".

                      وأخرج أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والدارقطني عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " قد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق فهاتوا صدقة الرقة، من كل أربعين درهماً درهم وليس في تسعين ومائة شيء، فإذا بلغ مائتين ففيها خمسة دراهم ".
                      ...
                      أخرج الترمذي وحسنه والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن للشيطان لمة بابن آدم وللملك لمة، فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق، وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله فليحمد الله، ومن وجد الأخرى فليتعوّذ بالله من الشيطان، ثم قرأ { الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء }. الآية ". ....

                      وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قرأ ثلث القرآن أعطي ثلث النبوة، ومن قرأ نصف القرآن أعطي نصف النبوّة، ومن قرأ ثلثيه أعطي ثلثي النبوة، ومن قرأ القرآن كله أعطي النبوّة، ويقال له يوم القيامة: اقرأ وارق بكل آية درجة حتى ينجز ما معه من القرآن. فيقال له: اقبض. فيقبض فيقال له: هل تدري ما في يديك؟ فإذا في يده اليمنى الخلد، وفي الأخرى النعيم ".

                      وأخرج الطبراني والحاكم وصححه والبيهقي عن عبد الله بن عمرو " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قرأ القرآن فقد استدرج النبوة بين جنبيه غير أنه لا يوحى إليه، ومن قرأ القرآن فرأى أن أحداً أعطي أفضل مما أعطى فقد عظم ما صغر الله وصغر ما عظم الله، وليس ينبغي لصاحب القرآن أن يجد مع من وجد ولا يجهل مع من جهل وفي جوفه كلام الله ".

                      وأخرج الحاكم وصححه عن عبيد الله بن أبي نهيك قال: قال سعد: تجار كسبة " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ليس منا من لم يتغن بالقرآن " قال سفيان بن عيينة: يعني يستغني به.

                      وأخرج البزار والطبراني والحاكم عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ليس منا من لم يتغن بالقرآن ".

                      وأخرج البزار عن عائشة " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليس منا من لم يتغن بالقرآن ".

                      وأخرج الطبراني عن عبد الله بن عمرو " أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن زوجي مسكين لا يقدر على شيء. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لزوجها: أتقرأ من القرآن شيئاً؟ قال: اقرأ سورة كذا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم بخ بخ، زوجك غني. فلزمت المرأة زوجها، ثم أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا نبي الله قد بسط الله علينا رزقنا ".

                      وأخرج الطبراني والبيهقي في الشعب عن أبي أمامة " أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله اشتريت مقسم بني فلان فربحت عليه كذا وكذا. فقال: ألا أنبئك بما هو أكثر ربحاً؟ قال: وهل يوجد؟ قال: رجل تعلم عشر آيات. فذهب الرجل فتعلم عشر آيات، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ".
                      وأخرج الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الكلمة ضالة المؤمن، فحيث وجدها فهو أحق بها ".

                      وأخرج أحمد في الزهد عن مكحول قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أخلص لله أربعين يوماً تفجرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه ".

                      وأخرجه أبو نعيم في الحلية موصولاً من طريق مكحول عن أبي أيوب الأنصاري مرفوعاً.

                      وأخرج الطبراني عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن لقمان قال لابنه: يا بني عليك بمجالسة العلماء، واسمع كلام الحكماء، فإن الله يحيي القلب الميت بنور الحكمة كما تحيا الأرض الميتة بوابل المطر ".

                      وأخرج البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها ".

                      وأخرج البيهقي في الشعب عن يزيد بن الأخنس " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تنافس إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل والنهار ويتبع ما فيه، فيقول رجل: لو أن الله أعطاني ما أعطى فلاناً فأقوم به كما يقوم به، ورجل أعطاه الله مالاً فهو ينفق منه ويتصدق به، فيقول رجل: لو ان الله أعطاني كما أعطى فلاناً فأتصدق به. قال رجل: أرأيتك النجدة تكون في الرجل؟ قال: ليست لهما بعدل، إن الكلب يهم من وراء أهله ".

                      وأخرج البخاري ومسلم وابن ماجة عن معاوية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ".

                      وأخرج أبو يعلى عن معاوية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين، ومن لم يفقهه لم يبل له ".

                      وأخرج البزار والطبراني عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا أراد الله بعبد خيراً فقهه في الدين وألهمه رشده ".

                      وأخرج الطبراني عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أفضل العبادة الفقه، وأفضل الدين الورع ".

                      وأخرج البزار والطبراني في الأوسط والمرهبي في فضل العلم عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فضل العلم خير من فضل العبادة، وخير دينكم الورع ".

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #401
                        الجوهرة الخامسة والستون بعد الثلاثمائة

                        { فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ ٱلسَّمَآءُ وَٱلأَرْضُ وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ }

                        قال السيوطى فى الدر المنثور:

                        أخرج الترمذي وابن أبي الدنيا في ذكر الموت، وأبو يعلى وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والخطيب، عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من عبد إلا وله في السماء بابان: باب يصعد منه عمله، وباب ينزل عليه منه رزقه، فإذا مات فقداه وبكيا عليه، وتلا هذه الآية { فما بكت عليهم السماء والأرض } وذكر أنهم لم يكونوا يعملون على وجه الأرض عملاً صالحاً يبكي عليهم، ولم يصعد لهم إلى السماء من كلامهم ولا من عملهم كلام طيب ولا عمل صالح، فتفقدهم فتبكي عليهم ".

                        وقال ابن كثير فى تفسيره

                        وقال ابن جرير: حدثني يحيى بن طلحة، حدثني عيسى بن يونس عن صفوان بن عمرو عن شريح بن عبيد الحضرمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدأ. ألا لا غربة على مؤمن، ما مات مؤمن في غربة غابت عنه فيها بواكيه، إلا بكت عليه السماء والأرض " ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم { فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ ٱلسَّمَآءُ وَٱلأَرْضُ } ثم قال: " إنهما لا يبكيان على الكافر "

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #402
                          الجوهرة السادسة والستون بعد الثلاثمائة

                          { وَٱذْكُرْ فِي ٱلْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ ٱلْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً } * { وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِٱلصَّـلاَةِ وَٱلزَّكَـاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً }

                          قال ابن كثير فى تفسيره

                          وقد جاء في الحديث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته، فإن أبت نضح في وجهها الماء. رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها، فإن أبى نضحت في وجهه الماء " أخرجه أبو داود وابن ماجه. وعن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا استيقظ الرجل من الليل، وأيقظ امرأته، فصليا ركعتين، كتبا من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات " ، رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه، واللفظ له.

                          وقال القرطبي فى تفسيره:

                          الثالثة: من هذا الباب قوله صلى الله عليه وسلم: " العِدة دَيْن " وفي الأثر «وأي المؤمن واجب» أي في أخلاق المؤمنين. وإنما قلنا إن ذلك ليس بواجب فرضاً لإجماع العلماء على ما حكاه أبو عمر أن من وعد بمال ما كان ليَضْرِب به مع الغرماء؛ فلذلك قلنا إيجاب الوفاء به حسن مع المروءة، ولا يقضى به.والعرب تمتدح بالوفاء، وتذم بالخلف والغدر، وكذلك سائر الأمم، ولقد أحسن القائل:
                          متى ما يقلْ حُرٌّ لصاحبِ حاجةٍ نَعَمْ يقضِها والحرُّ لِلوايِ ضامن
                          ولا خلاف أن الوفاء يستحق صاحبه الحمد والشكر، وعلى الخلف الذم. وقد أثنى الله تبارك وتعالى على من صدق وعده، ووفى بنذره؛ وكفى بهذا مدحاً وثناء، وبما خالفه ذماً.

                          قال الحافظ السخاوى فى المقاصد الحسنة:

                          حَدِيث: الْعِدَةُ دَيْنٌ،الطبراني في الأوسط، والقضاعي وغيرهما من حديث ابن مسعود أنه قال: لا يعد أحدكم صبيه، ثم لا ينجز له، فإن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: وذكره، ولفظه عند أبي نُعيم في الحلية: إذا وعد أحدكم صبيه فلينجز له، فإني سمعت رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وذكره، بلفظ: عطية، والموقوف منه فقط عند البخاري في الأدب المفرد بزيادة، وللطبراني والديلمي وآخرين عن علي مرفوعا: العدة دين، ويل لمن وعد ثم أخلف، ويل له، ويل له، ثلاثا. وأورد القضاعي منه لفظ الترجمة فقط، والديلمي معناه بلفظ: الواعد بالعدة مثل الدين أو أشد، وفي لفظ له: عدة المؤمن دين، وعدة المؤمن كالأخذ باليد، وللطبراني في الأوسط عن قباث بن أشبم الليثي مرفوعا، العدة عطية، وللخرائطي في المكارم عن الحسن البصري مرسلا: أن امرأة سألت رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شيئا فلم تجده عنده، فقالت: عدني، فقال رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إن العدة عطية، وهو في المراسيل لأبي داود، وكذا في الصمت لابن أبي الدنيا من حديث يونس بن عبيد البصري عن الحسن أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: إن العدة عطية، وفي لفظ عن يونس بن عبيد عن الحسن قال: سأل رجل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شيئا فقال: ما عندي ما أعطيك، فقال: تعدني، فقال رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: العدة واجبة، وقد أفردته مع ما يلائمه في جزء، وفيه وفي الإخلاف:
                          لسانك أحلى من جني النحل موعدا ... وكفك بالمعروف أضيق من قفل
                          تمنى الذي يأتيك حتى إذا انتهى ... إلى أمد ناولته طرف الحبل
                          وقول:
                          كانت مواعيد عرقوب لها مثلا ... وما مواعيدها إلا الأباطيل
                          وقوله:
                          وعدت وكان الخلف منك سجية ... مواعيد عرقوب، أخاه بيثرب

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #403
                            الجوهرة السابعة والستون بعد الثلاثمائة

                            { قَالَتْ يٰأَيُّهَا ٱلْمَلأُ إِنِّيۤ أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ } * { إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ } * { أَلاَّ تَعْلُواْ عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ }

                            قال القرطبي فى تفسيره
                            ثم وصفت الكتاب بالكريم إما لأنه من عند عظيم في نفسها ونفوسهم فعظمته إجلالاً لسليمان عليه السلام؛ وهذا قول ابن زيد:. وإما أنها أشارت إلى أنه مطبوع عليه بالخاتم، فكرامة الكتاب ختمه؛ وروي ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقيل: لأنه بدأ فيه بـ { ـبسم الله الرحمن الرحيم } وقد قال صلى الله عليه وسلم: " كل كلام لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أجذم ..

                            الثالثة: كان رسم المتقدّمين إذا كتبوا أن يبدؤوا بأنفسهم من فلان إلى فلان، وبذلك جاءت الآثار. وروى الربيع عن أنس قال: ما كان أحد أعظم حرمة من النبي صلى الله عليه وسلم، وكان أصحابه إذا كتبوا بدؤوا بأنفسهم. وقال ابن سيرين قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن أهل فارس إذا كتبوا بدؤوا بعظمائهم فلا يبدأ الرجل إلا بنفسه "

                            الخامسة: اتفقوا على كتب «بسم الله الرحمن الرحيم» في أوّل الكتب والرسائل، وعلى ختمها؛ لأنه أبعد من الريبة، وعلى هذا جرى الرسم، وبه جاء الأثر عن عمر بن الخطاب أنه قال: أيما كتاب لم يكن مختوماً فهو أغلف. وفي الحديث: " كرم الكتاب خَتْمُه " وقال بعض الأدباء؛ هو ابن المقفع: من كتب إلى أخيه كتاباً ولم يختمه فقد استخف به؛ لأن الختم ختم. وقال أنس: لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب إلى العجم فقيل له: إنهم لا يقبلون إلا كتاباً عليه ختم؛ فاصطنع خاتماً ونقش على فصه (لا إلٰه إلا الله محمد رسول الله) وكأني أنظر إلى وبِيصِه وبياضه في كفّه.

                            وقال ابن كثير فى تفسيره

                            قال العلماء: لم يكتب أحد: بسم الله الرحمن الرحيم قبل سليمان عليه السلام. وقد روى ابن أبي حاتم في ذلك حديثاً في تفسيره حيث قال: حدثنا أبي، حدثنا هارون بن الفضل أبو يعلى الحنّاط، حدثنا أبو يوسف عن سلمة بن صالح عن عبد الكريم أبي أمية عن ابن بريدة عن أبيه قال: كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " إني أعلم آية لم تنزل على نبي قبلي بعد سليمان بن داود " قلت: يا نبي الله أي آية؟ قال: " سأعلمكها قبل أن أخرج من المسجد " قال: فانتهى إلى الباب، فأخرج إحدى قدميه، فقلت: نسي، ثم التفت إلي وقال: " إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم " هذا حديث غريب، وإسناده ضعيف

                            وقال الحافظ السخاوى فى المقاصد الحسنة

                            حَدِيث: كَرَمُ الْكِتَابِ خَتْمُهُ،القضاعي من حديث محمد بن مروان السدي الصغير عن الكلبي محمد بن السائب عن أبي صالح مولى أم هاني عن ابن عباس مرفوعا بهذا بزيادة وهو قوله تعالى {إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ} ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني في الأوسط، بل رواه أيضا من حديث السدي أيضا عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس، والسدي راويه من الوجهين متروك.


                            { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَٰواْ إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ} * { فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَٰلِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ} * { وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} * { وَٱتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ }

                            قال ابن كثير فى تفسيره

                            ثم قال تعالى: { وَإِن تُبتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَٰلِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ } أي: بأخذ الزيادة { وَلاَ تُظْلَمُونَ } أي: بوضع رؤوس الأموال أيضاً، بل لكم ما بذلتم من غير زيادة عليه، ولا نقص منه. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن الحسين بن أشكاب، حدثنا عبيد الله بن موسى عن شيبان، عن شبيب بن غرقدة البارقي، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أبيه، قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، فقال: " ألا إن كل رباً كان في الجاهلية موضوع عنكم كله، لكم رؤوس أموالكم، لا تظلمون ولا تظلمون، وأول ربا موضوع ربا العباس بن عبد المطلب، موضوع كله " كذا وجده سليمان بن الأحوص، وقد قال ابن مردويه: حدثنا الشافعي، حدثنا معاذ بن المثنى، أخبرنا مسدد، أخبرنا أبو الأحوص، حدثنا شبيب بن غرقدة، عن سليمان بن عمرو، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ألا إن كلَّ رباً من ربا الجاهلية موضوع، فلكم رؤوس أموالكم، لا تظلمون ولا تُظلمون " وكذا رواه من حديث حماد بن سلمة عن علي بن زيد، عن أبي حرّة الرقاشي عن عمر، وهو ابن خارجة، فذكره...

                            وقد وردت الأحاديث من طرق متعددة عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك.

                            (فالحديث الأول) عن أبي أمامة أسعد بن زرارة. قال الطبراني: حدثنا عبد الله بن محمد بن شعيب الرجاني، حدثنا يحيى بن حكيم المقوم، حدثنا محمد بن بكر البرساني، حدثنا عبد الله بن أبي زياد، حدثني عاصم بن عبيد الله، عن أبي أمامة أسعد بن زرارة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من سره أن يظله الله يوم لا ظل إلا ظله، فلييسر على معسر، أو ليضع عنه ". (حديث آخر) عن بريدة. قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا عبد الوارث، حدثنا محمد بن جحادة، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:" من أنظر معسراً فله بكل يوم مثله صدقة " قال: ثم سمعته يقول: " من أنظر معسراً فله بكل يوم مثلاه صدقة "قلت: سمعتك يا رسول الله تقول: " من أنظر معسراً فله بكل يوم مثله صدقة " ، ثم سمعتك تقول: " من أنظر معسراً فله بكل يوم مثلاه صدقة " ، قال: " له بكل يوم مثله صدقة قبل أن يحل الدين، فإذا حل الدين، فأنظره، فله بكل يوم مثلاه صدقة ". (حديث آخر) عن أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري. قال أحمد: حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا أبو جعفر الخطمي، عن محمد بن كعب القرظي، أن أبا قتادة كان له دين على رجل، وكان يأتيه يتقاضاه فيختبىء منه، فجاء ذات يوم، فخرج صبي، فسأله عنه، فقال: نعم هو في البيت يأكل خزيرة، فناداه، فقال: يا فلان اخرج، فقد أخبرت أنك هاهنا، فخرج إليه، فقال: ما يغيبك عني؟ فقال: إني معسر، وليس عندي شيء، قال: آلله إنك معسر؟ قال: نعم، فبكى أبو قتادة، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من نفس عن غريمه، أو محا عنه، كان في ظل العرش يوم القيامة " ، ورواه مسلم في صحيحه.

                            (حديث آخر) عن حذيفة بن اليمان. قال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا الأخنس أحمد بن عمران، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا أبو مالك الأشجعي، عن ربعي بن حِراش، عن حذيفة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أتي الله بعبد من عبيده يوم القيامة قال: ماذا عملت في الدينا؟ فقال: ما عملت لك يا رب مثقال ذرة في الدنيا أرجوك بها ـ قالها ثلاث مرات ـ قال العبد عند آخرها: يا رب إنك كنت أعطيتني فضل مال، وكنت رجلاً أبايع الناس، وكان من خلقي الجواز، فكنت أيسر على الموسر، وأنظر المعسر، قال: فيقول الله عز وجل: أنا أحق من ييسر، ادخل الجنة " وقد أخرجه البخاري ومسلم وابن ماجه من طرق عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، زاد مسلم: وعقبة بن عامر وأبي مسعود البدري عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه، ولفظ البخاري: حدثنا هشام ابن عمار، حدثنا يحيى بن حمزة، حدثنا الزهري عن عبيد الله بن عبد الله، أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " كان تاجر يداين الناس، فإذا رأى معسراً قال لفتيانه: تجاوزوا عنه لعل الله يتجاوز عنا، فتجاوز الله عنه ". (حديث آخر) عن سهل بن حنيف. قال الحاكم في مستدركه: حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك، حدثنا عمرو بن ثابت، حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عبد الله بن سهل بن حنيف، أن سهلاً حدثه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" من أعان مجاهداً في سبيل الله، أو غازياً، أو غارماً في عسرته، أو مكاتباً في رقبته، أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله " ثم قال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.

                            (حديث آخر) عن عبد الله بن عمر. قال الإمام أحمد: حدثنا محمد ابن عبيد، عن يوسف بن صهيب، عن زيد العميّ عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أراد أن تستجاب دعوته، وأن تكشف كربته، فليفرج عن معسر " انفرد به أحمد.

                            (حديث آخر) عن أبي مسعود عقبة بن عمرو. قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا أبو مالك عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، أن رجلاً أتي به الله عز وجل، فقال: ماذا عملت في الدنيا؟ فقال له الرجل: ما عملت مثقال ذرة من خير، فقال له ثلاثاً، وقال في الثالثة: إني كنت أعطيتني فضلاً من المال في الدنيا، فكنت أبايع الناس، فكنت أيسر على الموسر، وأنظر المعسر. فقال تبارك وتعالى: نحن أولى بذلك منك، تجاوزوا عن عبدي، فغفر له. فقال أبو مسعود: هكذا سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم، وهكذا رواه مسلم من حديث أبي مالك سعد بن طارق به.

                            (حديث آخر) عن عمران بن حصين. قال الإمام أحمد: حدثنا أسود بن عامر، أخبرنا أبو بكر، عن الأعمش، عن أبي داود، عن عمران بن حصين قال، قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من كان له على رجل حق فأخره، كان له بكل يوم صدقة " ، غريب من هذا الوجه، وقد تقدم عن بريدة نحوه.

                            (حديث آخر) عن أبي اليسر كعب بن عمرو. قال الإمام أحمد: حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي، قال: حدثنا أبو اليسر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من أنظر معسراً، أو وضع عنه، أظله الله عز وجل في ظله يوم لا ظل إلا ظله "


                            (حديث آخر) عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان. قال عبد الله بن الإمام أحمد: حدثني أبو يحيى البزاز محمد بن عبد الرحيم، حدثنا الحسن بن بشر بن سلم الكوفي، حدثنا العباس بن الفضل الأنصاري، عن هشام بن زياد القرشي، عن أبيه، عن محجن مولى عثمان، عن عثمان، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " أظل الله عيناً في ظله يوم لا ظل إلا ظله؛ من أنظر معسراً، أو ترك لغارم ". (حديث آخر) عن ابن عباس. قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا نوح بن جعونة السلمي الخراساني، عن مقاتل بن حيان، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد، وهو يقول بيده: هكذا، وأومأ عبد الرحمن بيده إلى الأرض: " من أنظر معسراً، أو وضع عنه، وقاه الله من فيح جهنم، ألا إن عمل الجنة حزن بربوة ـ ثلاثاً ـ ألا إن عمل النار سهل بسهوة، والسعيد من وقي الفتن، وما من جرعة أحب إلى الله من جرعة غيظ يكظمها عبد، ما كظمها عبد لله إلا ملأ الله جوفه إيماناً " تفرد به أحمد.

                            (طريق آخر) قال الطبراني: حدثنا أحمد بن محمد البوراني قاضي الحديثة من ديار ربيعة، حدثنا الحسين بن علي الصدائي، حدثنا الحكم بن الجاورد، حدثنا ابن أبي المتئد خال ابن عيينة، عن أبيه، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أنظر معسراً إلى ميسرته، أنظره الله بذنبه إلى توبته ".

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #404
                              الجوهرة الثامنة والستون بعد الثلاثمائة

                              { هُوَ ٱلأَوَّلُ وَٱلآخِرُ وَٱلظَّاهِرُ وَٱلْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}

                              قال ابن كثير فى تفسيره

                              وقد اختلفت عبارات المفسرين في هذه الآية وأقوالهم على نحو من بضعة عشر قولاً.

                              وقال البخاري: قال يحيى: الظاهر على كل شيء علماً، والباطن على كل شيءٍ علماً. وقال شيخنا الحافظ المزي: يحيى هذا هو ابن زياد الفراء، له كتاب سماه " معاني القرآن ". وقد ورد في ذلك أحاديث، فمن ذلك ما قال الإمام أحمد: حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا ابن عياش عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو عند النوم " اللهم رب السموات السبع، ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، منزل التوراة والإنجيل والفرقان، فالق الحب والنوى، لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن ليس دونك شيء، اقض عنا الدين، وأغننا من الفقر

                              وكان يروي ذلك عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقد روى الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده عن عائشة أم المؤمنين نحو هذا، فقال: حدثنا عقبة، حدثنا يونس، حدثنا السري بن إسماعيل عن الشعبي عن مسروق عن عائشة: أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بفراشه فيفرش له مستقبل القبلة، فإذا أوى إليه، توسد كفه اليمنى، ثم همس ما يدرى ما يقول، فإذا كان في آخر الليل، رفع صوته فقال: " اللهم رب السموات السبع، ورب العرش العظيم، إله كل شيء، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، فالق الحب والنوى، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول الذي ليس قبلك شيء، وأنت الآخر الذي ليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين، وأغننا من الفقر " السري بن إسماعيل هذا هو ابن عم الشعبي، وهو ضعيف جداً، والله أعلم.

                              وقال أبو عيسى الترمذي عند تفسير هذه الآية: حدثنا عبد بن حميد وغير واحد، لمعنى واحد، قالوا: حدثنا يونس بن محمد، حدثنا شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة قال: حدث الحسن عن أبي هريرة قال: بينما نبي الله صلى الله عليه وسلم جالس وأصحابه، إذ أتى عليهم سحاب، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم " هل تدرون ما هذا؟ "قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: " هذا العنان، هذه روايا الأرض تسوقه إلى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه " ثم قال: " هل تدرون ما فوقكم؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: " فإنها الرفيع سقف محفوظ وموج مكفوف " ثم قال: " هل تدرون كم بينكم وبينها؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: " بينكم وبينها خمسمئة سنة " ثم قال: " هل تدرون ما فوق ذلك؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: " فإن فوق ذلك سماء بعد ما بينهما مسيرة خمسمئة سنة حتى عد سبع سماوات ــــ ما بين كل سماءين كما بين السماء والأرض " ثم قال: " هل تدرون ما فوق ذلك؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم قال: " فإن فوق ذلك العرش، وبينه وبين السماء مثل بعد ما بين السماءين "ثم قال: " هل تدرون ما الذي تحتكم؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: " فإنها الأرض " ثم قال: " هل تدرون ما الذي تحت ذلك؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: " فإن تحتها أرضاً أخرى، بينهما مسيرة خمسمئة سنة ــــ حتى عد سبع أرضين ــــ بين كل أرضين مسيرة خمسمائة سنة " ثم قال: " والذي نفس محمد بيده لو أنكم دليتم حبلاً إلى الأرض السفلى، لهبط على الله " ثم قرأ: { هُوَ ٱلأَوَّلُ وَٱلأَخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَـٰطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ }.

                              ثم قال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه، ويروى عن أيوب ويونس، يعني: ابن عبيد، وعلي بن زيد، وقالوا: لم يسمع الحسن من أبي هريرة. وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقالوا: إنما هبط على علم الله وقدرته وسلطانه، وعلم الله وقدرته وسلطانه في كل مكان، وهو على العرش كما وصف في كتابه، انتهى كلامه. وقد روى الإمام أحمد هذا الحديث عن سُريج عن الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره، وعنده: " وبعد ما بين الأرضين مسيرة سبعمئة عام ــــ وقال: ــــ لو دليتم أحدكم بحبل إلى الأرض السفلى السابعة لهبط على الله " ثم قرأ: { هُوَ ٱلأَوَّلُ وَٱلأَخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَـٰطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ } ورواه ابن أبي حاتم والبزار من حديث أبي جعفر الرازي عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة، فذكر الحديث، ولم يذكر ابن أبي حاتم آخره، وهو قوله: لو دليتم بحبل، وإنما قال: حتى عد سبع أرضين بين كل أرضين مسيرة خمسمئة عام، ثم تلا: { هُوَ ٱلأَوَّلُ وَٱلأَخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَـٰطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ }. وقال البزار: لم يروه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أبو هريرة. ورواه ابن جرير عن بشر عن يزيد عن سعيد عن قتادة: { هُوَ ٱلأَوَّلُ وَٱلأَخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَـٰطِنُ }. وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في أصحابه، إذ مر عليهم سحاب، فقال: " هل تدرون ما هذا؟ " وذكر الحديث مثل سياق الترمذي سواء،

                              وقال الحافظ السخاوى فى المقاصد الحسنة:

                              حَدِيث: لَوْ أَنَّكُمْ دَلَّيْتُمْ بِحَبْلٍ إِلَى الأَرْضِ السُّفْلَى لَهَبَطَ عَلَى اللَّه، الترمذي في تفسير سورة الحديد من جامعه من حديث الحسن عن أبي هريرة به مرفوعا، وقال: إنه غريب، قال: ولم يسمع الحسن من أبي هريرة قال: وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقالوا: إنما هبط على علم اللَّه وقدرته وسلطانه، وعلم اللَّه وقدرته وسلطانه في كل مكان، وهو على العرش كما وصف في كتابه، انتهى بحروفه. وكذا قال شيخنا: معناه أن علم اللَّه يشمل جميع الأقطار، والتقدير لهبط على علم اللَّه، واللَّه سبحانه وتعالى منزه عن الحلول في الأماكن فإنه سبحانه وتعالى كان قبل أن تحدث الأماكن.

                              ملحوظة
                              اخى الحبيب قال الحافظ البيهقي الشافعي : "استدل بعض أصحابنا في نفي المكان عنه ـ أي عن الله ـ بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أنت الظاهر فليس فوقك شىء، وأنت الباطن فليس دونك شىء"، وإذا لم يكن فوقه شىء ولا دونه شىء لم يكن في مكان"

                              تعليق

                              • اسامة محمد خيري
                                Registered User
                                • Dec 2008
                                • 12975

                                #405
                                الجوهرة التاسعة والستون بعد الثلاثمائة
                                { أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ } * { حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ } * { كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ } * { ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ} * { كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ ٱلْيَقِينِ } * { لَتَرَوُنَّ ٱلْجَحِيمَ } * { ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ ٱلْيَقِينِ } * { ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ }

                                قال ابن كثير فى تفسيره:

                                قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا زكريا بن يحيى الوقار المصري، حدثني خالد بن عبد الدائم عن ابن زيد بن أسلم عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألهاكم التكاثر ــــ عن الطاعة ــــ حتى زرتم المقابر ــــ حتى يأتيكم الموت " وقال الحسن البصري: { أَلْهَـٰكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ } في الأموال والأولاد. وفي صحيح البخاري في الرقاق منه: وقال: أخبرنا أبو الوليد، حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك عن أبي بن كعب قال: كنا نرى هذا من القرآن حتى نزلت: { أَلْهَـٰكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ } يعني: " لو كان لابن آدم واد من ذهب " وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعت قتادة يحدث عن مطرف، يعني: ابن عبد الله بن الشخير، عن أبيه قال: انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: " { أَلْهَـٰكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ } يقول ابن آدم: مالي مالي، وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت؟ " ورواه مسلم والترمذي والنسائي من طريق شعبة به، وقال مسلم في صحيحه: حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا حفص بن ميسرة عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يقول العبد: مالي مالي، وإنما له من ماله ثلاث: ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو تصدق فأمضى، وما سوى ذلك فذاهب، وتاركه للناس " تفرد به مسلم.

                                وقال البخاري: حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، سمع أنس بن مالك يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يتبع الميت ثلاثة، فيرجع اثنان، ويبقى معه واحد: يتبعه أهله وماله وعمله، فيرجع أهله وماله، ويبقى عمله " وكذا رواه مسلم والترمذي والنسائي من حديث سفيان بن عيينة به، وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى عن شعبة، حدثنا قتادة عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يهرم ابن آدم، ويبقى منه اثنتان: الحرص والأمل " أخرجاه في الصحيحين..

                                وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا زكريا بن يحيى الخزاز المقري، حدثنا عبد الله بن عيسى أبو خالد الخزاز، حدثنا يونس بن عبيد عن عكرمة عن ابن عباس: أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الظهيرة، فوجد أبا بكر في المسجد، فقال: " ما أخرجك هذه الساعة؟ " فقال: أخرجني الذي أخرجك يا رسول الله قال: وجاء عمر بن الخطاب فقال: " ما أخرجك يابن الخطاب؟ " قال: أخرجني الذي أخرجكما، قال: فقعد عمر، وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثهما، ثم قال: " هل بكما من قوة تنطلقان إلى هذا النخل فتصيبان طعاماً وشراباً وظلاً؟ " قلنا: نعم. قال: " مروا بنا إلى منزل ابن التيهان أبي الهيثم الأنصاري " قال: فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أيدينا، فسلم واستأذن ثلاث مرات، وأم الهيثم من وراء الباب تسمع الكلام، تريد أن يزيدها رسول الله صلى الله عليه وسلم من السلام، فلما أراد أن ينصرف، خرجت أم الهيثم تسعى خلفهم، فقالت: يا رسول الله قد والله سمعت تسليمك، ولكن أردت أن تزيدني من سلامك، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خيراً " ثم قال: " أين أبو الهيثم لا أراه؟ " قالت: يا رسول الله هو قريب، ذهب يستعذب الماء، ادخلوا فإنه يأتي الساعة إن شاء الله، فبسطت بساطاً تحت شجرة، فجاء أبو الهيثم، ففرح بهم وقرّت عيناه بهم، فصعد على نخلة، فصرم لهم أعذاقاً، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " حسبك يا أبا الهيثم " فقال: يا رسول الله تأكلون من بسره ومن رطبه ومن تذنوبه، ثم أتاهم بماء فشربوا عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هذا من النعيم الذي تسألون عنه " ، هذا غريب من هذا الوجه.

                                وقال ابن جرير: حدثني الحسين بن علي الصدائي، حدثنا الوليد بن القاسم عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينما أبو بكر وعمر جالسان، إذ جاءهما النبي صلى الله عليه وسلم فقال:" ما أجلسكما ههنا؟ " قالا: والذي بعثك بالحق ما أخرجنا من بيوتنا إلا الجوع. قال: " والذي بعثني بالحق ما أخرجني غيره " فانطلقوا حتى أتوا بيت رجل من الأنصار، فاستقبلتهم المرأة، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم:" أين فلان؟ " فقالت: ذهب يستعذب لنا ماء، فجاء صاحبهم يحمل قربته فقال: مرحباً، ما زار العباد شيء أفضل من نبي زارني اليوم، فعلق قربته بقرب نخلة، وانطلق فجاءهم بعذق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ألا كنت اجتنيت؟ " فقال: أحببت أن تكونوا الذين تختارون على أعينكم، ثم أخذ الشفرة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " إياك والحلوب " فذبح لهم يومئذ، فأكلوا، فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم: " لتسألن عن هذا يوم القيامة، أخرجكم من بيوتكم الجوع، فلم ترجعوا حتى أصبتم هذا، فهذا من النعيم " ورواه مسلم من حديث يزيد بن كيسان به، ورواه أبو يعلى وابن ماجه من حديث المحاربي عن يحيى بن عبيد الله عن أبيه عن أبي هريرة عن أبي بكر الصديق به، وقد رواه أهل السنن الأربعة من حديث عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه بنحو من هذا السياق وهذه القصة.

                                وقال الإمام أحمد: حدثنا سريج، حدثنا حشرج عن أبي نُصرة عن أبي عسيب، يعني: مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلاً، فمر بي فدعاني، فخرجت إليه، ثم مر بأبي بكر، فدعاه فخرج إليه، ثم مر بعمر، فدعاه فخرج إليه، فانطلق حتى دخل حائطاً لبعض الأنصار، فقال لصاحب الحائط: " أطعمنا بسراً " فجاء بعذق، فوضعه، فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ثم دعا بماء بارد فشرب وقال: " لتسألن عن هذا يوم القيامة " قال: فأخذ عمر العذق، فضرب به الأرض حتى تناثر البسر قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: يا رسول الله إنا لمسؤولون عن هذا يوم القيامة؟ قال: " نعم إلا من ثلاثة: خرقة لف بها الرجل عورته، أو كسرة سد بها جوعته، أو جحر يدخل فيه من الحر والقر " تفرد به أحمد، وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا حماد، حدثنا عمار، سمعت جابر بن عبد الله يقول: أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رطباً، وشربوا ماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هذا من النعيم الذي تسألون عنه "
                                ورواه النسائي من حديث حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار عن جابر به، وقال الإمام أحمد: حدثنا أحمد، حدثنا يزيد، حدثنا محمد بن عمرو عن صفوان بن سليم عن محمود بن الربيع قال: لما نزلت: { أَلْهَـٰكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ } ، فقرأ حتى بلغ: { لَتُسْـئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ } قالوا: يا رسول الله عن أي نعيم نسأل؟ وإنما هما الأسودان الماء والتمر، وسيوفنا على رقابنا، والعدو حاضر، فعن أي نعيم نسأل؟ قال: " أما إن ذلك سيكون ". وقال أحمد: حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو، حدثنا عبد الله بن سليمان، حدثنا معاذ بن عبد الله بن حبيب، عن أبيه عن عمه قال: كنا في مجلس، فطلع علينا النبي صلى الله عليه وسلم وعلى رأسه أثر ماء، فقلنا: يا رسول الله نراك طيب النفس، قال: " أجل " ثم خاض الناس في ذكر الغنى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لابأس بالغنى لمن اتقى الله، والصحة لمن اتقى الله خير من الغنى، وطيب النفس من النعيم " ورواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن خالد بن مخلد عن عبد الله بن سليمان به. وقال الترمذي: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا شبابة عن عبد الله بن العلاء عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عزرب الأشقري قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن أول ما يسأل عنه ــــ يعني يوم القيامة ــــ العبد من النعيم أن يقال له: ألم نصح لك بدنك؟ ونروك من الماء البارد؟ " تفرد به الترمذي، ورواه ابن حبان في صحيحه من طريق الوليد بن مسلم عن عبد الله بن العلاء بن زبر به.وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن ابن أبي ليلى، أظنه عن عامر، عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: { ثُمَّ لَتُسْـئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ } قال: " الأمن والصحة " وقال زيد بن أسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " { ثُمَّ لَتُسْـئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ } يعني: شبع البطون، وبارد الشراب، وظلال المساكن، واعتدال الخلق، ولذة النوم " ورواه ابن أبي حاتم بإسناده المتقدم عنه في أول السورة. وقال سعيد بن جبير: حتى عن شربة عسل. وقال مجاهد: عن كل لذة من لذات الدنيا، وقال الحسن البصري: من النعيم: الغداء والعشاء. وقال أبو قلابة. من النعيم: أكل السمن والعسل بالخبز النقي. وقول مجاهد أشمل هذه الأقوال. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: { ثُمَّ لَتُسْـئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ } قال: النعيم: صحة الأبدان والأسماع والأبصار، يسأل الله العباد فيمَ استعملوها، وهو أعلم بذلك منهم، وهو قوله تعالى:
                                { إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُولـٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً }
                                [الإسراء: 36].

                                وثبت في صحيح البخاري وسنن الترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ " ومعنى هذا أنهم مقصرون في شكر هاتين النعمتين، لا يقومون بواجبهما، ومن لا يقوم بحق ما وجب عليه، فهو مغبون. وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا القاسم بن محمد بن يحيى المروزي، حدثنا علي بن الحسين بن شقيق، حدثنا أبو حمزة عن ليث عن أبي فزارة، عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما فوق الإزار وظل الحائط والخبز، يحاسب به العبد يوم القيامة، أو يسأل عنه " ثم قال: لا نعرفه إلا بهذا الإسناد. وقال الإمام أحمد: حدثنا بهز وعفان قالا: حدثنا حماد، قال عفان في حديثه: قال إسحاق بن عبد الله عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يقول الله عز وجل ــــ قال عفان: يوم القيامة ــــ يابن آدم حملتك على الخيل والإبل، وزوجتك النساء، وجعلتك تربع وترأس، فأين شكر ذلك؟ " تفرد به من هذا الوجه. آخر تفسير سورة التكاثر، ولله الحمد والمنة.

                                وقال السيوطى فى الدر المنثور:

                                وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما أخشى عليكم الفقر، ولكن أخشى عليكم التكاثر، وما أخشى عليكم الخطأ ولكن أخشى عليكم التعمد ".

                                وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: " قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم { ألهاكم التكاثر } قال: يعني عن الطاعة { حتى زرتم المقابر } قال: يقول: حتى يأتيكم الموت { كلا سوف تعلمون } يعني لو قد دخلتم قبوركم { ثم كلا سوف تعلمون } يقول: لو قد خرجتم من قبوركم إلى محشركم { كلا لو تعلمون علم اليقين } قال: لو قد وقفتم على أعمالكم بين يدي ربكم { لترون الجحيم } وذلك أن الصراط يوضع وسط جهنم، فناج مسلم ومخدوش مسلم، ومكدوش في نار جهنم { ثم لتسألن يومئذ عن النعيم } يعني شبع البطون وبارد الشراب وظلال المساكن واعتدال الخلق ولذة النوم ".

                                وأخرج ابن مردويه عن عياض بن غنم " أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا قوله: { ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر كلا سوف تعلمون } يقول: " لو دخلتم القبور " { ثم كلا سوف تعلمون } ، " وقد خرجتم من قبوركم " ، { كلا لو تعلمون علم اليقين } في يوم محشركم إلى ربكم { لترون الجحيم } أي في الآخرة حق اليقين كرأي العين { ثم لترونها عين اليقين } يوم القيامة { ثم لتسألنّ يومئذ عن النعيم } بين يدي ربكم عن بارد الشراب وظلال المساكن وشبع البطون واعتدال الخلق ولذاذة النوم حتى خطبة أحدكم المرأة مع خطاب سواه فزوجها ومنعها غيره ".

                                وأخرج ابن مردويه عن أبي الدرداء قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { ثم لتسألن يومئذ عن النعيم } قال: ناس من أمتي يعقدون السمن والعسل بالنقى فيأكلونه ".
                                وأخرج ابن أبي شيبة وهناد وأحمد وابن جرير وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان عن محمود بن لبيد قال: " لما أنزلت { ألهاكم التكاثر } فقرأ حتى بلغ ثم { لتسألن يومئذ عن النعيم } قالوا يا رسول الله: عن أي نعيم نسأل؟ وإنما هما الأسودان الماء والتمر وسيوفنا على رقابنا والعدوّ حاضر فعن أي نعيم نسأل؟ قال: " أما إن ذلك سيكون " ".

                                وأخرج عبد بن حميد والترمذي وابن مردويه عن أبي هريرة قال: " لما نزلت هذه الآية { ثم لتسألن يومئذ عن النعيم } قال الناس: يا رسول الله عن أي النعيم نسأل وإنما هما الأسودان والعدوّ حاضر وسيوفنا على عواتقنا؟ قال: " أما إن ذلك سيكون " ".

                                وأخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجة وابن المنذر وابن مردويه عن الزبير بن العوام قال: " لما نزلت { ثم لتسألن يومئذ عن النعيم } قالوا يا رسول الله: وأي نعيم نسأل عنه وإنما هما الأسودان التمر والماء؟ قال: " إن ذلك سيكون " ".

                                وأخرج الطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن ابن الزبير قال: " لما نزلت { ثم لتسألن يومئذ عن النعيم } قال الزبير بن العوّام: يا رسول الله أي نعيم نسأل عنه؟ وإنما هما الأسودان الماء والتمر. قال: " أما إن ذلك سيكون ". وأخرج عبد بن حميد عن صفوان بن سليم قال: " لما نزلت { ألهاكم التكاثر } إلى آخرها { ثم لتسألن يومئذ عن النعيم } قال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: عن أي نعيم نسأل؟ إنما هما الأسودان الماء والتمر وسيوفنا على عواتقنا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إنه سيكون " ".

                                وأخرج أبو يعلى عن الحسن قال: لما نزلت هذه الآية { لتسألن يومئذ عن النعيم } قالوا يا رسول الله: أي نعيم نسأل عنه وسيوفنا على عواتقنا؟ وذكر الحديث.

                                وأخرج أحمد في زوائد الزهد وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن حبان وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن أول ما يسأل العبد عنه يوم القيامة من النعيم أن يقال له: ألم نصح لك جسمك ونروك من الماء البارد ".

                                وأخرج هناد وعبد بن حميد والبخاري وابن مردويه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ ".

                                وأخرج ابن جرير عن ثابت البناني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " النعيم المسؤول عنه يوم القيامة كسرة تقوته وماء يرويه وثوب يواريه "

                                وأخرج مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن مردويه عن أبي هريرة قال: " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فإذا هو بأبي بكر وعمر فقال: ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة؟ قالا: الجوع يا رسول الله. قال: والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما، فقوموا، فقاما معه فأتى رجلاً من الأنصار، فإذا هو ليس في بيته، فلما رأته المرأة قالت: مرحباً وأهلاً فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أين فلان؟ قالت: انطلق يستعذب لنا الماء إذ جاء الأنصاري فنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه، فقال: الحمد لله ما أحد اليوم أكرم أضيافاً مني، فانطلق فجاء بعذق فيه بسر وتمر فقال: كلوا من هذا، وأخذ المدية، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إياك والحلوب فذبح لهم فأكلوا من الشاة ومن ذلك العذق وشربوا. فلما شبعوا ورووا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر: " والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة " ".

                                وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم على جدول فأتي برطب وماء بارد فأكل من الرطب وشرب من الماء، ثم قال: هذا من النعيم الذي تسألون عنه ".

                                وأخرج أبو يعلى وابن مردويه عن أبي بكر الصديق قال: " انطلقت مع النبي صلى الله عليه وسلم ومعنا عمر إلى رجل يقال له الواقفي، فذبح لنا شاة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إياك وذات الدر، فأكلنا ثريداً ولحماً وشربنا ماء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هذا من النعيم الذي تسألون عنه "
                                وأخرج أحمد في الزهد عن عامر قال: " أكل النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر لحماً وخبزاً وشعيراً ورطباً وماء بارداً فقال: " هذا وربكما من النعيم " ".

                                وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال: " لما نزلت هذه الآية { ثم لتسألن يومئذ عن النعيم } قالوا يا رسول الله: أي نعيم نسأل عنه سيوفنا على عواتقنا والأرض كلها لنا حرب، يصبح أحدنا بغير غداء ويمسي بغير عشاء؟ قال: عني بذلك قوم يكونون من بعدكم أنتم خير منهم يغدي عليهم بجفنة ويراح عليهم بجفنة ويغدو في حلة ويروح في حلة، ويسترون بيوتهم كما تستر الكعبة ويفشى فيهم السمن ".

                                وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك قال: " لما نزلت { ثم لتسألن يومئذ عن النعيم } قام رجل محتاج فقال يا رسول الله: هل عليّ من النعمة شيء؟ قال: " نعم الظل والنعلان والماء البارد " ".

                                وأخرج الخطيب وابن عساكر عن ابن عباس في قوله: " { لتسألن يومئذ عن النعيم } قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الخصاف والماء والبارد وفلق الكسر " قال العباس: الخصاف خصف النعلين.


                                وأخرج البزار عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما فوق الإِزار وظل الحائط وخبز يحاسب به العبد يوم القيامة ويسأل عنه ".

                                وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ثلاث لا يحاسب بهن العبد: ظل خص يستظل به وكسرة يشد بها صلبه وثوب يواري به عورته ".

                                تعليق

                                يعمل...