سورة الاسراء
وأولـى الأقوال فـي ذلك بـالصواب، أن يقال: إن الله عزّ وجلّ أخبر أنه أسرى بعبده من الـمسجد الـحرام، والـمسجد الـحرام هو الذي يتعارفه الناس بـينهم إذا ذكروه، وقوله: { إلـى الـمَسْجِدِ الأقْصَى } يعنـي: مسجد بـيت الـمقدس، وقـيـل له: الأقصى، لأنه أبعد الـمساجد التـي تزار، ويُبتَغى فـي زيارته الفضل بعد الـمسجد الـحرام....
والصواب من القول فـي ذلك عندنا أن يقال: إن الله أسرى بعبده مـحمد صلى الله عليه وسلم من الـمسجد الـحرام إلـى الـمسجد الأقصى، كما أخبر الله عبـاده، وكما تظاهرت به الأخبـار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن الله حمله علـى البراق حين أتاه به، وصلـى هنالك بـمن صلـى من الأنبـياء والرسل، فأراه ما أراه من الآيات ولا معنى لقول من قال: أسرى بروحه دون جسده، لأن ذلك لو كان كذلك لـم يكن فـي ذلك ما يوجب أن يكون ذلك دلـيلاً علـى نبوّته، ولا حجة له علـى رسالته، ولا كان الذين أنكروا حقـيقة ذلك من أهل الشرك، كانوا يدفعون به عن صدقه فـيه، إذ لـم يكن منكرا عندهم، ولا عند أحد من ذوي الفطرة الصحيحة من بنـي آدم أن يرى الرائي منهم فـي الـمنام ما علـى مسيرة سنة، فكيف ما هو علـى مسيرة شهر أو أقلّ؟ وبعد، فإن الله إنـما أخبر فـي كتابه أنه أسرى بعبده، ولـم يخبرنا أنه أسرى بروح عبده، ولـيس جائزا لأحد أن يتعدّى ما قال الله إلـى غيره. فإن ظنّ ظانّ أن ذلك جائز، إذ كانت العرب تفعل ذلك فـي كلامها، كما قال قائلهم:
حَسِبْتُ بُغامَ رَاحِلَتِـي عَناقاً وَما هِيَ وَيْبَ غيرِكِ بـالْعَناقِ
يعنـي: حسبت بغام راحلتـي صوت عناق، فحذف الصوت واكتفـى منه بـالعناق، فإن العرب تفعل ذلك فـيـما كان مفهوما مراد الـمتكلـم منهم به من الكلام. فأما فـيـما لا دلالة علـيه إلا بظهوره، ولا يوصل إلـى معرفة مراد الـمتكلِّـم إلا ببـيانه، فإنها لا تـحذف ذلك ولا دلالة تدلّ علـى أن مراد الله من قوله: { أسْرَى بِعَبْدِهِ } أسرى بروح عبده، بل الأدلة الواضحة، والأخبـار الـمتتابعة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله أسرى به علـى دابة يُقال لها البراق ولو كان الإسراء بروحه لـم تكن الروح مـحمولة علـى البراق، إذ كانت الدوابّ لا تـحمل إلا الأجسام. إلا أن يقول قائل: إن معنى قولنا: أسرى بروحه: رأى فـي الـمنام أنه أسرى بجسده علـى البراق، فـيكذب حينئذٍ بـمعنى الأخبـار التـي رُويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن جبرئيـل حمله علـى البراق، لأن ذلك إذا كان مناماً علـى قول قائل هذا القول، ولـم تكن الروح عنده مـما تركب الدوابّ، ولـم يحمل علـى البراق جسم النبـيّ صلى الله عليه وسلم، لـم يكن النبـيّ صلى الله عليه وسلم علـى قوله حُمل علـى البراق لا جسمه، ولا شيء منه، وصار الأمر عنده كبعض أحلام النائمين، وذلك دفع لظاهر التنزيـل، وما تتابعت به الأخبـار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاءت به الآثار عن الأئمة من الصحابة والتابعين.
وأولـى الأقوال فـي ذلك بـالصواب، أن يقال: إن الله عزّ وجلّ أخبر أنه أسرى بعبده من الـمسجد الـحرام، والـمسجد الـحرام هو الذي يتعارفه الناس بـينهم إذا ذكروه، وقوله: { إلـى الـمَسْجِدِ الأقْصَى } يعنـي: مسجد بـيت الـمقدس، وقـيـل له: الأقصى، لأنه أبعد الـمساجد التـي تزار، ويُبتَغى فـي زيارته الفضل بعد الـمسجد الـحرام....
والصواب من القول فـي ذلك عندنا أن يقال: إن الله أسرى بعبده مـحمد صلى الله عليه وسلم من الـمسجد الـحرام إلـى الـمسجد الأقصى، كما أخبر الله عبـاده، وكما تظاهرت به الأخبـار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن الله حمله علـى البراق حين أتاه به، وصلـى هنالك بـمن صلـى من الأنبـياء والرسل، فأراه ما أراه من الآيات ولا معنى لقول من قال: أسرى بروحه دون جسده، لأن ذلك لو كان كذلك لـم يكن فـي ذلك ما يوجب أن يكون ذلك دلـيلاً علـى نبوّته، ولا حجة له علـى رسالته، ولا كان الذين أنكروا حقـيقة ذلك من أهل الشرك، كانوا يدفعون به عن صدقه فـيه، إذ لـم يكن منكرا عندهم، ولا عند أحد من ذوي الفطرة الصحيحة من بنـي آدم أن يرى الرائي منهم فـي الـمنام ما علـى مسيرة سنة، فكيف ما هو علـى مسيرة شهر أو أقلّ؟ وبعد، فإن الله إنـما أخبر فـي كتابه أنه أسرى بعبده، ولـم يخبرنا أنه أسرى بروح عبده، ولـيس جائزا لأحد أن يتعدّى ما قال الله إلـى غيره. فإن ظنّ ظانّ أن ذلك جائز، إذ كانت العرب تفعل ذلك فـي كلامها، كما قال قائلهم:
حَسِبْتُ بُغامَ رَاحِلَتِـي عَناقاً وَما هِيَ وَيْبَ غيرِكِ بـالْعَناقِ
يعنـي: حسبت بغام راحلتـي صوت عناق، فحذف الصوت واكتفـى منه بـالعناق، فإن العرب تفعل ذلك فـيـما كان مفهوما مراد الـمتكلـم منهم به من الكلام. فأما فـيـما لا دلالة علـيه إلا بظهوره، ولا يوصل إلـى معرفة مراد الـمتكلِّـم إلا ببـيانه، فإنها لا تـحذف ذلك ولا دلالة تدلّ علـى أن مراد الله من قوله: { أسْرَى بِعَبْدِهِ } أسرى بروح عبده، بل الأدلة الواضحة، والأخبـار الـمتتابعة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله أسرى به علـى دابة يُقال لها البراق ولو كان الإسراء بروحه لـم تكن الروح مـحمولة علـى البراق، إذ كانت الدوابّ لا تـحمل إلا الأجسام. إلا أن يقول قائل: إن معنى قولنا: أسرى بروحه: رأى فـي الـمنام أنه أسرى بجسده علـى البراق، فـيكذب حينئذٍ بـمعنى الأخبـار التـي رُويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن جبرئيـل حمله علـى البراق، لأن ذلك إذا كان مناماً علـى قول قائل هذا القول، ولـم تكن الروح عنده مـما تركب الدوابّ، ولـم يحمل علـى البراق جسم النبـيّ صلى الله عليه وسلم، لـم يكن النبـيّ صلى الله عليه وسلم علـى قوله حُمل علـى البراق لا جسمه، ولا شيء منه، وصار الأمر عنده كبعض أحلام النائمين، وذلك دفع لظاهر التنزيـل، وما تتابعت به الأخبـار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاءت به الآثار عن الأئمة من الصحابة والتابعين.
تعليق