الجوهرة الثالثة بعد الاربعمائة
قال الطبري
. وأولى الأقوال عندي بالصواب قول من قال عُنِي بالجمالات الصفر الإبل السود، لأن ذلك هو المعروف من كلام العرب، وأن الجِمالات جمع جِمال، نظير رِجال ورِجالات، وبُيوت وبُيوتات. وقد اختلف القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين «جِمالاتٍ» بكسر الجيم والتاء على أنها جمع جِمال وقد يجوز أن يكون أريد بها جمع جِمالة، والجمالة جمع جَمَل كما الحجارة جمع حَجَر، والذِّكارة جمع ذَكَر. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفيين { كأنه جِمالَةٌ } بكسر الجيم على أنها جمع جمل جُمع على جمالة، كما ذكرت مِن جمع حجَر حِجارة. ورُوي عن ابن عباس أنه كان يقرأ «جُمالاتٌ» بالتاء وضمّ الجيم كأنه جمع جُمالة من الشيء المجمل. حدثنا أحمد بن يوسف، قال ثنا القاسم، قال ثنا حجاج، عن هارون، عن الحسين المعلم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس. والصواب من القول في ذلك، أن لقارىء ذلك اختيارَ أيّ القراءتين شاء من كسر الجيم وقراءتها بالتاء وكسر الجيم، وقراءتها بالهاء التي تصير في الوصل تاء، لأنهما القراءتان المعروفتان في قرّاء الأمصار فأما ضم الجيم فلا أستجيزه لإجماع الحجة من القرّاء على خلافه....
وقال ابن الجوزى
قوله تعالى: { كأنه جِمَالاَتٌ } قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو بكر عن عاصم «جِمالاَتٌ» بألف. وكسر الجيم. وقرأ حمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم «جِمَالَةُ» على التوحيد. وقرأ رويس عن يعقوب «جُمَالاَت» بضم الجيم. وقرأ أبو رزين، وحميد، وأبو حيوة، «جُمَالة» برفع الجيم على التوحيد. قال الزجاج: من قرأ «جِمالات» بالكسر، فهو جمع جِمَال، كما تقول: بُيوت، وبُيوتَات، وهو جمع الجمع، فالمعنى: كأن الشرارات كالجمالات. ومن قرأ { جُمالات } بالضم، فهو جمع «جمالة» ومن قرأ «جِمالةً» فهو جمع جَمَل وجِمالة، كما قيل: حَجر، وحِجَارة، وذَكَر، وذِكَارَة، وقرئت «جُمالة» على ما فسرناه في جُمالات بالضم. و«الصُّفْر» هاهنا: السود. يقال للإبل التي هي سود تضرب إلى الصفرة: إِبل صُفْرٌ. وقال الفراء: الصُّفْر: سود الإبل لا يُرى الأسود من الإبل إلا وهو مُشْرَبٌ صُفْرَةً، فلذلك سَمَّتْ العرب سود الإبل: صُفْراً، كما سَمَّوا الظباء: أدماً لما يعلوها من الظلمة في بياضها.....
وقال ابو حيان
جمالات } بكسر الجيم وبالألف والتاء، جمع جمال جمع الجمع وهي الإبل، كقولهم: رجالات قريش؛ وابن عباس وقتادة وابن جبير والحسن وأبو رجاء: بخلاف عنهم كذلك، إلا أنهم ضموا الجيم، وهي جمال السفن، الواحد منها جملة لكونه جملة من الطاقات والقوى، ثم جمع على جمل وجمال، ثم جمع جمال ثانياً جمع صحة فقالوا: جمالات. وقيل: الجمالات: قلوص الجسور. وقرأ حمزة والكسائي وحفص وأبو عمرو في رواية الأصمعي، وهارون عنه: جمالة بكسر الجيم، لحقت جمالاً التاء لتأنيث الجمع، كحجر وحجارة. وقرأ ابن عباس والسلمي والأعمش وأبو حيوة وأبو نحرية وابن أبي عبلة ورويس: كذلك، إلا أنهم ضموا الجيم. قال ابن عباس وابن جبير: الجمالات: قلوص السفن، وهي حباله العظام، إذا اجتمعت مستديرة بعضها إلى بعض جاء منها أجرام عظام. وقال ابن عباس أيضاً: الجمالات: قطع النحاس الكبار، وكان اشتقاق هذه من اسم الجملة.
وقرأ الحسن: صفر، بضم الفاء؛ والجمهور: بإسكانها، شبه الشرر أولاً بالقصر، وهو الحصن من جهة العظم ومن جهة الطول في الهواء؛ وثانياً بالجمال لبيان التشبيه. ألا تراهم يشبهون الإبل بالأفدان، وهي القصور؟ قال الشاعر:
فوقفت فيها ناقتي فكأنها فدن لأقصى حاجة المتلوم
ومن قرأ بضم الجيم، فالتشبيه من جهة العظم والطول. والصفرة الفاقعة أشبه بلون الشرر، قاله الجمهور: وقيل: صفر سود، وقيل: سود تضرب إلى الصفرة. وقال عمران بن حطان الرقاشي:
دعتهم بأعلى صوتها ورمتهم ... بمثل الجمال الصفر نزاعة الشوى
ملحوظة
من المفيد هنا ان اذكرك اخى الحبيب بأية
{ إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَآءِ وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ }
قال السمين
والجَمَل قراءة العامة وهو تشبيه في غاية الحسن، وذلك أن الجملَ أعظمُ حيوانٍ عند العرب وأكبره جثةً ...
وقرأ ابن عباس في رواية ابن حَوْشب ومجاهد وابن يعمر وأبو مجلز والشعبي ومالك بن الشخير وابن محيصن وأبو رجاء وأبو رزين وأبان عن عاصم: " الجُمَّل " بضم الجيم وفتح الميم مشددة وهو القَلْسُ. والقَلْسُ: حبلٌ غليظ يُجمع من حبال كثيرة فَيُفْتَل وهو حبلُ السفينة وقيل: الحبل الذي يُصْعَد به [إلى] النخل، ويروى عن ابن عباس أنه قال: " إن الله أحسنُ تشبيهاً من أن يُشَبِّه بالجمل " كأنه رأى إن صحَّ عنه أن المناسب لسُمّ الإِبرة شيء يناسب الخيط المسلوك فيها. وقال الكسائي: " الراوي ذلك عن ابن عباس أعجمي فشدّد الميم ". وضَعَّف ابن عطية قول الكسائي بكثرة رواتها عن ابن عباس قراءةً. قلت: وكذلك هي قراءة مشهورة بين الناس. وروى مجاهد عن ابن عباس ضمَّ الجيم وفتح الميم خفيفةً، وهي قراءة ابن جبير وقتادة وسالم الأفطس.
وقرأ ابن عباس أيضاً في رواية عطاء: الجُمُل بضم الجيم والميم مخففة، وبها قرأ الضحَّاك والحجدري. وقرأ عكرمة وابن جبير بضم الجيم وسكون الميم. والمتوكل وأبو الجوزاء بالفتح والسكون، وكلها لغات في القَلْس المذكور. وسئل ابن مسعود عن الجمل في الآية، فقال: زوج الناقة، كأنه فهم ما أراد السائل فاستغباه..
انتهى
نعود لسورة المرسلات
قال ابن عطية
يوم } مضاف إلى قوله { لا ينطقون } وقرأ الأعرج والأعمش وأبو حيوة " هذا يومَ " بالنصب لما أضيف إلى غير متمكن بناه فهي فتحة بناء وهو في موضع رفع، ويحتمل أن يكون ظرفاً وتكون الإشارة بـ { هذا } إلى رميها { بشرر كالقصر } ....
وقرأ الجمهور " في ظلال " وقرأ الأعرج والأعمش " في ظُلل " بضم الظاء...
وقال السمين
قوله: { فَبِأَيِّ حَدِيثٍ }: متعلقٌ بقولِه: " يُؤمنون " أي: إنْ لم يُؤمنوا بهذا القرآنِ فبأيِّ شيءٍ يُؤْمنون؟ والعامَّةُ على الغَيْبة. وقرأ ابن عامر في روايةٍ ويعقوبُ بالخطاب على الالتفات أو على الانتقال.
قال الطبري
. وأولى الأقوال عندي بالصواب قول من قال عُنِي بالجمالات الصفر الإبل السود، لأن ذلك هو المعروف من كلام العرب، وأن الجِمالات جمع جِمال، نظير رِجال ورِجالات، وبُيوت وبُيوتات. وقد اختلف القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين «جِمالاتٍ» بكسر الجيم والتاء على أنها جمع جِمال وقد يجوز أن يكون أريد بها جمع جِمالة، والجمالة جمع جَمَل كما الحجارة جمع حَجَر، والذِّكارة جمع ذَكَر. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفيين { كأنه جِمالَةٌ } بكسر الجيم على أنها جمع جمل جُمع على جمالة، كما ذكرت مِن جمع حجَر حِجارة. ورُوي عن ابن عباس أنه كان يقرأ «جُمالاتٌ» بالتاء وضمّ الجيم كأنه جمع جُمالة من الشيء المجمل. حدثنا أحمد بن يوسف، قال ثنا القاسم، قال ثنا حجاج، عن هارون، عن الحسين المعلم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس. والصواب من القول في ذلك، أن لقارىء ذلك اختيارَ أيّ القراءتين شاء من كسر الجيم وقراءتها بالتاء وكسر الجيم، وقراءتها بالهاء التي تصير في الوصل تاء، لأنهما القراءتان المعروفتان في قرّاء الأمصار فأما ضم الجيم فلا أستجيزه لإجماع الحجة من القرّاء على خلافه....
وقال ابن الجوزى
قوله تعالى: { كأنه جِمَالاَتٌ } قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو بكر عن عاصم «جِمالاَتٌ» بألف. وكسر الجيم. وقرأ حمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم «جِمَالَةُ» على التوحيد. وقرأ رويس عن يعقوب «جُمَالاَت» بضم الجيم. وقرأ أبو رزين، وحميد، وأبو حيوة، «جُمَالة» برفع الجيم على التوحيد. قال الزجاج: من قرأ «جِمالات» بالكسر، فهو جمع جِمَال، كما تقول: بُيوت، وبُيوتَات، وهو جمع الجمع، فالمعنى: كأن الشرارات كالجمالات. ومن قرأ { جُمالات } بالضم، فهو جمع «جمالة» ومن قرأ «جِمالةً» فهو جمع جَمَل وجِمالة، كما قيل: حَجر، وحِجَارة، وذَكَر، وذِكَارَة، وقرئت «جُمالة» على ما فسرناه في جُمالات بالضم. و«الصُّفْر» هاهنا: السود. يقال للإبل التي هي سود تضرب إلى الصفرة: إِبل صُفْرٌ. وقال الفراء: الصُّفْر: سود الإبل لا يُرى الأسود من الإبل إلا وهو مُشْرَبٌ صُفْرَةً، فلذلك سَمَّتْ العرب سود الإبل: صُفْراً، كما سَمَّوا الظباء: أدماً لما يعلوها من الظلمة في بياضها.....
وقال ابو حيان
جمالات } بكسر الجيم وبالألف والتاء، جمع جمال جمع الجمع وهي الإبل، كقولهم: رجالات قريش؛ وابن عباس وقتادة وابن جبير والحسن وأبو رجاء: بخلاف عنهم كذلك، إلا أنهم ضموا الجيم، وهي جمال السفن، الواحد منها جملة لكونه جملة من الطاقات والقوى، ثم جمع على جمل وجمال، ثم جمع جمال ثانياً جمع صحة فقالوا: جمالات. وقيل: الجمالات: قلوص الجسور. وقرأ حمزة والكسائي وحفص وأبو عمرو في رواية الأصمعي، وهارون عنه: جمالة بكسر الجيم، لحقت جمالاً التاء لتأنيث الجمع، كحجر وحجارة. وقرأ ابن عباس والسلمي والأعمش وأبو حيوة وأبو نحرية وابن أبي عبلة ورويس: كذلك، إلا أنهم ضموا الجيم. قال ابن عباس وابن جبير: الجمالات: قلوص السفن، وهي حباله العظام، إذا اجتمعت مستديرة بعضها إلى بعض جاء منها أجرام عظام. وقال ابن عباس أيضاً: الجمالات: قطع النحاس الكبار، وكان اشتقاق هذه من اسم الجملة.
وقرأ الحسن: صفر، بضم الفاء؛ والجمهور: بإسكانها، شبه الشرر أولاً بالقصر، وهو الحصن من جهة العظم ومن جهة الطول في الهواء؛ وثانياً بالجمال لبيان التشبيه. ألا تراهم يشبهون الإبل بالأفدان، وهي القصور؟ قال الشاعر:
فوقفت فيها ناقتي فكأنها فدن لأقصى حاجة المتلوم
ومن قرأ بضم الجيم، فالتشبيه من جهة العظم والطول. والصفرة الفاقعة أشبه بلون الشرر، قاله الجمهور: وقيل: صفر سود، وقيل: سود تضرب إلى الصفرة. وقال عمران بن حطان الرقاشي:
دعتهم بأعلى صوتها ورمتهم ... بمثل الجمال الصفر نزاعة الشوى
ملحوظة
من المفيد هنا ان اذكرك اخى الحبيب بأية
{ إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَآءِ وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ }
قال السمين
والجَمَل قراءة العامة وهو تشبيه في غاية الحسن، وذلك أن الجملَ أعظمُ حيوانٍ عند العرب وأكبره جثةً ...
وقرأ ابن عباس في رواية ابن حَوْشب ومجاهد وابن يعمر وأبو مجلز والشعبي ومالك بن الشخير وابن محيصن وأبو رجاء وأبو رزين وأبان عن عاصم: " الجُمَّل " بضم الجيم وفتح الميم مشددة وهو القَلْسُ. والقَلْسُ: حبلٌ غليظ يُجمع من حبال كثيرة فَيُفْتَل وهو حبلُ السفينة وقيل: الحبل الذي يُصْعَد به [إلى] النخل، ويروى عن ابن عباس أنه قال: " إن الله أحسنُ تشبيهاً من أن يُشَبِّه بالجمل " كأنه رأى إن صحَّ عنه أن المناسب لسُمّ الإِبرة شيء يناسب الخيط المسلوك فيها. وقال الكسائي: " الراوي ذلك عن ابن عباس أعجمي فشدّد الميم ". وضَعَّف ابن عطية قول الكسائي بكثرة رواتها عن ابن عباس قراءةً. قلت: وكذلك هي قراءة مشهورة بين الناس. وروى مجاهد عن ابن عباس ضمَّ الجيم وفتح الميم خفيفةً، وهي قراءة ابن جبير وقتادة وسالم الأفطس.
وقرأ ابن عباس أيضاً في رواية عطاء: الجُمُل بضم الجيم والميم مخففة، وبها قرأ الضحَّاك والحجدري. وقرأ عكرمة وابن جبير بضم الجيم وسكون الميم. والمتوكل وأبو الجوزاء بالفتح والسكون، وكلها لغات في القَلْس المذكور. وسئل ابن مسعود عن الجمل في الآية، فقال: زوج الناقة، كأنه فهم ما أراد السائل فاستغباه..
انتهى
نعود لسورة المرسلات
قال ابن عطية
يوم } مضاف إلى قوله { لا ينطقون } وقرأ الأعرج والأعمش وأبو حيوة " هذا يومَ " بالنصب لما أضيف إلى غير متمكن بناه فهي فتحة بناء وهو في موضع رفع، ويحتمل أن يكون ظرفاً وتكون الإشارة بـ { هذا } إلى رميها { بشرر كالقصر } ....
وقرأ الجمهور " في ظلال " وقرأ الأعرج والأعمش " في ظُلل " بضم الظاء...
وقال السمين
قوله: { فَبِأَيِّ حَدِيثٍ }: متعلقٌ بقولِه: " يُؤمنون " أي: إنْ لم يُؤمنوا بهذا القرآنِ فبأيِّ شيءٍ يُؤْمنون؟ والعامَّةُ على الغَيْبة. وقرأ ابن عامر في روايةٍ ويعقوبُ بالخطاب على الالتفات أو على الانتقال.
تعليق