جميع السنه شرح لكتاب الله

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #571
    الجوهرة الثالثة والثلاثون بعد الخمسمائة

    { إِنَّا سَخَّرْنَا ظ±لجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِظ±لْعَشِيِّ وَظ±لإِشْرَاقِ }

    قال القرطبي فغ تفسيره

    الثانية ـ روي عن ظ±بن عباس أنه قال: كنت أمُّر بهذه الآية { بِظ±لْعَشِيِّ وَظ±لإِشْرَاقِ } ولا أدري ما هي، حتى " حدّثتني أم هانىء أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم دخل عليها، فدعا بوضوء فتوضأ، ثم صلى صلاة الضحى، وقال: «يا أم هانىء هذه صلاة الإشراق» " وقال عكرمة قال ظ±بن عباس: كان في نفسي شيء من صلاة الضحى حتى وجدتها في القرآن { يُسَبِّحْنَ بِظ±لْعَشِيِّ وَظ±لإِشْرَاقِ }. قال عكرمة: وكان ظ±بن عباس لا يصلّي صلاة الضحى ثم صلاها بعد. وروي أن كعب الأحبار قال لابن عباس: إني أجد في كتب اللّه صلاة بعد طلوع الشمس هي صلاة الأوّابين. فقال ابن عباس: وأنا أوجدك في القرآن؛ ذلك في قصة داود «يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ والإشْرَاقِ».

    الثالثة ـ صلاة الضحى نافلة مستحبة، وهي في الغداة بإزاء العصر في العشيّ، لا ينبغي أن تصلي حتى تبيض الشمس طالعة؛ ويرتفع كدرها؛ وتشرق بنورها؛ كما لا تصلي العصر إذا ظ±صفرّت الشمس. وفي صحيح مسلم عن زيد بن أرْقَم أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: " صلاة الأوّابين حين تَرْمَض الفصالُ " ....

    الرابعة ـ روى الترمذي من حديث أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من صلّى الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى اللّه له قصراً من ذهب في الجنة " قال حديث غريب. وفي صحيح مسلم عن أبي ذرّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " يصبح على كل سُلاَمَى من أحدكم صدقة فكل تسبيحة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة ويجزي من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى " وفي الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من حافظ على شَفْعة الضحى غُفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زَبد البحر " وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: " أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت صوم ثلاثة أيام من كل شهر وصلاة الضحى ونوم على وتر " لفظ البخاري. وقال مسلم " وركعتي الضحى " وخرّجه من حديث أبي الدرداء كما خرّجه البخاري من حديث أبي هريرة. وهذا كله يدل على أن أقل الضحى ركعتان وأكثره ثنتا عشرة. واللّه أعلم. وأصل السُّلامي (بضم السين) عظام الأصابع والأكف والأرجل، ثم ظ±ستعمل في سائر عظام الجسد ومفاصله. وروي من حديث عائشة رضي اللّه عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إنه خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلثمائة مفصل فمن كبر اللّه وحمد اللّه وهلل اللّه وسبح اللّه وظ±ستغفر اللّه وعزل حجراً عن طريق الناس أو شوكة أو عظماً عن طريق الناس وأمر بمعروف أو نهى عن منكر عدد تلك الستين والثلثمائة سلامى فإنه يمشي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار " قال أبو توبة: وربما قال «يمسي» كذا خرجه مسلم.

    وقال ابن كثير فغ تفسيره:

    { ظ±صْبِر عَلَىظ° مَا يَقُولُونَ وَظ±ذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا ظ±لأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ } * { إِنَّا سَخَّرْنَا ظ±لجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِظ±لْعَشِيِّ وَظ±لإِشْرَاقِ } * { وَظ±لطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ }

    وقد ذكر لنا أنه عليه الصلاة والسلام كان يقوم ثلث الليل، ويصوم نصف الدهر، وهذا ثابت في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " أحب الصلاة إلى الله تعالى صلاة داود، وأحب الصيام إلى الله عز وجل صيام داود، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه، وكان يصوم يوماً، ويفطر يوماً ولا يفر إذا لاقى وأنه كان أوابا " ، وهو الرجاع إلى الله عز وجل في جميع أموره وشؤونه.

    ملحوظة

    لاحظ اخغ الحبيب العلاقة بين انه اواب والاشراق الضحغ وحديث صلاة الاوابين حين ترمض الفصال

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #572
      الجوهرة الرابعة والثلاثون بعد الخمسمائة

      قال السيوطغ فغ الدر المنثور

      وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله إذا أحب عبداً أو أراد أن يصافيه صب عليه البلاء صباً، ويحثه عليه حثاً، فإذا دعا قالت الملائكة عليهم السلام: صوت معروف قال جبريل عليه السلام: يا رب عبدك فلان اقض حاجته. فيقول الله تعالى: دعه إني أحب أن أسمع صوته. فإذا قال يا رب.. قال الله تعالى، لبيك عبدي وسعديك. وعزتي لا تدعوني بشيء إلا استجبت لك، ولا تسألني شيئاً إلا اعطيتك. أما أن أعجل لك ما سألت، وأما أن أدخر لك عندي أفضل منه، وأما أن أدفع عنك من البلاء أعظم منه. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وتنصب الموازين يوم القيامة، فيأتون بأهل الصلاة فيوفون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل الصيام فيوفون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل الصدقة فيوفون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل الحج فيوفون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان، ويصب عليهم الأجر صباً بغير حساب حتى يتمنى أهل العافية أنهم كانوا في الدنيا تقرض أجسادهم بالمقاريض مما يذهب به أهل البلاء من الفضل. وذلك قوله { إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب } ".

      وأخرج الطبراني وابن عساكر وابن مردويه عن الحسن بن علي رضي الله عنه قال: سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن في الجنة شجرة يقال لها شجرة البلوى يؤتى بأهل البلاء يوم القيامة، فلا يرفع لهم ديوان، ولا ينصب لهم ميزان يصب عليهم الأجر صباً. وقرأ { إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب } ".

      وجاء فغ مجمع الزوائد للهيثمغ

      3730- عن أبي أمامة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

      ‏"‏إن الله عز وجل ليقول للملائكة‏:‏ انطلقوا إلى عبدي فصبوا عليه البلاء، فيحمد الله فيرجعون فيقولون‏:‏ يا ربنا صببنا عليه البلاء صباً كما أمرتنا فيقول‏:‏ ارجعوا فإني أحب أن أسمع صوته‏"‏‏.‏

      3733- وعن أبي عنبة الخولاني قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

      ‏"‏إذا أراد الله بعبد خيراً ابتلاه، وإذا ابتلاه أضناه‏"‏، قال‏:‏ يا رسول الله وما أضناه‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏لا يترك له أهلاً ولا مالاً‏"‏‏.‏

      3735- وعن عائشة قالت‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

      ‏"‏إذا كثرت ذنوب العبد ولم يكن له ما يكفرها ابتلاه الله بالحزن ليكفرها عنه‏"‏‏.‏

      3736- وعن محمود بن لبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

      ‏"‏إذا أحب الله قوماً ابتلاهم فمن صبر فله الصبر ومن جزع فله الجزع‏"‏‏.‏

      3739- وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه وجع فجعل يشتكي ويتقلب على فراشه فقالت عائشة‏:‏ لو صنع هذا بعضنا لوجدت عليه‏؟‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏

      ‏"‏إن الصالحين يشدد عليهم وإنه لا يصيب المؤمن نكبة من شوكة فما فوق ذلك إلا حطت به عنه خطيئة ورفعت ‏[‏له‏]‏ بها درجة‏"‏‏.‏

      3740- وعن أبي عبيدة بن حذيفة عن عمته فاطمة أنها قالت‏:‏ أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم نعوده في نساء فإذا سقاء معلق نحوه يقطر ماؤه عليه مما يجده من حر الحمى فقلنا‏:‏ يا رسول الله لو دعوت الله فشفاك‏؟‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

      ‏"‏إن من أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم‏"‏‏

      3741- عن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

      ‏"‏إن الرجل ليكون له عند الله المنزلة فما يبلغها بعمله فما يزال الله يبتليه بما يكره حتى يبلغها‏"‏‏.‏

      3743- وعن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

      ‏"‏لا تزال البلايا بالمؤمن والمؤمنة حتى يلقى الله وما عليه خطيئة‏"‏‏.‏

      3745- عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

      ‏"‏مثل المؤمن كمثل السنبلة تستقيم مرة وتخر مرة، ومثل الكافر كمثل الأرزة لا تزال مستقيمة حتى تخر ولا تشعر‏"‏‏.‏

      3748- وعن أنس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

      ‏"‏مثل المؤمن كمثل ريشة بفلاة تقلبها الريح وتقلها أخرى‏"‏‏.‏

      3751- وعن أنس أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت‏:‏ يا رسول الله ابنة لي كذا وكذا ذكرت من حسنها وجمالها أتربك بها قال‏:‏

      ‏"‏قد قبلتها‏"‏ فلم تزل تمدحها حتى ذكرت أنها لم تصدع ولم تشتك شيئاً قط‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏لا حاجة في ابنتك‏"‏‏.‏

      3752- وعن أبي هريرة قال‏:‏ دخل أعرابي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏هل أخذتك أم ملدم‏؟‏‏"‏ قال‏:‏ وما أم ملدم‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏حر بين الجلد واللحم‏"‏‏.‏ قال‏:‏ ما وجدت هذا قط‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏فهل أخذك هذا الصداع‏؟‏‏"‏ قال‏:‏ وما الصداع‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏عرق يضرب على الإنسان في رأسه‏"‏‏.‏ قال‏:‏ ما وجدت هذا قط‏!‏‏!‏ فلما ولى قال‏:‏ ‏"‏من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى هذا‏"

      3755- عن البراء بن عازب قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

      ‏"‏ما اختلج عرق ولا عين إلا بذنب، وما يغفر الله أكثر‏"‏‏.‏

      3766- وعن كعب بن مالك قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

      ‏"‏من عاد مريضاً خاض في الرحمة، فإذا جلس عنده استشفع فيها وقد استشفعتم إن شاء الله في الرحمة‏"‏‏.‏

      3768- وعن ابن عباس قال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عاد المريض جلس عند رأسه‏.‏

      3770- وعن عمرو بن حزم قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏

      ‏"‏من عاد مريضاً فلا يزال في الرحمة حتى إذا قعد عنده استشفع فيها وإذا قام من عنده فلا يزال يخوض فيها حتى يرجع من حيث خرج‏"‏‏.‏

      3780- وعن عائشة قالت‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عاد مريضاً يضع يده على المكان الذي يألم ثم يقول‏:‏

      ‏"‏بسم الله لا بأس‏"‏‏.‏

      3790- وعن أبي معمر قال‏:‏ كنا إذا سمعنا من عبد الله بن مسعود شيئاً نكرهه سكتنا حتى يفسره لنا فقال لنا عبد الله ذات يوم‏:‏ إن السقم لا يكتب لصاحبه أجر فساءنا ذلك وكبر علينا قال‏:‏ ولكن الله عز وجل يكفر به الخطايا‏.‏

      3791- وعن جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏

      ‏"‏لا يمرض مؤمن ولا مؤمنة ولا مسلم ولا مسلمة إلا حط الله عنه بها خطيئته‏"‏‏.‏

      3793- وعن معاوية قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏

      ‏"‏ما من شيء يصيب المؤمن في جسده يؤذيه إلا كفر عنه من سيئاته‏"‏‏.‏

      3794- وعن أسد بن كرز أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏

      ‏"‏المريض تحات خطاياه كما يحات ورق الشجر‏"‏‏.‏

      3797- وعن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

      ‏"‏لا يزال المليلة والصداع بالعبد والأمة وإن عليهما من الخطايا مثل أحد فما يدعهما وعليهما مثقال خردلة‏"‏‏.‏

      3798- وعن أبي سعيد الخدري قال‏:‏ قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ أرأيت هذه الأمراض التي تصيبنا مالنا بها‏؟‏ قال‏:‏

      ‏"‏كفارات‏"‏‏.‏ قال أبي‏:‏ وإن قلّت‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏وإن شوكة فما فوقها‏"‏ قال‏:‏ فدعا أبي على نفسه أن لا يفارقه الوعك حتى يموت في أن لا يشغله عن حج ولا عمرة ولا جهاد في سبيل الله ولا صلاة مكتوبة في جماعة فما مسه إنسان إلا وجد حرها حتى مات‏.‏

      3800- وعن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

      ‏"‏من صدع رأسه في سبيل الله فاحتسب غفر له ما كان قبل ذلك من ذنب‏"‏‏.‏

      3803- وعن أبي أمامة الباهلي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

      ‏"‏ما من عبد تضرع من مرض إلا بعثه الله منه طاهراً‏"‏‏.‏

      3809- وعن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

      ‏"‏ما أحد من الناس يصاب ببلاء في جسده إلا أمر الله عز وجل الملائكة الذين يحفظونه فقال‏:‏ اكتبوا لعبدي في كل يوم وليلة ما كان يعمل من خير ما كان في وثاقي‏"‏‏.‏

      3816- وعنها قالت‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏

      ‏"‏ما ضرب على مؤمن عرق قط إلا حط الله عنه خطيئة وكتب له حسنة ورفع له درجة‏"‏‏.‏

      3817- وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

      ‏"‏يؤتى بالشهيد يوم القيامة فينصب للحساب، ثم يؤتى بالمتصدق فينصب للحساب، ثم يؤتى بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان ولا ينصب لهم ديوان فيصب عليهم الأجر صباً حتى إن أهل العافية ليتمنون أن أجسادهم قرضت بالمقاريض من حسن ثواب الله لهم‏"‏‏.‏

      3818- وعن الأصبغ بن نباتة قال‏:‏ دخلت مع علي بن أبي طالب إلى الحسن نعوده فقال له‏:‏ كيف أصبحت يا ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ أصبحت بحمد الله بارئاً‏.‏ قال‏:‏ كذلك إن شاء الله‏.‏ ثم قال الحسن‏:‏ اسندوني‏.‏ فأسنده علي إلى صدره فقال‏:‏ سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏

      ‏"‏إن في الجنة شجرة يقال لها شجرة البلوى يؤتى بأهل البلاء يوم القيامة فلا يرفع لهم ديوان ولا ينصب لهم ميزان يصب عليهم الأجر صباً وقرأ‏:‏ ‏{‏إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب‏}‏‏"‏‏.‏

      3822- وعن جابر قال‏:‏ استأذنت الحمى على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال‏:‏ ‏"‏من هذه‏؟‏‏"‏ قالت‏:‏ أم ملدم‏.‏ فأمر بها إلى أهل قباء فلقوا منها ما يعلم الله فأتوه فشكوا إليه فقال‏:‏

      ‏"‏ما شئتم‏؟‏ إن شئتم دعوت الله فكشفها عنكم وإن شئتم أن تكون لكم طهوراً‏؟‏‏"‏ قالوا‏:‏ وتفعل يا رسول الله‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏نعم‏"‏‏.‏ قالوا‏:‏ فدعها‏.‏

      3823- وعن أم طارق مولاة سعد قالت‏:‏ جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى سعد فاستأذن فسكت سعد ثم استأذن فسكت سعد ثم أعاد فسكت سعد فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم قالت‏:‏ فأرسلني إليه سعد أنه لم يمنعنا أن نأذن لك إلا أنا أردنا أن تزيدنا قالت‏:‏ فسمعت صوتاً على الباب يستأذن ولا أرى شيئاً فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏

      ‏"‏من أنت‏؟‏‏"‏ قالت‏:‏ ‏"‏أم ملدم‏"‏‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏لا مرحباً ولا أهلاً أتذهبين إلى أهل قباء‏"‏‏.‏ قالت‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏فاذهبي إليهم‏"‏‏.‏

      3825- وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

      ‏"‏الحمى حظ كل مؤمن من النار‏"‏‏.‏

      3831- وعن فاطمة الخزاعية قالت‏:‏ عاد النبي صلى الله عليه وسلم امرأة من الأنصار وهي وجعة فقال لها‏:‏

      ‏"‏كيف تجدينك‏؟‏‏"‏ قالت‏:‏ بخير إلا أن أم ملدم قد برحت بي‏.‏

      فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏اصبري فإنها تذهب خبث ابن آدم كما يذهب الكير خبث الحديد‏"‏‏.‏

      3839- وعن ابن عباس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

      ‏"‏يقول الله‏:‏ إذا أخذت كريمتي عبدي فصبر واحتسب لم أرض له ثواباً دون الجنة‏"‏‏.‏

      3853- عن أبي عسيب مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

      ‏"‏أتاني جبرائيل عليه السلام بالحمى والطاعون فأمسكت الحمى بالمدينة وأرسلت الطاعون إلى الشام فالطاعون شهادة لأمتي ورحمة لهم ورجس على الكافر‏"‏‏.‏

      3858- وعن أبي موسى الأشعري قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

      ‏"‏فناء أمتي بالطعن والطاعون‏"‏ قيل‏:‏ يا رسول الله هذا الطعن قد عرفناه فما الطاعون‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏وخز أعدائكم من الجن وفي كلٍّ شهادة‏"‏‏.‏

      3859- وعن أبي بردة بن قيس أخي أبي موسى قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

      ‏"‏اللهم اجعل فناء أمتي قتلاً في سبيلك بالطعن والطاعون‏"‏‏.‏

      3860- وعن عبد الرحمن بن غنم قال‏:‏ لما وقع الطاعون بالشام خطب عمرو بن العاص الناس فقال‏:‏ إن هذا الطاعون رجس فتفرقوا عنه في هذه الشعاب وفي هذه الأودية فبلغ ذلك شرحبيل بن حسنة قال‏:‏ فغضب فجاء يجر ثوبه معلق نعليه بيده فقال‏:‏ صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمرو أضل من حمار أهله ولكنه رحمة من ربكم ودعوة نبيكم وموت الصالحين قبلكم‏.‏

      3870- وعن جابر بن عبد الله قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الطاعون‏:‏

      ‏"‏الفار منه كالفار من الزحف ومن صبر فيه كان له أجر شهيد

      3873- وعن زيد بن ثابت قال‏:‏ ذكر الطاعون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏

      ‏"‏إنه رجس أصاب من قبلكم فإذا سمعتم به ببلد فلا تدخلوا عليه، وإذا وقع ببلد وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه‏"

      3878- عن سلمان قال‏:‏ أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بالزكاة ثلاث مرات فقال‏:‏

      ‏"‏ما تعدون الشهيد فيكم‏؟‏‏"‏ قالوا‏:‏ الذي يقتل في سبيل الله‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏إن شهداء أمتي إذاً لقليل‏:‏ القتل في سبيل الله شهادة، والطاعون شهادة، والنفساء شهادة، والحرق شهادة، والغرق شهادة، والسل شهادة، والبطن شهادة‏"‏‏.‏

      3885- وعن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

      ‏"‏اللهم إني أعوذ بك أن أموت هماً أو غماً، أو أن أموت غرقاً وأن يتخبطني الشيطان عند الموت أو أموت لديغاً‏"‏‏.‏

      3888- وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

      ‏"‏يقول الله عز وجل‏:‏ أنا عند ظن عبدي بي إن ظن خيراً فله وإن ظن شراً فله‏"‏‏.

      3890- وعن جابر قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

      ‏"‏من مات في أحد الحرمين بعث آمناً يوم القيامة‏"‏‏.‏

      3891- عن أنس بن مالك قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

      ‏"‏من مات يوم الجمعة وقي عذاب القبر‏"‏‏.‏

      3893- عن أنس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

      ‏"‏لم يلق ابن آدم شيئاً قط منذ خلقه الله أشد عليه من الموت‏"‏، قال‏:‏ ‏"‏ثم إن الموت لأهون مما بعده‏"‏‏.‏

      3897- عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

      ‏"‏تحفة المؤمن الموت‏"‏‏.‏

      3899- عن أنس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

      ‏"‏من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه‏"‏، قلت‏:‏ يا رسول الله كلنا نكره الموت‏!‏‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏ليس ذلك كراهية للموت ولكن المؤمن إذا حضر جاءه البشير من الله فليس شيء أحب من أن يكون قد لقي الله فأحب الله لقاءه، وإن الفاجر والكافر إذا حضر جاءه ما هو صائر إليه من الشر أو ما يلقى من الشر فكره لقاء الله فكره الله لقاءه‏"‏‏.‏

      3904- وعن محمود بن لبيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

      ‏"‏اثنتان يكرههما ابن آدم‏:‏ الموت والموت خير للمؤمنين من الفتنة، ويكره قلة المال وقلة المال أقل للحساب‏"‏‏.‏

      3915- وعن عبد الله بن مسعود رفعه قال‏:‏

      ‏"‏لقنوا موتاكم لا إله إلا الله فإن نفس المؤمن تخرج رشحاً، ونفس الكافر تخرج من شدقه كما تخرج نفس الحمار‏"‏‏.‏

      3918- وعن سعيد بن عبد الله الأودي قال‏:‏ شهدت أبا أمامة الباهلي وهو في النزع فقال‏:‏ إذا أنا مت فاصنعوا بي كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال‏:‏

      ‏"‏إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب عليه فليقم أحدكم على رأسه قبره ثم ليقل‏:‏ يا فلان بن فلان ابن فلانة فإنه يسمع ولا يجيب ثم يقول‏:‏ يا فلان ابن فلانة، فإنه يستوي قاعداً‏.‏ ثم يقول‏:‏ يا فلان ابن فلانة، فإنه يقول‏:‏ أرشدنا رحمك الله، ولكن لا تشعرون فليقل‏:‏ أذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله وأنك رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً وبالقرآن إماماً، فإن منكراً ونكيراً يأخذ كل واحد منهما بيد صاحبه يقول‏:‏ انطلق بنا ما نقعد عند من لقن حجته فيكون الله حجيجه دونهما‏"‏‏.‏ قال رجل‏:‏ يا رسول الله فإن لم يعرف أمه‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏فينسبه إلى حواء يا فلان بن حواء‏"‏‏.‏

      3919- وعن حذيفة قال‏:‏ أسندت النبي صلى الله عليه وسلم إلى صدري فقال‏:‏

      ‏"‏من قال لا إله إلا الله ختم له بها دخل الجنة، ومن صام يوماً ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة، ومن تصدق بصدقة ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة‏"‏‏.‏

      3924- عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ قال الله تبارك وتعالى للنفس‏:‏ اخرجي‏.‏ قالت‏:‏ لا أخرج إلا كارهة‏.‏ قال‏:‏ اخرجي وإن كرهت‏"‏‏.‏

      3931- وعن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

      ‏"‏إن نفس المؤمن إذا قبضت تلقاها من أهل الرحمة من عباده كما يلقون البشير من الدنيا فيقولون‏:‏ انظروا صاحبكم يستريح فإنه قد كان في كرب شديد ثم يسألوه‏:‏ ماذا فعل فلان‏؟‏ وماذا فعلت فلانة‏؟‏ هل تزوجت‏؟‏ فإذا سألوه عن الرجل قد مات قبله فيقول‏:‏ هيهات قد مات ذلك قبلي‏!‏‏!‏ فيقولون‏:‏ إنا لله وإنا إليه راجعون ذهب به إلى أمه الهاوية فبئست الأم وبئست المربية، وإن أعمالكم تعرض على أقاربكم وعشائركم ‏[‏من أهل الآخرة‏]‏ فإن كان خيراً فرحوا واستبشروا وقالوا‏:‏ اللهم هذا فضلك فأتمم نعمتك عليه وأمته عليها، ويعرض عليهم عملهم المسيء فيقولون‏:‏ اللهم ألهمه عملاً صالحاً ترضى به عنه وتقربه إليك

      3937- وعن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن كعب قال‏:‏ لما حضرته

      الوفاة أتته أم مبشر فقالت‏:‏ اقرأ علي ابني السلام‏.‏ فقال لها‏:‏ أوما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏

      ‏"‏روح المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يبعث يوم القيامة‏"‏‏.‏ قالت‏:‏ بلى ولكن ذهلت‏.‏

      3939- عن أبي بكرة قال‏:‏ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وهو في الموت فلما شق بصره مد رسول الله صلى الله عليه وسلم يده فأغمضه، فلما أغمضه صاح أهل البيت فسكتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال‏:‏

      ‏"‏إن النفس إذا خرجت يتبعها البصر وإن الملائكة تحضر الميت فيؤمنون على ما يقول أهل الميت‏"‏، قال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏اللهم ارفع درجة أبي سلمة في المهديين واخلفه في عقبه في الغابرين واغفر لنا وله يوم الدين‏"‏‏.‏

      3942- وعنها قالت‏:‏ توفيت امرأة كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يضحكون منها ويمازحونها فقلت‏:‏ استراحت‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

      ‏"‏إنما يستريح من غفر له‏"‏‏.‏

      3943- عن ابن عباس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

      ‏"‏أُعطيت أمتي شيئاً لم يعطه أحد من الأمم عند المصيبة‏:‏ إنا لله وإنا إليه راجعون‏"‏‏.‏

      3952- عن سابط قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

      ‏"‏إذا أصاب أحدكم مصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها أعظم المصائب‏"‏‏.

      3955- وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

      ‏"‏الصبر عند أول الصدمة‏"‏‏.‏

      3957- وعن أنس رضي الله عنه قال‏:‏ لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قعد أصحابه حزان يبكون حوله فجاء رجل طويل صبيح فصيح في إزار ورداء أشعر المنكبين والصدر فتخطى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أخذ بعضادي الباب فبكى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة ثم قال‏:‏ إن في الله عزاء من كل مصيبة وخلفاً من كل هالك وعوضاً من كل ما فات فإلى الله فأنيبوا وإليه فارغبوا فإنما المصاب من لم يجبره الثواب‏.‏ فقال القوم‏:‏ تعرفون الرجل‏؟‏ فنظروا يميناً وشمالاً فلم يروا أحداً فقال أبو بكر‏:‏ هذا الخضر أخو النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

      3958- وعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

      ‏"‏إذا رأيتم الرجل يتعزى بعزاء الجاهلية فاعضوه ولا تكنوا‏

      3961- وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم يرويه عن ربه عز وجل‏:‏

      ‏"‏ما من عبد مسلم يموت فتشهد له ثلاثة أبيات من جيرانه الأدنين بخير إلا قال الله عز وجل‏:‏ قد قبلت شهادة عبادي على ما علموا وغفرت له ما أعلم‏"‏‏.‏

      3970- وعن عقبة بن عامر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏

      ‏"‏من أثكل ثلاثة من صلبه فاحتسبهم على الله في سبيل الله عز وجل وجبت له الجنة‏"‏‏.

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #573
        الجوهرة الخامسة والثلاثون بعد الخمسمائة

        جاء فغ مجمع الزوائد

        4620- وعن أبي مالك الأشعري قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

        ‏"‏ثلاثة نفر كان لأحدهم عشرة دنانير تصدق منها بدينار، وكان لآخر عشر أواق فتصدق منها بأوقية، وآخر ‏[‏كان‏]‏ له مائة أوقية فتصدق منها بعشر أواق‏"‏‏.‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

        ‏"‏هم في الأجر سواء كل قد تصدق بعشر ماله قال الله عز وجل‏:‏ ‏{‏لينفق ذو سعة من سعته‏}‏‏"‏‏.‏

        ملحوظة

        جاء في المستدرك حديث

        " سبق درهم مائة ألف " قالوا : يا رسول الله ، كيف يسبق درهم مائة ألف ؟ قال : " رجل له درهمان فأخذ أحدهما فتصدق به ، وآخر له مال كثير فأخذ من عرضها مائة ألف "*

        هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه

        4621- وعن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

        ‏"‏ما أحسن من محسن من مسلم ولا كافر إلا أثيب‏"‏‏.‏ قلنا‏:‏ يا رسول الله هذه إثابة المسلم قد عرفناها فما إثابة الكافر‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏إذا تصدق بصدقة أو وصل رحماً أو عمل حسنة أثابه الله وإثابته المال والولد في الدنيا وعذاب دون العذاب‏"‏ - يعني في الآخرة - وقرأ‏:‏ ‏"‏‏{‏أدخلوا آل فرعون أشد العذاب‏}‏‏"‏‏.‏

        وقال ابن كثير فغ تفسيره

        وهذه الآية أصل كبير في استدلال أهل السنة على عذاب البرزخ في القبور، وهي قوله تعالى: { ظ±لنَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً }.

        ولكن هنا سؤال، وهو أنه لا شك أن هذه الآية مكية، وقد استدلوا بها على عذاب القبر في البرزخ، وقد قال الإمام أحمد: حدثنا هاشم، هو ابن القاسم أبو النضر، حدثنا إسحاق بن سعيد، هو ابن عمرو بن سعيد بن العاص، حدثنا سعيد، يعني: أباه، عن عائشة رضي الله عنها: أن يهودية كانت تخدمها، فلا تصنع عائشة رضي الله عنها إليها شيئاً من المعروف إلا قالت لها اليهودية: وقاك الله عذاب القبر، قالت رضي الله عنها: فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم علي، فقلت: يا رسول الله، هل للقبر عذاب قبل يوم القيامة؟ قال صلى الله عليه وسلم " لا، من زعم ذلك؟ " قالت: هذه اليهودية، لا أصنع إليها شيئاً من المعروف إلا قالت: وقاك الله عذاب القبر، قال صلى الله عليه وسلم: " كذبت يهود، وهم على الله أكذب، لا عذاب دون يوم القيامة " ثم مكث بعد ذلك أن يمكث، فخرج ذات يوم نصف النهار مشتملاً بثوبه، محمرة عيناه، وهو ينادي بأعلى صوته: " القبر كقطع الليل المظلم، أيها الناس لو تعلمون ما أعلم، بكيتم كثيراً، وضحكتم قليلاً، أيها الناس استعيذوا بالله من عذاب القبر؛ فإن عذاب القبر حق " وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه. وروى أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: سألتها امرأة يهودية، فأعطتها، فقالت لها: وقاك الله من عذاب القبر، فأنكرت عائشة رضي الله عنها ذلك، فلما رأت النبي صلى الله عليه وسلم قالت له، فقال صلى الله عليه وسلم: " لا " قالت عائشة رضي الله عنها: ثم قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك: " وإنه أوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم " وهذا أيضاً على شرطهما. فيقال: فما الجمع بين هذا وبين كون الآية مكية، وفيها دلالة على عذاب البرزخ؟ والجواب أن الآية دلت على عرض الأرواح على النار غدواً وعشياً في البزرخ، وليس فيها دلالة على اتصال تألمها بأجسادها في القبور، إذ قد يكون ذلك مختصاً بالروح، فأما حصول ذلك للجسد في البرزخ، وتألمه بسببه، فلم يدل عليه إلا السنة في الأحاديث المرضية الآتي ذكرها. وقد يقال: إن هذه الآية إنما دلت على عذاب الكفار في البرزخ، ولا يلزم من ذلك أن يعذب المؤمن في قبره بذنب. ومما يدل على ذلك ما رواه الإمام أحمد: حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا يونس عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها، وعندها امراة من اليهود، وهي تقول: أشعرت أنكم تفتنون في قبوركم؟ فارتاع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: " إنما يفتن يهود " قالت عائشة رضي الله عنها: فلبثنا ليالي ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا إنكم تفتنون في القبور " وقالت عائشة رضي الله عنها: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدُ يستعيذ من عذاب القبر، وهكذا رواه مسلم عن هارون بن سعيد وحرملة، كلاهما عن ابن وهب عن يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري به.

        وقد يقال: إن هذه الآية دلت على عذاب الأرواح في البرزخ، ولا يلزم من ذلك أن يتصل في الأجساد في قبورها، فلما أوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك بخصوصه استعاذ منه، والله سبحانه وتعالى أعلم. وقد روى البخاري من حديث شعبة عن أشعث بن أبي الشعثاء عن أبيه عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها: أن يهودية دخلت عليها، فقالت: نعوذ بالله من عذاب القبر، فسألت عائشة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عذاب القبر، فقال صلى الله عليه وسلم: " نعم عذاب القبر حق " قالت عائشة رضي الله عنها: فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد صلى صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر. فهذا يدل على أنه بادر صلى الله عليه وسلم إلى تصديق اليهودية في هذا الخبر، وقرر عليه، وفي الأخبار المتقدمة أنه أنكر ذلك حتى جاءه الوحي، فلعلهما قضيتان، والله سبحانه أعلم، وأحاديث عذاب القبر كثيرة جداً....

        وفي حديث الإسراء من رواية أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيه: " ثم انطلق بي إلى خلق كثير من خلق الله، رجال كل رجل منهم بطنه مثل البيت الضخم، مصفدون على سابلة آل فرعون، وآل فرعون يعرضون على النار غدواً وعشياً { وَيَوْمَ تَقُومُ ظ±لسَّاعَةُ أَدْخِلُوغ¤اْ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ ظ±لْعَذَابِ } وآل فرعون كالإبل المسومة، يخبطون الحجارة والشجر، ولا يعقلون "

        وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا زيد بن أخرم، حدثنا عامر بن مدرك الحارثي، حدثنا عتبة ــــ يعني: ابن يقظان ــــ عن قيس بن مسلم عن طارق عن شهاب عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما أحسن محسن من مسلم أو كافر، إلا أثابه الله تعالى " قال: قلنا: يا رسول الله، ما إثابة الله الكافر؟ فقال: " إن كان قد وصل رحماً، أو تصدق بصدقة، أو عمل حسنة، أثابه الله تبارك وتعالى المال والولد والصحة، وأشباه ذلك " قلنا: فما إثابته في الآخرة؟ قال صلى الله عليه وسلم: " عذاباً دون العذاب " وقرأ: { أَدْخِلُوغ¤اْ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ ظ±لْعَذَابِ } ورواه البزار في مسنده عن زيد بن أخرم، ثم قال: لا نعلم له إسناداً غير هذا.

        وقال الإمام أحمد: حدثنا إسحاق، حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن أحدكم إذا مات، عرض عليه مقعده بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة، فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار، فمن أهل النار، فيقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله عز وجل إليه يوم القيامة " أخرجاه في الصحيحين من حديث مالك به.

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #574
          الجوهرة السادسة والثلاثون بعد الخمسمائة

          جاء في مجمع الزوائد

          4623- وعن ابن عمر قال‏:‏ لما أنزلت هذه الآية‏:‏ ‏{‏مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة‏}‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

          ‏"‏رب زد أمتي‏"‏‏.‏ فنزلت‏:‏ ‏{‏من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة‏}‏ قال‏:‏ ‏"‏رب زد أمتي‏"‏‏.‏ فنزلت‏:‏ ‏{‏إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب‏}‏‏.‏

          4632- وعن عبد الله بن مسعود قال‏:‏ لما نزلت‏:‏ ‏{‏من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً‏}‏ قال أبو الدحداح‏:‏ يا رسول الله وإن الله يريد منا القرض‏؟‏ قال‏:‏

          ‏"‏نعم يا أبا الدحداح‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فإني قد أقرضت ربي حائطي حائطاً فيه ستمائة نخلة‏.‏ ثم جاء يمشي حتى أتى الحائط وفيه أم الدحداح في عيالها فناداها‏:‏ يا أم الدحداح‏.‏ قالت‏:‏ لبيك‏.‏ قال‏:‏ اخرجي فإني قد أقرضت ربي حائطاً فيه ستمائة نخلة

          ‏ 4644- وعن أبي أمامة أن أبا ذر قال‏:‏ يا رسول الله ما الصدقة‏؟‏ قال‏:‏

          ‏"‏أضعاف مضاعفة وعند الله المزيد‏"‏‏.‏ ثم قرأ‏:‏ ‏"‏‏{‏من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافاً كثيرة‏}‏‏"‏‏.‏ قيل‏:‏ يا رسول الله أي الصدقة أفضل‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏سر إلى فقير أو جهد من مقل‏"‏‏.‏ ثم قرأ‏:‏ ‏"‏‏{‏إن تبدوا الصدقات فنعما هي‏}‏‏"‏ الآية‏.‏

          4727- وعن ابن عباس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

          ‏"‏أفضل الصدقة الماء ألم تسمع إلى أهل النار لما استغاثوا بأهل الجنة ‏[‏قالوا‏:‏‏]‏ ‏{‏أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله‏}‏‏.‏


          4731- وعن أنس بن مالك عن نبي الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

          ‏"‏سلك رجلان مفازة، عابد والآخر به رهق فعطش العابد حتى سقط فجعل صاحبه ينظر إليه ‏[‏ومعه ميضأة فيها شيء من ماء‏]‏ وهو صريع‏.‏ فقال‏:‏ والله لئن مات هذا العبد الصالح عطشاً ومعي ماء لا أصبت من مال الله خيراً أبداً ولئن سقيته مائي لأموتن‏.‏ فتوكل على الله وعزم فرش عليه من مائه وسقاه فضله فقام فقطعا المفازة فيوقف الذي به رهق ‏[‏يوم القيامة‏]‏ للحساب فيؤمر به إلى النار فتسوقه الملائكة فيرى العابد فيقول‏:‏ يا فلان أما تعرفني‏؟‏ فيقول‏:‏ ومن أنت‏؟‏ قال‏:‏ أنا فلان الذي آثرتك على نفسي يوم المفازة‏.‏ فيقول‏:‏ بلى أعرفك‏.‏ فيقول للملائكة‏:‏ قفوا‏.‏ فيقفوا فيجيء حتى يقف فيدعو ربه عز وجل فيقول‏:‏ يا رب قد عرفت يده عندي وكيف آثرني على نفسه‏.‏ يا رب هبه لي‏.‏ فيقول ‏[‏له‏]‏‏:‏ هو لك‏.‏ فيجيء فيأخذ بيد أخيه فيدخله الجنة‏"‏‏.‏

          ‏[‏قال جعفر بن سليمان‏]‏‏:‏ فقلت لأبي ظلال‏:‏ أحدثك أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #575
            الجوهرة السابعة والثلاثون بعد الخمسمائة

            كتاب الصيام‏.‏
            باب في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم‏}‏‏.‏

            7471- عن دغفل بن حنظلة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
            ‏"‏كان على النصارى صوم شهر رمضان وكان عليهم ملك فمرض فقال‏:‏ لئن شفاه الله ليزيدن عشرة أيام‏.‏ ثم كان عليهم ملك بعده فأكل اللحم فوجع فقال‏:‏ لئن شفاه الله ليزيدن ثمانية أيام‏.‏ ثم كان عليهم ملك بعده فقال‏:‏ ما يفرغ من هذه الأيام أن نتمها ونجعل صيامنا في الربيع‏.‏ فصارت خمسين يوماً‏"‏‏.‏
            رواه الطبراني في الأوسط مرفوعاً كما تراه ورواه الطبراني في الكبير موقوفاً على دغفل ورجال إسنادهما رجال الصحيح‏.‏

            4772- وعن أبي أمامة الباهلي قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏
            ‏"‏إن الله فرض عليكم صوم رمضان ولم يفرض عليكم قيامه وإنما قيامه شيء أحدثتموه فدوموا عليه فإن ناساً من بني إسرائيل ابتدعوا بدعة فعابهم الله بتركها فقال‏:‏ ‏{‏ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله‏}‏ إلى آخر الآية‏.‏
            رواه الطبراني في الأوسط وفيه زكريا بن أبي مريم ضعفه النسائي وغيره‏.‏

            مجمع الزوائد

            ملحوظة

            ذكرنا احاديث الصوم ورمضان فغ الجوهرة 350 هنا

            http://www.mazameer.com/vb/showthrea...171841&page=18

            وذكرنا ايه ورهبانية ابتدعوها في الجوهرة 528

            واعلم اخي الحبيب ان الصوم الكبير عند النصاري 50يوم كماجاء في الحديث ويكون في الربيع

            وقال ابن كثير

            وروى ابن أبي حاتم من حديث أبي عبد الرحمن المقري، حدثني سعيد بن أبي أيوب، حدثني عبد الله بن الوليد عن أبي الربيع، رجل من أهل المدينة، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " صيام رمضان كتبه الله على الأمم قبلكم " في حديث طويل اختصر منه ذلك.

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #576
              الجوهرة الثامنة والثلاثون بعد الخمسمائة

              حديث مرفوع) حَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ " إِنَّ جِبْرِيلَ ذَهَبَ بِإِبْرَاهِيمَ إِلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ، فَسَاخَ ، ثُمَّ أَتَى الْجَمْرَةَ الْوُسْطَى ، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ، فَسَاخَ ، ثُمَّ أَتَى الْجَمْرَةَ الْقُصْوَى ، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ، فَسَاخَ ، فَلَمَّا أَرَادَ إِبْرَاهِيمُ أَنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ إِسْحَاقَ ، قَالَ لِأَبِيهِ : يَا أَبَتِ ، أَوْثِقْنِي لَا أَضْطَرِبُ ، فَيَنْتَضِحَ عَلَيْكَ مِنْ دَمِي إِذَا ذَبَحْتَنِي . فَشَدَّهُ ، فَلَمَّا أَخَذَ الشَّفْرَةَ فَأَرَادَ أَنْ يَذْبَحَهُ ، نُودِيَ مِنْ خَلْفِهِ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا سورة الصافات آية 53 - 105 .

              مسند الامام احمد قدس سره

              ملحوظة

              الاشهر ان الذبيح اسماعيل عليه السلام

              والله اعلم

              انظر الجوهرة 92 من جواهر الضمائر

              http://www.mazameer.com/vb/showthrea...=171828&page=5

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #577
                الجوهرة التاسعة والثلاثون بعد الخمسمائة


                { فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ ظ±لْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىظ° مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ظ±لْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ ظ±لْغَيْبَ مَا لَبِثُواْ فِي ظ±لْعَذَابِ ظ±لْمُهِينِ }

                قال الشيخ الطبري :

                وقوله: { فَلَـمَّا خَرَّ تَبَـيَّنَتِ الـجِنّ } يقول عزّ وجلّ: فلـما خرّ سلـيـمان ساقطاً بـانكسار منسأته تبـيَّنت الـجنّ { أنْ لو كانوا يعلـمون الغَيْبَ } الذي يدّعون علـمه { ما لَبِثُوا فِـي العَذَابِ الـمُهِينِ } الـمذلّ حولاً كاملاً بعد موت سلـيـمان، وهم يحسبون أن سلـيـمان حيّ.

                وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

                حدثنا أحمد بن منصور، قال: ثنا موسى بن مسعود أبو حذيفة، قال: ثنا إبراهيـم بن طهمان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَـير، عن ابن عبـاس، عن النبـيّ صلى الله عليه وسلم قال: " كانَ سُلَـيْـمانُ نَبِـيُّ اللَّهِ إذَا صَلَّـى رأَى شَجَرَةً نابِتَةً بـينَ يَدَيْهِ، فَـيَقُولُ لَهَا: ما اسمُكِ؟ فَتَقُولُ: كَذَا، فَـيَقُولُ: لأَيّ شَيْءٍ أنْتِ؟ فإنْ كانَتْ تُغْرَسُ غُرِسَتْ، وَإنْ كانَتْ لِدَوَاءٍ كُتِبَتْ، فَبَـيْنَـما هُوَ يُصَلِّـي ذَاتَ يَوْمٍ، إذْ رأى شَجَرَةً بـينَ يَدَيْهِ، فَقالَ لَهَا: ما اسمُكِ؟ قالَتْ: الـخَرّوب، قالَ: لأَيِّ شَيْءٍ أنْتِ؟ قالَتْ: لـخَرَابِ هَذَا البَـيْتِ، فَقالَ سُلَـيْـمانُ: اللَّهُمَّ عَمّ علـى الـجِنّ مَوْتِـي حتـى يَعْلَـمَ الإنْسُ أنَّ الـجِنَّ لا يَعْلَـمُونَ الغَيْبَ، فَنَـحَتَها عَصاً فَتَوَكَّأَ عَلَـيْها حَوْلاً مَيِّتاً، والـجِنُّ تَعْمَلُ، فأكَلَتْها الأرَضَةُ، فَسَقَطَ، فَتَبَـيَّنَتِ الإنْسُ أنَّ الـجِنَّ لَوْ كانُوا يَعْلَـمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُوا حَوْلاً فِـي العَذَابِ الـمُهِينِ« " قال: وكان ابن عبـاس يقرؤها كذلك، قال: فشكرت الـجنّ للأرضة، فكانت تأتـيها بـالـماء.

                وقال القرطبي

                وفي قراءة ابن مسعود وابن عباس: «تَبَيَّنَت الإنْسُ أن لَوْ كَانَ الْجِنُّ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ».

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #578
                  الجوهرة الاربعون بعد الخمسمائة

                  { وَظ±لسَّابِقُونَ ظ±لأَوَّلُونَ مِنَ ظ±لْمُهَاجِرِينَ وَظ±لأَنْصَارِ وَظ±لَّذِينَ ظ±تَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ ظ±للَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا ظ±لأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ذظ°لِكَ ظ±لْفَوْزُ ظ±لْعَظِيمُ }

                  قال الذهبي فغ سير اعلام النبلاء فغ ترجمة علم الاولياء وسيد التابعين التقغ النقغ الخفي سيدغ اويس القرني قدس الله سره :

                  *...عن*يزيد بن أبي زياد*، عن*عبد الرحمن بن أبي ليلى*، قال :نادى رجل من*أهل*الشام*يوم صفين : أفيكم*أويس القرني*؟ قلنا : نعم ، وما تريد منه؟ قال : إني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول :*أويس القرني خير التابعين بإحسان*وعطف دابته فدخل مع أصحاب*علي*رضي الله عنه.*

                  رواه*عبد الله بن أحمد عن علي بن حكيم الأودي*، أنبأنا*شريك*، وزاد بعض الثقات فيه عن*يزيد*، عن*ابن أبي ليلى*، قال : فوجد في قتلى*صفين*...

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #579
                    الجوهرة الواحدة والاربعون بعد الخمسمائة

                    { إِنِّي وَجَدتُّ ظ±مْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ } * { وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ ظ±للَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ ظ±لشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ ظ±لسَّبِيلِ فَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ } * { أَلاَّ يَسْجُدُواْ للَّهِ ظ±لَّذِي يُخْرِجُ ظ±لْخَبْءَ فِي ظ±لسَّمَظ°وَظ°تِ وَظ±لأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ } * { ظ±للَّهُ لاَ إِلَـظ°هَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ ظ±لْعَرْشِ ظ±لْعَظِيمِ } * { قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ ظ±لْكَاذِبِينَ } * { ظ±ذْهَب بِّكِتَابِي هَـظ°ذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَظ±نْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ }

                    قال القرطبي:

                    ويروى أن أحد أبويها كان من الجن.

                    قال ابن العربي: وهذا أمر تنكره الملحِدة، ويقولون: الجن لا يأكلون ولا يلدون؛ كذبوا لعنهم الله أجمعين؛ ذلك صحيح ونكاحهم جائز عقلاً فإن صح نقلاً فبها ونعمت.

                    قلت: خرج أبو داود من حديث عبد الله بن مسعود أنه قال: قدم وفد من الجن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا محمد انْهَ أمتك أن يستنجوا بعَظْم أو رَوْثة أو جمجمة فإن الله جاعل لنا فيها رزقاً. وفي «صحيح مسلم»: فقال: " «لكم كل عَظْم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحماً وكل بعرة علف لدوابكم» فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم الجن» " وفي «البخاري» " من حديث أبي هريرة قال: فقلت: ما بال العَظْم والرّوثة؟ فقال: «هما من طعام الجن وإنه أتاني وفدُ جِنِّ نِصيبِين ونِعْم الجِنُّ فسألوني الزاد فدعوت الله تعالى ألا يمروا بعظم ولا رَوْثة إلا وجدوا عليها طعاماً» " وهذا كله نص في أنهم يطعمون. وأما نكاحهم فقد تقدّمت الإشارة إليه في { سبحان } عند قوله:
                    { وَشَارِكْهُمْ فِي ظ±لأَمْوَالِ وَظ±لأَوْلادِ }
                    [الإسراء: 64]. وروى وهيب بن جرير بن حازم عن الخليل بن أحمد عن عثمان بن حاضر قال: كانت أم بلقيس من الجنّ يقال لها بلعمة بنت شيصان. وسيأتي لهذا مزيد بيان إن شاء الله تعالى.

                    العاشرة: روى البخاريّ من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغه أن أهل فارس قد ملّكوا بنت كسرى قال: " لن يُفلح قوم وَلَّوا أمرَهم امرأة " قال القاضي أبو بكر بن العربي: هذا نص في أن المرأة لا تكون خليفة ولا خلاف فيه؛ ونقل عن محمد بن جرير الطبري أنه يجوز أن تكون المرأة قاضية، ولم يصح ذلك عنه، ولعله نقل عنه كما نقل عن أبي حنيفة أنها إنما تقضي فيما تشهد فيه وليس بأن تكون قاضية على الإطلاق؛ ولا بأن يكتب لها مسطور بأن فلانة مقدّمة على الحكم، وإنما سبيل ذلك التحكيم والاستنابة في القضية الواحدة، وهذا هو الظن بأبي حنيفة وابن جرير..

                    ملحوظة

                    جاء فغ مجمع الزوائد

                    باب ملك النساء

                    9060-عن جابر بن سمرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
                    ‏"‏لن يفلح قوم يملك أمرهم امرأة‏"‏‏.‏
                    رواه الطبراني في الأوسط عن شيخه أبي عبيدة عبد الوارث بن إبراهيم ولم أعرفه،وبقية رجاله ثقات‏.‏

                    9061-وعن عبد الله بن الهجنع قال‏:‏ لما قدمت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أتينا أبا بكر فقلنا‏:‏ هذه عائشة كنت تقول‏:‏ عائشة عائشة،هي ذي عائشة قد جاءت،فاخرج معنا‏.‏ فقال‏:‏ إني ذكرت حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وذكر بلقيس صاحبة سبأ فقال‏:‏
                    ‏"‏لا يقدس الله أمة قادتهم امرأة‏"‏‏.‏
                    قلت‏:‏ لأبي بكرة حديث في الصحيح غير هذا‏.‏
                    رواه الطبراني وفيه جماعة لم أعرفهم‏.‏

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #580
                      الجوهرة الثانية والاربعون بعد الخمسمائة

                      { إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي ظ±لأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ ظ±لْمُفْسِدِينَ }

                      اخي الحبيب جاء عن بعض السلف ان فرعون اسمه الوليد
                      ووجدت في مجمع الزوائد للهيثمي

                      9226-وعن عمر بن الخطاب قال‏:‏ ولد لأخي أم سلمة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم غلام فسموه الوليد فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏
                      ‏"‏سميتموه بأسماء فراعنتكم ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له‏:‏ الوليد لهو أشر على هذه الأمة من فرعون لقومه‏"‏‏.‏

                      رواه أحمد وإسناده حسن‏.‏

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #581
                        الجوهرة الثالثة والاربعون بعد الخمسمائة

                        اذا تدبرت اخي الحبيب قول الشيخ الطبري قوله:

                        وحدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى بن ميـمون، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد فـي قول الله: { اهْبِطُوا بَعْضكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ } قال: آدم، وإبلـيس، والـحية.

                        فهمت قول الحبيب عليه الصلاة والسلام عن الحيات ماسالمناهم منذ حاربناهن او عاديناهم كما نقل اهل العلم

                        والله اعلم بحقيقة قصة الحية ومدغ صحتها

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #582
                          الجوهرة الرابعة والاربعون بعد الخمسمائة

                          السفيانغ فغ كتاب الله

                          { وَلَوْ تَرَىظ° إِذْ فَزِعُواْ فَلاَ فَوْتَ وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ }

                          قال الطبري

                          يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: ولو تَرى يا مـحمد إذ فزعوا.

                          واختلف أهل التأويـل فـي الـمعنـيـين بهذه الآية، فقال بعضهم: عُنِـي بها هؤلاء الـمشركون الذين وصفهم تعالـى ذكره بقوله:
                          { وَإذَا تُتْلَـى عَلَـيْهِمْ آياتُنا بَـيِّناتٍ قالُوا ما هَذَا إلاَّ رَجُلٌ يُرِيدُ أنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آبـاؤُكُمْ }......

                          وقال آخرون: عنى بذلك جيش يخسف بهم ببـيداء من الأرض. ذكر من قال ذلك:

                          حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، فـي قوله: { وَلَوْ تَرَى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ } قال: هم الـجيش الذي يُخْسَف بهم بـالبـيداء، يبقـى منهم رجل يخبر الناس بـما لقـي أصحابه.

                          حدثنا عصام بن رَوّاد بن الـجَرّاح، قال: ثنا أبـي، قال: ثنا سفـيان بن سعيد، قال: ثنـي منصور بن الـمعتـمر، عن رِبْعِيِّ بن حِرَاش، قال: سمعت حُذيفة بن الـيـمان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذَكر فتنة تكون بـين أهل الـمشرق والـمغرب. قال: " فبـينـما هم كذلك، إذ خرج علـيهم السُّفْـيانـيّ من الوادي الـيابس فـي فَورة ذلك، حتـى ينزل دمشق، فـيبعث جيشين: جيشاً إلـى الـمشرق، وجيشاً إلـى الـمدينة، حتـى ينزلوا بأرض بـابل فـي الـمدينة الـملعونة، والبقعة الـخبـيثة، فـيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف، وَيَبْقُرون بها أكثر من مئة امرأة، ويقتلون بها ثلاث مئة كبش من بنـي العبـاس، ثم ينـحدرون إلـى الكوفة فـيخَرّبون ما حولها، ثم يخرجون متوجهين إلـى الشأم، فتـخرج راية هذا من الكوفة، فتلـحق ذلك الـجيش منها علـى الفئتـين فـيقتلونهم، لا يفلت منهم مخبر، ويستنقذون ما فـي أيديهم من السَّبْـي والغنائم، ويخـلـي جيشه التالـي بـالـمدينة، فـينهبونها ثلاثة أيام ولـيالـيها، ثم يخرجون متوجهين إلـى مكة، حتـى إذا كانوا بـالبـيداء، بعث الله جبريـل، فـيقول: يا جبرائيـل اذهب فأبدهم، فـيضربها برجله ضربة يخسف الله بهم، فذلك قوله فـي سورة سبأ { وَلَوْ تَرَى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ... } الآية، ولا ينفلت منهم إلاَّ رجلان: أحدهما بشير، والآخر نذير، وهما من جهينة "

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #583
                            الجوهرة الخامسة والاربعون بعد الخمسمائة

                            { وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ ظ±لْمُحْصَنَظ°تِ ظ±لْمُؤْمِنَظ°تِ فَمِنْ مَّا مَلَكَتْ أَيْمَظ°نُكُم مِّن فَتَيَظ°تِكُمُ ظ±لْمُؤْمِنَظ°تِ وَظ±للَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَظ°نِكُمْ بَعْضُكُمْ مِّن بَعْضٍ فَظ±نكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِظ±لْمَعْرُوفِ مُحْصَنَظ°تٍ غَيْرَ مُسَظ°فِحَظ°تٍ وَلاَ مُتَّخِذَظ°تِ أَخْدَانٍ فَإِذَآ أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَظ°حِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى ظ±لْمُحْصَنَظ°تِ مِنَ ظ±لْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ ظ±لْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ وَظ±للَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

                            قال ابن كثير:

                            { فَظ±نكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ } فدل على أن السيد هو ولي أمته، لا تزوج إلا بإذنه، وكذلك هو ولي عبده، ليس له أن يتزوج بغير إذنه، كما جاء في الحديث: " أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو عاهر " أي: زان. فإن كان مالك الأمة امرأة، زوجها من يزوج المرأة بإذنها؛ لما جاء في الحديث: " لا تزوج المرأة المرأة، ولا المرأة نفسها، فإن الزانية هي التي تزوج نفسها ...

                            وقوله تعالى: { فَإِذَآ أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَـظ°حِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى ظ±لْمُحْصَنَـظ°تِ مِنَ ظ±لْعَذَابِ } اختلف القراء في أحصن، فقرأه بعضهم بضم الهمزة وكسر الصاد، مبني لما لم يسم فاعله، وقرىء بفتح الهمزة والصاد، فعل لازم، ثم قيل: معنى القراءتين واحد، واختلفوا فيه على قولين: (أحدهما): أن المراد بالإحصان ههنا الإسلام، ....

                            وقد روى ابن أبي حاتم في ذلك حديثاً مرفوعاً، قال: حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله، حدثنا أبي عن أبيه، عن أبي حمزة، عن جابر، عن رجل، عن أبي عبد الرحمن، عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { فَإِذَآ أُحْصِنَّ } قال: " إحصانها إسلامها وعفافها "...

                            وقيل: المراد به ههنا التزويج، وهو قول ابن عباس ومجاهد وعكرمة وطاوس وسعيد ابن جبير والحسن وقتادة وغيرهم. ونقله أبو علي الطبري في كتابه الإيضاح عن الشافعي، ....


                            والآية الكريمة سياقها كلها في الفتيات المؤمنات، فتعين أن المراد بقوله: { فَإِذَآ أُحْصِنَّ } أي: تزوجن؛ كما فسره ابن عباس ومن تبعه، وعلى كل من القولين إشكال على مذهب الجمهور، وذلك أنهم يقولون: إن الأمة إذا زنت، فعليها خمسون جلدة، سواء كانت مسلمة أو كافرة، مزوجة أو بكراً، مع أن مفهوم الآية يقتضي أنه لاحد على غير المحصنة ممن زنى من الإماء. وقد اختلفت أجوبتهم عن ذلك، فأما الجمهور فقالوا: لاشك أن المنطوق مقدم على المفهوم. وقد وردت أحاديث عامة في إقامة الحد على الإماء، فقدمناها على مفهوم الآية. فمن ذلك ما رواه مسلم في صحيحه عن علي رضي الله عنه أنه خطب فقال: يا أيها الناس أقيموا على أرقائكم الحد، من أحصن منهم ومن لم يحصن، فإن أمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم زنت، فأمرني أن أجلدها، فإذا هي حديثة عهد بنفاس، فخشيت إن جلدتها أن أقتلها، فذكرت ذلك لنبي الله صلى الله عليه وسلم فقال:

                            أحسنت، اتركها حتى تماثل " ، وعند عبد الله بن أحمد عن غير أبيه: " فإذا تعالت من نفسها حُدّها خمسين " وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا زنت أمة أحدكم، فتبين زناها، فليجلدها الحد، ولا يثرب عليها، ثم إن زنت الثانية، فليجلدها الحد، ولا يثرب عليها، ثم إن زنت الثالثة، فتبين زناها، فليبعها، ولو بحبل من شعر " ولمسلم: " إذا زنت ثلاثاً، فليبعها في الرابعة " ، وروى مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي قال: أمرني عمر بن الخطاب في فتية من قريش، فجلدنا ولائد من ولائد الإمارة خمسين خمسين في الزنا.

                            (الجواب الثاني) جواب من ذهب إلى أن الأمة إذا زنت ولم تحصن، فلا حد عليها، وإنما تضرب تأديباً، وهو المحكي عن ابن عباس رضي الله عنهما. وإليه ذهب طاوس وسعيد بن جبير وأبو عبيد القاسم بن سلام وداود بن علي الظاهري في رواية عنه، وعمدتهم مفهوم الآية، وهو من مفاهيم الشرط، وهو حجة عند أكثرهم، فقدم على العموم عندهم، وحديث أبي هريرة وزيد بن خالد رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن؟ قال: " إن زنت فحدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بضفير " قال ابن شهاب: لاأدري أبعد الثالثة أو الرابعة. وأخرجاه في الصحيحين. وعند مسلم قال ابن شهاب: الضفير: الحبل. قالوا: فلم يؤقت فيه عدد كما أقت في المحصنة، وكما وقت في القرآن بنصف ما على المحصنات من العذاب، فوجب الجمع بين الآية والحديث بذلك، والله أعلم

                            . وأصرح من ذلك ما رواه سعيد بن منصور عن سفيان، عن مسعر، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ليس على أمة حد حتى تحصن ـ أو حتى تزوج ـ فإذا أحصنت بزوج، فعليها نصف ما على المحصنات " وقد رواه ابن خزيمة عن عبد الله بن عمران العابدي عن سفيان به مرفوعاً، وقال: رفعه خطأ، إنما هو من قول ابن عباس. وكذا رواه البيهقي من حديث عبد الله بن عمران، وقال مثل ما قاله ابن خزيمة. قالوا: وحديث عليٍ وعمر قضايا أعيان، وحديث أبي هريرة عنه أجوبة: (أحدها): أن ذلك محمول على الأمة المزوجة؛ جمعاً بينه وبين هذا الحديث. (الثاني): أن لفظة الحد في قوله: «فليقم عليها الحد» مقحمة من بعض الرواة؛ بدليل (الجواب الثالث)، وهو أن هذا من حديث صحابيين، وذلك من رواية أبي هريرة فقط، وما كان عن اثنين فهو أولى بالتقديم من رواية واحد، وأيضاً فقد رواه النسائي بإسناد على شرط مسلم من حديث عباد بن تميم عن عمه، وكان قد شهد بدراً: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا زنت الأمة فاجلدوها، ثم إذا زنت فاجلدوها، ثم إذا زنت فاجلدوها، ثم إذا زنت فبيعوها ولو بضفير...

                            ملخص الآية: أنها إذا زنت أقوال: أحدها: تجلد خمسين قبل الإحصان وبعده. وهل تنفى؟ فيه ثلاثة أقوال: أحدها أنها تنفى عنه. والثاني لا تنفى عنه مطلقاً، والثالث أنها تنفى نصف سنة، وهو نصف نفي الحرة، وهذا الخلاف في مذهب الشافعي، وأما أبو حنيفة، فعنده أن النفي تعزير ليس من تمام الحد، وإنما هو رأي الإمام، إن شاء فعله، وإن شاء تركه في حق الرجال والنساء، وعند مالك أن النفي إنما هو على الرجال، وأما النساء فلا، لأن ذلك مضاد لصيانتهن، وما ورد شيء من النفي في الرجال ولا النساء. نعم حديث عبادة وحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قضى فيمن زنى ولم يحصن بنفي عام، وبإقامة الحد عليه، رواه البخاري، وذلك مخصوص بالمعنى، وهو أن المقصود من النفي الصون، وذلك مفقود في نفي النساء، والله أعلم.

                            والثاني أن الأمة إذا زنت تجلد خمسين بعد الإحصان، وتضرب تأديباً غير محدود بعدد محصور، وقد تقدم ما رواه ابن جرير عن سعيد بن جبير أنها لا تضرب قبل الإحصان، وإن أراد نفيه، فيكون مذهباً بالتأويل، وإلا فهو كالقول الثاني

                            . القول الآخر أنها تجلد قبل الإحصان مائة، وبعده خمسين، كما هو المشهور عن داود

                            . وأضعف الأقوال: أنها تجلد قبل الإحصان خمسين، وترجم بعده، وهو قول أبي ثور، وهو ضعيف أيضاً، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب

                            ملحوظة

                            ذكرنا الاية في الجوهرة132 من جواهر القراءات هنا

                            http://www.mazameer.com/vb/showthrea...=172078&page=7

                            وقال الطبري:

                            القول في تأويل قوله تعالى: { فَإِذَا أُحْصِنَّ }.

                            اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعضهم: «فإذا أَحْصَنَّ» بفتح الألف، بمعنى: إذا أسلمن فصرن ممنوعات الفروج من الحرام بالإسلام.

                            وقرأه آخرون: { فَإِذَا أُحْصِنَّ } بمعنى: فإذا تزوجن فصرن ممنوعات الفروج من الحرام بالإزواج.

                            قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في أمصار الإسلام، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب في قراءته الصواب. فإن ظنّ ظانّ أن ما قلنا في ذلك غير جائز إذ كانتا مختلفتي المعنى، وإنما تجوز القراءة بالوجهين فيما اتفقت عليه المعاني فقد أغفل؛ وذلك أن معنيـي ذلك وإن اختلفا فغير دافع أحدهما صاحبه، لأن الله قد أوجب على الأمة ذات الإسلام وغير ذات الإسلام على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم الحد، فقال صلى الله عليه وسلم: " إذَا زَنَتْ أمَةُ أحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْها كِتابَ اللّهِ وَلا يُثَرّبْ عَلَيْها، ثُمَّ إنْ عادتْ فَلْيَضْرِبْها كِتابَ اللّهِ وَلاَ يُثرّبْ عَلَيْها، ثُمَّ إنْ عادَتْ فَلْيَضْرِبْها كِتابَ اللّهِ وَلا يُثَرّبْ عَلَيْها، ثُمَّ إنْ زنَتْ الرَّابِعَةَ فَلْيَضْرِبْها كِتابَ اللّهِ ولْيَبِعها ولَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعْرٍ "

                            وقال صلى الله عليه وسلم: " أقِيمُوا الحُدُودَ على ما مَلَكَتْ أيمَانُكُمْ " فلم يخصص بذلك ذات زوج منهنّ ولا غير ذات زوج، فالحدود واجبة على موالي الإماء إقامتها عليهنّ إذا فجرن بكتاب الله وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

                            فإن قال قائل: فما أنت قائل فيما:

                            حدثكم به ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا مالك بن أنس عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة وزيد بن خالد: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم سئل عن الأمة تزني ولم تحصن، قال: " اجْلِدْها، فإنْ زَنَتْ فاجْلِدْها، فإنْ زَنَتْ فاجْلِدْها، فإنْ زَنَتْ ـ فقال في الثالثة أو الرابعة: فَبِعْهَا وَلَوْ بِضٍفِيرٍ " والضفير: الشعر.

                            حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة وزيد بن خالد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل فذكر نحوه.

                            فقد بين أن الحدّ الذي وجب إقامته بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإماء هو ما كان قبل إحصانهنّ؛ فأما ما وجب من ذلك عليهنّ بالكتاب، فبعد إحصانهنّ؟ قيل له: قد بينا أن أحد معاني الإحصان: الإسلام، وأن الآخر منه التزويج وأن الإحصان كلمة تشتمل على معان شتى، وليس في رواية من روى عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الأمة تزنى قبل أن تحصن، بيان أن التي سئل عنها النبيّ صلى الله عليه وسلم هي التي تزنى قبل التزويج، فيكون ذلك حجة لمحتجّ في أن الإحصان الذي سنّ صلى الله عليه وسلم حدّ الإماء في الزنا هو الإسلام دون التزويج، ولا أنه هو التزويج دون الإسلام. وإذ كان لا بيان في ذلك، فالصواب من القول، أن كل مملوكة زنت فواجب على مولاها إقامة الحدّ عليها، متزوّجة كانت أو غير متزوّجة، لظاهر كتاب الله والثابت من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا من أخرجه من وجوب الحدّ عليه منهنّ بما يجب التسليم له. وإذ كان ذلك كذلك تبين به صحة ما اخترنا من القراءة في قوله: { فَإِذَا أُحْصِنَّ }. فإن ظنّ ظانّ أن في قول الله تعالى ذكره: { وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ ظ±لْمُحْصَنَـظ°تِ ظ±لْمُؤْمِنَـظ°تِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَـظ°نُكُم مّن فَتَيَـظ°تِكُمُ ظ±لْمُؤْمِنَـظ°تِ } دلالة على أن قوله: { فَإِذَا أُحْصِنَّ } معناه: تزوّجن، إذ كان ذكر ذلك بعد وصفهنّ بالإيمان بقوله: { مّن فَتَيَـظ°تِكُمُ ظ±لْمُؤْمِنَـظ°تِ } وحسب أن ذلك لا يحتمل معنى غير معنى التزويج، مع ما تقدم ذلك من وصفهنّ بالإيمان، فقد ظنّ خطأ؛ وذلك أنه غير مستحيل في الكلام أن يكون معنى ذلك: ومن لم يستطع منكم طولاً أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فيتاتكم المؤمنات، فإذا هنّ آمن فإن أتين بفاحشة، فعليهنّ نصف ما على المحصنات من العذاب، فيكون الخبر بياناً عما يجب عليهنّ من الحدّ إذا أتين بفاحشة بعد إيمانهنّ بعد البيان عما لا يجوز لناكحهنّ من المؤمنين من نكاحهنّ، وعمن يجوز نكاحه له منهنّ.......

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #584
                              الجوهرة السادسة والاربعون بعد الخمسمائة

                              10805-وعن الضحاك بن مزاحم الهلالي قال‏:‏ خرج نافع بن الأزرق ونجدة بن عويمر في نفر من رؤوس الخوارج ينقرون عن العلم ويطلبونه حتى قدموا مكة فإذا هم بعبد الله بن عباس قاعداً قريباً من زمزم وعليه رداء له أحمر وقميص فإذا أناس قيام يسألونه عن التفسير يقولون‏:‏ يا أبا عباس ما تقول في كذا وكذا فيقول‏:‏ هو كذا وكذا‏.‏ فقال له نافع بن الأزرق‏:‏ ما أجرأك يا ابن عباس على ما تخبر به منذ اليوم فقال له ابن عباس‏:‏ ثكلتك أمك يا نافع وعدمتك ألا
                              أخبرك من هو أجرأ مني‏؟‏ قال‏:‏ من هو يا ابن عباس‏؟‏ قال‏:‏ رجل تكلم بما ليس به علم أو كتم علماً عنده قال‏:‏ صدقت يا ابن عباس أتيتك لأسألك قال‏:‏ هات يا ابن الأزرق فسل‏.‏ قال‏:‏ فأخبرني عن قول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏يرسل عليكما شواظ من نار‏}‏ ما الشواظ‏؟‏ قال‏:‏ اللهب الذي لا دخان فيه‏.‏ قال‏:‏ وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ نعم أما سمعت قول أمية بن أبي الصلت‏:‏
                              ألا منْ مبلغٍ حسانَ عني * مغلغلـة تدب إلى عكـاظ
                              أليس أبوكَ قيناً كان فينا * إلى الفتيات فسلاً في الحفاظ
                              يمانياً يظل يشـب كيـراً * وينفخ دائبـاً لهبَ الشواظ
                              قال‏:‏ صدقت‏.‏ فأخبرني عن قوله‏:‏ ‏{‏ونحاس فلا تنتصران‏}‏ ما النحاس‏؟‏ قال‏:‏ الدخان الذي لا لهب فيه قال‏:‏ وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ نعم قال‏:‏ أما سمعت نابغة بني ذبيان يقول‏:‏
                              يضيء كضوء سراج السليـ * ـط لم يجعل الله فيه نحاسا‏.‏
                              يعني‏:‏ دخاناً‏.‏ قال‏:‏ صدقت فأخبرني عن قول الله‏:‏ ‏{‏أمشاج نبتليه‏}‏ قال‏:‏ ‏:‏ ماء الرجل وماء المرأة إذا اجتمعا في الرحم كانا مشجاً قال‏:‏ وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ نعم أما سمعت قول أبي ذؤيب الهذلي وهو يقول‏:‏
                              كأن النصل والفوقين فيه * خلاف الريش سيط به مشيج
                              قال‏:‏ صدقت فأخبرني عن قول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏والتفت الساق بالساق‏}‏ ما الساق بالساق‏؟‏ قال‏:‏ الحرب‏.‏ قال‏:‏ هل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ نعم أما سمعت قول أبي ذؤيب‏.‏
                              أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها * وان شمرت عن ساقها الحرب شمرا
                              قال‏:‏ صدقت فأخبرني عن قول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏بنين وحفدة‏}‏ وما البنون والحفدة‏؟‏ قال‏:‏ أما بنوك فإنهم يعاطونك وأما حفدتك فإنهم خدمك قال‏:‏ وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ نعم أما سمعت قول أمية بن أبي الصلت‏:‏
                              حفد الولائد حولهن وألقيت * بأكفهن أزمة الأحمال
                              قال‏:‏ صدقت فأخبرني عن قول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏إنما أنت من المسحرين‏}‏ قال‏:‏ من المخلوقين قال‏:‏ وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ نعم أما سمعت قول أمية بن أبي الصلت الثقفي وهو يقول‏:‏
                              فإن تسألينا مم نحن فإننا * عصافير من هذا الأنام المسحر
                              قال‏:‏ صدقت فأخبرني عن قول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏فنبذناهم في اليم وهو مليم‏}‏ ما المليم‏؟‏ قال‏:‏ المذنب‏.‏ قال‏:‏ وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ نعم أما سمعت قول أمية بن أبي الصلت وهو يقول‏:‏
                              من الآفات لست لها بأهل * ولكن المسيء هو المليم
                              قال‏:‏ صدقت فأخبرني عن قول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏قل أعوذ برب الفلق‏}‏ ما الفلق‏؟‏ قال‏:‏ ضوء الصبح قال‏:‏ وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ نعم أما سمعت قول لبيد بن ربيعة وهو يقول‏:‏
                              الفارج الهم مبذول عساكره * كما يفرج ضوء الظلمة الفلق
                              قال‏:‏ صدقت فأخبرني عن قول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم‏}‏ ما الأساة‏؟‏ قال‏:‏ لا تحزنوا قال‏:‏ وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ نعم أما سمعت قول لبيد بن ربيعة‏:‏
                              قليل الأسى فيما أتى الدهر دونه * كريم الثنا حلو الشمائل معجب
                              قال‏:‏ صدقت فأخبرني عن قول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏إنه ظن أن لن يحور‏}‏ ما يحور‏؟‏ قال‏:‏ يرجع قال‏:‏ هل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ نعم أما سمعت قول لبيد بن ربيعة‏:‏
                              وما المرء إلا كالشهاب وضوئه * يحور رماداً بعد إذ هو ساطع
                              قال‏:‏ صدقت فأخبرني عن قول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏يطوفون بينها وبين حميم آن‏}‏ ما الآن‏؟‏ قال‏:‏ الذي قد انتهى حره‏.‏ قال‏:‏ وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ نعم أما سمعت قول نابغة بني ذبيان‏:‏
                              فإن يقبضْ عليك أبو قبيس * تحط بكَ المنيةُ في هوان
                              وتخضب لحية غدرت وخانت * بأحمر من نجيع الجوف آن
                              قال‏:‏ صدقت فأخبرني عن قول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏فأصبحت كالصريم‏}‏ ما
                              الصريم‏؟‏ قال‏:‏ الليل المظلم قال‏:‏ وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ نعم أما سمعت قول نابغة بني ذبيان‏:‏
                              لا تزجروا مكفهراً لا كفاء له * كالليل يخلط أصراماً بأصرام
                              قال‏:‏ صدقت فأخبرني عن قول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏إلى غسق الليل‏}‏ ما غسق الليل‏؟‏ قال‏:‏ إذا أظلم قال‏:‏ وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ نعم أما سمعت النابغة وهو يقول‏:‏
                              كأنما جد ما قالوا وما وعدوا * آل تضمنه من دامس غسق
                              قال أبو خليفة‏:‏ الآل‏:‏ السراب ‏[‏الصواب كأنما جل ما قالوا وما وعدوا‏]‏‏.‏
                              قال‏:‏ صدقت فأخبرني عن قول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏وكان الله على كل شيء مقيتاً‏}‏ ما المقيت‏؟‏ قال‏:‏ قادر قال‏:‏ وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ نعم أما سمعت قول امرئ القيس‏:‏
                              وذي ضغن كففت الضغن عنه * وإني في مسـاءته مقـيت
                              قال‏:‏ صدقت فأخبرني عن قول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏والليل إذا عسعس‏}‏ قال‏:‏ إقبال سواده‏.‏ قال‏:‏ وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ نعم أما سمعت قول امرئ القيس‏:‏
                              عسعس حتى لو يشا كا * ن له من ضوء نوره مقبس
                              قال‏:‏ صدقت فأخبرني عن قول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏وأنا به زعيم‏}‏ قال‏:‏ الزعيم الكفيل قال‏:‏ وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ نعم أما سمعت قول امرئ القيس‏:‏
                              وإني زعيم إن رجعت مملكاً * بسير ترى منه الغرانق أزورا
                              قال‏:‏ صدقت فأخبرني عن قول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏وفومها‏}‏ ما الفوم‏؟‏ قال‏:‏ الحنطة قال‏:‏ وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ نعم أما سمعت قول أبي ذؤيب الهذلي‏:‏
                              قد كنت أحسبني كأغنى وافد * قدم المدينة عن زراعة فوم
                              قال‏:‏ صدقت فأخبرني عن قول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏والأزلام‏}‏ ما الأزلام‏؟‏ قال‏:‏ القداح قال‏:‏ وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ نعم أما سمعت قول الحطيئة‏:‏
                              لا بزجر الطير إن مرت به سنحاً * ولا يقام له قدح بأزلام
                              قال‏:‏ صدقت فأخبرني عن قول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏أصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة‏}‏ قال‏:‏ أصحاب الشمال قال‏:‏ وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ نعم أما سمعت قول زهير بن أبي سلمى حيث يقول‏:‏
                              نزل الشيب بالشمال قريباً * والمرورات دانياً وحفيرا
                              قال‏:‏ صدقت فأخبرني عن قول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏وإذا البحار سجرت‏}‏ قال‏:‏
                              اختلط ماؤها بماء الأرض قال‏:‏ وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ نعم أما سمعت قول زهير بن أبي سلمى‏:‏
                              لقد عرفتْ ربيعة في جذام * وكعب خالـها وابنا ضرار
                              لقد نازعتهم حسباً قديـماً * وقد سجرتْ بحارهم بحارى
                              قال‏:‏ صدقت فأخبرني عن قول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏والسماء ذات الحبك‏}‏ ما الحبك‏؟‏ قال‏:‏ الطرائق قال‏:‏ وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ نعم أما سمعت قول زهير بن أبي سلمى‏:‏
                              مكلل بأصول النجم تنسجه * ريح الشمال لضاحي ما به حبك
                              قال‏:‏ صدقت فأخبرني عن قول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏وأنه تعالى جد ربنا‏}‏ قال‏:‏ ارتفعت عظمة ربنا قال‏:‏ وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ نعم أما سمعت قول طرفة بن العبد للنعمان بن المنذر‏:‏
                              إلى ملك يضرب الدارعين * لم ينقـص الشـيب منه قبالا
                              أترفع بـجدك إنـي امرؤ * سقتني الأعادي سجالاً سجالا
                              قال‏:‏ صدقت فأخبرني عن قول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏حتى تكون حرضاً‏}‏ قال‏:‏ الحرض البالي قال‏:‏ وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ نعم أما سمعت قول طرفة بن العبد‏:‏
                              أمن ذكر ليلى أن نأت غربة بها * أعد حريضاً للكراء محرم
                              قال‏:‏ صدقت فأخبرني عن قول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏وأنتم سامدون‏}‏ قال‏:‏
                              لاهون قال‏:‏ وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ نعم أما سمعت قول هزيلة بنت بكر تبكي عاداً‏:‏
                              بعـثت عـاد لقيما * وأتى سـعد شـريدا
                              قيل قم فانظر إليهم * ثم دع عنك السمودا
                              قال‏:‏ فأخبرني عن قول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏إذا اتسق‏}‏ ما اتساقه‏؟‏ قال‏:‏ إذا اجتمع قال‏:‏ فهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ نعم أما سمعت قول أبي صرمة الأنصاري‏:‏
                              إن لنا قلائصاً نقائقا * مستوسقات لو تجدن سائقا
                              قال‏:‏ صدقت فأخبرني عن قول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏الصمد‏}‏ أما الأحد فقد عرفناه فما الصمد‏؟‏ قال‏:‏ الذي يصمد إليه في الأمور كلها قال‏:‏ فهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ نعم أما سمعت بقول الأسدية‏:‏
                              ألا بكر الناعي بخبر بني أسد * بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد
                              قال‏:‏ صدقت فأخبرني عن قول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏يلق أثاماً‏}‏ ما الأثام‏؟‏ قال‏:‏ جزاء قال‏:‏ فهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ نعم أما سمعت قول بشر بن أبي خازم الأسدي‏:‏
                              وإن مقامنا يدعو عليهم * بأبطح ذي المجاز له أثام
                              قال‏:‏ صدقت فأخبرني عن قول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏وهو كظيم‏}‏ قال‏:‏ الساكت قال‏:‏ فهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ نعم أما سمعت قول زهير بن خزيمة العبسي‏:‏
                              فإن يك كاظماً بمصاب شاس * فإني اليوم منطلق اللسان
                              قال‏:‏ صدقت فأخبرني عن قول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏أو تسمع لهم ركزاً‏}‏ ما الركز‏؟‏ قال‏:‏ صوتاً قال‏:‏ فهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ نعم أما سمعت قول خراش بن زهير‏:‏
                              فإن سمعتم بخيل هابط شرفاً * أو بطن قو فأخفوا الركز واكتتموا
                              قال‏:‏ صدقت فأخبرني عن قول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏إذ تحسونهم بإذنه‏}‏ قال‏:‏ إذ تقتلونهم بإذنه قال‏:‏ وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ نعم أما سمعت قول عتبة الليثي‏:‏
                              نحسهم بالبيض حتى كأننا * نفلق منهم بالجماجم حنظلا
                              قال‏:‏ صدقت فأخبرني عن قول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏يا أيها النبي إذا طلقتم النساء‏}‏ هل كان الطلاق يعرف في الجاهلية‏؟‏ قال‏:‏ نعم طلاقاً بائناً ثلاثاً أما سمعت قول أعشى بني قيس بن ثعلبة حين أخذه أختانه غيرة فقالوا‏:‏ إنك قد أضررت بصاحبتنا وإنا نقسم بالله أن لا نضع العصا عنك أو تطلقها فلما رأى الجد منهم وأنهم فاعلون به شراً قال‏:‏
                              أجارتنا بيني فإنك طالقه * كذاك أمور الناس غاد وطارقة
                              ‏[‏فقالوا‏:‏ والله لتبين لها الطلاق أو لا نضع العصا عنك فقال‏:‏
                              فبيني حصان الفرج غير ذميمة * وما مُوقةٌ منا كما أنت وانقه
                              فقالوا‏:‏ والله لتبينن لها الطلاق أو لا نضع العصا عنك فقال‏:‏
                              فبيني فإن البين خير من العصا * وأن لا تزالي فوق رأسك طارقة
                              فأبانها بثلاث تطليقات‏.‏
                              رواه الطبراني وفيه جويبر وهو متروك‏.‏

                              10806-عن ابن عباس قال‏:‏ كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف خاتمة السورة حتى تنزل بسم الله الرحمن الرحيم فإذا نزل بسم الله الرحمن الرحيم علم أن السورة قد ختمت واستقلت وابتدئت سورة أخرى‏.‏

                              10813-وعن أبي هريرة أن إبليس رن حين أنزلت فاتحة الكتاب وأنزلت بالمدينة‏.‏

                              رواه الطبراني في الأوسط وهو شبيه المرفوع ورجاله رجال الصحيح‏.‏

                              10814-وعن عبد الله بن عمرو قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
                              ‏"‏ما من مولود يولد إلا وهو مكتوب في تشبيك رأسه خمس آيات من فاتحة الكتاب‏"‏‏.‏

                              10816- عن معقل بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
                              ‏"‏البقرة سنام القرآن وذروته،نزل مع كل آية منها ثمانون ملكاً واستخرجت ‏{‏الله لا إله إلا هو الحي القيوم‏}‏ من تحت العرش فوصلت بسورة البقرة‏.‏ و‏{‏يس‏}‏ قلب القرآن لا يقرؤها أحد يريد الله والدار الآخرة إلا غفر له فاقرؤوها على موتاكم‏"‏‏.‏

                              10818-وعن عبد الله بن مغفل قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
                              ‏"‏البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة لا يدخله الشيطان تلك الليلة‏"‏‏.‏

                              10819-وعن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول‏:‏
                              ‏"‏أعطيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش لم يعطها نبي قبلي‏"‏‏.‏

                              10825-وعن شداد بن أوس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
                              ‏"‏إن الله عز وجل كتب كتاباً قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام فأنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة لا يقرآن في دار ثلاث ليال فيقر بها شيطان‏"‏‏.‏

                              10828-وعن ابن عباس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
                              ‏"‏تعلموا الزهراوين البقرة وآل عمران فإنهما تجيئان يوم القيامة كأنهما
                              غمامتان أو كأنهما غيابتان أو كأنهما فرقان من طير صواف تحاجان عن صاحبهما،تعلموا البقرة فان أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة‏"‏‏

                              10832-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏أتجعل فيها من يفسد فيها‏}‏‏.‏
                              عن ابن عمر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏
                              ‏"‏إن آدم صلى الله عليه وسلم لما أهبطه الله تبارك وتعالى إلى الأرض قالت الملائكة‏:‏ أي رب ‏{‏أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون‏}‏ قالوا‏:‏ ربنا نحن أطوع لك من بني آدم‏.‏ قال الله تبارك وتعالى للملائكة‏:‏ هلموا ملكين من الملائكة حتى نهبط بهما إلى الأرض فننظر كيف يعملان قالوا‏:‏ ربنا هاروت وماروت فأهبطا إلى الأرض ومثلت لهما الزهرة امرأة من أحسن البشر فجاءتها فسألاها نفسها فقالت‏:‏ لا والله حتى تكلما بهذه الكلمة من الإشراك قالا‏:‏ لا والله لا نشرك بالله أبداً فذهبت عنهما‏.‏ ثم رجعت بصبي تحمله فسألاها نفسها فقالت‏:‏ لا والله حتى تقتلا هذا الصبي فقالا‏:‏ لا والله لا نقتله أبداً،فذهبت‏.‏ ثم رجعت بقدح خمر تحمله فسألاها نفسها فقالت‏:‏ لا والله حتى تشربا هذا الخمر،فشربا فسكرا فوقعا عليها وقتلا الصبي فلما أفاقا قالت المرأة‏:‏ والله ما تركتما شيئاً مما أبيتماه علي إلا فعلتماه حين سكرتما‏.‏ فخيرا بين عذاب الدنيا والآخرة فاختارا عذاب الدنيا‏"‏‏.‏

                              10834-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة‏}‏‏.‏
                              عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
                              ‏"‏إن بني إسرائيل لو أخذوا أدنى بقرة لأجزأتهم أو لأجزأت عنهم‏"‏‏.‏

                              10835-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فتمنوا الموت‏}‏‏.‏
                              عن ابن عباس قال‏:‏ قال أبو جهل‏:‏ لئن رأيت محمداً يصلي لأطأن على عنقه،فقيل‏:‏ هو ذاك قال‏:‏ ما أراه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لو فعل لأخذته الملائكة عياناً ولو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا‏"‏‏.‏

                              10837-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏من كان عدواً لجبريل‏}‏‏.‏
                              عن ابن عباس قال‏:‏ حضرت عصابة من اليهود نبي الله صلى الله عليه وسلم يوماً فقالوا‏:‏ يا أبا القاسم حدثنا عن خلال نسألك عنهن لا يعلمهن إلا نبي قال‏:‏ ‏"‏سلوني عم شئتم،ولكن اجعلوا لي ذمة الله وما أخذ يعقوب على بنيه لئن أنا حدثتكم شيئاً فعرفتموه لتبايعني‏"‏‏.‏ قالوا‏:‏ فذلك لك قال‏:‏ أربع خلال نسألك عنها‏.‏ أخبرنا أي طعام حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة،وأخبرنا كيف ماء الرجل من ماء المرأة وكيف الأنثى منه والذكر‏.‏ وأخبرنا كيف هذا النبي الأمي في النوم ومن وليه من الملائكة‏.‏‏؟‏ فأخذ عليهم عهد الله‏:‏ ‏"‏لئن أخبرتكم لتتابعني‏"‏‏.‏ فأعطوه ما شاء من عهد وميثاق قال‏:‏ ‏"‏فأنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن إسرائيل مرض مرضاً ‏[‏شديداً‏]‏ فطال سقمه فنذر نذراً لئن عافاه الله من سقمه ليحرمن أحب الشراب إليه وأحب الطعام إليه وكان أحب الطعام إليه لحمان الإبل وأحب الشراب إليه ألبانها‏؟‏‏"‏‏.‏ فقالوا‏:‏ اللهم نعم،فقال‏:‏ ‏"‏اللهم اشهد‏"‏‏.‏ وقال‏:‏ ‏"‏أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو هل تعلمون أن ماء الرجل غليظ وأن ماء المرأة أصفر رقيق فأيهما علا كان الولد والشبه بإذن الله تعالى إن علا ماء الرجل كان ذكراً بإذن الله تعالى وإن علا ماء المرأة كان أنثى بإذن الله‏؟‏‏"‏‏.‏ قالوا‏:‏ اللهم نعم قال‏:‏ ‏"‏اللهم اشهد‏"‏‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏فأشهدكم بالذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن النبي الأمي هذا تنام عيناه ولا ينام قلبه‏؟‏‏"‏‏.‏ قالوا‏:‏ اللهم نعم قال‏:‏ ‏"‏اللهم اشهد عليهم‏"‏‏.‏ قالوا‏:‏ أنت الآن حدثتنا فحدثنا من وليك من الملائكة فعندها نجامعك أو
                              نفارقك،قال‏:‏ ‏"‏فإن وليي جبريل ولم يبعث الله نبياً قط إلا وهو وليه‏"‏‏.‏ قالوا‏:‏ فعندها نفارقك لو كان وليك من الملائكة سواه لا تبعناك وصدقناك،قال‏:‏ ‏"‏فما يمنعكم أن تصدقوا‏؟‏‏"‏‏.‏ قالوا‏:‏ هو عدونا‏.‏ فعند ذلك قال الله عز وجل‏:‏ ‏{‏من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقاً لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين‏.‏ من كان عدواً لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين‏.‏ ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون أو كلما عاهدوا عهداً نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون‏.‏ ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون‏}‏ فعند ذلك باءوا بغضب على غضب‏.‏

                              10839-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏رب اجعل هذا بلداً آمناً وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر‏}‏‏.‏
                              قال ابن عباس‏:‏ كان إبراهيم احتجرها دون الناس فأنزل الله‏:‏ ‏{‏ومن كفر‏}‏ أيضاً فأنا أرزقهم كما أرزق المؤمنين أخلق خلقاً لا أرزقهم أمتعهم قليلاً ثم أضطرهم إلى عذاب النار‏.‏
                              ثم قرأ ابن عباس‏:‏ ‏{‏كلاً نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظوراً‏}‏‏.‏

                              10840-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وكذلك جعلناكم أمة وسطاً‏}‏‏.‏
                              عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله عز وجل‏:‏ ‏{‏وكذلك جعلناكم أمة وسطاً‏}‏‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏عدلاً‏"‏‏.‏

                              10844-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فاتباع بالمعروف‏}‏‏.‏
                              عن ابن عباس قوله‏:‏ ‏{‏فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان‏}‏ قال‏:‏ كانت بنو إسرائيل إذا قتل منهم القتيل عمداً لم يحل لهم إلا القود وأحل الدية لهذه الأمة فأمر هذا أن يتبع بمعروف وأمر هذا أن يؤدي بإحسان ذلك تخفيف من ربكم‏.‏

                              10846-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون‏}‏‏.‏
                              عن ابن عباس قوله‏:‏ ‏{‏الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون‏}‏‏.‏ قال‏:‏ أخبر الله عز وجل أن العبد المؤمن إذا سلم لأمر الله ورجع فاسترجع عند المصيبة كتب له ثلاث خصال من الخير‏:‏ الصلاة من الله،والرحمة،وتحقيق سبيل الهدى،وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏من استرجع عند المصيبة جبر الله مصيبته وأحسن عقباه وجعل له خلفاً يرضاه‏"‏‏.‏

                              مجمع الزوائد الهيثمغ

                              تعليق

                              • اسامة محمد خيري
                                Registered User
                                • Dec 2008
                                • 12975

                                #585
                                الجوهرة السابعة والاربعون بعد الخمسمائة

                                10902-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وجنة عرضها السماوات والأرض‏}‏‏.‏
                                عن أبي هريرة قال‏:‏ جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ أرأيت قوله‏:‏ ‏{‏وجنة عرضها السماوات والأرض‏}‏ قال‏:‏ فأين النار‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏أرأيت الليل قد كان ثم ليس شيء‏"‏‏.‏ فأين النهار‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏حيث شاء الله‏"‏‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏فكذلك النار حيث شاء الله‏"‏‏.‏

                                10915-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً‏}‏‏.‏
                                عن أبي برزة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
                                ‏"‏يبعث الله عز وجل يوم القيامة قوماً تأجج أفواههم ناراً‏"‏‏.‏ فقيل‏:‏ من هم يا رسول الله‏؟‏ فقال‏:‏ ‏"‏ألم تر أن الله يقول‏:‏ ‏{‏إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً‏}‏‏"‏‏.‏

                                10923-وعن عبد الله - يعني ابن مسعود - رضي الله عنه أنه سئل عن الكبائر قال‏:‏ ما بين أول سورة النساء إلى رأس ثلاثين‏.‏

                                10927-وعن يحيى بن عبد الرحمن بن لبيبة عن أبيه عن جده‏:‏
                                أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ هذه الآية‏:‏ ‏{‏فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً‏}‏ بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال‏:‏
                                ‏"‏يا رب هذا شهدت على من أنا بين ظهرانيه فكيف بمن لم أر‏؟‏‏"‏‏.‏

                                10929-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏إن الله لا يغفر أن يشرك به‏}‏‏.‏
                                عن ابن عمر رضي الله عنهما قال‏:‏ كنا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر حتى سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏‏{‏إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء‏}‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏إني ادخرت دعوتي شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي‏"‏‏.‏ فأمسكنا عن كثير مما كان في أنفسنا،ثم نطقنا بعد ورجونا‏.‏

                                1037-وعن عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏ جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ يا رسول الله إنك لأحب إلي من نفسي ‏[‏وإنك لأحب إلي من أهلي ومالي‏]‏ وإنك لأحب إلي من ولدي وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتي فأنظر إليك وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين وأني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك‏؟‏‏!‏ فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً حتى نزل جبريل عليه السلام بهذه الآية‏:‏ ‏{‏ومن يطع
                                الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين‏}‏‏.‏

                                10938-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وإذا حييتم بتحية‏}‏‏.‏
                                عن الحسن ‏{‏وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها‏}‏ لأهل الإسلام‏.‏ ‏{‏أو ردوها‏}‏ على أهل الشرك‏.‏

                                10941-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏ومن يقتل مؤمناً متعمداً‏}‏‏.‏
                                عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله عز وجل‏:‏ ‏{‏ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم‏}‏‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏إن جازاه‏"‏‏.‏

                                10943-وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فيها المقداد بن الأسود فلما وجدوا القوم وجدوهم قد تفرقوا وبقي رجل له مال كثير لم يبرح فقال‏:‏ أشهد أن لا إله إلا الله فأهوى إليه المقداد فقتله‏.‏ فقال له رجل من أصحابه‏:‏ أقتلت رجلاً يشهد أن لا إله إلا الله لأذكرن ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم قالوا‏:‏ يا رسول الله إن رجلاً شهد أن لا إله إلا الله فقتله المقداد فقال‏:‏ ‏"‏ادع لي المقداد يا مقداد أقتلت رجلاً يقول‏:‏ لا إله إلا الله فكيف لك بلا إله إلا الله غداً‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فأنزل الله تبارك وتعالى‏:‏ ‏{‏يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل‏}‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمقداد‏:‏ ‏"‏كان رجل مؤمن يخفي إيمانه مع قوم كفار فأظهر إيمانه فقتلته وكذلك كنت تخفي إيمانك بمكة من قبل‏"‏‏.‏

                                10946-وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال‏:‏ لما نزلت‏:‏ ‏{لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله‏}‏ جاء ابن أم مكتوم فقال‏:‏ يا رسول الله أما لي من رخصة‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏لا‏"‏‏.‏ قال ابن أم مكتوم‏:‏ اللهم إني ضرير فرخص لي‏.‏ فأنزل الله عز وجل‏:‏ ‏{‏غير أولي الضرر‏}‏ فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتابتها‏.‏

                                10948-وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ كان ناس من أهل مكة قد أسلموا وكانوا مستخفين بالإسلام فلما خرج المشركون إلى بدر أخرجوهم مكرهين فأصيب بعضهم يوم بدر مع المشركين فقال المسلمون‏:‏ أصحابنا هؤلاء مسلمون أخرجوهم مكرهين فاستغفروا لهم‏.‏ فنزلت هذه الآية‏:‏ ‏{‏إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم‏}‏ الآية‏.‏ فكتب المسلمون إلى من بقي منهم بمكة بهذه الآية فخرجوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق ظهر عليهم المشركون وعلى خروجهم فلحقوهم فردوهم فرجعوا معهم فنزلت هذه الآية‏:‏ ‏{‏ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله‏}‏‏.‏ فكتب المسلمون إليهم بذلك فحزنوا فنزلت هذه الآية‏:‏ ‏{‏ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم‏}‏ فكتبوا إليهم بذلك‏.‏

                                10955-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏إن يدعون من دونه إلا إناثاً‏}‏‏.‏
                                عن أبي بن كعب قال‏:‏ ‏{‏إن يدعون من دونه إلا إناثاً‏}‏ قال‏:‏ مع كل صنم جنيته‏.

                                10957-وعن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلاً تلا هذه الآية‏:‏ ‏{‏من يعمل سوءاً يجز به‏}‏ قال‏:‏ إنا لنجزى بكل ما عملنا‏؟‏ هلكنا إذاً‏.‏ فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏
                                ‏"‏نعم يجزى به المؤمن في الدنيا من مصيبته في جسده فيما يؤذيه‏"‏‏.‏

                                10960-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله‏}‏‏.‏
                                عن عبد الله بن مسعود قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
                                ‏"‏‏{‏فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله‏}‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏أجورهم‏:‏ يدخلهم الجنة ويزيدهم من فضله الشفاعة لمن وجبت له النار ممن صنع إليهم المعروف في الدنيا‏"‏‏.‏
                                رواه الطبراني في الأوسط والكبير وفيه إسماعيل بن عبد الله الكندي ضعفه الذهبي من عند نفسه فقال‏:‏ أتى بخبر منكر وبقية رجاله وثقوا‏.‏

                                10976-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه‏}‏‏.‏
                                عن عياض الأشعري قال‏:‏ لما نزلت هذه الآية‏:‏ ‏{‏فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه‏}‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏هم قوم هذا‏"‏‏.‏ يعني أبا موسى‏

                                10978-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا‏}‏‏.‏
                                عن عمار بن ياسر قال‏:‏ وقف على علي بن أبي طالب رضي الله عنه سائل وهو راكع في تطوع فنزع خاتمه فأعطاه السائل فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعلمه بذلك فنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية‏:‏ ‏{‏إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون‏}‏ فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال‏:‏
                                ‏"‏من كنت مولاه فعلي مولاه‏.‏ اللهم وال من والاه وعاد من عاداه‏"‏‏.‏

                                10981-وعن ابن عباس قال‏:‏ كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس وكان يرسل معه عمه أبو طالب كل يوم رجالاً من بني هاشم ‏[‏يحرسونه‏]‏ حتى نزلت هذه الآية‏:‏ ‏{‏يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس‏}‏‏.‏ فأراد عمه أن يرسل معه من يحرسه فقال‏:‏
                                ‏"‏يا عم إن الله قد عصمني من الجن والأنس‏"‏‏.‏

                                10990-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم‏}‏‏.‏
                                عن ابن مسعود قال‏:‏ قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏
                                ‏"‏‏{‏كنت عليهم شهيدا‏ ما دمت فيهم‏}‏ ما كنت فيهم‏"‏‏.‏

                                10991-عن ابن عمر قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
                                ‏"‏نزلت علي سورة الأنعام جملة واحدة يشيعها سبعون ألف ملك لهم زجل ‏(‏صوت رفيع عال‏)‏ بالتسبيح والتحميد‏"‏‏.‏

                                10994-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وهم ينهون عنه‏}‏‏.‏
                                عن ابن عباس ‏{‏وهم ينهون عنه وينأون عنه‏}‏ نزلت في أبي طالب كان ينهى عن أذى النبي صلى الله عليه وسلم وينأى عن اتباعه‏.‏

                                10996-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء‏}‏‏.‏
                                عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
                                ‏"‏إذا رأيت الله عز وجل يعطي العبد في الدنيا على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج‏"‏‏.‏ ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏‏{‏فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون‏}‏‏"‏‏.‏

                                10998-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم‏}‏‏.‏
                                عن عبد الرحمن بن سهل بن حنيف قال‏:‏ نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بعض أبياته‏:‏ ‏{‏واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي‏}‏ خرج يلتمس فوجد قوماً يذكرون الله منهم ثائر
                                الرأس وحاف الجلد وذو الثوب الواحد فلما رآهم جلس معهم فقال‏:‏
                                ‏"‏الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرني أن أصبر نفسي معهم‏"‏‏.‏

                                11005-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه‏}‏‏.‏
                                عن عبد الله بن مسعود قال‏:‏
                                خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاً ثم قال‏:‏ ‏"‏هذا سبيل الله‏"‏‏.‏ ثم خط خطوطاً عن يمينه وشماله ثم قال‏:‏ ‏"‏هذه سبل متفرقة على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه‏"‏‏.‏ ثم قرأ‏:‏ ‏"‏‏{‏وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله‏}‏‏"‏‏.‏

                                11007-وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله‏:‏ ‏{‏يوم يأتي بعض آيات ربك‏}‏‏.‏ قال‏:‏
                                ‏"‏طلوع الشمس من مغربها‏"‏‏.‏

                                11008-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏إن الذين فرقوا دينهم‏}‏‏.‏
                                عن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة‏:‏
                                ‏"‏يا عائشة ‏{‏إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً‏}‏ هم أصحاب البدع وأصحاب الأهواء ليس لهم توبة أنا منهم بريء وهم مني براء‏"‏‏.‏

                                11013-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وعلى الأعراف رجال‏}‏‏.‏
                                وعن أبي سعيد الخدري قال‏:‏
                                سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الأعراف فقال‏:‏ ‏"‏هم رجال قتلوا في سبيل الله وهم عصاة لآبائهم فمنعتهم الشهادة أن يدخلوا النار ومنعتهم المعصية أن يدخلوا الجنة وهم على سور بين الجنة والنار حتى تذبل لحومهم وشحومهم حتى يفرغ الله من حساب الخلائق فإذا فرغ من حساب خلقه فلم يبق غيرهم تغمدهم منه برحمة فأدخلهم الجنة برحمته‏"‏‏.‏
                                رواه الطبراني في الصغير والأوسط وفيه محمد بن مخلد الرعيني وهو ضعيف‏.‏

                                11016-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏اجعل لنا إلهاً‏}‏‏.‏
                                عن عمرو بن عوف قال‏:‏ غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح ونحن ألف ونيف ففتح الله مكة وحنيناً حتى إذا كان بين حنين والطائف أبصر شجرة كان يناط بها السلاح فسميت‏:‏ ذات أنواط وكانت تعبد من دون الله عز وجل فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف عنها في يوم صائف إلى ظل هو أدنى منه فقال رجل‏:‏ يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهؤلاء ذات أنواط فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إنها السنن قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى‏:‏ ‏{‏اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة‏}‏ قال‏:‏ ‏{‏أغير الله أبغيكم إلهاً وهو فضلكم على العالمين‏}‏‏"‏‏.‏
                                رواه الطبراني وفيه كثير بن عبد الله وقد ضعفه الجمهور وحسن الترمذي حديثه‏.‏
                                11017-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فلما تجلى ربه للجبل جعله دكاً‏}‏‏.‏
                                عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
                                ‏"‏لما تجلى الله لموسى بن عمران تطايرت سبعة أجبال ففي الحجاز منها خمسة وفي اليمن اثنان وفي الحجاز أحد وثبير وحراء وثور وورقان وفي اليمن حصور وصبر‏"‏‏.‏
                                رواه الطبراني في الأوسط وفيه طلحة بن عمرو المكي وهو متروك‏.‏

                                11018-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏واختار موسى قومه‏}‏ إلى آخر الآيات‏.‏
                                عن ابن عباس قال‏:‏
                                سئل موسى صلى الله عليه وسلم مسألة فأعطيها محمد صلى الله عليه وسلم قوله‏:‏ ‏{‏واختار موسى قومه سبعين رجلاً‏}‏ إلى قوله‏:‏ ‏{‏فسأكتبها للذين يتقون‏}‏‏.‏

                                11020-وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
                                ‏"‏إن الله عز وجل أخذ الميثاق من ظهر آدم عليه السلام بنعمان - يعني عرفة - فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرهم بين يديه ‏[‏كالذر‏]‏ ثم كلمهم قبلاً فقال‏:‏ ‏{‏ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون‏}‏‏.‏

                                11021-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا‏}‏‏.‏
                                عن عبد الله بن مسعود في قوله‏:‏ ‏{‏واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا‏}‏ قال‏:‏ هو بلعم وقال‏:‏ بلعام بن باعوراء‏.‏
                                رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح‏.‏
                                11022-وعن عبد الله بن عمرو قال‏:‏ نزلت هذه الآية في أمية بن أبي السلط‏:‏ ‏{‏الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها‏}‏‏.‏
                                رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح‏.‏

                                11028-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وإذ يمكر بك الذين كفروا‏}‏‏.‏
                                عن ابن عباس في قوله عز وجل‏:‏ ‏{‏وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك‏}‏ قال‏:‏ تشاورت قريش ليلة بمكة فقال بعضهم‏:‏ إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق - يريدون النبي صلى الله عليه وسلم - وقال بعضهم‏:‏ بل اقتلوه‏.‏ وقال بعضهم‏:‏ بل أخرجوه‏.‏ فأطلع الله عز وجل نبيه على ذلك فبات علي رضي الله عنه على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لحق بالغار وبات المشركون يحرسون علياً يحسبونه النبي صلى الله عليه وسلم فلما أصبحوا ثاروا إليه فلما رأوا علياً رد الله مكرهم فقالوا‏:‏ أين صاحبك هذا‏؟‏ قال‏:‏ لا أدري فاقتصوا أثره فلما بلغوا الجبل اختلظ عليهم فصعدوا في الجبل فمروا بالغار فرأوا نسج العنكبوت على بابه فبات فيه ثلاث ليال‏.‏

                                11030-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وآخرين من دونهم لا تعلمونهم‏}‏‏.‏
                                عن عريب المليكي عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله‏:‏ ‏{‏وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم‏}‏ ‏"‏أنهم الجن‏"‏‏.‏ قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏
                                ‏"‏لا تخبل بيتاً فيه عتيق من الخيل‏"‏‏.‏

                                11034-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله‏}‏‏.‏
                                عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين أصحابه فجعلوا يتوارثون بذلك حتى نزلت ‏{‏وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض‏}‏ فتوارثوا بالنسب‏.‏

                                مجمع الزوائد الهيثمغ

                                تعليق

                                يعمل...