الجوهرة السابعة و التسعون بعد الثلاثمائة
إِنَّ أَوْلَى ٱلنَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَـٰذَا ٱلنَّبِيُّ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلْمُؤْمِنِينَ }
قال ابن كثير فى تفسيره
ثم قال تعالى: { إِنَّ أَوْلَى ٱلنَّاسِ بِإِبْرَٰهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَـٰذَا ٱلنَّبِىُّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلْمُؤْمِنِينَ } يقول تعالى: أحق الناس بمتابعة إبراهيم الخليل الذين اتبعوه على دينه، وهذا النبي، يعني: محمداً صلى الله عليه وسلم، والذين آمنوا من أصحابه المهاجرين والأنصار ومن تبعهم بعدهم. قال سعيد بن منصور: حدثنا أبو الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " إن لكل نبي ولاة من النبيين، وإن وليي منهم أبي وخليل ربي عز وجل " ثم قرأ: { إِنَّ أَوْلَى ٱلنَّاسِ بِإِبْرَٰهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ } الآية، وقد رواه الترمذي والبزار من حديث أبي أحمد الزبيري، عن سفيان الثوري، عن أبيه به، ثم قال البزار: ورواه غير أبي أحمد، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن عبد الله، ولم يذكر مسروقاً. وكذا رواه الترمذي من طريق وكيع عن سفيان، ثم قال: وهذا أصح، لكن رواه وكيع في تفسيره، فقال: حدثنا سفيان عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن لكل نبي ولاية من النبيين، وإن وليي منهم أبي وخليل ربي عز وجل إبراهيم عليه السلام " ثم قرأ: { إِنَّ أَوْلَى ٱلنَّاسِ بِإِبْرَٰهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَـٰذَا ٱلنَّبِىُّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ } الآية. قوله: { وَٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلْمُؤْمِنِينَ } أي: ولي جميع المؤمنين برسله.....
كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ ٱلْغُرُورِ }
قال ابن كثير فى تفسيره
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها، اقرؤوا إن شئتم { فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ } " هذا حديث ثابت في الصحيحين، من غير هذا الوجه بدون هذه الزيادة
وتقدم عند قوله تعالى:
{ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ }
[آل عمران: 102] ما رواه الإمام أحمد عن وكيع عن الأعمش، عن زيد بن وهب. عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أحب أن يزحزح عن النار، وأن يدخل الجنة، فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه " وقوله تعالى: { وَما ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا إِلاَّ مَتَـٰعُ ٱلْغُرُورِ } تصغير لشأن الدنيا، وتحقير لأمرها، وأنها دنيئة فانية، قليلة زائلة، كما قال تعالى:
{ بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ }
[الأعلى: 16 ـ 17] وقال تعالى: { وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ } وفي الحديث: " والله ما الدنيا في الآخرة إلا كما يغمس أحدكم أصبعه في اليم، فلينظر بم ترجع إليه...
فَلَمَّآ أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ مَّتَاعَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا ثُمَّ إِلَينَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }
قال ابن كثير فى تفسيره
ثم قال تعالى: { يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ } أي: إِنما يذوق وبال هذا البغي أنتم أنفسكم، ولا تضرون به أحداً غيركم؛ كما جاء في الحديث: " ما من ذنب أجدر أن يعجل الله عقوبته في الدنيا، مع ما يدخر الله لصاحبه في الآخرة، من البغي وقطيعة الرحم
وقال السيوطى فى الدر المنثور
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه وأبو نعيم والخطيب في تاريخه والديلمي في مسند الفردوس عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ثلاث هن رواجع على أهلها، المكر، والنكث، والبغي، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم { يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم } { ولا يحيق المكر السيِّىء إلا بأهله } [فاطر: 43] { ومن نكث فإنما ينكث على نفسه } [الفتح: 10] ".
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن نفيل الكناني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث " قد فرغ الله من القضاء فيهن لا يبغين أحدكم، فإن الله تعالى يقول { يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم } ولا يمكرن أحد فإن الله تعالى يقول { ولا يحيق المكر السيِّىء إلا بأهله } [فاطر: 43] ولا ينكث أحد فإن الله يقول { ومن نكث فإنما ينكث على نفسه } [الفتح: 10] ".
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإِيمان عن أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تبغ ولا تكن باغياً، فإن الله يقول { إنما بغيكم على أنفسكم } ".
وأخرج ابن أبي حاتم عن الزهري قال: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا تبغ ولا تكن باغياً فإن الله يقول { إنما بغيكم على أنفسكم } ".
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يؤخر الله عقوبة البغي فإن الله قال { إنما بغيكم على أنفسكم } ".
وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي بكر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما من ذنب أجدر من أن يعجل الله لصاحبه العقوبة من البغي وقطيعة الرحم ".
وأخرج البيهقي في الشعب من طريق بلال بن أبي بردة عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يبغي على الناس إلا ولد بغي أو فيه عرق منه ".
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لو بغى جبل على جبل لدك الباغي منهما ".
{ إِنَّمَا مَثَلُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ ٱلأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ ٱلنَّاسُ وَٱلأَنْعَامُ حَتَّىٰ إِذَآ أَخَذَتِ ٱلأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَآ أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَآ أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِٱلأَمْسِ كَذٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } *{ وَٱللَّهُ يَدْعُوۤاْ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }
قال السيوطى فى الدر المنثور
وأخرج أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما من يوم طلعت شمسه إلا وكل بجنبتيها ملكان يناديان نداء يسمعه خلق الله كلهم إلا الثقلين: يا أيها الناس هلموا إلى ربكم إن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى، ولا آبت شمسه إلا وكل بجنبتيها ملكان يناديان نداء يسمعه خلق الله كلهم غير الثقلين: اللهم أعط منفقاً خلفاً، وأعط ممسكاً تلفاً. فأنزل الله في ذلك كله قرآناً في قول الملكين: يا أيها الناس هلموا إلى ربكم { والله يدعوا إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم } وأنزل في قولهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، وأعط ممسكاً تلفاً { والليل إذا يغشى، والنهار إذا تجلى } [الليل: 1-2] إلى قوله { للعسرى } [الليل: 10] ".
وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن سعيد بن أبي هلال رضي الله عنه. سمعت أبا جعفر محمد بن علي رضي الله عنه وتلا { والله يدعوا إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم } فقال: " حدثني جابر رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فقال " إني رأيت في المنام كان جبريل عند رأسي وميكائيل عند رجلي يقول أحدهما لصاحبه: ضرب له مثلاً فقال: اسمع سمعت أذناك، واعقل عقل قلبك، إنما مثلك ومثل أمتك كمثل ملك اتخذ داراً، ثم بنى فيها بيتاً، ثم جعل فيها مأدبة، ثم بعث رسولاً يدعو الناس إلى طعامه، فمنهم من أجاب الرسول ومنهم فيها مأدبة، فالله هو الملك، والدار الإِسلام، والبيت الجنة وأنت يا محمد رسول، فمن أجابك دخل الإِسلام، ومن دخل الإِسلام دخل الجنة، ومن دخل الجنة أكل منها " ".
وقال ابن كثير فى تفسيره
{ كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِٱلأَمْسِ } أي: كأنها ما كانت حسناء قبل ذلك. وقال قتادة: كأن لم تغن: كأن لم تنعم، وهكذا الأمور بعد زوالها كأنها لم تكن.
ولهذا جاء في الحديث: " يؤتى بأنعم أهل الدنيا، فيغمس في النار غمسة، فيقال له: هل رأيت خيراً قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا، ويؤتى بأشد الناس عذاباً في الدنيا، فيغمس في النعيم غمسة، ثم يقال له: هل رأيت بؤساً قط؟ فيقول: لا "
وقوله تعالى: { وَٱللَّهُ يَدْعُوۤ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلاَمِ } الآية. لما ذكر تعالى الدنيا وسرعة زوالها، رغب في الجنة، ودعا إِليها، وسماها دار السلام، أي: من الآفات، والنقائص والنكبات، فقال: { وَٱللَّهُ يَدْعُوۤ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلاَمِ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } قال أيوب عن أبي قلابة: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" قيل لي: لتنم عينك، وليعقل قلبك، ولتسمع أذنك، فنامت عيني، وعقل قلبي، وسمعت أذني. ثم قيل لي: مثلي ومثل ما جئت كمثل سيد بنى داراً، ثم صنع مأدبة وأرسل داعياً، فمن أجاب الداعي، دخل الدار وأكل من المأدبة ورضي عنه السيد، ومن لم يجب الداعي، لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة ولو يرض عنه السيد، والله السيد، والدار الإسلام، والمأدبة الجنة، والداعي محمد صلى الله عليه وسلم
وقال قتادة: حدثني خليد العصري عن أبي الدرداء مرفوعاً قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من يوم طلعت فيه الشمس، إلا وبجنبيها ملكان يناديان يسمعهما خلق الله كلهم إلا الثقلين: يا أيها الناس هلموا إلى ربكم، إن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى " قال: وأنزل في قوله: يا أيها الناس هلموا إلى ربكم: { وَٱللَّهُ يَدْعُوۤ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلاَمِ } الآية. رواه ابن أبي حاتم وابن جرير.
إِنَّ أَوْلَى ٱلنَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَـٰذَا ٱلنَّبِيُّ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلْمُؤْمِنِينَ }
قال ابن كثير فى تفسيره
ثم قال تعالى: { إِنَّ أَوْلَى ٱلنَّاسِ بِإِبْرَٰهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَـٰذَا ٱلنَّبِىُّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلْمُؤْمِنِينَ } يقول تعالى: أحق الناس بمتابعة إبراهيم الخليل الذين اتبعوه على دينه، وهذا النبي، يعني: محمداً صلى الله عليه وسلم، والذين آمنوا من أصحابه المهاجرين والأنصار ومن تبعهم بعدهم. قال سعيد بن منصور: حدثنا أبو الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " إن لكل نبي ولاة من النبيين، وإن وليي منهم أبي وخليل ربي عز وجل " ثم قرأ: { إِنَّ أَوْلَى ٱلنَّاسِ بِإِبْرَٰهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ } الآية، وقد رواه الترمذي والبزار من حديث أبي أحمد الزبيري، عن سفيان الثوري، عن أبيه به، ثم قال البزار: ورواه غير أبي أحمد، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن عبد الله، ولم يذكر مسروقاً. وكذا رواه الترمذي من طريق وكيع عن سفيان، ثم قال: وهذا أصح، لكن رواه وكيع في تفسيره، فقال: حدثنا سفيان عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن لكل نبي ولاية من النبيين، وإن وليي منهم أبي وخليل ربي عز وجل إبراهيم عليه السلام " ثم قرأ: { إِنَّ أَوْلَى ٱلنَّاسِ بِإِبْرَٰهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَـٰذَا ٱلنَّبِىُّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ } الآية. قوله: { وَٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلْمُؤْمِنِينَ } أي: ولي جميع المؤمنين برسله.....
كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ ٱلْغُرُورِ }
قال ابن كثير فى تفسيره
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها، اقرؤوا إن شئتم { فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ } " هذا حديث ثابت في الصحيحين، من غير هذا الوجه بدون هذه الزيادة
وتقدم عند قوله تعالى:
{ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ }
[آل عمران: 102] ما رواه الإمام أحمد عن وكيع عن الأعمش، عن زيد بن وهب. عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أحب أن يزحزح عن النار، وأن يدخل الجنة، فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه " وقوله تعالى: { وَما ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا إِلاَّ مَتَـٰعُ ٱلْغُرُورِ } تصغير لشأن الدنيا، وتحقير لأمرها، وأنها دنيئة فانية، قليلة زائلة، كما قال تعالى:
{ بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ }
[الأعلى: 16 ـ 17] وقال تعالى: { وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ } وفي الحديث: " والله ما الدنيا في الآخرة إلا كما يغمس أحدكم أصبعه في اليم، فلينظر بم ترجع إليه...
فَلَمَّآ أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ مَّتَاعَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا ثُمَّ إِلَينَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }
قال ابن كثير فى تفسيره
ثم قال تعالى: { يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ } أي: إِنما يذوق وبال هذا البغي أنتم أنفسكم، ولا تضرون به أحداً غيركم؛ كما جاء في الحديث: " ما من ذنب أجدر أن يعجل الله عقوبته في الدنيا، مع ما يدخر الله لصاحبه في الآخرة، من البغي وقطيعة الرحم
وقال السيوطى فى الدر المنثور
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه وأبو نعيم والخطيب في تاريخه والديلمي في مسند الفردوس عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ثلاث هن رواجع على أهلها، المكر، والنكث، والبغي، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم { يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم } { ولا يحيق المكر السيِّىء إلا بأهله } [فاطر: 43] { ومن نكث فإنما ينكث على نفسه } [الفتح: 10] ".
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن نفيل الكناني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث " قد فرغ الله من القضاء فيهن لا يبغين أحدكم، فإن الله تعالى يقول { يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم } ولا يمكرن أحد فإن الله تعالى يقول { ولا يحيق المكر السيِّىء إلا بأهله } [فاطر: 43] ولا ينكث أحد فإن الله يقول { ومن نكث فإنما ينكث على نفسه } [الفتح: 10] ".
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإِيمان عن أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تبغ ولا تكن باغياً، فإن الله يقول { إنما بغيكم على أنفسكم } ".
وأخرج ابن أبي حاتم عن الزهري قال: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا تبغ ولا تكن باغياً فإن الله يقول { إنما بغيكم على أنفسكم } ".
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يؤخر الله عقوبة البغي فإن الله قال { إنما بغيكم على أنفسكم } ".
وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي بكر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما من ذنب أجدر من أن يعجل الله لصاحبه العقوبة من البغي وقطيعة الرحم ".
وأخرج البيهقي في الشعب من طريق بلال بن أبي بردة عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يبغي على الناس إلا ولد بغي أو فيه عرق منه ".
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لو بغى جبل على جبل لدك الباغي منهما ".
{ إِنَّمَا مَثَلُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ ٱلأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ ٱلنَّاسُ وَٱلأَنْعَامُ حَتَّىٰ إِذَآ أَخَذَتِ ٱلأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَآ أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَآ أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِٱلأَمْسِ كَذٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } *{ وَٱللَّهُ يَدْعُوۤاْ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }
قال السيوطى فى الدر المنثور
وأخرج أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما من يوم طلعت شمسه إلا وكل بجنبتيها ملكان يناديان نداء يسمعه خلق الله كلهم إلا الثقلين: يا أيها الناس هلموا إلى ربكم إن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى، ولا آبت شمسه إلا وكل بجنبتيها ملكان يناديان نداء يسمعه خلق الله كلهم غير الثقلين: اللهم أعط منفقاً خلفاً، وأعط ممسكاً تلفاً. فأنزل الله في ذلك كله قرآناً في قول الملكين: يا أيها الناس هلموا إلى ربكم { والله يدعوا إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم } وأنزل في قولهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، وأعط ممسكاً تلفاً { والليل إذا يغشى، والنهار إذا تجلى } [الليل: 1-2] إلى قوله { للعسرى } [الليل: 10] ".
وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن سعيد بن أبي هلال رضي الله عنه. سمعت أبا جعفر محمد بن علي رضي الله عنه وتلا { والله يدعوا إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم } فقال: " حدثني جابر رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فقال " إني رأيت في المنام كان جبريل عند رأسي وميكائيل عند رجلي يقول أحدهما لصاحبه: ضرب له مثلاً فقال: اسمع سمعت أذناك، واعقل عقل قلبك، إنما مثلك ومثل أمتك كمثل ملك اتخذ داراً، ثم بنى فيها بيتاً، ثم جعل فيها مأدبة، ثم بعث رسولاً يدعو الناس إلى طعامه، فمنهم من أجاب الرسول ومنهم فيها مأدبة، فالله هو الملك، والدار الإِسلام، والبيت الجنة وأنت يا محمد رسول، فمن أجابك دخل الإِسلام، ومن دخل الإِسلام دخل الجنة، ومن دخل الجنة أكل منها " ".
وقال ابن كثير فى تفسيره
{ كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِٱلأَمْسِ } أي: كأنها ما كانت حسناء قبل ذلك. وقال قتادة: كأن لم تغن: كأن لم تنعم، وهكذا الأمور بعد زوالها كأنها لم تكن.
ولهذا جاء في الحديث: " يؤتى بأنعم أهل الدنيا، فيغمس في النار غمسة، فيقال له: هل رأيت خيراً قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا، ويؤتى بأشد الناس عذاباً في الدنيا، فيغمس في النعيم غمسة، ثم يقال له: هل رأيت بؤساً قط؟ فيقول: لا "
وقوله تعالى: { وَٱللَّهُ يَدْعُوۤ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلاَمِ } الآية. لما ذكر تعالى الدنيا وسرعة زوالها، رغب في الجنة، ودعا إِليها، وسماها دار السلام، أي: من الآفات، والنقائص والنكبات، فقال: { وَٱللَّهُ يَدْعُوۤ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلاَمِ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } قال أيوب عن أبي قلابة: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" قيل لي: لتنم عينك، وليعقل قلبك، ولتسمع أذنك، فنامت عيني، وعقل قلبي، وسمعت أذني. ثم قيل لي: مثلي ومثل ما جئت كمثل سيد بنى داراً، ثم صنع مأدبة وأرسل داعياً، فمن أجاب الداعي، دخل الدار وأكل من المأدبة ورضي عنه السيد، ومن لم يجب الداعي، لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة ولو يرض عنه السيد، والله السيد، والدار الإسلام، والمأدبة الجنة، والداعي محمد صلى الله عليه وسلم
وقال قتادة: حدثني خليد العصري عن أبي الدرداء مرفوعاً قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من يوم طلعت فيه الشمس، إلا وبجنبيها ملكان يناديان يسمعهما خلق الله كلهم إلا الثقلين: يا أيها الناس هلموا إلى ربكم، إن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى " قال: وأنزل في قوله: يا أيها الناس هلموا إلى ربكم: { وَٱللَّهُ يَدْعُوۤ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلاَمِ } الآية. رواه ابن أبي حاتم وابن جرير.
تعليق