إرشاد النحرير لترجيحات الامام ابن جرير

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #931
    حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: { مَقْصُورَاتٌ } قال: المحبوسات في الخيام لا يخرجن منها.

    حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: { مَقْصُورَاتٌ فِي الخِيامِ } قال: محبوسات، ليس بطوّافات في الطرق.

    والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن الله تبارك وتعالى وصفهنّ بأنهنّ مقصورات في الخيام والقصر: هو الحبس ولم يخصص وصفهنّ بأنهنّ محبوسات على معنى من المعنيين اللذين ذكرنا دون الآخر بل عمّ وصفهنّ بذلك. والصواب أن يعمّ الخبر عنهنّ بأنهنّ مقصورات في الخيام على أزواجهنّ، فلا يردن غيرهم، كما عمّ ذلك.

    وقوله: { فِي الخِيامِ } يعني بالخيام: البيوت، وقد تسمي العرب هوادج النساء خياماً ومنه قول لبيد:

    شاقَتْكَ ظُعْنُ الحَيِّ يَوْمَ تَحَمَّلُوا فَتَكَنَّسُوا قُطُنا تُصِرُّ خِيامُها
    وأما في هذه الآية فإنه عُنِيَ بها البيوت. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى، عن سعيد، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا عبد الملك بن ميسرة، عن أبي الأحوص، عن عبد الله { حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الخِيامِ } قال: الدرّ المجوّف.

    حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا شعبة، عن عبد الملك، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، مثله.

    حدثني يحيى بن طلحة اليربوعيّ، قال: ثنا فضيل بن عياش، عن هشام، عن محمد، عن ابن عباس في قوله: { حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الخِيامِ } قال: الخيمة لؤلؤة أربعة فراسخ في أربعة فراسخ لها أربعة آلاف مصراع من ذهب.

    حدثنا أبو هشام، قال: ثنا أبو نعيم، عن إسرائيل، عن مسلم، عن مجاهد، عن ابن عباس { فِي الخِيامِ } قال: بيوت اللؤلؤ....

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #932
      سورة الواقعة

      وقوله: { لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ } يقول تعالى: ليس لوقعة الواقعة تكذيب ولا مردودية ولا مثنوية، والكاذبة في هذا الموضع مصدر، مثل العاقبة والعافية. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:

      حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة { لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ }: أي ليس لها مثنوية، ولا رجعة، ولا ارتداد.

      حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: { لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ } قال: مثنوية.

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #933
        وقوله: { وَلا يُنْزِفُونَ } اختلفت القرّاء في قراءته، فقرأت عامة قرّاء المدينة والبصرة «يُنْزَفُونَ» بفتح الزاي، ووجهوا ذلك إلى أنه لا تنزف عقولهم. وقرأته عامة قرّاء الكوفة { لا يُنْزِفُونَ } بكسر الزاي بمعنى: ولا ينفد شرابهم.

        والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب فيها الصواب.

        واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك على نحو اختلاف القرّاء فيه. وقد ذكرنا اختلاف أقوالهم في ذلك، وبيَّنا الصواب من القول فيه في سورة الصافات، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع، غير أنا سنذكر قول بعضهم في هذا الموضع لئلا يظنّ ظانّ أن معناه في هذا الموضع مخالف معناه هنالك. ذكر قول من قال منهم: معناه لا تنزف عقولهم.

        حدثنا إسماعيل بن موسى، قال: أخبرنا شريك، عن سالم، عن سعيد { وَلا يُنْزِفُونَ } قال: لا تنزف عقولهم.

        حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد { وَلا يُنْزِفُونَ } قال: لا تنزف عقولهم.

        وحدثنا ابن حميد، مرة أخرى فقال ولا تذهب عقولهم.

        حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: { وَلا يُنْزِفُونَ } لا تنزف عقولهم.

        حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: { وَلا يُنْزِفُونَ } قال: لا يغلب أحد على عقله.

        حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، في قوله: { وَلا يُنْزِفُونَ } قال: لا يغلب أحد على عقله.

        حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سليمان، قال: ثنا أبو هلال، عن قتادة في قول الله: { وَلا يُنْزِفُونَ } قال: لا تغلب على عقولهم.

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #934
          اختلفت القرّاء في قراءة قوله: { وحُورٌ عِينٌ } فقرأته عامة قرّاء الكوفة وبعض المدنيين «وحُورٍ عِينٍ» بالخفض إتباعاً لإعرابها إعراب ما قبلها من الفاكهة واللحم، وإن كان ذلك مما لا يُطاف به، ولكن لما كان معروفاً معناه المراد أتبع الآخر الأوّل في الإعراب، كما قال بعض الشعراء:

          إذَا ما الغانِياتُ بَرَزْنَ يَوْماً وَزَجَّجْن الْحَوَاجِبَ والعُيُونا
          فالعيون تكَحَّل، ولا تزجَّج إلا الحواجب، فردّها في الإعراب على الحواجب، لمعرفة السامع معنى ذلك وكما قال الآخر:

          تَسْمَعُ للأَحْشاءِ مِنْهُ لَغَطَا وللْيَدَيْنِ جُسأَةً وَبَدَدَا
          والجسأة: غلظ في اليد، وهي لا تُسمع.

          وقرأ ذلك بعض قرّاء المدينة ومكة والكوفة وبعض أهل البصرة بالرفع { وحُورٌ عِينٌ } على الابتداء، وقالوا: الحور العين لا يُطاف بهنّ، فيجوز العطف بهنّ في الإعراب على إعراب فاكهة ولحم، ولكنه مرفوع بمعنى: وعندهم حور عين، أو لهم حور عين.

          والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إنهما قراءتان معروفتان قد قرأ بكل واحدة منهما جماعة من القرّاء مع تقارب معنييهما، فبأيّ القراءتين قرأ القارىء فمصيب. والحور جماعة حَوْراء: وهي النقية بياض العين، الشديدة سوادها. والعين: جمع عيناء، وهي النجلاء العين في حُسن.
          ...

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #935
            واختلف أهل العربية في وجه تأنيث الشجر في قوله: { فَمالِئُونَ مِنْها البُطُونَ }: أي من الشجر، { فَشارِبُونَ عَلَيْهِ } لأن الشجر تؤنث وتذكر، وأنث لأنه حمله على الشجرة، لأن الشجرة قد تدلّ على الجميع، فتقول العرب: نبتت قبلنا شجرة مرّة وبقلة رديئة، وهم يعنون الجميع. وقال بعض نحويي الكوفة { لآَكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ } ، وفي قراءة عبد الله «لآَكِلُونَ مِنْ شَجَرَةٍ مِنْ زَقُّومٍ» على واحدة، فمعنى شجر وشجرة واحد، لأنك إذا قلت أخذت من الشاء، فإن نويت واحدة أو أكثر من ذلك، فهو جائز، ثم قال: { فَمالِئُونَ مِنْها البُطُونَ } يريد من الشجرة ولو قال: فمالئون منه إذا لم يذكر الشجر كان صواباً يذهب إلى الشجر في منه، ويؤنث الشجر، فيكون منها كناية عن الشجر والشجر يؤنث ويذكر، مثل التمر يؤنث ويذكر.

            والصواب من القول في ذلك عندنا القول الثاني، وهو أن قوله: { فَمَالِئُونَ مِنْها } مراد به من الشجر أنث للمعنى، وقال { فَشارِبُونَ عَلَيْهِ } مذكراً للفظ الشجر.....

            يقول تعالى ذكره: فشاربٌ أصحابُ الشمال على الشجر من الزَّقوم إذا أكلوه، فملأوا منه بطونهم من الحميم الذي انتهى غليه وحرّه. وقد قيل: إن معنى قوله: { فَشارِبُونَ عَلَيْهِ }: فشاربون على الأكل من الشجر من الزقوم.

            وقوله: { فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ } اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والكوفة { شُرْبَ الهِيمِ } بضم الشين، وقرأ ذلك بعض قرّاء مكة والبصرة والشأم «شَرْبَ الهِيمِ» اعتلالاً بأن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال لأيام منى: " إنَّها أيَّامُ أكْلٍ وشُرْبٍ ".

            والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إنهما قراءتان قد قرأ بكلّ واحدة منهما علماء من القرّاء مع تقارب معنييهما، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب في قراءته، لأن ذلك في فتحه وضمه نظير فتح قولهم: الضَّعف والضُّعف بضمه. وأما الهِيم، فإنها جمع أهيم، والأنثى هيماء والهيم: الإبل التي يصيبها داء فلا تروى من الماء. ومن العرب من يقول: هائم، والأنثى هائمة، ثم يجمعونه على هيم، كما قالوا: عائط وعِيط، وحائل وحول ويقال: إن الهيم: الرمل، بمعنى أن أهل النار يشربون الحميم شرب الرمل الماء. ذكر من قال عنى بالهيم الإبل العطاش:

            حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: { شُرْبَ الهِيِمْ } يقول: شرب الإبل العطاش.

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #936
              وقال آخرون: بل معنى ذلك: فظلتم تعجبون. ذكر من قال ذلك:

              حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: { فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ } قال: تعجبون حين صنع بحرثكم ما صنع به، وقرأ قول الله عزّ وجلّ { إنَّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومونَ } وقرأ قول الله:
              { وَإَذَا انْقَلَبُوا إلى أهْلِهِمْ انْقَلَبُوا فَكِهِين }
              قال: هؤلاء ناعمين، وقرأ قول الله جل ثناؤه:
              { فأخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ }
              إلى قوله:
              { كانُوا فِيها فاكِهِينَ }


              وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى { فَظَلْتُم }: فأقمتم تعجبون مما نزل بزرعكم وأصله من التفكه بالحديث إذا حدّث الرجلُ الرجلَ بالحديث يعجب منه، ويلهى به، فكذلك ذلك. وكأن معنى الكلام: فأقمتم تتعجبون يُعَجِّب بعضكم بعضاً مما نزل بكم.
              ...

              حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، قال: قال مجاهد، في قوله: { إنَّا لَمُغْرَمُونَ } أي لمولع بنا.

              وقال آخرون: بل معنى ذلك: إنا لمعذّبون. ذكر من قال ذلك:

              حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة { إنَّا لَمَغْرَمُونَ }: أي معذّبون وقال آخرون: بل معنى ذلك: إنا لملقون للشرّ. ذكر من قال ذلك:

              حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد { إنَّا لَمُغْرَمُونَ } قال: مُلْقون للشرّ.

              وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معناه: إنا لمعذّبون، وذلك أن الغرام عند العرب: العذاب ومنه قول الأعشى:

              إنْ يُعاقِبْ يَكُنْ غَرَاماً وَإنْ يُعْ طِ جَزِيلاً فإنَّهُ لا يُبالي
              يعني بقوله: يكن غراماً: يكن عذاباً. وفي الكلام متروك اكتفى بدلالة الكلام عليه، وهو: فظلتم تفكهون «تقولون» إنا لمغرمون، فترك تقولون من الكلام لما وصفنا....


              وقوله: { بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ } يعني بذلك تعالى ذكره أنهم يقولون: ما هلك زرعنا وأصبنا به من أجل { إنَّا لَمُغْرَمُونَ } ولكنا قوم محرومون، يقول: إنهم غير مجدودين، ليس لهم جَدّ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:

              حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد { بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ } قال: حُورِفنا فحرمنا.

              حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: { بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ } قال: أي محارَفون.

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #937
                وقال آخرون: بل عُنِي بذلك: الجائعون. ذكر من قال ذلك:

                حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ابن زيد، في قوله: { وَمَتاعاً للْمُقْوِينَ } قال: المقوي: الجائع. في كلام العرب، يقول: أقويت منه كذا وكذا: ما أكلت منه كذا وكذا شيئاً.

                وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي قول من قال: عُنِي بذلك للمسافر الذي لازاد معه، ولا شيء له، وأصله من قولهم: أقوت الدار: إذا خلت من أهلها وسكانها كما قال الشاعر:

                أقْوَى وأقْفَرَ مِنْ نُعْمٍ وغَيَّرَها هُوجُ الرّياحِ بهابي التُّرْبِ مَوَّارِ
                يعني بقوله: «أقوى»: خلا من سكانه، وقد يكون المقوي: ذا الفرس القويّ، وذا المال الكثير في غير هذا الموضع.

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #938
                  حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: { فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجومِ } قال: قال الحسن انكدارها وانتثارها يوم القيامة.

                  وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: فلا أقسم بمساقط النجوم ومغايبها في السماء، وذلك أن المواقع جمع موقع، والموقع المفعل، من وقع يقع موقعاً، فالأغلب من معانيه والأظهر من تأويله ما قلنا في ذلك، ولذلك قلنا: هو أولى معانيه به.

                  واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الكوفة بموقع على التوحيد، وقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين بمواقع: على الجماع.

                  والصواب من القول في ذلك، أنهما قراءتان معروفتان بمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب.....

                  والصواب من القول من ذلك عندنا، أن الله جلّ ثناؤه، أخبر أن لا يمسّ الكتاب المكنون إلا المطهرون فعمّ بخبره المطهرين، ولم يخصص بعضاً دون بعض فالملائكة من المطهرين، والرسل والأنبياء من المطهرين وكل من كان مطهراً من الذنوب، فهو ممن استثني، وعني بقوله: { إلاَّ المُطَهَّرُونَ }.

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #939
                    وقال آخرون: معناه: غير مبعوثين. ذكر من قال ذلك:

                    حدثنا ابن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن { فَلَوْلا إنْ كُنْتُمْ غَيرَ مَدِينِينَ } غير مبعوثين يوم القيامة، ترجعونها إن كنتم صادقين.

                    وقال آخرون: بل معناه: غير مجزيين بأعمالكم.

                    وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: غير محاسبين فمجزيين بأعمالكم من قولهم: كما تدين تدان، ومن قول الله:
                    { مالِكِ يَوْمِ الدّينِ }...

                    واختلف القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار { فَرَوْحٌ } بفتح الراء، بمعنى: فله برد. { وَرَيْحانٌ } يقول: ورزق واسع في قول بعضهم، وفي قول آخرين فله راحة وريحان وقرأ ذلك الحسن البصريّ «فَرُوحٌ» بضم الراء، بمعنى: أن روحه تخرج في ريحانة.

                    وأولى القراءتين في ذلك بالصواب قراءة من قرأه بالفتح لإجماع الحجة من القرّاء عليه، بمعنى: فله الرحمة والمغفرة، والرزق الطيب الهنّي.....

                    وأما الذين قرأوا ذلك بضم الراء فإنهم قالوا: الرُّوح: هي رُوح الإنسان، والرَّيحان: هو الريحان المعروف. وقالوا: معنى ذلك: أن أرواح المقرّبين تخرج من أبدانهم عند الموت برَيحان تشمه. ذكر من قال ذلك:

                    حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، عن الحسن { فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ } قال: تخرج رُوحه في ريحانة.

                    حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية { فأما إنْ كانَ مِنَ المقرّبين } قال: لم يكن أحد من المقرّبين يفارق الدنيا، والمقرّبون السابقون، حتى يؤتى بغصن من ريحان الجنة فيشمه، ثم يُقبض.

                    وقال آخرون ممن قرأ ذلك بفتح الراء: الرَّوْح: الرحمة، والرَّيحان: الريحان المعروف. ذكر من قال ذلك:

                    حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة { فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ } قال: الروح: الرحمة، والريحان: يُتَلَقى به عند الموت.

                    وقال آخرون منهم: الرَّوْح: الرحمة، والرَّيحان: الاستراحة. ذكر من قال ذلك:

                    حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول { فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ } الرَّوْح: المغفرة والرحمة، والرَّيحان: الاستراحة.

                    وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي: قول من قال: عُني بالرَّوْح: الفرح والرحمة والمغفرة، وأصله من قولهم: وجدت رَوْحاً: إذا وجد نسيماً يَسَترْوح إليه من كَرَبِ الحرّ. وأما الرَّيحان، فإنه عندي الريحان الذي يُتَلقى به عند الموت، كما قال أبو العالية والحسن، ومن قال في ذلك نحو قولهما، لأن ذلك الأغلب والأظهر من معانيه.

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #940
                      وأما أهل العربية، فإنهم اختلفوا في ذلك، فقال بعض نحوِّيي البصرة { وأمَّا إنْ كانَ مِنْ أصحَابِ اليَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أصحَابِ اليَمِينِ }: أي فيقال سلم لك. وقال بعض نحويِّي الكوفة: قوله: { فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أصحَابِ اليَمِينِ }: أي فذلك مسلم لك أنك من أصحاب اليمين، وألقيت «أن» ونوى معناها، كما تقول: أنت مصدّق مسافر عن قليل، إذا كان قد قال: إني مسافر عن قليل، وكذلك يجب معناه أنك مسافر عن قليل، ومصدّق عن قليل. قال: وقوله: { فَسَلامٌ لَكَ } معناه: فسلم لك أنت من أصحاب اليَمين. قال: وقد يكون كالدعاء له، كقوله: فسُقياً لك من الرجال. قال: وإن رفعت السلام فهو دعاء، والله أعلم بصوابه.

                      وقال آخر منهم قوله: { فأمَّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ } فإنه جمع بين جوابين، ليعلم أن أمَّا جزاء. قال: وأما قوله: { فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أصحَاب اليَمِينِ } قال: وهذا أصل الكلمة مسلم لك هذا، ثم حذفت «أن» وأقيم «مِنْ» مَقامها. قال: وقد قيل: فسلام لك أنت من أصحاب اليَمِينِ، فهو على ذاك: أي سلام لك، يقال: أنت من أصحاب اليمين، وهذا كله على كلامين. قال: وقد قيل مسلم: أي كما تقول: فسلام لك من القوم، كما تقول: فسُقياً لك من القوم، فتكون كلمة واحدة.

                      وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: معناه: فسلام لك إنك من أصحاب اليمين، ثم حُذفت واجتزىء بدلالة مِنْ عليها منها، فسلمت من عذاب الله، ومما تكره، لأنك من أصحاب اليمين.

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #941
                        سورة الحديد

                        يقول تعالى ذكره: { هو الأوّل } قبل كل شيء بغير حدّ { والآخر } يقول: والآخر بعد كل شيء بغير نهاية. وإنما قيل ذلك كذلك، لأنه كان ولا شيء موجود سواه، وهو كائن بعد فناء الأشياء كلها، كما قال جلّ ثناؤه:
                        { كُلُّ شَيْءٍ هالكٌ إلاَّ وَجْهَهُ }
                        وقوله: { والظَّاهِرُ } يقول: وهو الظاهر عل كل شيء دونه، وهو العالي فوق كل شيء، فلا شيء أعلى منه { والباطِنُ } يقول: وهو الباطن جميع الأشياء، فلا شيء أقرب إلى شيء منه، كما قال:
                        { وَنَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ حَبْل الوَرِيدِ }
                        وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال به أهل التأويل. ذكر من قال ذلك، والخبر الذي روي فيه:

                        حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { هُوَ الأوَّلُ والآخِرُ والظَّاهِرُ والباطِنُ } ذُكر لنا أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في أصحابه، إذ ثار عليهم سحاب، فقال: " هَلْ تَدْرُونَ ما هَذَا؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: " فإنَّها الرَّقِيعَ مَوْجٌ مَكْفُوفٌ، وَسَقْفٌ مَحْفُوظٌ، " قال: " فَهَلْ تَدْرُونَ كَمْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَها " قالوا: الله ورسوله أعلم؟ قال: " مَسِيرَةُ خَمْسٍ مِئَةِ سَنَةٍ " قال: " فَهَلْ تَدْرُونَ ما فَوْقَ ذلكَ؟ " فقالوا مثل ذلك، قال: " فَوْقَها سَماءٌ أُخْرَى وَبَيْنَهُما مَسِيرِةُ خَمْسِ مِئَةِ سَنَةٍ " قال: " هَلْ تَدْرُونَ ما فَوْقَ ذلك؟ " فقالوا مثل قولهم الأوّل، قال: " فإنَّ فَوْقَ ذلكَ العَرْشَ، وَبَيْنَهُ وَبَينَ السَّماءِ السَّابِعَةِ مِثْلُ ما بَينَ السَّماءَيْن " قال: " هَلْ تَدْرُونَ ما الَّتِي تَحْتَكُمْ؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم قال: " فإنَّها الأرْضُ " قال: " فَهَلْ تَدْرُونَ ما تَحْتَها؟ " قالوا له مثل قولهم الأوّل، قال: " فإنَّ تَحْتَها أرْضاً أُخْرَى، وَبَيْنَهُما مَسِيرَةُ خَمْسِ مِئَةِ سَنَةٍ " حتى عدّ سبع أرضين، بين كلّ أرضيْن مسيرة خمس مئة سنة، ثم قال: " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ دُلِّيَ أحَدكُمْ بِحَبْل إلى الأرْضِ الأُخْرى لَهَبَطَ على اللّهِ " ثُمَّ قرأ { هُوَ الأوَّلُ والآخَرُ والظَّاهِرُ والباطِنُ وَهُوْ بِكُلّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }....

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #942
                          حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدريّ، قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية: " يُوشِكُ أنْ يأتِي قَوْمٌ تَحَقِرُونَ أعمالَكُمْ مَعَ أعمالِهِمْ " قلنا: من هم يا رسول الله، أقريش هم؟ قال: " لا، وَلَكَنْ أهْلُ اليَمَنِ أرَقُّ أفْئِدَةً وألْيَنُ قُلُوباً " فقلنا: هم خير منا يا رسول الله، فقال: " لَوْ كانَ لأَحَدَهِمْ جَبَلٌ مِنْ ذَهَب فأنْفَقَهُ ما أدْرَكَ مُدَّ أحَدِكُمْ وَلا نَصِيفَهُ، ألا إنَّ هَذَا فَصْلُ ما بَيْنَنا وَبَينَ النَّاسِ، { لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الفَتْحِ... } الآية، إلى قوله: { وَاللّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } ".

                          حدثني ابن البَرْقيّ، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: أخبرني زيد بن أسلم، عن أبي سعيد التمار، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يُوشِكُ أنْ يأَتِي قَوْمٌ تَحَقِرُونَ أعمالَكُمْ مع أعمالَهُمْ " فقلنا: من هم يا رسولَ الله، أقريش؟ قال: " لا، هُمْ أرَقُّ أفْئَدَةً وألْيَنُ قُلُوباً " وأشار بيده إلى اليمن، فقال: " هُمْ أهْلُ اليَمَنِ، ألا إنَّ الإيمانَ يمانِ، والْحِكْمَةُ يَمانِيَةٌ " فقلنا: يا رسول الله هم خير منا؟ قال: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَده لَوْ كان لأحَدِهِمْ جَبَلُ ذَهَب يُنْفِقَهُ ما أدْرَكَ مُدَّ أحَدِكُمْ وَلا نَصِيفَهُ " ثم جمع أصابعه، ومدّ خنصره وقال: " إلا إنَّ هَذَا فَصْلُ ما بَيْنَنا وَبَيَنَ النَّاسِ " { لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الفَتْحِ وَقاتَل أُولَئِكَ أعْظَمُ دَرَجةً مِنَ الَّذِينَ أنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وكُلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى }.

                          وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي أن يقال: معنى ذلك لا يستوي منكم أيها الناس من أنفق في سبيل الله من قبل فتح الحُدَيبية للذي ذكرنا من الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي رويناه عن أبي سعيد الخُدريّ عنه، وقاتل المشركين بمن أنفق بعد ذلك، وقاتل وترك ذكر من أنفق بعد ذلك، وقاتل استغناء بدلالة الكلام الذي ذُكر عليه من ذكره { أُولَئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا } يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين أنفقوا في سبيل الله من قبل فتح الحديبية، وقاتلوا المشركين أعظم درجة في الجنة عند الله من الذين أنفقوا من بعد ذلك، وقاتلوا.

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #943
                            اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: { يَوْمَ تَرَى المُؤْمِنِينٌ وَالمُؤْمِناتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَينَ أيْدِيهِمْ وبأيمانِهِمْ } فقال بعضهم: معنى ذلك: يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يضيء نورهم بين أيديهم وبأيمانهم. ذكر من قال ذلك:

                            حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { يَوْمَ تَرَى المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ... } الآية، ذُكر لنا أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " مِنَ المُؤْمِنِينَ مَنْ يُضِيءُ نُورُهُ مِن المَدِينَةِ إلى عَدَنَ أبَيْنَ فَصَنْعاءَ، فَدُونَ ذلكَ، حتى إنَّ مِنَ المُؤْمِنِينَ مَنْ لا يُضِيء نُورُهُ إلاَّ مَوْضِعَ قَدَمَيْهِ ".

                            حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، بنحوه.

                            حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت أبي يذكر عن المنهال، عن عمرو، عن قيس بن سكن، عن عبد الله، قال: يؤتون نورهم على قدر أعمالهم، فمنهم من يؤتى نوره كالنخلة، ومنهم من يؤتى نوره كالرجل القائم، وأدناهم نوراً على إبهامه يطفأ مرة ويقدُ مرّة.

                            وقال آخرون: بل معنى ذلك: يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى إيمانهم وهداهم بين أيديهم، وبأيمانهم: كتبهم. ذكر من قال ذلك:

                            حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: { يَسْعَى نُورُهُمْ بَينَ أيْدِيهِمْ وَبأيمانِهِمْ }: كتبهم، يقول الله: فأما من أوتي كتابه بيمينه، وأما نورهم فهداهم.

                            وأولى القولين في ذلك بالصواب القول الذي ذكرناه عن الضحاك، وذلك أنه لو عنى بذلك النور الضوء المعروف، لم يخصّ عنه الخبر بالسعي بين الأيدي والأيمان دون الشمائل، لأن ضياء المؤمنين الذي يؤتونه في الآخرة يضيء لهم جميع ما حولهم، وفي خصوص الله جلّ ثناؤه الخبر عن سعيه بين أيديهم وبأيمانهم دون الشمائل، ما يدلّ على أنه معنيّ به غير الضياء، وإن كانوا لا يخلون من الضياء.

                            فتأويل الكلام إذ كان الأمر على ما وصفنا: وكلاًّ وعد الله الحسنى يوم ترون المؤمنين والمؤمنات يسعى ثواب إيمانهم وعملهم الصالح بين أيديهم، وفي أيمانهم كتب أعمالهم تتطاير.

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #944
                              واختلفت القرّاء في قراءة قوله: { انْظُرُونا } فقرأت ذلك عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة { انْظُرُونا } موصولة بمعنى: انتظرونا، وقرأته عامة قرّاء الكوفة «أنْظُرُونا» مقطوعة الألف من أنظرت بمعنى: أخرونا، وذكر الفرّاء أن العرب تقول: أنظرني وهم يريدون: انتظرني قليلاً وأنشد في ذلك بيت عمرو بن كلثوم:

                              أبا هِنْدٍ فَلا تَعْجَلْ عَلَيْنا وأنْظِرْنا نُخَبّرْكَ اليقِينَا
                              قال: فمعنى هذا: انتظرنا قليلاً نخبرك، لأنه ليس ها هنا تأخير، إنما هو استماع كقولك للرجل: اسمع مني حتى أخبرك.

                              والصواب من القراءة في ذلك عندي الوصل، لأن ذلك هو المعروف من كلام العرب إذا أريد به انتظرنا، وليس للتأخير في هذا الموضع معنى، فيقال: أنظرونا، بفتح الألف وهمزها.

                              حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: { يَوْمَ يَقُولُ المُنافِقُونَ وَالمُنافِقاتُ... } إلى قوله:
                              { وَبِئْسَ المَصِيرُ }
                              قال ابن عباس: بينما الناس في ظلمة، إذ بعث الله نوراً فلما رأى المؤمنون النور توجهوا نحوه، وكان النور دليلاً من الله إلى الجنة فلما رأى المنافقون المؤمنين قد انطلقوا، تبعوهم، فأظلم الله على المنافقين، فقالوا حينئذٍ: انظرونا نقتبس من نوركم، فإنا كنا معكم في الدنيا قال المؤمنون: ارجعوا من حيث جئتم من الظلمة، فالتمسوا هنالك النور.

                              تعليق

                              • اسامة محمد خيري
                                Registered User
                                • Dec 2008
                                • 12975

                                #945
                                وقوله: { إنَّ المُصَّدِّقِينَ وَالمُصَّدِّقاتِ } اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار، خلا ابن كثير وعاصم بتشديد الصاد والدال، بمعنى أن المتصدّقين والمتصدّقات، ثم تُدغم التاء في الصاد، فتجعلها صاداً مشدّدة، كما قيل: يا أيها المُزَّمِّلُ يعني المتزمل. وقرأ ابن كثير وعاصم «إنَّ المُصَدّقِينَ والمُصَدقاتِ» بتخفيف الصاد وتشديد الدال، بمعنى: إن الذين صدقوا الله ورسوله.

                                وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي أن يقال: إنهما قراءتان معروفتان صحيح معنى كلّ واحدة منهما فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب.

                                فتأويل الكلام إذن على قراءة من قرأ ذلك بالتشديد في الحرفين: أعني في الصاد والدال، أن المتصدّقين من أموالهم والمتصدّقات { وأقْرَضُوا للّهِ قَرْضاً حَسَناً } يعني بالنفقة في سبيله، وفيما أمر بالنفقة فيه، أو فيما ندب إليه { يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أجْرٌ كَرِيمٌ } يقول: يضاعف الله لهم قروضهم التي أقرضوها إياه، فيوفيهم ثوابها يوم القيامة، { وَلَهُمْ أجْرٌ كَرِيمٌ } يقول: ولهم ثواب من الله على صدقهم، وقروضهم إياه كريم، وذلك الجنة.

                                تعليق

                                يعمل...