إرشاد النحرير لترجيحات الامام ابن جرير

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #541
    واختلفت القرّاء فـي قراءة قوله: الولاية، فقرأ بعض أهل الـمدينة والبصرة والكوفة { هُنالكَ الوَلايَةُ } بفتـح الواو من الولاية، يعنون بذلك هنالك الـمُوالاة لله، كقول الله:
    { اللَّهُ وَلِـيُّ الَّذِينَ آمَنُوا }
    وكقوله:
    { ذلكَ بأنَّ اللّهَ مَوْلَـى الَّذِينَ آمَنُوا }
    يذهبون بها إلـى الوَلاية فـي الدين. وقرأ ذلك عامَّة قرّاء الكوفة: «هُنالِكَ الوِلايَةُ» بكسر الواو: من الـمُلك والسلطان، من قول القائل: وَلِـيتُ عمل كذا، أو بلدة كذا ألـيه ولاية.

    وأولـى القراءتـين فـي ذلك بـالصواب، قراءة من قرأ بكسر الواو، وذلك أن الله عقب ذلك خبره عن مُلكه وسلطانه، وأن من أحلّ به نقمته يوم القـيامة فلا ناصر له يومئذٍ، فإتبـاع ذلك الـخبر عن انفراده بـالـمـملكة والسلطان أولـى من الـخبر عن الـموالاة التـي لـم يجر لها ذكر ولا معنى، لقول من قال: لا يسمَّى سلطان الله ولاية، وإنـما يسمى ذلك سلطان البشر، لأن الولاية معناها أنه يـلـي أمر خـلقه منفردا به دون جميع خـلقه، لا أنه يكون أميراً علـيهم.

    واختلفوا أيضاً فـي قراءة قوله { الـحَقِّ } فقرأ ذلك عامَّة قرّاء الـمدينة والعراق خفضاً، علـى توجيهه إلـى أنه من نعت الله، وإلـى أن معنى الكلام: هنالك الولاية لله الـحقّ ألوهية، لا البـاطل بطول ألوهيته التـي يدعونها الـمشركون بـالله آلهة. وقرأ ذلك بعض أهل البصرة وبعض متأخري الكوفـيـين: «لِلّهِ الـحَقُّ» برفع الـحقّ توجيها منهما إلـى أنه من نعت الولاية، ومعناه: هنالك الولاية الـحقّ، لا البـاطل لله وحده لا شريك له

    وأولـى القراءتـين عندي فـي ذلك بـالصواب، قراءة من قرأه خفضاً علـى أنه من نعت الله، وأن معناه ما وصفت علـى قراءة من قرأه كذلك.

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #542
      وأولـى الأقوال فـي ذلك بـالصواب، قول من قال: هنّ جميع أعمال الـخير، كالذي رُوي عن علـيّ بن أبـي طلـحة، عن ابن عبـاس، لأن ذلك كله من الصالـحات التـي تبقـى لصاحبها فـي الآخرة، وعلـيها يجازي ويُثاب، وإن الله عزّ ذكره لـم يخصص من قوله { والبـاقِـياتُ الصَّالِـحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابـاً } بعضاً دون بعض فـي كتاب، ولا بخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

      فإن ظنّ ظانّ أن ذلك مخصوص بـالـخبر الذي رويناه عن أبـي هريرة، عن النبـيّ صلى الله عليه وسلم، فإن ذلك بخلاف ما ظن، وذلك أن الـخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنـما ورد بأن قول: سبحان الله، والـحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، هنّ من البـاقـيات الصالـحات، ولـم يقل: هنّ جميع البـاقـيات الصالـحات، ولا كلّ البـاقـيات الصالـحات وجائز أن تكون هذه بـاقـيات صالـحات، وغيرها من أعمال البرّ أيضا بـاقـيات صالـحات.

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #543
        وأولـى الأقوال فـي ذلك بـالصواب، القول الذي ذكرناه عن ابن عبـاس، ومن وافقه فـي تأويـل الـموبق: أنه الـمهلك، وذلك أن العرب تقول فـي كلامها: قد أوبقت فلاناً: إذا أهلكته. ومنه قول الله عزّ وجلّ:
        { أوْ يُوبِقْهُنَّ بِـمَا كَسَبُوا }
        بـمعنى: يهلكهنّ. ويقال للـمهلك نفسه: قد وبق فلان فهو يوبق وبقا. ولغة بنـي عامر: يابق بغير همز. وحُكي عن تـميـم أنها تقول: يبـيق. وقد حُكي وبق يبق وبوقا، حكاها الكسائي. وكان بعض أهل العلـم بكلام العرب من أهل البصرة يقول: الـموبق: الوعد، ويستشهد لقـيـله ذلك بقول الشاعر:
        وحادَ شَرَوْرَى فـالسَّتارَ فَلَـمْ يَدَعْ تِعاراً لَهُ والوَادِيَـيْنِ بِـمَوْبِقِ
        ويتأوّله بموعد. وجائز أن يكون ذلك الـمهلك الذي جعل الله جلّ ثناؤه بـين هؤلاء الـمشركين، هو الوادي الذي ذكر عن عبد الله بن عمرو، وجائز أن يكون العداوة التـي قالها الـحسن.

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #544
          وقوله: { نَسيا حُوَتهُما } يعنـي بقوله: نسيا: تركا، كما:

          حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد { نَسيَا حُوَتهُما } قال: أضلاه.

          حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن مـجاهد، قال: أضلاه.

          قال بعض أهل العربـية: إن الـحوت كان مع يوشع، وهو الذي نسيه، فأضيف النسيان إلـيهما، كما قال:
          { يَخْرُجُ مِنْهُما اللُّؤْلُؤُ والـمَرْجانُ }
          وإنـما يخرج من الـملـح دون العذب.

          وإنـما جاز عندي أن يقال: { نَسِيا } لأنهما كانا جميعا تزوّداه لسفرهما، فكان حمل أحدهما ذلك مضافـاً إلـى أنه حمل منهما، كما يقال: خرج القوم من موضع كذا، وحملوا معهم كذا من الزاد، وإنـما حمله أحدهما ولكنه لـما كان ذلك عن رأيهم وأمرهم أضيف ذلك إلـى جميعهم، فكذلك إذا نسيه حامله فـي موضع قـيـل: نسي القوم زادهم، فأضيف ذلك إلـى الـجميع بنسيان حامله ذلك، فـيجرى الكلام علـى الـجميع، والفعل من واحد، فكذلك ذلك فـي قوله: { نَسِيا حُوَتُهما } لأن الله عزّ ذكره خاطب العرب بلغتها، وما يتعارفونه بـينهم من الكلام.

          وأما قوله:
          { يَخْرُجُ مِنْهُما اللُّؤلُؤُ والمَرْجانُ }
          فإن القول فـي ذلك عندنا بخلاف ما قال فـيه، وسنبـينه إن شاء الله تعالـى إذا انتهينا إلـيه...

          ثم اختلف أهل العلـم فـي صفة اتـخاذه سبـيـله فـي البحر سربـاً، فقال بعضهم: صار طريقه الذي يسلك فـيه كالـحجر. ذكر من قال ذلك:

          حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عبـاس، قوله { سَرَبـاً } قال: أثره كأنه حجر.

          حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، قال: ثنـي مـحمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبـيد الله بن عبد الله عن ابن عبـاس، عن أبـيّ بن كعب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ذكر حديث ذلك: " ما انْـجابَ ماءٌ مُنْذُ كانَ النِّاسُ غيرُهُ ثَبَتَ مَكانُ الـحُوتِ الَّذِي فِـيهِ فـانْـجابَ كالكُوّةِ حتـى رَجَعَ إلَـيْهِ مُوسَى، فَرأى مَسْلَكَهُ، فقالَ: ذلكَ ما كُنَّا نَبْغي "

          حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عطية، قال: ثنا عمرو بن ثابت، عن أبـيه، عن سعيد بن جبـير، عن ابن عبـاس، فـي قوله { فـاتَّـخَذَ سَبـيـلَهُ فِـي البَحْرِ سَرَبـاً } قال: جاء فرأى أثر جناحيه فـي الطين حين وقع فـي الـماء، قال ابن عبـاس { فـاتَّـخَذَ سَبِـيـلَهُ فِـي البَحْرِ سَرَبـاً } وحلق بـيده.

          وقال آخرون: بل صار طريقه فـي البحر ماء جامداً. ذكر من قال ذلك:

          حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: سرب من الـجرّ حتـى أفضى إلـى البحر، ثم سلك، فجعل لا يسلك فـيه طريقاً إلا صار ماء جامداً.

          وقال آخرون: بل صار طريقه فـي البحر حجراً. ذكر من قال ذلك:

          حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قال: جعل الـحوت لا يـمسّ شيئاً من البحر إلا يبس حتـى يكون صخرة.

          وقال آخرون: بل إنـما اتـخذ سبـيـله سربـاً فـي البرّ إلـى الـماء، حتـى وصل إلـيه لا فـي البحر. ذكر من قال ذلك:

          حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: { فـاتَّـخَذَ سَبِـيـلَهُ فِـي البَحْرِ سَرَبـاً } قال: قال: حشر الـحوت فـي البطحاء بعد موته حين أحياه الله. قال ابن زيد، وأخبرنـي أبو شجاع أنه رآه قال: أتـيت به فإذا هو شقة حوت وعين واحدة، وشقّ آخر لـيس فـيه شيء.

          والصواب من القول فـي ذلك أن يقال كما قال الله عزّ وجلّ: واتـخذ الـحوت طريقه فـي البحر سربـاً. وجائز أن يكون ذلك السرب كان بـانـجياب عن الأرض وجائز أن يكون كان بجمود الـماء وجائز أن يكون كان بتـحوّله حجراً.

          وأصحّ الأقوال فـيه ما رُوي الـخبر به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ذكرنا عن أبـيّ عنه.

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #545
            وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا تؤاخذنـي بتركي عهدك، ووجه أن معنى النسيان: الترك. ذكر من قال ذلك:

            حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، قال: ثنـي مـحمد بن إسحاق، عن الـحسن بن عمارة، عن الـحكم، عن سعيد بن جبـير، عن ابن عبـاس قالَ { لا تُؤاخِذْنِـي بِـمَا نَسِيتُ }: أي بـما تركت من عهدك.

            والصواب من القول فـي ذلك أن يقال: إن موسى سأل صاحبه أن لا يؤاخذِه بِـما نسِي فـيه عهده من سؤاله إياه علـى وجه ما فعل وسببه لا بـما سأله عنه، وهو لعهده ذاكر للصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بأن ذلك معناه من الـخبر، وذلك ما:

            حدثنا به أبو كريب، قال: ثنا يحيى بن آدم، قال: ثنا ابن عيـينة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبـير، عن ابن عبـاس، عن أبـيّ بن كعب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم { لا تُؤاخِذْنِـي بِـمَا نَسِيتُ } قالَ: " كانَتِ الأُوَلـى مِنْ مُوسَى نِسْياناً "

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #546
              واختلفت القرّاء فـي قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الـحجاز والبصرة: «أقَتَلْتَ نَفْساً زَاكِيَةً» وقالوا معنى ذلك: الـمطهرة التـي لا ذنب لها، ولـم تذنب قطّ لصغرها. وقرأ ذلك عامة قرّاء أهل الكوفة: { نَفْساً زَكِيَّةً } بـمعنى: التائبة الـمغفور لها ذنوبها. ذكر من قال ذلك:

              حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس: { أقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً } والزكية: التائبة.

              حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة { قالَ أقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً } قال: الزكية: التائبة.

              حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر أقَتَلْتَ نَفْساً زَاكِيَةً قال: قال الـحسن: تائبة، هكذا فـي حديث الـحسن وشهْر زاكية.

              حُدثت عن الـحسين، قال: سمعت أبـا معاذ يقول: ثنا عبـيد، قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله { نَفْساً زَكيَّةً } قال: تائبة. ذكر من قال: معناها الـمسلـمة التـي لا ذنب لها:

              حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرنـي يعلـى بن مسلـم، أنه سمع سعيد بن جبـير يقول: وجد خضر غلـماناً يـلعبون، فأخذ غلاماً ظريفـاً فأضجعه ثم ذبحه بـالسكين. قال: وأخبرنـي وهب بن سلـيـمان عن شعيب الـجبئي قال: اسم الغلام الذي قتله الـخضر: جيسور «قالَ أقَتَلْتَ نَفْساً زَاكِيَةً» قال: مسلـمة. قال: وقرأها ابن عبـاس: { زَكِيَّةً } كقولك: زكياً.

              وكان بعض أهل العلـم بكلام العرب من أهل الكوفة يقول: معنى الزكية والزاكية واحد، كالقاسية والقسية، ويقول: هي التـي لـم تـجن شيئا، وذلك هو الصواب عندي لأنـي لـم أجد فرقاً بـينهما فـي شيء من كلام العرب.

              فإذا كان ذلك كذلك، فبأيّ القراءتـين قرأ ذلك القارىء فمصيب، لأنهما قراءتان مستفـيضتان فـي قرأة الأمصار بـمعنى واحد.

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #547
                والصواب من القول فـي ذلك أن يُقال: إن الله عزّ ذكره أخبر أن صاحب موسى وموسى وجدا جداراً يريد أن ينقضّ فأقامه صاحب موسى، بـمعنى: عَدَل مَيَـله حتـى عاد مستوياً. وجائز أن يكون كان ذلك بإصلاح بعد هدم. وجائز أن يكون كان برفع منه له بـيده، فـاستوى بقدرة الله، وزال عنه مَيْـلُه بلطفه، ولا دلالة من كتاب الله ولا خبر للعذر قاطع بأيّ ذلك كان من أيّ.

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #548
                  حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة { وكانَ تَـحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما } قال: مال لهما، قال قتادة: أُحِلَّ الكنز لـمن كان قبلنا، وحُرّم علـينا، فإن الله يُحلّ من أمره ما يشاء، ويحرّم، وهي السنن والفرائض، ويحلّ لأمة، ويحرّم علـى أخرى، لكنّ الله لا يقبل من أحد مضى إلا الإخلاص والتوحيد له.

                  وأولـى التأويـلـين فـي ذلك بـالصواب: القول الذي قاله عِكْرمة، لأن الـمعروف من كلام العرب أن الكنز اسم لـما يكنز من من مال، وأن كلّ ما كنز فقد وقع علـيه اسم كنز، فإن التأويـل مصروف إلـى الأغلب من استعمال الـمخاطبـين بـالتنزيـل، ما لـم يأت دلـيـل يجب من أجله صرفه إلـى غير ذلك، لعلل قد بـيَّناها فـي غير موضع.

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #549
                    اختلفت القراء فـي قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الـمدينة والبصرة: «فـاتَّبع» بوصل الألف، وتشديد التاء، بـمعنى: سلك وسار، من قول القائل: اتَّبعتُ أثر فلان: إذا قـفوته وسرت وراءه. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة
                    { فَأَتْبَعَ }
                    بهمز، وتـخفـيف التاء، بـمعنى لـحق.

                    وأولـى القراءتـين فـي ذلك بـالصواب: قراءة من قرأ: «فـاتَّبَعَ» بوصل الألف، وتشديد التاء، لأن ذلك خبر من الله تعالـى ذكره عن مسير ذي القرنـين فـي الأرض التـي مكن له فـيها، لا عن لـحاقه السبب، وبذلك جاء تأويـل أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

                    حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس «فـاتَّبَعَ سَبَبـاً» يعنـي بـالسبب: الـمنزل.

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #550
                      والصواب من القول فـي ذلك عندي أن يقال: إنهما قراءتان مستفـيضتان فـي قرأة الأمصار، ولكلّ واحدة منهما وجه صحيح ومعنى مفهوم، وكلا وجهيه غير مفسد أحدهما صاحبه، وذلك أنه جائز أن تكون الشمس تغرب فـي عين حارّة ذات حمأة وطين، فـيكون القارىء فـي عين حامية وصفها بصفتها التـي هي لها، وهي الـحرارة، ويكون القارىء فـي عين حمئة واصفها بصفتها التـي هي بها وهي أنها ذات حمأة وطين. وقد رُوي بكلا صيغتـيها اللتـين قلت إنهما من صفتـيها أخبـار.

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #551
                        يقول: وأما من صدّق الله منهم ووحدَّه، وعمل بطاعته، فله عند الله الـحسنى، وهي الـجنة، { جزاء } يعنـي ثوابـا علـى إيـمانه، وطاعته ربه.

                        وقد اختلفت القرّاء فـي قراءة ذلك، فقرأته عامَّة قرّاء أهل الـمدينة وبعض أهل البصرة والكوفة: «فَلَهُ جَزَاءُ الـحُسْنَى» برفع الـجزاء وإضافته إلـى الـحسنى.

                        وإذا قرىء ذلك كذلك، فله وجهان من التأويـل:

                        أحدهما: أن يجعل الـحسنى مراداً بها إيـمانه وأعماله الصالـحة، فـيكون معنى الكلام إذا أريد بها ذلك: وإما من آمن وعمل صالـحاً فله جزاؤها، يعنـي جزاء هذه الأفعال الـحسنة.

                        والوجه الثانـي: أن يكون معنـيا بـالـحسنى: الـجنة، وأضيف الـجزاء إلـيها، كما قـيـل
                        { وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ }
                        والدار: هي الآخرة، وكما قال:
                        { وَذلكَ دِينُ القَـيِّـمَة }
                        والدين: هو القـيـم.

                        وقرأ آخرون: { فَلَهُ جَزَاءً الـحُسْنى } بـمعنى: فله الـجنة جزاء فـيكون الـجزاء منصوبـاً علـى الـمصدر، بـمعنى: يجازيهم جزاء الـجنة.

                        وأولـى القراءتـين بـالصواب فـي ذلك عندي قراءة من قرأه: { فَلَهُ جَزاءً الـحُسْنَى } بنصب الـجزاء وتنوينه علـى الـمعنى الذي وصفت، من أن لهم الـجنة جزاء، فـيكون الـجزاء نصبـا علـى التفسير.

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #552
                          وقد اختلفت القرّاء فـي قراءة قوله { يَفْقَهُونَ } فقرأته عامة قرّاء أهل الـمدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة { يَفْقَهُونَ قَوْلاً } بفتـح القاف والـياء، من فقَه الرجل يفقه فقهاً. وقرأ ذلك عامَّة قرّاء أهل الكوفة «يُفْقِهُونَ قَوْلاً» بضمّ الـياء وكسر القاف: من أفقهت فلاناً كذا أفقهه إفقاها: إذا فهمته ذلك.

                          والصواب عندي من القول فـي ذلك، أنهما قراءتان مستفـيضتان فـي قراءة الأمصار، غير دافعة إحداهما الأخرى وذلك أن القوم الذين أخبر الله عنهم هذا الـخبر جائز أن يكونوا لا يكادون يفقهون قولاً لغيرهم عنهم، فـيكون صوابـاً القراءة بذلك. وجائز أن يكونوا مع كونهم كذلك كانوا لا يكادون أن يفقهوا غيرهم لعلل: إما بألسنتهم، وإما بـمنطقهم، فتكون القراءة بذلك أيضاً صوابـاً...

                          فـالـخبر الذي ذكرناه عن وهب بن منبه فـي قصة يأجوج ومأجوج، يدلّ علـى أن الذين قالوا لذي القرنـين { إنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوج مُفْسِدُونَ فِـي الأرْضِ } إنـما أعلـموه خوفَهم ما يُحدث منهم من الإفساد فـي الأرض، لا أنهم شَكَوا منهم فساداً كان منهم فـيهم أو فـي غيرهم، والأخبـار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم سيكون منهم الإفساد فـي الأرض، ولا دلالة فـيها أنهم قد كان منهم قبل إحداث ذي القرنـين السدّ الذي أحدثه بـينهم وبـين من دونهم من الناس فـي الناس غيرهم إفساد.

                          فإذا كان ذلك كذلك بـالذي بـيَّنا، فـالصحيح من تأويـل قوله { إنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوج مُفْسِدُونَ فِـي الأرْضِ } إن يأجوج ومأجوج سيفسدون فـي الأرض...

                          وأولـى القراءتـين فـي ذلك عندنا بـالصواب قراءة من قرأه: «فَهَلْ نَـجْعَلُ لَكَ خَرَاجاً» بـالألف، لأن القوم فـيـما ذُكر عنهم، إنـما عرضوا علـى ذي القرنـين أن يعطوه من أموالهم ما يستعين به علـى بناء السدِّ، وقد بـين ذلك بقوله:
                          { فَأعِينُونِـي بقُوَّةٍ أجْعَلْ بَـيْنَكُمْ وبَـيْنَهُمْ رَدْماً }
                          ولـم يعرضوا علـيه جزية رؤوسهم. والـخراج عند العرب: هو الغلة...

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #553
                            والصواب من القول فـي ذلك، ما تظاهرت به الأخبـار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وذلك ما:

                            حدثنا به أحمد بن أبـي سريج، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا همام بن يحيى، قال: ثنا زيد بن أسلـم، عن عطاء بن يسار، عن عبـادة بن الصامت، عن النبـيّ صلى الله عليه وسلم قال: " الـجَنَّةُ مِئَةُ دَرَجَةٍ، ما بـينَ كُلّ دَرَجَتَـينِ مَسِيرَةُ عامٍ والفِرْدَوْسُ أعْلاها دَرَجَةً، وَمِنْها الأنهَارُ الأرْبَعَةُ، والفِرْدَوْسُ مِنْ فَوْقِها، فإذَا سألْتُـمُ اللَّهَ فـاسألُوهُ الفِرْدَوْسَ "

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #554
                              سورة مريم

                              وقرأ ذلك جماعة من قرّاء أهل الكوفة والبصرة: «يَرِثْنِـي ويَرِثْ» بجزم الـحرفـين علـى الـجزاء والشرط، بـمعنى: فهب لـي من لدنك ولـيا فإنه يرثنـي إذا وهبته لـي. وقال الذين قرأوا ذلك كذلك: إنـما حسُن ذلك فـي هذا الـموضع، لأن يرثنـي من آية غير التـي قبلها. قالوا: وإنـما يحسُن أن يكون مثل هذا صلة، إذا كان غير منقطع عما هو له صلة، كقوله:
                              { رِدْءاً يُصَدِّقُنِـي }


                              قال أبو جعفر: وأولـى القراءتـين عندي فـي ذلك بـالصواب قراءة من قرأه برفع الـحرفـين علـى الصلة للولـيّ، لأنّ الولـيّ نكرة، وأن زكريا إنـما سأل ربه أن يهب له ولـيا يكون بهذه الصفة، كما رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا أنه سأله ولـيا، ثم أخبر أنه إذا وهب له ذلك كانت هذه صفته، لأن ذلك لو كان كذلك، كان ذلك من زكريا دخولاً فـي علـم الغيب الذي قد حجبه الله عن خـلقه.

                              تعليق

                              • اسامة محمد خيري
                                Registered User
                                • Dec 2008
                                • 12975

                                #555
                                حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ { إنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بغُلامٍ اسمُهُ يَحْيَى لَـمْ نَـجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا } لـم يسمّ أحد قبله يحيى.

                                قال أبو جعفر: وهذا القول أعنـي قول من قال: لـم يكن لـيحيى قبل يحيى أحد سمي بـاسمه أشبه بتأويـل ذلك، وإنـما معنى الكلام: لـم نـجعل للغلام الذي نهب لك الذي اسمه يحيى من قبله أحدا مسمى بـاسمه، والسميّ: فعيـل صرف من مفعول إلـيه.

                                تعليق

                                يعمل...