جميع السنه شرح لكتاب الله

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #556
    الجوهرة الثامنة عشر بعد الخمسماية

    { خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ } * { يَخْرُجُ مِن بَيْنِ ظ±لصُّلْبِ وَظ±لتَّرَآئِبِ }

    صلب الرجال وترائب النساء

    ومن هنا تلاحظ ماجاء فغ الاحاديث النبوية

    جاء فغ البخارغ

    عن أنس "أن عبد الله بن سلام بلغه مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فأتاه يسأله عن أشياء فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنة؟ وما بال الولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمه؟ قال: أخبرني به جبريل آنفا قال ابن سلام: ذاك عدو اليهود من الملائكة قال: أما أول أشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت،

    وأما الولد فإن سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزعت الولد. قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله.

    وجاء فغ مسند احمد

    عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُود قَالَ : مَرَّ يَهُودِيٌّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ : يَا يَهُودِيُّ ، إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ، فَقَالَ : لَأَسْأَلَنَّهُ عَنْ شَيْءٍ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا نَبِيٌّ . قَالَ : فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ ، ثُمَّ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ مِمَّ يُخْلَقُ الْإِنْسَانُ؟ قَالَ : يَا يَهُودِيُّ ، مِنْ كُلٍّ يُخْلَقُ مِنْ نُطْفَةِ الرَّجُلِ ، وَمِنْ نُطْفَةِ الْمَرْأَةِ ، فَأَمَّا نُطْفَةُ الرَّجُلِ فَنُطْفَةٌ غَلِيظَةٌ مِنْهَا الْعَظْمُ وَالْعَصَبُ ، وَأَمَّا نُطْفَةُ الْمَرْأَةِ فَنُطْفَةٌ رَقِيقَةٌ مِنْهَا اللَّحْمُ وَالدَّمُ ، فَقَامَ الْيَهُودِيُّ فَقَالَ : هَكَذَا كَانَ يَقُولُ مَنْ قَبْلَكَ

    وفغ صحيح مسلم

    عن ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كُنْتُ قَائِمًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَ حِبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ ... قَالَ : جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ الْوَلَدِ ، قَالَ : ( مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ ، وَمَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ ، فَإِذَا اجْتَمَعَا فَعَلَا مَنِيُّ الرَّجُلِ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ أَذْكَرَا بِإِذْنِ اللَّهِ ، وَإِذَا عَلَا مَنِيُّ الْمَرْأَةِ مَنِيَّ الرَّجُلِ آنَثَا بِإِذْنِ اللَّهِ) قَالَ الْيَهُودِيُّ : لَقَدْ صَدَقْتَ

    عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ : (امْرَأَةً قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ تَغْتَسِلُ الْمَرْأَةُ إِذَا احْتَلَمَتْ وَأَبْصَرَتْ الْمَاءَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، وَهَلْ يَكُونُ الشَّبَهُ إِلَّا مِنْ قِبَلِ ذَلِكِ ، إِذَا عَلَا مَاؤُهَا مَاءَ الرَّجُلِ أَشْبَهَ الْوَلَدُ أَخْوَالَهُ ، وَإِذَا عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَهَا أَشْبَهَ أَعْمَامَهُ

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #557
      الجوهرة التاسعة عشر بعد الخمسمائة

      { لِتَسْتَوُواْ عَلَىظ° ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُواْ نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا ظ±سْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُواْ سُبْحَانَ ظ±لَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَـظ°ذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ } * { وَإِنَّآ إِلَىظ° رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ }

      جاء فغ فيض القدير للمناوغ

      5458 - ‏(‏على ذروة كل بعير‏)‏ أي على أعلى سنامه ‏(‏شيطان فامتهنوهن بالركوب‏)‏ لتلين وتذل وقد يكون بها نار من جهة الخلقة يطفئها الركوب لأن المؤمن إذا ركب حمد اللّه وسبحه قال تعالى ‏{‏ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه‏}‏ فكأنه قال سكنوا هذا الكبر بالركوب المقرون بذكر اللّه المنفر للشيطان ‏(‏فإنما يحمل اللّه تعالى‏)‏ يعني كيف يعجب الإنسان بحملها الحامل هو اللّه فمن تحقق ذلك يرى من العجب فكيف يمكن ركوب الجن ومزاحمة الشيطان ومقاربة النار لولا أن اللّه هو الذي يحمل بفضله فيطفئ النار ويسخر الجن ويقمع الشيطان فسبحان المنعم المنان‏.‏
      - ‏(‏ك عن أبي هريرة‏)‏ ورواه عنه الطبراني أيضاً قال الهيثمي‏:‏ وفيه عنده القاسم بن غصن وهو ضعيف‏.‏

      5459 - ‏(‏على ظهر كل بعير شيطان فإذا ركبتموها فسموا اللّه ثم لا تقصروا عن حاجاتكم‏)‏ قال في البحر‏:‏ إن معناه أن الإبل خلقت من الجن وإذا كانت من جنس الجن جاز كونها هي من مراكبها والشيطان من الجن قال تعالى ‏{‏إلا إبليس كان من الجن‏}‏ فهما من جنس واحد ويجوز كون الخبر بمعنى العز والفخر والكبر والعجب لأنها من أجل أموال العرب ومن كثرت عنده لم يؤمن عليه الإعجاب والعجب سبب الكبر وهو صفة الشيطان فالمعنى على ظهر كل بعير سبب يتولد منه الكبر‏.‏
      - ‏(‏حم ن حب‏)‏ وكذا الطبراني ‏(‏ك عن حمزة بن عمرو‏)‏ بن عويم ‏(‏الأسلمي‏)‏ أبو صالح وأبو محمد المدني صحابي جليل سأل المصطفى صلى اللّه عليه وسلم عن الصوم في السفر وكان يسرد الصوم قال المنذري‏:‏ ‏'‏إسناد أحمد والطبراني جيد‏.‏

      وقال الشيخ ابن كثير فغ تفسيره

      ذكر الأحاديث الواردة عند ركوب الدابة

      (حديث أمير المؤمنين علي بن أبي طالب) رضي الله عنه. قال الإمام: حدثنا يزيد، حدثنا شريك بن عبد الله عن أبي إسحاق، عن علي بن ربيعة قال: رأيت علياً رضي الله عنه أتي بدابة، فلما وضع رجله في الركاب قال: باسم الله، فلما استوى عليها قال: الحمد لله { سُبْحَـظ°نَ ظ±لَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَـظ°ذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّآ إِلَىظ° رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ } ثم حمد الله تعالى ثلاثاً، وكبر ثلاثاً، ثم قال: سبحانك لا إله إلا أنت، قد ظلمت نفسي، فاغفر لي، ثم ضحك، فقلت له: مم ضحكت يا أمير المؤمنين؟ فقال رضي الله عنه: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل مثلما فعلت، ثم ضحك، فقلت: مم ضحكت يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم يعجب الرب تبارك وتعالى من عبده إذا قال: رب اغفر لي، ويقول: علم عبدي أنه لا يغفر الذنوب غيري " وهكذا رواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث أبي الأحوص، زاد النسائي ومنصور عن أبي إسحاق السبيعي عن علي بن ربيعة الأسدي الوالبي به. وقال الترمذي: حسن صحيح، وقد قال عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة: قلت لأبي إسحاق السبيعي: ممن سمعت هذا الحديث؟ قال: من يونس بن خباب، فلقيت يونس بن خباب، فقلت: ممن سمعته؟ فقال: من رجل سمعه من علي بن ربيعة، ورواه بعضهم عن يونس بن خباب عن شقيق بن عقبة الأسدي عن علي بن ربيعة الوالبي به.

      (حديث عبد الله بن عباس) رضي الله عنهما. قال الإمام أحمد: حدثنا أبو المغيرة، حدثنا أبو بكر بن عبد الله عن علي ابن أبي طلحة عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أردفه على دابته، فلما استوى عليها، كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثاً، وحمد ثلاثاً، وسبح ثلاثاً وهلل الله واحدة، ثم استلقى عليه وضحك، ثم أقبل عليه فقال: " ما من امرىء مسلم يركب دابة، فيصنع كما صنعت، إلا أقبل الله عز وجل عليه، فضحك إليه كما ضحكت إليك " تفرد به أحمد.

      (حديث عبد الله بن عمر) رضي الله عنهما. قال الإمام أحمد: حدثنا أبو كامل، حدثنا حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن علي بن عبد الله البارقي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ركب راحلته، كبر ثلاثاً، ثم قال: " سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون ــــ ثم يقول ــــ اللهم إني أسألك في سفري هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا السفر، واطو لنا البعيد، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم اصحبنا في سفرنا، واخلفنا في أهلنا " وكان صلى الله عليه وسلم إذا رجع إلى أهله قال: " آيبون تائبون إن شاء الله عابدون لربنا حامدون " وهكذا رواه مسلم وأبو داود والنسائي من حديث ابن جريج، والترمذي من حديث حماد بن سلمة، كلاهما عن أبي الزبير به.

      (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن عمرو بن الحكم بن ثوبان عن أبي لاس الخزاعي قال: حملنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على إبل من إبل الصدقة إلى الحج، فقلنا: يا رسول الله ما نرى أن تحملنا هذه، فقال صلى الله عليه وسلم ما من بعير إلا في ذروته شيطان، فاذكروا اسم الله عليها إذا ركبتموها كما آمركم، ثم امتهنوها لأنفسكم، فإنما يحمل الله عز وجل " أبو لاس اسمه محمد بن الأسود بن خلف.

      (حديث آخر) في معناه ــــ قال أحمد: حدثنا عتاب، أخبرنا عبد الله " ح " ، وعلي بن إسحاق، أخبرنا عبد الله، يعني: ابن المبارك، أخبرنا أسامة بن زيد، أخبرني محمد بن حمزة: أنه سمع أباه يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " على ظهر كل بعير شيطان، فإذا ركبتموها، فسموا الله عز وجل، ثم لا تقصروا عن حاجاتكم ".

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #558
        الجوهرة العشرون بعد الخمسمائة

        وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو كريب، حدثنا عبيد الله عن إسرائيل عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:*" { إِنَّ ظ±لإِنسَـظ°نَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ } ــــ قال ــــ الكنود الذي يأكل وحده، ويضرب عبده، ويمنع رفده "*رواه ابن أبي حاتم من طريق جعفر بن الزبير، وهو متروك، فهذا إسناد ضعيف، وقد رواه ابن جرير أيضاً من حديث حريز بن عثمان عن حمزة بن هانىء عن أبي أمامة موقوفاً.*

        تفسير ابن كثير

        *فَقَالَ أَنَاْ رَبُّكُمُ ظ±لأَعْلَىظ°*} **{*فَأَخَذَهُ ظ±للَّهُ نَكَالَ ظ±لآخِرَةِ وَظ±لأُوْلَىظ°*}

        جاء فغ الحديث الضعيف

        كلمتان قالهما فرعون‏:‏ ما علمت لكم من إله غيري، إلى قوله أنا ربكم الأعلى، كان بينهما أربعون عاما، فأخذه الله نكال الآخرة والأولى

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #559
          الجوهرة الواحدة والعشرون بعد الخمسمائة


          { إِنَّ فِي خَلْقِ ظ±لسَّمَظ°وَظ°تِ وَظ±لأَرْضِ وَظ±خْتِلاَفِ ظ±للَّيْلِ وَظ±لنَّهَارِ وَظ±لْفُلْكِ ظ±لَّتِي تَجْرِي فِي ظ±لْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ ظ±لنَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ ظ±للَّهُ مِنَ ظ±لسَّمَآءِ مِن مَّآءٍ فَأَحْيَا بِهِ ظ±لأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ ظ±لرِّيَاحِ وَظ±لسَّحَابِ ظ±لْمُسَخَّرِ بَيْنَ ظ±لسَّمَآءِ وَظ±لأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }

          بمناسبة بث فيها من كل دابة والبث قد يكون بمعني الخلق

          جاء في صحيح مسلم الحديث

          خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ وَخَلَقَ فِيهَا الْجِبَالَ يَوْمَ الْأَحَدِ وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَبَثَّ فِيهَا الدَّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَخَلَقَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَام بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي آخِرِ الْخَلْقِ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ

          ملحوظة

          لاحظ قول النبي خلق في التربة والجبال و... الا في الدواب قال بث كما جاء في كتاب الله

          واذا علمت اخي الحبيب ان بث الدواب كان يوم الخميس علمت علة استحباب خروج النبي للغزو والسفر يوم الخميس كما نقل المناوي في فيض القدير فقال:

          6996- كان يحب أن يخرج إذا غزا يوم خميس

          قال المناوي: لأنه يوم مبارك أو لأنه أتم أيام الأسبوع عدداً لأنه تعالى بث فيه الدواب في أصل الخلق فلاحظ الحكمة الربانية والخروج فيه نوع من بث الدواب الواقع في يوم المبدأ أو أنه إنما أحبه لكونه وافق الفتح له والنصر فيه أو لتفاؤله بالخميس على أنه ظفر على الخميس وهو الجيش ومحبته لا تستلزم المواظبة عليه فقد خرج مرة يوم السبت ولعله كان يحبه أيضاً كما ورد في خبر آخر اللّهم بارك لأمّتي في سبتها وخميسها وفي البخاري أيضاً أنه كان قلما يخرج إذا خرج في السفر إلا يوم الخميس وفي رواية للشيخين معاً ما كان يخرج إلا يوم الخميس‏.‏

          احاديث اوردها القرطبي في تفسير الاية قال:

          قوله تعالى: { وَتَصْرِيفِ ظ±لرِّيَاحِ } تصريفها: إرسالها عقيماً ومُلْقِحة، وصِرّا ونَصْراً وهلاكاً، وحارّة وباردةً، وليّنة وعاصفة. وقيل: تصريفها إرسالها جنوباً وشمالاً، ودَبوراً وصَباً، ونَكْباءَ، وهي التي تأتي بين مَهَبَّيْ ريحين. وقيل: تصريفها أن تأتي السفن الكبار بقدر ما تحملها، والصغار كذلك؛ ويصرف عنهما ما يضرّ بهما، ولا ظ±عتبار بكبر القلاع ولا صغرها؛ فإن الريح لو جاءت جسداً واحداً لصدمت القلاع وأغرقت. والرياح جمع ريح سُمِّيت به لأنها تأتي بالروح غالباً. روى أبو داود عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " الريح من رَوْح الله تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب فإذا رأيتموها فلا تَسُبُّوها وظ±سألوا الله خيرها وظ±ستعيذوا بالله من شرها " وأخرجه أيضاً ظ±بن ماجه في سُنَنه حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدّثنا يحيى بن سعيد عن الأوزاعي عن الزُّهري حدّثنا ثابت الزُّرَقي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تَسُبُّوا الريح فإنها من رَوح الله تأتي بالرحمة والعذاب ولكن سَلُوا الله من خيرها وتعوّذوا بالله من شَرها " وروي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لا تسبُّوا الريح فإنها من نَفَس الرحمن " المعنى: أن الله تعالى جعل فيها التفريج والتنفيس والترويح؛ ....

          وفي صحيح مسلم عن ظ±بن عباس عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: " نُصِرْتُ بالصَّبَا وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُور " وهذا معنى ما جاء في الخبر أن الله سبحانه وتعالى فرّج عن نبيّه صلى الله عليه وسلم بالريح يوم الأحزاب؛ فقال تعالى:
          { فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا }
          [الأحزاب: 9]....

          العاشرة: قوله تعالى: { وَتَصْرِيفِ ظ±لرِّيَاحِ } قرأ حمزة والكسائي «الريح» على الإفراد، وكذا في الأعراف والكهف وإبراهيم والنمل والرُّوم وفاطر والشُّورى والجاثية؛ لا خلاف بينهما في ذلك. ووافقهما ظ±بن كثير في الأعراف والنمل والرُّوم وفاطر والشُّورى. وأفرد حمزة { الرِّيح لواقح }. وأفرد ظ±بن كَثير { وَهُوَ ظ±لَّذِي أَرْسَلَ ظ±لرِّيحَ } في الفُرقان. وقرأ الباقون بالجمع في جميعها سوى الذي في إبراهيم والشورى فلم يقرأهما بالجمع سوى نافع؛ ولم يختلف السبعة فيما سوى هذه المواضع. والذي ذكرناه في الرُّوم هو الثاني
          { ظ±للَّهُ ظ±لَّذِي يُرْسِلُ ظ±لرِّيَاحَ }
          [الروم: 48]. ولا خلاف بينهم في
          { ظ±لرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ }
          [الروم:46]. وكان أبو جعفر يزيد بن القَعْقَاع يجمع الرياح إذا كان فيها ألف ولام في جميع القرآن؛ سوى
          { تَهْوِي بِهِ ظ±لرِّيحُ }
          [الحج: 31] و
          { ظ±لرِّيحَ ظ±لْعَقِيمَ }
          [الذاريات: 41]. فإن لم يكن فيه ألف ولام أفرد. فمن وجّد الريح فلأنه ظ±سم للجنس يدل على القليل والكثير. ومن جمع فلاختلاف الجهات التي تهبّ منها الرياح. ومن جمع مع الرحمة ووحّد مع العذاب فإنه فعل ذلك ظ±عتباراً بالأغلب في القرآن؛ نحو: { ظ±لرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ } و { ظ±لرِّيحَ ظ±لْعَقِيمَ } فجاءت في القرآن مجموعة مع الرحمة مفردة مع العذاب؛ إلا في يونس في قوله:
          { وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ }
          [يونس: 22].

          وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول إذَا هَبت الرّيح: " اللَّهُمَّ ظ±جعلها رياحاً ولا تجعلها ريحاً " وذلك لأن ريح العذاب شديدة ملتئمة الأجزاء كأنها جسم واحد، وريح الرحمة ليّنة متقطّعة فلذلك هي رياح. فأفرِدت مع الفُلْك في «يونس»؛ لأن ريح إجراء السفن إنما هي ريح واحدة متّصلة ثم وُصفت بالطّيب فزال الاشتراك بينها وبين ريح العذاب....

          الثانية عشرة: قوله تعالى: { وَظ±لسَّحَابِ ظ±لْمُسَخَّرِ بَيْنَ ظ±لسَّمَآءِ وَظ±لأَرْضِ } سُمّي السحاب سحاباً لانسحابه في الهواء. وسحبت ذَيْلي سحْباً. وتَسحّب فلان على فلان: اجترأ. والسَّحْب: شدّة الأكل والشرب. والمسخّر: المذلّل؛ وتسخيره بعثه من مكان إلى آخر. وقيل: تسخيره ثبوته بين السماء والأرض من غير عمد ولا علائق؛ والأوّل أظهر. وقد يكون بماء وبعذاب؛

          روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: " بينما رجلٌ بفلاة من الأرض فسمع صوتاً في سحابة ظ±سْقِ حديقة فلان فتنحّى ذلك السحاب فأفرغ ماءه في حَرّة فإذا شَرْجَة من تلك الشِّراج قد ظ±ستوعبت ذلك الماء كله فتتّبع الماء فإذا رجل قائم في حديقته يحوّل الماء بِمسحاته فقال له يا عبد اللَّه ما ظ±سمك قال فلان للاسم الذي سَمِع في السحابة فقال له يا عبد اللَّه لم تسألني عن ظ±سمي فقال إني سمعت صوتاً في السحاب الذي هذا ماؤه يقول ظ±سق حديقة فلان لاسمك فما تصنع (فيها) قال أمّا إذ قلتَ هذا فإني أنظر إلى ما يخرج منها فأتصدّق بثلثه وآكل أنا وعيالي ثلثا وأردّ فيها ثلثه. وفي رواية «وأجعل ثلثه في المساكين والسائلين وظ±بنِ السبيل» "....

          وخرّج ظ±بن ماجه " عن عائشة: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى سحاباً مقبلاً من أفق من الآفاق ترك ما هو فيه وإن كان في صلاة حتى يستقبله فيقول: اللّهُم إنا نعوذ بك من شرّ ما أُرسل به فإن أمطر قال: «اللَّهُمّ سَيْباً نافعاً» مرتين أو ثلاثة، وإن كشفه الله ولم يمطر حمد الله على ذلك " أخرجه مسلم بمعناه عن عائشة زوج النبيّ صلى الله عليه وسلم قالت: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم الرّيح والغيم عُرف ذلك في وجهه وأقبل وأدبر؛ فإذا مَطَرت سُرّ به وذهب عنه ذلك. قالت عائشة: فسألته فقال: «إني خشيت أن يكون عذاباً سُلّط على أمّتي». ويقول إذا رأى المطر: «رحمة» في رواية فقال: لعلّه يا عائشة كما قال قوم عاد { فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُواْ هَـظ°ذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا } "

          فهذه الأحاديث والآي تدلّ على صحة القول الأوّل وأن تسخيرها ليس ثبوتها؛ والله تعالى أعلم. فإن الثبوت يدلّ على عدم الانتقال؛ فإن أريد بالثبوت كونها في الهواء ليست في السماء ولا في الأرض فصحيح؛ لقوله «بين» وهي مع ذلك مسخرة محمولة، وذلك أعظم في القدرة، كالطير في الهواء؛...

          الرابعة عشرة: قوله تعالى: { لآيَاتٍ } أي دلالات تدل على وحدانيّته وقدرته؛ ولذلك ذكر هذه الأمور عقيب قوله: { وَإِلَـظ°هُكُمْ إِلَـظ°هٌ وَاحِدٌ } ليدلّ بها على صدق الخبر عما ذكره قبلها من وحدانيته سبحانه، وذكر رحمته ورأفته بخلقه. وروي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: " وَيْلٌ لمن قرأ هذه الآية فمّج بها " أي لم يتفكّر فيها ولم يعتبرها.

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #560
            الجوهرة الثانية والعشرون بعد الخمسمائة

            {*وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ ظ±للَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَهُوَ ظ±لْعَزِيزُ ظ±لْحَكِيمُ*}

            قال ابن كثير


            هذا من لطفه تعالى بخلقه أنه يرسل إليهم رسلاً منهم بلغاتهم؛ ليفهموا عنهم ما يريدون، وما أرسلوا به إليهم؛

            كما روى الإمام أحمد: حدثنا وكيع عن عمر بن ذر قال: قال مجاهد عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم*" لم يبعث الله عز وجل نبياً إلا بلغة قومه "*

            وقوله: { فَيُضِلُّ ظ±للَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ } أي: بعد البيان وإقامة الحجة عليهم، يضل الله من يشاء عن وجه الهدى، ويهدي من يشاء إلى الحق { وَهُوَ ظ±لْعَزِيزُ } الذي ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، { ظ±لْحَكِيمُ } في أفعاله، فيضل من يستحق الإضلال، ويهدي من هو أهل لذلك، وقد كانت هذه سنته في خلقه، أنه ما بعث نبياً في أمة، إلا أن يكون بلغتهم، فاختص كل نبي بإبلاغ رسالته إلى أمته دون غيرهم، واختص محمد بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم بعموم الرسالة إلى سائر الناس؛ كما ثبت في الصحيحين عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم*" أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، وأحلت لي الغنائم، ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة "*وله شواهد من وجوه كثيرة. وقال تعالى:
            {*قُلْ يظ°َأَيُّهَا ظ±لنَّاسُ إِنِّى رَسُولُ ظ±للَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا*}
            [الأعراف: 158]

            اختم الجوهرة بمناسبة ونفخت فيه من روحغ بحديث

            لَمَّا نُفِخَ فِي آدَمَ الرُّوحُ مَارَتْ فَطَارَتْ فَصَارَتْ فِي رَأْسِهِ ، فَعَطَسَ ، فَقَالَ : الْحَمْدُ للَّهِ . فَقَالَ لَهُ اللَّهُ - تَعَالَى - : رَحِمَكَ اللَّهُ .

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #561
              الجوهرة الثالثة والعشرون بعد الخمسمائة

              { ظ±نظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىظ° بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً }

              قال السيوطغ فغ الدر المنثور

              وأخرج ابن جرير وأبن أبي حاتم، عن قتادة رضي الله عنه في قوله: { انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض } أي في الدنيا: { وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلاً } وإن للمؤمنين في الجنة منازل وإن لهم فضائل بأعمالهم. وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: " بين أعلى أهل الجنة وأسفلهم درجة كالنجم يرى في مشارق الأرض ومغاربها ".

              وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم، عن الضحاك رضي الله عنه في قوله: { وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلاً } قال: إن أهل الجنة بعضهم فوق بعض درجات، الأعلى يرى فضله على من هو أسفل منه، والأسفل لا يرى أن فوقه أحداً.

              وأخرج الطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية، عن سلمان رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم - قال: " ما من عبد يريد أن يرتفع في الدنيا درجة فارتفع، إلا وضعه الله في الآخرة درجة أكبر منها وأطول " ثم قرأ { وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلاً }.

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #562
                الجوهرة الرابعة والعشرون بعد الخمسمائة

                8203 - ‏(‏ملئ‏)‏ بضم الميم وفتح الهمزة بضبطه ‏(‏عمار‏)‏ بن ياسر ‏(‏إيماناً إلى مشاشه‏)‏ بضم الميم ومعجمتين أولاهما خفيفة يعني اختلط الإيمان بلحمه ودمه وعظمه وامتزج بسائر أجزائه امتزاجاً لا يقبل التفرقة فلا يضره الكفر حين أكرهه عليه كفار مكة بضروب العذاب وفيه نزل ‏{‏إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان‏}‏ قال في الفتح‏:‏ وهذه الصفة لا تقع إلا ممن أجاره اللّه الشيطان الرجيم ومن ثم جاء عن ابن مسعود في الصحيح أن عماراً أجاره اللّه من الشيطان‏.‏

                فيض القدير للمناوغ

                وجاء فغ مستدرك الحاكم

                5732*-*حدثنا*أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري*، ثنا*إبراهيم بن أبي طالب*، ثنا*يحيى بن حليم*، ثنا*معاذ بن هشام*، حدثني أبي ، عن*قتادة*، عن*خيثمة بن أبي سبرة الجعفي*قال : أتيت*المدينة*فسألت الله أن ييسر لي جليسا صالحا ،فيسر لي*أبا هريرة*فقال لي : " ممن أنت ؟ " فقلت : من أرض*الكوفة*جئت ألتمس العلم والخير ، فقال : " أليس فيكم*سعد بن مالك*مجاب الدعوة*،*وعبد الله بن مسعود*صاحب طهور رسول الله*صلى الله عليه وآله وسلم ونعليه*،وحذيفة بن اليمان*صاحب سر رسول الله*صلى الله عليه وآله وسلم*،*وعمار بن ياسر*الذي أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه*صلى الله عليه وآله وسلم ،وسلمان*صاحب الكتابين ؟ " قال : قتادة : " والكتابان الإنجيل والفرقان*" . "صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه .*

                وقال ابن كثير :

                وقد روى العوفي عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت في عمار بن ياسر حين عذبه المشركون حتى يكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم فوافقهم على ذلك مكرهاً، وجاء معتذراً إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله هذه الآية. وهكذا قال الشعبي وقتادة وأبو مالك، وقال ابن جرير: حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا محمد بن ثور عن معمر عن عبد الكريم الجزري، عن أبي عبيدة محمد بن عمار بن ياسر، قال: أخذ المشركون عمار بن ياسر فعذبوه حتى قاربهم في بعض ما أرادوا، فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " كيف تجد قلبك؟ " قال: مطمئناً بالإيمان. قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن عادوا فعد " ورواه البيهقي بأبسط من ذلك، وفيه أنه سب النبي صلى الله عليه وسلم وذكر آلهتهم بخير، فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله ما تركت حتى سببتك، وذكرت آلهتهم بخير، قال: " كيف تجد قلبك؟ " قال: مطمئناً بالإيمان، فقال: " إن عادوا فعد " ، وفي ذلك أنزل الله: { إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِظ±لإِيمَـظ°نِ }

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #563
                  الجوهرة الخامسة والعشرون بعد الخمسمائة


                  { وَأَمَّا ظ±لْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي ظ±لْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِـع عَّلَيْهِ صَبْراً }

                  قال ابن كثير في تفسيره

                  في هذه الآية دليل على إطلاق القرية على المدينة، لأنه قال أولاً: { حَتَّىظ° إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ } وقال ههنا: { فَكَانَ لِغُلَـظ°مَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي ظ±لْمَدِينَةِ } كما قال تعالى:
                  { وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ ظ±لَّتِيغ¤ أَخْرَجَتْكَ }
                  [محمد: 13]
                  { وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هَـظ°ذَا ظ±لْقُرْءَانُ عَلَىظ° رَجُلٍ مِّنَ ظ±لْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ }
                  [الزخرف: 31] يعني: مكة والطائف، ومعنى الآية أن هذا الجدار إنما أصلحته؛ لأنه كان لغلامين يتيمين في المدينة، وكان تحته كنز لهما. قال عكرمة وقتادة وغير واحد: وكان تحته مال مدفون لهما، وهو ظاهر السياق من الآية، وهو اختيار ابن جرير رحمه الله.

                  وقال العوفي عن ابن عباس: كان تحته كنز علم، وكذا قال سعيد بن جبير، وقال مجاهد: صحف فيها علم،

                  وقد ورد في حديث مرفوع ما يقوي ذلك. قال الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار في مسنده المشهور: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا بشر بن المنذر، حدثنا الحارث بن عبد الله اليحصبي عن عياش بن عباس القتباني، عن ابن حجيرة عن أبي ذر رفعه قال: " إن الكنز الذي ذكره الله في كتابه لوح من ذهب مصمت، مكتوب فيه: عجبت لمن أيقن بالقدر لم نصب، وعجبت لمن ذكر النار لم ضحك، وعجبت لمن ذكر الموت لم غفل، لا إله إلا الله محمد رسول الله " وبشر بن المنذر هذا يقال له: قاضي المصيصة. قال الحافظ أبو جعفر العقيلي: في حديثه وهم.

                  ملحوظة

                  اوردنا قبل ذلك في جوهرة احاديث لقاء سيدنا الخضر مع سيدنا موسي عليهما الصلاة والسلام

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #564
                    الجوهرة السادسة والعشرون بعد الخمسمائة

                    *إِنَّا عَرَضْنَا ظ±لأَمَانَةَ عَلَى ظ±لسَّمَظ°وَظ°تِ وَظ±لأَرْضِ وَظ±لْجِبَالِ فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا ظ±لإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً*} **{لِّيُعَذِّبَ ظ±للَّهُ ظ±لْمُنَافِقِينَ وَظ±لْمُنَافِقَاتِ وَظ±لْمُشْرِكِينَ وَظ±لْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ ظ±للَّهُ عَلَى ظ±لْمُؤْمِنِينَ وَظ±لْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ ظ±للَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً*}

                    قال ابن كثير

                    وقال ابن جرير: حدثني سعيد بن عمرو السكوني، حدثنا بقية، حدثنا عيسى بن إبراهيم عن موسى بن أبي حبيب عن الحكم بن عمير رضي الله عنه، وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم*" إن الأمانة والوفاء نزلا على ابن آدم مع الأنبياء، فأرسلوا به، فمنهم رسول الله، ومنهم نبي، ومنهم نبي رسول، ونزل القرآن، وهو كلام الله، وأنزلت العجمية والعربية، فعلموا أمر القرآن، وعلموا أمر السنن بألسنتهم، ولم يدع الله تعالى شيئاً من أمره مما يأتون وما يجتنبون، وهي الحجج عليهم، إلا بينه لهم، فليس أهل لسان إلا وهم يعرفون الحسن والقبيح، ثم الأمانة أول شيء يرفع، ويبقى أثرها في جذور قلوب الناس، ثم يرفع الوفاء والعهد والذمم، وتبقى الكتب، فعالم يعمل، وجاهل يعرفها وينكرها ولا يحملها، حتى وصل إليَّ وإلى أمتي، ولا يهلك على الله إلا هالك، ولا يغفله إلا تارك، فالحذر أيها الناس وإياكم والوسواس الخناس، فإنما يبلوكم أيكم أحسن عملاً "*هذا حديث غريب جداً، وله شواهد من وجوه أخرى.

                    ثم قال ابن جرير: حدثنا محمد بن خلف العسقلاني، حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، حدثنا أبو العوام القطان، حدثنا قتادة وأبان بن أبي عياش عن خليد العصري، عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم*" خمس من جاء بهن يوم القيامة مع إيمان دخل الجنة: من حافظ على الصلوات الخمس على وضوئهن وركوعهن وسجودهن ومواقيتهن، وأعطى الزكاة من ماله طيب النفس بها ــــ وكان يقول ــــ وايم الله لا يفعل ذلك إلا مؤمن وأدى الأمانة "*قالوا: يا أبا الدرداء وما أداء الأمانة؟ قال رضي الله عنه: الغسل من الجنابة، فإن الله تعالى لم يأمن ابن آدم على شيء من دينه غيره، وهكذا رواه أبو داود عن محمد بن عبد الرحمن العنبري، عن أبي علي عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، عن أبي العوام عمران بن داود القطان به.

                    وقال ابن جرير أيضاً: حدثنا تميم بن المنتصر، أخبرنا إسحاق عن شريك عن الأعمش، عن عبد الله بن السائب عن زاذان عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها ــــ أو قال ــــ يكفر كل شيء إلا الأمانة، يؤتى بصاحب الأمانة فيقال له: أد أمانتك، فيقول: أنى يا رب وقد ذهبت الدنيا؟ فيقال له: أد أمانتك، فيقول: أنى يارب وقد ذهبت الدنيا؟ فيقال له: أد أمانتك، فيقول: أنى يا رب وقد ذهبت الدنيا؟ فيقول: اذهبوا به إلى أمه الهاوية، فيذهب به إلى الهاوية، فيهوي فيها حتى ينتهي إلى قعرها فيجدها هنالك كهيئتها، فيحملها، فيضعها على عاتقه، فيصعد بها إلى شفير جهنم، حتى إذا رأى أنه قد خرج، زلت قدمه فهوى في أثرها أبد الآبدين "*قال: والأمانة في الصلاة، والأمانة في الصوم، والأمانة في الوضوء، والأمانة في الحديث، وأشد ذلك الودائع، فلقيت البراء فقلت: ألا تسمع ما يقول أخوك عبد الله؟ فقال: صدق.

                    ومما يتعلق بالأمانة الحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن حذيفة رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين، قد رأيت أحدهما، وأنا أنتظر الآخر، حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن، فعلموا من القرآن وعلموا من السنة، ثم حدثنا عن رفع الأمانة فقال: ينام الرجل النومة، فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل أثر المجل؛ كجمر دحرجته على رجلك، تراه منتبراً، وليس فيه شيء ــــ قال: ثم أخذ حصى فدحرجه على رجله قال ــــ فيصبح الناس يتبايعون، لا يكاد أحد يؤدي الأمانة، حتى يقال: إن في بني فلان رجلاً أميناً، حتى يقال للرجل: ما أجلده وأظرفه وأعقله وما في قلبه حبة خردل من إيمان، ولقد أتى علي زمان وما أبالي أيكم بايعت، إن كان مسلماً ليردنه علي دينه، وإن كان نصرانياً أو يهودياً ليردنه عليّ ساعيه، فأما اليوم، فما كنت أبايع منكم إلا فلاناً وفلاناً. وأخرجاه في " الصحيحين " من حديث الأعمش به.

                    وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد الحضرمي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:*" أربع إذا كن فيك، فلا عليك ما فاتك من الدنيا: حفظ أمانة، وصدق حديث، وحسن خليقة، وعفة طعمة "

                    هكذا رواه الإمام أحمد في «مسنده» عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، وقد قال الطبراني في مسنده: عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، حدثنا يحيى بن أيوب العلاف المصري، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن ابن حجيرة عن عبد الله ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم*" أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا: حفظ أمانة، وصدق حديث، وحسن خليقة، وعفة طعمة "*فزاد في الإسناد: ابن حجيرة، وجعله في مسند ابن عمر رضي الله عنهما.

                    وقد ورد النهي عن الحلف بالأمانة، قال عبد الله بن المبارك في كتاب " الزهد ": حدثنا شريك عن أبي إسحاق الشيباني عن خناس بن سحيم أو قال: جبلة بن سحيم، قال: أقبلت مع زياد بن حدير من الجابية، فقلت في كلامي: لا والأمانة فجعل زياد يبكي ويبكي، فظننت أني أتيت أمراً عظيماً، فقلت له: أكان يكره هذا؟ قال: نعم، كان عمر ابن الخطاب ينهى عن الحلف بالأمانة أشد النهي، وقد ورد في ذلك حديث مرفوع. قال أبو داود: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا الوليد بن ثعلبة الطائي عن ابن بريدة عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم*" من حلف بالأمانة، فليس منا "*تفرد به أبو داود رحمه الله.

                    وقال السيوطغ فغ الدر المنثور

                    وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن زيد بن أسلم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمانة ثلاث: الصلاة، والصيام، والغسل من الجنابة "


                    وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم*" الا ومن الأمانة، الا ومن الخيانة، أن يحدث الرجل أخاه بالحديث فيقول: اكتم عني. فيفشيه ".*

                    وأخرج أحمد وعبد بن حميد ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم*" إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه، ثم ينشر سرها ".*

                    وأخرج الطبراني وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي وحسنه وأبو يعلى والبيهقي والضياء عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال*" إذا حدث الرجل بالحديث، ثم التفت فهي أمانة "

                    وقال القرطبي فغ تفسيره

                    والأمانة تعم جميع وظائف الدين على الصحيح من الأقوال، وهو قول الجمهور

                    روى الترمذي الحكيم أبو عبد الله: حدّثنا إسماعيل بن نصر عن صالح بن عبد الله عن محمد بن يزيد بن جوهر عن الضحاك عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" قال الله تعالى لآدم يا آدم إني عرضت الأمانة على السموات والأرض فلم تطقها فهل أنت حاملها بما فيها فقال وما فيها يا رب قال إن حملتها أُجِرت وإن ضيّعتها عُذّبت فاحتملها بما فيها فلم يلبث في الجنة إلا قدر ما بين صلاة الأولى إلى العصر حتى أخرجه الشيطان منها "*فالأمانة هي الفرائض التي ائتمن الله عليها العباد. وقد اختلف في تفاصيل بعضها على أقوال؛ فقال ابن مسعود: هي في أمانات الأموال كالودائع وغيرها. وروي عنه أنها في كل الفرائض، وأشدّها أمانة المال. وقال أُبَيّ بن كَعْب: من الأمانة أن ائتمنت المرأة على فرجها. وقال أبو الدرداء: غسل الجنابة أمانة، وأن الله تعالى لم يأمن ابن آدم على شيء من دينه غيرها. وفي حديث مرفوع:*" الأمانة الصلاة

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #565
                      الجوهرة السابعة والعشرون بعد الخمسمائة

                      { شَهِدَ ظ±للَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـظ°هَ إِلاَّ هُوَ وَظ±لْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ ظ±لْعِلْمِ قَآئِمَاً بِظ±لْقِسْطِ لاَ إِلَـظ°هَ إِلاَّ هُوَ ظ±لْعَزِيزُ ظ±لْحَكِيمُ }

                      جاء فغ مجمع الزوائد للهيثمغ

                      95-عن ابن عمر رضي الله عنهما قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                      ‏"‏لا يقبل إيمان بلا عمل ولا عمل بلا إيمان‏"‏‏.‏

                      97-عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                      ‏"‏إن بين يدي الرحمن للوحاً فيه ثلاث مائة وخمس عشر شريعة، يقول الرحمن عز وجل‏:‏ وعزتي وجلالي لا يأتي عبد من عبادي لا يشرك بي شيئاً فيه واحدة منها إلا دخل الجنة‏"‏‏.‏

                      98-وعن عبيد وكانت له صحبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

                      ‏"‏الإيمان ثلاث مائة وثلاثون شريعة من وافى بشريعة منهن دخل الجنة‏"

                      99-وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                      ‏"‏إن لله عز وجل مائة خلق وستة عشر خلقاً من أتاه بخلق منها دخل الجنة‏"‏‏.‏

                      100-وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                      ‏"‏إن لله عز وجل لوحاً من زبرجد خضراء تحت العرش كتب فيه‏:‏ أنا الله لاإله إلا أنا أرحم الراحمين، خلقت بضعة عشر وثلاث مائة خلق من جاء بخلق منها مع شهادة لا إله إلا الله أدخل الجنة‏"‏‏.

                      103-وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

                      ‏"‏الإيمان بضع وسبعون شعبة أرفعها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق‏"‏‏.‏

                      105-عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

                      ‏"‏ثلاث أحلف عليهن لا يجعل الله من له سهم في الإسلام كمن لا سهم له، وأسهم الإسلام ثلاثة‏:‏ الصلاة والصوم والزكاة، ولا يتولى الله عبد في الدنيا فيوليه غيره يوم القيامة، ولا يحب الرجل قوماً إلا جعله الله معهم، والرابعة‏:‏ لو حلفت عليها لرجوت أن لا آثم‏:‏ لا يستر الله عبداً في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة‏"‏‏.‏

                      109- وعن حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

                      ‏"‏الإسلام ثمانية أسهم‏:‏ الإسلام سهم، والصلاة سهم، والزكاة سهم، وحج البيت سهم، والصيام سهم، والأمر بالمعروف سهم، والنهي عن المنكر سهم، والجهاد في سبيل الله سهم، وقد خاب من لا سهم له‏"‏‏.‏

                      113-وعن ابن عامر - أو أبي عامر أو أبي مالك - ‏:‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في مجلس فيه أصحابه جاءه جبريل عليه السلام في غير صورته يحسبه رجلاً

                      من المسلمين، فسلم فرد عليه السلام، ثم وضع جبريل يده على ركبتي النبي صلى الله عليه وسلم، وقال‏:‏ يا رسول الله ما الإسلام‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏أن تسلم وجهك لله، وتشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة‏"‏، قال‏:‏ فإذا فعلتُ ذلك فقد أسلمتُ‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏نعم‏"‏، قال‏:‏ ثم قال‏:‏ ما الإيمان‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏الإيمان أن تؤمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين والموت والحياة بعد الموت والجنة والنار والحساب والميزان والقدر كله خيره وشره‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فإذا فعلت ذلك قد آمنت‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏نعم‏"‏، ثم قال‏:‏ ما الإحسان يا رسول الله‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏أن تعبد الله كأنك تراه فإن كنت لا تراه فهو يراك‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فإذا فعلت ذلك فقد أحسنت‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏نعم‏"‏‏.‏ ونسمع رجع رسول لله صلى الله عليه وسلم، ولا نرى الذي يكلمه ولا نسمع كلامه، قال‏:‏ فمتى الساعة يا رسول الله‏؟‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏سبحان الله خمس من الغيب لا يعلمها إلا الله إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت أن الله عليم خبير، ولكن إن شئت حدثتك بعلامتين تكونان قبلها‏"‏ قال‏:‏ حدثني قال‏:‏ ‏"‏إذا رأيت الأمة تلد ربها، ويطول أهل البنيان بالبنيان، وعاد العالة الحفاة رؤوس الناس‏"‏، قال‏:‏ ومن أولئك يا رسول الله‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏العريب‏"‏ قال‏:‏ ثم ولى، قال‏:‏ فلما لم نر طريقه قال‏:‏ ‏"‏سبحان الله هذا جبريل جاء ليعلم الناس دينهم، والذي نفس محمد بيده ما جاءني قط إلا وأنا أعرفه إلا أن تكون هذه المرة‏"‏‏.‏

                      114-وعن أنس رضي الله عنه قال‏:‏ بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً مع أصحابه إذ جاءه رجل عليه ثياب السفر يتخلل الناس حتى جلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضع يده على ركبة رسول الله فقال‏:‏ يا محمد ما الإسلام‏؟‏ قال‏:‏

                      ‏"‏شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فإذا فعلت ذلك فأنا مسلم‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏نعم‏"‏‏.‏ قال‏:‏ صدقتَ‏.‏ فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ انظروا هو يسأله وهو يصدقه، كأنه أعلم منه، ولا يعرفون الرجل، ثم قال‏:‏ يا محمد ما الإيمان‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏الإيمان أن تؤمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وبالموت وبالبعث وبالحساب وبالجنة وبالنار وبالقدر كله‏"‏ قال‏:‏ فإذا فعلت ذلك فأنا مؤمن‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏نعم‏"‏، قال‏:‏ صدقتَ‏.‏ قال‏:‏ يا محمد ما الإحسان‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏أن تخشى الله كأنك تراه، فإن لم تره فإنه يراك‏"‏، قال‏:‏ فإذا فعلت ذلك فأنا محسن‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏نعم‏"‏، قال‏:‏ صدقت، قال‏:‏ يا محمد متى الساعة‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏ما المسؤول عنها بأعلم من السائل‏"‏‏.‏ وأدبر الرجل فذهب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ عليَّ بالرجل فاتبعوه يطلبونه فلم يروا شيئاً فعادوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا‏:‏ يا رسول الله اتبعنا الرجل فطلبناه فما رأينا شيئاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ذاك جبريل صلى الله عليه وسلم جاءكم ليعلمكم دينكم‏"‏‏.‏

                      116-عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال‏:‏ خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما برزنا من المدينة إذا راكب يوضع ‏(‏يسرع في سيره‏)‏ نحونا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏كأن هذا الراكب أتاكم‏"‏، يريدنا، قال‏:‏ فانتهى الرجل إلينا فسلم فرددنا عليه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏

                      ‏"‏من أين أقبلت‏؟‏‏"‏ قال‏:‏ من أهلي وولدي وعشيرتي، قال‏:‏ ‏"‏فأين تريد‏؟‏‏"‏ قال‏:‏ أريد رسول الله صلى الله عليه وسلم‏!‏ قال‏:‏ ‏"‏فقد أصبته‏"‏ قال‏:‏ يا رسول الله علمني ما الإيمان‏؟‏ فقال‏:‏ ‏"‏تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت‏"‏، قال‏:‏ أقررتُ‏.‏ قال‏:‏ ثم إن بعيره دخلت يده في شبكة جرذان فهوى بعيره وهوى الرجل، فوقع على هامته فمات، فقال

                      رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏علي بالرجل‏"‏، قال‏:‏ فوثب إليه عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان، فأقعداه فقالا‏:‏ يا رسول الله قبض الرجل‏.‏ فأعرض عنهما رسول الله، ثم قال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏أما رأيتما إعراضي عن الرجل، فإني رأيت ملكين يدسان فيه من ثمار الجنة، فعلمت أنه مات جائعاً، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏هذا والله من الذين قال الله عز وجل ‏(‏الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك له الأمن وهم مهتدون‏)‏ قال‏:‏ ثم قال‏:‏ ‏"‏دونكم أخاكم‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فاحتملناه إلى الماء فغسلناه وحنطناه وكفناه وحملناه إلى القبر، فقال‏:‏ ‏"‏ألحدوا ولا تشقوا‏"‏‏.‏

                      وفي رواية‏:‏ ‏"‏هذا ممن عمل قليلاً وأجر كثيراً‏"‏‏.‏

                      وفي رواية‏:‏ ‏"‏فدخل خف بعيره في جحر يربوع‏"‏‏.‏

                      124-وعن علي رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏

                      ‏"‏بعث الله يحيى بن زكريا إلى بني إسرائيل بخمس كلمات، فلما بعث الله عيسى قال الله تبارك وتعالى‏:‏ يا عيسى قل ليحيى بن زكريا إما أن تبلغ ما أرسلت به إلى بني إسرائيل، وإما أن أبلغهم، فخرج يحيى حتى صار إلى بني إسرائيل فقال‏:‏

                      إن الله تبارك وتعالى يأمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً ومثل ذلك كمثل رجل أعتق رجلاً وأحسن إليه وأعطاه فانطلق وكفر نعمته، ووالى غيره، وإن الله يأمركم أن تقيموا الصلاة ومثل ذلك كمثل رجل أسره العدو فأرادوا قتله فقال‏:‏ لا تقتلوني فإن لي كنزاً وأنا أفدي نفسي، فأعطاهم كنزه ونجا بنفسه، وإن الله تبارك وتعالى يأمركم أن تتصدقوا، ومثل ذلك كمثل رجل مشى إلى عدوه وقد أخذ للقتال جنة فلا يبالي من حيث أتي، وإن الله يأمركم أن تقرؤوا الكتاب ومثل ذلك كمثل قوم في حصنهم صار إليهم عدوهم وقد أعدوا في كل ناحية من نواحي الحصن قوماً فليس يأتيهم عدوهم من ناحية من نواحي الحصن إلا وبين أيديهم من يدرؤهم عنهم عن الحصن فذلك مثل من يقرأ القرآن لا يزال في أحصن حصن‏"‏‏.‏ ولم أر في كتابي الخامسة‏.‏

                      137-عن جرير رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                      ‏"‏بني الإسلام على خمس‏:‏ شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان‏"‏‏.‏

                      138-وعن عمارة بن حزم قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                      ‏"‏أربع فرضهن الله عز وجل في الإسلام، فمن جاء بثلاث لم يغنين عنه شيئاً حتى يأتي بهن جميعاً‏:‏ الصلاة والزكاة وصيام رمضان وحج البيت‏"‏‏.‏

                      139-وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                      ‏"‏خمس من جاء بهن مع إيمان دخل الجنة‏:‏ من حافظ على الصلوات الخمس، على وضوئهن وركوعهن وسجودهن ومواقيتهن، وصام رمضان، وحج البيت إن استطاع إليه سبيلاً، وأعطى الزكاة طيبة بها نفسه، وأدى الأمانة‏"‏ قيل‏:‏ يا نبي الله وما أداء الأمانة‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏الغسل من الجنابة، إن الله لم يأمن ابن آدم على شيء من دينه غيرها‏"‏‏.‏

                      145-عن زيد أبي سلام عن مولى لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏بخ بخ، لخمس ما أثقلهن في الميزان‏:‏ لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله والولد الصالح يُتوفى فيحتسبه والده‏"‏‏.‏ وقال‏:‏ ‏"‏بخ بخ، لخمس من لقي الله مستيقناً بهن دخل الجنة‏:‏ يؤمن بالله واليوم الآخر والجنة والنار والبعث بعد الموت والحساب‏"‏‏.

                      148-عن أبي هريرة قال‏:‏ كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في نخل لبعض أهل المدينة فقال‏:‏ ‏"‏يا أبا هريرة هلك المكثرون إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا‏"‏ ثلاث مرات حثا بكفيه عن يمينه وعن يساره ثلاث مرات، وبين يديه، ‏"‏وقليل ما هم‏"‏ ثم مشى ساعة، فقال‏:‏ ‏"‏يا أبا هريرة هل أدلك على كنز من كنوز الجنة‏؟‏‏"‏ قلت‏:‏ بلى يا رسول الله، قال‏:‏ ‏"‏لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا ملجأ من الله إلا إليه‏"‏، ثم مشى ساعة ثم قال‏:‏ ‏"‏هل تدري ما حق الله عز وجل على الناس‏؟‏ وماحق الناس على الله‏؟‏‏"‏ قلت‏:‏ الله ورسوله أعلم، قال‏:‏ ‏"‏فإن حق الله على الناس أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، فإذا فعلوا ذلك فحق عليه أن لا يعذبهم‏"‏‏.‏

                      152-وعن سلمان رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏يقول الله‏:‏ يا ابن آدم ثلاثة خصال واحدة لي وواحدة لك وواحدة بيني وبينك، فأما التي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئاً، وأما التي لك فما عملت من عمل جزيتك به فإن أغفر فأنا الغفور الرحيم، وأما التي بيني وبينك فعليك الدعاء وعلي الاستجابة والعطاء‏"‏‏.‏

                      155-وعن محمد بن أبي عمرة وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

                      ‏"‏لو أن رجلاً خر على وجهه من يوم ولد إلى يوم يموت هرماً في طاعة الله عز وجل لحقره ذلك اليوم ولود أنه رد إلى الدنيا كيما يزداد من الأجر والثواب‏"‏‏.‏

                      156-وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                      ‏"‏ما في السماوات السبع موضع قدم ولا شبر ولا كف إلا فيه ملك قائم أو ملك ساجد فإذا كان يوم القيامة قالوا جميعاً‏:‏ سبحانك ما عبدناك حق عبادتك إلا أنا لم نشرك بك شيئا‏"‏‏.‏

                      157-عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                      ‏"‏ليس شيء إلا وهو أطوع لله تعالى من ابن آدم‏"‏‏.‏

                      158- عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                      ‏"‏إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب فسلوا الله تعالى أن يجدد الإيمان في قلوبكم‏"‏‏.‏


                      159-وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                      ‏"‏جددوا إيمانكم‏"‏ قيل‏:‏ يا رسول الله وكيف نجدد إيماننا‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏أكثروا من قول لا إله إلا الله‏"‏‏.‏

                      160-عن أنس رضي الله عنه قال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏

                      ‏"‏الإسلام علانية والإيمان في القلب‏"‏ قال‏:‏ ثم يشير بيده إلى صدره ثلاث مرات قال‏:‏ ثم يقول‏:‏ ‏"‏التقوى ههنا التقوى ههنا‏

                      161-وعن أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

                      ‏"‏المؤمنون في الدنيا ثلاثة أجزاء‏:‏ الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، والذي يأمنه الناس على أموالهم وأنفسهم، ثم الذي إذا أشرف له طمع تركه لله عز وجل‏"‏‏.‏

                      164-وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                      ‏"‏إن الله عز وجل قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم وإن الله عز وجل يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا من أحب، فمن أعطاه الدين فقد أحبه، والذي نفسي بيده لا يسلم عبد حتى يسلم قلبه ولسانه ولا يؤمن حتى يأمن جاره بوائقه‏"‏ قلت‏:‏ وما بوائقه يا نبي الله‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏غشه وظلمه ولا يكسب مالاً من حرام فينفق منه فيبارك له فيه ولا يتصدق منه فيقبل منه ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار إن الله لا يمحو السيئ بالسيئ ولكنه يمحو السيئ بالحسن إن الخبيث لا يمحو الخبيث‏"‏‏.‏

                      168-وعن أنس رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                      ‏"‏المؤمن من أمنه الناس والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر السوء، والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة عبد لا يأمن جاره بوائقه‏"‏‏.‏

                      169-وعن سهل ين معاذ عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

                      ‏"‏إن السالم من سلم الناس من لسانه ويده‏"‏‏.‏

                      175-وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                      ‏"‏ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن لا يرجع في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار‏"‏‏.‏

                      178-وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

                      ‏"‏ثلاث من كن فيه فقد ذاق طعم الإيمان‏:‏ من كان لا شيء أحب إليه من الله ورسوله، ومن كان أن يحرق في النار أحب إليه من أن يرتد عن دينه، ومن كان يحب لله ويبغض لله‏"‏‏.‏

                      181-وعن فضالة بن عبيد قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حجة الوداع‏:‏

                      ‏"‏والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده‏"‏‏.‏

                      182-عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

                      ‏"‏خمس من الإيمان من لم يكن فيه شيء منها فلا إيمان له‏:‏ التسليم لأمر الله والرضا بقضاء الله والتفويض إلى أمر الله والتوكل على الله والصبر عند الصدمة الأولى ولم يطعم امرؤ حقيقة الإسلام حتى يأمنه الناس على دمائهم وأموالهم‏"‏ فقال قائل‏:‏ يا رسول الله أي الإسلام أفضل‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏من سلم المسلمون من لسانه ويده، علامات كمنار الطريق‏:‏ شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحكم بكتاب الله وطاعة النبي الأمي والتسليم على بني آدم إذا لقيتموهم‏"‏‏.‏


                      183- عن عمار رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                      ‏"‏ثلاث من الإيمان‏:‏ الإنفاق من الإقتار وبذل السلام للعالم والإنصاف من نفسك‏"‏‏.‏

                      186-وعن أنس بن مالك‏:‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

                      ‏"‏لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ولا يدخل الجنة حتى يأمن جاره بوائقه‏"‏‏.‏

                      190-وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي رجلاً يقال له حارثة في بعض سكك المدينة فقال‏:‏ ‏"‏كيف أصبحت يا حارثة‏؟‏‏"‏ قال‏:‏ أصبحت مؤمناً حقاً، قال‏:‏ ‏"‏إن لكل إيمان حقيقة فما حقيقة إيمانك‏؟‏‏"‏ قال‏:‏ عزفت نفسي عن الدنيا فأظمأت نهاري وأسهرت ليلي وكأني بعرش ربي بارزاً وكأني بأهل الجنة في الجنة يتنعمون فيها وكأني بأهل النار في النار يعذبون‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏أصبت فالزم مؤمن نور الله قلبه‏"‏‏.‏

                      191-عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

                      ‏"‏لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه‏"‏‏.‏

                      195-عن أنس رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                      ‏"‏إن أكمل الناس إيماناً أحسنهم خلقاً، وإن حسن الخلق ليبلغ درجة الصوم والصلاة‏"‏‏.‏

                      200-وعن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال‏:‏ بينما نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سمع القوم وهم يقولون أي الأعمال أفضل يا رسول الله‏؟‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إيمان بالله وجهاد في سبيل الله وحج مبرور‏"‏ ثم سمع نداء في الوادي يقول‏:‏ أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏وأنا أشهد وأشهد ألا يشهد بها أحد إلا بريء من الشرك‏"‏‏.‏

                      وقال السيوطغ فغ الدر المنثور

                      أخرج ابن السني في عمل يوم وليلة وأبو منصور الشجامي في الأربعين عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن فاتحة الكتاب، وآية الكرسي، والآيتين من آل عمران { شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائماً بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم، إن الدين عند الله الإسلام } و { قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء } [آل عمران: 26] إلى قوله { بغير حساب } هن معلقات بالعرش. ما بينهن وبين الله حجاب يقلن: يا رب تهبطنا إلى أرضك وإلى من يعصيك. قال الله: إني حلفت لا يقرأكن أحد من عبادي دبر كل صلاة ـ يعني المكتوبة ـ إلا جعلت الجنة مأواه على ما كان فيه، وإلا أسكنته حظيرة الفردوس، وإلا نظرت إليه كل يوم سبعين نظرة، وإلا قضيت له كل يوم سبعين حاجة أدناها المغفرة، وإلا أعذته من كل عدوّ ونصرته منه ".

                      وأخرج الديلمي في مسند الفردوس عن أبي أيوب الأنصاري مرفوعاً " لما نزلت { الحمد لله رب العالمين } [الفاتحة: 1]، وآية الكرسي، و { شهد الله } ، و { قل اللهم مالك الملك } [آل عمران: 26] إلى { بغير حساب } [آل عمران: 27] تعلقن بالعرش وقلن: أنزلتنا على قوم يعملون بمعاصيك فقال: وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني، لا يتلوكن عبد عند دبر كل صلاة مكتوبة إلا غفرت له ما كان فيه، وأسكنته جنة الفردوس، ونظرت له كل يوم سبعين مرة، وقضيت له سبعين حاجة أدناها المغفرة "

                      وأخرج أحمد والطبراني وابن السني في عمل يوم وليلة وابن أبي حاتم عن الزبير بن العوّام قال " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بعرفة يقرأ هذه الآية { شهد الله أنه لا إله إلا هو } إلى قوله { العزيز الحكيم } فقال: وأنا على ذلك من الشاهدين يا رب " ولفظ الطبراني فقال: وأنا أشهد أنك لا إله إلا أنت العزيز الحكيم ".

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #566
                        الجوهرة الثامنة والعشرون بعد الخمسمائة

                        { ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَىظ° آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ظ±بْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ ظ±لإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ ظ±لَّذِينَ ظ±تَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ظ±بتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ظ±بْتِغَآءَ رِضْوَانِ ظ±للَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا ظ±لَّذِينَ آمَنُواْ مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ }

                        قال ابن كثير

                        وقوله تعالى: { فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا } أي: فما قاموا بما التزموا حق القيام، وهذا ذم لهم من وجهين: (أحدهما) الابتداع في دين الله مالم يأمر به الله، و (الثاني) في عدم قيامهم بماالتزموا مما زعموا أنه قربة يقربهم إلى الله عز وجل.

                        وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا إسحاق بن أبي حمزة أبو يعقوب الرازي، حدثنا السندي بن عبدويه، حدثنا بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه عن جده ابن مسعود قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا ابن مسعود " قلت: لبيك يارسول الله قال: " هل علمت أن بني إسرائيل افترقوا على ثنتين وسبعين فرقة؟ لم ينج منها إلا ثلاث فرق، قامت بين الملوك والجبابرة بعد عيسى بن مريم عليه السلام، فدعت إلى دين الله، ودين عيسى بن مريم، فقاتلت الجبابرة، فقتلت فصبرت ونجت، ثم قامت طائفة أخرى لم تكن لها قوة بالقتال، فقامت بين الملوك والجبابرة، فدعوا إلى دين الله ودين عيسى بن مريم، فقتلت وقطعت بالمناشير، وحرقت بالنيران، فصبرت ونجت، ثم قامت طائفة أخرى لم يكن لها قوة بالقتال، ولم تطق القيام بالقسط، فلحقت بالجبال، فتعبدت وترهبت، وهم الذين ذكر الله تعالى: { وَرَهْبَانِيَّةً ظ±بتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَـظ°هَا عَلَيْهِمْ } "

                        وقال الطبري فغ تفسيره

                        واختلف أهل التأويل في الذين لم يرعوا الرهبانية حقّ رعايتها، فقال بعضهم: هم الذين ابتدعوها، لم يقوموا بها، ولكنهم بدّلوا وخالفوا دين الله الذي بعث به عيسى: فتنصّروا وتهوّدوا.

                        وقال آخرون: بل هم قوم جاؤوا من بعد الذين ابتدعوها فلم يرعوها حقّ رعايتها، لأنهم كانوا كفاراً ولكنهم قالوا: نفعل كالذي كانوا يفعلون من ذلك أوّلياً، فهم الذين وصف الله بأنهم لم يرعوها حق رعايتها.......


                        حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: ثنا داود بن المحبر، قال: ثنا الصعق بن حزن، قال: ثنا عقيل الجعديّ، عن أبي إسحاق الهمدانيّ، عن سويد بن غفلة، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اخْتَلَفَ مَنْ كانَ قَبْلَنا على إحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، نَجا مِنْهُمْ ثَلاثٌ وَهَلَكَ سائِرُهُمْ: فِرْقَةٌ مِنَ الثَّلاثِ وَازَتِ المُلُوكَ وَقاتَلَتْهُمْ على دِينِ اللّهِ وَدِينِ عِيسَى ابنِ مَرْيَمَ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيْهِمْ، فَقَتَلَتْهُمُ المُلُوكُ وَفِرْقَةٌ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ طاقَةٌ بِموَازَاة المُلُوكِ، فأقامُوا بَينَ ظَهْرَانيْ قَوْمِهِمْ يَدْعُونَهُمْ إلى دِينِ اللّهِ وَدِينِ عِيَسى ابن مَرْيَم صَلَوَاتُ اللّهُ عَلَيْهِ، فَقَتَلَتْهُمُ المُلُوكُ، وَنَشَرْتهُمْ بالمِناشِير وَفِرْقَةٌ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ طاقَةٌ بِمُوَازَاةِ المُلُوكِ، وَلا بالمُقام بَينَ ظَهْرَانِي قَوْمِهِمْ يَدْعُوَنَهُمْ إلى دِينِ اللّه وَدِينِ عِيسَى صَلَواتُ اللّهُ عَلَيْهِ، فَلَحِقُوا بالبَرَارِي والجِبالِ، فَتَرَهَّبُوا فِيها " فَهُوَ قَوْلُ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ { وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ } قال: " ما فعلوها إلا ابتغاء رضوان الله " { فَمَا رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها } قال: " ما رعاها الذين من بعدهم حقّ رعايتها " { فآتَيْنا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أجْرَهُمْ } قال: " وهم الذين آمنوا بي، وصدّقوني ". قال { وكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ } قال: " فهم الذين جحدوني وكذّبوني ".

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #567
                          الجوهرة التاسعة والعشرون بعد الخمسمائة


                          { فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ ظ±لْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـظ°ذَا مِنْ عِنْدِ ظ±للَّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ }

                          قال السيوطغ فغ دره المنثور

                          أخرج وكيع وابن المنذر والنسائي عن ابن عباس في قوله { فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم } قال: نزلت في أهل الكتاب.

                          وأخرج أحمد وهناد بن السري بن الزهد وعبد بن حميد والترمذي وابن أبي الدنيا في صفة النار وأبو يعلى وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ويل وادٍ في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفاً قبل أن يبلغ قعره ".

                          وأخرج ابن جرير عن عثمان بن عفان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " في قوله { فويل لهم مما كتبت أيديهم } قال: الويل جبل في النار، وهو الذي أنزل في اليهود لأنهم حرفوا التوراة، زادوا فيها ما أحبوا، ومحوا منها ما كانوا يكرهون، ومحوا اسم محمد صلى الله عليه وسلم من التوراة ".

                          وأخرج البزار وابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن في النار حجراً يقال لها ويل يصعد عليه العرفاء وينزلون فيه ".

                          وأخرج الحربي في فوائده عن عائشة قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم " ويحك يا عائشة...! فجزعت منها. فقال لي: يا حميراء إن ويحك أو ويك رحمة فلا تجزعي منها، ولكن اجزعي من الويل

                          ملحوظة

                          جاء فغ الحديث

                          إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَتَبُوا كِتَابًا ، فَاتَّبَعُوهُ ، وَتَرَكُوا التَّوْرَاةَ

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #568
                            الجوهرة الثلاثون بعد الخمسمائة

                            { لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُواْ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَظ±شْكُرُواْ لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ } * { فَأَعْرَضُواْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ ظ±لْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ } * { ذَظ°لِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُواْ وَهَلْ نُجَظ°زِيغ¤ إِلاَّ ظ±لْكَفُورَ }

                            قال ابن كثير

                            كانت سبأ ملوك اليمن وأهلها، وكانت التبابعة منهم، وبلقيس صاحبة سليمان عليه الصلاة والسلام من جملتهم، وكانوا في نعمة وغبطة في بلادهم وعيشهم واتساع أرزاقهم وزروعهم وثمارهم، وبعث الله تبارك وتعالى إليهم الرسل تأمرهم أن يأكلوا من رزقه ويشكروه بتوحيده وعبادته، فكانوا كذلك تعالى، ثم أعرضوا عما أمروا به، فعوقبوا بإرسال السيل والتفرق في البلاد أيدي سبأ، شذر مذر، كما سيأتي إن شاء الله تعالى تفصيله وبيانه قريباً وبه الثقة.

                            قال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة عن عبد الرحمن بن وعلة قال: سمعت ابن عباس يقول: إن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سبأ: ما هو، أرجل أم امرأة أم أرض؟ قال صلى الله عليه وسلم " بل هو رجل ولد له عشرة، فسكن اليمن منهم ستة، والشام منهم أربعة، فأما اليمانيون، فمذحج وكندة والأزد والأشعريون وأنمار وحمير، وأما الشامية: فلخم وجذام وعاملة وغسان " ورواه عبد عن الحسن بن موسى عن ابن لهيعة به. وهذا إسناد حسن، ولم يخرجوه، وقد رواه الحافظ أبو عمر بن عبد البر ــــ في كتاب القصد والأمم، بمعرفة أصول أنساب العرب والعجم ــــ من حديث ابن لهيعة عن علقمة بن وعلة عن ابن عباس رضي الله عنهما، فذكر نحوه. وقد روي نحوه من وجه آخر.

                            وقال الإمام أحمد أيضاً وعبد بن حميد: حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا أبو جناب يحيى بن أبي حية الكلبي عن يحيى بن هانىء بن عروة عن فروة بن مسيك رضي لله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله أقاتل بمقبل قومي مدبرهم؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " نعم، فقاتل بمقبل قومك مدبرهم " فلما وليت دعاني فقال: " لا تقاتلهم حتى تدعوهم إلى الإسلام " فقلت: يارسول الله أرأيت سبأ، واد هو أو جبل أو ما هو؟ قال صلى الله عليه وسلم " لا بل هو رجل من العرب، ولد له عشرة، فتيامن ستة، وتشاءم أربعة، تيامن الأزد والأشعريون وحمير وكندة ومذحج وأنمار، الذين يقال لهم بجيلة وخثعم، وتشاءم لخم وجذام وعاملة وغسان " وهذا أيضاً إسناد حسن، وإن كان فيه أبو جناب الكلبي، وقد تكلموا فيه، لكن رواه ابن جرير عن أبي كريب عن العنقزي عن أسباط بن نصر عن يحيى بن هانىء المرادي عن عمه أو عن أبيه ــــ شك أسباط ــــ قال: قدم فروة بن مسيك رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره

                            طريق أخرى) لهذا الحديث. قال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، حدثني ابن لهيعة عن توبة بن نمر عن عبد العزيز بن يحيى: أنه أخبره قال: كنا عند عبيدة بن عبد الرحمن بإفريقية، فقال يوماً: ما أظن قوماً بأرض إلا وهم من أهلها، فقال علي بن أبي رباح: كلا، قد حدثني فلان: أن فروة بن مسيك الغطيفي رضي الله عنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن سبأ قوم كان لهم عز في الجاهلية، وإني أخشى أن يرتدوا عن الإسلام، أفأقاتلهم؟ فقال صلى الله عليه وسلم " ما أمرت فيهم بشيء بعد " فأنزلت هذه الآية: { لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِى مَسْكَنِهِمْ ءَايَةٌ } الآيات، فقال له رجل: يا رسول الله ما سبأ؟ فذكر مثل هذا الحديث الذي قبله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن سبأ ما هو: أبلد أم رجل أم امرأة؟ قال صلى الله عليه وسلم " بل رجل ولد له عشرة، فسكن اليمن منهم ستة، والشام أربعة، أما اليمانيون فمذحج وكندة والأزد الأشعريون وأنمار وحمير غير ما حلها، وأما الشام فلخم وجذام وغسان وعاملة " فيه غرابة من حيث ذكر نزول الآية بالمدينة، والسورة مكية كلها، والله سبحانه وتعالى أعلم.

                            (طريق أخرى) قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو أسامة، حدثنا الحسن بن الحكم، حدثنا أبو سبرة النخعي عن فروة بن مسيك الغطيفي رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول الله أخبرني عن سبأ ما هو: أرض أم امرأة؟ قال صلى الله عليه وسلم " ليس بأرض ولا امرأة، ولكنه رجل ولد له عشرة من الولد، فتيامن ستة، وتشاءم أربعة، فأما الذين تشاءموا، فلخم وجذام وعاملة وغسان، وأما الذين تيامنوا، فكندة والأشعريون والأزد ومذحج وحمير وأنمار " فقال رجل: ما أنمار؟ قال صلى الله عليه وسلم " الذين منهم خثعم وبجيلة " ورواه الترمذي في جامعه عن أبي كريب وعبد بن حميد قالا: حدثنا أبو أسامة، فذكره أبسط من هذا، ثم قال: هذا حديث حسن غريب.

                            وقال أبو عمر بن عبد البر: حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم ابن أصبغ، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، حدثنا ابن كثير، هو عثمان بن كثير، عن الليث بن سعد عن موسى بن علي، عن يزيد بن حصين عن تميم الداري رضي الله عنه قال: إن رجلاً أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن سبأ، فذكر مثله، فقوي هذا الحديث وحسن. قال علماء النسب ــــ منهم محمد بن إسحاق ــــ: اسم سبأ عبد شمس بن يشجب بن يعرب بن قحطان،وإنما سمي سبأ، لأنه أول من سبأ في العرب، وكان يقال له: الرائش؛ لأنه أول من غنم في الغزو، فأعطى قومه، فسمي الرائش، والعرب تسمي المال ريشاً ورياشاً.


                            وذكروا أنه بشر برسول الله صلى الله عليه وسلم في زمانه المتقدم، وقال في ذلك شعراً:
                            سَيَمْلِكُ بَعْدَنا مُلْكاً عَظيماً نَبِيٌّ لا يُرَخِّصُ في الحَرامِ
                            ويَمْلِكُ بَعْدَهُ منهُمْ مُلوكٌ يَدينونُ القيادُ بِكلِ داميِ
                            ويملكُ بعدهُمْ مِنَّا مُلوكٌ يَصيرُ المُلكُ فينا باقْتِسامِ
                            ويَمْلِكُ بعدَ قَحْطانٍ نَبِيٌّ تَقِيٌّ مُخْبِتٌ خَيْرُ الأنامِ
                            يُسَمَّى أَحْمَداً يا لَيْتَ أَنِّي أُعَمَّرُ بَعْدَ مَبْعَثِهِ بِعامِ
                            فَأَعْضِدُهُ وأَحْبوهُ بِنَصْري بِكُلِّ مُدَجَّجٍ وبِكُلِّ رامِ
                            مَتى يَظْهَرْ فَكُونوا ناصِريهِ ومَنْ يَلْقاهُ يُبْلِغُهُ سَلامي
                            ذكر ذلك الهمداني في كتاب ــــ " الإكليل " ــــ واختلفوا في قحطان على ثلاثة أقوال: (أحدها) أنه من سلالة إرم بن سام بن نوح، واختلفوا في كيفية اتصال نسبه به على ثلاث طرائق. (والثاني) أنه من سلالة عابر، وهو هود عليه الصلاة والسلام، واختلفوا أيضاً في كيفية نسبه به على ثلاث طرائق أيضاً. (والثالث) أنه من سلالة إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما الصلاة والسلام، واختلفوا في كيفية اتصال نسبه على ثلاث طرائق أيضاً. وقد ذكر ذلك مستقصى الإمام الحافظ أبو عمر بن عبد البر النمري رحمة الله تعالى عليه في كتابه المسمى " الإنباه على ذكر أصول القبائل الرواة ".

                            ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم " كان رجلاً من العرب " يعني: العرب العاربة الذين كانوا قبل الخليل عليه الصلاة والسلام من سلالة سام بن نوح، وعلى القول الثالث كان من سلالة الخليل عليه السلام، وليس هذا بالمشهور عندهم، والله أعلم. ولكن في " صحيح البخاري ": أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بنفر من أسلم ينتضلون، فقال: " ارموا بني إسماعيل؟ فإن أباكم كان رامياً " فأسلم قبيلة من الأنصار ــــ والأنصار أوسها وخزرجها من غسان من عرب اليمن من سبأ ــــ نزلوا بيثرب لما تفرقت سبأ في البلاد حين بعث الله عز وجل عليهم سيل العرم، ونزلت طائقة منهم بالشام، وإنما قيل لهم غسان بماء نزلوا عليه، قيل: باليمن، وقيل: إنه قريب من المشلل، كما قال حسان بن ثابت رضي الله عنه:
                            إِمَّا سَأَلْت فَإِنَّا مَعْشَرٌ نُجُبٌ الأَزْدُ نِسْبَتُنا والماءُ غَسَّانُ
                            ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم " ولد له عشرة من العرب " أي: كان من نسله هؤلاء العشرة الذين يرجع إليهم أصول القبائل من عرب اليمن، لا أنهم ولدوا من صلبه، بل منهم من بينه وبينه الأبوان والثلاثة، والأقل والأكثر، كما هو مقرر مبين في مواضعه من كتب النسب.

                            ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم " فتيامن منهم ستة، وتشاءم منهم أربعة "
                            أي: بعد ما أرسل الله تعالى عليهم سيل العرم، منهم من أقام ببلادهم، ومنهم من نزح عنها إلى غيرها.....

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #569
                              الجوهرة الواحدة والثلاثون بعد الخمسمائة

                              أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ } * { ءَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ ظ±لزَّارِعُونَ } * { لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ } * { إِنَّا لَمُغْرَمُونَ } * { بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ } * { أَفَرَءَيْتُمُ ظ±لْمَآءَ ظ±لَّذِي تَشْرَبُونَ } * { ءَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ ظ±لْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ ظ±لْمُنزِلُونَ } * { لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً فَلَوْلاَ تَشْكُرُونَ } * { أَفَرَأَيْتُمُ ظ±لنَّارَ ظ±لَّتِي تُورُونَ } * { أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَآ أَمْ نَحْنُ ظ±لْمُنشِئُونَ } * { نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعاً لِّلْمُقْوِينَ } * { فَسَبِّحْ بِظ±سْمِ رَبِّكَ ظ±لْعَظِيمِ }

                              قال ابن كثير

                              يقول تعالى: { أَفَرَءَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ }؟ وهو شق الأرض وإثارتها والبذر فيها { أَءَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ }؟ أي: تنبتونه في الأرض { أَمْ نَحْنُ ظ±لزَظ°رِعُونَ } أي: بل نحن الذين نقره قراره، وننبته في الأرض. قال ابن جرير: وقد حدثني أحمد بن الوليد القرشي، حدثنا مسلم بن أبي مسلم الجرمي، حدثنا مخلد بن الحسين عن هشام عن محمد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تقولن: زرعت، ولكن قل: حرثت " قال أبو هريرة: ألم تسمع إلى قوله تعالى: { أَفَرَءَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ أَءَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ ظ±لزَظ°رِعُونَ }..


                              وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عثمان بن سعيد بن مرة، حدثنا فضيل بن مرزوق عن جابر عن أبي جعفر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا شرب الماء قال: " الحمد لله الذي سقانا عذباً فراتاً برحمته، ولم يجعله ملحاً أجاجاً بذنوبنا ....

                              وقوله تعالى: { نَحْنُ جَعَلْنَـظ°هَا تَذْكِرَةً } قال مجاهد وقتادة: أي: تذكر النار الكبرى، قال قتادة: ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يا قوم ناركم هذه التي توقدون جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم " قالوا: يا رسول الله إن كانت لكافية. قال: " إنها قد ضربت بالماء ضربتين ــــ أو مرتين ــــ حتى يستنفع بها بنو آدم، ويدنوا منها " وهذا الذي أرسله قتادة قد رواه الإمام أحمد في مسنده فقال: حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم، وضربت بالبحر مرتين، ولولا ذلك، ما جعل الله فيها منفعة لأحد " وقال الإمام مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " نار بني آدم التي يوقدون جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم " فقالوا: يا رسول الله إن كانت لكافية، فقال: " إنها قد فضلت عليها بتسعة وستين جزءاً " رواه البخاري من حديث مالك، ومسلم من حديث أبي الزناد. ورواه مسلم من حديث عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة به، وفي لفظ " والذي نفسي بيده لقد فضلت عليها بتسعة وستين جزءاً، كلهن مثل حرها " وقد قال أبو القاسم الطبراني: حدثنا أحمد بن عمرو الخلال، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا معن بن عيسى القزار عن مالك عن عمه أبي سهل عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أتدرون ما مثل ناركم هذه من نار جهنم؟ لهي أشد سواداً من ناركم هذه بسبعين ضعفاً " قال الضياء المقدسي: وقد رواه أبو مصعب عن مالك، ولم يرفعه، وهو عندي على شرط الصحيح...

                              وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد: قوله: للمقوين، يعني: المستمتعين من الناس أجمعين، وكذا ذكر عن عكرمة، وهذا التفسير أعم من غيره، فإن الحاضر والبادي من غني وفقير الجميع محتاجون إليها للطبخ والاصطلاء والإضاءة وغير ذلك من المنافع، ثم من لطف الله تعالى أن أودعها في الأحجار وخالص الحديد بحيث يتمكن المسافر من حمل ذلك في متاعه وبين ثيابه، فإذا احتاج إلى ذلك في منزله أخرج زنده وأورى وأوقد ناره فأطبخ بها، واصطلى بها، واشتوى، واستأنس بها، وانتفع بها سائر الانتفاعات، لهذا أفرد المسافرين، وإن كان ذلك عاماً في حق الناس كلهم. وقد يستدل له بما رواه الإمام أحمد وأبو داود من حديث أبي خداش حبان بن زيد الشرعي الشامي عن رجل من المهاجرين من قرن: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " المسلمون شركاء في ثلاثة: النار والكلأ والماء " وروى ابن ماجه بإسناد جيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ثلاث لا يمنعن: الماء والكلأ والنار " وله من حديث ابن عباس مرفوعاً مثل هذا وزيادة: وثمنه حرام، ولكن في إسناده عبد الله بن خراش بن حوشب، وهو ضعيف، والله أعلم.

                              تعليق

                              • اسامة محمد خيري
                                Registered User
                                • Dec 2008
                                • 12975

                                #570
                                الجوهرة الثانية والثلاثون بعد الخمسمائة

                                { أَرَأَيْتَ ظ±لَّذِي يُكَذِّبُ بِظ±لدِّينِ } * { فَذَلِكَ ظ±لَّذِي يَدُعُّ ظ±لْيَتِيمَ } * { وَلاَ يَحُضُّ عَلَىظ° طَعَامِ ظ±لْمِسْكِينِ } * { فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ } * { ظ±لَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ } * { ظ±لَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ }
                                * { وَيَمْنَعُونَ ظ±لْمَاعُونَ }

                                قال ابن كثير

                                وقال عطاء بن دينار: الحمد لله الذي قال: { عَن صَلَـظ°تِهِمْ سَاهُونَ } ولم يقل: في صلاتهم ساهون، وإماعن وقتها الأول، فيؤخرونها إلى آخره دائماً أو غالباً، وإما عن أدائها بأركانها وشروطها على الوجه المأمور به، وإما عن الخشوع فيها والتدبر لمعانيها، فاللفظ يشمل ذلك كله، ولكل من اتصف بشيء من ذلك قسط من هذه الآية، ومن اتصف بجميع ذلك، فقد تم له نصيبه منها، وكمل له النفاق العملي؛ كما ثبت في الصحيحين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، يجلس يرقب الشمس، حتى إذا كانت بين قرني الشيطان، قام فنقر أربعاً لا يذكر الله فيها إلا قليلاً " فهذا أخر صلاة العصر التي هي الوسطى؛ كما ثبت به النص، إلى آخر وقتها، وهو وقت الكراهة، ثم قام إليها فنقرها نقر الغراب، لم يطمئن، ولا خشع فيها أيضاً، ولهذا قال: لا يذكر الله فيها إلا قليلاً، ولعله إنما حمله على القيام إليها مراءاة الناس، لا ابتغاء وجه الله، فهو كما إذا لم يصل بالكلية. قال الله تعالى:
                                { إِنَّ ظ±لْمُنَـظ°فِقِينَ يُخَـظ°دِعُونَ ظ±للَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوغ¤اْ إِلَى ظ±لصَّلَوظ°ةِ قَامُواْ كُسَالَىظ° يُرَآءُونَ ظ±لنَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ ظ±للَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً }
                                [النساء: 142] وقال تعالى ههنا: { ظ±لَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ }.

                                وقال الطبراني: حدثنا يحيى بن عبد الله بن عبدويه البغدادي، حدثني أبي، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن يونس عن الحسن عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن في جهنم لوادياً تستعيذ جهنم من ذلك الوادي في كل يوم أربعمئة مرة، أعد ذلك للمرائين من أمة محمد؛ لحامل كتاب الله، وللمصدق في غير ذات الله، وللحاج إلى بيت الله، وللخارج في سبيل الله

                                وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو نعيم، حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة قال: كنا جلوساً عند أبي عبيدة، فذكروا الرياء، فقال رجل يكنى بأبي يزيد: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من سمّع الناس بعمله، سمّع الله به سامع خلقه، وحقره وصغره " ورواه أيضاً عن غندر ويحيى القطان عن شعبة عن عمرو بن مرة عن رجل عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره، ومما يتعلق بقوله تعالى: { ظ±لَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ } أن من عمل عملاً لله، فاطلع عليه الناس، فأعجبه ذلك، أن هذا لا يعد رياء، والدليل على ذلك ما رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده: حدثنا هارون بن معروف، حدثنا مخلد بن يزيد، حدثنا سعيد بن بشير، حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنت أصلي، فدخل علي رجل، فأعجبني ذلك، فذكرته لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " كتب لك أجران: أجر السر، وأجر العلانية " قال أبو علي هارون بن معروف: بلغني أن ابن المبارك قال: نعم، الحديث للمرائين، وهذا حديث غريب من هذا الوجه، وسعيد بن بشير متوسط، وروايته عن الأعمش عزيزة،وقد رواه غيره عنه، قال أبو يعلى أيضاً: حدثنا محمد بن المثنى بن موسى، حدثنا أبو داود، حدثنا أبو سنان عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول الله الرجل يعمل العمل يسره، فإذا اطلع عليه أعجبه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " له أجران: أجر السر، وأجر العلانية " وقد رواه الترمذي عن محمد بن المثنى، وابن ماجه عن بندار، كلاهما عن أبي داود الطيالسي عن أبي سنان الشيباني، واسمه ضرار بن مرة، ثم قال الترمذي: غريب. وقد رواه الأعمش وغيره عن حبيب عن أبي صالح مرسلاً.

                                وقد قال أبو جعفر بن جرير: حدثني أبو كريب، حدثنا معاوية بن هشام عن شيبان النحوي عن جابر الجعفي، حدثني رجل عن أبي برزة الأسلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآية: { ظ±لَّذِينَ هُمْ عَن صَلَـظ°تِهِمْ سَاهُونَ } قال: " الله أكبر، هذا خير لكم من أن لو أعطي كل رجل منكم مثل جميع الدنيا، هو الذي إن صلى لم يرج خير صلاته، وإن تركها لم يخف ربه " فيه جابر الجعفي، وهو ضعيف، وشيخه مبهم لم يسم، والله أعلم. وقال ابن جرير أيضاً: حدثني زكريا بن أبان المصري، حدثنا عمرو بن طارق، حدثنا عكرمة بن إبراهيم، حدثني عبد الملك بن عمير عن مصعب بن سعد عن سعد بن أبي وقاص قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الذين هم عن صلاتهم ساهون قال: " هم الذين يؤخرون الصلاة ...

                                وقال العوفي عن ابن عباس: { وَيَمْنَعُونَ ظ±لْمَاعُونَ } قال: اختلف الناس في ذلك، فمنهم من قال: يمنعون الزكاة، ومنهم من قال: يمنعون الطاعة، ومنهم من قال: يمنعون العارية، رواه ابن جرير. ثم روي عن يعقوب بن إبراهيم عن ابن علية عن ليث بن أبي سليم عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي: الماعون: منع الناس الفأس والقدر والدلو. وقال عكرمة: رأس الماعون زكاة المال، وأدناه المنخل والدلو والإبرة، رواه ابن أبي حاتم.وهذا الذي قاله عكرمة حسن، فإنه يشمل الأقوال كلها، وترجع كلها إلى شيء واحد، وهو ترك المعاونة بمال أو منفعة، ولهذا قال محمد بن كعب: { وَيَمْنَعُونَ ظ±لْمَاعُونَ } قال: المعروف. ولهذا جاء في الحديث: " كل معروف صدقة ". وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا وكيع عن ابن أبي ذئب عن الزهري: { وَيَمْنَعُونَ ظ±لْمَاعُونَ } قال: بلسان قريش: المال. وروى ههنا حديثاً غريباً عجيباً في إسناده ومتنه، فقال: حدثنا أبي وأبو زرعة قالا: حدثنا قيس بن حفص الدارمي، حدثنا دلهم بن دهثم العجلي، حدثنا عائذ بن ربيعة النميري، حدثني قرة بن دعموص النميري: أنهم وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله ما تعهد إلينا؟ قال: " لا تمنعوا الماعون " قالوا: يا رسول الله وما الماعون؟ قال: " في الحجر وفي الحديدة وفي الماء " قالوا: فأي الحديدة؟ قال: " قدوركم النحاس، وحديد الفأس الذي تمتهنون به " قالوا: ما الحجر؟ قال: " قدوركم الحجارة " غريب جداً، ورفعه منكر، وفي إسناده من لا يعرف، والله أعلم. وقد ذكر ابن الأثير في الصحابة ترجمة علي النميري فقال: روى ابن قانع بسنده إلى عامر بن ربيعة بن قيس النميري عن علي بن فلان النميري، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " المسلم أخو المسلم، إذا لقيه حيّاه بالسلام، ويرد عليه ما هو خير منه، لا يمنع الماعون " قلت: يا رسول الله ما الماعون؟ قال: " الحجر والحديد وأشباه ذلك " والله أعلم. وقتها "

                                { لاَ يَحْزُنُهُمُ ظ±لْفَزَعُ ظ±لأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ ظ±لْمَلاَئِكَةُ هَـظ°ذَا يَوْمُكُمُ ظ±لَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ }

                                جاء فغ الحديث

                                ثلاثة لا يهولهم الفزع الأكبر ولا ينالهم الحساب هم على كثيب من مسك حتى يفرغ من حساب الخلائق‏:‏ رجل قرأ القرآن ابتغاء وجه الله وأمَّ به قوماً وهم راضون به وداع يدعو إلى الصلوات ابتغاء وجه الله وعبد أحسن فيما بينه وبين ربه وفيما بينه وبين مواليه‏"‏‏.‏

                                تعليق

                                يعمل...