جميع السنه شرح لكتاب الله

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #661
    أحاديث متعلقة بسورة الفاتحة من الدر المنثور للسيوطغ

    وأخرج الترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجة وابن حبان والبيهقي في شعب الإِيمان عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله**" أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء**الحمد لله**".*

    وأخرج أحمد ومسلم والنسائي عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله**" الطهور شطر الإيمان**والحمد لله**تملأ الميزان، وسبحان الله تملآن ـ أو تملأ ـ مابين السماء والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو. فبائع نفسه، فمعتقها أو موبقها ".*

    وأخرج سعيد بن منصور وأحمد والترمذي وحسنه وابن مردويه عن رجل من بني سليم أن رسول الله**قال " سبحان الله نصف الميزان، والحمد لله تملأ الميزان، والله أكبر يملأ ما بين السماء والأرض، والطهور نصف الميزان، والصوم نصف الصبر ".*

    وأخرج أبو داود والنسائي وابن ماجة وابن حبان والبيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله**" كل أمر ذي بال لايبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع ".*

    وأخرج أحمد والترمذي وحسنه والنسائي وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان عن النّواس بن سمعان عن رسول الله**قال " ضرب الله صراطاً مستقيماً، وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة ، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى باب الصراط داع يقول: يا أيها الناس ادخلوا الصراط جميعاً ولا تتفرقوا. وداع يدعو من فوق: الصراط فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئاً من تلك الأبواب قال: ويحك. لا تفتحه فإنك إن تفتحه تلجه. فالصراط الإِسلام، والسوران حدود الله، والأبواب المفتحة محارم الله، وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله، والداعي من فوق واعظ الله تعالى في قلب كل مسلم ".*

    وأخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان في صحيحه عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله**" إن**المغضوب عليهم*اليهود وإن**الضالين**النصارى ".*

    وأخرج مالك والشافعي وابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي عن أبي هريرة أن رسول الله**قال: " إذا أمن الإِمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه ".*

    وأخرج أحمد وابن ماجه والبيهقي في سننه عن عائشة عن النبي**قال " ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على التأمين ".*

    احاديث من تفسير ابن كثير

    ثبت في الصحيح عند الترمذي وصححه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله**" الحمد لله رب العالمين أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني، والقرآن العظيم*

    (حديث آخر): روى مسلم في صحيحه والنسائي في سننه من حديث أبي الأحوص سلام بن سليم عن عمار بن زريق عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: " بينا رسول الله**وعنده جبرائيل، إذ سمع نقيضاً فوقه، فرفع جبريل بصره إلى السماء، فقال: هذا باب قد فتح من السماء ما فتح قط، قال: فنزل منه ملك، فأتى النبي*فقال: أبشر بنورين قد أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة، لم تقرأ حرفاً منهما إلا أوتيته

    ولمسلم نحوه حديث آخر، قال مسلم: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي هو ابن راهويه حدثنا سفيان ابن عيينة عن العلاء، يعني ابن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي عن أبي هريرة**عن النبي**قال: " من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج - ثلاثاً - غير تمام فقيل لأبي هريرة: إنا نكون خلف الإمام، فقال: اقرأ بها في نفسك، فإني سمعت رسول الله**يقول: قال الله*: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال:**ظ±لْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ظ±لْعَـظ°لَمِينَ**قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال:**ظ±لرَّحْمَـظ°نِ ظ±لرَّحِيمِ**قال الله: أثنىظ° عليّ عبدي، فإذا قال**مَـظ°لِكِ يَوْمِ ظ±لدِّينِ**قال الله: مجدني عبدي، وقال مرة: فوض إلي عبدي، فإذا قال:**إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ**قال: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، فإذا قال:**ظ±هْدِنَا ظ±لصِّرَاطَ ظ±لْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ ظ±لَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ظ±لْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ ظ±لضَّآلِّينَ**قال الله: هذا لعبدي، ولعبدي ما سأل*

    وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله**" ولو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة، ما طمع في جنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة، ما قنط من رحمته أحد ".*

    وفي الصحيحين عن أبي هريرة**مرفوعاً: " أخنع اسم عند الله رجل تسمى بملك الأملاك، ولا مالك إلا الله*

    قال ابن مردويه: حدثنا أحمد بن الحسن حدثنا عبد الله بن محمد بن سلام حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا جرير عن ليث بن أبي سليم عن كعب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله**" إذا قال الإمام: غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقال: آمين، فوافق آمين أهل الأرض آمين أهل السماء، غفر الله للعبد ما تقدم من ذنبه، ومثل من لا يقول آمين كمثل رجل غزا مع قوم، فاقترعوا، فخرجت سهامهم، ولم يخرج سهمه، فقال: لمَ لم يخرج سهمي؟ فقيل: إنك لم تقل آمين ".

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #662
      وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عوف الحمصي، حدثنا آدم بن أبي إياس العسقلاني، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة قال: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: { وَإِبْرَظ°هِيمَ ظ±لَّذِى وَفَّىظ° } قال: " أتدري ما وفى؟ " قلت: الله ورسوله أعلم. قال: " وفى عمل يومه بأربع ركعات من أول النهار " ورواه ابن جرير من حديث جعفر بن الزبير، وهو ضعيف.

      وقال الترمذي في جامعه: حدثنا أبو جعفر السمناني، حدثنا أبو مسهر، حدثنا إسماعيل بن عياش عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن جبير ابن نفير، عن أبي الدرداء وأبي ذر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل أنه قال: " ابن آدم اركع لي أربع ركعات من أول النهار، أكفك آخره "

      ابن كثير

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #663
        الجوهرة التاسعة والتسعون بعد الخمسماية

        { إِنَّ ٱلْمُجْرِمِينَ فِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ } * { يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ } * { إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ }

        قال ابن كثير

        قال أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان الثوري عن زياد بن إسماعيل السهمي، عن محمد بن عباد بن جعفر عن أبي هريرة قال: جاء مشركو قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخاصمونه في القدر، فنزلت: { يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِى ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَـٰهُ بِقَدَرٍ } وهكذا رواه مسلم والترمذي وابن ماجه من حديث وكيع عن سفيان الثوري به. وقال البزار: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا الضحاك بن مخلد، حدثنا يونس بن الحارث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: ما نزلت هذه الآيات: { إِنَّ ٱلْمُجْرِمِينَ فِى ضَلَـٰلٍ وَسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِى ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَـٰهُ بِقَدَرٍ } إلا في أهل القدر. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا سهل بن صالح الأنطاكي، حدثني قرة بن حبيب عن كنانة، حدثني جرير بن حازم عن سعيد بن عمرو بن جعدة، عن ابن زرارة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تلا هذه الآية: { ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَـٰهُ بِقَدَرٍ } قال: " نزلت في أناس من أمتي يكونون في آخر الزمان يكذبون بقدر الله " وحدثنا الحسن بن عرفة: حدثنا مروان بن شجاع الجزري عن عبد الملك بن جريج، عن عطاء بن أبي رباح قال: أتيت ابن عباس وهو ينزع من زمزم، وقد ابتلت أسافل ثيابه، فقلت له: قد تكلم في القدر، فقال: أوقد فعلوها؟ قلت: نعم، قال: فوالله ما نزلت هذه الآية إلا فيهم: { ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَـٰهُ بِقَدَرٍ } أولئك شرار هذه الأمة، فلا تعودوا مرضاهم، ولا تصلوا على موتاهم، إن رأيت أحداً منهم، فقأت عينيه بأصبعي هاتين.

        وقد رواه الإمام أحمد من وجه آخر، وفيه مرفوع، فقال: حدثنا أبو المغيرة، حدثنا الأوزاعي عن بعض إخوته عن محمد بن عبيد المكي عن عبد الله بن عباس قال: قيل له: إن رجلاً قدم علينا يكذب بالقدر، فقال: دلوني عليه، وهو أعمى، قالوا: وما تصنع به يا أبا عباس؟ قال: والذي نفسي بيده لئن استمكنت منه، لأعضن أنفه حتى أقطعه، ولئن وقعت رقبته في يدي، لأدقنها؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " كأني بنساء بني فهر يطفن بالخزرج تصطفق ألياتهن مشركات، هذا أول شرك هذه الأمة، والذي نفسي بيده لينتهين بهم سوء رأيهم حتى يخرجوا الله من أن يكون قدر خيراً، كما أخرجوه من أن يكون قدر شراً " ثم رواه أحمد عن أبي المغيرة عن الأوزاعي عن العلاء بن الحجاج عن محمد بن عبيد، فذكر مثله، لم يخرجوه.

        وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن يزيد: حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني أبو صخر عن نافع قال: كان لابن عمر صديق من أهل الشام يكاتبه، فكتب إليه عبد الله بن عمر أنه بلغني أنك تكلمت في شيء من القدر، فإياك أن تكتب إلي؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " سيكون في أمتي أقوام يكذبون بالقدر " ورواه أبو داود عن أحمد بن حنبل به.

        وقال أحمد: حدثنا أنس بن عياض، حدثنا عمر بن عبد الله مولى غفرة عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لكل أمة مجوس، ومجوس أمتي الذين يقولون: لا قدر، إن مرضوا، فلا تعودوهم، وإن ماتوا، فلا تشهدوهم " لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة من هذا الوجه. وقال أحمد: حدثنا قتيبة، حدثنا رشدين عن أبي صخر حميد بن زياد عن نافع عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " سيكون في هذه الأمة مسخ، ألا وذاك في المكذبين بالقدر والزنديقية " ورواه الترمذي وابن ماجه من حديث أبي صخر حميد بن زياد به، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب. وقال الإمام أحمد: حدثنا إسحاق بن الطباع، أخبرني مالك عن زياد بن سعد عن عمرو بن مسلم، عن طاوس اليماني قال: سمعت ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

        كل شيء بقدر، حتى العجز والكيس " ورواه مسلم منفرداً به من حديث مالك.

        وفي الحديث الصحيح: " استعن بالله ولا تعجز، فإن أصابك أمر، فقل: قدر الله، وما شاء فعل، ولا تقل: لو أني فعلت كذا، لكان كذا؛ فإن لو تفتح عمل الشيطان " وفي حديث ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: " واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله لك، لم ينفعوك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك، لم يضروك، جفت الأقلام، وطويت الصحف " وقال الإمام أحمد: حدثنا الحسن بن سوار، حدثنا الليث عن معاوية عن أيوب بن زياد، حدثني عبادة ابن الوليد بن عبادة، حدثني أبي قال: دخلت على عبادة وهو مريض، أتخايل فيه الموت، فقلت: يا أبتاه أوصني واجتهد لي، فقال: أجلسوني، فلما أجلسوه، قال: يا بني إنك لم تطعم الإيمان، ولم تبلغ حق حقيقة العلم بالله، حتى تؤمن بالقدر خيره وشره. قلت: يا أبتاه وكيف لي أن أعلم ما خير القدر وشره؟ قال: تعلم أن ما أخطأك، لم يكن ليصيبك، وما أصابك، لم يكن ليخطئك، يا بني إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن أول ما خلق الله القلم، ثم قال له: اكتب، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة " يا بني إن مت، ولست على ذلك، دخلت النار.

        ورواه الترمذي عن يحيى بن موسى البلخي عن أبي داود الطيالسي عن عبد الواحد بن سليم عن عطاء بن أبي رباح عن الوليد بن عبادة عن أبيه، به، وقال: حسن صحيح غريب. وقال سفيان الثوري عن منصور عن ربعي بن خراش، عن رجل عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يؤمن أحد حتى يؤمن بأربع: يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، بعثني بالحق، ويؤمن بالبعث بعد الموت، ويؤمن بالقدر خيره وشره " وكذا رواه الترمذي من حديث النضر بن شميل عن شعبة عن منصور به، ورواه من حديث أبي داود الطيالسي عن شعبة عن منصور عن ربعي عن علي، فذكره وقال: هذا عندي أصح، وكذا رواه ابن ماجه من حديث شريك عن منصور عن ربعي عن علي به. وقد ثبت في صحيح مسلم من رواية عبد الله بن وهب وغيره عن أبي هانىء الخولاني عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله كتب مقادير الخلق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة "

        زاد ابن وهب:
        { وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى ٱلْمَآءِ }
        [هود: 7] ورواه الترمذي، وقال: حسن صحيح غريب.

        .....

        { مُّسْتَطَرٌ } أي: مجموع عليهم، ومسطر في صحائفهم، لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها. وقد قال الإمام أحمد: حدثنا أبو عامر، حدثنا سعيد بن مسلم بن بانك، سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير، حدثني عوف بن الحارث، وهو ابن أخي عائشة لأمها، عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " يا عائشة إياك ومحقرات الذنوب؛ فإن لها من الله طالباً "

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #664
          { ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ } * { وَقَلِيلٌ مِّنَ ٱلآخِرِينَ } * { عَلَىٰ سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ } * { مُّتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ } * { يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ } * { بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ } * { لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلاَ يُنزِفُونَ } * { وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ } * { وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ } * { وَحُورٌ عِينٌ } * { كَأَمْثَالِ ٱللُّؤْلُؤِ ٱلْمَكْنُونِ } * { جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } * { لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً } * { إِلاَّ قِيلاً سَلاَماً سَلاَماً }

          قال ابن كثير

          يقول تعالى مخبراً عن هؤلاء السابقين المقربين: أنهم ثلة، أي: جماعة من الأولين، وقليل من الآخرين، وقد اختلفوا في المراد بقوله: الأولين والآخرين، فقيل: المراد بالأولين: الأمم الماضية، وبالآخرين هذه الأمة، وهذا رواية عن مجاهد والحسن البصري، رواها عنهما ابن أبي حاتم، وهو اختيار ابن جرير، واستأنس بقوله صلى الله عليه وسلم " نحن الآخرون السابقون يوم القيامة " ولم يحك غيره، ولا عزاه إلى أحد، ومما يستأنس به لهذا القول ما رواه الإمام أبو محمد بن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع، حدثنا شريك عن محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: لما نزلت: { ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِّنَ ٱلأَخِرِينَ } شق ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت: { ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَخِرِينَ } فقال النبي صلى الله عليه وسلم " إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة ثلث أهل الجنة، بل أنتم نصف أهل الجنة، أو شطر أهل الجنة، وتقاسمونهم النصف الثاني " ورواه الإمام أحمد عن أسود بن عامر عن شريك عن محمد بياع الملاء عن أبيه عن أبي هريرة، فذكره.

          وقد روي من حديث جابر نحو هذا، ورواه الحافظ ابن عساكر من طريق هشام بن عمارة: حدثنا عبد ربه بن صالح عن عروة بن رويم عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت: { إِذَا وَقَعَتِ ٱلْوَاقِعَةُ } ذكر فيها: { ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِّنَ ٱلأَخِرِينَ } قال عمر: يا رسول الله ثلة من الأولين وقليل منا؟ قال: فأمسك آخر السورة سنة، ثم نزل: { ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَخِرِينَ } فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا عمر تعال فاسمع ما قد أنزل الله: { ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَخِرِينَ } ألا وإن من آدم إلي ثلة، وأمتي ثلة، ولن نستكمل ثلتنا حتى نستعين بالسودان من رعاة الإبل ممن شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له " هكذا أورده في ترجمة عروة بن رويم إسناداً ومتناً، ولكن في إسناده نظر، وقد وردت طرق كثيرة متعددة بقوله صلى الله عليه وسلم " إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة " الحديث بتمامه، وهو مفرد في صفة الجنة، ولله الحمد والمنة. وهذا الذي اختاره ابن جرير ههنا فيه نظر، بل هو قول ضعيف؛ لأن هذه الأمة هي خير الأمم بنص القرآن، فيبعد أن يكون المقربون في غيرها أكثر منها، اللهم إلا أن يقابل مجموع الأمم بهذه الأمة، والظاهر أن المقربين من هؤلاء أكثر من سائر الأمم، والله أعلم...

          وقوله تعالى: { وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ } قال الإمام أحمد: حدثنا سيار بن حاتم، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، حدثنا ثابت عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن طير الجنة كأمثال البخت يرعى في شجر الجنة " فقال أبو بكر: يا رسول الله إن هذه لطير ناعمة، فقال: " آكلها أنعم منها ــــ قالها ثلاثاً ــــ وإني لأرجو أن تكون ممن يأكل منها " انفرد به أحمد من هذا الوجه. وروى الحافظ أبو عبد الله المقدسي في كتابه صفة الجنة من حديث إسماعيل بن علي الخطبي عن أحمد بن علي الحيوطي عن عبد الجبار بن عاصم عن عبد الله بن زياد، عن زرعة عن نافع عن ابن عمر قال: ذكرت عند النبي صلى الله عليه وسلم طوبى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا أبا بكر هل بلغك ما طوبى؟ " قال: الله ورسوله أعلم. قال: " طوبى شجرة في الجنة، ما يعلم طولها إلا الله، يسير الراكب تحت غصن من أغصانها سبعين خريفاً، ورقها الحلل، يقع عليها الطير كأمثال البخت " فقال أبو بكر: يا رسول الله إن هناك لطيراً ناعماً؟ قال:

          أنعم منه من يأكله، وأنت منهم إن شاء الله تعالى " وقال قتادة في قوله تعالى: { وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ } وذكر لنا أن أبا بكر قال: يا رسول الله إني أرى طيرها ناعمة كأهلها ناعمون، قال: " من يأكلها والله ياأبا بكر أنعم منها، وإنها لأمثال البخت، وإني لأحتسب على الله أن تأكل منها يا أبا بكر " وقال أبو بكر بن أبي الدنيا: حدثني مجاهد بن موسى، حدثنا معن بن عيسى، حدثني ابن أخي ابن شهاب عن أبيه عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الكوثر، فقال: " نهر أعطانيه ربي عز وجل في الجنة، أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل، فيه طيور أعناقها، يعني: كأعناق الجزر " فقال عمر: إنها لناعمة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " آكلها أنعم منها " وكذا رواه الترمذي عن عبد بن حميد عن القعنبي عن محمد بن عبد الله بن مسلم بن شهاب عن أبيه عن أنس، وقال: حسن. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا أبو معاوية عن عبيد الله بن الوليد الوصافي عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن في الجنة لطيراً فيه سبعون ألف ريشة، فيقع على صحفة الرجل من أهل الجنة، فينتفض، فيخرج من كل ريشة، يعني: لوناً أبيض من اللبن، وألين من الزبد، وأعذب من الشهد، ليس منها لون يشبه صاحبه، ثم يطير " هذا حديث غريب جداً، والوصافي وشيخه ضعيفان، ثم قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن صالح كاتب الليث، حدثني الليث، حدثنا خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن أبي حازم عن عطاء عن كعب قال: إن طائر الجنة أمثال البخت، يأكل من ثمرات الجنة، ويشرب من أنهار الجنة، فيصطففن له، فإذا اشتهى منها شيئاً، أتى حتى يقع بين يديه، فيأكل من خارجه وداخله ثم يطير، لم ينقص منه شيء، صحيح إلى كعب. وقال الحسن بن عرفة: حدثنا خلف بن خليفة عن حميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث عن عبد الله بن مسعود قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنك لتنظر إلى الطير في الجنة، فتشتهيه، فيخر بين يديك مشوياً "

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #665
            وقوله تعالى: { نَحْنُ جَعَلْنَـظ°هَا تَذْكِرَةً } قال مجاهد وقتادة: أي: تذكر النار الكبرى، قال قتادة: ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يا قوم ناركم هذه التي توقدون جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم " قالوا: يا رسول الله إن كانت لكافية. قال: " إنها قد ضربت بالماء ضربتين ــــ أو مرتين ــــ حتى يستنفع بها بنو آدم، ويدنوا منها " وهذا الذي أرسله قتادة قد رواه الإمام أحمد في مسنده فقال: حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم، وضربت بالبحر مرتين، ولولا ذلك، ما جعل الله فيها منفعة لأحد " وقال الإمام مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " نار بني آدم التي يوقدون جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم " فقالوا: يا رسول الله إن كانت لكافية، فقال: " إنها قد فضلت عليها بتسعة وستين جزءاً " رواه البخاري من حديث مالك، ومسلم من حديث أبي الزناد. ورواه مسلم من حديث عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة به، وفي لفظ " والذي نفسي بيده لقد فضلت عليها بتسعة وستين جزءاً، كلهن مثل حرها " وقد قال أبو القاسم الطبراني: حدثنا أحمد بن عمرو الخلال، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا معن بن عيسى القزار عن مالك عن عمه أبي سهل عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أتدرون ما مثل ناركم هذه من نار جهنم؟ لهي أشد سواداً من ناركم هذه بسبعين ضعفاً " قال الضياء المقدسي: وقد رواه أبو مصعب عن مالك، ولم يرفعه، وهو عندي على شرط الصحيح.

            ....

            وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: المقوي ههنا: الجائع، وقال ليث بن أبي سليم عن مجاهد: ومتاعاً للمقوين: للحاضر والمسافر، لكل طعام لا يصلحه إلا النار، وكذا روى سفيان عن جابر الجعفي عن مجاهد، وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد: قوله: للمقوين، يعني: المستمتعين من الناس أجمعين، وكذا ذكر عن عكرمة، وهذا التفسير أعم من غيره، فإن الحاضر والبادي من غني وفقير الجميع محتاجون إليها للطبخ والاصطلاء والإضاءة وغير ذلك من المنافع، ثم من لطف الله تعالى أن أودعها في الأحجار وخالص الحديد بحيث يتمكن المسافر من حمل ذلك في متاعه وبين ثيابه، فإذا احتاج إلى ذلك في منزله أخرج زنده وأورى وأوقد ناره فأطبخ بها، واصطلى بها، واشتوى، واستأنس بها، وانتفع بها سائر الانتفاعات، لهذا أفرد المسافرين، وإن كان ذلك عاماً في حق الناس كلهم. وقد يستدل له بما رواه الإمام أحمد وأبو داود من حديث أبي خداش حبان بن زيد الشرعي الشامي عن رجل من المهاجرين من قرن: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " المسلمون شركاء في ثلاثة: النار والكلأ والماء " وروى ابن ماجه بإسناد جيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ثلاث لا يمنعن: الماء والكلأ والنار " وله من حديث ابن عباس مرفوعاً مثل هذا وزيادة: وثمنه حرام، ولكن في إسناده عبد الله بن خراش بن حوشب، وهو ضعيف، والله أعلم.

            ابن كثير

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #666
              { فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ظ±لْمُقَرَّبِينَ } * { فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ } * { وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنْ أَصْحَابِ ظ±لْيَمِينِ } * { فَسَلاَمٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ ظ±لْيَمِينِ } * { وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ظ±لْمُكَذِّبِينَ ظ±لضَّآلِّينَ } * { فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ } * { وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ } * { إِنَّ هَـظ°ذَا لَهُوَ حَقُّ ظ±لْيَقِينِ } * { فَسَبِّحْ بِظ±سْمِ رَبِّكَ ظ±لْعَظِيمِ }

              قال ابن كثير

              فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ }: جنة ورخاء. وقال قتادة: فروح: فرحمة، وقال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير: وريحان: ورزق، وكل هذه الأقوال متقاربة صحيحة، فإن من مات مقرباً، حصل له جميع ذلك من الرحمة والراحة والاستراحة، والفرح والسرور والرزق الحسن، { وَجَنَّـظ°تُ نَعِيمٍ } وقال أبو العالية: لا يفارق أحد من المقربين حتى يؤتى بغصن من ريحان الجنة، فيقبض روحه فيه. وقال محمد بن كعب: لا يموت أحد من الناس حتى يعلم من أهل الجنة هو أم من أهل النار، وقد قدمنا أحاديث الاحتضار عند قوله تعالى في سورة إبراهيم:
              { يُثَبِّتُ ظ±للَّهُ ظ±لَّذِينَ ءَامَنُواْ بِظ±لْقَوْلِ ظ±لثَّابِتِ }
              [إبراهيم: 27] ولو كتبت ههنا لكان حسناً، ومن جملتها حديث تميم الداري عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " يقول الله تعالى لملك الموت: انطلق إلى فلان، فائتني به؛ فإنه قد جربته بالسراء والضراء، فوجدته حيث أحب، ائتني فلأريحه ــــ قال ــــ فينطلق إليه ملك الموت، ومعه خمسمئة من الملائكة، معهم أكفان وحنوط من الجنة، ومعهم ضبائر الريحان، أصل الريحانة واحد، وفي رأسها عشرون لوناً، لكل لون منها ريح سوى ريح صاحبه، ومعهم الحرير الأبيض فيه المسك " وذكر تمام الحديث بطوله كما تقدم. وقد وردت أحاديث تتعلق بهذه الآية....

              وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل: أنه سمع درة بنت معاذ تحدث عن أم هانىء: أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنتزاور إذا متنا، ويرى بعضنا بعضاً؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

              يكون النسم طيراً يعلق بالشجر، حتى إذا كان يوم القيامة، دخلت كل نفس في جسدها " هذا الحديث فيه بشارة لكل مؤمن، ومعنى يعلق: يأكل، ويشهد له بالصحة أيضاً ما رواه الإمام أحمد عن الإمام محمد بن إدريس الشافعي عن الإمام مالك بن أنس عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إنما نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة، حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه " وهذا إسناد عظيم، ومتن قويم.

              وفي الصحيح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن أرواح الشهداء في حواصل طيور خضر تسرح في رياض الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى قناديل معلقة بالعرش " الحديث. وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا همام، حدثنا عطاء بن السائب قال: كان أول يوم عرفت فيه عبد الرحمن بن أبي ليلى رأيت شيخاً أبيض الرأس واللحية على حمار، وهو يتبع جنازة، فسمعته يقول: حدثني فلان بن فلان سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من أحب لقاء الله، أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله، كره الله لقاءه " قال: فأكب القوم يبكون، فقال: " ما يبكيكم؟ " فقالوا: إنا نكره الموت، قال: " ليس ذاك، ولكنه إذا احتضر، { فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ظ±لْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّـتُ نَعِيمٍ } فإذا بشر بذلك، أحب لقاء الله عز وجل، والله عز وجل للقائه أحب، { وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ظ±لْمُكَذِّبِينَ ظ±لضَّآلِّينَ فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ } فإذا بشر بذلك، كره لقاء الله، والله تعالى للقائه أكره " ، هكذا رواه الإمام أحمد، وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها شاهد لمعناه....

              قال الإمام أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا موسى بن أيوب الغافقي، حدثني إياس بن عامر عن عقبة بن عامر الجهني قال: لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم { فَسَبِّحْ بِظ±سْمِ رَبِّكَ ظ±لْعَظِيمِ } قال: " اجعلوها في ركوعكم " ولما نزلت:
              { سَبِّحِ ظ±سْمَ رَبِّكَ ظ±لأَعْلَىظ° }
              [الأعلى: 1] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اجعلوها في سجودكم " وكذا رواه أبو داود وابن ماجه من حديث عبد الله بن المبارك عن موسى بن أيوب به، وقال روح بن عبادة: حدثنا حجاج الصواف عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قال: سبحان الله العظيم وبحمده، غرست له نخلة في الجنة " هكذا رواه الترمذي من حديث روح، ورواه هو والنسائي أيضاً من حديث حماد بن سلمة، من حديث أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم به، وقال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث أبي الزبير، وقال البخاري في آخر كتابه: حدثنا أحمد بن أشكاب، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم " ورواه بقية الجماعة إلا أبا داود من حديث محمد بن فضيل بإسناده مثله، آخر تفسير سورة الواقعة، ولله الحمد والمنة.

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #667
                الجوهرة الستمائة

                { آمِنُواْ بِظ±للَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَظ±لَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَأَنفَقُواْ لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ } * { وَمَا لَكُمْ لاَ تُؤْمِنُونَ بِظ±للَّهِ وَظ±لرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُواْ بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ } * { هُوَ ظ±لَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىظ° عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَكُمْ مِّنَ ظ±لظُّلُمَاتِ إِلَى ظ±لنُّورِ وَإِنَّ ظ±للَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ } * { وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ظ±للَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ ظ±لسَّمَظ°وَظ°تِ وَظ±لأَرْضِ لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ ظ±لْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَـظ°ئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ ظ±لَّذِينَ أَنفَقُواْ مِن بَعْدُ وَقَاتَلُواْ وَكُلاًّ وَعَدَ ظ±للَّهُ ظ±لْحُسْنَىظ° وَظ±للَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } * { مَّن ذَا ظ±لَّذِي يُقْرِضُ ظ±للَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ }

                قال ابن كثير

                والجمهور على أن المراد بالفتح ههنا: فتح مكة، وعن الشعبي وغيره أن المراد بالفتح ههنا: صلح الحديبية، وقد يستدل لهذا القول بما قال الإمام أحمد: حدثنا أحمد بن عبد الملك، حدثنا زهير، حدثنا حميد الطويل عن أنس قال: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف كلام، فقال خالد لعبد الرحمن: تستطيلون علينا بأيام سبقتمونا بها، فبلغنا أن ذلك ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: " دعوا لي أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفقتم مثل أحد، أو مثل الجبال ذهباً، ما بلغتم أعمالهم " ومعلوم أن إسلام خالد بن الوليد المواجه بهذا الخطاب كان بين صلح الحديبية وفتح مكة، وكانت هذه المشاجرة بينهما في بني جذيمة الذين بعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد بعد الفتح، فجعلوا يقولون: صبأنا صبأنا، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فأمر خالد بقتلهم، وقتل من أسر منهم، فخالفه عبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عمر وغيرهما، فاختصم خالد وعبد الرحمن بسبب ذلك. والذي في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً، ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ". وروى ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث ابن وهب: أخبرنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري: أنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية، حتى إذا كنا بعسفان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

                " يوشك أن يأتي قوم تحقرون أعمالكم مع أعمالهم " فقلنا: من هم يارسول الله أقريش؟ قال: " لا، ولكن أهل اليمن، هم أرق أفئدة، وألين قلوباً " فقلنا: أهم خير منا يا رسول الله؟ قال: " لو كان لأحدهم جبل من ذهب، فأنفقه، ما أدرك مد أحدكم ولا نصيفه، ألا إن هذا فضل ما بيننا وبين الناس { لاَ يَسْتَوِى مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ ظ±لْفَتْحِ وَقَـظ°تَلَ أُوْلَـظ°ئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ ظ±لَّذِينَ أَنفَقُواْ مِن بَعْدُ وَقَـظ°تَلُواْ وَكُلاًّ وَعَدَ ظ±للَّهُ ظ±لْحُسْنَىظ° وَظ±للَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } " وهذا الحديث غريب بهذا السياق، والذي في الصحيحين من رواية جماعة عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد ذكر الخوارج: " تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية " الحديث، ولكن روى ابن جرير هذا الحديث من وجه آخر، فقال: حدثني ابن البرقي، حدثنا ابن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرني زيد بن أسلم عن أبي سعيد التمار عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يوشك أن يأتي قوم تحقرون أعمالكم مع أعمالهم " قلنا: من هم يا رسول الله؟ قريش، قال: " لا، ولكن أهل اليمن؛ لأنهم أرق أفئدة، وألين قلوباً " وأشار بيده إلى اليمن، فقال: " هم أهل اليمن، ألا إن الإيمان يمان، والحكمة يمانية " فقلنا: يارسول الله هم خير منا؟ قال: " والذي نفسي بيده لو كان لأحدهم جبل من ذهب ينفقه، ما أدى مد أحدكم ولانصيفه " ثم جمع أصابعه ومد خنصره وقال: " ألا إن هذا فضل ما بيننا وبين الناس { لاَ يَسْتَوِى مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ ظ±لْفَتْحِ وَقَـظ°تَلَ أُوْلَـظ°ئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ ظ±لَّذِينَ أَنفَقُواْ مِن بَعْدُ وَقَـظ°تَلُواْ وَكُلاًّ وَعَدَ ظ±للَّهُ ظ±لْحُسْنَىظ° وَظ±للَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } " فهذا السياق ليس فيه ذكر الحديبية، فإن كان ذلك محفوظاً كما تقدم، فيحتمل أنه أنزل قبل الفتح إخباراً عما بعده؛ كما في قوله تعالى في سورة المزمل، وهي مكية من أوائل ما نزل:
                { وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ ظ±للَّهِ }
                [المزمل: 20] الآية. فهي بشارة بما يستقبل، وهكذا هذه، والله أعلم....

                قال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا خلف بن خليفة عن حميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث عن عبد الله بن مسعود قال: لما نزلت هذه الآية: { مَّن ذَا ظ±لَّذِى يُقْرِضُ ظ±للَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ } قال أبو الدحداح الأنصاري: يا رسول الله وإن الله ليريد منا القرض؟ قال: نعم ياأبا الدحداح " قال: أرني يدك يارسول الله قال: فناوله يده. قال: فإني قد أقرضت ربي حائطي، وله حائط فيه ستمئة نخلة، وأم الدحداح فيه وعيالها. قال: فجاء أبو الدحداح، فناداها: ياأم الدحداح قالت: لبيك، قال: اخرجي، فقد أقرضته ربي عز وجل، وفي رواية أنها قالت له: ربح بيعك يا أبا الدحداح ونقلت منه متاعها وصبيانها، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " كم من عذق رداح في الجنة لأبي الدحداح " وفي لفظ: " رب نخلة مدلاة عروقها در وياقوت لأبي الدحداح في الجنة ".

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #668
                  الجوهرة الواحدة بعد الستمائة

                  { يَوْمَ تَرَى ظ±لْمُؤْمِنِينَ وَظ±لْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَىظ° نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ ظ±لْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ظ±لأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ ظ±لْفَوْزُ ظ±لْعَظِيمُ } * { يَوْمَ يَقُولُ ظ±لْمُنَافِقُونَ وَظ±لْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُواْ ظ±نظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ظ±رْجِعُواْ وَرَآءَكُمْ فَظ±لْتَمِسُواْ نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ ظ±لرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ ظ±لْعَذَابُ } * { يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُواْ بَلَىظ° وَلَـظ°كِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَظ±رْتَبْتُمْ وَغرَّتْكُمُ ظ±لأَمَانِيُّ حَتَّىظ° جَآءَ أَمْرُ ظ±للَّهِ وَغَرَّكُم بِظ±للَّهِ ظ±لْغَرُورُ } * { فَظ±لْيَوْمَ لاَ يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلاَ مِنَ ظ±لَّذِينَ كَفَرُواْ مَأْوَاكُمُ ظ±لنَّارُ هِيَ مَوْلاَكُمْ وَبِئْسَ ظ±لْمَصِيرُ }

                  قال ابن كثير

                  يقول تعالى مخبراً عن المؤمنين المتصدقين: أنهم يوم القيامة يسعى نورهم بين أيديهم في عرصات القيامة، بحسب أعمالهم؛ كما قال عبد الله بن مسعود في قوله تعالى: { يَسْعَىظ° نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ } قال: على قدر أعمالهم يمرون على الصراط، منهم من نوره مثل الجبل، ومنهم من نوره مثل النخلة، ومنهم من نوره مثل الرجل القائم، وأدناهم نوراً من نوره في إبهامه يتّقد مرة، ويطفأ مرة، ورواه ابن أبي حاتم وابن جرير، وقال قتادة: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " من المؤمنين من يضيء نوره من المدينة إلى عدن أبين وصنعاء فدون ذلك حتى إن من المؤمنين من يضيء نوره موضع قدميه " وقال سفيان الثوري عن حصين، عن مجاهد، عن جنادة بن أبي أمية قال: " إنكم مكتوبون عند الله بأسمائكم وسيماكم وحلاكم ونجواكم ومجالسكم، فإذا كان يوم القيامة، قيل: يافلان هذا نورك، يا فلان لا نور لك. وقرأ: { يَسْعَىظ° نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ } ". وقال الضحاك: ليس أحد إلا يعطى نوراً يوم القيامة، فإذا انتهوا إلى الصراط، طفىء نور المنافقين، فلما رأى ذلك المؤمنون، أشفقوا أن يطفأ نورهم كما طفىء نور المنافقين، فقالوا: ربنا أتمم لنا نورنا، وقال الحسن: { يَسْعَىظ° نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ } يعني: على الصراط، وقد قال ابن أبي حاتم رحمه الله: حدثنا أبو عبيد الله ابن أخي ابن وهب، أخبرنا عمي عن يزيد بن أبي حبيب عن سعيد بن مسعود: أنه سمع عبد الرحمن بن جبير يحدث: أنه سمع أبا الدرداء وأبا ذر يخبران عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أنا أول من يؤذن له يوم القيامة بالسجود، وأول من يؤذن له برفع رأسه، فأنظر من بين يدي ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي، فأعرف أمتي من بين الأمم " فقال له رجل: يانبي الله كيف تعرف أمتك من بين الأمم ما بين نوح إلى أمتك؟ فقال: " أعرفهم محجلون من أثر الوضوء، ولا يكون لأحد من الأمم غيرهم، وأعرفهم يؤتون كتبهم بأيمانهم، وأعرفهم بسيماهم في وجوههم، وأعرفهم بنورهم يسعى بين أيديهم ". وقوله: { وَبِأَيْمَـظ°نِهِم } قال الضحاك: أي: وبأيمانهم كتبهم؛ كما قال:
                  { فَمَنْ أُوتِىَ كِتَـظ°بَهُ بِيَمِينِهِ }
                  [الإسراء: 71] وقوله: { بُشْرَاكُمُ ظ±لْيَوْمَ جَنَّـظ°تٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ظ±لأَنْهَـظ°رُ } أي: قال لهم: بشراكم اليوم جنات، أي: لكم البشارة بجنات تجري من تحتها الأنهار { خَـظ°لِدِينَ فِيهَا } أي ماكثين فيها أبداً { ذظ°َلِكَ هُوَ ظ±لْفَوْزُ ظ±لْعَظِيمُ } وقوله: { يَوْمَ يَقُولُ ظ±لْمُنَـظ°فِقُونَ وَظ±لْمُنَـظ°فِقَـظ°تُ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ظ±نظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ } وهذا إخبار منه تعالى عما يقع يوم القيامة في العرصات؛ من الأهوال المزعجة والزلازل العظيمة، والأمور الفظيعة، وأنه لا ينجو يومئذ إلا من آمن با لله ورسوله، وعمل بما أمر الله به، وترك ما عنه زجر.

                  وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عبدة بن سليمان، حدثنا ابن المبارك، حدثنا صفوان بن عمرو، حدثني سليم بن عامر قال: خرجنا على جنازة في باب دمشق، ومعنا أبو أمامة الباهلي، فلما صلى على الجنازة، وأخذوا في دفنها، قال أبو أمامة: أيها الناس إنكم قد أصبحتم وأمسيتم في منزل تقتسمون فيه الحسنات والسيئات، وتوشكون أن تظعنوا منه إلى منزل آخر، وهو هذا ــــ يشير إلى القبر ــــ بيت الوحدة وبيت الظلمة، وبيت الدود وبيت الضيق، إلا ما وسع الله، ثم تنتقلون منه إلى مواطن يوم القيامة، فإنكم في بعض تلك المواطن حتى يغشى الناس أمر من الله، فتبيض وجوه وتسود وجوه، ثم تنتقلون منه إلى منزل آخر فيغشى الناس ظلمة شديدة، ثم يقسم النور، فيعطى المؤمن نوراً، ويترك الكافر والمنافق، فلا يعطيان شيئاً، وهو المثل الذي ضربه الله تعالى في كتابه فقال:
                  { أَوْ كَظُلُمَـظ°تٍ فِى بَحْرٍ لُّجِّىٍّ يَغْشَـظ°هُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَـظ°تٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ ظ±للَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُورٍ }
                  [النور: 40] فلا يستضيء الكافر والمنافق بنور المؤمن؛ كما لا يستضيء الأعمى ببصر البصير، ويقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا: { ظ±نظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ظ±رْجِعُواْ وَرَآءَكُمْ فَظ±لْتَمِسُواْ نُوراً } وهي خدعة الله التي يخدع بها المنافقين حيث قال:
                  { يُخَـظ°دِعُونَ ظ±للَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ }
                  [النساء: 142] فيرجعون إلى المكان الذي قسم فيه النور، فلا يجدون شيئاً، فينصرفون إليهم، وقد ضرب بينهم بسور له باب { بَاطِنُهُ فِيهِ ظ±لرَّحْمَةُ وَظَـظ°هِرُهُ مِن قِبَلِهِ ظ±لْعَذَابُ } الآية.

                  يقول سليم بن عامر: فما يزال المنافق مغتراً حتى يقسم النور، ويميز الله بين المنافق والمؤمن، ثم قال: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن عثمان، حدثنا ابن حيوة، حدثنا أرطاة بن المنذر، حدثنا يوسف بن الحجاج عن أبي أمامة قال: يبعث الله ظلمة يوم القيامة، فما من مؤمن ولا كافر يرى كفه حتى يبعث الله بالنور إلى المؤمنين بقدر أعمالهم، فيتبعهم المنافقون فيقولون: { ظ±نظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ }. وقال العوفي والضحاك وغيرهما عن ابن عباس: بينما الناس في ظلمة، إذ بعث الله نوراً، فلما رأى المؤمنون النور، توجهوا نحوه، وكان النور دليلاً من الله إلى الجنة، فلما رأى المنافقون المؤمنين قد انطلقوا، اتبعوهم، فأظلم الله على المنافقين، فقالوا حينئذ: { ظ±نظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ } فإنا كنا معكم في الدنيا، قال المؤمنون: { ظ±رْجِعُواْ وَرَآءَكُمْ } من حيث جئتم من الظلمة، فالتمسوا هنالك النور. وقال أبو القاسم الطبراني: حدثنا الحسن بن علوية القطان، حدثنا إسماعيل بن عيسى العطار، حدثنا إسحاق بن بشر أبو حذيفة، حدثنا ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

                  إن الله تعالى يدعو الناس يوم القيامة بأسمائهم؛ ستراً منه على عباده، وأما عند الصراط، فإن الله تعالى يعطي كل مؤمن نوراً، وكل منافق نوراً، فإذا استووا على الصراط، سلب الله نور المنافقين والمنافقات، فقال المنافقون: انظرونا نقتبس من نوركم، وقال المؤمنون: ربنا أتمم لنا نورنا، فلا يذكر عند ذلك أحد أحداً ". وقوله تعالى: { فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ ظ±لرَّحْمَةُ وَظَـظ°هِرُهُ مِن قِبَلِهِ ظ±لْعَذَابُ } قال الحسن وقتادة: هو حائط بين الجنة والنار، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هو الذي قال الله تعالى:
                  { وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ }
                  [الأعراف: 46] وهكذا روي عن مجاهد رحمه الله وغير واحد، وهو الصحيح: { بَاطِنُهُ فِيهِ ظ±لرَّحْمَةُ } أي: الجنة وما فيها { وَظَـظ°هِرُهُ مِن قِبَلِهِ ظ±لْعَذَابُ } أي: النار، قاله قتادة وابن زيد وغيرهما، قال ابن جرير: وقد قيل: إن ذلك السور سور بيت المقدس عند وادي جهنم. ثم قال: حدثنا ابن البرقي، حدثنا عمرو بن أبي سلمة عن سعيد بن عطية بن قيس عن أبي العوام مؤذن بيت المقدس قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: إن السور الذي ذكره الله في القرآن: { فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ ظ±لرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ ظ±لْعَذَابُ } هو السور الشرقي، باطنه المسجد، وما يليه وظاهره وادي جهنم. ثم روي عن عبادة بن الصامت وكعب الأحبار وعلي بن الحسين زين العابدين نحو ذلك، وهذا محمول منهم على أنهم أرادوا بهذا تقريب المعنى، ومثالاً لذلك، لا أن هذا هو الذي أريد من القرآن هذا الجدار المعين نفسه ونفس المسجد، وما وراءه من الوادي المعروف بوادي جهنم، فإن الجنة في السموات في أعلى عليين، والنار في الدركات أسفل سافلين، وقول كعب الأحبار: إن الباب المذكور في القرآن هو باب الرحمة الذي هو أحد أبواب المسجد، فهذا من إسرائيلياته وترهاته، وإنما المراد بذلك السور يضرب يوم القيامة ليحجز بين المؤمنين والمنافقين، فإذا انتهى إليه المؤمنون، دخلوه من بابه، فإذا استكملوا دخولهم، أغلق الباب، وبقي المنافقون من ورائه في الحيرة والظلمة والعذاب كما كانوا في الدار الدنيا في كفر وجهل وشك وحيرة.

                  وقال القرطبي

                  وعن ظ±بن عباس: " أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم خطّ لنا خطوطاً، وخطّ منها خطًّا ناحية فقال: «أتدرون ما هذا؟ هذا مثل ظ±بن آدم ومثل التمني وتلك الخطوط الآمال بينما هو يتمنى إذ جاءه الموت» " وعن ظ±بن مسعود قال: " خطّ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطًّا مربعاً، وخطّ وسطه خطًّا وجعله خارجاً منه، وخطّ عن يمينه ويساره خطوطاً صغاراً فقال: «هذا ظ±بن آدم وهذا أجله محيط به وهذا أمله قد جاوز أجله وهذه الخطوط الصغار الأعراض فإن أخطأه هذا نهشه هذا وإن أخطأه هذا نهشه هذا»

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #669
                    الجوهرة الثانية بعد الستمائة

                    أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوغ¤اْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ ظ±للَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ظ±لْحَقِّ وَلاَ يَكُونُواْ كَظ±لَّذِينَ أُوتُواْ ظ±لْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ ظ±لأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ }

                    قال ابن كثير

                    وقال قتادة: { أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوغ¤اْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ ظ±للَّهِ } ذكر لنا أن شداد بن أوس كان يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن أول ما يرفع من الناس الخشوع..

                    وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا شهاب بن خراش، حدثنا حجاج بن دينار عن منصور بن المعتمر عن الربيع بن أبي عميلة الفزاري قال: حدثنا عبد الله بن مسعود حديثاً ما سمعت أعجب إلي منه إلا شيئاً من كتاب الله، أو شيئاً قاله النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن بني إسرائيل لما طال عليهم الأمد، فقست قلوبهم، اخترعوا كتاباً من عند أنفسهم استهوته قلوبهم، واستحلته ألسنتهم واستلذته، وكان الحق يحول بينهم وبين كثير من شهواتهم، فقالوا: تعالوا ندع بني إسرائيل إلى كتابنا هذا، فمن تابعنا عليه، تركناه، ومن كره أن يتابعنا، قتلناه، ففعلوا ذلك، وكان فيهم رجل فقيه، فلما رأى مايصنعون، عمد إلى ما يعرف من كتاب الله، فكتبه في شيء لطيف، ثم أدرجه، فجعله في قرن، ثم علق ذلك القرن في عنقه، فلما أكثروا القتل، قال بعضهم لبعض: يا هؤلاء إنكم أفشيتم القتل في بني إسرائيل، فادعوا فلاناً فاعرضوا عليه كتابكم، فإنه إن تبعكم، فسيتابعكم بقية الناس، وإن أبى فاقتلوه، فدعوا فلاناً ذلك الفقيه، قالوا: أتؤمن بما في كتابنا هذا؟ قال: وما فيه؟ اعرضوه علي، فعرضوه عليه إلى آخره، ثم قالوا: أتؤمن بما في كتابنا هذا؟ قال: نعم آمنت بما في هذا، وأشار بيده إلى القرن، فتركوه، فلما مات فتشوه فوجدوه معلقاً ذلك القرن، فوجدوا فيه ما يعرف من كتاب الله، فقال بعضهم لبعض: ياهؤلاء ما كنا نسمع هذا أصابه فتنة، فافترقت بنو إسرائيل على اثنتين وسبعين ملة، وخير مللهم ملة أصحاب ذي القرن " قال ابن مسعود: وإنكم أوشك بكم إن بقيتم، أو بقي من بقي منكم، أن تروا أموراً تنكرونها لا تستطيعون لها غيراً، فبحسب المرء منكم أن يعلم الله من قلبه أنه لها كاره.

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #670
                      ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ ٱلإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ٱبتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ٱبْتِغَآءَ رِضْوَانِ ٱللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ }

                      وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا أحمد بن عيسى، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثني سعيد بن عبد الرحمن بن أبي العمياء: أن سهل بن أبي أمامة حدثه: أنه دخل هو وأبوه على أنس بن مالك بالمدينة زمان عمر بن عبد العزيز وهو أمير، وهو يصلي صلاة خفيفة وقعة كأنها صلاة مسافر أو قريباً منها، فلما سلم قال: يرحمك الله، أرأيت هذه الصلاة: المكتوبة، أم شيء تنفلته؟ قال: إنها المكتوبة، وإنها صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أخطأت إلا شيئاً سهوت عنه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " لا تشددوا على أنفسكم، فيشدد الله عليكم؛ فإن قوماً شددوا على أنفسهم، فشدد الله عليهم، فتلك بقاياهم في الصوامع والديارات؛ رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم " ثم غدوا من الغد فقالوا: نركب فننظر ونعتبر، قال: نعم، فركبوا جميعاً، فإذا هم بديار قفر قد باد أهلها وانقرضوا وفنوا، خاوية على عروشها، فقالوا: أتعرف هذه الديار؟ قال: ما أعرفني بها وبأهلها هؤلاء أهل الديار أهلكهم البغي والحسد، إن الحسد يطفىء نور الحسنات، والبغي يصدق ذلك أو يكذبه، والعين تزني، والكف تزني، والقدم والجسد واللسان والفرج، يصدق ذلك أو يكذبه.

                      وقال الإمام أحمد: حدثنا يعمر، حدثنا عبد الله، أخبرنا سفيان عن زيد العمي عن أبي إياس، عن أنس بن مالك: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لكل نبي رهبانية، ورهبانية هذه الأمة الجهاد في سبيل الله عز وجل " ورواه الحافظ أبو يعلى، عن عبد الله بن محمد بن أسماء، عن عبد الله بن المبارك به ولفظه: " لكل أمة رهبانية، ورهبانية هذه الأمة الجهاد في سبيل الله " وقال الإمام أحمد: حدثنا حسين ــــ هو ابن محمد ــــ حدثنا ابن عياش ــــ يعني: إسماعيل ــــ عن الحجاج بن مروان الكلاعي وعقيل بن مدرك السلمي، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رجلاً جاءه فقال: أوصني، فقال: سألت عما سألت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبلك، أوصيك بتقوى الله؛ فإنه رأس كل شيء، وعليك بالجهاد؛ فإنه رهبانية الإسلام، وعليك بذكر الله وتلاوة القرآن؛ فإنه روحك في السماء، وذكرك في الأرض. تفرد به أحمد.

                      تفسير ابن كثير

                      انظر الجوهرة 528 من نفس الموضوع هنا

                      http://www.aslein.net/showthread.php?t=12026&page=38

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #671
                        قال الإمام أحمد: حدثنا سعد بن إبراهيم ويعقوب قالا: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني معمر بن عبد الله ابن حنظلة عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن خويلة بنت ثعلبة قالت: فيّ والله وفي أوس ابن الصامت أنزل الله صدر سورة " المجادلة " ، قالت: كنت عنده، وكان شيخاً كبيراً قد ساء خلقه، قالت: فدخل علي يوماً، فراجعته بشيء، فغضب فقال: أنت عليّ كظهر أمي. قالت: ثم خرج فجلس في نادي قومه ساعة، ثم دخل علي، فإذا هو يريدني عن نفسي، قالت: قلت: كلا، والذي نفس خويلة بيده لا تخلص إِلي، وقد قلت ما قلت، حتى يحكم الله ورسوله فينا بحكمه، قالت: فواثبني، وامتنعت منه، فغلبته بما تغلب به المرأة الشيخ الضعيف، فألقيته عني، قالت: ثم خرجت إلى بعض جاراتي، فاستعرت منها ثياباً، ثم خرجت حتى جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجلست بين يديه، فذكرت له ما لقيت منه، وجعلت أشكو إليه ماألقى من سوء خلقه، قالت: فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ياخويلة ابن عمك شيخ كبير، فاتقي الله فيه ". قالت: فو الله ما برحت حتى نزل فيَّ قرآن، فتغشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يتغشاه، ثم سُرِّي عنه، فقال لي: " يا خويلة قد أنزل الله فيك وفي صاحبك " ثم قرأ علي: { قَدْ سَمِعَ ظ±للَّهُ قَوْلَ ظ±لَّتِى تُجَادِلُكَ فِى زَوْجِهَا وَتَشْتَكِىغ¤ إِلَى ظ±للَّهِ وَظ±للَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمآ إِنَّ ظ±للَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ } إلى قوله تعالى: { وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ } ، قالت: فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مريه فليعتق رقبة " قالت: فقلت: يا رسول الله، ما عنده ما يعتق، قال: " فليصم شهرين متتابعين " قالت: فقلت: والله إنه لشيخ كبير، ما به من صيام، قال: " فليطعم ستين مسكيناً وسقاً من تمر " قالت: فقلت: يا رسول الله، ما ذاك عنده، قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فإنا سنعينه بعَرَقٍ من تمر " قالت: فقلت: يا رسول الله وأنا سأعينه بعَرَقٍ آخر، قال: " قد أصبت وأحسنت، فاذهبي فتصدقي به عنه، ثم استوصي بابن عمك خيراً " قالت: ففعلت.
                        ......
                        وقوله تعالى: { وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ ظ±للَّهُ } قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن مسروق عن عائشة قالت: دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم يهود، فقالوا: السام عليك يا أبا القاسم فقالت عائشة: وعليكم السام، قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا عائشة إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش " قلت: ألا تسمعهم يقولون: السام عليك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أو ما سمعت أقول: وعليكم " ؟ فأنزل الله تعالى: { وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ ظ±للَّهُ } وفي رواية في الصحيح أنها قالت لهم: عليكم السام والذام واللعنة، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إنه يستجاب لنا فيهم، ولا يستجاب لهم فينا

                        وقال ابن جرير: حدثنا بشر، حدثنا يزيد، حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس مع أصحابه، إذ أتى عليهم يهودي، فسلم عليهم، فردوا عليه، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: " هل تدرون ما قال؟ " قالوا: سلم يا رسول الله قال: " بل قال: سام عليكم " أي: تسامون دينكم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ردوه " فردوه عليه، فقال نبي الله: " أقلت سام عليكم؟ " قال: نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب، فقولوا: عليك " أي: عليك ما قلت. وأصل حديث أنس مخرج في الصحيح، وهذا الحديث في الصحيح عن عائشة بنحوه.

                        وقال العوفي عن ابن عباس: { وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ ظ±للَّهُ } قال: كان المنافقون يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حيوه: سام عليك، قال الله تعالى: { حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ ظ±لْمَصِيرُ } ثم قال الله تعالى مؤدباً عباده المؤمنين أن لا يكونوا مثل الكفرة والمنافقين: { يظ°أَيُّهَا ظ±لَّذِينَ ءَامَنُوغ¤اْ إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلاَ تَتَنَـظ°جَوْاْ بِظ±لإِثْمِ وَظ±لْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ ظ±لرَّسُولِ } أي: كما يتناجى به الجهلة من كفرة أهل الكتاب ومن مالأهم على ضلالهم من المنافقين، { وَتَنَـظ°جَوْاْ بِظ±لْبِرِّ وَظ±لتَّقْوَىظ° وَظ±تَّقُواْ ظ±للَّهَ ظ±لَّذِىغ¤ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } أي: فيخبركم بجميع أعمالكم وأقوالكم التي قد أحصاها عليكم، وسيجزيكم بها. قال الإمام أحمد: حدثنا بهز وعفان قالا: أخبرنا همام عن قتادة عن صفوان بن محرز قال: كنت آخذاً بيد ابن عمر إذ عرض له رجل، فقال: كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في النجوى يوم القيامة؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

                        إن الله يدني المؤمن، فيضع عليه كنفه، ويستره من الناس، ويقرره بذنوبه، ويقول له: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ حتى إذا قرره بذنوبه، ورأى في نفسه أنه قد هلك، قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم، ثم يعطى كتاب حسناته، وأما الكفار والمنافقون، فيقول الأشهاد: هؤلاء الذين كذبوا على ربهم، ألا لعنة الله على الظالمين " أخرجاه في الصحيحين من حديث قتادة.

                        ثم قال تعالى: { إِنَّمَا ظ±لنَّجْوَىظ° مِنَ ظ±لشَّيْطَـظ°نِ لِيَحْزُنَ ظ±لَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيْسَ بِضَآرِّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ ظ±للَّهِ وَعَلَى ظ±للَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ظ±لْمُؤْمِنُونَ } أي: إنما النجوى، وهي المسارة حيث يتوهم مؤمن بها سوءاً، { مِنَ ظ±لشَّيْطَـظ°نِ لِيَحْزُنَ ظ±لَّذِينَ ءَامَنُواْ } يعني: إنما يصدر هذا من المتناجين عن تسويل الشيطان وتزيينه؛ { لِيَحْزُنَ ظ±لَّذِينَ ءَامَنُواْ } أي: ليسوءهم، وليس ذلك بضارهم شيئاً إلا بإذن الله، ومن أحسَّ من ذلك شيئاً، فليستعذ بالله، وليتوكل على الله؛ فإنه لا يضره شيء بإذن الله.

                        وقد وردت السنة بالنهي عن التناجي حيث يكون في ذلك تأذ على مؤمن؛ كما قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع وأبو معاوية قالا: حدثنا الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجين اثنان دون صاحبهما، فإن ذلك يخزنه " أخرجاه من حديث الأعمش.

                        تفسير ابن كثير

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #672
                          الجوهرة الثالثة بعد الستمائة

                          { لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِظ±للَّهِ وَظ±لْيَوْمِ ظ±لآخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ظ±للَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوغ¤اْ آبَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَـظ°ئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ظ±لإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ظ±لأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ ظ±للَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ أُوْلَـظ°ئِكَ حِزْبُ ظ±للَّهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ ظ±للَّهِ هُمُ ظ±لْمُفْلِحُونَ }

                          قال ابن كثير

                          وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا هارون بن حميد الواسطي، حدثنا الفضل بن عنبسة عن رجل قد سماه يقال: هو عبد الحميد بن سليمان ــــ انقطع من كتابي ــــ عن الذيال بن عباد قال: كتب أبو حازم الأعرج إلى الزهري: اعلم أن الجاه جاهان: جاه يجريه الله تعالى على أيدي أوليائه لأوليائه، وإنهم الخامل ذكرهم، الخفية شخوصهم، ولقد جاءت صفتهم على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله يحب الأخفياء الأتقياء الأبرياء، الذين إذا غابوا لم يفتقدوا، وإذا حضروا لم يدعوا، قلوبهم مصابيح الهدى، يخرجون من كل فتنة سوداء مظلمة " فهؤلاء أولياء الله تعالى الذين قال الله: { أُوْلَـظ°ئِكَ حِزْبُ ظ±للَّهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ ظ±للَّهِ هُمُ ظ±لْمُفْلِحُونَ }. وقال نعيم ابن حماد: حدثنا محمد بن ثور عن يونس عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اللهم، لا تجعل لفاجر ولا لفاسق عندي يداً ولا نعمة، فإني وجدت فيما أوحيته إلي: { لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِظ±للَّهِ وَظ±لْيَوْمِ ظ±لأَخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ظ±للَّهَ وَرَسُولَهُ } " قال سفيان: يرون أنها نزلت فيمن يخالط السلطان. رواه أبو أحمد العسكري.

                          { ٱسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ ٱلشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ ٱللَّهِ أُوْلَـٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الخَاسِرُونَ }

                          قال السيوطي في دره المنثور

                          أخرج أبو داود والنسائي والحاكم وصححه وابن مردويه عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ما من ثلاثة في قرية ولا بد ولا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان فعليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب القاصية ".

                          وأخرج الطيالسي وابن أبي شيبة عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أوثق عرى الإِيمان الحب في الله والبغض في الله ".

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #673
                            { هُوَ ظ±لَّذِيغ¤ أَخْرَجَ ظ±لَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ ظ±لْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ ظ±لْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُواْ وَظَنُّوغ¤اْ أَنَّهُمْ مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ ظ±للَّهِ فَأَتَاهُمُ ظ±للَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ظ±لرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي ظ±لْمُؤْمِنِينَ فَظ±عْتَبِرُواْ يظ°أُوْلِي ظ±لأَبْصَارِ }

                            قال السيوطغ فغ الدر المنثور

                            وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن قال: " لما أجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير قال: " هذا أوّل الحشر وأنا على الأثر " ".

                            وأخرج البزار وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في البعث " عن ابن عباس قال: من شك أن المحشر بالشام فليقرا هذه الآية { هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر } قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ: اخرجوا، قالوا: إلى أين؟ قال: إلى أرض المحشر ".

                            وقال القرطبي

                            وأما الحشر الثاني: فحشرهم قرب القيامة. قال قتادة: تأتي نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، تَبِيت معهم حيث باتوا، وتَقِيل معهم حيث قالوا، وتأكل منهم من تخلّف. وهذا ثابت في الصحيح،

                            ملحوظة

                            يقصد حديث

                            تُبعَثُ نارٌ على أهلِ المشرقِ فتحشُرُهم إلى المغربِ تبيتُ معهم حيثُ باتوا وتَقِيلُ معهم حيثُ قالوا يكونُ لها ما سقَط منهم وتخلَّف وتسوقُهم سوقَ الجملِ الكَسيرِ

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #674
                              { وَظ±عْلَمُوغ¤ا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ظ±لْقُرْبَىظ° وَظ±لْيَتَامَىظ° وَظ±لْمَسَاكِينِ وَظ±بْنِ ظ±لسَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِظ±للَّهِ وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَىظ° عَبْدِنَا يَوْمَ ظ±لْفُرْقَانِ يَوْمَ ظ±لْتَقَى ظ±لْجَمْعَانِ وَظ±للَّهُ عَلَىظ° كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }

                              قال ابن كثير

                              وقوله: { فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ } اختلف المفسرون ههنا، فقال بعضهم: لله نصيب من الخمس يجعل في الكعبة. قال أبو جعفر الرازي، عن الربيع عن أبي العالية الرياحي، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بالغنيمة، فيخمسها على خمسة، تكون أربعة أخماس لمن شهدها، ثم يأخذ الخمس، فيضرب بيده فيه، فيأخذ منه الذي قبض كفه، فيجعله للكعبة، وهو سهم الله، ثم يقسم ما بقي على خمسة أسهم، فيكون سهم للرسول، وسهم لذوي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل، وقال آخرون: ذكر (الله) ههنا استفتاح كلام للتبرك، وسهم لرسوله عليه السلام، قال الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث سرية، فغنموا، خمس الغنيمة، فضرب ذلك الخمس في خمسة، ثم قرأ: { وَظ±عْلَمُوغ¤ا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ } فأن لله خمسه، مفتاح كلام { لِّلَّهِ مَا فِي ظ±لسَّمَـظ°وظ°تِ وَمَا فِى ظ±لأَرْضِ } فجعل سهم الله وسهم الرسول صلى الله عليه وسلم واحداً، وهكذا قال إبراهيم النخعي والحسن بن محمد بن الحنفية، والحسن البصري والشعبي وعطاء بن أبي رباح، وعبد الله بن بريدة وقتادة ومغيرة وغير واحد: إن سهم الله ورسوله واحد.

                              ويؤيد هذا ما رواه الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي، بإسناد صحيح، عن عبد الله بن شقيق، عن رجل من بلقين، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو بوادي القرى، وهو يعرض فرساً، فقلت: يا رسول الله ما تقول في الغنيمة؟ فقال: " لله خمسها، وأربعة أخماسها للجيش " قلت: فما أحد أولى به من أحد؟ قال: " لا، ولا السهم تستخرجه من جيبك ليس أنت أحق به من أخيك المسلم....

                              عن ابن عباس قال: كانت الغنيمة تخمس على خمسة أخماس، فأربعة منها بين من قاتل عليها، وخمس واحد يقسم على أربعة أخماس، فربع لله وللرسول صلى الله عليه وسلم ولذي القربى، يعني: قرابة النبي صلى الله عليه وسلم فما كان لله وللرسول، فهو لقرابة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم من الخمس شيئاً، والربع الثاني لليتامى، والربع الثالث للمساكين والربع الرابع لابن السبيل وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا أبو معمر المنقري، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة في قوله: { وَظ±عْلَمُوغ¤ا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ } ، قال: الذي لله فلنبيه، والذي للرسول لأزواجه. وقال عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: خمس الله والرسول واحد، يحمل منه، ويصنع فيه ما شاء، يعني: النبي صلى الله عليه وسلم وهذا أعم وأشمل، وهو أنه صلى الله عليه وسلم يتصرف في الخمس الذي جعله الله له بما شاء، ويرده في أمته كيف شاء، ويشهد لهذا ما رواه الإمام أحمد حيث قال: حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، عن أبي سلام الأعرج، عن المقدام بن معد يكرب الكندي: أنه جلس مع عبادة بن الصامت، وأبي الدرداء والحارث بن معاوية الكندي رضي الله عنهم، فتذاكروا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو الدرداء لعبادة: يا عبادة كلمات رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة كذا وكذا في شأن الأخماس، فقال عبادة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم في غزوة إلى بعير من المغنم، فلما سلم، قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فتناول وبرة بين أنملتيه، فقال:


                              " إن هذه من غنائمكم، وإنه ليس لي فيها إلا نصيبي معكم؛ الخمس، والخمس مردود عليكم، فأدوا الخيط والمخيط، وأكبر من ذلك وأصغر، ولا تغلوا؛ فإن الغلول عار ونار على أصحابه في الدنيا والآخرة، وجاهدوا الناس في الله القريب والبعيد، ولا تبالوا في الله لومة لائم، وأقيموا حدود الله في السفر والحضر، وجاهدوا في الله، فإن الجهاد باب من أبواب الجنة عظيم، ينجي الله به من الهم والغم " ، هذا حديث حسن عظيم، ولم أره في شيء من الكتب الستة من هذا الوجه. ولكن روى الإمام أحمد أيضاً وأبو داود والنسائي، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه في قصة الخمس والنهي عن الغلول. وعن عمرو بن عنبسة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم إلى بعير من المغنم، فلما سلم، أخذ وبرة من هذا البعير، ثم قال: " ولا يحل لي من غنائمكم مثل هذه، إلا الخمس، والخمس مردود عليكم " رواه أبو داود والنسائي، وقد كان للنبي صلى الله عليه وسلم من الغنائم شيء يصطفيه لنفسه؛ عبد أو أمة أو فرس أو سيف أو نحو ذلك؛ كما نص عليه محمد بن سيرين وعامر الشعبي، وتبعهما على ذلك أكثر العلماء. وروى الإمام أحمد والترمذي وحسنه عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تنفل سيفه ذا الفقار يوم بدر، وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كانت صفية من الصفي، رواه أبو داود في سننه، وروى أيضاً بإسناده والنسائي أيضاً عن يزيد بن عبد الله قال: كنا بالمربد إذ دخل رجل معه قطعة أديم، فقرأناها، فإذا فيها: " من محمد رسول الله إلى بني زهير بن قيس، إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وأقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، وأديتم الخمس من المغنم، وسهم النبي صلى الله عليه وسلم وسهم الصفي، أنتم آمنون بأمان الله ورسوله " فقلنا: من كتب هذا؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذه أحاديث جيدة تدل على تقرير هذا وثبوته، ولهذا جعل ذلك كثيرون من الخصائص له صلوات الله وسلامه عليه، وقال آخرون: إن الخمس يتصرف فيه الإمام بالمصلحة للمسلمين،

                              وأما سهم ذوي القربى، فإنه يصرف إلى بني هاشم وبني المطلب؛ لأن بني المطلب وازروا بني هاشم في الجاهلية وفي أول الإسلام، ودخلوا معهم في الشعب غضباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم وحماية له؛ مسلمهم طاعة لله ولرسوله، وكافرهم حمية للعشيرة وأنفة وطاعة لأبي طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما بنو عبد شمس وبنو نوفل، وإن كانوا بني عمهم، فلم يوافقوهم على ذلك، بل حاربوهم ونابذوهم ومالؤوا بطون قريش على حرب الرسول، ولهذا كان ذم أبي طالب لهم في قصيدته اللامية أشد من غيرهم؛ لشدة قربهم، ولهذا يقول في أثناء قصيدته:
                              جَزى اللّهُ عنّا عَبْدَ شَمْسٍ ونَوْفَلاً عقوبةَ شرَ عاجِلٍ غيرِ آجلِ
                              بميزانِ قِسْطٍ لا يَخِيسُ شعيرةً لهُ شاهدٌ من نفسِه غيرُ عائِل
                              لَقَدْ سَفِهَتْ أحلامُ قَوْمٍ تَبَدَّلُوا بَني خَلَفٍ قَيْضاً بنا والغياطلِ
                              ونَحْنُ الصميمُ من ذُؤابةِ هاشمٍ وآلِ قصيَ في الخطوبِ الأوائلِ
                              وقال جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل: مشيت أنا وعثمان بن عفان، يعني: ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله أعطيت بني المطلب من خمس خيبر، وتركتنا، ونحن وهم منك بمنزلة واحدة، فقال:


                              إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد " رواه مسلم. وفي بعض روايات هذا الحديث: " إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام " ، وهذا قول جمهور العلماء: إنهم بنو هاشم وبنو المطلب. قال ابن جرير: وقال آخرون: هم بنو هاشم، ثم روى عن خصيف عن مجاهد، قال: علم الله أن في بني هاشم فقراء، فجعل لهم الخمس مكان الصدقة، وفي رواية عنه قال: هم قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين لا تحل لهم الصدقة، ثم روى عن علي بن الحسين نحو ذلك، قال ابن جرير: وقال آخرون: بل هم قريش كلها، حدثني يونس بن عبد الأعلى، حدثني عبد الله بن نافع، عن أبي معشر، عن سعيد المقبري، قال: كتب نجدة إلى عبد الله بن عباس يسأله عن ذوي القربى، فكتب إليه ابن عباس: كنا نقول: إنا هم، فأبى علينا ذلك قومنا، وقالوا: قريش كلها ذوو قربى. وهذا الحديث صحيح، رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث سعيد المقبري، عن يزيد بن هرمز: أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن ذوي القربى، فذكره إلى قوله: فأبى ذلك علينا قومنا، والزيادة من أفراد أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن المدني، وفيه ضعف، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن مهدي المصيصي، حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن حنش عن عكرمة عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " رغبت لكم عن غسالة الأيدي؛ لأن لكم من خمس الخمس ما يغنيكم أو يكفيكم " ، هذا حديث حسن الإسناد، وإبراهيم بن مهدي هذا وثقه أبو حاتم، وقال يحيى بن معين: يأتي بمناكير، والله أعلم.

                              تعليق

                              • اسامة محمد خيري
                                Registered User
                                • Dec 2008
                                • 12975

                                #675
                                وقال البخاري: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن كثير، حدثنا أبو أسامة، حدثنا فضيل بن غزوان، حدثنا أبو حازم الأشجعي عن أبي هريرة قال: أتى رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أصابني الجهد، فأرسل إلى نسائه، فلم يجد عندهن شيئاً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ألا رجل يضيف هذه الليلة رحمه الله " فقام رجل من الأنصار فقال: أنا يا رسول الله، فذهب إلى أهله فقال لامرأته: هذا ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدخريه شيئاً، فقالت: والله ما عندي إلا قوت الصبية. قال: فإذا أراد الصبية العشاء، فنوميهم، وتعالي فأطفئي السراج، ونطوي بطوننا الليلة، ففعلت، ثم غدا الرجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " لقد عجب الله عز وجل ــــ أو ضحك ــــ من فلان وفلانة " وأنزل الله تعالى: { وَيُؤْثِرُونَ عَلَىظ° أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ }. وكذا رواه البخاري في موضع آخر، ومسلم والترمذي والنسائي من طرق عن فضيل بن غزوان. وفي رواية لمسلم تسمية هذا الأنصاري بأبي طلحة رضي الله عنه.

                                وقوله تعالى: { وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَـظ°ئِكَ هُمُ ظ±لْمُفْلِحُونَ } أي: من سلم من الشح، فقد أفلح وأنجح.

                                قال أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا داود بن قيس الفراء عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إياكم والظلم؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح؛ فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم، واستحلوا محارمهم " انفرد بإخراجه مسلم، فرواه عن القعنبي عن داود بن قيس، به.

                                تفسير ابن كثير

                                تعليق

                                يعمل...