جواهر العلاقة بين الكتاب والسنة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #91
    الجوهرة الثانية و الاربعون بعد الاربعمائة

    وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ للَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُؤْتِهَـآ أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً }

    جاء في الحديث

    أربعة يؤتون أجورهم مرتين‏:‏ أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، ومن أسلم من أهل الكتاب، ورجل كانت عنده أمة فأعجبته فأعتقها ثم تزوجها، وعبد مملوك أدى حق الله تعالى وحق سادته

    { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ } * { يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ }

    قال ابن كثير في تفسيره

    يقول تعالى: وكما أرسلناك يا محمد رسولاً بشرياً، كذلك قد بعثنا المرسلين قبلك بشراً، يأكلون الطعام، ويمشون في الأسواق، ويأتون الزوجات، ويولد لهم، وجعلنا لهم أزواجاً وذرية، وقد قال تعالى لأشرف الرسل وخاتمهم:
    { قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَىَّ }
    [الكهف: 110] وفي الصحيحين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أما أنا فأصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وآكل اللحم، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني "

    وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، أنبأنا الحجاج بن أرطاة عن مكحول قال: قال أبو أيوب: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أربع من سنن المرسلين: التعطر والنكاح. والسواك، والحناء....

    وقال ابن جرير: حدثني المثنى، حدثنا حجاج، حدثنا خصاف عن أبي حمزة، عن إبراهيم: أن كعباً قال لعمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين لولا آية في كتاب الله، لأنبأتك بما هو كائن إلى يوم القيامة. قال: وما هي؟ قال: قول الله تعالى: { يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ } الآية، ومعنى هذه الأقوال أن الأقدار ينسخ الله ما يشاء منها، ويثبت منها ما يشاء، وقد يستأنس لهذا القول بما رواه الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، هو الثوري، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن أبي الجعد، عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه، ولا يرد القدر إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر " ، ورواه النسائي وابن ماجه من حديث سفيان الثوري به.

    وثبت في الصحيح أن صلة الرحم تزيد في العمر. وفي حديث آخر: " إن الدعاء والقضاء ليعتلجان بين السماء والأرض " وقال ابن جرير: حدثني محمد بن سهل بن عسكر، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جرير عن عطاء، عن ابن عباس قال: إن لله لوحاً محفوظاً مسيرة خمسمائة عام من درة بيضاء، لها دفتان من ياقوت - والدفتان: لوحان - لله عز وجل كل يوم ثلاثمائة وستون لحظة، يمحو ما يشاء ويثبت، وعنده أم الكتاب. وقال الليث بن سعد عن زيادة بن محمد، عن محمد بن كعب القرظي، عن فضالة بن عبيد، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يفتح الذكر في ثلاث ساعات يبقين من الليل، في الساعة الأولى منها ينظر في الذكر الذي لا ينظر فيه أحد غيره، فيمحو ما يشاء ويثبت "

    وقال القرطبي:

    فيه مسألتان:

    الأولى: قيل: إن اليهود عابوا على النبي صلى الله عليه وسلم الأزواج، وعيرته بذلك وقالوا: ما نرى لهذا الرجل همة إلا النّساء والنكاح، ولو كان نبياً لشغله أمر النبوّة عن النّساء؛ فأنزل الله هذه الآية، وذكرهم أمر داود وسليمان فقال: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً } أي جعلناهم بشراً يقضون ما أحلّ الله من شهوات الدنيا، وإنما التخصيص في الوحي.

    الثانية: هذه الآية تدلّ على الترغيب في النكاح والحض عليه، وتنهى عن التَّبَتُّل، وهو ترك النكاح، وهذه سنّة المرسلين كما نصّت عليه هذه الآية، والسنّة واردة بمعناها؛ قال صلى الله عليه وسلم: " تزوّجوا فإني مكاثِر بكم الأمم " الحديث. وقد تقدّم في «آل عمران» وقال: " من تزوج فقد ظ±ستكمل نِصف الدّين فليتقِ الله في النصف الثاني ". ومعنى ذلك أن النكاح يعفّ عن الزنى، والعفاف أحد الْخَصْلَتين اللتين ضَمِن رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهما الجنة فقال: " من وقاه الله شر ظ±ثنتين وَلَجَ الجنّة ما بين لَحْييه وما بين رجليه " خرجه الموطأ وغيره. وفي صحيح البخاري عن أنس قال: جاء ثلاثة رَهْط إلى بيوت أزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أخبروا كأنهم تَقَالُّوها فقالوا: وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلمظ° قد غفر الله له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخّر. فقال أحدهم: أمّا أنا فإني أُصلّي الليل أبداً، وقال الآخر: إني أصوم الدهر فلا أُفطر. وقال الآخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوّج؛ فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم (إليهم) فقال: " أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأُفطر وأصلّي وأرقد وأتزوّج النساء فمن رغب عن سنّتي فليس مني ". خرجه مسلم بمعناه؛ وهذا أبْين. وفي صحيح مسلم عن سعد بن أبي وقّاص قال: أراد عثمان أن يتبتل فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم؛ ولو أجاز له ذلك لاْخْتَصَيْنَا، وقد تقدّم في «آل عمران» الحضّ على طلب الولد والرّدّ على من جهل ذلك. وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يقول: إني لأتزوج المرأة وما لي فيها من حاجة، وأطؤها وما أشتهيها؛ قيل له: وما يحملك على ذلك يا أمير المؤمنين؟ قال: حبّي أن يخرج الله مِنّي من يكاثر به النبي صلى الله عليه وسلم النبِيّين يوم القيامة؛ وإني سمعته يقول: " عليكم بالأبكار فإنهنّ أَعْذَب أفواهاً وأحسن أخلاقاً وأَنْتَق أرحاماً وإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة "....

    وقال ابن عمر: سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: " يمحو الله ما يشاء ويثبت إلا السعادة والشقاوة والموت " وقال ابن عباس: يمحو الله ما يشاء ويثبت إلا أشياء؛ الخَلق والخُلُق والأجل والرزق والسعادة والشقاوة؛ وعنه: هما كتابان سوى أمّ الكتاب، يمحو الله منهما ما يشاء ويثبت. { وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ } الذي لا يتغيّر منه شيء. قال القُشَيْريّ: وقيل السعادة والشقاوة والخَلق والخُلُق والرزق لا تتغير؛ فالآية فيما عدا هذه الأشياء؛ وفي هذا القول نوع تحكّم.....

    وقال كعب لعمر بن الخطاب: لولا آية في كتاب الله لأنبأتك بما هو كائن إلى يوم القيامة. «يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ». وقال مالك بن دينار في المرأة التي دعا لها: اللهم إن كان في بطنها جارية فأبدِلها غلاماً فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أمّ الكتاب. وقد تقدّم في الصحيحين عن أبي هريرة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " من سَرّه أن يُبْسَط له في رزقه ويُنْسَأَ له في أثَرِهِ فلْيَصِلْ رَحِمَه ".....

    وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ }

    اذا علمت اخي الحبيب ان التي هي احسن السلام كما ذكر الطبري في تفسيره عن بعض السلف ونتيجته ان يكون العدو الحبيب بنص الاية فهمت وتدبرت حديث

    لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم....

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #92
      الجوهرة الثالثة والاربعون بعد الاربعمائة

      جاء في فيض القدير للمناوي

      1742 - ‏(‏إن اللّه تعالى‏)‏ لكمال رأفته ‏(‏ورضي لهذه الأمة اليسر‏)‏ فيما شرعه لها من أحكام الدين ولم يشدد عليها كما شدد على الأمم الماضية ‏(‏وكره لها العسر‏)‏ أي لم يرده بها ولم يجعله عزيمة عليها ‏{‏يريد اللّه بكم اليسر ولا يريد بكم العسر‏}‏ قال الحراني‏:‏ واليسر عمل لا يجهد النفس ولا يثقل الجسم والعسر ما يجهد النفس ويضر الجسم ومن رفق اللّه بهذه الأمة ومعاملتها باليسر والعطف أن شرع لها ما يوافق كتابها وصرف عنها ما تختان فيه لما جبلت عليه من خلافه وهكذا حال الأمر إذا شاء أن يطيعه مأموره يأمره بالأمور التي لو ترك ودواعيه لفعلها وينهاه عن الأشياء التي لو ترك ودواعيه لتجنبها وبه يكون حفظ المأمور من المخالفة وإذا شاء أن يشدد على أمة أمرها بما جبلها على تركه ونهاها عما جبلها على فعله وهو من الآصار المجعولة على الأولين مخفف عن هذه الأمة بإجراء شرعها على وفق جبلتها فجعل لهم حظاً من هواهم كما قال المصطفى صلى اللّه عليه وسلم اللّهم أدر الحق معه حيث دار ولهذا كان يأمر الشجاع بالحرب ويكف الجبان حتى لا يظهر فيمن معه مخالفة إلا عن سوء طبع لا يزعه وازع الرفق وذلك قصد العلماء الربانيين في تأديب ‏‏كل مريد على اللائق بحاله وجبلته‏.‏

      1747 - ‏(‏إن اللّه تعالى صانع‏)‏ بالتنوين وعدمه ‏(‏كل صانع وصنعته‏)‏ أي مع صنعته فهو خالق للفاعل والفعل لقوله تعالى ‏{‏واللّه خلقكم وما تعملون‏}‏ وبهذا أخذ أهل السنة وهو نص صريح في الرد على المعتزلة وكمال الصنعة لا يضاف إليها وإنما يضاف إلى صانعها وهذا الحديث قد احتج به لما اشتهر بين المتكلمين والفقهاء من إطلاق الصانع عليه تعالى قال المؤلف فاعتراضه بأنه لم يرد وأسماؤه تعالى توقيفية غفلة عن هذا الخبر وهذا حديث صحيح لم يستحضره من اعترض ولا من أجاب بأنه مأخوذ من قوله ‏{‏صنع اللّه‏}‏ انتهى ومنعه بعض المحققين بأنه لا دليل لما صرحوا به من اشتراط إذ لا يكون الوارد على جهة المقابلة نحو ‏{‏أم نحن الزارعون‏}‏ ‏{‏واللّه خير الماكرين‏}‏ وهذا الحديث من ذلك القبيل وبأن الكلام في الصانع بأل بغير إضافة وما في الخبر مضاف وهو لا يدل على جواز غيره بدليل قول المصطفى صلى اللّه عليه وسلم يا صاحب كل نجوى أنت الصاحب في السفر لم يأخذوا منه أن الصاحب بغير قيد من أسمائه تقدس، نعم صح من حديث الحاكم والطبراني، اتقوا اللّه فإن اللّه فاتح لكم مصانع، وهذا دليل واضح للمتكلمين والفقهاء لا غبار عليه ولم ‏‏يستحضره المؤلف ولو استحضره لكان أولى له مما يحتج به في عدة مواضع قال الذهبي‏:‏ واحتج به من قال الإيمان صفة للرحمن غير مخلوق كذا رأيته بخطه ‏(‏تتمة‏)‏ قال الراغب‏:‏ سئل بقراط عن دلالة الصانع فقال دل الجسم على صانعه فجمع بهذه اللفظة دلالة حدوث العالم لأن الجسم يدل على أنه مصنوع ولا بد له من صانع ولم يصنع نفسه وصانعه حكيم‏.‏

      1774 - ‏(‏إن اللّه تعالى لم يفرض الزكاة‏)‏ أي لم يوجبها من الفرض وهو الجز في الشيء لينزل فيه ما يسد فريضته حساً أو معنى ذكره الحرالي ‏(‏إلا ليطيب‏)‏ بالتشديد ويخفف أي بإفرادها عن المال وصرفها إلى مستحقيها ‏(‏ما بقي‏)‏ بعد إخراج الفرض ‏(‏من أموالكم‏)‏ أي يخلصها من الشبه والرذائل فإنها تطهر المال من الخبث والنفس من البخل

      وهذا مأخوذ من قوله تعالى ‏{‏خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها‏}

      ‏ ومعنى التطيب أن أداء الزكاة إما أن يحل ما بقي من ماله المخلوط بحق الفقراء وإما أن يزكي من تبعة ما لحقه به من إثم منع حق اللّه ‏(‏وإنما فرض المواريث‏)‏ زاد ابن أبي حاتم ‏من أموالكم ‏(‏لتكون‏)‏ في رواية لتبقى ‏(‏لمن بعدكم‏)‏ من الورثة وقوله وإنما فرض إلخ معطوف على قوله إن اللّه لم يفرض الزكاة إلا لكذا ولم يفرض المواريث إلا لتكون لمن بعدكم والمعنى لو كان مطلق الجمع وضبطه محظوراً لما افترض اللّه الزكاة ولا الميراث ‏(‏ألا‏)‏ حرف تنبيه ‏(‏أخبركم بخير ما يكنز‏)‏ بفتح أوله ‏(‏المرء‏)‏ فاعل يكنز ‏(‏المرأة الصالحة‏)‏ أي الجميلة العفيفة الدينة فإنها خير ما يكنز وادخارها أنفع من كنز الذهب والفضة قال الطيبي‏:‏ المرأة مبتدأ والجملة الشرطية خبره ويجوز كونه خبر مبتدأ محذوف والجملة الشرطية بيان ‏(‏إذا نظر إليها سرته‏)‏ أي أعجبته لأنه أدعى لجماعها فيكون سبباً لصون فرجها ومجيء ولد صالح ‏(‏فإذا أمرها أطاعته‏)‏ في غير معصية ‏(‏وإذا غاب عنها‏)‏ في سفر أو حضر ‏(‏حفظته‏)‏ في نفسها وماله كما في خبر آخر ولابن ماجه وإن أقسم عليها أبرته قال الطيبي‏:‏ ووجه المناسبة بين المال والمرأة تصور الانتفاع من كل منهما وأنهما نوعا هذا الجنس ولذلك استثنى اللّه من أتى اللّه بقلب سليم من قوله ‏{‏يوم لا ينفع مال ولا بنون‏}‏ وقوله إذا غاب عنها حفظته مقابل لقوله إذا نظر إليها سرته وقوله إذا أمرها أطاعته دلالة على حسن خلقها وسبب الحديث أنه لما نزل ‏{‏والذين يكنزون الذهب والفضة‏}‏ الآية كبر ذلك على المسلمين فقال عمر‏:‏ أنا أفرج عنكم فقال‏:‏ يا نبي اللّه كبر على أصحابك هذه الآية فقال‏:‏ إن اللّه ما فرض الزكاة إلا لتتطيب ما بقي من أموالكم فكبر عمر رضي اللّه عنه فقال ألا أخبركم إلى آخره قال القاضي‏:‏ لما بين لهم أنه لا حرج عليهم في كنز المال ما داموا يؤدون زكاته ورأى استبشارهم به رغبهم عنه إلى ما هو خير وأبقى وهو المرأة الصالحة الجميلة فإن الذهب لا ينفع الرجل ولا يغنيه إلى إن فر عنه والمرأة ما دامت معه رفيقته ينظر إليها فتسره ويقضي عند الحاجة منها وطره ويشاورها فيما يعن له فتحفظ سره ويستمد منها في حوائجه فتطيع أمره وإذا غاب عنها تحامي ماله وتراعي عياله ولو لم يكن لها إلا أنها تحفظ بذره وتربي زرعه فيحصل بسببها ولد يكون له وزيراً في حياته وخليفة بعد وفاته لكفى‏.‏

      1775 - ‏(‏إن اللّه‏)‏ أي اعلم يا من جاءنا يطلب من الصدقة إن اللّه قد اعتنى بأمر الصدقة وتولى قسمتها بنفسه ‏(‏لم يرض بحكم نبي‏)‏ مرسل ‏(‏ولا غيره‏)‏ من ملك مقرب أو جهبذ مجتهد ‏(‏في الصدقات‏)‏ أي في قسمتها على مستحقيها ‏(‏حتى حكم فيها هو‏)‏ أي أنزلها مقسومة في كتابه واضحة جليلة قال الطيبي‏:‏ وقوله هو تأكيد إذ ليس هنا صفة جرت على غير من هي له وحتى بمعنى إلى ‏(‏فجزأها ثمانية أجزاء‏)‏ مذكورة في قوله ‏{‏إنما الصدقات‏}‏ إلى آخر الآية وتمام الحديث فإن كست من تلك الأجزاء أعطيتك قال الحرالي‏:‏ وإذا تولى اللّه سبحانه إدانة حكم أنهاه إلى الغاية في الإفصاح وفيه رد على المزني منا في صرفه خمسها لمن له خمس الغنيمة ورد على أبي حنيفة رضي اللّه عنه والثوري والحسن رضي اللّه عنهما في صرفها لواحد ومالك رضي اللّه عنه في دفعها لأكثرهم حاجة وفيه إشارة إلى أن الزكاة على هذا النمط من خصائص هذه الأمة وأنها علية الشأن عند اللّه لكونه تولى شرع قسمتها بنفسه ولم يكله إلى غيره وناهيك به شرفاً وقد ورد مثل هذا الخبر للمواريث في خبر ضعفه ابن الصلاح بلفظه إن اللّه لم يكل قسمة مواريثكم إلى نبي مرسل ولا إلى ملك مقرب ولكن قسمها بنفسه‏.‏

      1778 - ‏(‏إن اللّه تعالى لم يجعل لمسخ‏)‏ أي الآدمي ممسوخ قرداً أو خنزيراً ‏(‏نسلاً ولا عقباً‏)‏ يحتمل أنه لا يولد له أصلاً أو يولد له لكن ينقرض في حياته يعني فليس هؤلاء القردة والخنازير من أعقاب من مسخ من بني إسرائيل كما توهمه بعض الناس ثم استظهر على دفعه بقوله ‏(‏وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك‏)‏ أي قبل مسخ من مسخ من الإسرائيليين فأنى لكم في أن هذه القردة والخنازير الموجودة الآن من نسل الممسوخ‏؟‏ هذا رجم بالغيب،

      قال السهيلي‏:‏ وفي الحديث رد على زعم ابن قتيبة أن أل في قوله تعالى ‏{‏وجعل منهم القردة والخنازير‏}‏ يدل على أن القردة والخنازير من نسل أولئك الذين مسخوا، وقد أنكر بعض الحكماء المسخ وقال إن الإنسان هو الهيكل المشاهد والبينة المحسوسة فإذا بطل وتعلق في تلك الأجساد تركيب للقرد وشكله كان ذلك إعداماً للإنسان وإيجاداً للقرد ويرجع حاصل المسخ على هذا إلى أنه تعالى أعدم الإعراض التي باعتبارها كانت قرداً فهذا يكون إعداماً وإيجاداً لا مسخاً، الثاني لو جوزنا ذلك لما أمنا في كل ما نراه قرداً أو كلما أنه كان إنساناً عاقلاً فيفضي إلى الشك في المشاهدات، وأجيب عن الأول بأن الإنسان ليس هو تمام الهيكل لأن هذا الإنسان قيد يصير سميناً بعد أن كان هزيلاً وبالعكس والأجزاء متبدلة والإنسان المعنى هو الذي كان موجوداً والثاني غير الزائل فالإنسان أمر وراء هذا الهيكل المحسوس وذلك الأمر إما أن يكون جسيماً سارياً في البدن أو حالاً في بعض جوانبه كالقلب أو الدماغ أو موجود مجرد وعلى كل تقدير فلا امتناع في نفاذ ذلك السر مع تطرق المسخ إلى هذا الهيكل وعند الثاني بأن الأمان يحصل بإجماع الأمة فثبت بما قلنا جواز المسخ‏.‏
      قال ابن العربي رضي اللّه عنه‏:‏ قوله الممسوخ لا ينسل دعوى وهذا أمر لا يعلم بالفعل وإنما طريق معرفته الشرع وليس في ذلك أثر يعول عليه انتهى وهو غفول عجاب مع ثبوته في أصح كتاب ثم رأيت الحافظ الزين العراقي قال قال ابن العربي قولهم الممسوخ لا ينسل دعوى غلط منه مع ثبوته في مسلم ‏.‏
      قال الحافظ الزين العراقي‏:‏ لو تحقق أن آدمياً مسخ في صورة ما يؤكل لحمه فهل يحرم أو يحل‏؟‏ لم أر لأصحابنا فيه كلاماً وقد قال ابن العربي بحله لأن كونه آدمياً زال انتهى‏.‏ والحديث بإطلاقه يعارض هذا الحديث الآتي فقدت أمّة من الأمم قال الجوهري والمسخ أي أصله تحويل الصورة إلى ما هو أقبح منها‏.‏

      1794 - ‏(‏إن اللّه تعالى ليرفع‏)‏ لفظ رواية الطبراني ليدفع بالدال ‏(‏بالمسلم الصالح عن مئة أهل بيت من جيرانه البلاء‏)‏ أي بسبب كونه بين أظهرهم لكرامته على ربه أو بسبب دعائه والأول أقرب وتمام الحديث عند مخرجه الطبراني ‏{‏ولولا دفع اللّه الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض‏}‏ ولا يعارضه مدح البلاء فيما قبله لأن المراد به هنا الشاغل عن اللّه أو عبادته أو العاري عن الصبر الموقع لصاحبه في التضجر والتسخط الموجب للخذلان والأول في خلاف ذلك ويظهر بأن المراد بالمئة التكثير لا التحديد فإن حد الجوار يزيد على ما ذكر إذ حد الجوار أربعون داراً من كل جانب‏.‏

      1800 - ‏(‏إن اللّه تعالى ليملي‏)‏ بفتح اللام الأولى أي ليمهل والإملاء الإمهال والتأخير وإطالة العمر ‏(‏للظالم‏)‏ زيادة في استدراجه ليطول عمره ويكثر ظلمه فيزداد عقابه ‏{‏إنما نملي لهم ليزدادوا إثماً‏}‏ فإمهاله عين عقابه ‏(‏حتى إذا أخذه‏)‏ أي أنزل به نقمته ‏(‏لم يفلته‏)‏ أي لم يفلت منه أو لم يفلته منه أحد أي لم يخلصه أبداً بل يهلكه لكثرة ظلمه بالشرك فإن كان مؤمناً لم يخلصه مدة طويلة بقدر جنايته، وقول بعضهم معنى لم يفلته لم يؤخره تعقبه ابن حجر بأنه يفهم أن الظالم إذا صرف عن منصبه أو أهين لا يعود إلى غيره والمشاهد في بعضهم بخلافه فالأولى جعله غالبياً من الإفلات وهو خروج من مضيق

      وتمام الحديث في البخاري‏:‏ ثم قرأ ‏{‏وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد‏}‏ وفيه تسلية للمظلوم ووعيد للظالم وأنه لا يغتر بالإمهال فإنه ليس بإهمال‏.‏

      1847 - ‏(‏إن اللّه تعالى ببعض السائل الملحف‏)‏ أي الملح الملازم أخذاً من اللحاف الذي يشتمل به الإنسان ويتغطى به للزومه ما يغطيه ومنه لاحفه أي لازمه قال الحرالي‏:‏ هو لزوم ومدافعة في الشيء من حروف الحلق الذي هو انتهاء الخبر إلى الغاية كذلك اللحف هو انتهاء السؤال إلى الغاية انتهى وفي الفردوس قيل المراد هنا بالملحف من عنده غداء وهو يسأل العشاء وقد ذم اللّه تعالى السائل إلحافاً في ضمن ثنائه على ضده بقوله ‏{‏لا يسألون الناس إلحافاً‏}‏‏.‏

      1853 - ‏(‏إن اللّه يبغض الفاحش المتفحش‏)‏ قال القرطبي‏:‏ الفاحش المجبول على الفحش الذي يتكلم بما يكره سماعه مما يتعلق بالدين أو الذي يرسل لسانه بما لا ينبغي وهو الجفاء في الأقوال والأفعال والمفتحش المتعاطي لذلك المستعمل له وقيل الفاحش المتبلس بالفحش والمتفحش المتظاهر به لأنه تعالى طيب جميل فيبغض من لم يكن كذلك قال تعالى ‏{‏‏{‏ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن‏}‏ ....

      1868 - ‏(‏إن اللّه تعالى يحب الصمت‏)‏ أي السكوت حيث لا ضرورة إلى الكلام ‏(‏عند ثلاث‏)‏ من الأشياء‏.‏ الأول‏:‏ ‏(‏عند تلاوة القرآن‏)‏ أي شيء منه ليتدبر معانيه ويتأمل أحكامه قال تعالى ‏{‏وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا‏}‏ ‏(‏و‏)‏ الثاني‏:‏ ‏(‏عند الزحف‏)‏ أي عند التقاء الصفوف في الجهاد لأن السكوت أهيب وأرهب ولهذا كان المصطفى صلى اللّه عليه وسلم يكره الصوت عند القتال كما يأتي وذلك لأن الساكن الساكت أهيب وأرهب ‏(‏و‏)‏ الثالث‏:‏ ‏(‏عند الجنازة‏)‏ أي عند المشي معها والغسل والصلاة عليها وتشييعها إلى أن تقبر ومن ثم كان المصطفى صلى اللّه عليه وسلم إذا شهد جنازة أكثر الصمات وأكثر حديث نفسه وكان إذا تبع جنازة علا كربه وأقل الكلام ولا يعارض ذلك خبر أكثروا في الجنازة من قول لا إله إلا اللّه لأن المراد أنه يقوله سراً‏.‏

      1880 - ‏(‏إن اللّه يحب أن يرى‏)‏ بالبناء للمجهول ‏(‏أثر نعمته‏)‏ أي إنعامه ‏(‏على عبده‏)‏ قيل معنى يرى مزيد الشكر للّه تعالى العمل الصالح والثناء والذكر له بما هو أهله والعطف والترحم والإنفاق من فضل ما عنده في القرب ‏{‏وأحسن كما أحسن اللّه إليك‏}‏ والخلق كلهم عيال اللّه وأحبهم إليه أنفعهم لعياله فيرى في أثر الجدة عليه زياً وانفاقاً وشكراً، هذا في نعمة اللّه، أما في النعمة الدينية فبأن يرى على العبد نحو استعماله للعلم فيما أمر به وتهذيب الأخلاق ولين الجانب والحلم على السفيه وتعليم الجاهل ونشر العلم في أهله ووضعه في محله بتواضع ولين جانب في أبهة واحتشام وفي ولاة الأمور بالرفق بالرعية وإقامة نواميس العدل فيهم ومعاملتهم بالإنصاف وترك الإعتساف إلى غير ذلك من سائر ما يجب عليهم، ويطرد ذلك في كل نعمة مع أن نعمه تعالى لا تحصى‏.‏

      1907 - ‏(‏إن اللّه تعالى يدني المؤمن‏)‏ أي يقربه منه بالمعنى المقرر فيما قبل ‏(‏فيضع عليك كنفه‏)‏ أي ستره فيحفظه ‏(‏ويستره‏)‏ به ‏(‏من الناس‏)‏ أهل الموقف صيانة له من الخزي والتفضيح مستعار من كنف الطائر وهو جناحه يصون به نفسه ويستر به بيضه ‏(‏ويقرره بذنوبه‏)‏ أي يجعله مقراً بها بأن يظهرها له ويلجئه إلى الإقرار بها ‏(‏فيقول‏)‏ تعالى له ‏(‏أتعرف ذنب كذا أتعرف ذنب كذا‏)‏ مرتين ‏(‏فيقول‏)‏ المؤمن ‏(‏نعم‏)‏ أعرفه وفي رواية أعرف ‏(‏أي رب‏)‏ أي يا رب أعرف ذلك وهكذا كلما ذكر له ذنباً أقر به ‏(‏حق إذا قرره بذنوبه‏)‏ أي جعله مقراً بها كلها بأن أظهر له ذنوبه وألجأه إلى الإقرار بها ‏(‏ورأى في نفسه‏)‏ أي علم اللّه في ذاته ‏(‏أنه‏)‏ أي المؤمن ‏(‏قد هلك‏)‏ باستحقاقه العذاب لاقراره بذنوب لا يجد لها مدفعاً ولا عنها جواباً منجعاً ويجوز كون الضمير في رأي للمؤمن والواو فيه للحال ذكره القاضي ‏(‏قال‏)‏ أي اللّه ‏(‏فإني‏)‏ أي فإذ قد أقررت وخفتني إني ‏(‏قد سترتها‏)‏ أي الذنوب ‏(‏عليك في الدنيا‏)‏ هذا إستئناف جواب عمن قال ماذا قال اللّه ‏(‏وأنا أغفرها لك اليوم‏)‏ قدم أنا ليفيد الاختصاص إذ الذنوب لا يغفرها غيره ولم يقل أنا سترتها عليك لأن الستر في الدنيا كان باكتساب من العبد أيضاً‏.‏ قال الغزالي رحمه اللّه تعالى‏:‏ وهذا إنما يرجى لعبد مؤمن ستر على الناس عيوبهم واحتمل في حق نفسه تقصيرهم ولم يذكرهم في غيبتهم بما يكرهون فهو جدير بأن يجازى بذلك ‏(‏ثم يعطى‏)‏ بالبناء للمجهول أي يعطي اللّه المؤمن إظهاراً لكرامته وإعلاماً بنجاته وإدخالاً لكمال السرور عليه وتحقيقاً لقوله تعالى ‏{‏فأما من أوتي كتابه بيمينه‏}‏ ‏(‏كتاب حسناته بيمينه‏)‏ أي بيده اليمنى ‏(‏وأما الكافر‏)‏ بالإفراد ‏(‏والمنافق‏)‏ بالإفراد وفي رواية للبخاري والمنافقون بالجمع ‏(‏فيقول الأشهاد‏)‏ جمع شهيد جمع شاهد أي الحاضرون يوم القيامة الأنبياء والملائكة والمؤمنون أو المراد أهل المحشر لأنه يشهد بعضهم على بعض ‏(‏هؤلاء‏)‏ إشارة إلى الكافرين والمنافقين ‏(‏الذين كذبوا على ربهم، ألا لعنة اللّه على الظالمين‏)‏ وفيه رد على المعتزلة المانعين مغفرة ذنوب غير الكفار وعلى الخوارج حيث كفروا بالمعاصي والمراد بالذنوب هنا الحقوق المتعلقة بالخلق بدليل ما روي إذا خلص المؤمنون من النار احتبسوا بقنطرة بين الجنة والنار يتقاضون مظالم كانت عليهم في الدنيا حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة، وأل في المؤمن عهدية لا جنسية والمعهود من لم يتجاهر في الدنيا بالمعاصي بل استتر بستر اللّه وإلا فلا بد من دخول جماعة من عصاة المؤمنين النار‏.‏

      1917 - ‏(‏إن اللّه تعالى يعطي على نية الآخرة-فمن اشتغل بأعمال الآخرة سهل عليه حصول رزقه ‏{‏ومن يتق اللّه يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب‏}‏-‏)‏ لأن أعمال الآخرة كلها محبوبة له تعالى فإذا أحب عبداً أحبه الوجود الصامت كله والناطق إذ الخلق كلهم تبع للخالق إلا من حقت عليه الشقاوة ومن جملة الصامت الدنيا فهي تهرول خلف الزاهد فيها الراغب في الآخرة ولو تركها لتبعته خادمة له والراغب في الدنيا بالعكس فتهرب الآخرة منه فإنه تعالى يبغض الدنيا وأهلها ومن أبغضه تعاصت عليه الدنيا وتعسرت وأتعبته في تحصيلها لأنها مملوكة للّه فتهين من عصاه وتكرم من أطاعه ‏{‏ومن يهن اللّه فما له من مكرم‏}‏ فلذا قال ‏(‏وأبى‏)‏ أي امتنع أشد امتناع عن ‏(‏أن يعطى الآخرة على نية الدنيا‏)‏ ‏{‏من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه‏}‏ فإذا أنت أخلصت النية وجردت الهمة للآخرة حصلت لك الدنيا والآخرة جميعاً وإن أردت الدنيا ذهبت عنك الآخرة حالاً وربما تنال الدنيا كما تريد الآخرة وإن نلتها فلا تبقى لك فتكون قد خسرت الدنيا والآخرة قال الطيبي‏:‏ أشار بالدنيا إلى الأرزاق وبالدين ‏‏إلى الأخلاق يشعر بأن الرزق الذي يقابله الخلق هو الدنيا وليس من الدنيا في شيء وأن الأخلاق الحميدة ليست غير الدين انتهى وفي المدخل خبر من بدأ بحظه من الدنيا فاته حظه من الآخرة ولم ينله من دنياه إلا ما قسم له ومن بدأ بحظه من آخرته نال من آخرته ما أحب ولم ينل من دنياه إلا ما قسم له قال ابن عيينة‏:‏ أوحى اللّه إلى الدنيا من خدمك فأتعبيه ومن خدمني فاخدميه‏.‏

      1922 - ‏(‏إن اللّه تعالى يقول‏)‏ يوم القيامة ‏(‏لأهون‏)‏ أي أسهل ‏(‏أهل النار‏)‏ وفي خبر سيجيء أنه أبو طالب ‏(‏عذاباً لو أن لك ما في الأرض من شيء‏)‏ أي لو ثبت لأن لو تقتضي الفعل الماضي وإذا وقعت أن المفتوحة بعد لو وجب حذف الفعل لأن ما في أن من معنى التحقق والثبات منزل منزلة الفعل المحذوف ‏(‏كنت تفتدي به‏)‏ من النار وهو بالفاء من الافتداء وهو خلاص نفسه مما وقع فيه بدفع ما يملكه وهذا إلماح لقوله ‏{‏لو أن لهم ما في الأرض جميعاً ومثله معه لافتدوا به‏}‏ قال‏:‏ عبر بالماضي لتحقق الوقوع ‏(‏نعم‏)‏ أفعل ذلك قال اللّه تعالى ‏(‏فقد سألتك ما هو أهون من هذا‏)‏ أي أمرتك بما هو أهون عليك منه وإلا يكون الشيء واقعاً على خلاف إرادته وهو محال وبما تقرر من أن الإرادة بمعنى الأمر يسقط احتجاج المعتزلة به زاعمين أن المعنى أردت منك التوحيد فخالفت مرادي قال الطيبي‏:‏ والإرادة هنا أخذ الميثاق في قوله سبحانه ‏{‏وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم‏}‏ بقرينة قوله ‏(‏وأنت في صلب‏)‏ أبيك ‏(‏آدم‏)‏ عليه السلام حين أخذت الميثاق ‏(‏أن‏)‏ أي بأن ‏(‏لا تشرك بي شيئاً فأبيت‏)‏ إذ أخرجتك إلى الدنيا ‏(‏إلا الشرك‏)‏ أي فامتنعت إلا أن تشرك بي من لا يستطيع لك ولا لنفسه نفعاً ولا ضراً إشارة إلى قوله تعالى ‏{‏أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل‏}‏ ويحمل الآباء هنا على نقض العهد وهذا استثناء مفرغ وحذف المستثنى منه مع أنه كلام موجب لأن في الإباء معنى الامتناع فيكون نفياً معنى أي ما اخترت إلا الشرك‏.‏

      1933 - ‏(‏إن اللّه تعالى يقول أنا عند ظن عبدي بي‏)‏ أي أعامله على حسب ظنه وأفعل به ما يتوقعه مني فليحسن رجاءه أو أنا قادر على أن أعمل به ما ظن أني أعامله به فالمراد الحث على تغليب الرجاء على الخوف والظن على بابه ذكره الفاضي قال‏:‏ ويمكن تفسيره بالعلم والمعنى أنا عند يقينه بي وعلمه بأن مصيره إلي وحسابه علي وأن ما قضيت من خير وشر فلا مرد له لا معطي لما منعت ولا راد لما أعطيت أي إذا تمكن العبد في مقام التوحيد ورسخ في مقام الإيمان والوثوق به سبحانه وتعالى قرب منه ورفع دونه الحجاب بحيث إذا دعاه أجاب وإذا سأله استجاب إلى هنا كلامه، وجزم بعض المتأخرين بثاني احتماليه فقال‏:‏ معناه عند يقينه بي فالاعتماد عليّ والوثوق بوعدي والرهبة من وعيدي والرغبة فيما عندي أعطيه إذا سألني وأستجيب له إذا دعاني كل ذلك على حسب ظنه وقوة يقينه والظن قد يرد بمعنى اليقين قال اللّه تعالى ‏{‏الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم‏}‏ أي يوقنون ‏(‏إن خيراً فخير وإن شراً فشر‏)‏ أي إن ظنّ بي خيراً أفعل به خيراً وإن ظنّ بي شراً أفعل به شراً‏.‏ قال ابن القيم‏:‏ وأعظم الذنوب عند اللّه تعالى إساءة الظن به فإن من أساء الظن به ظن به خلاف كماله الأقدس وظن به ما يناقض أسماءه وصفاته ولهذا توعد عليه بما توعد به غيره فقال ‏{‏عليهم دائرة السوء وغضب اللّه عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم‏}‏ وقال ‏{‏وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم‏}‏ قال الكرماني‏:‏ وفيه إشارة إلى ترجيح جانب الرجاء على الخوف أي لأن العاقل إذا سمعه لا يعدل إلى ظن إيقاع الوعيد وهو جانب الخوف بل إلى ظن وقوع الوعد وهو جانب الرجاء وهو كما قال المحققون مقيد بالمحتضر وفي غيره أقوال ثالثها الاعتدال ‏(‏تتمة‏)‏ قال ابن عطاء اللّه‏:‏ بخ بخ لحسن الظن به لمن منّ به عليه فمن وجده لم يفقد من الخير شيئاً ومن فقده لم يجد منه شيئاً لا تجد غداً عند اللّه لك أنفع منه ولا أجدى ولا تجد الآن أدل على اللّه ولا أهدى بعلمك عن اللّه بما يريد أن يصنعه معك ويبشرك ببشائر لا يقرأ سطورها العينان ولا يترجم عنها لسان

      1973 - ‏(‏إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان اللّه تعالى‏)‏ بكسر الراء أي مما يرضيه ويحبه ‏(‏ما‏)‏ نافية ‏(‏يظن أن تبلغ ما بلغت‏)‏ من رضى اللّه بها عنه ‏(‏فيكتب اللّه له بها رضوانه إلى يوم القيامة‏)‏ أي بقية عمره وحتى يلقاه يوم القيامة فيقبض على الإسلام ولا يعذب في قبره ولا يهان في حشره ‏(‏وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط‏)‏ بضم فسكون ‏(‏اللّه‏)‏ أي مما يسخط اللّه أي يغضبه ‏(‏ما يظن أن تبلغ ما بلغت‏)‏ من سخط اللّه ‏(‏فيكتب اللّه بها عليه سخطه إلى يوم القيامة بأن يختم له بالشقاوة ويصير معذباً في قبره مهاناً في حشره حتى يلقاه يوم القيامة فيورده النار وبئس الورد المورود قال الطيبي‏:‏ ومعنى كتبه رضوانه توفيقه لما يرضي اللّه من الطاعات والمسارعة إلى الخيرات فيعيش في الدنيا حميداً وفي البرزخ يصان من عذاب القبر ويفسح له قبره ويقال له نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه ويحشر يوم القيامة سعيداً ويظله اللّه في ظله ثم يلقى بعد ذلك من الكرامة والنعيم المقيم في الجنة ثم يفوز بلقاء اللّه ما كل ذلك دونه وعكسه قوله فيكتب اللّه عليه بها سخطه ونظيره قوله تعالى لإبليس ‏{‏وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين‏}‏ قال الشافعي‏:‏ ينبغي للمرء أن يتفكر فيما يريد أن يتكلم به ويتدبر عاقبته فإن ظهر له أنه خير محقق لا يترتب عليه مفسدة ولا يجرّ إلى منهي عنه أتى به وإلا سكت واختلف في قوله سبحانه وتعالى ‏{‏ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد‏}‏ فقيل يشمل المباح فيكتب وقيل لا يكتب إلا ما فيه ثواب أو عقاب

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #93
        جاء فى فيض القدير

        1987 - ‏(‏إن الرجل من أهل عليين‏)‏ أعلى الجنة وأشرفها من العلو وكلما علا الشيء وارتفع عظم قدره ولذا قال تعالى معظماً قدره ‏{‏وما أدراك ما عليون‏}‏ ويدل عليه قوله ‏(‏ليشرف‏)‏ بضم الياء وكسر الراء ‏(‏على‏)‏ من تحته من ‏(‏أهل الجنة‏)‏ ويدل له خبر الترمذي إن أهل الجنة العلا ليراهم من تحتهم كما ترون الكوكب قال الراغب‏:‏ عليون اسم أشرف الجنان ‏(‏فتضيء الجنة‏)‏ أي يستنير استنارة مفرطة ‏(‏بوجهه‏)‏ أي من أجل إشراق إضاءة نور وجهه عليها ‏(‏كأنها‏)‏ أي كأن وجوه أهل عليين ‏(‏كوكب‏)‏ أي كالكوكب ‏(‏دري‏)‏ نسبة للدر لبياضه وصفائه أي كأنها كوكب من رد في غاية الإشراق والصفاء والإضاءة وعلم من هذا أن الجنة طبقات بعضها فوق بعض وأن أنفسها وأغلاها أعلاها في الإضاءة والإضاءة فرط الإنارة كما مر والكوكب النجم يقال كوكب وكوكبة كما قالوا بياض وبياضة وعجوز وعجوزة وكوكب الروضة نورها ذكره في الصحاح‏.‏ قال الزمخشري‏:‏ ومن المجاز در لكوكب طلع كأنه بدر الظلام ودارت النار أضاءت‏.‏

        ملحوظة

        قال ابن كثير في تفسيره

        قوله: { كَلاَّ إِنَّ كِتَـابَ الأَبْرَارِ لَفِى عِلِّيِّينَ } يعني: الجنة. وفي رواية العوفي عنه: أعمالهم في السماء عند الله، وكذا قال الضحاك، وقال قتادة: عليون: ساق العرش اليمنى، وقال غيره: عليون: عند سدرة المنتهى، والظاهر أن عليين مأخوذ من العلو، وكلما علا الشيء وارتفع، عظم واتسع، ولهذا قال تعالى معظماً أمره ومفخماً شأنه: { وَمَآ أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ }؟ ثم قال تعالى مؤكداً لما كتب لهم: { كِتَـابٌ مَّرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ } وهم الملائكة، قاله قتادة، وقال العوفي عن ابن عباس: يشهده من كل سماء مقربوها.

        ثم قال تعالى: { إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ } أي: يوم القيامة هم في نعيم مقيم، وجنات فيها فضل عميم { عَلَى الأَرَآئِكِ } وهي السرر تحت الحجال ينظرون. قيل: معناه: ينظرون في ملكهم، وما أعطاهم الله من الخير والفضل الذي لا ينقضي، ولا يبيد. وقيل: معناه: { عَلَى الأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ } إلى الله عز وجل، وهذا مقابل لما وصف به أولئك الفجار: { كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ } فذكر عن هؤلاء أنهم يباحون النظر إلى الله عز وجل، وهم على سررهم وفرشهم؛ كما تقدم في حديث ابن عمر: " إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه مسيرة ألفي سنة، يرى أقصاه كما يرى أدناه، وإن أعلاهم لمن ينظر إلى الله عز وجل في اليوم مرتين " وقوله تعالى: { تَعْرِفُ فِى وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ } أي: تعرف إذا نظرت إليهم في وجوههم نضرة النعيم، أي: صفة الترافة والحشمة، والسرور والدعة والرياسة؛ مما هم فيه من النعيم العظيم.

        وقوله تعالى: { يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ } أي: يسقون من خمر من الجنة، والرحيق من أسماء الخمر، قاله ابن مسعود وابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وابن زيد، قال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا زهير عن سعد أبي المجاهد الطائي عن عطية بن سعد العوفي عن أبي سعيد الخدري، أراه قد رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أيما مؤمن سقى مؤمناً شربة ماء على ظمأ، سقاه الله تعالى يوم القيامة من الرحيق المختوم، وأيما مؤمن أطعم مؤمناً على جوع، أطعمه الله من ثمار الجنة، وأيما مؤمن كسا مؤمناً ثوباً على عري، كساه الله من خضر الجنة "

        وقال القرطبي:

        وقال البَرَاء بن عازِب قال النبي صلى الله عليه وسلم: " عِلِّيون في السماء السابعة تحت العرش " وعن ابن عباس أيضاً: هو لوح من زبرجدة خضراء معلق بالعرش، أعمالهم مكتوبة فيه. وقال الفراء: عِليون ارتفاع بعد ارتفاع. وقيل: عليون أعلى الأمكنة. وقيل: معناه علوّ في علوّ مضاعف، كأنه لا غاية له؛ ولذلك جمع بالواو والنون. وهو معنى قول الطبريّ. قال الفراء: هو اسم موضوع على صفة الجمع، ولا واحد له من لفظة؛ كقولك: عشرون وثلاثون، والعرب إذا جمعت جمعاً ولم يكن له بناء من واحده ولا تثنية، قالوا في المذكر والمؤنث بالنون. وهي معنى قول الطبري. وقال الزجاج: إعراب هذا الأسم كإعراب الجمع، كما تقول: هذه قِنَّسْرون، ورأيت قِنسرين. وقال يونس النحوي واحدها: عِليّ وعِلية. وقال أبو الفتح: عِليين: جمع عِليّ، وهو فِعِّيل من العلوّ. وكان سبيله أن يقول عِلِّية كما قالوا للغرفة عِلِّية؛ لأنها من العلو، فلما حذف التاء من عِلية عوضوا منها الجمع بالواو والنون، كما قالوا في أرضين. وقيل: إن عليين صفة للملائكة، فإنهم الملأ الأعلى؛ كما يقال: فلان في بني فلان؛ أي هو في جملتهم وعندهم

        . والذي في الخبر من حديث ابن عمر أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن أهل عِليين لينظرون إلى الجنة من كذا، فإذا أشرف رجل من أهل عِليين أشرقت الجنة لضياء وجهه، فيقولون: ما هذا النور؟ فيقال أشرف رجل من أهل عِليين الأبرار أهل الطاعة والصدق "

        وفي خبر آخر: " إن أهل الجنة ليرون أهل عِليين كما يُرى الكوكب الدُّرِّيُّ في أفق السماء "

        انتهى

        نستكمل مع فيض القدير

        1992 - ‏(‏إن الرجل‏)‏ يعني الإنسان المؤمن ولو أنثى ‏(‏لترفع درجته في الجنة فيقول أنى هذا‏)‏ أي من أين لي هذا ولم أعمل عملاً يقتضيه وفي نسخة أنى لي ولفظ لي ليس في خط المصنف ‏(‏فيقال‏)‏ أي تقول له الملائكة أو العلماء هذا ‏(‏باستغفار ولدك لك‏)‏ من بعدك، دل به على أن الاستغفار يحط الذنوب ويرفع الدرجات وعلى أنه يرفع درجة أصل المستغفر إلى ما لم يبلغها بعمله فما بالك بالعامل المستغفر ولو لم يكن في النكاح فضل إلا هذا لكفى وكان الظاهر أن يقال لاستغفار ليطابق اللام في لي لكن سد عنه أن التقدير كيف حصل لي هذا فقيل حصل لك باستغفار ولدك وقيل إن الابن إذا كان أرفع درجة من أبيه في الجنة سأل أن يرفع أبوه إليه فيرفع وكذلك الأب إذا كان أرفع

        وذلك قوله سبحانه وتعالى ‏{‏لا تدرون أيهم أقرب نفعاً‏}‏‏.‏

        2058 - ‏(‏إن الظلم‏)‏ في الدنيا ‏(‏ظلمات‏)‏ بضم اللام وتفتح وتسكن وجمعها لكثرة أسبابها ‏(‏يوم القيامة‏)‏ حقيقة بحيث لا يهتدي صاحبه يوم القيامة بسبب ظلمه في الدنيا وأن المؤمن يسعى بنوره المسبب عن إيمانه في الدنيا أو مجازاً عما يناله في عرصاتها من الشدائد والكروب أو هو عبارة عن الأنكال والعقوبات بعد دخول النار ويدل على الأول قول المنافقين للمؤمنين ‏{‏انظرونا نقتبس من نوركم‏}.....

        2102 - ‏(‏أن المؤمن إذا أصابه سقم‏)‏ بضم فسكون وبفتحتين أي مرض ‏(‏ثم أعفاه اللّه عنه‏)‏ أي خلصه منه بالشفاء وفي رواية ثم أعفى بالبناء للمجهول ‏(‏كان‏)‏ مرضه ‏(‏كفارة لما مضى من ذنوبه‏)‏ فيه شمول للكبائر والصغائر ‏(‏وموعظة له فيما ‏يستقبل‏)‏ لأنه لما مرض عقل أن مرضه مسبب عن اقترافه الذنوب فأقلع عنها فكان كفارة لها فوضع المسبب الذي هو الكفارة موضع السبب الذي هو التنبيه والندم تنبيهاً على تيقظه وبعد غور إدراكه ليقابل نسبته البلادة إلى المنافق-أي النفاق في الحقيقة ويحتمل أن المراد العملي- المذكور في قوله ‏(‏وإن المنافق‏)‏ الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر ‏(‏إذا مرض ثم أعفي‏)‏ من مرضه ‏(‏كان كالبعير عقله أهله‏)‏ أي أصحابه ‏(‏ثم أرسلوه‏)‏ أي أطلقوه من عقاله ‏(‏فلم يدر لم عقلوه‏)‏ أي لأي شيء فعلوا به ذلك ‏(‏ولم يدر لم أرسلوه‏)‏ أي فهو لا يتذكر الموت ولا يتعظ بمرضه ولا يتيقظ من غفلته بشغل قلبه بحب الدنيا واستغراقه في شهوته ورسوخه فيما هو عليه من غباوة البهيمة فلا ينجع فيه سبب الموت ولا يذكر حسرة الموت فلذا شبهه بالبعير المرسل بعد القيد في كونه لا يدري فيم قيد وفيم أرسل فحقه إذا مرض عقل أن مرضه بسبب ذنوبه فإذا عوفي لم يعد فلما لم يتنبه جعل

        كالبهيمة ‏{‏أولئك كالأنعام بل هم أضل‏}‏ ثم إن للحديث عند مخرجه أبي داود تتمة وهي‏:‏ فقال رجل ممن حوله يا رسول اللّه وما الأسقام واللّه ما مرضت قط قال قم عنا فلست منا‏.‏

        2104 - ‏(‏إن المؤمن يجاهد بسيفه‏)‏ الكفار ‏(‏ولسانه‏)‏ الكفار وغيرهم من الملحدين والفرق الزائغة بإقامة الحجة ونصب ‏البراهين وغير ذلك أو أراد بالجهاد باللسان هجو الكفر وأهله وهذا إلى ظاهر الأخبار أقرب، ومقصود الحديث أن المؤمن شأنه ذلك فلا ينبغي أن يقتصر على جهاد أعداء اللّه بالسنان بل يضم إليه الجهاد باللسان‏.‏
        - ‏(‏حم طب عن كعب بن مالك‏)‏ قال لما نزلت ‏{‏والشعراء يتبعهم الغاوون‏}‏ أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلت ما ترى في الشعر فذكره قال الهيثمي رواه أحمد بأسانيد رجال أحدها رجال الصحيح‏.‏

        2111 - ‏(‏إن المرأة خلقت‏)‏ بالبناء للمفعول أي خلقها اللّه ‏(‏من ضلع‏)‏ بكسر ففتح واحد الأضلاع استعير للعوج صورة أو معنى ‏(‏لن تستقيم لك‏)‏ أيها الرجل ‏(‏على طريقة‏)‏ واحدة ‏(‏فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج‏)‏ -وبها عوج‏:‏ ضبط بالفتح وبالكسر وهو أرجح قال شيخنا قال أهل اللغة العوج بالفتح في الأجسام المرّئية وبالكسر في المعاني غير المرئية كالرأي والكلام- ليس منه بد ‏(‏وإن ذهبت تقيمها‏)‏ أي قصدت أن تسوي اعوجاجها وأخذت في الشروع في ذلك ‏(‏كسرتها‏)‏ قال في المصباح ذهب مذهب فلان قصد قصده وطريقته وذهب في الدين مذهباً رأى فيه رأياً قال الزمخشري‏:‏ ومن المجاز ذهب فلان مذهباً حسناً وفلان يذهب إلى قول الحنفية أي يأخذ به ثم فسر كسرها بقوله ‏(‏وكسرها‏)‏ هو ‏(‏طلاقها‏)‏ إشعاراً باستحالة تقويمها أي إن كان لا بد من الكسر فكسرها طلاقها وهذا حث على الرفق بالنساء والصبر على عوجهنّ وتحمل ضعف عقولهن وأنه لا مطمع في استقامتهنّ وفيه رمز إلى التقويم برفق بحيث لا يبالغ فيه فيكسر ولا يتركه على عوجه

        وإلى ذلك يشير قوله سبحانه وتعالى ‏{‏قوا أنفسكم وأهليكم ناراً‏}‏ فلا يتركها على الاعوجاج إذا تعدت ما طبعت عليه من النقص إلى تعاطي المعصية بمباشرتها أو بترك الواجب بل المراد تركها على عوجها في الأمور المباحة فقط وفيه ندب المداراة لاستمالة النفوس وتألف القلوب وسياسة النساء بأخذ العفو عنهنّ والصبر عليهنّ وأن من رام تقويمهن فاته النفع بهنّ مع أنه لا غنى له عن امرأة يسكن إليها‏.‏
        قال ابن عربي‏:‏ لما خلق اللّه جسم آدم ولم يكن فيه شهوة نكاح وقد سبق في علم الحق إيجاد التناسل في هذه الدار لبقاء النوع استخرج من ضلعه القصير حواء فقصرت بذلك عن درجة الرجل ‏{‏وللرجال عليهن درجة‏}‏ فلا تلحق بهم أبداً وكانت من الضلع للانحناء الذي في الضلوع لتحنو على ولدها وزوجها فحنو الرجل عليها حنوه على نفسه لأنها جزؤه وحنوها عليه لكونها خلقت من الضلع والضلع فيه انحناء وانعطاف وعمر اللّه المحل من آدم الذي خرجت منه الشهوة إليها لئلا يبقى في الوجود خلاه فلما عمره بالهوى فلذلك حن إليها حنينه على نفسه لأنها جزء منه فحنت إليه لكونه موطنها الذي نشأت فيه فحبها حب وطنها وحبه حب نفسه فلذلك ظهر حب الرجل لها لكونها عينه وأعطيت القوة المعبر عنها بالحياء في محبة الرجل فقويت على الإخفاء وصور في ذلك الضلع جميع ما صور في جسم آدم ونفخ فيها من روحه فقامت حية ناطقة محلاً للحرث لوجود الإنبات فسكن إليها وسكنت إليه فكانت لباساً له وكان لباساً لها ‏{‏فتبارك اللّه أحسن الخالقين‏}‏‏.‏

        ملحوظة

        ذكرنا الحديث في جوهرة سابقة اية وخلق منها زوجها

        2163 - ‏(‏إن إبليس‏)‏ أي الشيطان من أبلس إذا أيس ‏{‏فإذا هم مبلسون‏}‏ ‏(‏يضع عرشه‏)‏ أي سرير ملكه يحتمل أن يكون سريراً حقيقة يضعه ‏(‏على الماء‏)‏ ويجلس عليه وكونه تمثيلاً لتفرعنه وشدة عتوه ونفوذ أمره بين سراياه وجيوشه ‏(‏والمراد جنوده وأعوانه أي يرسلهم إلى إغواء بني آدم وافتتانهم وإيقاع البغضاء والشرور بينهم‏.‏‏)‏ وأياً ما كان فيظهر أن استعمال هذه العبارة الهائلة وهي قوله عرشه تهكماً وسخرية فإنها استعملت في الجبار الذي لا يغالب ‏{‏وكان عرشه على الماء‏}‏ والقصد أن إبليس مسكنه البحر ‏(‏ثم يبعث سراياه‏)‏ جمع سرية وهي القطعة من الجيش ‏(‏فأدناهم منه‏)‏ أي أقربهم ‏(‏منزلة‏)‏ وهو مبتدأ ‏(‏أعظمهم فتنة‏)‏ خبره ‏(‏يجيء أحدهم‏)‏ بيان لمن هو أدنى منه ولمن هو أبعد ‏(‏فيقول فعلت كذا وكذا‏)‏ أي وسوست بنحو قتل أو سرقة أو شرب ‏(‏فيقول‏)‏ له ‏(‏ما صنعت شيئاً‏)‏ استخفافاً بفعله فنكره في سياق النفي ‏(‏ويجيء أحدهم فيقول‏)‏ له ‏(‏ما تركته‏)‏ يعني الرجل ‏(‏حتى فرقت بينه وبين أهله‏)‏ أي زوجته ‏(‏فيدنيه منه‏)‏ أي يقربه منه وأوقعه مخبراً عنه وحذف الخبر وهو صنعت شيئاً لإدعاء أنه هو المتعين لإسناد الصنع الععظيم المدلول بالتنوين عليه أيضاً ‏(‏ويقول‏)‏ مادحاً شاكراً له ‏(‏نعم أنت‏)‏ بكسر النون وسكون العين على أنه أفعال المدح كذا جرى عليه جمع‏.‏ قال بعض المحققين‏:‏ ولعله خطأ لأن الفاعل لا يحذف وإضماره في أفعال المدح لا ينفصل عن نكرة منصوبة مفسرة وإنما صوابه بفتح النون على أنه حرف إيجاب ثم إن هذا تهويل عظيم في ذم التفريق حيث كان أعظم مقاصد اللعين لما فيه من انقطاع النسل وانصرام بني آدم توقع وقوع الزنا الذي هو أعظم الكبائر فساداً وأكثرها معرة كيف وقد استعظمه في التنزيل بقوله ‏{‏يتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه‏}‏‏.‏

        2193 - ‏(‏إن أخوف ما أخاف على أمتي الاشراك باللّه‏)‏ قيل أتشرك أمتك من بعدك قال نعم ‏(‏أما‏)‏ بالتخفيف ‏(‏إني لست أقول يعبدون شمساً ولا قمراً ولا وثناً‏)‏ أي صنماً ‏(‏ولكن أعمالاً لغير اللّه‏)‏ أي رياء وسمعة ‏(‏وشهوة خفية‏)‏ قال الأزهري‏:‏ أستحسن أن أنصب الشهوة الخفية وأجعل الواو بمعنى مع أي الرياء مع الشهوة الخفية للمعاصي فكأنه يرائي الناس بتركه المعاصي والشهوة في قلبه وقيل الرياء ما ظهر من العمل والشهوة الخفية حب اطلاع الناس على العمل

        وسئل الحسن عن الرياء أهو شرك قال نعم أما تقرأ ‏{‏فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً‏}....

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #94
          الجوهرة الرابعة والاربعون بعد الاربعمائة

          كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ }

          جاء في مستدرك الحاكم

          حدثني*أبو الحسن أحمد بن الخضر الشافعي*، ثنا*أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق العقيلي*، ثنا*عبيد الله بن سعد بن إبراهيم الزهري*، ثنا عمي ، حدثني أبي ، عن*سفيان الثوري*، عن*جعفر بن محمد*، عن أبيه ، عن*جابر*رضي الله عنه ،*أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تلا*قرآنا عربيا لقوم يعلمون ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : "*ألهم*إسماعيل*هذا اللسان إلهاما*" . "*هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .*

          ملحوظة

          فى الحديث

          أول من فتق لسانه بالعربية المبينة إسماعيل، وهو ابن أربع عشرة سنة....

          يَوْمَ تُبْلَىٰ ٱلسَّرَآئِرُ }

          قال القرطبي

          فيه مسألتان:

          الأولى: العامل في «يومَ» ـ في قول من جعل المعنى إنه على بعث الإنسان ـ قوله: «لقادر»، ولا يعمل فيه «رَجْعِه» لما فيه من التفرقة بين الصلة والموصول بخبر «إنّ». وعلى الأقوال الأُخر التي في «إنه على رجْعِه لقادِر»، يكون العامل في «يومَ» فعل مضمر، ولا يعمل فيه «لقادر»؛ لأن المراد في الدنيا. و { تُبْلَىٰ } أي تمتحن وتختبر؛ وقال أبو الغُول الطُّهَوِيّ:
          ولا تَبْلَى بَسالَتُهُمْ وإنْ هُمْ صَلُوا بالحَرْب حِيناً بعدَ حِينِ
          ويروى «تبلى بَسالتُهم». فمن رواه «تُبلى» ـ بضم التاء ـ جعله من الاختبار؛ وتكون البسالة على هذه الرواية الكراهة؛ كأنه قال: لا يُعرف لهم فيها كراهة. و«تُبْلى» تُعْرَف. قال الراجز:
          قد كنتَ قبلَ اليوم تَزْدَرينِي فاليومَ أَبلُوكَ وتَبْتَلِينِي
          أي أعرفك وتعرفني. ومن رواه «تَبْلَى» ـ بفتح التاء ـ فالمعنى: أنهم لا يضعفون عن الحرب وإن تكررت عليهم زماناً بعد زمان. وذلك أن الأمور الشِّداد إذا تكررت على الإنسان هَدّته وأضعفته. وقيل: «تُبْلَى السرائر»: أي تخرج مخبآتها وتظهر، وهو كل ما كان استسره الإنسان من خير أو شر، وأضمره من إيمان أو كفر؛ كما قال الأحوص:
          سيبقى لها في مُضْمَر القلب والحَشَا سريرةُ ودّ يوم تُبْلَى السَّرائرُ


          الثانية: رُوِي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: " اِئتمن الله تعالى خلقه على أربع: على الصلاة، والصوم، والزكاة والغُسل، وهي السرائر التي يختبرها الله عز وجل يوم القيامة " ذكره المهدويّ. وقال ابن عُمر قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: " ثلاث من حافظ عليها فهو وليّ الله حقاً، ومن اختانهنّ فهو عدوّ الله حقاً: الصلاة، والصوم، والغُسل من الجنابة " ذكره الثعلبيّ.

          وذكر الماورْدِيّ عن زيد بن أسلم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الأمانة ثلاث: الصلاة، والصوم، والجنابة. استأمن الله عز وجل ابن آدم على الصلاة، فإن شاء قال صليت ولم يصل. استأمن الله عز وجل ابن آدم على الصوم، فإن شاء قال صمت ولم يصم. استأمن الله عز وجل ابن آدم على الجنابة، فإن شاء قال اغتسلت ولم يغتسل، اقرؤوا إن شئتم { يَوْمَ تُبْلَىٰ ٱلسَّرَآئِرُ } "

          وذكره الثعلبي عن عطاء. وقال مالك في رواية أشهب عنه، وسألته عن قوله تعالى: { يَوْمَ تُبْلَىٰ ٱلسَّرَآئِرُ }: أبْلغك أن الوضوء من السرائر؟ قال: قد بلغني ذلك فيما يقول الناس، فأما حديث أُحدّث به فلا. والصلاة من السرائر، والصيام من السرائر، إن شاء قال صليت ولم يصل. ومن السرائر ما في القلوب؛ يجزي الله به العباد. قال ابن العربيّ: «قال ابن مسعود: يُغفر للشهيد إلا الأمانة، والوضوء من الأمانة، والصلاة والزكاة من الأمانة، والوديعة من الأمانة؛ وأشدّ ذلك الوديعة؛ تُمَثّل له على هيئتها يوم أخذها، فيرمى بها في قعر جهنم، فيقال له: أخرجها، فيتبعها فيجعلها في عنقه، فإذا رجا أن يخرج بها زلت منه، فيتبعها؛ فهو كذلك دَهْرَ الداهرين.

          { مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلاً } * { لِّيَجْزِيَ ٱللَّهُ ٱلصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ ٱلْمُنَافِقِينَ إِن شَآءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً }

          قال الطبري في تفسيره

          يقول تعالـى ذكره { مِنَ الـمُؤْمِنِـينَ } بـالله ورسوله { رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللّهَ عَلَـيْه } يقول: أوفوا بـما عاهدوه علـيه من الصبر علـى البأساء والضرّاء، وحين البأس { فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَـحْبَهُ } يقول: فمنهم من فرغ من العمل الذي كان نذره الله وأوجبه له علـى نفسه، فـاستشهد بعض يوم بدر، وبعض يوم أُحد، وبعض فـي غير ذلك من الـمواطن { وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ } قضاءه والفراغ منه، كما قضى من مضى منهم علـى الوفـاء لله بعهده، والنصر من الله، والظفر علـى عدوَّه. والنَّـحب: النذر فـي كلام العرب. وللنـحب أيضاً فـي كلامهم وجوه غير ذلك، منها الـموت، كما قال الشاعر:
          قَضَى نَـحْبَهُ فِـي مُلْتَقَـى القَوْمِ هَوْبَرُ
          يعنـي: منـيته ونفسه ومنها الـخطر العظيـم، كما قال جرير:
          بِطَخْفَةَ جالَدْنا الـمُلُوكَ وَخَيْـلُنَا عَشِيَّةَ بِسْطامٍ جَرَيْنَ عَلـى نَـحْبِ
          أي علـى خطر عظيـم ومنها النـحيب، يقال: نـحب فـي سيره يومه أجمع: إذا مدّ فلـم ينزل يومه ولـيـلته ومنها التنـحيب، وهو الـخطار، كما قال الشاعر:
          وإذْ نَـحَّبَتْ كَلْبٌ علـى النَّاس أيُّهُمْ أحَقُّ بِتاجِ الـمَاجِدِ الـمُتَكَوِّم؟
          وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

          حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، قال: ثنـي يزيد بن رومان { مِنَ الـمُؤْمِنـينَ رجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللّهَ عَلَـيْهِ }: أي وفوا الله بـما عاهدوه علـيه { فمنهم من قَضَى نَـحْبَهُ } أي فرغ من عمله، ورجع إلـى ربه، كمن استشهد يوم بدر ويوم أُحد { ومنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ } ما وعد الله من نصره والشهادة علـى ما مضى علـيه أصحابه.

          حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد { فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَـحْبَهُ } قال: عهده فقتل أو عاش { وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ } يوماً فـيه جهاد، فـيقضي نـحبه عهده، فـيقتل أو يصدق فـي لقائه.

          حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيـينة، عن ابن جريج، عن مـجاهد { فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَـحْبَهُ } قال: عهده { وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ } قال: يوماً فـيه قتال، فـيصدق فـي اللقاء.

          قال: ثنا أبـي، عن سفـيان، عن مـجاهد { فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَـحْبَهُ } قال: مات علـى العهد.

          قال: ثنا أبو أُسامة، عن عبد الله بن فلان قد سماه ذهب عنى اسمه عن أبـيه { فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَـحْبَهُ } قال: نذره.

          حدثنا ابن إدريس، عن طلـحة بن يحيى، عن عمه عيسى بن طلـحة: أن أعرابـياً أتـى النبـيّ صلى الله عليه وسلم، فسأله: من الذين قضوا نـحبهم؟ فأعرض عنه، ثم سأله، فأعرض عنه، ودخـل طلـحة من بـاب الـمسجد وعلـيه ثوبـان أخضران، فقال: " هَذَا مِنَ الَّذِينَ قَضَوْا نَـحْبَهُمْ

          وقال ابن الجوزي في زاد المسير:

          قوله تعالى: { فمنهم من قضى نَحْبه ومنهم من يَنْتَظِرُ } فيه ثلاثة أقوال.

          أحدها: فمنهم من مات، ومنهم من ينتظر الموت، قاله ابن عباس.

          والثاني: فمنهم من قضى عهده قُتل أو عاش. ومنهم من ينتظر أن يقضيَه بقتال أو صدق لقاءٍ، قاله مجاهد.

          والثالث: فمنهم من قضى نَذْره الذي كان نذر، قاله أبو عبيدة. فيكون النَّحْب على القول الأول: الأَجْل؛ وعلى الثاني: العهد؛ وعلى الثالث: النَّذْر.

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #95
            الجوهرة الخامسة والاربعون بعد الاربعمائة

            خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ } * { يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَآئِبِ }

            صلب الرجال وترائب النساء

            ومن هنا تلاحظ ماجاء في الاحاديث النبوية

            جاء في البخاري

            عن أنس "أن عبد الله بن سلام بلغه مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فأتاه يسأله عن أشياء فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنة؟ وما بال الولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمه؟ قال: أخبرني به جبريل آنفا قال ابن سلام: ذاك عدو اليهود من الملائكة قال: أما أول أشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت،

            وأما الولد فإن سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزعت الولد. قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله.

            وجاء في مسند احمد

            عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُود قَالَ : مَرَّ يَهُودِيٌّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ : يَا يَهُودِيُّ ، إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ، فَقَالَ : لَأَسْأَلَنَّهُ عَنْ شَيْءٍ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا نَبِيٌّ . قَالَ : فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ ، ثُمَّ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ مِمَّ يُخْلَقُ الْإِنْسَانُ؟ قَالَ : يَا يَهُودِيُّ ، مِنْ كُلٍّ يُخْلَقُ مِنْ نُطْفَةِ الرَّجُلِ ، وَمِنْ نُطْفَةِ الْمَرْأَةِ ، فَأَمَّا نُطْفَةُ الرَّجُلِ فَنُطْفَةٌ غَلِيظَةٌ مِنْهَا الْعَظْمُ وَالْعَصَبُ ، وَأَمَّا نُطْفَةُ الْمَرْأَةِ فَنُطْفَةٌ رَقِيقَةٌ مِنْهَا اللَّحْمُ وَالدَّمُ ، فَقَامَ الْيَهُودِيُّ فَقَالَ : هَكَذَا كَانَ يَقُولُ مَنْ قَبْلَكَ

            وفي صحيح مسلم

            عن ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كُنْتُ قَائِمًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَ حِبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ ... قَالَ : جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ الْوَلَدِ ، قَالَ : ( مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ ، وَمَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ ، فَإِذَا اجْتَمَعَا فَعَلَا مَنِيُّ الرَّجُلِ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ أَذْكَرَا بِإِذْنِ اللَّهِ ، وَإِذَا عَلَا مَنِيُّ الْمَرْأَةِ مَنِيَّ الرَّجُلِ آنَثَا بِإِذْنِ اللَّهِ) قَالَ الْيَهُودِيُّ : لَقَدْ صَدَقْتَ

            عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ : (امْرَأَةً قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ تَغْتَسِلُ الْمَرْأَةُ إِذَا احْتَلَمَتْ وَأَبْصَرَتْ الْمَاءَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، وَهَلْ يَكُونُ الشَّبَهُ إِلَّا مِنْ قِبَلِ ذَلِكِ ، إِذَا عَلَا مَاؤُهَا مَاءَ الرَّجُلِ أَشْبَهَ الْوَلَدُ أَخْوَالَهُ ، وَإِذَا عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَهَا أَشْبَهَ أَعْمَامَهُ....

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #96
              الجوهرة السادسة والاربعون بعد الاربعمائة

              لِتَسْتَوُواْ عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُواْ نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُواْ سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَـذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ } * { وَإِنَّآ إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ }

              جاء في فيض القدير للمناوي

              5458 - ‏(‏على ذروة كل بعير‏)‏ أي على أعلى سنامه ‏(‏شيطان فامتهنوهن بالركوب‏)‏ لتلين وتذل وقد يكون بها نار من جهة الخلقة يطفئها الركوب لأن المؤمن إذا ركب حمد اللّه وسبحه قال تعالى ‏{‏ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه‏}‏ فكأنه قال سكنوا هذا الكبر بالركوب المقرون بذكر اللّه المنفر للشيطان ‏(‏فإنما يحمل اللّه تعالى‏)‏ يعني كيف يعجب الإنسان بحملها الحامل هو اللّه فمن تحقق ذلك يرى من العجب فكيف يمكن ركوب الجن ومزاحمة الشيطان ومقاربة النار لولا أن اللّه هو الذي يحمل بفضله فيطفئ النار ويسخر الجن ويقمع الشيطان فسبحان المنعم المنان‏.‏
              - ‏(‏ك عن أبي هريرة‏)‏ ورواه عنه الطبراني أيضاً قال الهيثمي‏:‏ وفيه عنده القاسم بن غصن وهو ضعيف‏.‏

              5459 - ‏(‏على ظهر كل بعير شيطان فإذا ركبتموها فسموا اللّه ثم لا تقصروا عن حاجاتكم‏)‏ قال في البحر‏:‏ إن معناه أن الإبل خلقت من الجن وإذا كانت من جنس الجن جاز كونها هي من مراكبها والشيطان من الجن قال تعالى ‏{‏إلا إبليس كان من الجن‏}‏ فهما من جنس واحد ويجوز كون الخبر بمعنى العز والفخر والكبر والعجب لأنها من أجل أموال العرب ومن كثرت عنده لم يؤمن عليه الإعجاب والعجب سبب الكبر وهو صفة الشيطان فالمعنى على ظهر كل بعير سبب يتولد منه الكبر‏.‏
              - ‏(‏حم ن حب‏)‏ وكذا الطبراني ‏(‏ك عن حمزة بن عمرو‏)‏ بن عويم ‏(‏الأسلمي‏)‏ أبو صالح وأبو محمد المدني صحابي جليل سأل المصطفى صلى اللّه عليه وسلم عن الصوم في السفر وكان يسرد الصوم قال المنذري‏:‏ ‏'‏إسناد أحمد والطبراني جيد‏.‏

              وقال الشيخ ابن كثير في تفسيره

              ذكر الأحاديث الواردة عند ركوب الدابة

              (حديث أمير المؤمنين علي بن أبي طالب) رضي الله عنه. قال الإمام: حدثنا يزيد، حدثنا شريك بن عبد الله عن أبي إسحاق، عن علي بن ربيعة قال: رأيت علياً رضي الله عنه أتي بدابة، فلما وضع رجله في الركاب قال: باسم الله، فلما استوى عليها قال: الحمد لله { سُبْحَـظ°نَ الَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَـذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّآ إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ } ثم حمد الله تعالى ثلاثاً، وكبر ثلاثاً، ثم قال: سبحانك لا إله إلا أنت، قد ظلمت نفسي، فاغفر لي، ثم ضحك، فقلت له: مم ضحكت يا أمير المؤمنين؟ فقال رضي الله عنه: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل مثلما فعلت، ثم ضحك، فقلت: مم ضحكت يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم يعجب الرب تبارك وتعالى من عبده إذا قال: رب اغفر لي، ويقول: علم عبدي أنه لا يغفر الذنوب غيري " وهكذا رواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث أبي الأحوص، زاد النسائي ومنصور عن أبي إسحاق السبيعي عن علي بن ربيعة الأسدي الوالبي به. وقال الترمذي: حسن صحيح، وقد قال عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة: قلت لأبي إسحاق السبيعي: ممن سمعت هذا الحديث؟ قال: من يونس بن خباب، فلقيت يونس بن خباب، فقلت: ممن سمعته؟ فقال: من رجل سمعه من علي بن ربيعة، ورواه بعضهم عن يونس بن خباب عن شقيق بن عقبة الأسدي عن علي بن ربيعة الوالبي به.

              (حديث عبد الله بن عباس) رضي الله عنهما. قال الإمام أحمد: حدثنا أبو المغيرة، حدثنا أبو بكر بن عبد الله عن علي ابن أبي طلحة عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أردفه على دابته، فلما استوى عليها، كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثاً، وحمد ثلاثاً، وسبح ثلاثاً وهلل الله واحدة، ثم استلقى عليه وضحك، ثم أقبل عليه فقال: " ما من امرىء مسلم يركب دابة، فيصنع كما صنعت، إلا أقبل الله عز وجل عليه، فضحك إليه كما ضحكت إليك " تفرد به أحمد.

              (حديث عبد الله بن عمر) رضي الله عنهما. قال الإمام أحمد: حدثنا أبو كامل، حدثنا حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن علي بن عبد الله البارقي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ركب راحلته، كبر ثلاثاً، ثم قال: " سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون ــــ ثم يقول ــــ اللهم إني أسألك في سفري هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا السفر، واطو لنا البعيد، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم اصحبنا في سفرنا، واخلفنا في أهلنا " وكان صلى الله عليه وسلم إذا رجع إلى أهله قال: " آيبون تائبون إن شاء الله عابدون لربنا حامدون " وهكذا رواه مسلم وأبو داود والنسائي من حديث ابن جريج، والترمذي من حديث حماد بن سلمة، كلاهما عن أبي الزبير به.

              (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن عمرو بن الحكم بن ثوبان عن أبي لاس الخزاعي قال: حملنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على إبل من إبل الصدقة إلى الحج، فقلنا: يا رسول الله ما نرى أن تحملنا هذه، فقال صلى الله عليه وسلم ما من بعير إلا في ذروته شيطان، فاذكروا اسم الله عليها إذا ركبتموها كما آمركم، ثم امتهنوها لأنفسكم، فإنما يحمل الله عز وجل " أبو لاس اسمه محمد بن الأسود بن خلف.

              (حديث آخر) في معناه ــــ قال أحمد: حدثنا عتاب، أخبرنا عبد الله " ح " ، وعلي بن إسحاق، أخبرنا عبد الله، يعني: ابن المبارك، أخبرنا أسامة بن زيد، أخبرني محمد بن حمزة: أنه سمع أباه يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " على ظهر كل بعير شيطان، فإذا ركبتموها، فسموا الله عز وجل، ثم لا تقصروا عن حاجاتكم "....

              انتهى

              قال ابن كثير

              وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو كريب، حدثنا عبيد الله عن إسرائيل عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:*" { إِنَّ الإِنسَـانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ } ــــ قال ــــ الكنود الذي يأكل وحده، ويضرب عبده، ويمنع رفده "*رواه ابن أبي حاتم من طريق جعفر بن الزبير، وهو متروك، فهذا إسناد ضعيف، وقد رواه ابن جرير أيضاً من حديث حريز بن عثمان عن حمزة بن هانىء عن أبي أمامة موقوفاً.*


              *فَقَالَ أَنَاْ رَبُّكُمُ الأَعْلَى} *{*فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُوْلَى}

              جاء في الحديث الضعيف

              كلمتان قالهما فرعون‏:‏ ما علمت لكم من إله غيري، إلى قوله أنا ربكم الأعلى، كان بينهما أربعون عاما، فأخذه الله نكال الآخرة والأولى.....

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #97
                الجوهرة السابعة والاربعون بعد الاربعمائة

                فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }

                بمناسبة بث فيها من كل دابة والبث قد يكون بمعني الخلق

                جاء في صحيح مسلم الحديث

                خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ وَخَلَقَ فِيهَا الْجِبَالَ يَوْمَ الْأَحَدِ وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَبَثَّ فِيهَا الدَّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَخَلَقَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَام بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي آخِرِ الْخَلْقِ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ

                ملحوظة

                لاحظ قول النبي خلق في التربة والجبال و... الا في الدواب قال بث كما جاء في كتاب الله

                واذا علمت اخي الحبيب ان بث الدواب كان يوم الخميس علمت علة استحباب خروج النبي للغزو والسفر يوم الخميس كما نقل المناوي في فيض القدير فقال:

                6996- كان يحب أن يخرج إذا غزا يوم خميس

                قال المناوي: لأنه يوم مبارك أو لأنه أتم أيام الأسبوع عدداً لأنه تعالى بث فيه الدواب في أصل الخلق فلاحظ الحكمة الربانية والخروج فيه نوع من بث الدواب الواقع في يوم المبدأ أو أنه إنما أحبه لكونه وافق الفتح له والنصر فيه أو لتفاؤله بالخميس على أنه ظفر على الخميس وهو الجيش ومحبته لا تستلزم المواظبة عليه فقد خرج مرة يوم السبت ولعله كان يحبه أيضاً كما ورد في خبر آخر اللّهم بارك لأمّتي في سبتها وخميسها وفي البخاري أيضاً أنه كان قلما يخرج إذا خرج في السفر إلا يوم الخميس وفي رواية للشيخين معاً ما كان يخرج إلا يوم الخميس‏.‏

                احاديث اوردها القرطبي في تفسير الاية قال:

                قوله تعالى: { وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ } تصريفها: إرسالها عقيماً ومُلْقِحة، وصِرّا ونَصْراً وهلاكاً، وحارّة وباردةً، وليّنة وعاصفة. وقيل: تصريفها إرسالها جنوباً وشمالاً، ودَبوراً وصَباً، ونَكْباءَ، وهي التي تأتي بين مَهَبَّيْ ريحين. وقيل: تصريفها أن تأتي السفن الكبار بقدر ما تحملها، والصغار كذلك؛ ويصرف عنهما ما يضرّ بهما، ولا اعتبار بكبر القلاع ولا صغرها؛ فإن الريح لو جاءت جسداً واحداً لصدمت القلاع وأغرقت. والرياح جمع ريح سُمِّيت به لأنها تأتي بالروح غالباً. روى أبو داود عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " الريح من رَوْح الله تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب فإذا رأيتموها فلا تَسُبُّوها واسألوا الله خيرها وظ±ستعيذوا بالله من شرها " وأخرجه أيضاً ابن ماجه في سُنَنه حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدّثنا يحيى بن سعيد عن الأوزاعي عن الزُّهري حدّثنا ثابت الزُّرَقي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تَسُبُّوا الريح فإنها من رَوح الله تأتي بالرحمة والعذاب ولكن سَلُوا الله من خيرها وتعوّذوا بالله من شَرها " وروي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لا تسبُّوا الريح فإنها من نَفَس الرحمن " المعنى: أن الله تعالى جعل فيها التفريج والتنفيس والترويح؛ ....

                وفي صحيح مسلم عن ابن عباس عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: " نُصِرْتُ بالصَّبَا وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُور " وهذا معنى ما جاء في الخبر أن الله سبحانه وتعالى فرّج عن نبيّه صلى الله عليه وسلم بالريح يوم الأحزاب؛ فقال تعالى:
                { فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا }
                [الأحزاب: 9]....

                العاشرة: قوله تعالى: { وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ } قرأ حمزة والكسائي «الريح» على الإفراد، وكذا في الأعراف والكهف وإبراهيم والنمل والرُّوم وفاطر والشُّورى والجاثية؛ لا خلاف بينهما في ذلك. ووافقهما ابن كثير في الأعراف والنمل والرُّوم وفاطر والشُّورى. وأفرد حمزة { الرِّيح لواقح }. وأفرد ظ±بن كَثير { وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيحَ } في الفُرقان. وقرأ الباقون بالجمع في جميعها سوى الذي في إبراهيم والشورى فلم يقرأهما بالجمع سوى نافع؛ ولم يختلف السبعة فيما سوى هذه المواضع. والذي ذكرناه في الرُّوم هو الثاني
                { اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ }
                [الروم: 48]. ولا خلاف بينهم في
                { الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ }
                [الروم:46]. وكان أبو جعفر يزيد بن القَعْقَاع يجمع الرياح إذا كان فيها ألف ولام في جميع القرآن؛ سوى
                { تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ }
                [الحج: 31] و
                { الرِّيحَ الْعَقِيمَ }
                [الذاريات: 41]. فإن لم يكن فيه ألف ولام أفرد. فمن وجّد الريح فلأنه ظ±سم للجنس يدل على القليل والكثير. ومن جمع فلاختلاف الجهات التي تهبّ منها الرياح. ومن جمع مع الرحمة ووحّد مع العذاب فإنه فعل ذلك ظ±عتباراً بالأغلب في القرآن؛ نحو: { الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ } و { الرِّيحَ الْعَقِيمَ } فجاءت في القرآن مجموعة مع الرحمة مفردة مع العذاب؛ إلا في يونس في قوله:
                { وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ }
                [يونس: 22].

                وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول إذَا هَبت الرّيح: " اللَّهُمَّ ظ±جعلها رياحاً ولا تجعلها ريحاً " وذلك لأن ريح العذاب شديدة ملتئمة الأجزاء كأنها جسم واحد، وريح الرحمة ليّنة متقطّعة فلذلك هي رياح. فأفرِدت مع الفُلْك في «يونس»؛ لأن ريح إجراء السفن إنما هي ريح واحدة متّصلة ثم وُصفت بالطّيب فزال الاشتراك بينها وبين ريح العذاب....

                الثانية عشرة: قوله تعالى: { وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ } سُمّي السحاب سحاباً لانسحابه في الهواء. وسحبت ذَيْلي سحْباً. وتَسحّب فلان على فلان: اجترأ. والسَّحْب: شدّة الأكل والشرب. والمسخّر: المذلّل؛ وتسخيره بعثه من مكان إلى آخر. وقيل: تسخيره ثبوته بين السماء والأرض من غير عمد ولا علائق؛ والأوّل أظهر. وقد يكون بماء وبعذاب؛

                روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: " بينما رجلٌ بفلاة من الأرض فسمع صوتاً في سحابة اسْقِ حديقة فلان فتنحّى ذلك السحاب فأفرغ ماءه في حَرّة فإذا شَرْجَة من تلك الشِّراج قد استوعبت ذلك الماء كله فتتّبع الماء فإذا رجل قائم في حديقته يحوّل الماء بِمسحاته فقال له يا عبد اللَّه ما اسمك قال فلان للاسم الذي سَمِع في السحابة فقال له يا عبد اللَّه لم تسألني عن اسمي فقال إني سمعت صوتاً في السحاب الذي هذا ماؤه يقول اسق حديقة فلان لاسمك فما تصنع (فيها) قال أمّا إذ قلتَ هذا فإني أنظر إلى ما يخرج منها فأتصدّق بثلثه وآكل أنا وعيالي ثلثا وأردّ فيها ثلثه. وفي رواية «وأجعل ثلثه في المساكين والسائلين وابنِ السبيل» "....

                وخرّج ابن ماجه " عن عائشة: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى سحاباً مقبلاً من أفق من الآفاق ترك ما هو فيه وإن كان في صلاة حتى يستقبله فيقول: اللّهُم إنا نعوذ بك من شرّ ما أُرسل به فإن أمطر قال: «اللَّهُمّ سَيْباً نافعاً» مرتين أو ثلاثة، وإن كشفه الله ولم يمطر حمد الله على ذلك " أخرجه مسلم بمعناه عن عائشة زوج النبيّ صلى الله عليه وسلم قالت: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم الرّيح والغيم عُرف ذلك في وجهه وأقبل وأدبر؛ فإذا مَطَرت سُرّ به وذهب عنه ذلك. قالت عائشة: فسألته فقال: «إني خشيت أن يكون عذاباً سُلّط على أمّتي». ويقول إذا رأى المطر: «رحمة» في رواية فقال: لعلّه يا عائشة كما قال قوم عاد { فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُواْ هَـذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا } "

                فهذه الأحاديث والآي تدلّ على صحة القول الأوّل وأن تسخيرها ليس ثبوتها؛ والله تعالى أعلم. فإن الثبوت يدلّ على عدم الانتقال؛ فإن أريد بالثبوت كونها في الهواء ليست في السماء ولا في الأرض فصحيح؛ لقوله «بين» وهي مع ذلك مسخرة محمولة، وذلك أعظم في القدرة، كالطير في الهواء؛...

                الرابعة عشرة: قوله تعالى: { لآيَاتٍ } أي دلالات تدل على وحدانيّته وقدرته؛ ولذلك ذكر هذه الأمور عقيب قوله: { وَإِلَـهُكُمْ إِلَـهٌ وَاحِدٌ } ليدلّ بها على صدق الخبر عما ذكره قبلها من وحدانيته سبحانه، وذكر رحمته ورأفته بخلقه. وروي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: " وَيْلٌ لمن قرأ هذه الآية فمّج بها " أي لم يتفكّر فيها ولم يعتبرها......

                انتهى

                سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعْبَ بِمَآ أَشْرَكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَمَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَىٰ ٱلظَّالِمِينَ

                فى الحديث

                أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، وأحلت لي الغنائم، ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة

                انتهى

                فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ

                فى الحديث

                لَمَّا نُفِخَ فِي آدَمَ الرُّوحُ مَارَتْ فَطَارَتْ فَصَارَتْ فِي رَأْسِهِ ، فَعَطَسَ ، فَقَالَ : الْحَمْدُ للَّهِ . فَقَالَ لَهُ اللَّهُ - تَعَالَى - : رَحِمَكَ اللَّهُ .

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #98
                  الجوهرة الثامنة والاربعون بعد الاربعمائة

                  انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً }

                  قال السيوطي في الدر المنثور

                  وأخرج ابن جرير وأبن أبي حاتم، عن قتادة رضي الله عنه في قوله: { انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض } أي في الدنيا: { وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلاً } وإن للمؤمنين في الجنة منازل وإن لهم فضائل بأعمالهم. وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: " بين أعلى أهل الجنة وأسفلهم درجة كالنجم يرى في مشارق الأرض ومغاربها ".

                  وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم، عن الضحاك رضي الله عنه في قوله: { وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلاً } قال: إن أهل الجنة بعضهم فوق بعض درجات، الأعلى يرى فضله على من هو أسفل منه، والأسفل لا يرى أن فوقه أحداً.

                  وأخرج الطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية، عن سلمان رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم - قال: " ما من عبد يريد أن يرتفع في الدنيا درجة فارتفع، إلا وضعه الله في الآخرة درجة أكبر منها وأطول " ثم قرأ { وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلاً }.....


                  انتهى

                  8203 - ‏(‏ملئ‏)‏ بضم الميم وفتح الهمزة بضبطه ‏(‏عمار‏)‏ بن ياسر ‏(‏إيماناً إلى مشاشه‏)‏ بضم الميم ومعجمتين أولاهما خفيفة يعني اختلط الإيمان بلحمه ودمه وعظمه وامتزج بسائر أجزائه امتزاجاً لا يقبل التفرقة فلا يضره الكفر حين أكرهه عليه كفار مكة بضروب العذاب وفيه نزل ‏{‏إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان‏}‏ قال في الفتح‏:‏ وهذه الصفة لا تقع إلا ممن أجاره اللّه الشيطان الرجيم ومن ثم جاء عن ابن مسعود في الصحيح أن عماراً أجاره اللّه من الشيطان‏.‏

                  فيض القدير للمناوي


                  وجاء في مستدرك الحاكم

                  5732*-*حدثنا*أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري*، ثنا*إبراهيم بن أبي طالب*، ثنا*يحيى بن حليم*، ثنا*معاذ بن هشام*، حدثني أبي ، عن*قتادة*، عن*خيثمة بن أبي سبرة الجعفي*قال : أتيت*المدينة*فسألت الله أن ييسر لي جليسا صالحا ،فيسر لي*أبا هريرة*فقال لي : " ممن أنت ؟ " فقلت : من أرض*الكوفة*جئت ألتمس العلم والخير ، فقال : " أليس فيكم*سعد بن مالك*مجاب الدعوة*،*وعبد الله بن مسعود*صاحب طهور رسول الله*صلى الله عليه وآله وسلم ونعليه*،وحذيفة بن اليمان*صاحب سر رسول الله*صلى الله عليه وآله وسلم*،*وعمار بن ياسر*الذي أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه*صلى الله عليه وآله وسلم ،وسلمان*صاحب الكتابين ؟ " قال : قتادة : " والكتابان الإنجيل والفرقان*" . "صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه .*

                  وقال ابن كثير :

                  وقد روى العوفي عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت في عمار بن ياسر حين عذبه المشركون حتى يكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم فوافقهم على ذلك مكرهاً، وجاء معتذراً إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله هذه الآية. وهكذا قال الشعبي وقتادة وأبو مالك، وقال ابن جرير: حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا محمد بن ثور عن معمر عن عبد الكريم الجزري، عن أبي عبيدة محمد بن عمار بن ياسر، قال: أخذ المشركون عمار بن ياسر فعذبوه حتى قاربهم في بعض ما أرادوا، فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " كيف تجد قلبك؟ " قال: مطمئناً بالإيمان. قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن عادوا فعد " ورواه البيهقي بأبسط من ذلك، وفيه أنه سب النبي صلى الله عليه وسلم وذكر آلهتهم بخير، فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله ما تركت حتى سببتك، وذكرت آلهتهم بخير، قال: " كيف تجد قلبك؟ " قال: مطمئناً بالإيمان، فقال: " إن عادوا فعد " ، وفي ذلك أنزل الله: { إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَـانِ }.....

                  انتهي


                  وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِـع عَّلَيْهِ صَبْراً }

                  قال ابن كثير في تفسيره

                  في هذه الآية دليل على إطلاق القرية على المدينة، لأنه قال أولاً: { حَتَّى إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ } وقال ههنا: { فَكَانَ لِغُلَـظ°مَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ } كما قال تعالى:
                  { وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ }
                  [محمد: 13]
                  { وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هَـذَا الْقُرْءَانُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ }
                  [الزخرف: 31] يعني: مكة والطائف، ومعنى الآية أن هذا الجدار إنما أصلحته؛ لأنه كان لغلامين يتيمين في المدينة، وكان تحته كنز لهما. قال عكرمة وقتادة وغير واحد: وكان تحته مال مدفون لهما، وهو ظاهر السياق من الآية، وهو اختيار ابن جرير رحمه الله.

                  وقال العوفي عن ابن عباس: كان تحته كنز علم، وكذا قال سعيد بن جبير، وقال مجاهد: صحف فيها علم،

                  وقد ورد في حديث مرفوع ما يقوي ذلك. قال الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار في مسنده المشهور: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا بشر بن المنذر، حدثنا الحارث بن عبد الله اليحصبي عن عياش بن عباس القتباني، عن ابن حجيرة عن أبي ذر رفعه قال: " إن الكنز الذي ذكره الله في كتابه لوح من ذهب مصمت، مكتوب فيه: عجبت لمن أيقن بالقدر لم نصب، وعجبت لمن ذكر النار لم ضحك، وعجبت لمن ذكر الموت لم غفل، لا إله إلا الله محمد رسول الله " وبشر بن المنذر هذا يقال له: قاضي المصيصة. قال الحافظ أبو جعفر العقيلي: في حديثه وهم....

                  انتهي


                  إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَواتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا

                  قال ابن كثير

                  وقال ابن جرير: حدثني سعيد بن عمرو السكوني، حدثنا بقية، حدثنا عيسى بن إبراهيم عن موسى بن أبي حبيب عن الحكم بن عمير رضي الله عنه، وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم*" إن الأمانة والوفاء نزلا على ابن آدم مع الأنبياء، فأرسلوا به، فمنهم رسول الله، ومنهم نبي، ومنهم نبي رسول، ونزل القرآن، وهو كلام الله، وأنزلت العجمية والعربية، فعلموا أمر القرآن، وعلموا أمر السنن بألسنتهم، ولم يدع الله تعالى شيئاً من أمره مما يأتون وما يجتنبون، وهي الحجج عليهم، إلا بينه لهم، فليس أهل لسان إلا وهم يعرفون الحسن والقبيح، ثم الأمانة أول شيء يرفع، ويبقى أثرها في جذور قلوب الناس، ثم يرفع الوفاء والعهد والذمم، وتبقى الكتب، فعالم يعمل، وجاهل يعرفها وينكرها ولا يحملها، حتى وصل إليَّ وإلى أمتي، ولا يهلك على الله إلا هالك، ولا يغفله إلا تارك، فالحذر أيها الناس وإياكم والوسواس الخناس، فإنما يبلوكم أيكم أحسن عملاً "*هذا حديث غريب جداً، وله شواهد من وجوه أخرى.

                  ثم قال ابن جرير: حدثنا محمد بن خلف العسقلاني، حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، حدثنا أبو العوام القطان، حدثنا قتادة وأبان بن أبي عياش عن خليد العصري، عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم*" خمس من جاء بهن يوم القيامة مع إيمان دخل الجنة: من حافظ على الصلوات الخمس على وضوئهن وركوعهن وسجودهن ومواقيتهن، وأعطى الزكاة من ماله طيب النفس بها ــــ وكان يقول ــــ وايم الله لا يفعل ذلك إلا مؤمن وأدى الأمانة "*قالوا: يا أبا الدرداء وما أداء الأمانة؟ قال رضي الله عنه: الغسل من الجنابة، فإن الله تعالى لم يأمن ابن آدم على شيء من دينه غيره، وهكذا رواه أبو داود عن محمد بن عبد الرحمن العنبري، عن أبي علي عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، عن أبي العوام عمران بن داود القطان به.

                  وقال ابن جرير أيضاً: حدثنا تميم بن المنتصر، أخبرنا إسحاق عن شريك عن الأعمش، عن عبد الله بن السائب عن زاذان عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها ــــ أو قال ــــ يكفر كل شيء إلا الأمانة، يؤتى بصاحب الأمانة فيقال له: أد أمانتك، فيقول: أنى يا رب وقد ذهبت الدنيا؟ فيقال له: أد أمانتك، فيقول: أنى يارب وقد ذهبت الدنيا؟ فيقال له: أد أمانتك، فيقول: أنى يا رب وقد ذهبت الدنيا؟ فيقول: اذهبوا به إلى أمه الهاوية، فيذهب به إلى الهاوية، فيهوي فيها حتى ينتهي إلى قعرها فيجدها هنالك كهيئتها، فيحملها، فيضعها على عاتقه، فيصعد بها إلى شفير جهنم، حتى إذا رأى أنه قد خرج، زلت قدمه فهوى في أثرها أبد الآبدين "*قال: والأمانة في الصلاة، والأمانة في الصوم، والأمانة في الوضوء، والأمانة في الحديث، وأشد ذلك الودائع، فلقيت البراء فقلت: ألا تسمع ما يقول أخوك عبد الله؟ فقال: صدق.

                  ومما يتعلق بالأمانة الحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن حذيفة رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين، قد رأيت أحدهما، وأنا أنتظر الآخر، حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن، فعلموا من القرآن وعلموا من السنة، ثم حدثنا عن رفع الأمانة فقال: ينام الرجل النومة، فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل أثر المجل؛ كجمر دحرجته على رجلك، تراه منتبراً، وليس فيه شيء ــــ قال: ثم أخذ حصى فدحرجه على رجله قال ــــ فيصبح الناس يتبايعون، لا يكاد أحد يؤدي الأمانة، حتى يقال: إن في بني فلان رجلاً أميناً، حتى يقال للرجل: ما أجلده وأظرفه وأعقله وما في قلبه حبة خردل من إيمان، ولقد أتى علي زمان وما أبالي أيكم بايعت، إن كان مسلماً ليردنه علي دينه، وإن كان نصرانياً أو يهودياً ليردنه عليّ ساعيه، فأما اليوم، فما كنت أبايع منكم إلا فلاناً وفلاناً. وأخرجاه في " الصحيحين " من حديث الأعمش به.

                  وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد الحضرمي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:*" أربع إذا كن فيك، فلا عليك ما فاتك من الدنيا: حفظ أمانة، وصدق حديث، وحسن خليقة، وعفة طعمة "

                  هكذا رواه الإمام أحمد في «مسنده» عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، وقد قال الطبراني في مسنده: عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، حدثنا يحيى بن أيوب العلاف المصري، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن ابن حجيرة عن عبد الله ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم*" أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا: حفظ أمانة، وصدق حديث، وحسن خليقة، وعفة طعمة "*فزاد في الإسناد: ابن حجيرة، وجعله في مسند ابن عمر رضي الله عنهما.

                  وقد ورد النهي عن الحلف بالأمانة، قال عبد الله بن المبارك في كتاب " الزهد ": حدثنا شريك عن أبي إسحاق الشيباني عن خناس بن سحيم أو قال: جبلة بن سحيم، قال: أقبلت مع زياد بن حدير من الجابية، فقلت في كلامي: لا والأمانة فجعل زياد يبكي ويبكي، فظننت أني أتيت أمراً عظيماً، فقلت له: أكان يكره هذا؟ قال: نعم، كان عمر ابن الخطاب ينهى عن الحلف بالأمانة أشد النهي، وقد ورد في ذلك حديث مرفوع. قال أبو داود: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا الوليد بن ثعلبة الطائي عن ابن بريدة عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم*" من حلف بالأمانة، فليس منا "*تفرد به أبو داود رحمه الله.

                  وقال السيوطي في الدر المنثور

                  وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن زيد بن أسلم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمانة ثلاث: الصلاة، والصيام، والغسل من الجنابة "


                  وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم*" الا ومن الأمانة، الا ومن الخيانة، أن يحدث الرجل أخاه بالحديث فيقول: اكتم عني. فيفشيه ".*

                  وأخرج أحمد وعبد بن حميد ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم*" إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه، ثم ينشر سرها ".*

                  وأخرج الطبراني وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي وحسنه وأبو يعلى والبيهقي والضياء عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال*" إذا حدث الرجل بالحديث، ثم التفت فهي أمانة "

                  وقال القرطبي في تفسيره

                  والأمانة تعم جميع وظائف الدين على الصحيح من الأقوال، وهو قول الجمهور

                  روى الترمذي الحكيم أبو عبد الله: حدّثنا إسماعيل بن نصر عن صالح بن عبد الله عن محمد بن يزيد بن جوهر عن الضحاك عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" قال الله تعالى لآدم يا آدم إني عرضت الأمانة على السموات والأرض فلم تطقها فهل أنت حاملها بما فيها فقال وما فيها يا رب قال إن حملتها أُجِرت وإن ضيّعتها عُذّبت فاحتملها بما فيها فلم يلبث في الجنة إلا قدر ما بين صلاة الأولى إلى العصر حتى أخرجه الشيطان منها "*فالأمانة هي الفرائض التي ائتمن الله عليها العباد. وقد اختلف في تفاصيل بعضها على أقوال؛ فقال ابن مسعود: هي في أمانات الأموال كالودائع وغيرها. وروي عنه أنها في كل الفرائض، وأشدّها أمانة المال. وقال أُبَيّ بن كَعْب: من الأمانة أن ائتمنت المرأة على فرجها. وقال أبو الدرداء: غسل الجنابة أمانة، وأن الله تعالى لم يأمن ابن آدم على شيء من دينه غيرها. وفي حديث مرفوع:*" الأمانة الصلاة

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #99
                    الجوهرة التاسعة والاربعون بعد الاربعمائة

                    شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ وَٱلْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلْعِلْمِ قَآئِمَاً بِٱلْقِسْطِ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ

                    جاء في مجمع الزوائد للهيثمي

                    95-عن ابن عمر رضي الله عنهما قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                    ‏"‏لا يقبل إيمان بلا عمل ولا عمل بلا إيمان‏"‏‏.‏

                    97-عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                    ‏"‏إن بين يدي الرحمن للوحاً فيه ثلاث مائة وخمس عشر شريعة، يقول الرحمن عز وجل‏:‏ وعزتي وجلالي لا يأتي عبد من عبادي لا يشرك بي شيئاً فيه واحدة منها إلا دخل الجنة‏"‏‏.‏

                    98-وعن عبيد وكانت له صحبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

                    ‏"‏الإيمان ثلاث مائة وثلاثون شريعة من وافى بشريعة منهن دخل الجنة‏"

                    99-وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                    ‏"‏إن لله عز وجل مائة خلق وستة عشر خلقاً من أتاه بخلق منها دخل الجنة‏"‏‏.‏

                    100-وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                    ‏"‏إن لله عز وجل لوحاً من زبرجد خضراء تحت العرش كتب فيه‏:‏ أنا الله لاإله إلا أنا أرحم الراحمين، خلقت بضعة عشر وثلاث مائة خلق من جاء بخلق منها مع شهادة لا إله إلا الله أدخل الجنة‏"‏‏.

                    103-وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

                    ‏"‏الإيمان بضع وسبعون شعبة أرفعها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق‏"‏‏.‏

                    105-عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

                    ‏"‏ثلاث أحلف عليهن لا يجعل الله من له سهم في الإسلام كمن لا سهم له، وأسهم الإسلام ثلاثة‏:‏ الصلاة والصوم والزكاة، ولا يتولى الله عبد في الدنيا فيوليه غيره يوم القيامة، ولا يحب الرجل قوماً إلا جعله الله معهم، والرابعة‏:‏ لو حلفت عليها لرجوت أن لا آثم‏:‏ لا يستر الله عبداً في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة‏"‏‏.‏

                    109- وعن حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

                    ‏"‏الإسلام ثمانية أسهم‏:‏ الإسلام سهم، والصلاة سهم، والزكاة سهم، وحج البيت سهم، والصيام سهم، والأمر بالمعروف سهم، والنهي عن المنكر سهم، والجهاد في سبيل الله سهم، وقد خاب من لا سهم له‏"‏‏.‏

                    113-وعن ابن عامر - أو أبي عامر أو أبي مالك - ‏:‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في مجلس فيه أصحابه جاءه جبريل عليه السلام في غير صورته يحسبه رجلاً

                    من المسلمين، فسلم فرد عليه السلام، ثم وضع جبريل يده على ركبتي النبي صلى الله عليه وسلم، وقال‏:‏ يا رسول الله ما الإسلام‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏أن تسلم وجهك لله، وتشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة‏"‏، قال‏:‏ فإذا فعلتُ ذلك فقد أسلمتُ‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏نعم‏"‏، قال‏:‏ ثم قال‏:‏ ما الإيمان‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏الإيمان أن تؤمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين والموت والحياة بعد الموت والجنة والنار والحساب والميزان والقدر كله خيره وشره‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فإذا فعلت ذلك قد آمنت‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏نعم‏"‏، ثم قال‏:‏ ما الإحسان يا رسول الله‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏أن تعبد الله كأنك تراه فإن كنت لا تراه فهو يراك‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فإذا فعلت ذلك فقد أحسنت‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏نعم‏"‏‏.‏ ونسمع رجع رسول لله صلى الله عليه وسلم، ولا نرى الذي يكلمه ولا نسمع كلامه، قال‏:‏ فمتى الساعة يا رسول الله‏؟‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏سبحان الله خمس من الغيب لا يعلمها إلا الله إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت أن الله عليم خبير، ولكن إن شئت حدثتك بعلامتين تكونان قبلها‏"‏ قال‏:‏ حدثني قال‏:‏ ‏"‏إذا رأيت الأمة تلد ربها، ويطول أهل البنيان بالبنيان، وعاد العالة الحفاة رؤوس الناس‏"‏، قال‏:‏ ومن أولئك يا رسول الله‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏العريب‏"‏ قال‏:‏ ثم ولى، قال‏:‏ فلما لم نر طريقه قال‏:‏ ‏"‏سبحان الله هذا جبريل جاء ليعلم الناس دينهم، والذي نفس محمد بيده ما جاءني قط إلا وأنا أعرفه إلا أن تكون هذه المرة‏"‏‏.‏

                    114-وعن أنس رضي الله عنه قال‏:‏ بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً مع أصحابه إذ جاءه رجل عليه ثياب السفر يتخلل الناس حتى جلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضع يده على ركبة رسول الله فقال‏:‏ يا محمد ما الإسلام‏؟‏ قال‏:‏

                    ‏"‏شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فإذا فعلت ذلك فأنا مسلم‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏نعم‏"‏‏.‏ قال‏:‏ صدقتَ‏.‏ فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ انظروا هو يسأله وهو يصدقه، كأنه أعلم منه، ولا يعرفون الرجل، ثم قال‏:‏ يا محمد ما الإيمان‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏الإيمان أن تؤمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وبالموت وبالبعث وبالحساب وبالجنة وبالنار وبالقدر كله‏"‏ قال‏:‏ فإذا فعلت ذلك فأنا مؤمن‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏نعم‏"‏، قال‏:‏ صدقتَ‏.‏ قال‏:‏ يا محمد ما الإحسان‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏أن تخشى الله كأنك تراه، فإن لم تره فإنه يراك‏"‏، قال‏:‏ فإذا فعلت ذلك فأنا محسن‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏نعم‏"‏، قال‏:‏ صدقت، قال‏:‏ يا محمد متى الساعة‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏ما المسؤول عنها بأعلم من السائل‏"‏‏.‏ وأدبر الرجل فذهب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ عليَّ بالرجل فاتبعوه يطلبونه فلم يروا شيئاً فعادوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا‏:‏ يا رسول الله اتبعنا الرجل فطلبناه فما رأينا شيئاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ذاك جبريل صلى الله عليه وسلم جاءكم ليعلمكم دينكم‏"‏‏.‏

                    116-عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال‏:‏ خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما برزنا من المدينة إذا راكب يوضع ‏(‏يسرع في سيره‏)‏ نحونا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏كأن هذا الراكب أتاكم‏"‏، يريدنا، قال‏:‏ فانتهى الرجل إلينا فسلم فرددنا عليه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏

                    ‏"‏من أين أقبلت‏؟‏‏"‏ قال‏:‏ من أهلي وولدي وعشيرتي، قال‏:‏ ‏"‏فأين تريد‏؟‏‏"‏ قال‏:‏ أريد رسول الله صلى الله عليه وسلم‏!‏ قال‏:‏ ‏"‏فقد أصبته‏"‏ قال‏:‏ يا رسول الله علمني ما الإيمان‏؟‏ فقال‏:‏ ‏"‏تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت‏"‏، قال‏:‏ أقررتُ‏.‏ قال‏:‏ ثم إن بعيره دخلت يده في شبكة جرذان فهوى بعيره وهوى الرجل، فوقع على هامته فمات، فقال

                    رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏علي بالرجل‏"‏، قال‏:‏ فوثب إليه عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان، فأقعداه فقالا‏:‏ يا رسول الله قبض الرجل‏.‏ فأعرض عنهما رسول الله، ثم قال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏أما رأيتما إعراضي عن الرجل، فإني رأيت ملكين يدسان فيه من ثمار الجنة، فعلمت أنه مات جائعاً، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏هذا والله من الذين قال الله عز وجل ‏(‏الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك له الأمن وهم مهتدون‏)‏ قال‏:‏ ثم قال‏:‏ ‏"‏دونكم أخاكم‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فاحتملناه إلى الماء فغسلناه وحنطناه وكفناه وحملناه إلى القبر، فقال‏:‏ ‏"‏ألحدوا ولا تشقوا‏"‏‏.‏

                    وفي رواية‏:‏ ‏"‏هذا ممن عمل قليلاً وأجر كثيراً‏"‏‏.‏

                    وفي رواية‏:‏ ‏"‏فدخل خف بعيره في جحر يربوع‏"‏‏.‏

                    124-وعن علي رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏

                    ‏"‏بعث الله يحيى بن زكريا إلى بني إسرائيل بخمس كلمات، فلما بعث الله عيسى قال الله تبارك وتعالى‏:‏ يا عيسى قل ليحيى بن زكريا إما أن تبلغ ما أرسلت به إلى بني إسرائيل، وإما أن أبلغهم، فخرج يحيى حتى صار إلى بني إسرائيل فقال‏:‏

                    إن الله تبارك وتعالى يأمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً ومثل ذلك كمثل رجل أعتق رجلاً وأحسن إليه وأعطاه فانطلق وكفر نعمته، ووالى غيره، وإن الله يأمركم أن تقيموا الصلاة ومثل ذلك كمثل رجل أسره العدو فأرادوا قتله فقال‏:‏ لا تقتلوني فإن لي كنزاً وأنا أفدي نفسي، فأعطاهم كنزه ونجا بنفسه، وإن الله تبارك وتعالى يأمركم أن تتصدقوا، ومثل ذلك كمثل رجل مشى إلى عدوه وقد أخذ للقتال جنة فلا يبالي من حيث أتي، وإن الله يأمركم أن تقرؤوا الكتاب ومثل ذلك كمثل قوم في حصنهم صار إليهم عدوهم وقد أعدوا في كل ناحية من نواحي الحصن قوماً فليس يأتيهم عدوهم من ناحية من نواحي الحصن إلا وبين أيديهم من يدرؤهم عنهم عن الحصن فذلك مثل من يقرأ القرآن لا يزال في أحصن حصن‏"‏‏.‏ ولم أر في كتابي الخامسة‏.‏

                    137-عن جرير رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                    ‏"‏بني الإسلام على خمس‏:‏ شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان‏"‏‏.‏

                    138-وعن عمارة بن حزم قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                    ‏"‏أربع فرضهن الله عز وجل في الإسلام، فمن جاء بثلاث لم يغنين عنه شيئاً حتى يأتي بهن جميعاً‏:‏ الصلاة والزكاة وصيام رمضان وحج البيت‏"‏‏.‏

                    139-وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                    ‏"‏خمس من جاء بهن مع إيمان دخل الجنة‏:‏ من حافظ على الصلوات الخمس، على وضوئهن وركوعهن وسجودهن ومواقيتهن، وصام رمضان، وحج البيت إن استطاع إليه سبيلاً، وأعطى الزكاة طيبة بها نفسه، وأدى الأمانة‏"‏ قيل‏:‏ يا نبي الله وما أداء الأمانة‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏الغسل من الجنابة، إن الله لم يأمن ابن آدم على شيء من دينه غيرها‏"‏‏.‏

                    145-عن زيد أبي سلام عن مولى لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏بخ بخ، لخمس ما أثقلهن في الميزان‏:‏ لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله والولد الصالح يُتوفى فيحتسبه والده‏"‏‏.‏ وقال‏:‏ ‏"‏بخ بخ، لخمس من لقي الله مستيقناً بهن دخل الجنة‏:‏ يؤمن بالله واليوم الآخر والجنة والنار والبعث بعد الموت والحساب‏"‏‏.

                    148-عن أبي هريرة قال‏:‏ كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في نخل لبعض أهل المدينة فقال‏:‏ ‏"‏يا أبا هريرة هلك المكثرون إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا‏"‏ ثلاث مرات حثا بكفيه عن يمينه وعن يساره ثلاث مرات، وبين يديه، ‏"‏وقليل ما هم‏"‏ ثم مشى ساعة، فقال‏:‏ ‏"‏يا أبا هريرة هل أدلك على كنز من كنوز الجنة‏؟‏‏"‏ قلت‏:‏ بلى يا رسول الله، قال‏:‏ ‏"‏لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا ملجأ من الله إلا إليه‏"‏، ثم مشى ساعة ثم قال‏:‏ ‏"‏هل تدري ما حق الله عز وجل على الناس‏؟‏ وماحق الناس على الله‏؟‏‏"‏ قلت‏:‏ الله ورسوله أعلم، قال‏:‏ ‏"‏فإن حق الله على الناس أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، فإذا فعلوا ذلك فحق عليه أن لا يعذبهم‏"‏‏.‏

                    152-وعن سلمان رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏يقول الله‏:‏ يا ابن آدم ثلاثة خصال واحدة لي وواحدة لك وواحدة بيني وبينك، فأما التي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئاً، وأما التي لك فما عملت من عمل جزيتك به فإن أغفر فأنا الغفور الرحيم، وأما التي بيني وبينك فعليك الدعاء وعلي الاستجابة والعطاء‏"‏‏.‏

                    155-وعن محمد بن أبي عمرة وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

                    ‏"‏لو أن رجلاً خر على وجهه من يوم ولد إلى يوم يموت هرماً في طاعة الله عز وجل لحقره ذلك اليوم ولود أنه رد إلى الدنيا كيما يزداد من الأجر والثواب‏"‏‏.‏

                    156-وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                    ‏"‏ما في السماوات السبع موضع قدم ولا شبر ولا كف إلا فيه ملك قائم أو ملك ساجد فإذا كان يوم القيامة قالوا جميعاً‏:‏ سبحانك ما عبدناك حق عبادتك إلا أنا لم نشرك بك شيئا‏"‏‏.‏

                    157-عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                    ‏"‏ليس شيء إلا وهو أطوع لله تعالى من ابن آدم‏"‏‏.‏

                    158- عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                    ‏"‏إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب فسلوا الله تعالى أن يجدد الإيمان في قلوبكم‏"‏‏.‏


                    159-وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                    ‏"‏جددوا إيمانكم‏"‏ قيل‏:‏ يا رسول الله وكيف نجدد إيماننا‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏أكثروا من قول لا إله إلا الله‏"‏‏.‏

                    160-عن أنس رضي الله عنه قال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏

                    ‏"‏الإسلام علانية والإيمان في القلب‏"‏ قال‏:‏ ثم يشير بيده إلى صدره ثلاث مرات قال‏:‏ ثم يقول‏:‏ ‏"‏التقوى ههنا التقوى ههنا‏

                    161-وعن أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

                    ‏"‏المؤمنون في الدنيا ثلاثة أجزاء‏:‏ الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، والذي يأمنه الناس على أموالهم وأنفسهم، ثم الذي إذا أشرف له طمع تركه لله عز وجل‏"‏‏.‏

                    164-وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                    ‏"‏إن الله عز وجل قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم وإن الله عز وجل يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا من أحب، فمن أعطاه الدين فقد أحبه، والذي نفسي بيده لا يسلم عبد حتى يسلم قلبه ولسانه ولا يؤمن حتى يأمن جاره بوائقه‏"‏ قلت‏:‏ وما بوائقه يا نبي الله‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏غشه وظلمه ولا يكسب مالاً من حرام فينفق منه فيبارك له فيه ولا يتصدق منه فيقبل منه ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار إن الله لا يمحو السيئ بالسيئ ولكنه يمحو السيئ بالحسن إن الخبيث لا يمحو الخبيث‏"‏‏.‏

                    168-وعن أنس رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                    ‏"‏المؤمن من أمنه الناس والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر السوء، والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة عبد لا يأمن جاره بوائقه‏"‏‏.‏

                    169-وعن سهل ين معاذ عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

                    ‏"‏إن السالم من سلم الناس من لسانه ويده‏"‏‏.‏

                    175-وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                    ‏"‏ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن لا يرجع في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار‏"‏‏.‏

                    178-وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

                    ‏"‏ثلاث من كن فيه فقد ذاق طعم الإيمان‏:‏ من كان لا شيء أحب إليه من الله ورسوله، ومن كان أن يحرق في النار أحب إليه من أن يرتد عن دينه، ومن كان يحب لله ويبغض لله‏"‏‏.‏

                    181-وعن فضالة بن عبيد قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حجة الوداع‏:‏

                    ‏"‏والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده‏"‏‏.‏

                    182-عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

                    ‏"‏خمس من الإيمان من لم يكن فيه شيء منها فلا إيمان له‏:‏ التسليم لأمر الله والرضا بقضاء الله والتفويض إلى أمر الله والتوكل على الله والصبر عند الصدمة الأولى ولم يطعم امرؤ حقيقة الإسلام حتى يأمنه الناس على دمائهم وأموالهم‏"‏ فقال قائل‏:‏ يا رسول الله أي الإسلام أفضل‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏من سلم المسلمون من لسانه ويده، علامات كمنار الطريق‏:‏ شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحكم بكتاب الله وطاعة النبي الأمي والتسليم على بني آدم إذا لقيتموهم‏"‏‏.‏


                    183- عن عمار رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                    ‏"‏ثلاث من الإيمان‏:‏ الإنفاق من الإقتار وبذل السلام للعالم والإنصاف من نفسك‏"‏‏.‏

                    186-وعن أنس بن مالك‏:‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

                    ‏"‏لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ولا يدخل الجنة حتى يأمن جاره بوائقه‏"‏‏.‏

                    190-وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي رجلاً يقال له حارثة في بعض سكك المدينة فقال‏:‏ ‏"‏كيف أصبحت يا حارثة‏؟‏‏"‏ قال‏:‏ أصبحت مؤمناً حقاً، قال‏:‏ ‏"‏إن لكل إيمان حقيقة فما حقيقة إيمانك‏؟‏‏"‏ قال‏:‏ عزفت نفسي عن الدنيا فأظمأت نهاري وأسهرت ليلي وكأني بعرش ربي بارزاً وكأني بأهل الجنة في الجنة يتنعمون فيها وكأني بأهل النار في النار يعذبون‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏أصبت فالزم مؤمن نور الله قلبه‏"‏‏.‏

                    191-عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

                    ‏"‏لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه‏"‏‏.‏

                    195-عن أنس رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                    ‏"‏إن أكمل الناس إيماناً أحسنهم خلقاً، وإن حسن الخلق ليبلغ درجة الصوم والصلاة‏"‏‏.‏

                    200-وعن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال‏:‏ بينما نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سمع القوم وهم يقولون أي الأعمال أفضل يا رسول الله‏؟‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إيمان بالله وجهاد في سبيل الله وحج مبرور‏"‏ ثم سمع نداء في الوادي يقول‏:‏ أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏وأنا أشهد وأشهد ألا يشهد بها أحد إلا بريء من الشرك‏"‏‏.‏

                    وقال السيوطي في الدر المنثور

                    أخرج ابن السني في عمل يوم وليلة وأبو منصور الشجامي في الأربعين عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن فاتحة الكتاب، وآية الكرسي، والآيتين من آل عمران { شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائماً بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم، إن الدين عند الله الإسلام } و { قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء } [آل عمران: 26] إلى قوله { بغير حساب } هن معلقات بالعرش. ما بينهن وبين الله حجاب يقلن: يا رب تهبطنا إلى أرضك وإلى من يعصيك. قال الله: إني حلفت لا يقرأكن أحد من عبادي دبر كل صلاة ـ يعني المكتوبة ـ إلا جعلت الجنة مأواه على ما كان فيه، وإلا أسكنته حظيرة الفردوس، وإلا نظرت إليه كل يوم سبعين نظرة، وإلا قضيت له كل يوم سبعين حاجة أدناها المغفرة، وإلا أعذته من كل عدوّ ونصرته منه ".

                    وأخرج الديلمي في مسند الفردوس عن أبي أيوب الأنصاري مرفوعاً " لما نزلت { الحمد لله رب العالمين } [الفاتحة: 1]، وآية الكرسي، و { شهد الله } ، و { قل اللهم مالك الملك } [آل عمران: 26] إلى { بغير حساب } [آل عمران: 27] تعلقن بالعرش وقلن: أنزلتنا على قوم يعملون بمعاصيك فقال: وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني، لا يتلوكن عبد عند دبر كل صلاة مكتوبة إلا غفرت له ما كان فيه، وأسكنته جنة الفردوس، ونظرت له كل يوم سبعين مرة، وقضيت له سبعين حاجة أدناها المغفرة "

                    وأخرج أحمد والطبراني وابن السني في عمل يوم وليلة وابن أبي حاتم عن الزبير بن العوّام قال " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بعرفة يقرأ هذه الآية { شهد الله أنه لا إله إلا هو } إلى قوله { العزيز الحكيم } فقال: وأنا على ذلك من الشاهدين يا رب " ولفظ الطبراني فقال: وأنا أشهد أنك لا إله إلا أنت العزيز الحكيم ".

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #100
                      الجوهرة الخمسون بعد الاربعمائة

                      قال ابن كثير

                      وقوله تعالى: { فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا } أي: فما قاموا بما التزموا حق القيام، وهذا ذم لهم من وجهين: (أحدهما) الابتداع في دين الله مالم يأمر به الله، و (الثاني) في عدم قيامهم بماالتزموا مما زعموا أنه قربة يقربهم إلى الله عز وجل.

                      وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا إسحاق بن أبي حمزة أبو يعقوب الرازي، حدثنا السندي بن عبدويه، حدثنا بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه عن جده ابن مسعود قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا ابن مسعود " قلت: لبيك يارسول الله قال: " هل علمت أن بني إسرائيل افترقوا على ثنتين وسبعين فرقة؟ لم ينج منها إلا ثلاث فرق، قامت بين الملوك والجبابرة بعد عيسى بن مريم عليه السلام، فدعت إلى دين الله، ودين عيسى بن مريم، فقاتلت الجبابرة، فقتلت فصبرت ونجت، ثم قامت طائفة أخرى لم تكن لها قوة بالقتال، فقامت بين الملوك والجبابرة، فدعوا إلى دين الله ودين عيسى بن مريم، فقتلت وقطعت بالمناشير، وحرقت بالنيران، فصبرت ونجت، ثم قامت طائفة أخرى لم يكن لها قوة بالقتال، ولم تطق القيام بالقسط، فلحقت بالجبال، فتعبدت وترهبت، وهم الذين ذكر الله تعالى: { وَرَهْبَانِيَّةً ظ±بتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَـظ°هَا عَلَيْهِمْ } "

                      وقال الطبري في تفسيره

                      واختلف أهل التأويل في الذين لم يرعوا الرهبانية حقّ رعايتها، فقال بعضهم: هم الذين ابتدعوها، لم يقوموا بها، ولكنهم بدّلوا وخالفوا دين الله الذي بعث به عيسى: فتنصّروا وتهوّدوا.

                      وقال آخرون: بل هم قوم جاؤوا من بعد الذين ابتدعوها فلم يرعوها حقّ رعايتها، لأنهم كانوا كفاراً ولكنهم قالوا: نفعل كالذي كانوا يفعلون من ذلك أوّلياً، فهم الذين وصف الله بأنهم لم يرعوها حق رعايتها.......


                      حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: ثنا داود بن المحبر، قال: ثنا الصعق بن حزن، قال: ثنا عقيل الجعديّ، عن أبي إسحاق الهمدانيّ، عن سويد بن غفلة، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اخْتَلَفَ مَنْ كانَ قَبْلَنا على إحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، نَجا مِنْهُمْ ثَلاثٌ وَهَلَكَ سائِرُهُمْ: فِرْقَةٌ مِنَ الثَّلاثِ وَازَتِ المُلُوكَ وَقاتَلَتْهُمْ على دِينِ اللّهِ وَدِينِ عِيسَى ابنِ مَرْيَمَ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيْهِمْ، فَقَتَلَتْهُمُ المُلُوكُ وَفِرْقَةٌ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ طاقَةٌ بِموَازَاة المُلُوكِ، فأقامُوا بَينَ ظَهْرَانيْ قَوْمِهِمْ يَدْعُونَهُمْ إلى دِينِ اللّهِ وَدِينِ عِيَسى ابن مَرْيَم صَلَوَاتُ اللّهُ عَلَيْهِ، فَقَتَلَتْهُمُ المُلُوكُ، وَنَشَرْتهُمْ بالمِناشِير وَفِرْقَةٌ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ طاقَةٌ بِمُوَازَاةِ المُلُوكِ، وَلا بالمُقام بَينَ ظَهْرَانِي قَوْمِهِمْ يَدْعُوَنَهُمْ إلى دِينِ اللّه وَدِينِ عِيسَى صَلَواتُ اللّهُ عَلَيْهِ، فَلَحِقُوا بالبَرَارِي والجِبالِ، فَتَرَهَّبُوا فِيها " فَهُوَ قَوْلُ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ { وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ } قال: " ما فعلوها إلا ابتغاء رضوان الله " { فَمَا رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها } قال: " ما رعاها الذين من بعدهم حقّ رعايتها " { فآتَيْنا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أجْرَهُمْ } قال: " وهم الذين آمنوا بي، وصدّقوني ". قال { وكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ } قال: " فهم الذين جحدوني وكذّبوني "......

                      انتهي

                      قال السيوطي في دره المنثور

                      أخرج وكيع وابن المنذر والنسائي عن ابن عباس في قوله { فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم } قال: نزلت في أهل الكتاب.

                      وأخرج أحمد وهناد بن السري بن الزهد وعبد بن حميد والترمذي وابن أبي الدنيا في صفة النار وأبو يعلى وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ويل وادٍ في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفاً قبل أن يبلغ قعره ".

                      وأخرج ابن جرير عن عثمان بن عفان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " في قوله { فويل لهم مما كتبت أيديهم } قال: الويل جبل في النار، وهو الذي أنزل في اليهود لأنهم حرفوا التوراة، زادوا فيها ما أحبوا، ومحوا منها ما كانوا يكرهون، ومحوا اسم محمد صلى الله عليه وسلم من التوراة ".

                      وأخرج البزار وابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن في النار حجراً يقال لها ويل يصعد عليه العرفاء وينزلون فيه ".

                      وأخرج الحربي في فوائده عن عائشة قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم " ويحك يا عائشة...! فجزعت منها. فقال لي: يا حميراء إن ويحك أو ويك رحمة فلا تجزعي منها، ولكن اجزعي من الويل

                      ملحوظة

                      جاء في الحديث

                      إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَتَبُوا كِتَابًا ، فَاتَّبَعُوهُ ، وَتَرَكُوا التَّوْرَاةَ

                      وفى الحديث

                      إنَّ بني إسرائيلَ لما هلكُوا قصُوا .

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #101
                        الجوهرة الواحدة والخمسون بعد الاربعمائة

                        لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُواْ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُواْ لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ }

                        قال ابن كثير

                        كانت سبأ ملوك اليمن وأهلها، وكانت التبابعة منهم، وبلقيس صاحبة سليمان عليه الصلاة والسلام من جملتهم، وكانوا في نعمة وغبطة في بلادهم وعيشهم واتساع أرزاقهم وزروعهم وثمارهم، وبعث الله تبارك وتعالى إليهم الرسل تأمرهم أن يأكلوا من رزقه ويشكروه بتوحيده وعبادته، فكانوا كذلك تعالى، ثم أعرضوا عما أمروا به، فعوقبوا بإرسال السيل والتفرق في البلاد أيدي سبأ، شذر مذر، كما سيأتي إن شاء الله تعالى تفصيله وبيانه قريباً وبه الثقة.

                        قال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة عن عبد الرحمن بن وعلة قال: سمعت ابن عباس يقول: إن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سبأ: ما هو، أرجل أم امرأة أم أرض؟ قال صلى الله عليه وسلم " بل هو رجل ولد له عشرة، فسكن اليمن منهم ستة، والشام منهم أربعة، فأما اليمانيون، فمذحج وكندة والأزد والأشعريون وأنمار وحمير، وأما الشامية: فلخم وجذام وعاملة وغسان " ورواه عبد عن الحسن بن موسى عن ابن لهيعة به. وهذا إسناد حسن، ولم يخرجوه، وقد رواه الحافظ أبو عمر بن عبد البر ــــ في كتاب القصد والأمم، بمعرفة أصول أنساب العرب والعجم ــــ من حديث ابن لهيعة عن علقمة بن وعلة عن ابن عباس رضي الله عنهما، فذكر نحوه. وقد روي نحوه من وجه آخر.

                        وقال الإمام أحمد أيضاً وعبد بن حميد: حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا أبو جناب يحيى بن أبي حية الكلبي عن يحيى بن هانىء بن عروة عن فروة بن مسيك رضي لله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله أقاتل بمقبل قومي مدبرهم؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " نعم، فقاتل بمقبل قومك مدبرهم " فلما وليت دعاني فقال: " لا تقاتلهم حتى تدعوهم إلى الإسلام " فقلت: يارسول الله أرأيت سبأ، واد هو أو جبل أو ما هو؟ قال صلى الله عليه وسلم " لا بل هو رجل من العرب، ولد له عشرة، فتيامن ستة، وتشاءم أربعة، تيامن الأزد والأشعريون وحمير وكندة ومذحج وأنمار، الذين يقال لهم بجيلة وخثعم، وتشاءم لخم وجذام وعاملة وغسان " وهذا أيضاً إسناد حسن، وإن كان فيه أبو جناب الكلبي، وقد تكلموا فيه، لكن رواه ابن جرير عن أبي كريب عن العنقزي عن أسباط بن نصر عن يحيى بن هانىء المرادي عن عمه أو عن أبيه ــــ شك أسباط ــــ قال: قدم فروة بن مسيك رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره

                        طريق أخرى) لهذا الحديث. قال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، حدثني ابن لهيعة عن توبة بن نمر عن عبد العزيز بن يحيى: أنه أخبره قال: كنا عند عبيدة بن عبد الرحمن بإفريقية، فقال يوماً: ما أظن قوماً بأرض إلا وهم من أهلها، فقال علي بن أبي رباح: كلا، قد حدثني فلان: أن فروة بن مسيك الغطيفي رضي الله عنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن سبأ قوم كان لهم عز في الجاهلية، وإني أخشى أن يرتدوا عن الإسلام، أفأقاتلهم؟ فقال صلى الله عليه وسلم " ما أمرت فيهم بشيء بعد " فأنزلت هذه الآية: { لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِى مَسْكَنِهِمْ ءَايَةٌ } الآيات، فقال له رجل: يا رسول الله ما سبأ؟ فذكر مثل هذا الحديث الذي قبله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن سبأ ما هو: أبلد أم رجل أم امرأة؟ قال صلى الله عليه وسلم " بل رجل ولد له عشرة، فسكن اليمن منهم ستة، والشام أربعة، أما اليمانيون فمذحج وكندة والأزد الأشعريون وأنمار وحمير غير ما حلها، وأما الشام فلخم وجذام وغسان وعاملة " فيه غرابة من حيث ذكر نزول الآية بالمدينة، والسورة مكية كلها، والله سبحانه وتعالى أعلم.

                        (طريق أخرى) قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو أسامة، حدثنا الحسن بن الحكم، حدثنا أبو سبرة النخعي عن فروة بن مسيك الغطيفي رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول الله أخبرني عن سبأ ما هو: أرض أم امرأة؟ قال صلى الله عليه وسلم " ليس بأرض ولا امرأة، ولكنه رجل ولد له عشرة من الولد، فتيامن ستة، وتشاءم أربعة، فأما الذين تشاءموا، فلخم وجذام وعاملة وغسان، وأما الذين تيامنوا، فكندة والأشعريون والأزد ومذحج وحمير وأنمار " فقال رجل: ما أنمار؟ قال صلى الله عليه وسلم " الذين منهم خثعم وبجيلة " ورواه الترمذي في جامعه عن أبي كريب وعبد بن حميد قالا: حدثنا أبو أسامة، فذكره أبسط من هذا، ثم قال: هذا حديث حسن غريب.

                        وقال أبو عمر بن عبد البر: حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم ابن أصبغ، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، حدثنا ابن كثير، هو عثمان بن كثير، عن الليث بن سعد عن موسى بن علي، عن يزيد بن حصين عن تميم الداري رضي الله عنه قال: إن رجلاً أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن سبأ، فذكر مثله، فقوي هذا الحديث وحسن. قال علماء النسب ــــ منهم محمد بن إسحاق ــــ: اسم سبأ عبد شمس بن يشجب بن يعرب بن قحطان،وإنما سمي سبأ، لأنه أول من سبأ في العرب، وكان يقال له: الرائش؛ لأنه أول من غنم في الغزو، فأعطى قومه، فسمي الرائش، والعرب تسمي المال ريشاً ورياشاً.


                        وذكروا أنه بشر برسول الله صلى الله عليه وسلم في زمانه المتقدم، وقال في ذلك شعراً:
                        سَيَمْلِكُ بَعْدَنا مُلْكاً عَظيماً نَبِيٌّ لا يُرَخِّصُ في الحَرامِ
                        ويَمْلِكُ بَعْدَهُ منهُمْ مُلوكٌ يَدينونُ القيادُ بِكلِ داميِ
                        ويملكُ بعدهُمْ مِنَّا مُلوكٌ يَصيرُ المُلكُ فينا باقْتِسامِ
                        ويَمْلِكُ بعدَ قَحْطانٍ نَبِيٌّ تَقِيٌّ مُخْبِتٌ خَيْرُ الأنامِ
                        يُسَمَّى أَحْمَداً يا لَيْتَ أَنِّي أُعَمَّرُ بَعْدَ مَبْعَثِهِ بِعامِ
                        فَأَعْضِدُهُ وأَحْبوهُ بِنَصْري بِكُلِّ مُدَجَّجٍ وبِكُلِّ رامِ
                        مَتى يَظْهَرْ فَكُونوا ناصِريهِ ومَنْ يَلْقاهُ يُبْلِغُهُ سَلامي
                        ذكر ذلك الهمداني في كتاب ــــ " الإكليل " ــــ واختلفوا في قحطان على ثلاثة أقوال: (أحدها) أنه من سلالة إرم بن سام بن نوح، واختلفوا في كيفية اتصال نسبه به على ثلاث طرائق. (والثاني) أنه من سلالة عابر، وهو هود عليه الصلاة والسلام، واختلفوا أيضاً في كيفية نسبه به على ثلاث طرائق أيضاً. (والثالث) أنه من سلالة إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما الصلاة والسلام، واختلفوا في كيفية اتصال نسبه على ثلاث طرائق أيضاً. وقد ذكر ذلك مستقصى الإمام الحافظ أبو عمر بن عبد البر النمري رحمة الله تعالى عليه في كتابه المسمى " الإنباه على ذكر أصول القبائل الرواة ".

                        ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم " كان رجلاً من العرب " يعني: العرب العاربة الذين كانوا قبل الخليل عليه الصلاة والسلام من سلالة سام بن نوح، وعلى القول الثالث كان من سلالة الخليل عليه السلام، وليس هذا بالمشهور عندهم، والله أعلم. ولكن في " صحيح البخاري ": أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بنفر من أسلم ينتضلون، فقال: " ارموا بني إسماعيل؟ فإن أباكم كان رامياً " فأسلم قبيلة من الأنصار ــــ والأنصار أوسها وخزرجها من غسان من عرب اليمن من سبأ ــــ نزلوا بيثرب لما تفرقت سبأ في البلاد حين بعث الله عز وجل عليهم سيل العرم، ونزلت طائقة منهم بالشام، وإنما قيل لهم غسان بماء نزلوا عليه، قيل: باليمن، وقيل: إنه قريب من المشلل، كما قال حسان بن ثابت رضي الله عنه:
                        إِمَّا سَأَلْت فَإِنَّا مَعْشَرٌ نُجُبٌ الأَزْدُ نِسْبَتُنا والماءُ غَسَّانُ
                        ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم " ولد له عشرة من العرب " أي: كان من نسله هؤلاء العشرة الذين يرجع إليهم أصول القبائل من عرب اليمن، لا أنهم ولدوا من صلبه، بل منهم من بينه وبينه الأبوان والثلاثة، والأقل والأكثر، كما هو مقرر مبين في مواضعه من كتب النسب.

                        ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم " فتيامن منهم ستة، وتشاءم منهم أربعة "
                        أي: بعد ما أرسل الله تعالى عليهم سيل العرم، منهم من أقام ببلادهم، ومنهم من نزح عنها إلى غيرها.....

                        انتهي

                        قال ابن كثير

                        يقول تعالى: { أَفَرَءَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ }؟ وهو شق الأرض وإثارتها والبذر فيها { أَءَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ }؟ أي: تنبتونه في الأرض { أَمْ نَحْنُ ظ±لزَظ°رِعُونَ } أي: بل نحن الذين نقره قراره، وننبته في الأرض. قال ابن جرير: وقد حدثني أحمد بن الوليد القرشي، حدثنا مسلم بن أبي مسلم الجرمي، حدثنا مخلد بن الحسين عن هشام عن محمد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تقولن: زرعت، ولكن قل: حرثت " قال أبو هريرة: ألم تسمع إلى قوله تعالى: { أَفَرَءَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ أَءَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَارِعُونَ }..


                        وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عثمان بن سعيد بن مرة، حدثنا فضيل بن مرزوق عن جابر عن أبي جعفر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا شرب الماء قال: " الحمد لله الذي سقانا عذباً فراتاً برحمته، ولم يجعله ملحاً أجاجاً بذنوبنا ....

                        وقوله تعالى: { نَحْنُ جَعَلْنَـاهَا تَذْكِرَةً } قال مجاهد وقتادة: أي: تذكر النار الكبرى، قال قتادة: ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يا قوم ناركم هذه التي توقدون جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم " قالوا: يا رسول الله إن كانت لكافية. قال: " إنها قد ضربت بالماء ضربتين ــــ أو مرتين ــــ حتى يستنفع بها بنو آدم، ويدنوا منها " وهذا الذي أرسله قتادة قد رواه الإمام أحمد في مسنده فقال: حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم، وضربت بالبحر مرتين، ولولا ذلك، ما جعل الله فيها منفعة لأحد " وقال الإمام مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " نار بني آدم التي يوقدون جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم " فقالوا: يا رسول الله إن كانت لكافية، فقال: " إنها قد فضلت عليها بتسعة وستين جزءاً " رواه البخاري من حديث مالك، ومسلم من حديث أبي الزناد. ورواه مسلم من حديث عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة به، وفي لفظ " والذي نفسي بيده لقد فضلت عليها بتسعة وستين جزءاً، كلهن مثل حرها " وقد قال أبو القاسم الطبراني: حدثنا أحمد بن عمرو الخلال، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا معن بن عيسى القزار عن مالك عن عمه أبي سهل عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أتدرون ما مثل ناركم هذه من نار جهنم؟ لهي أشد سواداً من ناركم هذه بسبعين ضعفاً " قال الضياء المقدسي: وقد رواه أبو مصعب عن مالك، ولم يرفعه، وهو عندي على شرط الصحيح...

                        وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد: قوله: للمقوين، يعني: المستمتعين من الناس أجمعين، وكذا ذكر عن عكرمة، وهذا التفسير أعم من غيره، فإن الحاضر والبادي من غني وفقير الجميع محتاجون إليها للطبخ والاصطلاء والإضاءة وغير ذلك من المنافع، ثم من لطف الله تعالى أن أودعها في الأحجار وخالص الحديد بحيث يتمكن المسافر من حمل ذلك في متاعه وبين ثيابه، فإذا احتاج إلى ذلك في منزله أخرج زنده وأورى وأوقد ناره فأطبخ بها، واصطلى بها، واشتوى، واستأنس بها، وانتفع بها سائر الانتفاعات، لهذا أفرد المسافرين، وإن كان ذلك عاماً في حق الناس كلهم. وقد يستدل له بما رواه الإمام أحمد وأبو داود من حديث أبي خداش حبان بن زيد الشرعي الشامي عن رجل من المهاجرين من قرن: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " المسلمون شركاء في ثلاثة: النار والكلأ والماء " وروى ابن ماجه بإسناد جيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ثلاث لا يمنعن: الماء والكلأ والنار " وله من حديث ابن عباس مرفوعاً مثل هذا وزيادة: وثمنه حرام، ولكن في إسناده عبد الله بن خراش بن حوشب، وهو ضعيف، والله أعلم....

                        انتهي

                        قال ابن كثير

                        وقال عطاء بن دينار: الحمد لله الذي قال: { عَن صَلَـاتِهِمْ سَاهُونَ } ولم يقل: في صلاتهم ساهون، وإماعن وقتها الأول، فيؤخرونها إلى آخره دائماً أو غالباً، وإما عن أدائها بأركانها وشروطها على الوجه المأمور به، وإما عن الخشوع فيها والتدبر لمعانيها، فاللفظ يشمل ذلك كله، ولكل من اتصف بشيء من ذلك قسط من هذه الآية، ومن اتصف بجميع ذلك، فقد تم له نصيبه منها، وكمل له النفاق العملي؛ كما ثبت في الصحيحين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، يجلس يرقب الشمس، حتى إذا كانت بين قرني الشيطان، قام فنقر أربعاً لا يذكر الله فيها إلا قليلاً " فهذا أخر صلاة العصر التي هي الوسطى؛ كما ثبت به النص، إلى آخر وقتها، وهو وقت الكراهة، ثم قام إليها فنقرها نقر الغراب، لم يطمئن، ولا خشع فيها أيضاً، ولهذا قال: لا يذكر الله فيها إلا قليلاً، ولعله إنما حمله على القيام إليها مراءاة الناس، لا ابتغاء وجه الله، فهو كما إذا لم يصل بالكلية. قال الله تعالى:
                        { إِنَّ الْمُنَـافِقِينَ يُخَـظ°دِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلَواةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآءُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً }
                        [النساء: 142] وقال تعالى ههنا: { الَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ }.

                        وقال الطبراني: حدثنا يحيى بن عبد الله بن عبدويه البغدادي، حدثني أبي، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن يونس عن الحسن عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن في جهنم لوادياً تستعيذ جهنم من ذلك الوادي في كل يوم أربعمئة مرة، أعد ذلك للمرائين من أمة محمد؛ لحامل كتاب الله، وللمصدق في غير ذات الله، وللحاج إلى بيت الله، وللخارج في سبيل الله

                        وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو نعيم، حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة قال: كنا جلوساً عند أبي عبيدة، فذكروا الرياء، فقال رجل يكنى بأبي يزيد: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من سمّع الناس بعمله، سمّع الله به سامع خلقه، وحقره وصغره " ورواه أيضاً عن غندر ويحيى القطان عن شعبة عن عمرو بن مرة عن رجل عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره، ومما يتعلق بقوله تعالى: { ظ±لَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ } أن من عمل عملاً لله، فاطلع عليه الناس، فأعجبه ذلك، أن هذا لا يعد رياء، والدليل على ذلك ما رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده: حدثنا هارون بن معروف، حدثنا مخلد بن يزيد، حدثنا سعيد بن بشير، حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنت أصلي، فدخل علي رجل، فأعجبني ذلك، فذكرته لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " كتب لك أجران: أجر السر، وأجر العلانية " قال أبو علي هارون بن معروف: بلغني أن ابن المبارك قال: نعم، الحديث للمرائين، وهذا حديث غريب من هذا الوجه، وسعيد بن بشير متوسط، وروايته عن الأعمش عزيزة،وقد رواه غيره عنه، قال أبو يعلى أيضاً: حدثنا محمد بن المثنى بن موسى، حدثنا أبو داود، حدثنا أبو سنان عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول الله الرجل يعمل العمل يسره، فإذا اطلع عليه أعجبه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " له أجران: أجر السر، وأجر العلانية " وقد رواه الترمذي عن محمد بن المثنى، وابن ماجه عن بندار، كلاهما عن أبي داود الطيالسي عن أبي سنان الشيباني، واسمه ضرار بن مرة، ثم قال الترمذي: غريب. وقد رواه الأعمش وغيره عن حبيب عن أبي صالح مرسلاً.

                        وقد قال أبو جعفر بن جرير: حدثني أبو كريب، حدثنا معاوية بن هشام عن شيبان النحوي عن جابر الجعفي، حدثني رجل عن أبي برزة الأسلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآية: { ظ±لَّذِينَ هُمْ عَن صَلَـظ°تِهِمْ سَاهُونَ } قال: " الله أكبر، هذا خير لكم من أن لو أعطي كل رجل منكم مثل جميع الدنيا، هو الذي إن صلى لم يرج خير صلاته، وإن تركها لم يخف ربه " فيه جابر الجعفي، وهو ضعيف، وشيخه مبهم لم يسم، والله أعلم. وقال ابن جرير أيضاً: حدثني زكريا بن أبان المصري، حدثنا عمرو بن طارق، حدثنا عكرمة بن إبراهيم، حدثني عبد الملك بن عمير عن مصعب بن سعد عن سعد بن أبي وقاص قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الذين هم عن صلاتهم ساهون قال: " هم الذين يؤخرون الصلاة ...

                        وقال العوفي عن ابن عباس: { وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ } قال: اختلف الناس في ذلك، فمنهم من قال: يمنعون الزكاة، ومنهم من قال: يمنعون الطاعة، ومنهم من قال: يمنعون العارية، رواه ابن جرير. ثم روي عن يعقوب بن إبراهيم عن ابن علية عن ليث بن أبي سليم عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي: الماعون: منع الناس الفأس والقدر والدلو. وقال عكرمة: رأس الماعون زكاة المال، وأدناه المنخل والدلو والإبرة، رواه ابن أبي حاتم.وهذا الذي قاله عكرمة حسن، فإنه يشمل الأقوال كلها، وترجع كلها إلى شيء واحد، وهو ترك المعاونة بمال أو منفعة، ولهذا قال محمد بن كعب: { وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ } قال: المعروف. ولهذا جاء في الحديث: " كل معروف صدقة ". وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا وكيع عن ابن أبي ذئب عن الزهري: { وَيَمْنَعُونَ ظ±لْمَاعُونَ } قال: بلسان قريش: المال. وروى ههنا حديثاً غريباً عجيباً في إسناده ومتنه، فقال: حدثنا أبي وأبو زرعة قالا: حدثنا قيس بن حفص الدارمي، حدثنا دلهم بن دهثم العجلي، حدثنا عائذ بن ربيعة النميري، حدثني قرة بن دعموص النميري: أنهم وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله ما تعهد إلينا؟ قال: " لا تمنعوا الماعون " قالوا: يا رسول الله وما الماعون؟ قال: " في الحجر وفي الحديدة وفي الماء " قالوا: فأي الحديدة؟ قال: " قدوركم النحاس، وحديد الفأس الذي تمتهنون به " قالوا: ما الحجر؟ قال: " قدوركم الحجارة " غريب جداً، ورفعه منكر، وفي إسناده من لا يعرف، والله أعلم. وقد ذكر ابن الأثير في الصحابة ترجمة علي النميري فقال: روى ابن قانع بسنده إلى عامر بن ربيعة بن قيس النميري عن علي بن فلان النميري، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " المسلم أخو المسلم، إذا لقيه حيّاه بالسلام، ويرد عليه ما هو خير منه، لا يمنع الماعون " قلت: يا رسول الله ما الماعون؟ قال: " الحجر والحديد وأشباه ذلك " والله أعلم. وقتها "

                        { لاَ يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ هَـذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ }

                        جاء في الحديث

                        ثلاثة لا يهولهم الفزع الأكبر ولا ينالهم الحساب هم على كثيب من مسك حتى يفرغ من حساب الخلائق‏:‏ رجل قرأ القرآن ابتغاء وجه الله وأمَّ به قوماً وهم راضون به وداع يدعو إلى الصلوات ابتغاء وجه الله وعبد أحسن فيما بينه وبين ربه وفيما بينه وبين مواليه‏"‏‏.‏

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #102
                          الجوهرة الثانية والخمسون بعد الاربعمائة

                          إِنَّا سَخَّرْنَا الجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالاشْرَاقِ }

                          قال القرطبي في تفسيره

                          الثانية ـ روي عن ابن عباس أنه قال: كنت أمُّر بهذه الآية { بِالْعَشِيِّ وَالإِشْرَاقِ } ولا أدري ما هي، حتى " حدّثتني أم هانىء أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم دخل عليها، فدعا بوضوء فتوضأ، ثم صلى صلاة الضحى، وقال: «يا أم هانىء هذه صلاة الإشراق» " وقال عكرمة قال ظ±بن عباس: كان في نفسي شيء من صلاة الضحى حتى وجدتها في القرآن { يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْرَاقِ }. قال عكرمة: وكان ظ±بن عباس لا يصلّي صلاة الضحى ثم صلاها بعد. وروي أن كعب الأحبار قال لابن عباس: إني أجد في كتب اللّه صلاة بعد طلوع الشمس هي صلاة الأوّابين. فقال ابن عباس: وأنا أوجدك في القرآن؛ ذلك في قصة داود «يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ والإشْرَاقِ».

                          الثالثة ـ صلاة الضحى نافلة مستحبة، وهي في الغداة بإزاء العصر في العشيّ، لا ينبغي أن تصلي حتى تبيض الشمس طالعة؛ ويرتفع كدرها؛ وتشرق بنورها؛ كما لا تصلي العصر إذا اصفرّت الشمس. وفي صحيح مسلم عن زيد بن أرْقَم أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: " صلاة الأوّابين حين تَرْمَض الفصالُ " ....

                          الرابعة ـ روى الترمذي من حديث أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من صلّى الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى اللّه له قصراً من ذهب في الجنة " قال حديث غريب. وفي صحيح مسلم عن أبي ذرّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " يصبح على كل سُلاَمَى من أحدكم صدقة فكل تسبيحة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة ويجزي من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى " وفي الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من حافظ على شَفْعة الضحى غُفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زَبد البحر " وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: " أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت صوم ثلاثة أيام من كل شهر وصلاة الضحى ونوم على وتر " لفظ البخاري. وقال مسلم " وركعتي الضحى " وخرّجه من حديث أبي الدرداء كما خرّجه البخاري من حديث أبي هريرة. وهذا كله يدل على أن أقل الضحى ركعتان وأكثره ثنتا عشرة. واللّه أعلم. وأصل السُّلامي (بضم السين) عظام الأصابع والأكف والأرجل، ثم ظ±ستعمل في سائر عظام الجسد ومفاصله. وروي من حديث عائشة رضي اللّه عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إنه خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلثمائة مفصل فمن كبر اللّه وحمد اللّه وهلل اللّه وسبح اللّه وظ±ستغفر اللّه وعزل حجراً عن طريق الناس أو شوكة أو عظماً عن طريق الناس وأمر بمعروف أو نهى عن منكر عدد تلك الستين والثلثمائة سلامى فإنه يمشي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار " قال أبو توبة: وربما قال «يمسي» كذا خرجه مسلم.

                          وقال ابن كثير

                          وقد ذكر لنا أنه عليه الصلاة والسلام كان يقوم ثلث الليل، ويصوم نصف الدهر، وهذا ثابت في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " أحب الصلاة إلى الله تعالى صلاة داود، وأحب الصيام إلى الله عز وجل صيام داود، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه، وكان يصوم يوماً، ويفطر يوماً ولا يفر إذا لاقى وأنه كان أوابا " ، وهو الرجاع إلى الله عز وجل في جميع أموره وشؤونه.

                          ملحوظة

                          لاحظ اخي الحبيب العلاقة بين انه اواب والاشراق و الضحي وحديث صلاة الاوابين حين ترمض الفصال

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #103
                            الجوهرة الثالثةوالخمسون بعد الاربعمائة

                            قال السيوطي في الدر المنثور

                            وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله إذا أحب عبداً أو أراد أن يصافيه صب عليه البلاء صباً، ويحثه عليه حثاً، فإذا دعا قالت الملائكة عليهم السلام: صوت معروف قال جبريل عليه السلام: يا رب عبدك فلان اقض حاجته. فيقول الله تعالى: دعه إني أحب أن أسمع صوته. فإذا قال يا رب.. قال الله تعالى، لبيك عبدي وسعديك. وعزتي لا تدعوني بشيء إلا استجبت لك، ولا تسألني شيئاً إلا اعطيتك. أما أن أعجل لك ما سألت، وأما أن أدخر لك عندي أفضل منه، وأما أن أدفع عنك من البلاء أعظم منه. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وتنصب الموازين يوم القيامة، فيأتون بأهل الصلاة فيوفون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل الصيام فيوفون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل الصدقة فيوفون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل الحج فيوفون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان، ويصب عليهم الأجر صباً بغير حساب حتى يتمنى أهل العافية أنهم كانوا في الدنيا تقرض أجسادهم بالمقاريض مما يذهب به أهل البلاء من الفضل. وذلك قوله { إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب } ".

                            وأخرج الطبراني وابن عساكر وابن مردويه عن الحسن بن علي رضي الله عنه قال: سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن في الجنة شجرة يقال لها شجرة البلوى يؤتى بأهل البلاء يوم القيامة، فلا يرفع لهم ديوان، ولا ينصب لهم ميزان يصب عليهم الأجر صباً. وقرأ { إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب } ".

                            وجاء في مجمع الزوائد للهيثمي

                            3730- عن أبي أمامة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                            ‏"‏إن الله عز وجل ليقول للملائكة‏:‏ انطلقوا إلى عبدي فصبوا عليه البلاء، فيحمد الله فيرجعون فيقولون‏:‏ يا ربنا صببنا عليه البلاء صباً كما أمرتنا فيقول‏:‏ ارجعوا فإني أحب أن أسمع صوته‏"‏‏.‏

                            3733- وعن أبي عنبة الخولاني قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                            ‏"‏إذا أراد الله بعبد خيراً ابتلاه، وإذا ابتلاه أضناه‏"‏، قال‏:‏ يا رسول الله وما أضناه‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏لا يترك له أهلاً ولا مالاً‏"‏‏.‏

                            3735- وعن عائشة قالت‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                            ‏"‏إذا كثرت ذنوب العبد ولم يكن له ما يكفرها ابتلاه الله بالحزن ليكفرها عنه‏"‏‏.‏

                            3736- وعن محمود بن لبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

                            ‏"‏إذا أحب الله قوماً ابتلاهم فمن صبر فله الصبر ومن جزع فله الجزع‏"‏‏.‏

                            3739- وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه وجع فجعل يشتكي ويتقلب على فراشه فقالت عائشة‏:‏ لو صنع هذا بعضنا لوجدت عليه‏؟‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏

                            ‏"‏إن الصالحين يشدد عليهم وإنه لا يصيب المؤمن نكبة من شوكة فما فوق ذلك إلا حطت به عنه خطيئة ورفعت ‏[‏له‏]‏ بها درجة‏"‏‏.‏

                            3740- وعن أبي عبيدة بن حذيفة عن عمته فاطمة أنها قالت‏:‏ أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم نعوده في نساء فإذا سقاء معلق نحوه يقطر ماؤه عليه مما يجده من حر الحمى فقلنا‏:‏ يا رسول الله لو دعوت الله فشفاك‏؟‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                            ‏"‏إن من أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم‏"‏‏

                            3741- عن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                            ‏"‏إن الرجل ليكون له عند الله المنزلة فما يبلغها بعمله فما يزال الله يبتليه بما يكره حتى يبلغها‏"‏‏.‏

                            3743- وعن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                            ‏"‏لا تزال البلايا بالمؤمن والمؤمنة حتى يلقى الله وما عليه خطيئة‏"‏‏.‏

                            3745- عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

                            ‏"‏مثل المؤمن كمثل السنبلة تستقيم مرة وتخر مرة، ومثل الكافر كمثل الأرزة لا تزال مستقيمة حتى تخر ولا تشعر‏"‏‏.‏

                            3748- وعن أنس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                            ‏"‏مثل المؤمن كمثل ريشة بفلاة تقلبها الريح وتقلها أخرى‏"‏‏.‏

                            3751- وعن أنس أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت‏:‏ يا رسول الله ابنة لي كذا وكذا ذكرت من حسنها وجمالها أتربك بها قال‏:‏

                            ‏"‏قد قبلتها‏"‏ فلم تزل تمدحها حتى ذكرت أنها لم تصدع ولم تشتك شيئاً قط‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏لا حاجة في ابنتك‏"‏‏.‏

                            3752- وعن أبي هريرة قال‏:‏ دخل أعرابي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏هل أخذتك أم ملدم‏؟‏‏"‏ قال‏:‏ وما أم ملدم‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏حر بين الجلد واللحم‏"‏‏.‏ قال‏:‏ ما وجدت هذا قط‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏فهل أخذك هذا الصداع‏؟‏‏"‏ قال‏:‏ وما الصداع‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏عرق يضرب على الإنسان في رأسه‏"‏‏.‏ قال‏:‏ ما وجدت هذا قط‏!‏‏!‏ فلما ولى قال‏:‏ ‏"‏من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى هذا‏"

                            3755- عن البراء بن عازب قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                            ‏"‏ما اختلج عرق ولا عين إلا بذنب، وما يغفر الله أكثر‏"‏‏.‏

                            3766- وعن كعب بن مالك قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                            ‏"‏من عاد مريضاً خاض في الرحمة، فإذا جلس عنده استشفع فيها وقد استشفعتم إن شاء الله في الرحمة‏"‏‏.‏

                            3768- وعن ابن عباس قال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عاد المريض جلس عند رأسه‏.‏

                            3770- وعن عمرو بن حزم قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏

                            ‏"‏من عاد مريضاً فلا يزال في الرحمة حتى إذا قعد عنده استشفع فيها وإذا قام من عنده فلا يزال يخوض فيها حتى يرجع من حيث خرج‏"‏‏.‏

                            3780- وعن عائشة قالت‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عاد مريضاً يضع يده على المكان الذي يألم ثم يقول‏:‏

                            ‏"‏بسم الله لا بأس‏"‏‏.‏

                            3790- وعن أبي معمر قال‏:‏ كنا إذا سمعنا من عبد الله بن مسعود شيئاً نكرهه سكتنا حتى يفسره لنا فقال لنا عبد الله ذات يوم‏:‏ إن السقم لا يكتب لصاحبه أجر فساءنا ذلك وكبر علينا قال‏:‏ ولكن الله عز وجل يكفر به الخطايا‏.‏

                            3791- وعن جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏

                            ‏"‏لا يمرض مؤمن ولا مؤمنة ولا مسلم ولا مسلمة إلا حط الله عنه بها خطيئته‏"‏‏.‏

                            3793- وعن معاوية قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏

                            ‏"‏ما من شيء يصيب المؤمن في جسده يؤذيه إلا كفر عنه من سيئاته‏"‏‏.‏

                            3794- وعن أسد بن كرز أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏

                            ‏"‏المريض تحات خطاياه كما يحات ورق الشجر‏"‏‏.‏

                            3797- وعن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                            ‏"‏لا يزال المليلة والصداع بالعبد والأمة وإن عليهما من الخطايا مثل أحد فما يدعهما وعليهما مثقال خردلة‏"‏‏.‏

                            3798- وعن أبي سعيد الخدري قال‏:‏ قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ أرأيت هذه الأمراض التي تصيبنا مالنا بها‏؟‏ قال‏:‏

                            ‏"‏كفارات‏"‏‏.‏ قال أبي‏:‏ وإن قلّت‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏وإن شوكة فما فوقها‏"‏ قال‏:‏ فدعا أبي على نفسه أن لا يفارقه الوعك حتى يموت في أن لا يشغله عن حج ولا عمرة ولا جهاد في سبيل الله ولا صلاة مكتوبة في جماعة فما مسه إنسان إلا وجد حرها حتى مات‏.‏

                            3800- وعن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

                            ‏"‏من صدع رأسه في سبيل الله فاحتسب غفر له ما كان قبل ذلك من ذنب‏"‏‏.‏

                            3803- وعن أبي أمامة الباهلي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

                            ‏"‏ما من عبد تضرع من مرض إلا بعثه الله منه طاهراً‏"‏‏.‏

                            3809- وعن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

                            ‏"‏ما أحد من الناس يصاب ببلاء في جسده إلا أمر الله عز وجل الملائكة الذين يحفظونه فقال‏:‏ اكتبوا لعبدي في كل يوم وليلة ما كان يعمل من خير ما كان في وثاقي‏"‏‏.‏

                            3816- وعنها قالت‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏

                            ‏"‏ما ضرب على مؤمن عرق قط إلا حط الله عنه خطيئة وكتب له حسنة ورفع له درجة‏"‏‏.‏

                            3817- وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

                            ‏"‏يؤتى بالشهيد يوم القيامة فينصب للحساب، ثم يؤتى بالمتصدق فينصب للحساب، ثم يؤتى بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان ولا ينصب لهم ديوان فيصب عليهم الأجر صباً حتى إن أهل العافية ليتمنون أن أجسادهم قرضت بالمقاريض من حسن ثواب الله لهم‏"‏‏.‏

                            3818- وعن الأصبغ بن نباتة قال‏:‏ دخلت مع علي بن أبي طالب إلى الحسن نعوده فقال له‏:‏ كيف أصبحت يا ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ أصبحت بحمد الله بارئاً‏.‏ قال‏:‏ كذلك إن شاء الله‏.‏ ثم قال الحسن‏:‏ اسندوني‏.‏ فأسنده علي إلى صدره فقال‏:‏ سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏

                            ‏"‏إن في الجنة شجرة يقال لها شجرة البلوى يؤتى بأهل البلاء يوم القيامة فلا يرفع لهم ديوان ولا ينصب لهم ميزان يصب عليهم الأجر صباً وقرأ‏:‏ ‏{‏إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب‏}‏‏"‏‏.‏

                            3822- وعن جابر قال‏:‏ استأذنت الحمى على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال‏:‏ ‏"‏من هذه‏؟‏‏"‏ قالت‏:‏ أم ملدم‏.‏ فأمر بها إلى أهل قباء فلقوا منها ما يعلم الله فأتوه فشكوا إليه فقال‏:‏

                            ‏"‏ما شئتم‏؟‏ إن شئتم دعوت الله فكشفها عنكم وإن شئتم أن تكون لكم طهوراً‏؟‏‏"‏ قالوا‏:‏ وتفعل يا رسول الله‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏نعم‏"‏‏.‏ قالوا‏:‏ فدعها‏.‏

                            3823- وعن أم طارق مولاة سعد قالت‏:‏ جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى سعد فاستأذن فسكت سعد ثم استأذن فسكت سعد ثم أعاد فسكت سعد فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم قالت‏:‏ فأرسلني إليه سعد أنه لم يمنعنا أن نأذن لك إلا أنا أردنا أن تزيدنا قالت‏:‏ فسمعت صوتاً على الباب يستأذن ولا أرى شيئاً فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏

                            ‏"‏من أنت‏؟‏‏"‏ قالت‏:‏ ‏"‏أم ملدم‏"‏‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏لا مرحباً ولا أهلاً أتذهبين إلى أهل قباء‏"‏‏.‏ قالت‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏فاذهبي إليهم‏"‏‏.‏

                            3825- وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

                            ‏"‏الحمى حظ كل مؤمن من النار‏"‏‏.‏

                            3831- وعن فاطمة الخزاعية قالت‏:‏ عاد النبي صلى الله عليه وسلم امرأة من الأنصار وهي وجعة فقال لها‏:‏

                            ‏"‏كيف تجدينك‏؟‏‏"‏ قالت‏:‏ بخير إلا أن أم ملدم قد برحت بي‏.‏

                            فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏اصبري فإنها تذهب خبث ابن آدم كما يذهب الكير خبث الحديد‏"‏‏.‏

                            3839- وعن ابن عباس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                            ‏"‏يقول الله‏:‏ إذا أخذت كريمتي عبدي فصبر واحتسب لم أرض له ثواباً دون الجنة‏"‏‏.‏

                            3853- عن أبي عسيب مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                            ‏"‏أتاني جبرائيل عليه السلام بالحمى والطاعون فأمسكت الحمى بالمدينة وأرسلت الطاعون إلى الشام فالطاعون شهادة لأمتي ورحمة لهم ورجس على الكافر‏"‏‏.‏

                            3858- وعن أبي موسى الأشعري قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                            ‏"‏فناء أمتي بالطعن والطاعون‏"‏ قيل‏:‏ يا رسول الله هذا الطعن قد عرفناه فما الطاعون‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏وخز أعدائكم من الجن وفي كلٍّ شهادة‏"‏‏.‏

                            3859- وعن أبي بردة بن قيس أخي أبي موسى قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                            ‏"‏اللهم اجعل فناء أمتي قتلاً في سبيلك بالطعن والطاعون‏"‏‏.‏

                            3860- وعن عبد الرحمن بن غنم قال‏:‏ لما وقع الطاعون بالشام خطب عمرو بن العاص الناس فقال‏:‏ إن هذا الطاعون رجس فتفرقوا عنه في هذه الشعاب وفي هذه الأودية فبلغ ذلك شرحبيل بن حسنة قال‏:‏ فغضب فجاء يجر ثوبه معلق نعليه بيده فقال‏:‏ صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمرو أضل من حمار أهله ولكنه رحمة من ربكم ودعوة نبيكم وموت الصالحين قبلكم‏.‏

                            3870- وعن جابر بن عبد الله قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الطاعون‏:‏

                            ‏"‏الفار منه كالفار من الزحف ومن صبر فيه كان له أجر شهيد

                            3873- وعن زيد بن ثابت قال‏:‏ ذكر الطاعون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏

                            ‏"‏إنه رجس أصاب من قبلكم فإذا سمعتم به ببلد فلا تدخلوا عليه، وإذا وقع ببلد وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه‏"

                            3878- عن سلمان قال‏:‏ أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بالزكاة ثلاث مرات فقال‏:‏

                            ‏"‏ما تعدون الشهيد فيكم‏؟‏‏"‏ قالوا‏:‏ الذي يقتل في سبيل الله‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏إن شهداء أمتي إذاً لقليل‏:‏ القتل في سبيل الله شهادة، والطاعون شهادة، والنفساء شهادة، والحرق شهادة، والغرق شهادة، والسل شهادة، والبطن شهادة‏"‏‏.‏

                            3885- وعن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                            ‏"‏اللهم إني أعوذ بك أن أموت هماً أو غماً، أو أن أموت غرقاً وأن يتخبطني الشيطان عند الموت أو أموت لديغاً‏"‏‏.‏

                            3888- وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

                            ‏"‏يقول الله عز وجل‏:‏ أنا عند ظن عبدي بي إن ظن خيراً فله وإن ظن شراً فله‏"‏‏.

                            3890- وعن جابر قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                            ‏"‏من مات في أحد الحرمين بعث آمناً يوم القيامة‏"‏‏.‏

                            3891- عن أنس بن مالك قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                            ‏"‏من مات يوم الجمعة وقي عذاب القبر‏"‏‏.‏

                            3893- عن أنس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                            ‏"‏لم يلق ابن آدم شيئاً قط منذ خلقه الله أشد عليه من الموت‏"‏، قال‏:‏ ‏"‏ثم إن الموت لأهون مما بعده‏"‏‏.‏

                            3897- عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

                            ‏"‏تحفة المؤمن الموت‏"‏‏.‏

                            3899- عن أنس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                            ‏"‏من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه‏"‏، قلت‏:‏ يا رسول الله كلنا نكره الموت‏!‏‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏ليس ذلك كراهية للموت ولكن المؤمن إذا حضر جاءه البشير من الله فليس شيء أحب من أن يكون قد لقي الله فأحب الله لقاءه، وإن الفاجر والكافر إذا حضر جاءه ما هو صائر إليه من الشر أو ما يلقى من الشر فكره لقاء الله فكره الله لقاءه‏"‏‏.‏

                            3904- وعن محمود بن لبيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

                            ‏"‏اثنتان يكرههما ابن آدم‏:‏ الموت والموت خير للمؤمنين من الفتنة، ويكره قلة المال وقلة المال أقل للحساب‏"‏‏.‏

                            3915- وعن عبد الله بن مسعود رفعه قال‏:‏

                            ‏"‏لقنوا موتاكم لا إله إلا الله فإن نفس المؤمن تخرج رشحاً، ونفس الكافر تخرج من شدقه كما تخرج نفس الحمار‏"‏‏.‏

                            3918- وعن سعيد بن عبد الله الأودي قال‏:‏ شهدت أبا أمامة الباهلي وهو في النزع فقال‏:‏ إذا أنا مت فاصنعوا بي كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال‏:‏

                            ‏"‏إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب عليه فليقم أحدكم على رأسه قبره ثم ليقل‏:‏ يا فلان بن فلان ابن فلانة فإنه يسمع ولا يجيب ثم يقول‏:‏ يا فلان ابن فلانة، فإنه يستوي قاعداً‏.‏ ثم يقول‏:‏ يا فلان ابن فلانة، فإنه يقول‏:‏ أرشدنا رحمك الله، ولكن لا تشعرون فليقل‏:‏ أذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله وأنك رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً وبالقرآن إماماً، فإن منكراً ونكيراً يأخذ كل واحد منهما بيد صاحبه يقول‏:‏ انطلق بنا ما نقعد عند من لقن حجته فيكون الله حجيجه دونهما‏"‏‏.‏ قال رجل‏:‏ يا رسول الله فإن لم يعرف أمه‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏فينسبه إلى حواء يا فلان بن حواء‏"‏‏.‏

                            3919- وعن حذيفة قال‏:‏ أسندت النبي صلى الله عليه وسلم إلى صدري فقال‏:‏

                            ‏"‏من قال لا إله إلا الله ختم له بها دخل الجنة، ومن صام يوماً ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة، ومن تصدق بصدقة ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة‏"‏‏.‏

                            3924- عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ قال الله تبارك وتعالى للنفس‏:‏ اخرجي‏.‏ قالت‏:‏ لا أخرج إلا كارهة‏.‏ قال‏:‏ اخرجي وإن كرهت‏"‏‏.‏

                            3931- وعن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

                            ‏"‏إن نفس المؤمن إذا قبضت تلقاها من أهل الرحمة من عباده كما يلقون البشير من الدنيا فيقولون‏:‏ انظروا صاحبكم يستريح فإنه قد كان في كرب شديد ثم يسألوه‏:‏ ماذا فعل فلان‏؟‏ وماذا فعلت فلانة‏؟‏ هل تزوجت‏؟‏ فإذا سألوه عن الرجل قد مات قبله فيقول‏:‏ هيهات قد مات ذلك قبلي‏!‏‏!‏ فيقولون‏:‏ إنا لله وإنا إليه راجعون ذهب به إلى أمه الهاوية فبئست الأم وبئست المربية، وإن أعمالكم تعرض على أقاربكم وعشائركم ‏[‏من أهل الآخرة‏]‏ فإن كان خيراً فرحوا واستبشروا وقالوا‏:‏ اللهم هذا فضلك فأتمم نعمتك عليه وأمته عليها، ويعرض عليهم عملهم المسيء فيقولون‏:‏ اللهم ألهمه عملاً صالحاً ترضى به عنه وتقربه إليك

                            3937- وعن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن كعب قال‏:‏ لما حضرته

                            الوفاة أتته أم مبشر فقالت‏:‏ اقرأ علي ابني السلام‏.‏ فقال لها‏:‏ أوما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏

                            ‏"‏روح المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يبعث يوم القيامة‏"‏‏.‏ قالت‏:‏ بلى ولكن ذهلت‏.‏

                            3939- عن أبي بكرة قال‏:‏ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وهو في الموت فلما شق بصره مد رسول الله صلى الله عليه وسلم يده فأغمضه، فلما أغمضه صاح أهل البيت فسكتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال‏:‏

                            ‏"‏إن النفس إذا خرجت يتبعها البصر وإن الملائكة تحضر الميت فيؤمنون على ما يقول أهل الميت‏"‏، قال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏اللهم ارفع درجة أبي سلمة في المهديين واخلفه في عقبه في الغابرين واغفر لنا وله يوم الدين‏"‏‏.‏

                            3942- وعنها قالت‏:‏ توفيت امرأة كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يضحكون منها ويمازحونها فقلت‏:‏ استراحت‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                            ‏"‏إنما يستريح من غفر له‏"‏‏.‏

                            3943- عن ابن عباس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                            ‏"‏أُعطيت أمتي شيئاً لم يعطه أحد من الأمم عند المصيبة‏:‏ إنا لله وإنا إليه راجعون‏"‏‏.‏

                            3952- عن سابط قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                            ‏"‏إذا أصاب أحدكم مصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها أعظم المصائب‏"‏‏.

                            3955- وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                            ‏"‏الصبر عند أول الصدمة‏"‏‏.‏

                            3957- وعن أنس رضي الله عنه قال‏:‏ لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قعد أصحابه حزان يبكون حوله فجاء رجل طويل صبيح فصيح في إزار ورداء أشعر المنكبين والصدر فتخطى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أخذ بعضادي الباب فبكى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة ثم قال‏:‏ إن في الله عزاء من كل مصيبة وخلفاً من كل هالك وعوضاً من كل ما فات فإلى الله فأنيبوا وإليه فارغبوا فإنما المصاب من لم يجبره الثواب‏.‏ فقال القوم‏:‏ تعرفون الرجل‏؟‏ فنظروا يميناً وشمالاً فلم يروا أحداً فقال أبو بكر‏:‏ هذا الخضر أخو النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

                            3958- وعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                            ‏"‏إذا رأيتم الرجل يتعزى بعزاء الجاهلية فاعضوه ولا تكنوا‏

                            3961- وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم يرويه عن ربه عز وجل‏:‏

                            ‏"‏ما من عبد مسلم يموت فتشهد له ثلاثة أبيات من جيرانه الأدنين بخير إلا قال الله عز وجل‏:‏ قد قبلت شهادة عبادي على ما علموا وغفرت له ما أعلم‏"‏‏.‏

                            3970- وعن عقبة بن عامر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏

                            ‏"‏من أثكل ثلاثة من صلبه فاحتسبهم على الله في سبيل الله عز وجل وجبت له الجنة‏"‏‏.

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #104
                              الجوهرة الرابعة والخمسون بعد الاربعمائة

                              جاء في مجمع الزوائد

                              4620- وعن أبي مالك الأشعري قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                              ‏"‏ثلاثة نفر كان لأحدهم عشرة دنانير تصدق منها بدينار، وكان لآخر عشر أواق فتصدق منها بأوقية، وآخر ‏[‏كان‏]‏ له مائة أوقية فتصدق منها بعشر أواق‏"‏‏.‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                              ‏"‏هم في الأجر سواء كل قد تصدق بعشر ماله قال الله عز وجل‏:‏ ‏{‏لينفق ذو سعة من سعته‏}‏‏"‏‏.‏

                              ملحوظة

                              جاء في المستدرك حديث

                              " سبق درهم مائة ألف " قالوا : يا رسول الله ، كيف يسبق درهم مائة ألف ؟ قال : " رجل له درهمان فأخذ أحدهما فتصدق به ، وآخر له مال كثير فأخذ من عرضها مائة ألف "*

                              هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه


                              4621- وعن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

                              ‏"‏ما أحسن من محسن من مسلم ولا كافر إلا أثيب‏"‏‏.‏ قلنا‏:‏ يا رسول الله هذه إثابة المسلم قد عرفناها فما إثابة الكافر‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏إذا تصدق بصدقة أو وصل رحماً أو عمل حسنة أثابه الله وإثابته المال والولد في الدنيا وعذاب دون العذاب‏"‏ - يعني في الآخرة - وقرأ‏:‏ ‏"‏‏{‏أدخلوا آل فرعون أشد العذاب‏}‏‏"‏‏.‏

                              وقال ابن كثير في تفسيره

                              وهذه الآية أصل كبير في استدلال أهل السنة على عذاب البرزخ في القبور، وهي قوله تعالى: { النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً }.

                              ولكن هنا سؤال، وهو أنه لا شك أن هذه الآية مكية، وقد استدلوا بها على عذاب القبر في البرزخ، وقد قال الإمام أحمد: حدثنا هاشم، هو ابن القاسم أبو النضر، حدثنا إسحاق بن سعيد، هو ابن عمرو بن سعيد بن العاص، حدثنا سعيد، يعني: أباه، عن عائشة رضي الله عنها: أن يهودية كانت تخدمها، فلا تصنع عائشة رضي الله عنها إليها شيئاً من المعروف إلا قالت لها اليهودية: وقاك الله عذاب القبر، قالت رضي الله عنها: فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم علي، فقلت: يا رسول الله، هل للقبر عذاب قبل يوم القيامة؟ قال صلى الله عليه وسلم " لا، من زعم ذلك؟ " قالت: هذه اليهودية، لا أصنع إليها شيئاً من المعروف إلا قالت: وقاك الله عذاب القبر، قال صلى الله عليه وسلم: " كذبت يهود، وهم على الله أكذب، لا عذاب دون يوم القيامة " ثم مكث بعد ذلك أن يمكث، فخرج ذات يوم نصف النهار مشتملاً بثوبه، محمرة عيناه، وهو ينادي بأعلى صوته: " القبر كقطع الليل المظلم، أيها الناس لو تعلمون ما أعلم، بكيتم كثيراً، وضحكتم قليلاً، أيها الناس استعيذوا بالله من عذاب القبر؛ فإن عذاب القبر حق " وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه. وروى أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: سألتها امرأة يهودية، فأعطتها، فقالت لها: وقاك الله من عذاب القبر، فأنكرت عائشة رضي الله عنها ذلك، فلما رأت النبي صلى الله عليه وسلم قالت له، فقال صلى الله عليه وسلم: " لا " قالت عائشة رضي الله عنها: ثم قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك: " وإنه أوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم " وهذا أيضاً على شرطهما. فيقال: فما الجمع بين هذا وبين كون الآية مكية، وفيها دلالة على عذاب البرزخ؟ والجواب أن الآية دلت على عرض الأرواح على النار غدواً وعشياً في البزرخ، وليس فيها دلالة على اتصال تألمها بأجسادها في القبور، إذ قد يكون ذلك مختصاً بالروح، فأما حصول ذلك للجسد في البرزخ، وتألمه بسببه، فلم يدل عليه إلا السنة في الأحاديث المرضية الآتي ذكرها. وقد يقال: إن هذه الآية إنما دلت على عذاب الكفار في البرزخ، ولا يلزم من ذلك أن يعذب المؤمن في قبره بذنب. ومما يدل على ذلك ما رواه الإمام أحمد: حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا يونس عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها، وعندها امراة من اليهود، وهي تقول: أشعرت أنكم تفتنون في قبوركم؟ فارتاع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: " إنما يفتن يهود " قالت عائشة رضي الله عنها: فلبثنا ليالي ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا إنكم تفتنون في القبور " وقالت عائشة رضي الله عنها: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدُ يستعيذ من عذاب القبر، وهكذا رواه مسلم عن هارون بن سعيد وحرملة، كلاهما عن ابن وهب عن يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري به.

                              وقد يقال: إن هذه الآية دلت على عذاب الأرواح في البرزخ، ولا يلزم من ذلك أن يتصل في الأجساد في قبورها، فلما أوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك بخصوصه استعاذ منه، والله سبحانه وتعالى أعلم. وقد روى البخاري من حديث شعبة عن أشعث بن أبي الشعثاء عن أبيه عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها: أن يهودية دخلت عليها، فقالت: نعوذ بالله من عذاب القبر، فسألت عائشة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عذاب القبر، فقال صلى الله عليه وسلم: " نعم عذاب القبر حق " قالت عائشة رضي الله عنها: فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد صلى صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر. فهذا يدل على أنه بادر صلى الله عليه وسلم إلى تصديق اليهودية في هذا الخبر، وقرر عليه، وفي الأخبار المتقدمة أنه أنكر ذلك حتى جاءه الوحي، فلعلهما قضيتان، والله سبحانه أعلم، وأحاديث عذاب القبر كثيرة جداً....

                              وفي حديث الإسراء من رواية أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيه: " ثم انطلق بي إلى خلق كثير من خلق الله، رجال كل رجل منهم بطنه مثل البيت الضخم، مصفدون على سابلة آل فرعون، وآل فرعون يعرضون على النار غدواً وعشياً { وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُواْ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ } وآل فرعون كالإبل المسومة، يخبطون الحجارة والشجر، ولا يعقلون "

                              وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا زيد بن أخرم، حدثنا عامر بن مدرك الحارثي، حدثنا عتبة ــــ يعني: ابن يقظان ــــ عن قيس بن مسلم عن طارق عن شهاب عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما أحسن محسن من مسلم أو كافر، إلا أثابه الله تعالى " قال: قلنا: يا رسول الله، ما إثابة الله الكافر؟ فقال: " إن كان قد وصل رحماً، أو تصدق بصدقة، أو عمل حسنة، أثابه الله تبارك وتعالى المال والولد والصحة، وأشباه ذلك " قلنا: فما إثابته في الآخرة؟ قال صلى الله عليه وسلم: " عذاباً دون العذاب " وقرأ: { أَدْخِلُواْ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ } ورواه البزار في مسنده عن زيد بن أخرم، ثم قال: لا نعلم له إسناداً غير هذا.

                              وقال الإمام أحمد: حدثنا إسحاق، حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن أحدكم إذا مات، عرض عليه مقعده بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة، فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار، فمن أهل النار، فيقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله عز وجل إليه يوم القيامة " أخرجاه في الصحيحين من حديث مالك به.

                              تعليق

                              • اسامة محمد خيري
                                Registered User
                                • Dec 2008
                                • 12975

                                #105
                                الجوهرة الخامسة والخمسون بعد الاربعمائة

                                جاء في مجمع الزوائد

                                4623- وعن ابن عمر قال‏:‏ لما أنزلت هذه الآية‏:‏ ‏{‏مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة‏}‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                                ‏"‏رب زد أمتي‏"‏‏.‏ فنزلت‏:‏ ‏{‏من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة‏}‏ قال‏:‏ ‏"‏رب زد أمتي‏"‏‏.‏ فنزلت‏:‏ ‏{‏إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب‏}‏‏.‏

                                4632- وعن عبد الله بن مسعود قال‏:‏ لما نزلت‏:‏ ‏{‏من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً‏}‏ قال أبو الدحداح‏:‏ يا رسول الله وإن الله يريد منا القرض‏؟‏ قال‏:‏

                                ‏"‏نعم يا أبا الدحداح‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فإني قد أقرضت ربي حائطي حائطاً فيه ستمائة نخلة‏.‏ ثم جاء يمشي حتى أتى الحائط وفيه أم الدحداح في عيالها فناداها‏:‏ يا أم الدحداح‏.‏ قالت‏:‏ لبيك‏.‏ قال‏:‏ اخرجي فإني قد أقرضت ربي حائطاً فيه ستمائة نخلة

                                ‏ 4644- وعن أبي أمامة أن أبا ذر قال‏:‏ يا رسول الله ما الصدقة‏؟‏ قال‏:‏

                                ‏"‏أضعاف مضاعفة وعند الله المزيد‏"‏‏.‏ ثم قرأ‏:‏ ‏"‏‏{‏من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافاً كثيرة‏}‏‏"‏‏.‏ قيل‏:‏ يا رسول الله أي الصدقة أفضل‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏سر إلى فقير أو جهد من مقل‏"‏‏.‏ ثم قرأ‏:‏ ‏"‏‏{‏إن تبدوا الصدقات فنعما هي‏}‏‏"‏ الآية‏.‏

                                4727- وعن ابن عباس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                                ‏"‏أفضل الصدقة الماء ألم تسمع إلى أهل النار لما استغاثوا بأهل الجنة ‏[‏قالوا‏:‏‏]‏ ‏{‏أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله‏}‏‏.‏


                                4731- وعن أنس بن مالك عن نبي الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

                                ‏"‏سلك رجلان مفازة، عابد والآخر به رهق فعطش العابد حتى سقط فجعل صاحبه ينظر إليه ‏[‏ومعه ميضأة فيها شيء من ماء‏]‏ وهو صريع‏.‏ فقال‏:‏ والله لئن مات هذا العبد الصالح عطشاً ومعي ماء لا أصبت من مال الله خيراً أبداً ولئن سقيته مائي لأموتن‏.‏ فتوكل على الله وعزم فرش عليه من مائه وسقاه فضله فقام فقطعا المفازة فيوقف الذي به رهق ‏[‏يوم القيامة‏]‏ للحساب فيؤمر به إلى النار فتسوقه الملائكة فيرى العابد فيقول‏:‏ يا فلان أما تعرفني‏؟‏ فيقول‏:‏ ومن أنت‏؟‏ قال‏:‏ أنا فلان الذي آثرتك على نفسي يوم المفازة‏.‏ فيقول‏:‏ بلى أعرفك‏.‏ فيقول للملائكة‏:‏ قفوا‏.‏ فيقفوا فيجيء حتى يقف فيدعو ربه عز وجل فيقول‏:‏ يا رب قد عرفت يده عندي وكيف آثرني على نفسه‏.‏ يا رب هبه لي‏.‏ فيقول ‏[‏له‏]‏‏:‏ هو لك‏.‏ فيجيء فيأخذ بيد أخيه فيدخله الجنة‏"‏‏.‏

                                ‏[‏قال جعفر بن سليمان‏]‏‏:‏ فقلت لأبي ظلال‏:‏ أحدثك أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏

                                انتهى

                                وجاء فى مجمع الزوائد

                                كتاب الصيام‏.‏
                                باب في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم‏}‏‏.‏

                                7471- عن دغفل بن حنظلة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
                                ‏"‏كان على النصارى صوم شهر رمضان وكان عليهم ملك فمرض فقال‏:‏ لئن شفاه الله ليزيدن عشرة أيام‏.‏ ثم كان عليهم ملك بعده فأكل اللحم فوجع فقال‏:‏ لئن شفاه الله ليزيدن ثمانية أيام‏.‏ ثم كان عليهم ملك بعده فقال‏:‏ ما يفرغ من هذه الأيام أن نتمها ونجعل صيامنا في الربيع‏.‏ فصارت خمسين يوماً‏"‏‏.‏
                                رواه الطبراني في الأوسط مرفوعاً كما تراه ورواه الطبراني في الكبير موقوفاً على دغفل ورجال إسنادهما رجال الصحيح‏.‏

                                4772- وعن أبي أمامة الباهلي قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏
                                ‏"‏إن الله فرض عليكم صوم رمضان ولم يفرض عليكم قيامه وإنما قيامه شيء أحدثتموه فدوموا عليه فإن ناساً من بني إسرائيل ابتدعوا بدعة فعابهم الله بتركها فقال‏:‏ ‏{‏ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله‏}‏ إلى آخر الآية‏.‏
                                رواه الطبراني في الأوسط وفيه زكريا بن أبي مريم ضعفه النسائي وغيره‏.‏....

                                وقال ابن كثير

                                وروى ابن أبي حاتم من حديث أبي عبد الرحمن المقري، حدثني سعيد بن أبي أيوب، حدثني عبد الله بن الوليد عن أبي الربيع، رجل من أهل المدينة، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " صيام رمضان كتبه الله على الأمم قبلكم " في حديث طويل اختصر منه ذلك.....

                                انتهي

                                جاء فى مسند احمد

                                حديث مرفوع) حَدَّثَنَا يُونُسُ ، أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ " إِنَّ جِبْرِيلَ ذَهَبَ بِإِبْرَاهِيمَ إِلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ، فَسَاخَ ، ثُمَّ أَتَى الْجَمْرَةَ الْوُسْطَى ، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ، فَسَاخَ ، ثُمَّ أَتَى الْجَمْرَةَ الْقُصْوَى ، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ، فَسَاخَ ، فَلَمَّا أَرَادَ إِبْرَاهِيمُ أَنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ إِسْحَاقَ ، قَالَ لِأَبِيهِ : يَا أَبَتِ ، أَوْثِقْنِي لَا أَضْطَرِبُ ، فَيَنْتَضِحَ عَلَيْكَ مِنْ دَمِي إِذَا ذَبَحْتَنِي . فَشَدَّهُ ، فَلَمَّا أَخَذَ الشَّفْرَةَ فَأَرَادَ أَنْ يَذْبَحَهُ ، نُودِيَ مِنْ خَلْفِهِ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا سورة الصافات آية 53 - 105 .

                                ملحوظة

                                الاشهر الذبيح سيدنا اسماعيل........

                                تعليق

                                يعمل...