الجوهرة الرابعة بعد المائتين
قال السمين
قوله: { وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ } وُضع الظاهرُ موضعَ المضمر؛ إذ المراد بالمُضِلِّين مَنْ نفى عنهم إشهادَ خَلْقِ السماواتِ، وإنما نبَّه بذلك على وَصْفِهم القبيحِ.
وقرأ العامَّةُ " كُنْتُ " بضمِّ التاء إخباراً عنه تعالى. وقرأ الحسن والجحدري وأبو جعفر بفتحها خطاباً لنبيِّنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم. وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه { مُتَّخِذَ ظ±لْمُضِلِّينَ } نوَّن اسمَ الفاعلِ ونَصَبَ به، إذ المرادُ به الحالُ أو الاستقبالُ.
وقال الالوسي
وقال الإمام بعد حكاية القول برجوع الضميرين إلى الشياطين: الأقرب عندي عودهما على الكفار الذين قالوا للرسول صلى الله عليه وسلم إن لم تطرد عن مجلسك هؤلاء الفقراء لم نؤمن بك فكأنه تعالى قال: إن هؤلاء الذين أتوا بهذا الاقتراح الفاسد والتعنت الباطل ما كانوا شركائي في تدبير العالم بدليل أني ما أشهدتهم خلق السمظ°وات والأرض ولا خلق أنفسهم ولا اعتضدت بهم في تدبير الدنيا والآخرة بل هم كسائر الخلق فلم أقدموا على هذا الاقتراح الفاسد؟ ونظيره أن من اقترح عليك اقتراحات عظيمة فإنك تقول له لست بسلطان البلد حتى نقبل منك هذه الاقتراحات الهائلة فلم تقدم عليها، والذي يؤكد هذا أن الضمير يجب عوده على أقرب المذكورات وهو في الآية أولئك الكفار لأنهم المراد بالظالمين في قوله تعالى:{ بِئْسَ لِلظَّـظ°لِمِينَ بَدَلاً } [الكهف: 50] انتهى.
وقيل المعنى على تقدير عود الضميرين على أولئك الكفرة أن هؤلاء الظالمين جاهلون بما جرى به القلم في الأزل من أحوال السعادة وضدها لأنهم لم يكونوا شاهدين خلق العالم فكيف يمكنهم أن يحكموا بحسن حالهم عند الله تعالى وبشرفهم ورفعتهم عند الخلق وبأضداد هذه الأحوال للفقراء، وقيل المعنى عليه ما أشهدتهم خلق ذلك وما أطلعتهم على أسرار التكوين وما خصصتهم بخصائص لا يحويها غيرهم حتى يكونوا قدوة للناس فيؤمنوا بإيمانهم كما يزعمون فلا تلتفت إلى قولهم طمعاً في نصرتهم للدين فإنه لا ينبغي لي أن أعتضد لديني بالمضلين، ويعضده قراءة أبـي جعفر والجحدري والحسن وشيبة { وما كنت } بفتح التاء خطاباً له صلى الله عليه وسلم، والمعنى ما صح لك الاعتضاد بهم، ولعل وصف أولئك الظالمين بالإضلال لما أن قصدهم بطرد الفقراء تنفير الناس عنه صلى الله عليه وسلم وهو إضلال ظاهر.
قال الطبري
قال ابن زيد، فـي قوله { أوْ يَأتِـيَهُمُ العَذَابُ قُبُلاً } قال قبلاً معاينة ذلك القبل. وقد اختلف القرّاء فـي قراءة ذلك، فقرأته جماعة ذات عدد { أوْ يَأْتِـيَهُمْ العَذَابُ قُبُلاً } بضمّ القاف والبـاء، بـمعنى أنه يأتـيهم من العذاب ألوان وضروب، ووجهوا القُبُل إلـى جمع قبـيـل، كما يُجمع القتـيـل القُتُل، والـجديد الـجُدُد. وقرأته جماعة أخرى «أوْ يَأْتِـيَهُمْ العَذَابُ قِبَلاً» بكسر القاف وفتـح البـاء، بـمعنى أو يأتـيهم العذاب عياناً من قولهم كلـمته قِبَلاً. وقد بـيَّنت القول فـي ذلك فـي سورة الأنعام بـما أغنى عن إعادته فـي هذا الـموضع....
ملحوظة
قال فى الانعام
واختلفت القرّاء في قراءة قوله { وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً } فقرأته قرّاء أهل المدينة «قِبَلاً» بكسر القاف وفتح الباء، بمعنى معاينة، من قول القائل لقيته قِبَلاً أي معاينة ومجاهرة.
وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين والبصريين { وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً } بضم القاف والباء. وإذا قرىء كذلك كان له من التأويل ثلاثة أوجه أحدها أن يكون القُبُل جمع قَبِيل كالرُّغُف التي هي جمع رغيف، والقُضُب التي هي جمع قضيب، ويكون القُبُل الضمناء والكفلاء وإذا كان ذلك معناه، كان تأويل الكلام وحشرنا عليهم كلّ شيء كفلاء يكفلون لهم بأن الذي نعدُهم على إيمانهم بالله إن آمنوا أو نوعدهم على كفرهم بالله إن هلكوا على كفرهم، ما آمنوا إلا أن يشاء الله. والوجه الآخر أن يكون «القُبُل» بمعنى المقابلة والمواجهة، من قول القائل أتيتك قُبُلاً لا دُبُراً، إذا أتاه من قِبَل وجهه. والوجه الثالث أن يكون معناه وحشرنا عليهم كلّ شيء قبيلة قبيلة، صنفاً صنفاً، وجماعة جماعة. فيكون القُبُل حينئذٍ جمع قَبيل الذي هو جمع قبيلة، فيكون القُبل جمع الجمع. وبكلّ ذلك قد قالت جماعة من أهل التأويل. ذكر من قال معنى ذلك معاينة. حدثني المثنى، قال ثنا عبد الله بن صالح، قال ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس { وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً } يقول معاينة. حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال ثنا سعيد، عن قتادة { وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً } حتى يعاينوا ذلك معاينة { ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إلاَّ أنْ يَشاءَ اللّهُ }. ذكر من قال معنى ذلك قبيلة قبيلة صنفاً صنفاً. حدثني المثنى، قال ثنا إسحاق، قال ثنا عبد الله بن يزيد، من قرأ { قُبُلاً } معناه قبيلاً قبيلاً. حدثنا القاسم، قال ثنا الحسين، قال ثني حجاج، عن ابن جريج، قال قال مجاهد { قُبُلاً } أفواجاً، قبيلاً قبيلاً. حدثني المثنى، قال ثنا إسحاق، قال ثنا أحمد بن يونس، عن أبي خيثمة، قال ثنا أبان بن تغلب، قال ثني طلحة أن مجاهداً قرأ في الأنعام { كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً } قال قبائل، قبيلاً قبيلاً وقبيلاً. ذكر من قال معناه مقابلة. حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله { وَلَوْ أنَّنا نَزَّلْنا إلَيْهِمُ المَلائِكَةَ وكَلَّمَهُمُ المَوْتَى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً } يقول لو استقبلهم ذلك كله، لَمْ يُؤْمِنُوا إلاَّ أنْ يَشاءَ اللّهُ. حدثني يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال قال ابن زيد، في قوله { وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً } قال حشروا إليهم جميعاً، فقابلوهم وواجهوهم. حدثني المثنى، قال ثنا إسحاق، قال ثنا عبد الله بن يزيد، قرأ عيسى { قُبُلاً } ومعناه عياناً. وأولى القراءتين في ذلك بالصواب عندنا، قراءة من قرأ { وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً } بضمّ القاف والباء لما ذكرنا من احتمال ذلك الأوجه التي بينا من المعاني، وأن معنى القِبَلِ داخل فيه، وغير داخل في القِبَلِ معاني القُبُل....
قال السمين
قوله: { وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ } وُضع الظاهرُ موضعَ المضمر؛ إذ المراد بالمُضِلِّين مَنْ نفى عنهم إشهادَ خَلْقِ السماواتِ، وإنما نبَّه بذلك على وَصْفِهم القبيحِ.
وقرأ العامَّةُ " كُنْتُ " بضمِّ التاء إخباراً عنه تعالى. وقرأ الحسن والجحدري وأبو جعفر بفتحها خطاباً لنبيِّنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم. وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه { مُتَّخِذَ ظ±لْمُضِلِّينَ } نوَّن اسمَ الفاعلِ ونَصَبَ به، إذ المرادُ به الحالُ أو الاستقبالُ.
وقال الالوسي
وقال الإمام بعد حكاية القول برجوع الضميرين إلى الشياطين: الأقرب عندي عودهما على الكفار الذين قالوا للرسول صلى الله عليه وسلم إن لم تطرد عن مجلسك هؤلاء الفقراء لم نؤمن بك فكأنه تعالى قال: إن هؤلاء الذين أتوا بهذا الاقتراح الفاسد والتعنت الباطل ما كانوا شركائي في تدبير العالم بدليل أني ما أشهدتهم خلق السمظ°وات والأرض ولا خلق أنفسهم ولا اعتضدت بهم في تدبير الدنيا والآخرة بل هم كسائر الخلق فلم أقدموا على هذا الاقتراح الفاسد؟ ونظيره أن من اقترح عليك اقتراحات عظيمة فإنك تقول له لست بسلطان البلد حتى نقبل منك هذه الاقتراحات الهائلة فلم تقدم عليها، والذي يؤكد هذا أن الضمير يجب عوده على أقرب المذكورات وهو في الآية أولئك الكفار لأنهم المراد بالظالمين في قوله تعالى:{ بِئْسَ لِلظَّـظ°لِمِينَ بَدَلاً } [الكهف: 50] انتهى.
وقيل المعنى على تقدير عود الضميرين على أولئك الكفرة أن هؤلاء الظالمين جاهلون بما جرى به القلم في الأزل من أحوال السعادة وضدها لأنهم لم يكونوا شاهدين خلق العالم فكيف يمكنهم أن يحكموا بحسن حالهم عند الله تعالى وبشرفهم ورفعتهم عند الخلق وبأضداد هذه الأحوال للفقراء، وقيل المعنى عليه ما أشهدتهم خلق ذلك وما أطلعتهم على أسرار التكوين وما خصصتهم بخصائص لا يحويها غيرهم حتى يكونوا قدوة للناس فيؤمنوا بإيمانهم كما يزعمون فلا تلتفت إلى قولهم طمعاً في نصرتهم للدين فإنه لا ينبغي لي أن أعتضد لديني بالمضلين، ويعضده قراءة أبـي جعفر والجحدري والحسن وشيبة { وما كنت } بفتح التاء خطاباً له صلى الله عليه وسلم، والمعنى ما صح لك الاعتضاد بهم، ولعل وصف أولئك الظالمين بالإضلال لما أن قصدهم بطرد الفقراء تنفير الناس عنه صلى الله عليه وسلم وهو إضلال ظاهر.
قال الطبري
قال ابن زيد، فـي قوله { أوْ يَأتِـيَهُمُ العَذَابُ قُبُلاً } قال قبلاً معاينة ذلك القبل. وقد اختلف القرّاء فـي قراءة ذلك، فقرأته جماعة ذات عدد { أوْ يَأْتِـيَهُمْ العَذَابُ قُبُلاً } بضمّ القاف والبـاء، بـمعنى أنه يأتـيهم من العذاب ألوان وضروب، ووجهوا القُبُل إلـى جمع قبـيـل، كما يُجمع القتـيـل القُتُل، والـجديد الـجُدُد. وقرأته جماعة أخرى «أوْ يَأْتِـيَهُمْ العَذَابُ قِبَلاً» بكسر القاف وفتـح البـاء، بـمعنى أو يأتـيهم العذاب عياناً من قولهم كلـمته قِبَلاً. وقد بـيَّنت القول فـي ذلك فـي سورة الأنعام بـما أغنى عن إعادته فـي هذا الـموضع....
ملحوظة
قال فى الانعام
واختلفت القرّاء في قراءة قوله { وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً } فقرأته قرّاء أهل المدينة «قِبَلاً» بكسر القاف وفتح الباء، بمعنى معاينة، من قول القائل لقيته قِبَلاً أي معاينة ومجاهرة.
وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين والبصريين { وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً } بضم القاف والباء. وإذا قرىء كذلك كان له من التأويل ثلاثة أوجه أحدها أن يكون القُبُل جمع قَبِيل كالرُّغُف التي هي جمع رغيف، والقُضُب التي هي جمع قضيب، ويكون القُبُل الضمناء والكفلاء وإذا كان ذلك معناه، كان تأويل الكلام وحشرنا عليهم كلّ شيء كفلاء يكفلون لهم بأن الذي نعدُهم على إيمانهم بالله إن آمنوا أو نوعدهم على كفرهم بالله إن هلكوا على كفرهم، ما آمنوا إلا أن يشاء الله. والوجه الآخر أن يكون «القُبُل» بمعنى المقابلة والمواجهة، من قول القائل أتيتك قُبُلاً لا دُبُراً، إذا أتاه من قِبَل وجهه. والوجه الثالث أن يكون معناه وحشرنا عليهم كلّ شيء قبيلة قبيلة، صنفاً صنفاً، وجماعة جماعة. فيكون القُبُل حينئذٍ جمع قَبيل الذي هو جمع قبيلة، فيكون القُبل جمع الجمع. وبكلّ ذلك قد قالت جماعة من أهل التأويل. ذكر من قال معنى ذلك معاينة. حدثني المثنى، قال ثنا عبد الله بن صالح، قال ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس { وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً } يقول معاينة. حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال ثنا سعيد، عن قتادة { وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً } حتى يعاينوا ذلك معاينة { ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إلاَّ أنْ يَشاءَ اللّهُ }. ذكر من قال معنى ذلك قبيلة قبيلة صنفاً صنفاً. حدثني المثنى، قال ثنا إسحاق، قال ثنا عبد الله بن يزيد، من قرأ { قُبُلاً } معناه قبيلاً قبيلاً. حدثنا القاسم، قال ثنا الحسين، قال ثني حجاج، عن ابن جريج، قال قال مجاهد { قُبُلاً } أفواجاً، قبيلاً قبيلاً. حدثني المثنى، قال ثنا إسحاق، قال ثنا أحمد بن يونس، عن أبي خيثمة، قال ثنا أبان بن تغلب، قال ثني طلحة أن مجاهداً قرأ في الأنعام { كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً } قال قبائل، قبيلاً قبيلاً وقبيلاً. ذكر من قال معناه مقابلة. حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله { وَلَوْ أنَّنا نَزَّلْنا إلَيْهِمُ المَلائِكَةَ وكَلَّمَهُمُ المَوْتَى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً } يقول لو استقبلهم ذلك كله، لَمْ يُؤْمِنُوا إلاَّ أنْ يَشاءَ اللّهُ. حدثني يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال قال ابن زيد، في قوله { وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً } قال حشروا إليهم جميعاً، فقابلوهم وواجهوهم. حدثني المثنى، قال ثنا إسحاق، قال ثنا عبد الله بن يزيد، قرأ عيسى { قُبُلاً } ومعناه عياناً. وأولى القراءتين في ذلك بالصواب عندنا، قراءة من قرأ { وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً } بضمّ القاف والباء لما ذكرنا من احتمال ذلك الأوجه التي بينا من المعاني، وأن معنى القِبَلِ داخل فيه، وغير داخل في القِبَلِ معاني القُبُل....
تعليق