كشف الأنوار عن أسرار القراءات

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #346
    الجوهرة السابعة والاربعون بعد الثلاثمائة

    قال القرطبي

    وقرأ نافع وابن عامر والكسائي «يَصُدون» (بضم الصاد) ومعناه يُعرِضون؛ قاله النَّخَعيّ، وكسر الباقون. قال الكسائي: هما لغتان؛ مثل يَعْرِشون ويَعْرُشون ويَنِمُّون ويَنُمُّون، ومعناه يَضِجُّون. قال الجوهري: وصَدّ يَصُدّ صديداً؛ أي ضَجّ. وقيل: إنه بالضم من الصدود وهو الإعراض، وبالكسر من الضجيج؛ قاله قُطْرُب. قال أبو عبيد: لو كانت من الصدود عن الحق لكانت: إذا قومك عنه يصدون. الفرّاء: هما سواء؛ منه وعنه. ابن المسيّب: يصدون يضجون. الضحاك يعجون. ابن عباس: يضحكون. أبو عبيدة: مَن ضَمَّ فمعناه يعدلون؛ فيكون المعنى: من أجل المَيْل يُعَدلون. ولا يُعَدّى «يَصِدُّون» بمن، ومن كسر فمعناه يضِجون؛ فـ «ـمن» متصلة بـ «ـيَصِدُّون» والمعنى يضجون منه.

    وقال ابن عطية

    وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: " آءالهتنا " بهمزة استفهام وهمزة بعدها بين بين وألف بعدها. وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: بهمزتين مخففتين بعد الثانية ألف. وقرأ ورش عن نافع: بغير استفهام: " آلهتنا " على مثال الخبر. وقرأ قالون عن نافع: " ءالهتنا " على الاستفهام بهمزة واحدة بعدها مدة. وفي مصحف أبي بن كعب: " خير أم هذا " ، فالإشارة إلى محمد، وخرجت هذه القراءة على التأويل الأول الذي فسرناه، وكذلك قالت فرقة ممن قرأ: { أم هو } إن الإرادة محمد عليه السلام، وهو قول قتادة. وقال ابن زيد والسدي المراد بـ { هو } عيسى، هذا هو المترجح....

    وإنه لعلم } قال ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة والسدي والضحاك وابن زيد: الإشارة به إلى عيسى. وقالت فرقة: إلى محمد عليه السلام. وقال الحسن أيضاً وقتادة: إلى القرآن.

    وقرأ جمهور الناس: " لعِلْم " بكسر العين وسكون اللام. وقرأ ابن عباس وأبو هريرة وقتادة وأبو هند الغفاري ومجاهد وأبو نضرة ومالك بن دينار والضحاك: " لعَلَم " بفتح العين واللام، وقرأ عكرمة مولى ابن عباس: " لَلعلم " بلامين، الأولى مفتوحة. وقرأ أبي بن كعب: " لذَكر للساعة ".

    فمن قال إن الإشارة إلى عيسى حسن مع تأويله علم وعلم أي هو إشعار بالساعة وشرط من أشراطها، يعني خروجه في آخر الزمان، وكذلك من قال: الإشارة إلى محمد صلى الله عليه و سلم، أي هو آخر الآنبياء، فقد تميزت الساعة به نوعاً وقدراً من التمييز، وبقي التحديد التام الذي انفرد الله بعلمه، ومن قال: الإشارة إلى القرآن، حسن قوله في قراءة من قرأ: " لعِلْم " بكسر العين وسكون اللام، أي يعلمكم بها وبأهوالها وصفاتها، وفي قراءة من قرأ: " لذكر "......

    وقال السمين

    قوله: { وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ }: المشهورُ أنَّ الضمير لعيسى، يعني نزولَه آخر الزمان. وقيل الضميرُ للقرآن أي: فيه عِلْمُ الساعةِ وأهوالُها، أو هو علامةٌ على قُرْبها. وفيه{ اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ } [الأنبياء: 1]{ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ } [القمر: 1]. وقيل: للنبي صلَّى الله عليه وسلَّم. ومنه " بُعِثْت أنا والساعةُ كهاتَيْن ".

    والعامَّةُ على " عِلْم " مصدراً، جُعِل عِلْماً مبالغَةً لَمَّا كان به يَحْصُلُ العِلْمُ، أو لَمَّا كان شَرْطاً يُعْلَم به ذلك أُطْلِق عليه عِلْم. وابن عباس وأبو هُرَيْرَة وأبو مالكِ الغِفاري وزيد بن علي " لَعَلَمٌ " بفتح الفاءِ والعينِ أي: لَشَرْطُ وعَلامةٌ، وقرأ أبو نضرة وعكرمةُ كذلك، إلاَّ أنهما عَرَّفا باللام، فقرآ " للعَلَمُ " أي: لَلْعلامَةُ المعروفةُ.

    وقال الطبري

    واجتمعت قرّاء الأمصار في قراءة قوله { وَإنَّهُ لَعِلْمٌ للسَّاعَةِ } على كسر العين من العلم. ورُوي عن ابن عباس ما ذكرت عنه في فتحها، وعن قتادة والضحاك. والصواب من القراءة في ذلك الكسر في العين، لإجماع الحجة من القرّاء عليه. وقد ذُكر أن ذلك في قراءة أُبيّ، وإنه لذكر للساعة، فذلك مصحح قراءة الذين قرأوا بكسر العين من قوله { لَعِلْمٌ }.

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #347
      الجوهرة الثامنة والاربعون بعد الثلاثمائة

      قال ابن عطية

      وقرأ النبي عليه السلام على المنبر: " يا مالكٍ " بالكاف، وهي قراءة الجمهور. وقرأ ابن مسعود ويحيى والأعمش: " يا مال " بالترخيم، ورويت عن علي بن أبي طالب، ورواها أبو الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم.

      قال الالوسي

      وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه وابن مسعود وابن وثاب والأعمش { يامال } بالترخيم على لغة من ينتظر وقرأ أبو السوار { يامال } بالترخيم أيضاً لكن على لغة من لم ينتظر.

      قال ابن جني: وللترخيم في هذا الموضع سر وذلك أنهم لعظم ما هم فيه ضعفت قواهم وذلت أنفسهم فكان هذا من موضع الاختصار ضرورة وبهذا يجاب عن قول ابن عباس وقد حكيت له القراءة به على اللغة الأولى: ما أشغل أهل النار عن الترخيم مشيراً بذلك إلى إنكارها فإن ما للتعجب وفيها معنى الصد يعني أنهم في حالة تشغلهم عن الالتفات إلى الترخيم وترك النداء على الوجه الأكثر في الاستعمال وحاصل الجواب أن هذا الترخيم لم يصدر عنهم لقصد التصرف في الكلام والتفنن فيه كما في قوله:
      / يحي رفات العظام بالية والحق يامال غير ما تصف
      بل للعجز وضيق المجال عن الإتمام كما يشاهد في بعض المكروبين.....

      قال السمين

      قوله: { إِن كَانَ لِلرَّحْمَـنِ }: قيل: هي شرطيةٌ على بابِها. واخْتُلِفَ في تأويلِه فقيل: إنْ صَحَّ ذلك فأنا أولُ مَنْ يَعْبُده لكنه لم يَصِحَّ البتةَ بالدليلِ القاطعِ، وذلك أنَّه عَلَّق العبادةَ بكيْنونة الولدِ، وهي مُحالٌ في نفسِها، فكان المُعَلَّقُ بها مُحالاً مثلَها، فهو في صورةِ إثباتِ الكينونةِ والعبادةِ، وفي معنى نَفْيهِما على أَبْلغِ الوجوهِ وأَقْواها، ذكره الزمخشريُّ. وقيل: إن كان له ولدٌ في زَعْمِكم. وقيل: العابدين بمعنى: الآنفين. مِنْ عَبِدَ يَعْبَدُ إذا اشْتَدَّ أَنَفَةً فهو عَبِدٌ وعابِدٌ. ويؤيِّدُه قراءةُ السُّلَميِّ واليماني " العَبِدين " دون ألفٍ. وحكى الخليل قراءةً غريبةً وهي " العَبْدِيْن " بسكون الباءِ، وهي تخفيفُ قراءةِ السُّلَمي فأصلها الكسرُ. قال ابنُ عرفة: " يقال: عَبِدَ بالكسر يَعْبَد بالفتح فهو عَبِد، وقلَّما يقال: عابِد، والقرآن لا يجيْءُ على القليلِ ولا الشاذِّ ". قلتُ: يعني فتخريج مَنْ قال: إنَّ العابدين بمعنى الآنفين لا يَصِحُّ، ثم قال كقول مجاهد. وقال الفرزدق:
      4010 ـ أولئك آبائي فجِئْني بمثْلِهم وأَعْبَدُ أنْ أَهْجُوْ كُلَيْباً بدارِمِ
      أي: آنَفُ. وقال آخر:
      4011 ـ متى ما يَشَأْ ذو الوُدِّ يَصْرِمْ خليلَه ويُعْبَدْ عليه لا مَحالةَ ظالما
      وقال أبو عبيدة: " معناه الجاحِدين ". يقال: عَبَدَني حَقِّي أي: جَحَدنيه. وقال أبو حاتم: " العَبِدُ بكسر الباءِ: الشديدُ الغَضَبِ " ، وهو معنى حسنٌ أي: إنْ كان له ولدٌ على زَعْمِكم فأنا أولُ مَنْ يَغْضَبُ لذلك.

      وقيل: " إنْ " نافيةٌ أي: ما كان، ثم أَخْبَرَ بقولِه: { فَأَنَاْ أَوَّلُ الْعَابِدِينَ } وتكونُ الفاءُ سببيةً. ومنع مكي أَنْ تكونَ نافيةً قال: " لأنه يُوْهِمُ أنَّك إنما نَفَيْتَ عن الله الولدَ فيما مضى دونَ ما هو آتٍ، وهذا مُحالٌ ".....

      وقال ابن عطية

      وقوله تعالى: { فذرهم يخوضوا } مهادنة ما وترك، وهي مما نسخت بآية السيف وقرأ الجمهور " يلاقوا " وقرأ أبو جعفر وابن محيصن: " حتى يلقوا ". وقال جمهور اليوم الذي توعدهم به هو القيامة. وقال عكرمة وغيره: هو يوم بدر.....

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #348
        الجوهرة التاسعة والاربعون بعد الثلاثمائة

        قال السمين

        قوله: { وَقِيلِهِ }: قرأ حمزةُ وعاصمٌ بالجرِّ. والباقون بالنصب.

        فأمَّا الجرُّ فعلى وجهَيْن، أحدهما: أنَّه عطفٌ على " الساعة " أي: عنده عِلْمُ قيلِه، أي: قولِ محمدٍ أو عيسى عليهما السلام. والقَوْلُ والقالُ والقِيْلُ بمعنى واحد جاءَتْ المصادرُ على هذه الأوزانِ. والثاني: أنَّ الواوَ للقَسم. والجوابُ: إمَّا محذوفٌ تقديرُه: لتُنْصَرُنَّ أو لأَفْعَلَنَّ بهم ما أريد، وإمَّا مذكورٌ وهو قولُه: { إِنَّ هَـظ°ؤُلاَءِ قَوْمٌ لاَّ يُؤْمِنُونَ } ذكره الزمخشريُّ.

        وأمَّا قراءةُ النصبِ ففيها ثمانيةُ أوجهٍ، أحدُها: أنَّه منصوبٌ على محلِّ " الساعة ". كأنَّه قيل: إنه يَعْلَمُ الساعةَ ويعْلَمُ قِيْله كذا. الثاني: أنَّه معطوفٌ على " سِرَّهم ونجواهم " أي: لا نعلم سِرَّهم ونجواهم ولا نعلمُ قِيْلَه. الثالث: عطفٌ على مفعولِ " يكتُبون " المحذوفِ أي: يكتبون ذلك ويكتبون قيلَه كذا أيضاً. الرابع: أنَّه معطوفٌ على مفعولِ " يعلمون " المحذوفِ أي: يَعْلمون ذلك ويعلمون قيلَه. الخامس: أنه مصدرٌ أي: قالَ قيلَه. السادس: أَنْ ينتصِبَ بإضمارِ فعلٍ أي: اللَّهُ يعلمُ قيلَ رسولِه وهو محمدٌ صلَّى الله عليه وسلَّم. السابع: أَنْ ينتصِبَ على محلِّ " بالحق " أي: شَهِدَ بالحقِّ وبِقيْلِه. الثامن: أَنْ ينتصِبَ على حَذْفِ حرفِ القسمِ كقوله:
        4012 ـ..................... فذاك أمانةَ اللَّهِ الثَّريدُ

        وقرأ الأعرجُ وأبو قلابةَ ومجاهدٌ والحسنُ بالرفع، وفيه أوجه [أحدها:] الرفعُ عطفاً على " علمُ الساعةِ " بتقديرِ مضافٍ أي: وعنده عِلْمُ قِيْلِه، ثم حُذِفَ وأُقيم هذا مُقامَه. الثاني: أنَّه مرفوعٌ بالابتداءِ، والجملةُ مِنْ قولِه: " يا رب " إلى آخره هي الخبر. الثالث: أنه مبتدأٌ وخبرُه محذوفٌ تقديرِه: وقيلُه كيتَ وكيتَ مَسْموعٌ أو مُتَقَبَّلٌ. الرابع: أنه مبتدأ وأصلُه القسمُ كقولِهم: " ايمُنُ الله " و " لَعَمْرُ الله " فيكونُ خبرُه محذوفاً. والجوابُ كما تقدَّم، ذَكرَه الزمخشري أيضاً.

        واختار القراءةَ بالنصب جماعةٌ. قال النحاس: " القراءةُ البَيِّنَةُ بالنصب من جهتَيْن، إحداهما: أنَّ التفرقةَ بين المنصوبِ وما عُطِفَ عليه مُغْتَفَرَةٌ بخلافِها بين المخفوضِ وما عُطِفَ عليه. والثانيةُ تفسيرُ أهلِ التأويل بمعنى النصب ". قلت: وكأنَّه يُريدُ ما قال أبو عبيدة قال: " إنما هي في التفسيرِ: أم يَحْسَبون أنَّا لا نَسْمع سِرَّهم ونجواهم ولا نسمعُ قِيْلَه يا رب. ولم يَرْتَضِ الزمخشريُّ من الأوجهِ المتقدمةِ شيئاً، وإنما اختار أَنْ تكونَ قَسَماً في القراءاتِ الثلاثِ، وتقدَّم تحقيقُها.

        وقال الطبري

        اختلفت القرّاء في قراءة قوله { وَقِيلِهِ } فقرأته عامة قرّاء المدينة ومكة والبصرة «وَقِيلَهُ» بالنصب. وإذا قرىء ذلك كذلك، كان له وجهان في التأويل أحدهما العطف على قوله { أمْ يَحْسَبُونَ أنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ ونَجْوَاهُمْ } ، ونسمع قيله يا ربّ. والثاني أن يضمر له ناصب، فيكون معناه حينئذٍ وقال قوله { يا رَبّ إنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يَؤْمِنُونَ } وشكا محمد شكواه إلى ربه. وقرأته عامة قرّاء الكوفة وَقِيلِهِ بالخفض على معنى وعنده علم الساعة، وعلم قيله. والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان في قرأة الأمصار صحيحتا المعنى فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب. فتأويل الكلام إذن وقال محمد قيله شاكياً إلى ربه تبارك وتعالى قومه الذين كذّبوه، وما يلقى منهم يا ربّ إن هؤلاء الذين أمرتني بإنذارهم وأرسلتني إليهم لدعائهم إليك، قوم لا يؤمنون.

        وقال الالوسي

        { فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } حالهم السيئة وإن تأخر ذلك وهو وعيد من الله سبحانه لهم وتسلية لرسوله صلى الله عليه وسلم. وقرأ أبو جعفر والحسن والأعرج ونافع وهشام { تعلمون } بتاء الخطاب على أنه داخل في حيز { قُلْ

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #349
          الجوهرة الخمسون بعد الثلاثمائة

          سورة الدخان


          قال ابن عطية

          وقرأ جمهور الناس: " نَبطِش " بفتح النون وكسر الطاء. وقرأ الحسن بن أبي الحسن: بضم الطاء. وقرأ الحسن أيضاً وأبو رجاء وطلحة بن مصرف: بضم النون وكسر الطاء، ومعناها: نسلط عليهم من يبطش بهم، .....

          وقرأ الجمهور: " إني آتيكم " بكسر الألف على الإخبار المؤكد، والسلطان: الحجة، فكأنه قال: لا تكفروا، فإن الدليل المؤدي إلى الإيمان بيّن. وقرأت فرقة: " أني آتيكم " بفتح الألف. و " أن " في موضع نصب بمعنى: لا تكفروا من أجل أني آتيكم بسلطان مبين، فكأن مقصد هذا الكلام التوبيخ، كما تقول لإنسان: لا تغضب، لأن الحق قيل لك....

          وقال الالوسي

          وقرأ نافع وابن كثير { فاسر } بوصل الهمزة من سرى....

          وقال ابن عطية

          وقرأ قتادة ومحمد بن السميفع اليماني ونافع في رواية خارجة عنه: " ومُقام " بضم الميم، أي موضع إقامة. وكذلك قرأ اليماني في كل القرآن إلا في مريم{ خير مقاماً } [مريم: 73] فكأن المعنى: { كم تركوا } من موضع حسن كريم في قدره ونفعه. وقرأ جمهور الناس ونافع: " ومَقام " بفتح الميم، أي موضع قيام، فعلى هذه القراءة قال ابن عباس ومجاهد وابن جبير: أراد المنابر. وعلى ضم الميم في: " مُقام " قال قتادة: أراد المواضع الحسان من المساكن وغيرها، والقول بالمنابر بهي جداً.....


          وقرأ جمهور الناس: " فاكهين " بمعنى: ناعمين. والفاكه: الطيب النفس: أو يكون بمعنى أصحاب فاكهة كلابن وتامر. وقرأ أبو رجاء والحسن بخلاف عنه، وابن القعقاع: " فكهين " ، ومعناه قريب من الأول، لأن الفكه يستعمل كثيراً في المستخف المستهزئ، فكأنه هنا يقول: كانوا في هذه النعمة مستخفين بشكرها والمعرفة بقدرها....

          وقوله: { من فرعون } بدل من قوله: { من العذاب }. و: " مِن " بكسر الميم هي قراءة الجمهور. وروى قتادة أن ابن عباس كان يقرأها " مَن " بفتح الميم " فرعونُ " برفع النون.....

          وقال السمين

          وقرأ ابن عباس " مَنْ فرعونُ " بفتح ميم " مَنْ " ورفع " فرعونُ " على الابتداءِ والخبرِ، وهو استفهامُ تحقيرٍ كقولِك: مَنْ أنتَ وزيداً.

          وقال ابن عطية

          وقرأ نافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر: " تغلي " بالتاء على معنى: تغلي الشجرة، وهي قراءة عمرو بن ميمون وأبي رزين والحسن والأعرج وابن محيصن وطلحة. وقرأ ابن كثير وابن عامر وعاصم في رواية حفص: " يغلي " على معنى: يغلي الطعام، وهي قراءة مجاهد وقتادة والحسن بخلاف عنه.

          قال السمين

          قوله: { إِنَّكَ أَنتَ }: قرأه الكسائيُّ بالفتحِ على معنى العلَّةِ أي: لأنَّك. وقيل: تقديرُه: ذُقْ عذابَ أنَّك أنت العزيزُ. والباقون بالكسرِ على الاستئنافِ المفيدِ للعلَّة، فتتحدُ القراءاتان معنىً. وهذا الكلامُ على سبيلِ التهكمِ، وهو أغيَظُ للمُسْتَهْزَأ به، ....

          قال ابن عطية

          وقرأ نافع وابن عامر: " في مُقام " بضم الميم، وهي قراءة أبي جعفر وشيبة وقتادة وعبد الله بن عمر بن الخطاب والحسن والأعرج. وقرأ الباقون: " في مَقام " بفتحها، وهي قراءة أبي رجاء وعيسى ويحيى والأعمش....

          وقال الالوسي

          وقرأ ابن محيصن { وإستبرق } فعلاً ماضياً كما في «البحر»، والجملة حينئذٍ قيل معترضة، وقيل: حال من { سُندُسٍ } والمعنى يلبسون من سندس وقد برق لصقالته ومزيد حسنه.

          وقال ابن عطية

          وقرأ الجمهور: " عين " وهو جمع عيناء. وقرأ ابن مسعود: " عيس " ، وهو جمع عيساء، وهي أيضاً البيضاء، وكذلك هي من النوق. وقرأ عكرمة: " بحورِ عين " على ترك التنوين في " حور " وأضافها إلى " عين ". قال أبو الفتح: الإضافة هنا تفيد ما تفيد الصفة، وروى أبو قرصافة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إخراج القمامة من المسجد من مهور الحور العين ".

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #350
            سورة الجاثية

            الجوهرة الواحدة والخمسون بعد الثلاثمائة


            قال ابن عطية

            وقرأ حمزة والكسائي: " آياتٍ " بالنصب في الموضعين الآخرين. وقرأ الباقون والجمهور: " آياتٌ " بالرفع فيهما، فأما من قرأ بالنصب فحمل " آياتٍ " في الموضعين على نصب { إن } في قوله { إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين } ولا يعرض في ذلك العطف على عاملين الذي لا يجيزه سيبويه وكثير من النحويين، لأنا نقدر { في } معادة في قوله: { واختلاف } وكذلك هي في مصحف ابن مسعود: " وفي اختلاف " ، فكأنه قال على قراءة الجمهور: " وفي اختلاف الليل " ، وذلك أن ذكرها قد تقدم في قوله: { وفي خلقكم } فلما تقدم ذكر الجار جاز حذفه من الثاني، ويقدر مثبتاً كما قدر سيبويه في قول الشاعر [أبو دؤاد الأيادي]: [المتقارب]

            أكل امرئ تحسبين امرأً ونار توقد بالليل نارا
            أي وكل نار، وكما قال الآخر: [الرجز]

            أوصيت من برة قلباً حرّا بالكلب خيراً والحماة شرّا
            أي وبالحمأة، وهذا الاعتراض كله إنما هو في { آيات } الثاني، لأن الأول قبله حرف الجر ظاهر. وفي قراءة أبي بن كعب وابن مسعود في الثلاثة المواضع: " لآيات ". قال أبو علي: وهذا يدل على أن الكلام محمول على أن في قراءة من أسقط اللامات في الاثنين الآخرين، وأما من رفع " آياتٌ " في الموضعين فوجهه العطف على موضع { إن } وما عملت فيه، لأن موضعها رفع بالابتداء، ووجه آخر وهو أن يكون قوله: { وفي خلقكم وما يبث } مستأنفاً، ويكون الكلام جملة معطوفة على جملة، وقال بعض الناس: يجوز أن يكون جملة في موضع الحال فلا تكون غريبة على هذا....

            وقال القرطبي

            وقراءة العامة «وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ» «وتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ» بالرفع فيهما. وقرأ حمزة والكسائي بكسر التاء فيهما. ولا خلاف في الأوّل أنه بالنصب على اسم «إنّ» وخبرها «فِي السَّمَوَاتِ». ووجه الكسر في «آيَات» الثاني العطف على ما عملت فيه؛ التقدير: إن في خلقكم وما يبث من دابة آياتٍ. فأما الثالث فقيل: إن وجه النصب فيه تكرير «آيَاتٌ» لما طال الكلام؛ كما تقول: ضربت زيداً زيداً. وقيل: إنه على الحمل على ما عملت فيه «إنّ» على تقدير حذف «في»؛ التقدير: وفي ظ±ختلاف الليل والنهار آيات. فحذفت «في» لتقدّم ذكرها. وأنشد سيبويه في الحذف:
            أكُلَّ ظ±مرىء تَحْسِبِين ظ±مرأً ونارٍ تَوَقُّدُ بالليل نارا
            فحذف «كل» المضاف إلى نار المجرورة لتقدّم ذكرها. وقيل: هو من باب العطف على عاملين. ولم يُجِزه سيبويه، وأجازه الأخفش وجماعة من الكوفيين؛ فعطف «واخْتِلاَفِ» على قوله: { وَفِي خَلْقِكُمْ } ثم قال: { وَتَصْرِيفِ ظ±لرِّيَاحِ آيَاتٌ } فيحتاج إلى العطف على عاملين، والعطف على عاملين قبيح من أجل أن حروف العطف تنوب مناب العامل، فلم تَقْوَ أن تنوب مناب عاملين مختلفين؛ إذ لو ناب مناب رافع وناصب لكان رافعاً ناصباً في حال. وأما قراءة الرفع فحملا على موضع «إن» مع ما عملت فيه. وقد ألزم النحويون في ذلك أيضاً العطف على عاملين؛ لأنه عَطَف «وَاخْتِلاَفِ» على «وفِي خَلْقِكُمْ»، وعطف «آيَات» على موضع «آيات» الأوّل، ولكنه يقدّر على تكرير «في». ويجوز أن يرفع على القطع مما قبله فيرفع بالابتداء، وما قبله خبره، ويكون عطف جملة على جملة. وحكى الفراء رفع «واختِلاف» و «آيات» جميعاً، وجعل الاختلاف هو الآيات.

            وقال ابن عطية

            وقرأ طلحة وعيسى: " وتصريف الريح " بالإفراد، وكذلك في جميع القرآن إلا ما كان فيه مبشرات وخالف عيسى في الحجر فقرأ:{ الرياح لواقح } [الحجر: 22]....

            وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وأبو جعفر والأعرج وشيبة وقتادة: " يؤمنون " بالياء من تحت وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وعاصم أيضاً والأعمش " تؤمنون " بالتاء على مخاطبة الكفار. وقرأ طلحة بن مصرف: " توقنون " بالتاء من فوق من اليقين.....

            وقرأ جمهور الناس: " وإذا عَلِمَ " بفتح العين وتخفيف اللام، والمعنى: وإذا أخبر بشيء { من آياتنا } فعلم نفس الخبر لا المعنى الذي تضمنه الخبر ولو علم المعاني التي تضمنها إخبار الشرع وعرف حقائقها لكان مؤمناً. وقرأ قتادة ومطر الوراق " عُلِّم " بضم العين وشد اللام.....


            وقرأ ابن كثير وعاصم في رواية حفص: " أليمٌ " على النعت لـ { عذاب } وهي قراءة ابن محيصن وابن مصرف وأهل مكة. وقرأ الباقون: " أليمٍ " على النعت لـ { رجز } وهي قراءة الحسن وأبي جعفر وشيبة وعيسى والأعمش. ...

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #351
              الجوهرة الثانية والخمسون بعد الثلاثمائة

              قال القرطبي

              . { وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ } يعني أن ذلك فعله وخلقه وإحسانٌ منه وإنعام. وقرأ ابن عباس والجحدرِي وغيرهما «جَمِيعاً مِنّةً» بكسر الميم وتشديد النون وتنوين الهاء، منصوباً على المصدر. قال أبو عمرو: وكذلك سمعت مسلمة يقرؤها «مِنّةً» أي تفضلاً وكرماً. وعن مسلمة بن محارب أيضاً «جميعاً مَنُّهُ» على إضافة المنّ إلى هاء الكناية. وهو عند أبي حاتم خبر ابتداء محذوف، أي ذلك، أو هو مَنُّه. وقراءة الجماعة ظاهرة

              وقال ابن عطية

              وقرأ جمهور القراء " ليجزي " بالياء على معنى: ليجزي الله. وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي والأعمش وأبو عبد الرحمن وابن وثاب: " لنجزي " بالنون. وقرأ أبو جعفر بن القعقاع بخلاف عنه " ليُجزَى " على بناء الفعل للمفعول " قوماً " ، وهذا على أن يكون التقدير: ليجزي الجزاء قوماً،

              وقال القرطبي

              وقراءة العامة «سَوَاءٌ» بالرفع على أنه خبر ظ±بتداء مقدّم، أي محياهم ومماتهم سواء. والضمير في «مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ» يعود على الكفار، أي محياهم محيا سوء ومماتهم كذلك. وقرأ حمزة والكسائي والأعمش «سَوَاء» بالنصب، واختاره أبو عبيد قال: معناه نجعلهم سواء. وقرأ الأعمش أيضاً وعيسى بن عمر «وَمَمَاتَهم» بالنصب؛ على معنى سواء في محياهم ومماتهم؛ فلما أسقط الخافض انتصب. ويجوز أن يكون «مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ» بدلاً من الهاء والميم في نجعلهم؛ المعنى: أن نجعل محياهم ومماتهم سواء كمحيا الذين آمنوا ومماتهم. ويجوز أن يكون الضمير في «مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ» للكفار والمؤمنين جميعاً. قال مجاهد: المؤمن يموت مؤمناً ويبعث مؤمناً، والكافر يموت كافراً ويبعث كافراً. ....

              وقال الطبري

              وقوله { سَوَاءً مَحْياهُم وَمَماتُهُمْ } اختلفت القرّاء في قراءة قوله { سَوَاءً } ، فقرأت ذلك عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض قرّاء الكوفة «سَوَاءٌ» بالرفع، على أن الخبر متناهٍ عندهم عند قوله { كالَّذِينَ آمَنُوا } وجعلوا خبر قوله { أنْ نَجْعَلَهُمْ } قوله { كالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ } ، ثم ابتدأوا الخبر عن استواء حال محيا المؤمن ومماته، ومحيا الكافر ومماته، فرفعوا قوله «سَوَاءٌ» على وجه الابتداء بهذا المعنى، وإلى هذا المعنى وجه تأويل ذلك جماعة من أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال ثنا أبو عاصم، قال ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال ثنا الحسن، قال ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله «سَوَاءٌ مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ» قال المؤمن في الدنيا والآخرة مؤمن، والكافر في الدنيا والآخرة كافر. حدثنا أبو كُرَيب، قال ثنا حسين، عن شيبان، عن ليث، في قوله «سَوَاءٌ مَحْياهُمْ وَمماتُهُمْ» قال بعث المؤمن مؤمناً حياً وميتاً، والكافر كافراً حياً وميتاً. وقد يحتمل الكلام إذا قُرىء سواء رفعاً وجهاً آخر غير هذا المعنى الذي ذكرناه عن مجاهد وليث، وهو أن يوجه إلى أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم والمؤمنين سواء في الحياة والموت، بمعنى أنهم لا يستوون، ثم يرفع سواء على هذا المعنى، إذ كان لا ينصرف، كما يقال مررت برجل خير منك أبوه، وحسبك أخوه، فرفع حسبك، وخير إذ كانا في مذهب الأسماء، ولو وقع موقعهما فعل في لفظ اسم لم يكن إلا نصباً، فكذلك قوله «سواءٌ».

              وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة { سَوَاءً } نصباً، بمعنى أحسبوا أن نجعلهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء. والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان في قرأة الأمصار قد قرأ بكلّ واحدة منهما أهل العلم بالقرآن صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب. واختلف أهل العربية في وجه نصب قوله سَوَاء ورفعه، فقال بعض نحويِّي البصرة «سَوَاءٌ مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ» رفع. وقال بعضهم إن المحيا والممات للكفار كله، قال { أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرحُوا السيِّئاتِ أنْ نَجْعَلَهُمْ كالَّذِينَ آمَنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحاتِ } ثم قال سواء محيا الكفار ومماتهم أي محياهم محيا سَوَاء، ومماتهم ممات سَوَاء، فرفع السواء على الابتداء. قال ومن فسَّر المحيا والممات للكفار والمؤمنين، فقد يجوز في هذا المعنى نصب السواء ورفعه، لأن من جعل السواء مستوياً، فينبغي له في القياس أن يُجريه على ما قبله، لأنه صفة، ومن جعله الاستواء، فينبغي له أن يرفعه لأنه اسم، إلا أن ينصب المحيا والممات على البدل، وينصب السواء على الاستواء، وإن شاء رفع السواء إذا كان في معنى مستوٍ، كما تقول مررت برجل خير منك أبوه، لأنه صفة لا يصرف والرفع أجود. وقال بعض نحويِّي الكوفة قوله { سَوَاءً مَحْياهُمْ } بنصب سواء وبرفعه، والمحيا والممات في موضع رفع بمنزلة، قوله رأيت القوم سواءً صغارهم وكبارهم بنصب سواء لأنه يجعله فعلاً لما عاد على الناس من ذكرهم، قال وربما جعلت العرب سواء في مذهب اسم بمنزلة حسبك، فيقولون رأيت قومك سواء صغارهم وكبارهم. فيكون كقولك مررت برجل حسبك أبوه، قال ولو جعلت مكان سواء مستوٍ لم يرفع، ولكن نجعله متبعاً لما قبله، مخالفاً لسواء، لأن مستوٍ من صفة القوم، ولأن سواء كالمصدر، والمصدر اسم. قال ولو نصبت المحيا والممات كان وجهاً، يريد أن نجعلهم سواء في محياهم ومماتهم. وقال آخرون منهم المعنى أنه لا يساوي من اجترح السيئات المؤمن في الحياة، ولا الممات، على أنه وقع موقع الخبر، فكان خبراً لجعلنا، قال والنصب للأخبار كما تقول جعلت إخوتك سواءً، صغيرهم وكبيرهم، ويجوز أن يرفع، لأن سواء لا ينصرف. وقال من قال { أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرحُوا السيِّئات أنْ نَجْعَلهُمْ كالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ } فجعل كالذين الخبر استأنف بسواء ورفع ما بعدها، وإن نصب المحيا والممات نصب سواء لا غير، وقد تقدّم بياننا الصواب من القول في ذلك....

              وقال ابن عطية

              وقرأ أكثر القراء: " سواءٌ " بالرفع " محياهم ومماتُهم " بالرفع، وهذا على أن " سواءٌ " رفع بالابتداء " ومحياهم ومماتُهم " خبره. و: { كالذين } في موضع المفعول الثاني لـ " نجعل " ، وهذا على أحد معنيين: إما أن يكون الضمير في { محياهم } يختص بالكفار المجترحين، فتكون الجملة خبراً عن أن حالهم في الزمنين حال سوء. والمعنى الثاني: أن يكون الضمير في { محياهم } يعم الفريقين، والمعنى: أن محيا هؤلاء ومماتهم سواء، وهو كريم، ومحيا الكفار ومماتهم سواء، وهو غير كريم، ويكون اللفظ قد لف هذا المعنى وذهن السامع يفرقه، إذ تقدم أبعاد أن يجعل الله هؤلاء كهؤلاء.

              قال مجاهد: المؤمن يموت مؤمناً ويبعث مؤمناً، والكافر يموت كافراً ويبعث كافراً.

              قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه: مقتضى هذا الكلام أن لفظ الآية خبر، ويظهر لي أن قوله: { سواء محياهم ومماتهم } داخل في المحسبة المنكرة السيئة، وهذا احتمال، والأول أيضاً جيد.

              وقرأ طلحة وعيسى بخلاف عنه: " سواءً " بالنصب، " محياهم ومماتُهم " بالرفع، وهذا يحتمل وجهين أحدهما أن يكون قوله: { كالذين } في موضع المفعول الثاني لـ " جعل " كما هو في قراءة الرفع، وينصب قوله: " سواءً " على الحال من الضمير في: { نجعلهم }. والوجه الثاني أن يكون قوله: { كالذين } في نية التأخير، ويكون قوله: " سواءً " مفعولاً ثانياً لـ " جعل " ، وعلى كلا الوجهين: " محياهم ومماتُهم " مرتفع بـ " سواء " على أنه فاعل. وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم والأعمش " سواءً " بالنصب " محياهم ومماتَهم " بالنصب وذلك على الظرف أو على أن يكون " محياهم " بدلاً من الضمير في: { نجعلهم } أي نجعل محياهم ومماتهم سواء،....

              وقال السمين

              وقرأ الأعرجُ " آلهةً " على الجمع، وعنه كذلك مضافة لضميره: " آلهتَه هواه ".

              قوله: " غِشاوة " قرأ الأخَوان " غَشْوَة " بفتح الغين وسكونِ الشين. والأعمشُ وابن مصرف كذلك إلاَّ أنَّهما كسرا الغَيْنَ. وباقي السبعة " غِشاوة " بكسر الغين. وابنُ مسعود والأعمشُ أيضاً بفتحها، وهي لغةُ ربيعةَ. والحسن وعكرمة وعبد الله أيضاً بضمِّها، وهي لغةُ عُكْلية. وتقدَّم الكلامُ في ذلك أولَ البقرة، وأنَّه قُرئ هناك بالعين المهملة. والعامَّةُ: " تَذَكَّرون " بالتشديد والجحدريُّ بتخفيفها. والأعمش بتاءَيْن " تَتَذَكَّرون....

              وقال ابن عطية

              وقولهم: { وما يهلكنا إلا الدهر } أي طول الزمان هو الملهك، لأن الآفات تستوي فيه كمالاتها، فنفى الله تعالى علمهم بهذا وأعلم انها ظنون وتخرص تفضي بهم إلى الإشراك بالله تعالى. و { الدهر } والزمان تستعمله الغرب بمعنى واحد. وفي قراءة ابن مسعود: " وما يهلكنا إلا دهر يمر ".....

              وقرأ حمزة وحده: " والساعةَ " بالنصب عطفاً على قوله: { وعد الله } ورويت عن أبي عمرو وعيسى والأعمش. وقرأ ابن مسعود: " حق وأن الساعة لا ريب فيها " ، وكذلك قرأ أيضاً الأعمش. وقرأ الباقون: " والساعةُ " رفعاً، ولذلك وجهان: أحدهما الابتداء والاستئناف، والآخر العطف على موضع { إن } وما عملت فيه، لأن التقدير: وعد الله حق، قاله أبو علي في الحجة. وقال بعض النحاة: لا يعطف على موضع { إن } ، إلا إذا كان العامل الذي عطلته { إن } باقياً، وكذلك هي على موضع الباء في قوله: فلسنا بالجبال ولا الحديج، فلما كانت ليس باقية، جاز العطف على الموضع قبل دخول الباء، ويظهر نحو هذا النظر من كتاب سيبويه، ولكن قد ذكرنا ما حكى أبو علي وهو القدوة.....

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #352
                الجزء السادس والعشرون

                الجوهرة الثالثة والخمسون بعد الثلاثمائة

                سورة الاحقاف


                قال السمين

                قوله: " أَو أَثَارَةٍ " العامة على " أَثارة " وهي مصدرٌ على فَعالة كالسَّماحَة والغَواية والضَّلالة، ومعناها البقيةُ مِنْ قولِهم: سَمِنَتِ الناقةُ على أثارةٍ مِنْ لحم، إذا كانت سَمينةً ثم هَزَلَتْ، وبقِيَتْ بقيةٌ مِنْ شَحْمِها ثم سَمِنَتْ. والأثارَةُ غَلَبَ استعمالُها في بقيةِ الشَّرَف. يقال: لفلانٍ أثارةٌ أي: بقيةٌ أشرافٌ، ويُستعمل في غيرِ ذلك. قال الراعي:
                ـ وذاتِ أثارَةٍ أكلَتْ عليها نباتاً في أكِمَّتِهِ قِفارا
                وقيل:اشتقاقها مِنْ أَثَر كذا أي: أَسْنَدَه. ومنه قول عمر: " ما حَلَفْتُ ذاكراً ولا آثِراً " أي: مُسْنِداً له عن غيري. وقال الأعشى:
                4039أ ـ إنَّ الذي فيه تَمارَيْتُما بُيِّنَ للسامعِ والآثِرِ
                وقيل فيها غيرُ ذلك.


                وقرأ عليُّ وابنُ عباس وزيد بن علي وعكرمة في آخرين " أَثَرَة " دونَ ألفٍ، وهي الواحدة. ويُجْمع على أثَر كقَتَرَة وقَتَر. وقرأ الكسائيُّ " أُثْرَة " و " إثْرَة " بضم الهمزة وكسرِها مع سكونِ الثاء. وقتادةُ والسُّلمي بالفتح والسكون. والمعنى: بما يُؤثَرُ ويُرْوى. أي: ايتوني بخبرٍ واحدٍ يَشْهَدُ بصحةِ قولِكم. وهذا على سبيلِ التنزُّلِ للعِلْمِ بكذِبِ المُدَّعي. و " مِنْ عِلْمٍ " صفةٌ لأَثارة.....

                قوله: { وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى}: العامَّةُ على كسر ميم " مِنْ " حرفَ جرٍّ. وهي مع مجرورِها خبرٌ مقدَّمٌ. والجملةٌ حاليةٌ أو خبرٌ مستأنفٌ.

                وقرأ الكلبيُّ بنصبِ " الكتابَ " تقديرُه: وأَنْزَلَ مِنْ قبلِه كتابَ موسى. وقُرِئ " ومَنْ " بفتح الميم " كتابَ موسى " بالنصبِ على أن " مَنْ " موصولةٌ، وهي مفعولٌ أولُ لآتَيْنا مقدَّراً. وكتابَ موسى مفعولُه الثاني. أي: وآتَيْنا الذي قبلَه كتابَ موسى.....

                وقال ابن عطية

                وقرأ نافع وابن عامر وابن كثير فيما روي عنه، وأبو جعفر والأعرج وشيبة وأبو رجاء والناس: " لتنذر " بالتاء، أي أنت يا محمد، ورجحها أبو حاتم، وقرأ الباقون والأعمش " لينذر " أي القرآن ....

                وقرأ أكثر القراء: " كُرهاً " بضم الكاف. وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وأبو جعفر وشيبة والأعرج: " كَرهاً " بفتح الكاف، وقرأ بهما معاً مجاهد وأبو رجاء وعيسى. قال أبو علي وغيره: هما بمعنى، الضم الاسم، والفتح المصدر. وقالت فرقة: الكره بالضم: المشقة، والكره بالفتح هو الغلبة والقهر، وضعفوا على هذا قراءة الفتح. قال بعضهم: لو كان " كَرهاً " لرمت به عن نفسها، إذ الكره القهر والغلبة، والقول الذي قدمناه أصوب.

                وقرأ جمهور الناس: " وفصاله " وذلك أنها مفاعلة من اثنين، كأنه فاصل أمه وفاصلته. وقرأ الحسن بن أبي الحسن وأبو رجاء وقتادة والجحدري: " وفصله " ، كأن الأم هي التي فصلته.....

                وقال السمين

                قوله: { وَلِيُوَفِّيَهُمْ }: مُعَلَّلهُ محذوفٌ تقديرُه: جازاهم بذلك. وقرأ ابن كثير وأبو عمروٍ وعاصمٌ وهشامٌ بالياء مِنْ تحتُ. وباقي السبعة بالنونِ. والسُّلمي بالتاءِ مِنْ فوقُ أَسْنَدَ التوفيةَ للدرجات مجازاً.

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #353
                  الجوهرة الرابعة والخمسون بعد الثلاثمائة

                  قال القرطبي

                  . { أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ } أي يقال لهم أذهبتم؛ فالقول مضمر. وقرأ الحسن ونصر وأبو العالية ويعقوب وابن كثير «أَأَذْهَبْتُمْ» بهمزتين مخففتين، واختاره أبو حاتم. وقرأ أبو حيوة وهشام «آذهبتم» بهمزة واحدة مطولة على الاْستفهام. الباقون بهمزة واحدة من غير مدّ على الخبر، وكلها لغات فصيحة ومعناها التوبيخ، والعرب توبخ بالاْستفهام وبغير الاْستفهام؛ وقد تقدّم. وظ±ختار أبو عبيد ترك الاْستفهام لأنه قراءة أكثر أئمة السبعة نافع وعاصم وأبي عمرو وحمزة والسكائي، مع من وافقهم شيبة والزهري وابن مُحَيْصن والمغيرة بن أبي شهاب ويحيى بن الحارث والأعمش ويحيى بن وثّاب وغيرهم؛ فهذه عليها جِلّة الناس. وترك الاْستفهام أحسن؛ لأن إثباته يوهم أنهم لم يفعلوا ذلك، كما تقول: أنا ظلمتك؟ تريد أنا لم أظلمك. وإثباته حسن أيضاً؛ يقول القائل: ذهبت فعلت كذا؛ يُوَبّخ ويقول: أذهبت فعلت! كل ذلك جائز. ومعنى «أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ» أي تمتَّعتم بالطيبات في الدنيا وظ±تبعتم الشهوات واللذات؛ يعني المعاصي

                  وقال الطبري

                  وأعجب القراءتين إليّ ترك الاستفهام فيه، لإجماع الحجة من القرّاء عليه، ولأنه أفصح اللغتين.

                  وقال ابن عطية

                  وقد كذب هود فيما أوعد به، فقال لهم هود عليه السلام: ليس الأمر كما رأيتم، { بل هو ما استعجلتم به } في قولكم:{ فأتنا بما تعدنا } [الأحقاف: 22] ثم قال: { ريح فيها عذاب أليم }.

                  وفي قراءة ابن مسعود: " قال هود بل هو " بإظهار المقدر، لأن قراءة الجمهور هي كقوله تعالى{ يدخلون عليهم من كل باب، سلام عليكم } [الرعد: 23] أي يقولون سلام. قال الزجاج وقرأ قوم: " ما استُعجِلتم " بضم التاء الأولى وكسر الجيم...

                  وقرأ جمهور القراء: " لا ترى " أيها المخاطب. وقرأ عاصم وحمزة: " لا يُرى " بالياء على بناء الفعل للمفعول " مساكنُهم " رفعاً. التقدير: لا يرى شيء منهم، وهذه قراءة ابن مسعود وعمرو بن ميمون والحسن بخلاف عنه، ومجاهد وعيسى وطلحة. وقرأ الحسن بن أبي الحسن والجحدري وقتادة وعمرو بن ميمون والأعمش وابن أبي إسحاق وأبو رجاء ومالك بن دينار بغير خلاف عنهما خاصة ممن ذكر: " لا تُرى " بالتاء منقوطة من فوق مضمومة " مساكُنهم " رفعاً، ورويت عن ابن عامر، وهذا نحو قول ذي الرمة: [ البسيط]


                  كأنه جمل وهم وما بقيت إلا النجيزة والألواح والعصب
                  ونحو قوله: [الطويل]

                  فما بقيت إلا الضلوع الجراشع
                  وفي هذه القراءة استكراه. وقرأ الأعمش وعيسى الهمداني: إلا مسكنهم " على الإفراد الذي هو اسم الجنس، والجمهور على الجمع في اللفظة، ووجه الإفراد تصغير الشأن وتقريبه كما قال تعالى:{ ثم يخرجكم طفلاً } [غافر: 67....

                  وقوله: { وذلك } الإشارة به تختلف بحسب اختلاف القراءات في قوله: { إفكهم } فقرأ جمهور القراء " إفْكُهم " بكسر الهمزة وسكون الفاء وضم الكاف، فالإشارة بـ { ذلك } على هذه القراءة إلى قولهم في الأصنام إنها آلهة، وذلك هو اتخاذهم إياها، وكذلك هي الإشارة في قراءة من قرأ: " أفَكهم " بفتح الهمزة، وهي لغة في الإفك، وهما بمعنى الكذب، وكذلك هي الإشارة في قراءة من قرأ: " أفَكهم " بفتح الهمزة: والفاء على الفعل الماضي، بمعنى صرفهم، وهي قراءة ابن عباس وأبي عياض وعكرمة وحنظلة بن النعمان. وقرأ أبو عياض أيضاً وعكرمة فيما حتى الثعلبي: " أفّكَهم " بشد الفاء وفتح الهمزة والكاف، وذلك على تعدية الفعل بالتضعيف. وقرأ عبد الله بن الزبير: " آفَكَهم " بالمد وفتح الفاء والكاف على التعدية بالهمزة. قال الزجاج: معناه جعلهم يأفكون كما يقال أكفرهم. وقرأ ابن عباس فيما روى قطرب: " آفِكُهم " بفتح الهمزة والمد وكسر الفاء وضم الكاف على وزن فاعل، بمعنى: صارفهم.

                  وحكى الفراء أنه يقرأ: " أفَكُهم " بفتح الهمزة والفاء وضم الكاف، وهي لغة في الإفك، والإشارة بـ { ذلك } على هذه القراءة التي ليست مصدراً يحتمل أن تكون إلى الأصنام.....

                  وقوله تعالى: { فلما حضروه قالوا أنصتوا } فيه تأدب مع العلم وتعليم كيف يتعلم وقرأ جمهور الناس: " قُضِي " على بناء الفعل للمفعول.. وقرأ حبيب بن عبد الله بن الزبير وأبو مجلز: " قضى " على بناء الفعل للفاعل، أي قضى محمد القراءة.....

                  وقرأ ابن عباس وجمهور الناس: " بقادر " وقرأ الجحدري والأعرج وعيسى وعمرو بن عبيد: " يقدر " بالياء على فعل مستقبل، ورجحها أبو حاتم وغلط قراءة الجمهور لقلق الباء عنده. وفي مصحف عبد الله بن مسعود " بخلقهن قادر "....

                  وقال السمين

                  قوله: " بلاغٌ " العامَّةُ على رَفْعِه. وفيه وجهان، أحدهما: أنَّه خبرُ مبتدأ محذوفٍ، فقدَّره بعضُهم: تلك الساعةُ بلاغٌ، لدلالةِ قولِه: { إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ } وقيل: تقديرُه هذا أي: القرآن والشرعُ بلاغٌ. والثاني: أنَّه مبتدأٌ، والخبرُ قولُه: " لهم " الواقعُ بعد قولِه: " ولا تَسْتَعْجِلْ " أي: لهم بلاغٌ، فيُوْقَفُ على " فلا تَسْتعجل ". وهو ضعيفٌ جداً للفصلِ بالجملةِ التشبيهية، لأنَّ الظاهرَ تَعَلُّقُ " لهم " بالاستعجال، فهو يُشْبِه التهيئةَ والقطعَ. وقرأ زيد بن علي والحسن وعيسى " بلاغاً " نصباً على المصدرِ أي: بَلَغَ بلاغاً، ويؤيِّده قراءةُ أبي مجلز " بَلِّغْ " أمراً. وقرأ أيضاً " بَلَغَ " فعلاً ماضياً.

                  ويُؤْخَذُ مِنْ كلامِ مكيّ أنه يجوزُ نصبُه نعتاً لـ " ساعةً " فإنه قال: " ولو قُرِئ " بلاغاً " بالنصبِ على المصدر أو على النعتِ لـ " ساعةً " جاز ". قلت: قد قُرِئ به وكأنه لم يَطَّلِعْ على ذلك.

                  وقرأ " الحسن " أيضاً " بلاغ " بالجرِّ. وخُرِّجَ على الوصف لـ " نهار " على حَذْفِ مضافٍ أي: مِنْ نَهارٍ ذي بلاغ، أو وُصِف الزمانُ بالبلاغ مبالغةً.

                  قوله: " يُهْلَكُ " العامَّةُ على بنائِه للمفعولِ. وابن محيصن " يَهْلِك " بفتح الياء وكسرِ اللام مبنياً للفاعل. وعنه أيضاً فتحُ اللامِ وهي لغةٌ. والماضي هلِكَ بالكسر. قال ابن جني: " كلٌ مرغوبٌ عنها ". وزيد بن ثابت بضمِّ الياءِ وكسرِ اللام/ والفاعلُ اللَّهُ تعالى. " القومَ الفاسقين " نصباً على المفعولِ به. و " نُهْلك " بالنون ونصب " القوم ".

                  وقال الطبري

                  وقوله { بَلاغٌ } فِيهِ وجهان أحدهما أن يكون معناه لم يلبثوا إلا ساعة من نهار ذلك لبث بلاغ، بمعنى ذلك بلاغ لهم في الدنيا إلى أجلهم، ثم حذفت ذلك لبث، وهي مرادة في الكلام اكتفاء بدلالة ما ذكر من الكلام عليها.

                  والآخر أن يكون معناه هذا القرآن والتذكير بلاغ لهم وكفاية، إن فكَّروا واعتبروا فتذكروا.

                  ملحوظة

                  قلت انا اسامة المعنى الاول الذى ذكره الطبري موافق لقراءة الجر والثانى لقراءة الرفع والله اعلم

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #354
                    الجوهرة الخامسة والخمسون بعد الثلاثمائة

                    سورة محمد


                    قال ابن عطية

                    وقرأ الناس: " نُزّل " بضم النون وشد الزاي. وقرأ الأعمش: " أنزل " معدى بالهمزة وقوله تعالى: { وأصلح بالهم } قال قتادة معناه: وأصلح حالهم. وقرأ ابن عباس " أمرهم ". وقال مجاهد: شأنهم......

                    وقرأ جمهور الناس: " قاتلوا " وقرأ عاصم الجحدري بخلاف عنه: " قَتَلوا " بفتح القاف والتاء. وقرأ أبو عمرو وحفص عن عاصم والأعرج وقتادة والأعمش: " قُتِلوا " بضم القاف وكسر التاء. وقرأ زيد بن ثابت والحسن والجحدري وأبو رجاء: " قُتِّلوا " بضم القاف وكسر التاء وشدها، والقراءة الأولى أعمها وأوضحها معنى. وقال قتادة: نزلت هذه الآية فيمن قتل يوم أحد من المؤمنين....

                    وقال ابن الجوزى

                    وفي قوله: { عرَّفها لهم } قولان:

                    أحدهما: عرَّفهم منازلهم فيها فلا يستدِلُّون عليها ولا يُخطِئونها، هذا قول الجمهور، منهم مجاهد وقتادة، واختاره الفراء، وأبو عبيدة.

                    والثاني: طيَّبها لهم، رواه عطاء عن ابن عباس. قال ابن قتيبة: وهو قول أصحاب اللغة يقال: طعامٌ معرَّف، أي: مطيَّب.

                    وقرأ أبو مجلز، وأبو رجاء وابن محيصن: { عَرَفَها لهم } بتخفيف الراء....

                    وقال ابن عطية

                    وقرأ علي بن أبي طالب: " مثال الجنة ". وقرأ علي بن أبي طالب أيضاً وابن عباس: " أمثال الجنة ". وعلى هذه التأويلات كلها ففي قوله: { كمن هو خالد } حذف تقديره: أساكن هذه، أو تقديره: أهؤلاء إشارة إلى المتقين، ويحتمل عندي أيضاً أن يكون الحذف في صدر الآية. كأنه قال: أمثل أهل الجنة { كمن هو خالد } ، ويكون قوله: { مثل } مستفهماً عنه بغير ألف الاستفهام، فالمعنى: أمثل أهل الجنة، وهي بهذه الأوصاف { كمن هو خالد في النار } فتكون الكاف في قوله: { كمن } مؤكدة في التشبيه، ويجيء قوله: { فيها أنهار } في موضع الحال على هذا التأويل. { وماء غير آسن } معناه غير متغير، قاله ابن عباس وقتادة، وسواء أنتن أو لم ينتن، يقال: أسَن الماء: بفتح السين، وأسِن بكسرها.

                    وقرأ جمهور القراء: " آسِن " على وزن فاعل. وقرأ ابن كثير: " أسن " ، على وزن فعل، وهي قراءة أهل مكة، والأسن أيضاً هو الذي يخشى عليه من ريح منتنة من ماء، ومنه قول الشاعر:

                    التارك القرن مصراً أنامله يميل في الرمح ميل المائح الأسن
                    وقال الأخفش: { آسن } لغة: والمعنى الإخبار به عن الحال، ومن قال: " آسِن " على وزن فاعل، فهو يريد به أن يكون كذلك في المستقبل فنفى ذلك في الآية.

                    وقرأت فرقة: " غير يسن " ، بالياء. قال أبو علي: وذلك على تخفيف الهمزة، قال أبو حاتم عن عوف: كذلك كانت في المصحف: " يسن " ، فغيرها الحجاج.

                    وقال السمين

                    والعامَّةُ على جرِّ " لَذَّةٍ " صفةً لـ " خَمْرٍ " وقُرِئ بالنصب على المفعولِ له، وهي تؤيِّدُ المصدريةَ في قراءةِ العامَّةِ، وبالرفع صفةً لـ " أنهارٌ " ، ولم تُجْمَعْ لأنها مصدرٌ إنْ قيلَ به، وإنْ لا فلأنَّها صفةٌ لجمعٍ غيرِ عاقلٍ، وهو يُعامَلُ معاملةَ المؤنثةِ الواحدةِ

                    وقال ابن عطية

                    { وآتاهم } معناه: أعطاهم، أي جعلهم متقين له، فالتقدير: تقواهم إياه. وقرأ الأعمش: " وأنطاهم تقواهم " ، وهي بمعنى أعطاهم، ورواها محمد بن طلحة عن أبيه. وهي في مصحف عبد الله.....

                    وقرأ جمهور الناس: " أن تأتيهم " فـ { أن } بدل من { الساعة }. وقوله تعالى على هذه القراءة. { فقد جاء أشراطها } إخبار مستأنف والفاء عاطفة جملة من الكلام على جملة. وقرأ أهل مكة فيما روى الرؤاسي " إن تأتهم " بكسر الألف وجزم الفعل على الشرط، والفاء في قوله: { فقد جاء أشراطها } جواب الشرط وليست بعاطفة على القراءة الأولى فثم نحو من معنى الشرط، و. { بغتة } معناه: فجأة، وروي عن أبي عمرو " بغَتّة " بفتح الغين وشد التاء. وقوله: { فقد جاء أشراطها } على القراءتين معناه: فينبغي أن يقع الاستعداد والخوف منها لمن جزم ونظر لنفسه....

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #355
                      الجوهرة السادسة والخمسون بعد الثلاثمائة

                      قال القرطبي

                      اختلف في معنى «إِنْ تَوَلَّيْتُمْ» فقيل: هو من الوِلاية. قال أبو العالية: المعنى فهل عسيتم إن توليتم الحكم فجعِلتم حكاماً أن تفسدوا في الأرض بأخذ الرُّشَا. وقال الكلبيّ: أي فهل عسيتم إن توليتم أمر الأمة أن تفسدوا في الأرض بالظلم. وقال ابن جريج: المعنى فهل عسيتم إن توليتم عن الطاعة أن تفسدوا في الأرض بالمعاصي وقطع الأرحام. وقال كعب: المعنى فهل عسيتم إن توليتم الأمر أن يقتل بعضكم بعضاً. وقيل: من الإعراض عن الشيء. قال قتادة: أي فهل عسيتم إن توليتم عن كتاب الله أن تفسدوا في الأرض بسفك الدماء الحرام، وتقطعوا أرحامكم....وقرأ عليّ بن أبي طالب «إِنْ تُوُلِّيتُم أَنْ تُفْسِدُوا فِي اْلأَرْضِ» بضم التاء والواو وكسر اللام. وهي قراءة ابن أبي إسحاق، ورواها رُوَيْس عن يعقوب. يقول: إن وليتكم ولاة جائرة خرجتم معهم في الفتنة وحاربتموهم....

                      وتُقَطِّعُوا» بضم التاء مشدّدة الطاء، من التقطيع على التكثير؛...

                      وقال السمين

                      قوله: " وأَمْلَى " العامَّةُ على " أَمْلَى " مبنياً للفاعل، وهو ضمير الشيطان. وقيل: هو للباري تعالَى. قال أبو البقاء: " على الأول يكونُ معطوفاً على الخبر، وعلى الثاني يكونُ مُسْتأنفاً ". ولا يَلْزَمُ ما قاله بل هو معطوفٌ على الخبر في كلا التقديرَيْن، أخبر عنهم بهذا وبهذا. وقرأ أبو عمروٍ في آخرين " أُمْلِيَ " مبنياً للمفعول، والقائمُ مَقامَ الفاعلِ الجارُّ. وقيل: القائم مَقامَه ضميرُ الشيطان، ذكره أبو البقاء، ولا معنى لذلك. وقرأ يَعْقُوبُ وسلام ومجاهد/ " وأُمْلِيْ " بضمِ الهمزةِ وكسرِ اللام وسكونِ الياءِ. فاحتملَتْ وجهَيْن، أحدُهما: أَنْ يكونَ مضارعاً مُسْنداً لضمير المتكلم أي: وأُمْلِي أنا لهم، وأَنْ يكونَ ماضياً كقراءة أبي عمروٍ سُكِّنَتْ ياؤه تخفيفاً. وقد مضى منه جملةٌ.

                      وقال الطبري

                      واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الحجاز والكوفة { وأمْلَى لَهُمْ } بفتح الألف منها بمعنى وأملى الله لهم. وقرأ ذلك بعض أهل المدينة والبصرة «وأُمْلِيَ لَهُمْ» على وجه ما لم يسمّ فاعله. وقرأ مجاهد فيما ذُكر عنه «وأُمْلِي» بضم الألف وإرسال الياء على وجه الخبر من الله جلّ ثناؤه عن نفسه أنه يفعل ذلك بهم. وأولى هذه القراءات بالصواب، التي عليها عامة قرّاء الحجاز والكوفة من فتح الألف في ذلك، لأنها القراءة المستفيضة في قَرَأةَ الأمصار، وإن كان يجمعها مذهب تتقارب معانيها فيه.

                      وقال القرطبي

                      وقراءة العامة «أَسْرَارَهُمْ» بفتح الهمزة جمع سِرّ؛ وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم. وقرأ الكوفيون وابن وثّاب والأعمش وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم «إِسْرَارَهُمْ» بكسر الهمزة على المصدر؛ نحو قوله تعالى:{ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً } [نوح: 9] جُمع لاْختلاف ضروب السر....

                      وقال السمين

                      قوله: { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىظ° }: قرأ " ولَيَبْلوَنَّكم حتى يَعْلم ويبلوَ أخبارَكم " أبو بكر الثلاثةَ بالياءِ مِنْ أسفلَ يعني اللَّهَ تعالى. والأعمش كذلك وتسكين الواو والباقون بنون العظمةِ، ورُوَيس كذلك وتسكينُ الواوِ. والظاهرُ قَطْعُه عن الأول في قراءةِ تسكينِ الواو. ويجوزُ أَنْ يكونَ سَكَّن الواوَ تخفيفاً كقراءةِ الحسن { أَوْ يَعْفُوْ ظ±لَّذِي } بسكونِ الواو.

                      وقال ابن عطية

                      وروى رويس عن يعقوب: " ويبلو " بالرفع على القطع والإعلام بأن ابتلاءه دائم....


                      وقرأ جمهور الناس: " وتدعوا " وقرأ أبو عبد الرحمن: " وتدّعوا " بشد الدال. وقرأ جمهور القراء: " إلى السَلم " بفتح السين. وقرأ حمزة وأبو بكر عن عاصم: " إلى السِلم " بكسر السين. وهي قراءة الحسن وأبي رجاء والأعمش وعيسى وطلحة وهو بمعنى المسالمة. وقال الحسن بن أبي الحسن وفرقة ممن كسر السين إنه بمعنى إلى الإسلام، أي لا تهنوا وتكونوا داعين إلى الإسلام فقط دون مقاتلين بسببه. وقال قتادة معنى الآية: لا تكونوا أول الطائفتين ضرعت للأخرى.....

                      وقال السمين

                      قوله: " ويُخْرِجْ أَضْغانَكم " العامَّةُ على إسنادِ الفعل إلى ضميرِ فاعلٍ: إمَّا اللَّهِ تعالى أو الرسولِ أو السؤالِ؛ لأنَّه سببٌ وهو مجزومٌ عَطْفاً على جوابِ الشرط. ورُوي عن أبي عمروٍ رفعُه على الاستئنافِ. وقرأ أيضاً بفتح الياء وضمِّ الراء ورفعِ " أَضْغانُكم " فاعلاً بفعله. وابن عباس في آخرين " وتَخْرُجْ " بالتاء مِنْ فوقُ وضم الراء " أضغانُكم " فاعلٌ به. ويعقوب " ونُخْرِجْ " بنون العظمة وكسرِ الراء " أضغانَكم " نصباً.

                      وقُرِئ " يُخْرَجْ " بالياء على البناء للمفعولِ " أَضْغانُكم " رفعاً به. وعيسى كذلك إلاَّ أنه نَصَبه بإضمار " أَنْ " عطفاً على مصدرٍ متوهَّمٍ أي: يَكُنْ بُخْلُكُمْ وإخراجُ أضغانِكم.

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #356
                        سورة الفتح

                        الجوهرة السابعة والخمسون بعد الثلاثمائة


                        قال الالوسي

                        { عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْء } أي ما يظنونه ويتربصونه بالمؤمنين فهو حائق بهم ودائر عليهم. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو { دائرة السوء } بالضم، والفرق بينه وبين { السَّوْء } بالفتح على ما في «الصحاح» أن المفتوح مصدر والمضموم اسم مصدر بمعنى المساءة. وقال غير واحد: هما لغتان بمعنى كالكُره والكَره عند الكسائي وكلاهما في الأصل مصدر غير أن المفتوح غلب في أن يضاف إليه ما يراد ذمه والمضموم جرى مجرى الشر. ولما كانت الدائرة هنا محمودة وأضيفت إلى المفتوح في قراءة الأكثر تعين على هذا أن يقال: إن ذاك على تأويل أنها مذمومة بالنسبة إلى من دارت عليه من المنافقين والمشركين واستعمالها في المكروه أكثر وهي مصدر بزنة اسم الفاعل أو اسم فاعل، وإضافتها على ما قال الطيبـي من إضافة الموصوف إلى الصفة للبيان على المبالغة، وفي «الكشف» الإضافة بمعنى من على نحو دائرة ذهب فتدبر. والكلام إما إخبار عن وقوع السوء بهم أو دعاء عليهم.

                        وقال ابن عطية

                        وقوله تعالى: { عليهم دائرة السوء } كأنه يقوي التأويل الآخر، أي أصابهم ما أرادوه بكم، وقرأ جمهور القراء: " دائرة السَوء " كالأول، ورجحها الفراء، وقال: قل ما تضم العرب السين. قال أبو علي: هما متقاربان، والفتح أشد مطابقة في اللفظ. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: " ظن السَوء " بفتح السين. و: " دائرة السُوء " بضم السين، وهو اسم، أي " دائرة السُوء " الذي أرادوه بكم في ظنهم السوء. وقرأ الحسن: بضم السين في الموضعين، وروى ذلك عن أبي عمرو ومجاهد، وسمى المصيبة التي دعا بها عليهم: { دائرة } ، من حيث يقال في الزمان إنه يستدير، ألا ترى أن السنة والشهر كأنها مستديرات، تذهب على ترتيب، وتجيء من حيث هي تقديرات للحركة العظمى،....

                        وقرأ جمهور الناس في كل الأمصار: " لتؤمنوا بالله " على مخاطبة الناس، على معنى قل لهم، وكذلك الأفعال الثلاثة بعد، وقرأ أبو عمرو بن العلاء وابن كثير وابو جعفر: " ليؤمنوا " بالياء على استمرار خطاب محمد عليه السلام، وكذلك الأفعال الثلاثة بعد. وقرأ الجحدري: " وتَعْزُروه " بفتح التاء وسكون العين وضم الزاي. وقرأ محمد بن السميفع اليماني وابن عباس: " وتعززوه " بزاءين، من العزة. وقرأ جعفر بن محمد: " وتَعْزِروه " بفتح التاء وسكون العين وكسر الزاي ومعنى: { تعزروه } تعظموه وتكبروه، قاله ابن عباس: وقال قتادة معناه: تنصروه بالقتال وقال بعض المتأولين: الضمائر في قوله: { وتعزروه وتوقروه وتسبحوه } هي كلها لله تعالى. وقال الجمهور: { تعزروه وتوقروه } هما للنبي عليه السلام، { وتسبحوه } هي لله، وهي صلاة البردين.

                        وقرأ عمر بن الخطاب: " وتسبحوا الله " ، وفي بعض ما حكى أبو حاتم: " وتسبحون الله " ، بالنون، وقرأ ابن عباس: " ولتسبحوا الله ". والبكرة: الغدو. والأصيل: العشي.....

                        وقال السمين
                        قوله: { لِّتُؤْمِنُواْ }: قرأ " ليؤمنوا " وما بعده بالياء مِنْ تحت ابنُ كثير وأبو عمروٍ رُجوعاً إلى قولِه: " المؤمنين والمؤمنات ". والباقون بتاءِ الخطاب. وقرأ الجحدري " تَعْزُرُوْه " بفتح التاء وضمِّ الزاي. وهو أيضاً وجعفر بن محمد كذلك إلاَّ أنهما كسرا الزاي. وابنُ عباس واليماني " ويُعَزِّرُوه " كالعامَّةُ، إلاَّ أنه بزاءَيْن من العزَّة. والضمائر المنصوبةُ راجعةٌ إلى الله تعالى./ وقيل: على الرسول إلاَّ الأخيرَ....

                        وقرأ تمام بن العباس " يُبايعون الله ". والمفعولُ محذوفٌ أي: إنما يبايعونك لأجل الله.....

                        وقال ابن عطية

                        وقرأ جمهور القراء: " بما عاهد عليه الله " بالنصب على التعظيم. وقرأ ابن أبي إسحاق: " ومن أوفى بما عاهد عليه اللهُ " بالرفع، على أن الله هو المعاهد. وقرأ حفص عن عاصم: " عليهُ " مضمومة الهاء، وروي ذلك عن ابن أبي إسحاق. والأجر العظيم: الجنة، لا يفنى نعيمها ولا ينقضي أمرها.

                        وقرأ عاصم وأبو عمرو وحمزة والكسائي والعامة: " فسيؤتيه " بالياء. وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر: " فسنؤتيه " بالنون. وفي مصحف ابن مسعود: " فسيؤتيه الله ".....

                        وقرأ جمهور القراء: " إن أراد بكم ضَراً " بفتح الضاد. وقرأ حمزة والكسائي: " ضُراً " بالضم، ورجحها أبو علي وهما لغتان. وفي مصحف ابن مسعود. " إن أراد بكم سوءاً "...

                        وقرأ أبو حيوة: " تحسِدوننا " بكسر السين. وقرأ الجمهور من القراء: " كلام " قال أبو علي: هو أخص بما كان مفيداً حديثاً. وقرأ الكسائي وحمزة وابن مسعود وطلحة وابن وثاب: " كلم " والمعنى فيهما متقارب.

                        وقال السمين

                        قوله: { أَوْ يُسْلِمُونَ }: العامَّةُ على رَفْعِه بإثبات النون عطفاً على " تُقاتلونهم " أو على الاستئنافِ أي: أو هم يُسْلِمون. وقرأ أُبَيٌّ وزيد بن علي بحذفِ النون نَصَباه بحذِفها. والنصبُ بإضمارِ " أَنْ " عند جمهور البصريين وبـ " أو " نفسِها عند الجرميِّ والكسائي، ويكون قد عَطَفَ مصدراً مؤولاً على مصدر متوهَّم. كأنه قيل: يكنْ قتال أو إسلامٌ. ومثلُه في النصبِ قولُ امرئ القيس:
                        4078 ـ فقلتُ له لا تَبْكِ عَيْنُك إنما نُحاول مُلْكاً أو نموتَ فَنُعْذَرا
                        وقال أبو البقاء: " أو بمعنى: إلاَّ أَنْ، أو حتى ".

                        وقال الالوسي

                        وَأَثَـابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً } قال ابن عباس وعكرمة وقتادة وابن أبـي ليلى وغيرهم: هو فتح خيبر وكان غب انصرافهم ..... وقرأ الحسن ونوح القاري { وآتاهم } أي أعطاهم....

                        وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا } هي مغانم خيبر كما قال غير واحد، ...... وقرأ الأعمش وطلحة ورويس عن يعقوب، ودلبة عن يونس عن ورش وأبو دحية وسقلاب عن نافع والأنطاكي عن أبـي جعفر { تأخذونها } بالتاء الفوقية والالتفات إلى الخطاب لتشريفهم في الامتنان.

                        وقال ابن عطية

                        وقرأ الجمهور من القراء: " بما تعملون " بالتاء على الخطاب. وقرأ أبو عمرو وحده: " بما يعملون " بالياء على ذكر الكفار وتهددهم......

                        وقال السمين

                        قوله: { وَالْهَدْيَ }: العامَّةُ على نصبِه. والمشهورُ أنَّه نسقٌ على الضميرِ المنصوبِ في " صَدُّوْكم ". وقيل: نُصِبَ على المعيَّةِ. وفيه ضَعْفٌ لإِمكان العطفِ. وقرأ أبو عمروٍ في روايةٍ بجرِّه عطفاً على " المسجد الحرام " ، ولا بُدَّ مِنْ حذفِ مضافٍ أي: وعن نَحْرِ الهَدْي. وقُرِئ برفعِه على أنه مرفوعٌ بفعلٍ مقدرٍ لم يُسَمَّ فاعلُه أي: وصُدَّ الهَدْيُ. والعامة على فتح الهاءِ وسكونِ الدالِ ورُوي عن أبي عمروٍ وعاصم وغيرِهما كسرُ الدالِ وتشديدُ الياء. وحكى ابن خالويه ثلاثَ لغاتٍ: الهَدْيُ ـ وهي الشهيرةُ لغةُ قريشٍ ـ والهَدِيُّ والهَدَى.....

                        وقال ابن عطية

                        ثم قال تعالى: { لو تزيلوا } أي لو ذهبوا عن مكة، تقول: أزلت زيداً عن موضعه إزالة، أي أذهبته، وليس هذا الفعل من زال يزول، وقد قيل هو منه.

                        وقرأ أبو حيوة وقتادة: بألف بعد الزاي، أي " لو تزايلوا " ، أي ذهب هؤلاء عن هؤلاء وهؤلاء عن هؤلاء.....

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #357
                          قال السمين

                          قوله: { مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ }: يجوزُ أَنْ يكونَ خبرَ مبتدأ مضمرٍ، لأنه لَمَّا تقدَّمَ: { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ } دَلَّ على ذلك المقدَّرِ أي: هو أي: الرسولُ بالهدى محمدٌ، و " رسولُ " بدلٌ أو بيانٌ أو نعتٌ، وأن يكونَ مبتدأً أو خبراً، وأن يكونَ مبتدأً و " رسولُ اللَّهِ " على ما تقدَّم من البدلِ والبيانِ والنعتِ. و " الذين معه " عطفٌ على " محمدٌ " والخبرُ عنهم قوله: { أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ }. وابن عامر في روايةٍ " رسولَ الله " بالنصبِ على الاختصاصِ، وهي تؤيِّدُ كونَه تابعاً لا خبراً حالةَ الرفعِ. ويجوزُ أَنْ يكونَ " والذين " على هذا الوجه مجروراً عطفاً على الجلالة أي: ورسولُ الذين آمنوا معه؛ لأنه لَمَّا أُرْسِل إليهم أُضيف إليهم فهو رسولُ اللَّهِ بمعنى: أنَّ اللَّهَ أرسله، ورسولُ أمتِه بمعنى: أنه مُرْسَلٌ إليهم، ويكون " أشدَّاءُ " حينئذٍ خبرَ مبتدأ مضمر أي: هم أشدَّاء. ويجوزُ أَنْ يكونَ تَمَّ الكلام على " رسولُ الله " و " الذين معه " مبتدأٌ و " أشدَّاءُ " خبره.

                          وقرأ الحسن " أشداءَ، رحماءَ " بالنصبِ: إمَّا على المدحِ، وإمَّا على الحال من الضميرِ المستكنِّ في " معه " لوقوعِه صلةً، والخبرُ حينئذٍ عن المبتدأ.....

                          قوله: " فآزَرَه " العامَّةُ على المدِّ وهو على أَفْعَل. وغَلَّطوا مَنْ قال: إنه فاعَلَ كمجاهدٍ وغيرِه بأنَّه لم يُسْمَعْ في مضارِعه يُؤَازِرُ بل يُؤْزِرُ. وقرأ ابن ذكوان " فَأَزَره " مقصوراً جعله ثلاثياً. وقُرِئ " فأَزَّرَه " بالتشديدِ والمعنى في الكلِّ: قَوَّاه.

                          وقيل: ساواه. ....

                          وقال ابن عطية

                          وقوله تعالى: { فآزره } وزنه: أفعله، أبو الحسن ورجحه أبو علي. وقرأ ابن ذكوان عن ابن عامر: " فأزره " على وزن: فعله دون مد، ولذلك كله معنيان: أحدهما ساواه طولاً، ومنه قول امرئ القيس: [الطويل]

                          بمحنية قد آزر الضال نبتها بجر جيوش غانمين وخيب
                          أي هو موضع لم يزرع فكمل نبته حتى ساوى شجر الضال، فالفاعل على هذا المعنى: الشطء والمعنى الثاني: إن آزره وأزره بمعنى: أعانه وقواه، مأخوذ ذلك من الأزر وشده، فيحتمل أن يكون الفاعل الشطء، ويحتمل أن يكون الفاعل الزرع، لأن كل واحد منهما يقوي صاحبه وقال ابن مجاهد وغيره " آزره " وزنه: فاعله، والأول أصوب أن وزنه: أفعله، ويدلك على ذلك قول الشاعر: [المنسرح]

                          لا مال إلا العطاف تؤزره أم ثلاثين وابنة الجبل

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #358
                            الجوهرة الثامنة والخمسون بعد الثلاثمائة

                            سورة الحجرات


                            قال ابن عطية

                            وقال ابن زيد: معنى { لا تقدموا } لا تمشوا " بين يدي رسول الله " ، وكذلك بين يدي العلماء فإنهم ورثة الأنبياء. وتقول العرب: تقدمت في كذا وكذا وتقدمت فيه: إذا قلت فيه.

                            وقرأ الجمهور من القراء: " تُقدِموا " بضم التاء وكسر الدال. وقرأ ابن عباس والضحاك ويعقوب بفتح التاء والدال على معنى: لا تتقدموا، وعلى هذا يجيء تأويل ابن زيد في المشي. والمعنى على ضم التاء { بين يدي } قول الله ورسوله....

                            وفي مصحف ابن مسعود: " أكثرهم بنو تميم لا يعقلون ...

                            وقرأ الجمهور من القراء: " فتبينوا " من التبين. وقرأ الحسن وابن وثاب وطلحة والأعمش وعيسى: " فتثبتوا ".

                            و { أن } في قوله: { أن تصيبوا } مفعول من أجله، كأنه قال: مخافة { أن تصيبوا }. قال قتادة: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما نزلت هذه الآية: " التثبت من الله والعجلة من الشيطان " قال منذر بن سعيد هذه الآية ترد على من قال: إن المسلمين كلهم عدول حتى تثبت الجرحة، لأن الله تعالى أمر بالتبين قبل القبول.

                            قال القاضي أبو محمد: فالمجهول الحال يخشى أن يكون فاسقاً والاحتياط لازم. قال النقاش " تبينوا " أبلغ، لأنه قد يتثبت من لا يتبين.....

                            وقوله تعالى: { إنما المؤمنون إخوة } يريد إخوة الدين. وقرأ الجمهور من القراء: " بين أخويكم " وذلك رعاية لحال أقل عدد يقع فيه القتال والتشاجر والجماعة متى فصل الإصلاح فإنما هو بين رجلين رجلين. وقرأ ابن عامر والحسن بخلاف عنه: " بين إخوتكم ".

                            وقرأ ابن سيرين وزيد بن ثابت وابن مسعود والحسن وعاصم الجحدري وحماد بن سلمة: " بين إخوانكم ". وهي حسنة. لأن الأكثر من جمع الأخ في الدين ونحوه من النسب إخوان. والأكثر في جمعه من النسب إخوة وإخاء. قال الشاعر: [الطويل]

                            وجدتم أخاكم دوننا إذ نسيتم وأي بني الإخاء تنبو مناسبه
                            وقد تتداخل هذه الجموع في كتاب الله. فمنه: { إنما المؤمنون إخوة } أو بيوت إخوانكم فهذا جاء على الأقل من الاستعمال.....

                            وقوله: { ولا تجسسوا } أي لا تبحثوا على مخبآت أمور الناس وادفعوا بالتي هي أحسن. واجتزوا بالظواهر الحسنة.

                            وقرأ الحسن وأبو رجاء وابن سيرين والهذليون: " لا تحسسوا " بالحاء غير منقوطة. وقال بعض الناس: التجسس بالجيم في الشر. والتحسس بالحاء في الخير. وهكذا ورد القرآن، ولكن قد يتداخلان في الاستعمال. وقال أبو عمرو بن العلاء: التجسس: ما كان من وراء وراء. والتحسس بالحاء: الدخول والاستعلام. وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخواناً ". ....

                            وقال السمين

                            وقرأ أبو حيوةَ والجحدري " فَكُرِّهْتُموه " بضمِّ الكاف وتشديدِ الراءِ عُدِّيَ بالتضعيفِ إلى ثانٍ، بخلافِ قولِه أولاً:{ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ ظ±لْكُفْرَ } [الآية: 7]، فإنه وإنْ كان مُضَعَّفاً لم يَتَعَدَّ إلاَّ لواحدٍ لتضمُّنِه معنى بَغَّض.

                            وقال ابن عطية

                            وقرأ الأعمش: " لتتعارفوا " وقرأ عبد الله بن عباس: " لتعرفوا أن " ، على وزن تفعِلوا بكسر العين وفتح الألف من " أن " ، وبإعمال " لتعرفوا " فيها، ويحتمل على هذه القراءة أن تكون اللام في قوله: " لتعرفوا " لام كي، ويضطرب معنى الآية مع ذلك، ويحتمل أن تكون لام الأمر، وهو أجود في المعنى، ويحتمل أن يكون المفعول محذوفاً تقديره: الحق، وإذا كانت لام كي فكأنه قال: يا أيها الناس أنتم سواء من حيث أنتم مخلوقون لأن تتعارفوا ولأن تعرفوا الحقائق، وأما الشرف والكرم فهو بتقوى الله تعالى وسلامة القلوب

                            وقرأ ابن مسعود: " لتعارفوا بينكم وخيركم عند الله أتقاكم "......

                            وقال الالوسي

                            بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمَانِ } أي ما زعمتم في قولكم{ آمَنَّا } [الحجرات: 14] فلا ينافي هذا قوله تعالى:{ قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ } [الحجرات: 14] أو الهداية مطلق الدلالة فلا يلزم إيمانهم وينافي نفي الإيمان السابق. وقرأ عبد الله وزيد بن علي { إِذْ هَداكُمْ } بإذ التعليلية، وقرىء { إِنْ هَداكُمْ } بإن الشرطية....

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #359
                              الجوهرة التاسعة والخمسون بعد الثلاثمائة

                              سورق ق


                              قال ابن عطية

                              وقرأ جمهور من القراء { ق } بسكون الفاء. قال أبو حاتم: ولا يجوز غيرها إلا جواز سوء.

                              قال القاضي أبو محمد: وهذه القراءة تحسن مع أن يكون { ق } حرفاً دالاً على كلمة. وقرأ الثقفي وعيسى: قاف بفتح الفاء، وهذه تحسن مع القول بأنها اسم للقرآن أو لله تعالى، وكذلك قرأ الحسن وابن أبي إسحاق بكسر الفاء، وهي التي في رتبة التي قبلها في أن الحركة للالتقاء وفي أنها اسم للقرآن......

                              وقرأ الأعرج وشيبة وأبو جعفر " إذا " على الخبر دون استفهام، والعامل { رجع بعيد } ، قال ابن جني ويحتمل أن يكون المعنى " أإذا متنا بعد رجعنا " ، فيدل: ذلك { رجع بعيد } على هذا الفعل الذي هو بعد ويحل محل الجواب لقولهم: " إذا ".....

                              وقال السمين

                              قوله: { أَإِذَا مِتْنَا }: قرأ العامَّةُ بالاستفهام، وابنُ عامر في روايةٍ، وأبو جعفر والأعمش والأعرج بهمزةٍ واحدةٍ، فتحتملُ الاستفهامَ كالجمهورِ، وإنما حَذَفَ الأداةَ للدلالةِ، وتحتملُ الإِخبارَ بذلك. والناصبُ للظرفِ في قراءةِ الجمهورِ مقدرٌ أي: أنُبْعَثُ أو أَنَرْجِعُ إذا مِتْنا. وجوابُ " إذا " على قراءةِ الخبرِ محذوفٌ أي: رَجَعْنا. وقيل: قولُه: " ذلك رَجْعٌ " على حذفِ الفاءِ، وهذا رأيُ بعضِهم. والجمهور لا يُجَوِّزُ ذلك إلاَّ في شعرٍ. وقال الزمخشريُّ: " ويجوزُ أَنْ يكونَ الرَّجْعُ بمعنى المَرْجوع هو الجوابَ، ويكونَ مِنْ كلامِ اللَّهِ تعالى، استبعاداً لإِنكارهم ما أُنْذِروا به من البَعْثِ. والوقفُ على ما قبلَه على هذا التفسيرِ حسنٌ ". فإنْ قلت: فما ناصبُ الظرفِ إذا كان الرَّجْعُ بمعنى المَرْجوع؟ قلت: ما دَلَّ عليه المنذِرُ من المنذَرِ به وهو البعثُ " وأَنْحَى عليه الشيخُ في فهمِه هذا الفهمَ...

                              والعامَّةُ على تشديد " لَمَّا " وهي: إمَّا حرفُ وجوبٍ لوجوب، أو ظرفٌ بمعنى حين، كما عَرَفْتَه. وقرأ الجحدريُّ بكسرِ اللام وتخفيفِ الميمِ على أنَّها لامُ الجرِّ دَخَلَت على " ما " المصدرية، وهي نظيرُ قولِهم: " كتبْتُه لخمسٍ خَلَوْن " أي: عندها....

                              وزيد بن علي بالرفع. وقرأ " وذِكْرٌ " أي: هي تبصرةٌ وذِكْرٌ. ....

                              وقال ابن عطية

                              و { الأيكة }: الشجر الملتف، وهم قوم شعيب، والألف واللام من { الأيكة } غير معرفة، لأن " أيكة " اسم علم كطلحة يقال أيكة وليكة، فهي كالألف واللام في الشمس والقمر وفي الصفات الغالبة وفي هذا نظر. وقرأ " الأيكة " بالهمز أبو جعفر ونافع وشيبة وطلحة.....

                              وقرأ أبو عمرو: { وجاءت سكرة } بإدغام التاء في السين. و { سكرة الموت }: ما يعتري الإنسان عند نزاعه والناس فيها مختلفة أحوالهم، لكن لكل واحد سكرة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في نزاعه يقول: " إن للموت لسكرات ".

                              وقوله: { بالحق } معناه: بلقاء الله وفقد الحياة الدنيا. وفي مصحف عبد الله بن مسعود: " وجاءت سكرة الحق بالموت ". وقرأها ابن جبير وطلحة، ويروى أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قالها كذلك لابنته عائشة وذلك أنها قعدت عند رأسه وهو ينازع فقالت: [الطويل]

                              لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى إذا حشرجت يوماً وضاق بها الصدر
                              ففتح أبو بكر رضي الله عنه عينه فقال: لا تقولي هكذا، وقولي: " وجاءت سكرة الحق بالموت " { ذلك ما كنت منه تحيد }. وقد روي هذا الحديث على مشهور القراءة { وجاءت سكرة الموت بالحق } فقال أبو الفتح: إن شئت علقت الباء بـ { جاءت } ، كما تقول: جئت بزيد، وإن شئت كانت بتقدير: ومعها الموت.

                              واختلف المتأولون في معنى: " وجاءت سكرة الحق بالموت " فقال الطبري وحكاه الثعلبي: " الحق " الله تعالى، وفي إضافة السكرة إلى اسم الله تعالى بعد وإن كان ذلك سائغاً من حيث هي خلق له، ولكن فصاحة القرآن ورصفه لا يأتي فيه هذا. وقال بعض المتأولين المعنى: وجاءت سكرة فراق الحياة بالموت وفراق الحياة حق يعرفه الإنسان ويحيد منه بأمله. ومعنى هذا الحيد: أنه يقول: أعيش كذا وكذا، فمتى فكر في قرب الموت حاد بذهنه وأمله إلى مسافة بعيدة من الزمن، وأيضاً فحذر الموت وتحرزاته ونحو هذا حيد كله....

                              قرأ الجحدري: " لقد كنتِ " على مخاطبة النفس وكذلك كسر الكافات بعد....

                              وقال السمين

                              قوله: { أَلْقِيَا }: اختلفوا: هل المأمورُ واحدٌ أم اثنان؟ فقال بعضُهم: واحد، وإنما أتى بضميرِ اثنين، دلالةً على تكرير الفعل كأنه قيل: أَلْقِ أَلْقِ. وقيل: أراد أَلْقِيَنْ بالنونِ الخفيفة فأبدلها ألفاً إجراءً للوَصْلِ مُجْرى الوقفِ، ويؤيِّده قراءةُ الحسنِ " أَلْقِيَنْ " بالنونِ.

                              وقيل: العرب تخاطِبُ الواحدَ مخاطبةَ الاثنين تأكيداً كقولِه:
                              4095ـ فإن تَزْجُراني يا بنَ عَفَّانَ أَزْدَجِرْ وإنْ تَدَعاني أَحْمِ عِرْضاً مُمَنَّعا
                              وقال آخر:
                              4096ـ فقُلْتُ لصاحبي لا تَحْبِسانا .............................
                              البيت. وقال بعضُهم: المأمور مثنى. وهذا هو الحقُّ لأنَّ المرادَ مَلَكان يفعلان ذلك....

                              وقال ابن عطية

                              وقرأ جمهور من القراء وحفص عن عاصم: " نقول " بالنون، وهي قراءة الحسن وأبي رجاء وأبي جعفر والأعمش ورجحها أبو علي بما تقدم من قوله: " قدمت وما أنا " وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر: " يقول " على معنى يقول الله، وهي قراءة الأعرج وشيبة وأهل المدينة، وقرأ ابن مسعود والحسن والأعمش أيضاً: " يقال " على بناء الفعل للمفعول.

                              ملحوظة

                              قراءة الصور جمع صورة ذكرناها مرار قبل ذلك فلم نذكرها هنا

                              تعليق

                              • اسامة محمد خيري
                                Registered User
                                • Dec 2008
                                • 12975

                                #360
                                الجوهرة الستون بعد الثلاثمائة

                                قال ابن عطية

                                وقرأ جمهور من الناس: " فنقَّبوا " بشد القاف المفتوحة على إسناد الفعل إلى القرون الماضية، والمعنى: ولجوا البلاد من أنقابها وفي الحديث: " أن على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال ". والمراد تطوفوا ومشوا طماعين في النجاة من الهلكة ومنه قول الشاعر [امرؤ القيس]: [الوافر]

                                وقد نقبت في الآفاق حتى رضيت من الغنيمة بالإياب
                                ومنه قول الحارث بن حلزة: [الخفيف]

                                نقبوا في البلاد من حذر الموت وجالوا في الأرض كل مجال
                                وقرأ ابن يعمر وابن عباس ونصر بن سيار وأبو العالية: " فنقِّبوا " بشد القاف المكسورة على الأمر لهؤلاء الحاضرين.....

                                وقرأ أبو عمرو في رواية عبيد عنه: " فنقَبوا " بفتح القاف وتخفيفها هي بمعنى التشديد، واللفظة أيضاً قد تقال بمعنى البحث والطلب، تقول: نقب عن كذا اي استقصى عنه، ومنه نقيب القوم لأنه الذي يبحث عن أمورهم ويباحث عنها، وهذا عندي تشبيه بالدخول من الأنقاب....

                                وقال السمين

                                قوله: { أَوْ أَلْقَى }: العامَّةُ على " أَلْقى " مبنياً للفاعل. والسملي وطلحة والسُّدِّي وأبو البرهسم " أُلْقِي " مبنياً للمفعول " السَّمعُ " رُفِع به، وذُكِرت هذه القراءةُ لعاصمٍ عن السُّدِّي فمقته وقال: أليس يقول: " يُلْقُوْن السَّمْعَ "....

                                قوله: { وَأَدْبَارَ }: قرأ نافع وابن كثير وحمزة " إِدْبار " بكسر الهمزة، على أنه مصدرٌ قام مَقامَ ظرفِ الزمان كقولهم: " آتيك خُفوقَ النجمِ وخلافة الحجَّاج ". والمعنى: وقتَ إدبار الصلاة أي: انقضائِها وتمامِها. والباقون بالفتح جمعَ " دُبُر " وهو آخرُ الصلاة وعَقِبُها، ومنه قولُ أوس:
                                4099ـ على دُبُرِ الشهرِ الحَرامِ فأَرْضُنا وما حولَها جَدْبٌ سِنونَ تَلْمَعُ
                                ولم يختلفوا في{ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ } [الطور: 49]....

                                وقال الطبري

                                والصواب عندي الفتح على جمع دبر.

                                تعليق

                                يعمل...