15463- عن عمير بن إسحاق قال: كان حمزة بن عبد المطلب يقاتل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول: أنا أسد الله وأسد رسوله.
15466- وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله".
15470- وعن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس:
"هذا العباس بن عبد المطلب أجود قريش كفاً وأوصلها".
15479- وعن أبي أسيد الساعدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس بن عبد المطلب:
"لا ترم منزلك وبنوك غداً حتى آتيكم، فإن لي فيكم حاجة". فانتظروه حتى بعدما أضحى، فدخل عليهم فقال:
"السلام عليكم". قالوا: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، قال: "كيف أصبحتم؟". قالوا: بخير نحمد الله، قال: "تقاربوا بزحف بعضكم إلى بعض". حتى إذا أمكنوه اشتمل عليهم بملاءته ثم قال: "يا رب هذا عمي وصنو أبي وهؤلاء أهل بيتي فاسترهم من النار كستري إياهم بملاءتي هذه". فأمنت أسكفة الباب وحوائط البيت فقالت: آمين آمين آمين.
15482- وعن أبي رزين قال: قيل للعباس: أيما أكبر أنت أم النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: هذا أكبر مني، وأنا ولدت قبله. وكان العباس أسن من النبي صلى الله عليه وسلم ولد قبل الفيل بثلاث سنين.
15489- وعن الشعبي قال: لما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح خيبر قيل له: قد قدم جعفر من عند النجاشي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا أدري أيهما أنا أشد فرحاً بقدوم جعفر أو فتح خيبر". فأتاه فقبل ما بين عينيه
15492- وعن عبد الله بن أسلم مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجعفر: "أشبهت خلقي وخلقي".
15495- وبسنده قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وأسماء بنت عميس قريبة منه إذ رد السلام، ثم قال: "يا أسماء هذا جعفر بن أبي طالب مع جبريل وميكائيل صلى الله عليهما، مروا فسلموا علينا فرددت عليهم السلام وأخبرني أنه لقي المشركين يوم كذا وكذا، فأصبت في جسدي من مقاديمي ثلاثاً وسبعين بين طعنة وضربة، ثم أخذت اللواء بيدي اليمنى فقطعت، ثم أخذته باليسار فقطعت، فعوضني الله من يدي جناحين أطير بهما مع جبريل وميكائيل في الجنة أنزل بهما حيث شئت، وآكل من ثمارها ما شئت". فقالت أسماء: هنيئاً لجعفر ما رزقه الله من الخير، ولكني أخاف أن لا يصدقني الناس فاصعد المنبر فأخبر الناس يا رسول الله. فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
"أيها الناس إن جعفر بن أبي طالب مع جبريل وميكائيل له جناحان عوضه الله من يديه، يطير بهما في الجنة حيث شاء فسلم علي". فأخبر كيف كان أمرهم حين لقي المشركين، فاستبان للناس بعد ذلك أن جعفراً لقيهم، فسمي جعفر الطيار في الجنة.
15496- وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"رأيت جعفر بن أبي طالب ملكاً يطير في الجنة ذا جناحين يطير بهما حيث شاء مقصوصة قوادمه بالدماء".
15505- وعن أبي حبة البدري قال:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين لا ينظر في ناحية إلا رأى أبا سفيان بن الحارث يقاتل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أبا سفيان خير أهلي - أو من خير أهلي - ".
15508- قال ابن هشام:
وكان حكيم بن حزام قدم من الشام بزيد بن حارثة وصيفاً، فاستوهبته منه عمته خديجة، وهي يومئذ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن شئت فأقم معي، وإن شئت فانطلق مع أبيك؟". قال: لا بل أقيم عندك، فلم يزل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بعثه الله فصدقه وأسلم وصلى معه، فلما أنزل الله عز وجل: {ادعوهم لآبائهم}. قال: أنا زيد بن حارثة.
15510- وعن أسامة بن زيد قال: اجتمع جعفر وعلي وزيد بن حارثة، فقال جعفر: أنا أحبكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال علي: أنا أحبكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال زيد: أنا أحبكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالوا: انطلقوا بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نسأله.
قال أسامة: فجاءوا يستأذنونه فقال: "اخرج فانظر من هؤلاء؟". فقلت: هذا جعفر وعلي وزيد، ما أقول أبي، قال: "ائذن لهم". فدخلوا فقالوا: يا رسول الله من أحب إليك؟ قال: "فاطمة". قالوا: نسألك عن الرجال، قال: "أما أنت يا جعفر فأشبه خلقك خلقي، وأشبه خلقك خلقي، وأنت مني وشجرتي. وأما أنت يا علي فختني وأبو ولدي، وأنا منك وأنت مني. وأما أنت يا زيد فمولاي ومني، وأحب القوم إلي".
15505- عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع يده على كتفي أو على منكبي - شك سعيد - ثم قال: "اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل".
15516- وعن ابن عباس قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
"نعم ترجمان القرآن أنت". ودعا لي جبريل عليه السلام مرتين.
15520- وعن ابن عباس قال: بعث العباس بعبد الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة فوجد معه رجلاً فرجع ولم يكلمه، فقال: "رأيته؟". قال: نعم، قال: "ذاك جبريل، أما إنه لن يموت حتى يذهب بصره ويؤتى علماً".
15524- عن ابن عباس أن هرقل كتب إلى معاوية وقال: إن كان بقي فيهم من النبوة فيجيبوني عما أسألهم عنه وكتب إليه يسأله عن المجرة، وعن القوس وعن البقعة التي لم تصبها الشمس إلا ساعة واحدة.
قال: فلما أتى معاوية الكتاب والرسول قال: إن هذا شيء ما كنت أراه أسأل عنه إلى يومي هذا، فطوى معاوية الكتاب - كتاب هرقل - فبعث به إلى ابن عباس فكتب إليه.
إن القوس أمان لأهل الأرض من الغرق، والمجرة باب السماء الذي تنشق منه
وأما البقعة التي لم تصبها الشمس إلا ساعة من نهار، فالبحر الذي أفرج عن بني إسرائيل.
15528- عن ابن بريدة الأسلمي قال: شتم رجل ابن عباس، فقال ابن عباس: إنك لتشتمني وأنا فيّ ثلاث خصال، إني لآتي على الآية في كتاب الله فلوددت أن جميع الناس يعلمون ما أعلم، وإني لأسمع بالحاكم من حكام المسلمين يعدل في حكمه فأفرح ولعلي لا أقاضى إليه أبداً، وإني لأسمع بالغيث قد أصاب البلد من بلاد المسلمين فأفرح وما لي به سائمة.
15535- وعن سعيد بن جبير قال: مات ابن عباس بالطائف فشهدنا جنازته، فجاء طائر لم ير على خلقته حتى دخل في نعشه، ثم لم ير خارجاً منه، فلما دفن تليت هذه الآية على شفير القبر لم يدر من تلاها: {يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي}.
15537- عن عبد الله بن الحارث قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصف عبد الله وعبيد الله وكثيراً بني العباس ويقول:
"من سبق إلي فله كذا وكذا". فيستبقون إليه فيقعون على ظهره وصدره، فيلتزمهم ويقبلهم.
15542- عن ابن عمر قال: لما استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد قال الناس فيه، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم أو شيء من ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"قد بلغني ما قلتم في أسامة، ولقد قلتم ذلك في أبيه قبله، وإنه لخليق للإمارة، وإنه لخليق بالإمارة، وإنه لخليق للإمارة، وإنه أتى حب الناس إلي".
قال: من استثنى فاطمة وغيرها.
15543- وفي رواية: "إنه لأحب الناس إلي كلهم".
وكان ابن عمر يقول: حاشا فاطمة.
15544- وعن عائشة قالت: لا ينبغي لأحد أن يبغض أسامة بعد ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"من كان يحب الله ورسوله فليحب أسامة".
15545- وعن أبي بكر بن شعيب بن الحبحاب قال: سمعت أشياخنا يقولون: كان نقش خاتم أسامة بن زيد:
حب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
15553- وعن عبد الله - يعني ابن مسعود - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"من سره أن يقرأ القرآن غضاً كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد".
15559- وعن مجاهد عن ابن عباس قال: أي القراءتين كانت أخيراً؟ قراءة عبد الله أو قراءة زيد؟ قال: قلنا: قراءة زيد، قال: [لا] ألا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعرض القرآن على جبريل عليه السلام في كل عام مرة فلما كان العام الذي قبض فيه عرضه عليه مرتين، وكان آخر القراءة قراءة عبد الله.
15563- وعن قرة بن إياس أن عبد الله بن مسعود رقي شجرة يجتني منها سواكاً فوضع رجليه عليها فضحك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من دقة ساقيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"لهما أثقل في الميزان من أحد".
15591- وعن عمار قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "اصبروا آل ياسر موعدكم الجنة".
15595- وعن خالد بن الوليد قال: كان بيني وبين عمار كلام، فأغلظت له في القول، فانطلق عمار يشكوني إلى النبي صلى الله عليه وسلم، [وجاء خال] وهو يشكوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: فجعل يغلظ له، ولا يزيده إلا غلظة، والنبي صلى الله عليه وسلم ساكت، فبكى عمار وقال: يا رسول الله ألا تراه؟ فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه فقال: "من عادى عماراً عاداه الله، ومن أبغض عماراً أبغضه الله".
قال خالد: فخرجت فما كان شيء أحب إلي من رضا عمار، فلقيته فرضي.
15604- وعن عائشة أنها قالت: ما أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا لو شئت لقلت فيه ما خلا عماراً، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ملئ إيماناً إلى مشاشه".
15605- وعن بلال بن يحيى قال: لما قتل عثمان رضي الله عنه أتى حذيفة فقيل له: يا أبا عبد الله قتل هذا الرجل وقد اختلف الناس فيما يقول؟ قال: أسندوني، فأسندوه إلى ظهر رجل فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أبو اليقظان على الفطرة لا يدعها حتى يموت أو يمسه الهرم"
15607- عن مولاة لعمار بن ياسر قالت: اشتكى عمار بن ياسر شكوى ثقل منها فغشي عليه، فأفاق ونحن نبكي حوله فقال: ما يبكيكم؟ أتحسبون أني مت على فراشي؟ أخبرني حبيبي صلى الله عليه وسلم أنه تقتلني الفئة الباغية وأن آخر زادي مذقة (شربة) من لبن.
رواه أبو يعلى والطبراني بنحوه إلا أنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرني أني أُقتل بين صفين.
15620- وعن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "قاتل عمار وسالبه في النار".
15621- وعن عبد الله بن الحارث أن عمرو بن العاص قال لمعاوية: يا أمير المؤمنين أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين كان يبني المسجد لعمار: "إنك حريص على الجهاد، وإنك لمن أهل الجنة، ولتقتلنك الفئة الباغية". قال: بلى، قال: فلم قتلتموه؟ قال: والله ما تزال تدحض في بولك، نحن قتلناه؟ إنما قتله الذي جاء به.
15635- وعن وحشي بن حرب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"لما أسري بي في الجنة سمعت خشخشة فقلت: يا جبريل، ما هذه الخشخشة؟ قال: هذا بلال".
قال أبو بكر: ليت أم بلال ولدتني وأبو بلال وأنا مثل بلال.
15639- وعن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"مثل بلال مثل النحلة غدت تأكل من الحلو والمر ثم هو حلو كله".
15643- وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع سالماً مولى أبي حذيفة يقرأ من الليل فقال:
"الحمد لله الذي جعل في أمتي مثله".
15655- وعن الأسود بن سريع قال: لما مات عثمان بن مظعون أشفق المسلمون عليه، فلما مات إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الحق بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون".
15661- وعن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بحاطب بن أبي بلتعة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنت كتبت بهذا الكتاب؟". قال: نعم، أما والله يا رسول الله ما تغير الإيمان من قلبي، ولكن لم يكن رجل من قريش إلا وله جُذم وأهل بيت يمنعون له أهله، وكتبت كتاباً رجوت أن يمنع الله بذلك أهلي، فقال عمر رحمه الله: ائذن لي فيه، قال: "أو كنت قاتله؟". قال: نعم إن أذنت لي، قال: "وما يدريك لعله قد اطلع الله إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم".
15665- عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"عرضت علي الأمم بالموسم فمرت علي أمتي، فأُريتهم فأعجبني كثرتهم قد ملؤوا السهل والجبل، قال: أرضيت يا محمد؟ قلت: نعم، قال: فإن مع هؤلاء
سبعين ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون". فقام عكاشة فقال: يا نبي الله ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا له، ثم قام آخر فقال: يا نبي الله ادع الله أن يجعلني منهم. فقال: "سبقك بها عكاشة".
15669- وعن أبي أمامة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"أنا سابق العرب إلى الجنة، وصهيب سابق الروم إلى الجنة، وبلال سابق الحبشة إلى الجنة، وسلمان سابق الفرس إلى الجنة".
15682- وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن الجنة تشتاق إلى أربعة: علي بن أبي طالب، وعمار بن ياسر، وسلمان الفارسي، والمقداد بن الأسود".
قلت: رواه الترمذي غير ذكر المقداد.
رواه الطبراني، وسلمة بن الفضل وعمران بن وهب اختلف في الاحتجاج بهما، وبقية رجاله ثقات.
15683- وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال [يوم الحديبية]: "دعوني". فانطلق بالهدي فنحره - أو كما قال - فقال المقداد بن الأسود: لا والله لا نكون كالملأ من بني إسرائيل إذ قالوا لموسى: {اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون} ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فنحر الهدي بالحديبية.
قال قتادة: وكان معهم يومئذ سبعون بدنة.
15466- وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله".
15470- وعن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس:
"هذا العباس بن عبد المطلب أجود قريش كفاً وأوصلها".
15479- وعن أبي أسيد الساعدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس بن عبد المطلب:
"لا ترم منزلك وبنوك غداً حتى آتيكم، فإن لي فيكم حاجة". فانتظروه حتى بعدما أضحى، فدخل عليهم فقال:
"السلام عليكم". قالوا: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، قال: "كيف أصبحتم؟". قالوا: بخير نحمد الله، قال: "تقاربوا بزحف بعضكم إلى بعض". حتى إذا أمكنوه اشتمل عليهم بملاءته ثم قال: "يا رب هذا عمي وصنو أبي وهؤلاء أهل بيتي فاسترهم من النار كستري إياهم بملاءتي هذه". فأمنت أسكفة الباب وحوائط البيت فقالت: آمين آمين آمين.
15482- وعن أبي رزين قال: قيل للعباس: أيما أكبر أنت أم النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: هذا أكبر مني، وأنا ولدت قبله. وكان العباس أسن من النبي صلى الله عليه وسلم ولد قبل الفيل بثلاث سنين.
15489- وعن الشعبي قال: لما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح خيبر قيل له: قد قدم جعفر من عند النجاشي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا أدري أيهما أنا أشد فرحاً بقدوم جعفر أو فتح خيبر". فأتاه فقبل ما بين عينيه
15492- وعن عبد الله بن أسلم مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجعفر: "أشبهت خلقي وخلقي".
15495- وبسنده قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وأسماء بنت عميس قريبة منه إذ رد السلام، ثم قال: "يا أسماء هذا جعفر بن أبي طالب مع جبريل وميكائيل صلى الله عليهما، مروا فسلموا علينا فرددت عليهم السلام وأخبرني أنه لقي المشركين يوم كذا وكذا، فأصبت في جسدي من مقاديمي ثلاثاً وسبعين بين طعنة وضربة، ثم أخذت اللواء بيدي اليمنى فقطعت، ثم أخذته باليسار فقطعت، فعوضني الله من يدي جناحين أطير بهما مع جبريل وميكائيل في الجنة أنزل بهما حيث شئت، وآكل من ثمارها ما شئت". فقالت أسماء: هنيئاً لجعفر ما رزقه الله من الخير، ولكني أخاف أن لا يصدقني الناس فاصعد المنبر فأخبر الناس يا رسول الله. فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
"أيها الناس إن جعفر بن أبي طالب مع جبريل وميكائيل له جناحان عوضه الله من يديه، يطير بهما في الجنة حيث شاء فسلم علي". فأخبر كيف كان أمرهم حين لقي المشركين، فاستبان للناس بعد ذلك أن جعفراً لقيهم، فسمي جعفر الطيار في الجنة.
15496- وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"رأيت جعفر بن أبي طالب ملكاً يطير في الجنة ذا جناحين يطير بهما حيث شاء مقصوصة قوادمه بالدماء".
15505- وعن أبي حبة البدري قال:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين لا ينظر في ناحية إلا رأى أبا سفيان بن الحارث يقاتل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أبا سفيان خير أهلي - أو من خير أهلي - ".
15508- قال ابن هشام:
وكان حكيم بن حزام قدم من الشام بزيد بن حارثة وصيفاً، فاستوهبته منه عمته خديجة، وهي يومئذ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن شئت فأقم معي، وإن شئت فانطلق مع أبيك؟". قال: لا بل أقيم عندك، فلم يزل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بعثه الله فصدقه وأسلم وصلى معه، فلما أنزل الله عز وجل: {ادعوهم لآبائهم}. قال: أنا زيد بن حارثة.
15510- وعن أسامة بن زيد قال: اجتمع جعفر وعلي وزيد بن حارثة، فقال جعفر: أنا أحبكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال علي: أنا أحبكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال زيد: أنا أحبكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالوا: انطلقوا بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نسأله.
قال أسامة: فجاءوا يستأذنونه فقال: "اخرج فانظر من هؤلاء؟". فقلت: هذا جعفر وعلي وزيد، ما أقول أبي، قال: "ائذن لهم". فدخلوا فقالوا: يا رسول الله من أحب إليك؟ قال: "فاطمة". قالوا: نسألك عن الرجال، قال: "أما أنت يا جعفر فأشبه خلقك خلقي، وأشبه خلقك خلقي، وأنت مني وشجرتي. وأما أنت يا علي فختني وأبو ولدي، وأنا منك وأنت مني. وأما أنت يا زيد فمولاي ومني، وأحب القوم إلي".
15505- عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع يده على كتفي أو على منكبي - شك سعيد - ثم قال: "اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل".
15516- وعن ابن عباس قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
"نعم ترجمان القرآن أنت". ودعا لي جبريل عليه السلام مرتين.
15520- وعن ابن عباس قال: بعث العباس بعبد الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة فوجد معه رجلاً فرجع ولم يكلمه، فقال: "رأيته؟". قال: نعم، قال: "ذاك جبريل، أما إنه لن يموت حتى يذهب بصره ويؤتى علماً".
15524- عن ابن عباس أن هرقل كتب إلى معاوية وقال: إن كان بقي فيهم من النبوة فيجيبوني عما أسألهم عنه وكتب إليه يسأله عن المجرة، وعن القوس وعن البقعة التي لم تصبها الشمس إلا ساعة واحدة.
قال: فلما أتى معاوية الكتاب والرسول قال: إن هذا شيء ما كنت أراه أسأل عنه إلى يومي هذا، فطوى معاوية الكتاب - كتاب هرقل - فبعث به إلى ابن عباس فكتب إليه.
إن القوس أمان لأهل الأرض من الغرق، والمجرة باب السماء الذي تنشق منه
وأما البقعة التي لم تصبها الشمس إلا ساعة من نهار، فالبحر الذي أفرج عن بني إسرائيل.
15528- عن ابن بريدة الأسلمي قال: شتم رجل ابن عباس، فقال ابن عباس: إنك لتشتمني وأنا فيّ ثلاث خصال، إني لآتي على الآية في كتاب الله فلوددت أن جميع الناس يعلمون ما أعلم، وإني لأسمع بالحاكم من حكام المسلمين يعدل في حكمه فأفرح ولعلي لا أقاضى إليه أبداً، وإني لأسمع بالغيث قد أصاب البلد من بلاد المسلمين فأفرح وما لي به سائمة.
15535- وعن سعيد بن جبير قال: مات ابن عباس بالطائف فشهدنا جنازته، فجاء طائر لم ير على خلقته حتى دخل في نعشه، ثم لم ير خارجاً منه، فلما دفن تليت هذه الآية على شفير القبر لم يدر من تلاها: {يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي}.
15537- عن عبد الله بن الحارث قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصف عبد الله وعبيد الله وكثيراً بني العباس ويقول:
"من سبق إلي فله كذا وكذا". فيستبقون إليه فيقعون على ظهره وصدره، فيلتزمهم ويقبلهم.
15542- عن ابن عمر قال: لما استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد قال الناس فيه، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم أو شيء من ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"قد بلغني ما قلتم في أسامة، ولقد قلتم ذلك في أبيه قبله، وإنه لخليق للإمارة، وإنه لخليق بالإمارة، وإنه لخليق للإمارة، وإنه أتى حب الناس إلي".
قال: من استثنى فاطمة وغيرها.
15543- وفي رواية: "إنه لأحب الناس إلي كلهم".
وكان ابن عمر يقول: حاشا فاطمة.
15544- وعن عائشة قالت: لا ينبغي لأحد أن يبغض أسامة بعد ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"من كان يحب الله ورسوله فليحب أسامة".
15545- وعن أبي بكر بن شعيب بن الحبحاب قال: سمعت أشياخنا يقولون: كان نقش خاتم أسامة بن زيد:
حب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
15553- وعن عبد الله - يعني ابن مسعود - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"من سره أن يقرأ القرآن غضاً كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد".
15559- وعن مجاهد عن ابن عباس قال: أي القراءتين كانت أخيراً؟ قراءة عبد الله أو قراءة زيد؟ قال: قلنا: قراءة زيد، قال: [لا] ألا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعرض القرآن على جبريل عليه السلام في كل عام مرة فلما كان العام الذي قبض فيه عرضه عليه مرتين، وكان آخر القراءة قراءة عبد الله.
15563- وعن قرة بن إياس أن عبد الله بن مسعود رقي شجرة يجتني منها سواكاً فوضع رجليه عليها فضحك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من دقة ساقيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"لهما أثقل في الميزان من أحد".
15591- وعن عمار قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "اصبروا آل ياسر موعدكم الجنة".
15595- وعن خالد بن الوليد قال: كان بيني وبين عمار كلام، فأغلظت له في القول، فانطلق عمار يشكوني إلى النبي صلى الله عليه وسلم، [وجاء خال] وهو يشكوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: فجعل يغلظ له، ولا يزيده إلا غلظة، والنبي صلى الله عليه وسلم ساكت، فبكى عمار وقال: يا رسول الله ألا تراه؟ فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه فقال: "من عادى عماراً عاداه الله، ومن أبغض عماراً أبغضه الله".
قال خالد: فخرجت فما كان شيء أحب إلي من رضا عمار، فلقيته فرضي.
15604- وعن عائشة أنها قالت: ما أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا لو شئت لقلت فيه ما خلا عماراً، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ملئ إيماناً إلى مشاشه".
15605- وعن بلال بن يحيى قال: لما قتل عثمان رضي الله عنه أتى حذيفة فقيل له: يا أبا عبد الله قتل هذا الرجل وقد اختلف الناس فيما يقول؟ قال: أسندوني، فأسندوه إلى ظهر رجل فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أبو اليقظان على الفطرة لا يدعها حتى يموت أو يمسه الهرم"
15607- عن مولاة لعمار بن ياسر قالت: اشتكى عمار بن ياسر شكوى ثقل منها فغشي عليه، فأفاق ونحن نبكي حوله فقال: ما يبكيكم؟ أتحسبون أني مت على فراشي؟ أخبرني حبيبي صلى الله عليه وسلم أنه تقتلني الفئة الباغية وأن آخر زادي مذقة (شربة) من لبن.
رواه أبو يعلى والطبراني بنحوه إلا أنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرني أني أُقتل بين صفين.
15620- وعن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "قاتل عمار وسالبه في النار".
15621- وعن عبد الله بن الحارث أن عمرو بن العاص قال لمعاوية: يا أمير المؤمنين أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين كان يبني المسجد لعمار: "إنك حريص على الجهاد، وإنك لمن أهل الجنة، ولتقتلنك الفئة الباغية". قال: بلى، قال: فلم قتلتموه؟ قال: والله ما تزال تدحض في بولك، نحن قتلناه؟ إنما قتله الذي جاء به.
15635- وعن وحشي بن حرب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"لما أسري بي في الجنة سمعت خشخشة فقلت: يا جبريل، ما هذه الخشخشة؟ قال: هذا بلال".
قال أبو بكر: ليت أم بلال ولدتني وأبو بلال وأنا مثل بلال.
15639- وعن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"مثل بلال مثل النحلة غدت تأكل من الحلو والمر ثم هو حلو كله".
15643- وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع سالماً مولى أبي حذيفة يقرأ من الليل فقال:
"الحمد لله الذي جعل في أمتي مثله".
15655- وعن الأسود بن سريع قال: لما مات عثمان بن مظعون أشفق المسلمون عليه، فلما مات إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الحق بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون".
15661- وعن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بحاطب بن أبي بلتعة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنت كتبت بهذا الكتاب؟". قال: نعم، أما والله يا رسول الله ما تغير الإيمان من قلبي، ولكن لم يكن رجل من قريش إلا وله جُذم وأهل بيت يمنعون له أهله، وكتبت كتاباً رجوت أن يمنع الله بذلك أهلي، فقال عمر رحمه الله: ائذن لي فيه، قال: "أو كنت قاتله؟". قال: نعم إن أذنت لي، قال: "وما يدريك لعله قد اطلع الله إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم".
15665- عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"عرضت علي الأمم بالموسم فمرت علي أمتي، فأُريتهم فأعجبني كثرتهم قد ملؤوا السهل والجبل، قال: أرضيت يا محمد؟ قلت: نعم، قال: فإن مع هؤلاء
سبعين ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون". فقام عكاشة فقال: يا نبي الله ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا له، ثم قام آخر فقال: يا نبي الله ادع الله أن يجعلني منهم. فقال: "سبقك بها عكاشة".
15669- وعن أبي أمامة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"أنا سابق العرب إلى الجنة، وصهيب سابق الروم إلى الجنة، وبلال سابق الحبشة إلى الجنة، وسلمان سابق الفرس إلى الجنة".
15682- وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن الجنة تشتاق إلى أربعة: علي بن أبي طالب، وعمار بن ياسر، وسلمان الفارسي، والمقداد بن الأسود".
قلت: رواه الترمذي غير ذكر المقداد.
رواه الطبراني، وسلمة بن الفضل وعمران بن وهب اختلف في الاحتجاج بهما، وبقية رجاله ثقات.
15683- وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال [يوم الحديبية]: "دعوني". فانطلق بالهدي فنحره - أو كما قال - فقال المقداد بن الأسود: لا والله لا نكون كالملأ من بني إسرائيل إذ قالوا لموسى: {اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون} ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فنحر الهدي بالحديبية.
قال قتادة: وكان معهم يومئذ سبعون بدنة.
أن أمكث، فقلت لمولاتي: هبي لي يوماً، قالت: نعم، فانطلقت فاحتطبت حطباً فبعته بأكثر من ذلك، فصنعت طعاماً فأتيته به وهو جالس بين أصحابه فوضعته بين يديه فقال: "ما هذا؟". فقلت: هدية، فوضع يده وقال لأصحابه: "خذوا بسم الله".
تعليق