وأولـى الأقوال فـي ذلك بـالصواب، قول من قال: معناه: استـجيبوا لله وللرسول بـالطاعة إذا دعاكم الرسول لِـما يحيـيكم من الـحقّ. وذلك أن ذلك إذا كان معناه كان داخلاً فـيه الأمر بإجابتهم لقتال العدوّ والـجهاد، والإجابة إذا دعاكم إلـى حكم القرآن، وفـي الإجابة إلـى كلّ ذلك حياة الـمـجيب. أما فـي الدنـيا، فـيقال: الذكر الـجميـل، وذلك له فـيه حياة. وأما فـي الآخرة، فحياة الأبد فـي الـجنان والـخـلود فـيها.
وأما قول من قال: معناه الإسلام، فقول لا معنى له لأن الله قد وصفهم بـالإيـمان بقوله: { يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَـجِيبُوا لِلّهِ وللرَّسُولِ إذَا دَعاكُمْ لِـمَا يُحْيِـيكُمْ } فلا وجه لأن يقال للـمؤمن استـجب لله وللرسول إذا دعاك إلـى الإسلام والإيـمان.
وبعد: ففـيـما:
حدثنا أحمد بن الـمقدام العجلـي، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا روح بن القاسم، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبـيه، عن أبـي هريرة، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم علـى أبـيّ وهو يصلـي، فدعاه:
" أي أبـيّ " فـالتفت إلـيه أبـيّ، ولـم يجبه. ثم إن أبـيًّا خفف الصلاة، ثم انصرف إلـى النبـيّ صلى الله عليه وسلم فقال: السلام علـيك أي رسول الله قال: " وَعَلَـيْكَ ما مَنَعَكَ إذْ دَعَوْتُكَ أنْ تُـجِيبَنِـي؟ " قال: يا رسول الله كنت أصلـي. قال: " أفَلَـمْ تَـجِدْ فِـيـما أُوحِيَ إلـيّ { اسْتَـجُيبُوا لِلّهِ وللرَّسُولِ إذَا دَعاكُمْ لِـمَا يُحْيِـيكُمْ }؟ " قال: بلـى يا رسول الله، لا أعود.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا خالد بن مخـلد، عن مـحمد بن جعفر، عن العلاء، عن أبـيه، عن أبـي هريرة، قال: مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم علـى أبـيّ وهو قائم يصلـي، فصرخ به، فلـم يجبه، ثم جاء فقال: " يا أبـيّ ما منعك أن تـجيبنـي إذ دعوتك، ألـيس الله يقول { يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَـجِيبُوا لِلّهِ وللرَّسُولِ إذَا دَعاكُمْ لِـمَا يُحْيِـيكُمْ }؟ " قال أبـيّ: لا جرم يا رسول الله، لا تدعونـي إلاَّ أجبت، وإن كنت أصلـي.
ما يبـين عن أن الـمعنـيّ بـالآية هم الذين يدعوهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلـى ما فـيه حياتهم بإجابتهم إلـيه من الـحقّ بعد إسلامهم، لأن أبـيًّا لا شكّ أنه كان مسلـما فـي الوقت الذي قال له النبـيّ صلى الله عليه وسلم ما ذكرنا فـي هذين الـخبرين....
وقال آخرون: معنى ذلك أنه قريب من قلبه لا يخفـى علـيه شيء أظهره أو أسرّه. ذكر من قال ذلك:
حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، قال: ثنا معمر، عن قتادة، فـي قوله: { يَحُولُ بـينَ الـمَرْءِ وَقَلْبِهِ } قال: هي كقوله أقْرَبُ إلَـيْهِ مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ.
وأولـى الأقوال بـالصواب عندي فـي ذلك أن يقال: إن ذلك خبر من الله عزّ وجلّ أنه أملك لقلوب عبـاده منهم، وإنه يحول بـينهم وبـينها إذا شاء، حتـى لا يقدر ذو قلب أن يدرك به شيئاً من إيـمان أو كفر، أو أن يعي به شيئاً، أو أن يفهم إلاَّ بإذنه ومشيئته. وذلك أن الـحول بـين الشيء والشيء إنـما هو الـحجز بـينهما، وإذا حجز جلّ ثناؤه بـين عبد وقلبه فـي شيء أن يدركه أو يفهمه، لـم يكن للعبد إلـى إدراك ما قد منع الله قلبه إدراكه سبـيـل، وإذا كان ذلك معناه، دخـل فـي ذلك قول من قال: يحول بـين الـمؤمن والكفر وبـين الكافر والإيـمان، وقول من قال: يحول بـينه وبـين عقله، وقول من قال: يحول بـينه وبـين قلبه حتـى لا يستطيع أن يؤمن ولا يكفر إلاَّ بإذنه لأن الله عزّ وجلّ إذا حال بـين عبد وقلبه، لـم يفهم العبد بقلبه الذي قد حيـل بـينه وبـينه ما منع إدراكه به علـى ما بـينت.
غير أنه ينبغي أن يقال: إن الله عمّ بقوله: { وَاعْلَـمُوا أنَّ اللّهَ يَحُولُ بـينَ الـمَرْءِ وَقَلْبِهِ } الـخبر عن أنه يحول بـين العبد وقلبه، ولـم يخصص من الـمعانـي التـي ذكرنا شيئاً دون شيء، والكلام مـحتـمل كلّ هذه الـمعانـي، فـالـخبر علـى العموم حتـى يخصه ما يجب التسلـيـم له.
وأما قول من قال: معناه الإسلام، فقول لا معنى له لأن الله قد وصفهم بـالإيـمان بقوله: { يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَـجِيبُوا لِلّهِ وللرَّسُولِ إذَا دَعاكُمْ لِـمَا يُحْيِـيكُمْ } فلا وجه لأن يقال للـمؤمن استـجب لله وللرسول إذا دعاك إلـى الإسلام والإيـمان.
وبعد: ففـيـما:
حدثنا أحمد بن الـمقدام العجلـي، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا روح بن القاسم، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبـيه، عن أبـي هريرة، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم علـى أبـيّ وهو يصلـي، فدعاه:
" أي أبـيّ " فـالتفت إلـيه أبـيّ، ولـم يجبه. ثم إن أبـيًّا خفف الصلاة، ثم انصرف إلـى النبـيّ صلى الله عليه وسلم فقال: السلام علـيك أي رسول الله قال: " وَعَلَـيْكَ ما مَنَعَكَ إذْ دَعَوْتُكَ أنْ تُـجِيبَنِـي؟ " قال: يا رسول الله كنت أصلـي. قال: " أفَلَـمْ تَـجِدْ فِـيـما أُوحِيَ إلـيّ { اسْتَـجُيبُوا لِلّهِ وللرَّسُولِ إذَا دَعاكُمْ لِـمَا يُحْيِـيكُمْ }؟ " قال: بلـى يا رسول الله، لا أعود.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا خالد بن مخـلد، عن مـحمد بن جعفر، عن العلاء، عن أبـيه، عن أبـي هريرة، قال: مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم علـى أبـيّ وهو قائم يصلـي، فصرخ به، فلـم يجبه، ثم جاء فقال: " يا أبـيّ ما منعك أن تـجيبنـي إذ دعوتك، ألـيس الله يقول { يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَـجِيبُوا لِلّهِ وللرَّسُولِ إذَا دَعاكُمْ لِـمَا يُحْيِـيكُمْ }؟ " قال أبـيّ: لا جرم يا رسول الله، لا تدعونـي إلاَّ أجبت، وإن كنت أصلـي.
ما يبـين عن أن الـمعنـيّ بـالآية هم الذين يدعوهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلـى ما فـيه حياتهم بإجابتهم إلـيه من الـحقّ بعد إسلامهم، لأن أبـيًّا لا شكّ أنه كان مسلـما فـي الوقت الذي قال له النبـيّ صلى الله عليه وسلم ما ذكرنا فـي هذين الـخبرين....
وقال آخرون: معنى ذلك أنه قريب من قلبه لا يخفـى علـيه شيء أظهره أو أسرّه. ذكر من قال ذلك:
حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، قال: ثنا معمر، عن قتادة، فـي قوله: { يَحُولُ بـينَ الـمَرْءِ وَقَلْبِهِ } قال: هي كقوله أقْرَبُ إلَـيْهِ مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ.
وأولـى الأقوال بـالصواب عندي فـي ذلك أن يقال: إن ذلك خبر من الله عزّ وجلّ أنه أملك لقلوب عبـاده منهم، وإنه يحول بـينهم وبـينها إذا شاء، حتـى لا يقدر ذو قلب أن يدرك به شيئاً من إيـمان أو كفر، أو أن يعي به شيئاً، أو أن يفهم إلاَّ بإذنه ومشيئته. وذلك أن الـحول بـين الشيء والشيء إنـما هو الـحجز بـينهما، وإذا حجز جلّ ثناؤه بـين عبد وقلبه فـي شيء أن يدركه أو يفهمه، لـم يكن للعبد إلـى إدراك ما قد منع الله قلبه إدراكه سبـيـل، وإذا كان ذلك معناه، دخـل فـي ذلك قول من قال: يحول بـين الـمؤمن والكفر وبـين الكافر والإيـمان، وقول من قال: يحول بـينه وبـين عقله، وقول من قال: يحول بـينه وبـين قلبه حتـى لا يستطيع أن يؤمن ولا يكفر إلاَّ بإذنه لأن الله عزّ وجلّ إذا حال بـين عبد وقلبه، لـم يفهم العبد بقلبه الذي قد حيـل بـينه وبـينه ما منع إدراكه به علـى ما بـينت.
غير أنه ينبغي أن يقال: إن الله عمّ بقوله: { وَاعْلَـمُوا أنَّ اللّهَ يَحُولُ بـينَ الـمَرْءِ وَقَلْبِهِ } الـخبر عن أنه يحول بـين العبد وقلبه، ولـم يخصص من الـمعانـي التـي ذكرنا شيئاً دون شيء، والكلام مـحتـمل كلّ هذه الـمعانـي، فـالـخبر علـى العموم حتـى يخصه ما يجب التسلـيـم له.
تعليق