إرشاد النحرير لترجيحات الامام ابن جرير

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #556
    واختلفت القرّاء فـي قراءة ذلك، فقرأته عامَّة قرّاء الـحجاز والعراق غير أبـي عمرو: { لأهَبَ لَكِ } بـمعنى: إنـما أنا رسول ربك: يقول: أرسلنـي إلـيك لأهب لك { غُلاَماً زَكِيًّا } علـى الـحكاية. وقرأ ذلك أبو عمرو بن العلاء: «لِـيَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا» بـمعنى: إنـما أنا رسول ربك أرسلنـي إلـيك لـيهب الله لك غلاماً زكياً.

    قال أبو جعفر: والصواب من القراءة فـي ذلك، ما علـيه قرّاء الأمصار، وهو { لأَهَبَ لَكِ } بـالألف دون الـياء، لأن ذلك كذلك فـي مصاحف الـمسلـمين، وعلـيه قراءة قديـمهم وحديثهم، غير أبـي عمرو، وغير جائز خلافهم فـيـما أجمعوا علـيه، ولا سائغ لأحد خلاف مصاحفهم، والغلام الزكيّ: هو الطاهر من الذنوب وكذلك تقول العرب: غلام زاكٍ وزكيّ، وعال وعلـيّ.

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #557
      قال أبو جعفر: وأولـى القولـين فـي ذلك عندنا قول من قال: الذي ناداها ابنها عيسى، وذلك أنه من كناية ذكره أقرب منه من ذكر جبرائيـل، فردّه علـى الذي هو أقرب إلـيه أولـى من ردّه علـى الذي هو أبعد منه، ألا ترى فـي سياق قوله
      { فحَمَلَتْهُ فـانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا }
      يعنـي به: فحملت عيسى فـانتبذت به، ثم قـيـل: فناداها نسقاً علـى ذلك من ذكر عيسى والـخبر عنه. ولعلة أخرى، وهي قوله:
      { فأشارَتْ إلَـيْهِ }
      ولـم تشر إلـيه إن شاء الله إلا وقد علـمت أنه ناطق فـي حاله تلك، وللذي كانت قد عرفت ووثقت به منه بـمخاطبته إياها بقوله لها: { أنْ لا تَـحْزَنِـي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَـحْتَكِ سَرِيًّا } وما أخبر الله عنه أنه قال لها أشيري للقوم إلـيه، ولو كان ذلك قولاً من جبرائيـل، لكان خـلـيقاً أن يكون فـي ظاهر الـخبر، مبـيناً أن عيسى سينطق، ويحتـجّ عنها للقوم، وأمر منه لها بأن تشير إلـيه للقوم إذا سألوها عن حالها وحاله.

      فإذا كان ذلك هو الصواب من التأويـل الذي بـيَّنا، فبـين أن كلتا القراءتـين، أعنـي { مِنْ تَـحْتِها } بـالكسر، و«مَنْ تَـحْتَها» بـالفتـح صواب. وذلك أنه إذا قرىء بـالكسر كان فـي قوله { فَنادَاها } ذكر من عيسى: وإذا قرىء { مِنْ تَـحْتِها } بـالفتـح كان الفعل لـمن وهو عيسى. فتأويـل الكلام إذاً: فناداها الـمولد من تـحتها أن لا تـحزنـي يا أمه { قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَـحْتَكِ سَرِيًّا } ...

      حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله { قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَـحْتَكِ سَرِيًّا } يعنـي نفسه، قال: وأيّ شيء أسرى منه، قال: والذين يقولون: السريّ: هو النهر لـيس كذلك النهر، لو كان النهر لكان إنـما يكون إلـى جنبها، ولا يكون النهر تـحتها.

      قال أبو جعفر: وأولـى القولـين فـي ذلك عندي بـالصواب قـيـل من قال: عنى به الـجدول، وذلك أنه أعلـمها ما قد أعطاها الله من الـماء الذي جعله عندها، وقال لها { وَهُزّي إلَـيْكِ بِجِذْعِ النَّـخْـلَةِ تُساقِطْ عَلَـيْكِ رُطَبـاً جَنِـيًّا فَكُلِـي } من هذا الرطب...

      قال أبو جعفر: والصواب من القول فـي ذلك عندي أن يقال: إن هذه القراءات الثلاث، أعنـي تَسَّاقَطُ بـالتاء وتشديد السين، وبـالتاء وتـخفـيف السين، وبـالـياء وتشديد السين، قراءات متقاربـات الـمعانـي، قد قرأ بكل واحدة منهنّ قرّاء أهل معرفة بـالقرآن، فبأيّ ذلك قرأ القارىء فمصيب الصواب فـيه، وذلك أن الـجذع إذا تساقط رطبـاً، وهو ثابت غير مقطوع، فقد تساقطت النـخـلة رطبـاً، وإذا تساقطت النـخـلة رطبـاً، فقد تساقطت النـخـلة بأجمعها، جذعها وغير جذعها، وذلك أن النـخـلة ما دامت قائمة علـى أصلها، فإنـما هي جذع وجريد وسعف، فإذا قطعت صارت جذعاً، فـالـجذع الذي أمرت مريـم بهزّه لـم يذكر أحد نعلـمه أنه كان جذعاً مقطوعاً غير السديّ، وقد زعم أنه عاد بهزّها إياه نـخـلة، فقد صار معناه ومعنى من قال: كان الـمتساقط علـيها رطبـاً نـخـلة واحدةً، فتبـين بذلك صحة ما قلنا....

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #558
        حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ { يا أُخْتَ هارُونَ } قال: كانت من بنـي هارون أخي موسى، وهو كما تقول: يا أخا بنـي فلان.

        وقال آخرون: بل كان ذلك رجلاً منهم فـاسقاً معلن الفسق، فنسبوها إلـيه.

        قال أبو جعفر: والصواب من القول فـي ذلك ما جاء به الـخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ذكرناه، وأنها نسبت إلـى رجل من قومها.

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #559
          وقد اختفلت القرّاء فـي قراءة ذلك، فقرأته عامَّة قرّاء الـحجاز والعراق: «قَوْلُ الـحَقّ» برفع القول، علـى ما وصفت من الـمعنى، وجعلوه فـي إعرابه تابعا لعيسى، كالنعت له، ولـيس الأمر فـي إعرابه عندي علـى ما قاله الذين زعموا أنه رفع علـى النعت لعيسى، إلا أن يكون معنى القول الكلـمة، علـى ما ذكرنا عن إبراهيـم، من تأويـله ذلك كذلك، فـيصحّ حينئذٍ أن يكون نعتا لعيسى، وإلا فرفعه عندي بـمضمر، وهو هذا قول الـحقّ علـى الابتداء، وذلك أن الـخبر قد تناهى عن قصة عيسى وأمه عند قوله { ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَـمَ } ثم ابتدأ الـخبر بأن الـحقّ فـيـما فـيه تـمتري الأمـم من أمر عيسى، هو هذا القول، الذي أخبر الله به عنه عبـاده، دون غيره. وقد قرأ ذلك عاصم بن أبـي النَّـجُود وعبد الله بن عامر بـالنصب، وكأنهما أرادا بذلك الـمصدر: ذلك عيسى ابن مريـم قولاً حقاً، ثم أدخـلت فـيه الألف واللام. وأما ما ذُكر عن ابن مسعود من قراءته: «ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَـم قالُ الـحقّ»، فإنه بـمعنى قول الـحقّ، مثل العاب والعيب، والذام والذيـم.

          قال أبو جعفر: والصواب من القراءة فـي ذلك عندنا: الرفع، لإجماع الـحجة من القرّاء علـيه.

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #560
            وقوله: { وَإنَّ اللَّهَ رَبّـي وَرَبُّكُمْ فـاعْبُدُوهُ } اختلف القرّاء فـي قراءة ذلك، فقرأته عامَّة قرّاء أهل الـمدينة والبصرة: «وأنَّ اللَّهَ رَبّـي وَرَبكُمْ» واختلف أهل العربـية فـي وجه فتـح «أن» إذا فتـحت، فقال بعض نـحوِّيـي الكوفة: فُتـحت ردّاً علـى عيسى وعطفـاً علـيه، بـمعنى: ذلك عيسى ابن مريـم، وذلك أن الله ربـي وربكم. وإذا كان ذلك كذلك كانت أن رفعا، وتكون بتأويـل خفض، كما قال:
            { ذَلِكَ أنْ لَـمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرَى بِظُلْـمٍ }
            قال: ولو فتـحت علـى قوله:
            { وأوْصَانِـي }
            بأن الله، كان وجهاً. وكان بعض البصريـين يقول: وذُكر ذلك أيضاً عن أبـي عمرو بن العلاء، وكان مـمن يقرؤه بـالفتـح إنـما فتـحت أن بتأويـل
            { وَقَضَى }
            أن الله ربـي وربُّكم. وكانت عامة قرّاء الكوفـيـين يقرؤونه: { وَإنَّ اللَّهَ } بكسر إن بـمعنى النسق علـى قوله: { فإنَّـما يَقُولُ لَهُ }. وذُكر عن أبـيّ بن كعب أنه كان يقرؤه: «فإنَّـما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَـيَكُونُ إنَّ اللَّهَ رَبِّـي وَرَبُّكُمْ» بغير واو.

            قال أبو جعفر: والقراءة التـي نـختار فـي ذلك: الكسر علـى الابتداء. وإذا قرىء كذلك لـم يكن لها موضع، وقد يجوز أنَّ يكون عطفـاً علـى «إنَّ» التـي مع قوله
            { قالَ إنِّـي عَبْدُ اللَّهِ آتانِـيَ الكِتابَ وَإنَّ اللَّهَ رَبِّـي وَرَبُّكُمْ }
            ولو قال قائل، مـمن قرأ ذلك نصبـاً: نصب علـى العطف علـى الكتاب، بـمعنى: آتانـي الكتاب، وآتانـي أن الله ربـي وربُّكم، كان وجهاً حسناً. ومعنى الكلام: وإنـي وأنتـم أيها القوم جميعاً الله عبـيد، فإياه فـاعبدوا دون غيره. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

            حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، عمن لايتهم، عن وهب بن منبه، قال: عهد إلـيهم حين أخبرهم عن نفسه ومولده وموته وبعثه { إنَّ اللَّهَ رَبِّـي وَرَبُّكُمْ فـاعْبُدُوهُ هذَا صِراطٌ مُسْتَقِـيـمٌ } أي إنـي وإياكم عبـيد الله، فـاعبدوه ولا تعبدوا غيره.

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #561
              حُدثت عن الـحسين، قال: سمعت أبـا معاذ يقول: أخبرنا عبـيد، قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله { وَاهْجُرْنِـي مَلـيًّا }: اجتنبنـي سالـما لا يصيبك منـي معرّة.

              قال أبو جعفر: وأولـى القولـين بتأويـل الآية عندي قول من قال: معنى ذلك: واهجرنـي سوياً، سِلـماً من عقوبتـي، لأنه عقـيب قوله: { لَئِنْ لَـمْ تَنْتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ } وذلك وعيد منه له إن لـم ينته عن ذكر آلهته بـالسوء أن يرجمه بـالقول السيىء، والذي هو أولـى بأن يتبع ذلك التقدّم إلـيه بـالانتهاء عنه قبل أن تناله العقوبة، فأما الأمر بطول هجره فلا وجه له.

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #562
                قال أبو جعفر: وأولـى التأويـلـين فـي ذلك عندي بتأويـل الآية، قول من قال: أضعتـموها تركهم إياها لدلالة قول الله تعالـى ذكره بعده علـى أن ذلك كذلك، وذلك قوله جلّ ثناؤه:
                { إلاَّ مَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صَالِـحاً }
                فلو كان الذين وصفهم بأنهم ضيعوها مؤمنـين لـم يستثن منهم من آمن، وهم مؤمنون ولكنهم كانوا كفـاراً لا يصلون لله، ولا يؤدّون له فريضة فسقة قد آثروا شهوات أنفسهم علـى طاعة الله، وقد قـيـل: إن الذين وصفهم الله بهذه الصفة قوم من هذه الأمة يكونون فـي آخر الزمان...

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #563
                  قال أبو جعفر: وأولـى الأقوال فـي ذلك بـالصواب، قول من قال: معناه: له ما بـين أيدينا من أمر الآخرة، لأن ذلك لـم يجيء وهو جاء، فهو بـين أيديهم، فإن الأغلب فـي استعمال الناس إذا قالوا: هذا الأمر بـين يديك، أنهم يعنون به ما لـم يجيء، وأنه جاء، فلذلك قلنا: ذلك أولـى بـالصواب. وما خـلفنا من أمر الدنـيا، وذلك ما قد خـلفوه فمضى، فصار خـلفهم بتـخـلـيفهم إياه، وكذلك تقول العرب لـما قد جاوزه الـمرء وخـلفه هو خـلفه، ووراءه وما بـين ذلك: ما بـين ما لـم يـمض من أمر الدنـيا إلـى الآخرة، لأن ذلك هو الذي بـين ذينك الوقتـين.

                  وإنـما قلنا: ذلك أولـى التأويلات به، لأن ذلك هو الظاهر الأغلب، وإنـما يحمل تأويـل القرآن علـى الأغلب من معانـيه، ما لـم يـمنع من ذلك ما يجب التسلـيـم له. فتأويل الكلام إذاً: فلا تستبطئنا يا مـحمد فـي تـخـلفنا عنك، فإنا لا نتنزّل من السماء إلـى الأرض إلا بأمر ربك لنا بـالنزول إلـيها، لله ما هو حادث من أمور الآخرة التـي لـم تأت وهي آتـية، وما قد مضى فخـلفناه من أمر الدنـيا، وما بـين وقتنا هذا إلـى قـيام الساعة. بـيده ذلك كله، وهو مالكه ومصرّفه، لا يـملك ذلك غيره، فلـيس لنا أن نـحدث فـي سلطانه أمراً إلا بأمره إيانا به { وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا } يقول: ولـم يكن ربك ذا نسيان، فـيتأخر نزولـي إلـيك بنسيانه إياك بل هو الذي لا يعزُب عنه شيء فـي السماء ولا فـي الأرض تبـارك وتعالـى ولكنه أعلـم بـما يدبر ويقضي فـي خـلقه. جل ثناؤه. وبنـحو ما قلنا فـي تأويل ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

                  حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن مـجاهد { وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا } قال: ما نسيك ربك.

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #564
                    وقد اختلفت القرّاء فـي قراءة قوله { أوَلا يَذْكُرُ الإنْسانُ } فقرأه بعض قرّاء الـمدينة والكوفة: { أوَلا يَذْكُرُ } بتـخفـيف الذال، وقد قرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة والبصرة والـحجاز: «أوَلا يَذَّكَّرُ» بتشديد الذال والكاف، بـمعنى: أو لا يتذكر، والتشديد أعجب إلـيّ، وإن كانت الأخرى جائزة، لأن معنى ذلك: أو لا يتفكر فـيعتبر...

                    يقول تعالـى ذكره: ثم لنـحن أعلـم من هؤلاء الذين ننزعهم من كلّ شيعة أولاهم بشدّة العذاب، وأحقهم بعظيـم العقوبة. وذكر عن ابن جريج أنه كان يقول فـي ذلك ما:

                    حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج { ثُمَّ لَنَـحْنُ أعْلَـمُ بـالَّذِينَ هُمْ أوْلَـى بِها صِلـيًّا } قال: أولـى بـالـخـلود فـي جهنـم.

                    قال أبو جعفر: وهذا الذي قاله ابن جريج، قول لا معنى له، لأن الله تعالـى ذكره أخبر أن الذين ينزعهم من كلّ شيعة من الكفرة أشدّهم كفراً، ولا شكّ أنه لا كافر بـالله إلا مخـلَّد فـي النار، فلا وجه، وجميعهم مخـلدون فـي جهنـم، لأن يقال: ثم لنـحن أعلـم بـالذين هم أحقّ بـالـخـلود من هؤلاء الـمخـلدين، ولكن الـمعنى فـي ذلك ما ذكرنا. وقد يحتـمل أن يكون معناه: ثم لنـحن أعلـم بـالذين هم أولـى ببعض طبقات جهنـم صلـياً. والصلـيّ: مصدر صلـيت تصلـي صلـياً، والصلـي: فعول، ولكن واوها انقلبت ياء فأدغمت فـي الـياء التـي بعدها التـي هي لام الفعل، فصارت ياء مشدّدة.

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #565
                      وأولى الأقوال فـي ذلك بـالصواب قول من قال: يردها الـجميع ثم يصدر عنها الـمؤمنون، فـينـجيهم الله، ويهوي فـيها الكفـار وورودهموها هو ما تظاهرت به الأخبـار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من مرورهم علـى الصراط الـمنصوب علـى متن جهنـم، فناج مسلـم ومكدس فـيها...

                      ذكر الأخبـار الـمروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك:

                      حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، عن الأعمش، عن أبـي سفـيان، عن جابر، عن أمّ مبشر امرأة زيد بن حارثة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فـي بـيت حفصة: " لا يَدْخُـلُ النَّارَ أحَدٌ شَهِدَ بَدْراً والحُدَيْبِـيَةَ " قالت: فقالت حفصة: يا رسول الله، ألـيس الله يقول: { وَإنْ مِنْكُمْ إلاَّ وَارِدُها }؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فمَهْ ثُمَّ يَنَـجِّي اللَّهُ الَّذِين اتَّقُوا "

                      حدثنـي أحمد بن عيسى، قال: ثنا سعيد بن كثـير بن عُفَـير، قال: ثنا ابن لَهيعة، عن أبـي الزبـير، قال: سألت جابر بن عبد الله عن الورود، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " هُوَ الدُّخولُ، يَردُونَ النَّارَ حتـى يَخْرُجُوا مِنْها، فآخِرُ مَنْ يَبْقَـى رَجُلٌ عَلـى الصِّراطِ يَزْحَفُ، فَـيرْفَعُ اللّهُ لَهُ شَجَرَةً، قالَ: فَـيَقُولُ: أيْ رَبِّ أدْنَنِـي مِنْها، قالَ: فَـيُدْنِـيهِ اللّهُ تَبـارَكَ وتَعَالـى مِنْها، قالَ: ثُمَّ يَقُولُ: أيْ رَبِّ أدْخِـلْنِـي الـجَنَّةَ، قالَ: فَـيَقُولُ: سَلْ، قالَ: فَـيَسألُ، قال: فَـيَقُولُ: ذلكَ لَكَ وَعَشْرَةُ أضْعافِهِ أوْ نَـحْوُها قالَ: فَـيَقُولُ: يا رَبّ تَسْتَهْزِىءُ بِـي؟ قالَ: فَـيَضْحَكُ حتـى تَبْدُو لَهْوَاتُهُ وأضْرَاسُهُ "

                      حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنـي يحيى بن أيوب «ح» وحدثنا أبو كريب، قال: ثنا مـحمد بن زيد، عن رشدين، جميعا عن زياد بن فـائد، عن سهل بن معاذ، عن أبـيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " مَنْ حَرَسَ وَرَاءَ الـمُسْلِـمِينَ فِـي سَبِـيـلِ اللّهِ مُتَطَوِّعاً، لا يأْخُذُهُ سُلْطانٌ بحرَسٍ، لَـمْ يَرَ النَّارَ بعَيْنِهِ إلاَّ تَـحِلَّةَ القَسَمِ، فإنَّ اللّهَ تَعالـى يَقُولُ وَإنْ مِنْكُمْ إلاَّ وَارِدُها "

                      حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرَّزاق، قال: أخبرنا معمر، أخبرنـي الزهريّ، عن ابن الـمسيب عن أبـي هريرة، أن النبـيّ صلى الله عليه وسلم قال: " مَنْ ماتَ لَهُ ثَلاثَةٌ لَـمْ تَـمَسَّهُ النَّارُ إلاَّ تَـحِلَّةَ القَسَمِ " يعنـي: الورود.

                      وأما قوله: { كانَ عَلَـى رَبِّكَ حَتْـماً مَقْضِيًّا } فإن أهل التأويـل اختلفوا فـي تأويـله، فقال بعضهم معناه: كان علـى ربك قضاء مقضياً. ذكر من قال ذلك:

                      حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قوله: { حَتْـماً } قال: قضاء.

                      حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج { حَتْـماً مَقْضِيًّا } قال: قضاء.

                      وقال آخرون: بل معناه: كان علـى ربك قسماً واجبـاً. ذكر من قال ذلك:

                      حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنا أبو عمرو داود بن الزِّبْرِقان، قال: سمعت السديّ يذكر عن مرّة الهمدانـيّ، عن ابن مسعود { كانَ عَلـى رَبِّكَ حَتْـماً مَقْضِيًّا } قال: قسماً واجبـاً.

                      حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة { كانَ عَلـى رَبِّكَ حَتْـماً مَقْضِيًّا } يقول: قسماً واجبـاً.

                      قال أبو جعفر: وقد بـيَّنت القول فـي ذلك.

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #566
                        قال أبو جعفر: وأولـى القراءات فـي ذلك بـالصواب، قراءة من قرأ { أثاثاً وَرِئْياً } بـالراء والهمز، لإجماع الـحجة من أهل التأويـل علـى أن معناه: الـمنظر، وذلك هو من رؤية العين، لا من الروية، فلذلك كان الـمهموز أولـى به، فإن قرأ قارىء ذلك بترك الهمز، وهو يريد هذا الـمعنى، فغير مخطىء فـي قراءته. وأما قراءته بـالزاي فقراءة خارجة، عن قراءة القرّاء، فلا أستـجيز القراءة بها لـخلافها قراءتهم، وإن كان لهم فـي التأويـل وجه صحيح.

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #567
                          و«مَن» فـي قوله: { إلاَّ مَنْ } فـي موضع نصب علـى الاستثناء، ولا يكون خفضاً بضمير اللام، ولكن قد يكون نصبـاً فـي الكلام فـي غير هذا الـموضع، وذلك كقول القائل: أردت الـمرور الـيوم إلا العدوّ، فإنـي لا أمر به، فـيستثنى العدوُ من الـمعنى، ولـيس ذلك كذلك فـي قوله: { لا يَـمْلِكُونَ الشَّفـاعَةَ إلاَّ مَنِ اتَّـخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً } لأن معنى الكلام: لا يـملك هؤلاء الكفـار إلا من آمن بـالله، فـالـمؤمنون لـيسوا من أعداد الكافرين، ومن نصبه علـى أن معناه إلا لـمن اتـخذ عند الرحمن عهدا، فإنه ينبغي أن يجعل قوله لا يـملكون الشفـاعة للـمتقـين، فـيكون معنى الكلام حينئذ يوم نـحشر الـمتقـين إلـى الرحمن وفداً، لا يـملكون الشفـاعة، إلا من اتـخذ عند الرحمن عهداً. فـيكون معناه عند ذلك: إلا لـمن اتـخذ عند الرحمن عهداً. فأما إذا جعل لا يـملكون الشفـاعة خبراً عن الـمـجرمين، فإن «من» تكون حينئذ نصبـاً علـى أنه استثناء منقطع، فـيكون معنى الكلام: لا يـملكون الشفـاعة، لكن من اتـخذ عند الرحمن عهداً يـملكه.

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #568
                            سورة طه

                            حدثنا علـيّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، فـي قوله: { طَهَ } قال: فإنه قسم أقسم الله به، وهو اسم من أسماء الله.

                            وقال آخرون: هو حروف هجاء.

                            وقال آخرون: هو حروف مقطَّعة يدلّ كلّ حرف منها علـى معنى، واختلفوا فـي ذلك اختلافهم فـي الـم، وقد ذكرنا ذلك فـي مواضعه، وبـيَّنا ذلك بشواهده.

                            والذي هو أولـى بـالصواب عندي من الأقوال فـيه: قول من قال: معناه: يا رجل، لأنها كلـمة معروفة فـي عكَ فـيـما بلغنـي، وأن معناها فـيهم: يا رجل،

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #569
                              والصواب من القول فـي ذلك، قول من قال: معناه: يعلـم السرّ وأخفـى من السرّ، لأن ذلك هو الظاهر من الكلام ولو كان معنى ذلك ما تأوّله ابن زيد، لكان الكلام: وأخفـى الله سرّه، لأن أخفـى: فعل واقع متعدّ، إذ كان بـمعنى فعل علـى ما تأوّله ابن زيد، وفـي انفراد أخفـى من مفعوله، والذي يعمل فـيه لو كان بـمعنى فعل الدلـيـل الواضح علـى أنه بـمعنى أفعل، وأن تأويـل الكلام: فإنه يعلـم السرّ وأخفـى منه. فإذ كان ذلك تأويـله، فـالصواب من القول فـي معنى أخفـى من السرّ أن يقال: هو ما علـم الله مـما أخفـى عن العبـاد، ولـم يعلـموه مـما هو كائن ولـما يكن، لأن ما ظهر وكان فغير سرّ، وأن ما لـم يكن وهو غير كائن فلا شيء، وأن ما لـم يكن وهو كائن فهو أخفـى من السرّ، لأن ذلك لا يعلـمه إلاَّ الله، ثم من أعلـمه ذلك من عبـاده.

                              تعليق

                              • اسامة محمد خيري
                                Registered User
                                • Dec 2008
                                • 12975

                                #570
                                قال أبو جعفر: وأولـى القولـين فـي ذلك بـالصواب قول من قال: أمره الله تعالـى ذكره بخـلع نعلـيه لـيبـاشر بقدميه بركة الوادي، إذ كان وادياً مقدساً.

                                وإنـما قلنا ذلك أولـى التأويـلـين بـالصواب، لأنه لا دلالة فـي ظاهر التنزيـل علـى أنه أمر بخـلعهما من أجل أنهما من جلد حمار ولا لنـجاستهما، ولا خبر بذلك عمن يـلزم بقوله الـحجة، وإن فـي قوله { إنَّكَ بـالوَادِ الـمُقَدَّسِ } بعقبه دلـيلاً واضحاً، علـى أنه إنـما أمره بخـلعهما لـما ذكرنا. ولو كان الـخبر الذي:

                                حدثنا به بشر قال: ثنا خـلف بن خـلـيفة عن حميد بن عبد الله بن الـحارث، عن ابن مسعود، عن نبـيّ الله صلى الله عليه وسلم، قال: " يَوْمَ كَلَّـمَ اللّهُ مُوسَى، كانَتْ عَلَـيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ وكساءُ صُوفٍ، وسَرَاوِيـلُ صُوفٍ، وَنَعْلانِ مِنْ جِلْدِ حِمارٍ غيرِ مُذَكَى " صحيحاً لـم نعده إلـى غيره، ولكن فـي إسناده نظر يجب التثبت فـيه.....

                                واختلفت القراءة فـي قراءة قوله: { إنّـي أنا رَبُّكَ } فقرأ ذلك بعض قرّاء الـمدينة والبصرة: «نُودِيَ يا مُوسَى أنّـي» بفتـح الألف من «أنـي»، فأنّ علـى قراءتهم فـي موضع رفع بقوله: نودي، فإن معناه كان عندهم: نودي هذا القول. وقرأه بعض عامة قرّاء الـمدينة والكوفة بـالكسر: { نُودِيَ يا موسى إنـي } علـى الابتداء، وأن معنى ذلك قـيـل: يا موسى إنـي.

                                قال أبو جعفر: والكسر أولـى القراءتـين عندنا بـالصواب، وذلك أن النداء قد حال بـينه وبـين العمل فـي أن قوله «يا موسى»، وحظ قوله «نودي» أن يعمل فـي أن لو كانت قبل قوله «يا موسى»، وذلك أن يقال: نودي أن يا موسى إنـي أنا ربك، ولا حظّ لها فـي «إن» التـي بعد موسى...

                                قال أبو جعفر: وأولـى القولـين عندي بـالصواب قراءة من قرأه بضم الطاء والتنوين، لأنه إن يكن اسماً للوادي فحظه التنوين لـما ذكر قبل من العلة لـمن قال ذلك، وإن كان مصدراً أو مفسراً، فكذلك أيضاً حكمه التنوين، وهو عندي اسم الوادي. وإذ كان ذلك كذلك، فهو فـي موضع خفض ردّاً علـى الوادي.

                                تعليق

                                يعمل...