إرشاد النحرير لترجيحات الامام ابن جرير

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #421
    وإنـما اخترنا القول الذي اخترناه فـي تأويـل ذلك لقرب قوله: { واتَّـخَذْتُـمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا } من قوله: أرَهْطِي أعَزُّ عَلَـيْكُمْ مِنَ اللَّهِ فكانت الهاء فـي قوله { واتَّـخَذْتُـمُوهُ } بأن تكون من ذكر الله لقرب جوارها منه أشبه وأولـى.

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #422
      حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: { خَالدِينَ فِـيها ما دَامَتِ السَّمَاوَاتُ والأرْضُ آلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ } فقرأ حتـى بلغ:
      { عَطَاءً غيرَ مـجْذُوذٍ }
      قال: وأخبرنا بـالذي يشاء لأهل الـجنة، فقال: عطاء غير مـجذوذ، ولـم يخبرنا بـالذي يشاء لأهل النار.

      وأولـى هذه الأقوال فـي تأويـل هذه الآية بـالصواب، القول الذي ذكرنا عن قتادة والضحاك، من أن ذلك استثناء فـي أهل التوحيد من أهل الكبـائر أنه يدخـلهم النار، خالدين فـيها أبداً إلا ما شاء من تركهم فـيها أقل من ذلك، ثم يخرجهم فـيدخـلهم الـجنة، كما قد بـيَّنا فـي غير هذا الـموضع بـما أغنى عن إعادته فـي هذا الـموضع.

      وإنـما قلنا ذلك أولـى الأقوال بـالصحة فـي ذلك لأن الله جل ثناؤه أوعد أهل الشرك به الـخـلود فـي النار، وتظاهرت بذلك الأخبـار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فغير جائز أن يكون استثناء فـي أهل الشرك، وأن الأخبـار قد تواترت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله يدخـل قوماً من أهل الإيـمان به بذنوب أصابوها النار ثم يخرجهم منها فـيدخـلهم الـجنة فغير جائز أن يكون ذلك استثناء أهل التوحيد قبل دخولها مع صحة الأخبـار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بـما ذكرنا، وأنا إن جعلناه استثناء فـي ذلك كنا قد دخـلنا فـي قول من يقول: لا يدخـل الـجنة فـاسق ولا النار مؤمن، وذلك خلاف مذاهب أهل العلـم وما جاءت به الأخبـار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإذا فسد هذان الوجهان فلا قول قال به القدوة من أهل العلـم إلا الثالث. ولأهل العربـية فـي ذلك مذهب غير ذلك سنذكره بعد، ونبـينه إن شاء الله تعالـى.

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #423
        وأولـى الأقوال فـي ذلك عندي بـالصواب، القول الذي ذكرته عن الضحاك، وهو { وأمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِـي الـجَنَّةِ خالِدِينَ فِـيها ما دَامَتِ السَّمَوَاتُ والأرْضُ إلاَّ ما شَاءَ رَبُّكَ } من قدر مكثهم فـي النار، من لدن دخـلوها إلـى أن أدخـلوا الـجنة، وتكون الآية معناها الـخصوص لأن الأشهر من كلام العرب فـي «إلا» توجيهها إلـى معنى الاستثناء وإخراج معنى ما بعدها مـما قبلها إلا أن يكون معها دلالة تدل علـى خلاف ذلك، ولا دلالة فـي الكلام، أعنـي فـي قوله: { إلاَّ ما شَاءَ رَبُّكَ } تدلّ علـى أن معناها غير معنى الاستثناء الـمفهوم فـي الكلام فـيوجه إلـيه.

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #424
          وأصح هذه القراءات مخرجاً علـى كلام العرب الـمستفـيض فـيهم قراءة من قرأ: «وإنَّ» بتشديد نونها، «كُلاًّ لَـمَا» بتـخفـيف ما { لَـيُوَفِّـيَنَّهُمْ رَبُّكَ } بـمعنى: وإن كلّ هؤلاء الذين قصصنا علـيك يا مـحمد قصصهم فـي هذه السور، لـمن لـيوفـينهم ربك أعمالهم بـالصالـح منها بـالـجزيـل من الثواب، وبـالطالـح منها بـالتشديد من العقاب، فتكون «ما» بـمعنى «من» واللام التـي فـيها جوابـاً لأن واللام فـي قوله: { لَـيُوفِّـيَنَّهُمْ } لام قسم.

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #425
            حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا قرة، عن الـحسن: { أقِم الصَّلاةَ طَرَفِـي النَّهارِ } قال: الغداة والعصر.

            وقال بعضهم: بل عنى بطرفـى النهار: الظهر، والعصر وبقوله: { زُلَفـاً مِنَ اللَّـيْـل }: الـمغرب، والعشاء، والصبح.

            وأولـى هذه الأقول فـي فـي ذلك عندي بـالصواب قول من قال: هي صلاة الـمغرب كما ذكرنا عن ابن عبـاس.

            وأنـما قلنا هو أولـى بـالصواب لإجماع الـجميع علـى أن صلاة أحد الطرفـين من ذلك صلاة الفجر، وهي تصلـى قبل طلوع الشمس فـالواجب إذ كان ذلك من جميعهم إجماعاً أن تكون صلاة الطرف الآخر الـمغرب، لأنها تصلـى بعد غروب الشمس، ولو كان واجبـا أن يكون مراداً بصلاة أحد الطرفـين قبل غروب الشمس وجب أن يكون مراداً بصلاة الطرف الآخر بعد طلوعها، وذلك ما لا نعلـم قائلاً قاله إلا من قال: عنى بذلك صلاة الظهر والعصر، وذلك قول لا نخِيـلُ فساده، لأنهما إلـى أن يكونا جميعاً من صلاة أحد الطرفـين أقرب منهما إلـى أن يكونا من صلاة طرفـى النهار، وذلك أن الظهر لا شكّ أنها تصلـى بعد مضيّ نصف النهار فـي النصف الثانـي منه، فمـحال أن تكون من طرف النهار الأوّل وهي فـي طرفه الآخر. فإذا كان لا قائل من أهل العلـم يقول: عنـي بصلاة طرف النهار الأوّل صلاة بعد طلوع الشمس، وجب أن يكون غير جائز أن يقال: عنى بصلاة طرف النهار الآخرة صلاة قبل غروبها. وإذا كان ذلك صحّ ما قلنا فـي ذلك من القول وفسد ما خالفه....

            واختلفت القرّاء فـي قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الـمدينة والعراق: { وَزُلَفـاً } بضم الزاي وفتـح اللام. وقرأه بعض أهل الـمدينة بضم الزاي واللام، كأنه وجَّهه إلـى أنه واحد وأنه بـمنزلة الـحلـم. وقرأه بعض الـمكيـين: «وزُلْفـاً» بضم الزاي وتسكين اللام.

            وأعجب القراءات فـي ذلك إلـيّ أن أقرأها: { وَزُلَفـاً } ضم الزاي وفتـح اللام، علـى معنى جمع زُلْفة، كما تـجمع غرفة غُرَف، وحُجْرة حُجَر. وإنـما اخترت قراءة ذلك كذلك، لأن صلاة العشاء الآخرة إنـما تصلـى بعد مضيّ زلف من اللـيـل، وهي التـي عنـيت عندي بقوله: { وَزُلَفـاً مِنَ اللَّـيْـلِ } وبنـحو الذي قلنا فـي قوله: { وَزُلَفـاً مِنَ اللّـيْـلِ } قال جماعة من أهل التأويـل...

            وقال آخرون: هو قوله: سبحان الله، والـحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. ذكر من قال ذلك:

            حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا الـحمانـي، قال: ثنا شريك، عن منصور، عن مـجاهد: { إنَّ الـحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئات } قال: سبحان الله، والـحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.

            وأولـى التأويـلـين بـالصواب ذلك قول من قال فـي ذلك: هُنّ الصلوات الـخمسُ، لصحة الأخبـار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتواترها عنه أنه قال: " مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الـخَمْسِ مَثَلُ نَهْرٍ جارٍ علـى بـابِ أحَدِكُمْ يَنْغَمِسُ فِـيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، فَمَاذَا يُبْقِـينَ مِنْ دَرَنِهِ " ، وإن ذلك فـي سياق أمر الله بإقامة الصلوات، والوعد علـى إقامتها الـجزيـل من الثواب عقـيبها أولـى من الوعد علـى ما لـم يجر له ذكر من صالـحات سائر الأعمال إذا خصّ بـالقصد بذلك بعض دون بعض...

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #426
              يقول تعالـى ذكره: فهلا كان من القرون الذين قصصت علـيك نبأهم فـي هذه السورة الذين أهلكتهم بـمعصيتهم إياي وكفرهم برسلـي من قبلكم. { أولُو بَقِـيَّةٍ } يقول: ذو بقـية من الفهم والعقل، يعتبرون مواعظ الله وبتدبرون حججه، فـيعرفون ما لهم فـي الإيـمان بـالله وعلـيهم فـي الكفر به { يَنْهَوْنَ عَنِ الفَسادِ فِـي الأرْضِ } يقول: ينهون أهل الـمعاصي عن معاصيهم أهل الكفر بـالله عن كفرهم به فـي أرضه. { إلاَّ قَلِـيلاً مِـمَّنْ أنـجَيْنا مِنْهُمْ } يقول: لـم يكن من القرون من قبلكم أولو بقـية ينهون عن الفساد فـي الأرض إلا يسيرا، فإنهم كانوا ينهون عن الفساد فـي الأرض، فنـجاهم الله من عذابه، حين أخذ من كان مقـيـما علـى الكفر بـالله عذابه، وهم أتبـاع الأنبـياء والرسل. ونصب «قلـيلاً» لأن قوله: { إلاَّ قَلِـيلاً } استثناء منقطع مـما قبله، كما قال: { إلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَـمَّا آمَنُوا } ، وقد بـيَّنا ذلك فـي غير موضع بـما أغنى عن إعادته.وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

              حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: اعتذر فقال: { فَلَوْلا كانَ مِنَ القُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ }... حتـى بلغ: { إلاَّ قَلِـيلاً مِـمَّنْ أنـجَيْنا مِنْهُمْ } فإذا هم الذين نـجوا حين نزل عذاب الله. وقرأ: { واتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَـمُوا ما أُتْرِفُوا فِـيهِ }....

              حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، فـي قول الله: { واتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَـمُوا ما أُتْرِفُوا فِـيهِ } قال: فـي ملكهم وتـجبرهم، وتركوا الـحقّ.

              حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، نـحوه، إلا أنه قال: وتركهم الـحقّ.

              حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن مـجاهد، مثل حديث مـحمد بن عمرو سواء.

              وأولـى الأقوال فـي ذلك بـالصواب أن يقال: إن الله تعالـى ذكره أخبر أن الذين ظلـموا أنفسهم من كل أمة سلفت فكفروا بـالله، اتبعوا ما أنظروا فـيه من لذّات الدنـيا فـاستكبروا وكفروا بـالله واتبعوا ما أنظروا فـيه من لذّات الدنـيا، فـاستكبروا عن أمر الله وتـجبروا وصدّوا عن سبـيـله وذلك أن الـمترف فـي كلام العرب: هو الـمنعم الذي قد غَذّى بـاللذات، ومنه قول الراجز
              : تُهْدِي رُءُوس الـمُتْرَفِـينَ الصُّدَّادْ إلـى أمِيرِ الـمُوءْمِنِـينَ الـمُـمْتادْ
              وقوله: { وكانُوا مُـجْرِمِينَ } يقول: وكانوا مكتسي الكفر بـالله.

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #427
                وأولـى الأقوال فـي تأويـل ذلك بـالصواب قول من قال: معنى ذلك: ولا يزال الناس مختلفـين فـي أديانهم وأهوائهم علـى أديان وملل وأهواء شتّـى، { إلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ } فآمن بـالله وصدّق رسله، فإنهم لا يختلفون فـي توحيد الله وتصديق رسله وما جاءهم من عند الله.

                وإنـما قلت ذلك أولـى بـالصواب فـي تأويـل ذلك، لأن الله جلّ ثناؤه أتبع ذلك قوله: { وَتَـمَّتْ كِلـمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّـمَ مِنَ الـجِنَّةِ والنَّاسِ أجمَعِينَ } ففـي ذلك دلـيـل واضح أن الذي قبله من ذكر خبره عن اختلاف الناس، إنـما هو خبر عن اختلاف مذموم يوجب لهم النار، ولو كان خبراً عن اختلافهم فـي الرزق لـم يعقب ذلك بـالـخبر عن عقابهم وعذابهم....

                حدثنـي سعد بن عبد الله، قال: ثنا حفص بن عمر، ثنا الـحكم بن أبـان، عن عكرمة، عن ابن عبـاس، فـي قوله: { وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِـينَ إلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلذلكَ } قال: للرحمة { خَـلَقَهُمْ } ولـم يخـلقهم للعذاب.

                وأولـى القولـين فـي ذلك بـالصواب، قول من قال: وللاختلاف بـالشقاء والسعادة خـلقهم لأن الله جلّ ذكره ذكر صنفـين من خـلقه: أحدهما أهل اختلاف وبـاطل، والآخر أهل حقّ ثم عقب ذلك بقوله: { وَلذلكَ خَـلَقَهُمْ } ، فعمّ بقوله: { وَلذلكَ خَـلَقَهُمْ } صفة الصنفـين، فأخبر عن كلّ فريق منهما أنه ميسر لـما خـلق له.

                فإن قال قائل: فإن كان تأويـل ذلك كما ذكرت، فقد ينبغي أن يكون الـمختلفون غير ملومين علـى اختلافهم، إن كان لذلك خـلقهم ربهم، وأن يكونوا الـمتـمتعون هم الـملومين؟ قـيـل: إن معنى ذلك بخلاف ما إلـيه ذهبت وإنـما معنى الكلام: ولا يزال الناس مختلفـين بـالبـاطل من أديانهم ومللهم { إلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ } فهداه للـحقّ ولعلـمه، وعلـى علـمه النافذ فـيهم قبل أن يخـلقهم أنه يكون فـيهم الـمؤمن والكافر، والشقّـي والسعيد خـلقهم، فمعنى اللام فـي قوله: { وَلذلكَ خَـلَقَهُمْ } بـمعنى «علـى» كقولك للرجل: أكرمتك علـى برّك بـي، وأكرمتك لبرّك بـي.

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #428
                  وقال آخرون: معنى ذلك: وجاءك فـي هذه الدنـيا الـحقّ. ذكر من قال ذلك:

                  حدثنا مـحمد بن بشار ومـحمد بن الـمثنى، قالا: ثنا مـحمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن قتادة { وَجاءَكَ فِـي هَذِهِ الـحَقُّ } قال: فـي هذه الدنـيا.

                  حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن شعبة، عن قتادة: { وَجاءَكَ فِـي هَذِهِ الـحَقُّ } قال: كان الـحسن يقول: فـي الدنـيا.

                  وأولـى التأويـلـين بـالصواب فـي تأويـل ذلك، قول من قال: وجاءك فـي هذه السورة الـحقّ لإجماع الـحجة من أهل التأويـل علـى أن ذلك تأويـله.

                  فإن قال قائل: أو لـم يجيء النبـي صلى الله عليه وسلم الـحقّ من سورة القرآن إلا فـي هذه السورة فـيقال وجاءك فـي هذه السورة الـحقّ؟ قـيـل له: بلـى قد جاءه فـيها كلها.

                  فإن قال: فما وجه خصوصه إذن فـي هذه السورة بقوله: { وَجاءَكَ فِـي هَذِهِ الـحَقُّ }؟ قـيـل: إن معنى الكلام: وجاءك فـي هذه السورة الـحقّ مع ما جاءك فـي سائر سور القرآن، أو إلـى ما جاءك من الـحقّ فـي سائر سور القرآن، لا أن معناه: وجاءك فـي هذه السورة الـحقّ دون سائر سور القرآن.

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #429
                    سورة يوسف

                    وأولـى القراءة فـي ذلك عندي بـالصواب، قراءة من قرأه فـي الـحرفـين كلـيهما بـالـياء وبجزم العين فـي «يرتعْ». لأن القوم إنـما سألوا إياهم إرسال يوسف معهم، وخدعوه بـالـخبر عن مسألتهم إياه ذلك عما لـيوسف فـي إرساله معهم من الفرح والسرور والنشاط بخروجه إلـى الصحراء وفسحتها ولعبه هنالك، لا بـالـخبر عن أنفسهم. وبذلك أيضاً جاء تأويـل أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

                    حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قوله: { أرْسِلْهُ مَعَنا غَدا يَرْتَعْ وَيَـلْعَبْ } يقول: يسع وينشط....

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #430
                      وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين { يا بشرى } بارسال الياء وترك الاضافة وإذا قرىء ذلك كذلك احتمل وجهين من التأويل أحدهما ما قاله السدى وهو أن يكون اسم رجل دعاه المستقى باسمه كما يقال يا زيد ويا عمرو فيكون بشرى في موضع رفع بالنداء والآخر أن يكون أراد اضافة البشرى إلى نفسه فحذف الياء وهو يريدها فيكون مفراداً وفيه نية الاضافة كما تفعل العرب في النداء فتقول يا نفس اصبري ويا نفسي اصبري ويا بني لا تفعل ويا بني لا تفعل فتفرد وترفع وفيه نية الاضافة وتضيف أحيانا فتكسر كما تقول يا غلام أقبل ويا غلامي أقبل وأعجب القراءة في ذلك الى قراءة من قرأه بارسال الياء وتسكينها لأنه ان كان اسم رجل بعينه كان معروفا فيهم كما قال السدى فذلك هي القراية الصحيحة لا شك فيها وان كان من التبشير فإنه يحتمل ذلك إذا قرىء كذلك على ما بينت وأما التشديد والاضافة في الياء فقراءة شاذة لا أرى القراءة بها وإن كانت لغة معروفة لاجماع الحجة من القراء على خلافها...

                      وأولى هذه الاقوال بالصواب قول من قال وأسر وارد القوم المدلى دلوه ومن معه من أصحابه من رفقته السيارة أمر يوسف أنهم اشتروه خيفة منهم أن يستشركوهم وقالوا لهم هو بضاعة أبضعها معنا أهل الماء وذلك أنه عقيب الخبر عنه فلأن يكون ما وليه من الخبر خبراً عنه أشبه من أن يكون خبراً عمن هو بالخب عنه غير متصل وقوله { والله عليم بما يعملون } يقول تعالى ذكره والله ذو عليم بما يعمله باعة يوسف ومشتروه في أمره لا يخفى عليه من ذلك شيء ولكنه ترك تغيير ذلك ليمضى فيه وفيهم حكمة السابق في علمه وليرى اخوة يوسف ويوسف وأباه قدرته فيه وهذا وإن كان خبرا من الله تعالى ذكره عن يوسف نبيه صلى الله عليه وسلم فإنه تذكير من الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم وتسلية منه له عما كان يلقى من أقر بائه وأنسبائه المشركين من الاذى فيه يقول له فاصبر يا محمد على ما نالك في الله فأنى قادر على تغيير ما ينالك به هؤلاء المشركون كما كنت قادراً على تغيير ما لقي يوسف من إخوته في حال ما كانوا يفعلون به ما فعلوا ولم يكن تركي ذلك لهو ان يوسف على ولكن ماضي علمي فيه وفي إخوته فكذلك تركي تغيير ما ينالك به هؤلاء المشركون لغير هوان بك على ولكن لسابق علمي فيك وفيهم ثم يصير أمرك وأمرهم إلى علوك عليهم وإذعانهم لك كما صار أمر إخوة يوسف إلى الاذعان ليوسف بالسؤدد عيهم وعلو يوسف عليهم....

                      وقال آخرون: بل عنـي بقوله: { وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ } السيارة أنهم بـاعوا يوسف بثمن بخس. ذكر من قال ذلك:

                      حدثنـي مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: { وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ } وهم السيارة الذين بـاعوه.

                      وأولـى القولـين فـي ذلك بـالصواب قول من قال: تأويـل ذلك: وشرى إخوة يوسف يوسف بثمن بخس، وذلك أن الله عزّ وجلّ قد أخبر عن الذين اشتروه أنهم أسرّوا شراء يوسف من أصحابهم خيفة أن يستشركوهم بـادعائهم أنه بضاعة، ولـم يقولوا ذلك إلا رغبة فـيه أن يخـلص لهم دونهم واستر خاصاً لثمنه الذي ابتاعه به، لأنهم ابتاعوه كما قال جلّ ثناؤه { بِثَمَنٍ بَخْسٍ }.

                      ولو كان مبتاعوه من إخوته فـيه من الزاهدين لـم يكن لقـيـلهم لرفقائهم هو بضاعة معنى، ولا كان لشرائهم إياه وهم فـيه من الزاهدين وجه، إلا أن يكونوا كانوا مغلوبـاً علـى عقولهم لأنه مـحال أن يشترى صحيح العقل ما هو فـيه زاهد من غير إكراه مكره له علـيه، ثم يكذب فـي أمره الناس بأن يقول: هو بضاعة لـم أشتره مع زهده فـيه، بل هذا القول من قول من هو بسلعته ضنـين لنفـاستها عنده، ولـما يرجو من نفـيس الثمن لها وفضل الربح....

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #431
                        وأولـى القراءة فـي ذلك، قراءة من قرأه: { هَيْتَ لَكَ } بفتـح الهاء والتاء، وتسكين الـياء، لأنها اللغة الـمعروفة فـي العرب دون غيرها، وأنها فـيـما ذكر قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

                        حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن الأعمش، عن أبـي وائل، قال ابن مسعود: قد سمعتُ القرأة فسمعتهم متقاربـين، فـاقرءوا كما علـمتـم، وإياكم والتنطع والاختلاف، فإنـما هو كقول أحدكم: هلـمّ وتعال. ثم قرأ عبد الله: { هَيْتَ لَكَ } فقلت: يا أبـا عبد الرحمن إن ناساً يقرءونها: «هِيتَ لَكَ» فقال عبد الله: إنـي أقرؤها كما علـمت أحبّ إلـيّ...

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #432
                          فإن قال قائل: وكيف يجوز أن يوصف يوسف بـمثل هذا وهو لله نبـيّ؟ قـيـل: إن أهل العلـم اختلفوا فـي ذلك، فقال بعضهم: كان مـمن ابتلـي من الأنبـياء بخطيئة، فإنـما ابتلاه الله بها لـيكون من الله عزّ وجلّ علـى وَجَل إذا ذكرها، فـيجدّ فـي طاعته إشفـاقا منها، ولا يتكل علـى سعة عفو الله ورحمته.

                          وقال آخرون: بل ابتلاهم الله بذلك لـيعرّفهم موضع نعمته علـيهم، بصفحة عنهم وتركه عقوبته علـيه فـي الآخرة.

                          وقال آخرون: بل ابتلاهم بذلك لـيجعلهم أئمة لأهل الذنوب فـي رجاء رحمة الله، وترك الإياس من عفوه عنه إذا تابوا.

                          وأما آخرون مـمن خالف أقوال السلف وتأوّلوا القرآن بآرائهم، فأنهم قالوا فـي ذلك أقوالاً مختلفة، فقال بعضهم: معناه: ولقد همت الـمرأة بـيوسف، وهمّ بها يوسف أن يضربها أو ينالها بـمكروه لهمها به مـما أرادته من الـمكروه، لولا أن يوسف رأى برهان ربه، وكفه ذلك عما همّ به من أذاها، لا أنها ارتدعت من قِبلَ نفسها. قالوا: والشاهد علـى صحة ذلك قوله: { كذلكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ والفَحْشاءَ } قالوا: فـالسوء: هو ما كان همّ به من أذاها، وهو غير الفحشاء.

                          وقال آخرون منهم: معنى الكلام: ولقد همت به. فتناهى الـخبر عنها، ثم ابتدىء الـخبر عن يوسف، فقـيـل: وهمّ بها يوسف، لولا أن أرى برهان ربه. كأنهم وجهوا معنى الكلام إلـى أن يوسف لـم يهمّ بها، وأن الله إنـما أخبر أن يوسف لولا رؤيته برهان ربه لهمّ بها، ولكنه رأى برهان ربه فلـم يهمّ بها، كما قـيـل:
                          { وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَـيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُـمُ الشَّيْطانَ إلاَّ قَلـيلاً }
                          ويفسد هذين القولـين أن العرب لا تقدم جواب «لولا» قبلها، لا تقول: لقد قمت لولا زيد، وهي تريد: لولا زيد لقد قمت، هذا مع خلافهما جميع أهل العلـم بتأويـل القرآن الذين عنهم يؤخذ تأويـله.

                          وقال آخرون منهم: بل قد همّت الـمرأة بـيوسف وهمّ يوسف بـالـمرأة، غير أن همهما كان تـمثـيلاً منهما بـين الفعل والترك، لا عزما ولا إرادة قالوا: ولا حرج فـي حديث النفس ولا فـي ذكر القلب إذا لـم يكن معهما عزم ولا فعل. وأما البرهان الذي رآه يوسف فترك من أجله مواقعة الـخطيئة،...

                          ملحوظة

                          مارجحه الطبري مرجوووح

                          وأولى الأقوال فـي ذلك بـالصواب أن يقال: إن الله جلّ ثناؤه أخبر عن همّ يوسف وامرأة العزيز كلّ واحد منهما بصاحبه، لولا أن رأى يوسف برهان ربه، وذلك آية من آيات الله، زجرته عن ركوب ما همّ به يوسف من الفـاحشة. وجائز أن تكون تلك الآية صورة يعقوب، وجائز أن تكون صورة الـملك، وجائز أن يكون الوعيد فـي الآيات التـي ذكرها الله فـي القرآن علـى الزنا، ولا حجة للعذر قاطعة بأيّ ذلك من أيّ. والصواب أن يقال فـي ذلك ما قاله الله تبـارك وتعالـى، والإيـمان به، وترك ما عدا ذلك إلـى عالـمِه.

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #433
                            قال: ثنا حفص، عن لـيث، عن مـجاهد: { وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أهْلها } قال: كان من أمر الله، ولـم يكن إنسياً.

                            والصواب من القول فـي ذلك، قول من قال: كان صبـيًّا فـي الـمهد للـخبر الذي ذكرناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ذكر من تكلـم فـي الـمهد، فذكر أن أحدهم صاحب يوسف. فأما ما قاله مـجاهد من أنه القميص الـمقدود فما لا معنى له لأن الله تعالـى ذكره أخبر عن الشاهد الذي شهد بذلك أنه من أهل الـمرأة فقال: { وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أهْلها } ولا يقال للقميص هو من أهل الرجل ولا الـمرأة.
                            ..

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #434
                              وهذا فـيـما ذكر ابن عبـاس، خبر من الله تعالـى ذكره عن قـيـل الشاهد أنه قال للـمرأة ولـيوسف، يعنـي بقوله: { يُوسُفُ } يا يوسف { أعْرِضْ عَنْ هَذَا } يقول: أعرض عن ذكر ما كان منها إلـيك فـيـما راودتك علـيه فلا تذكره لأحد. كما:

                              حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد فـي قوله: { يُوسُفُ أعْرِضْ عَنْ هَذَا } قال: لا تذكره، { واسْتَغْفِري } أنت زوجك، يقول: سلـيه أن لا يعاقبك علـى ذنبك الذي أذنبت، وأن يصفح عنه فـيستره علـيك...

                              وقال ابن زيد فـي ذلك ما:

                              حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال: ابن زيد، فـي قوله: { قَدْ شَغَفَها حُبًّـا } قال: أن الشَّغْف والشَّعَف مختلفـان، والشعْف فـي البغض، والشغْف فـي الـحبّ. وهذا الذي قاله ابن زيد لا معنى له، لأن الشعْف فـي كلام العرب بـمعنى عموم الـحبّ أشهر من أن يجهله ذو علـم بكلامهم.

                              والصواب فـي ذلك عندنا من القراءة: { قَدْ شَغَفَها } بـالغين لإجماع الـحجة من القرّاء علـيه.

                              تعليق

                              • اسامة محمد خيري
                                Registered User
                                • Dec 2008
                                • 12975

                                #435
                                وهذا القول، أعنـي القول الذي رُوي عن عبد الصمد، عن أبـيه، عن جده، فـي معنى { أكْبَرْنَهُ } أنه حِضْنَ، إن لـم يكن عنى به أنهنّ حضن من إجلالهنّ يوسف وإعظامهنّ لـما كان الله قسم له من البهاء والـجمال، ولـما يجد من مثل ذلك النساء عند معايَنتهنّ إياه، فقول لا معنى له لأن تأويـل ذلك: فلـما رأين يوسف أكبرنه، فـالهاء التـي فـي أكبرنه من ذكر يوسف، ولا شكّ أن من الـمـحال أن يَحِضْن يوسف، ولكن الـخبر إن كان صحيحاً عن ابن عبـاس علـى ما رُوي، فخـلـيق أن يكون كان معناه فـي ذلك أنهن حضن لـما أكبرن من حُسن يوسف وجماله فـي أنفسهن ووجدن ما يجدد النساء من مثل ذلك....

                                تعليق

                                يعمل...