الجوهرة السابعة والاربعون بعد الثلاثمائة
قال القرطبي
وقرأ نافع وابن عامر والكسائي «يَصُدون» (بضم الصاد) ومعناه يُعرِضون؛ قاله النَّخَعيّ، وكسر الباقون. قال الكسائي: هما لغتان؛ مثل يَعْرِشون ويَعْرُشون ويَنِمُّون ويَنُمُّون، ومعناه يَضِجُّون. قال الجوهري: وصَدّ يَصُدّ صديداً؛ أي ضَجّ. وقيل: إنه بالضم من الصدود وهو الإعراض، وبالكسر من الضجيج؛ قاله قُطْرُب. قال أبو عبيد: لو كانت من الصدود عن الحق لكانت: إذا قومك عنه يصدون. الفرّاء: هما سواء؛ منه وعنه. ابن المسيّب: يصدون يضجون. الضحاك يعجون. ابن عباس: يضحكون. أبو عبيدة: مَن ضَمَّ فمعناه يعدلون؛ فيكون المعنى: من أجل المَيْل يُعَدلون. ولا يُعَدّى «يَصِدُّون» بمن، ومن كسر فمعناه يضِجون؛ فـ «ـمن» متصلة بـ «ـيَصِدُّون» والمعنى يضجون منه.
وقال ابن عطية
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: " آءالهتنا " بهمزة استفهام وهمزة بعدها بين بين وألف بعدها. وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: بهمزتين مخففتين بعد الثانية ألف. وقرأ ورش عن نافع: بغير استفهام: " آلهتنا " على مثال الخبر. وقرأ قالون عن نافع: " ءالهتنا " على الاستفهام بهمزة واحدة بعدها مدة. وفي مصحف أبي بن كعب: " خير أم هذا " ، فالإشارة إلى محمد، وخرجت هذه القراءة على التأويل الأول الذي فسرناه، وكذلك قالت فرقة ممن قرأ: { أم هو } إن الإرادة محمد عليه السلام، وهو قول قتادة. وقال ابن زيد والسدي المراد بـ { هو } عيسى، هذا هو المترجح....
وإنه لعلم } قال ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة والسدي والضحاك وابن زيد: الإشارة به إلى عيسى. وقالت فرقة: إلى محمد عليه السلام. وقال الحسن أيضاً وقتادة: إلى القرآن.
وقرأ جمهور الناس: " لعِلْم " بكسر العين وسكون اللام. وقرأ ابن عباس وأبو هريرة وقتادة وأبو هند الغفاري ومجاهد وأبو نضرة ومالك بن دينار والضحاك: " لعَلَم " بفتح العين واللام، وقرأ عكرمة مولى ابن عباس: " لَلعلم " بلامين، الأولى مفتوحة. وقرأ أبي بن كعب: " لذَكر للساعة ".
فمن قال إن الإشارة إلى عيسى حسن مع تأويله علم وعلم أي هو إشعار بالساعة وشرط من أشراطها، يعني خروجه في آخر الزمان، وكذلك من قال: الإشارة إلى محمد صلى الله عليه و سلم، أي هو آخر الآنبياء، فقد تميزت الساعة به نوعاً وقدراً من التمييز، وبقي التحديد التام الذي انفرد الله بعلمه، ومن قال: الإشارة إلى القرآن، حسن قوله في قراءة من قرأ: " لعِلْم " بكسر العين وسكون اللام، أي يعلمكم بها وبأهوالها وصفاتها، وفي قراءة من قرأ: " لذكر "......
وقال السمين
قوله: { وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ }: المشهورُ أنَّ الضمير لعيسى، يعني نزولَه آخر الزمان. وقيل الضميرُ للقرآن أي: فيه عِلْمُ الساعةِ وأهوالُها، أو هو علامةٌ على قُرْبها. وفيه{ اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ } [الأنبياء: 1]{ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ } [القمر: 1]. وقيل: للنبي صلَّى الله عليه وسلَّم. ومنه " بُعِثْت أنا والساعةُ كهاتَيْن ".
والعامَّةُ على " عِلْم " مصدراً، جُعِل عِلْماً مبالغَةً لَمَّا كان به يَحْصُلُ العِلْمُ، أو لَمَّا كان شَرْطاً يُعْلَم به ذلك أُطْلِق عليه عِلْم. وابن عباس وأبو هُرَيْرَة وأبو مالكِ الغِفاري وزيد بن علي " لَعَلَمٌ " بفتح الفاءِ والعينِ أي: لَشَرْطُ وعَلامةٌ، وقرأ أبو نضرة وعكرمةُ كذلك، إلاَّ أنهما عَرَّفا باللام، فقرآ " للعَلَمُ " أي: لَلْعلامَةُ المعروفةُ.
وقال الطبري
واجتمعت قرّاء الأمصار في قراءة قوله { وَإنَّهُ لَعِلْمٌ للسَّاعَةِ } على كسر العين من العلم. ورُوي عن ابن عباس ما ذكرت عنه في فتحها، وعن قتادة والضحاك. والصواب من القراءة في ذلك الكسر في العين، لإجماع الحجة من القرّاء عليه. وقد ذُكر أن ذلك في قراءة أُبيّ، وإنه لذكر للساعة، فذلك مصحح قراءة الذين قرأوا بكسر العين من قوله { لَعِلْمٌ }.
قال القرطبي
وقرأ نافع وابن عامر والكسائي «يَصُدون» (بضم الصاد) ومعناه يُعرِضون؛ قاله النَّخَعيّ، وكسر الباقون. قال الكسائي: هما لغتان؛ مثل يَعْرِشون ويَعْرُشون ويَنِمُّون ويَنُمُّون، ومعناه يَضِجُّون. قال الجوهري: وصَدّ يَصُدّ صديداً؛ أي ضَجّ. وقيل: إنه بالضم من الصدود وهو الإعراض، وبالكسر من الضجيج؛ قاله قُطْرُب. قال أبو عبيد: لو كانت من الصدود عن الحق لكانت: إذا قومك عنه يصدون. الفرّاء: هما سواء؛ منه وعنه. ابن المسيّب: يصدون يضجون. الضحاك يعجون. ابن عباس: يضحكون. أبو عبيدة: مَن ضَمَّ فمعناه يعدلون؛ فيكون المعنى: من أجل المَيْل يُعَدلون. ولا يُعَدّى «يَصِدُّون» بمن، ومن كسر فمعناه يضِجون؛ فـ «ـمن» متصلة بـ «ـيَصِدُّون» والمعنى يضجون منه.
وقال ابن عطية
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: " آءالهتنا " بهمزة استفهام وهمزة بعدها بين بين وألف بعدها. وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: بهمزتين مخففتين بعد الثانية ألف. وقرأ ورش عن نافع: بغير استفهام: " آلهتنا " على مثال الخبر. وقرأ قالون عن نافع: " ءالهتنا " على الاستفهام بهمزة واحدة بعدها مدة. وفي مصحف أبي بن كعب: " خير أم هذا " ، فالإشارة إلى محمد، وخرجت هذه القراءة على التأويل الأول الذي فسرناه، وكذلك قالت فرقة ممن قرأ: { أم هو } إن الإرادة محمد عليه السلام، وهو قول قتادة. وقال ابن زيد والسدي المراد بـ { هو } عيسى، هذا هو المترجح....
وإنه لعلم } قال ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة والسدي والضحاك وابن زيد: الإشارة به إلى عيسى. وقالت فرقة: إلى محمد عليه السلام. وقال الحسن أيضاً وقتادة: إلى القرآن.
وقرأ جمهور الناس: " لعِلْم " بكسر العين وسكون اللام. وقرأ ابن عباس وأبو هريرة وقتادة وأبو هند الغفاري ومجاهد وأبو نضرة ومالك بن دينار والضحاك: " لعَلَم " بفتح العين واللام، وقرأ عكرمة مولى ابن عباس: " لَلعلم " بلامين، الأولى مفتوحة. وقرأ أبي بن كعب: " لذَكر للساعة ".
فمن قال إن الإشارة إلى عيسى حسن مع تأويله علم وعلم أي هو إشعار بالساعة وشرط من أشراطها، يعني خروجه في آخر الزمان، وكذلك من قال: الإشارة إلى محمد صلى الله عليه و سلم، أي هو آخر الآنبياء، فقد تميزت الساعة به نوعاً وقدراً من التمييز، وبقي التحديد التام الذي انفرد الله بعلمه، ومن قال: الإشارة إلى القرآن، حسن قوله في قراءة من قرأ: " لعِلْم " بكسر العين وسكون اللام، أي يعلمكم بها وبأهوالها وصفاتها، وفي قراءة من قرأ: " لذكر "......
وقال السمين
قوله: { وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ }: المشهورُ أنَّ الضمير لعيسى، يعني نزولَه آخر الزمان. وقيل الضميرُ للقرآن أي: فيه عِلْمُ الساعةِ وأهوالُها، أو هو علامةٌ على قُرْبها. وفيه{ اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ } [الأنبياء: 1]{ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ } [القمر: 1]. وقيل: للنبي صلَّى الله عليه وسلَّم. ومنه " بُعِثْت أنا والساعةُ كهاتَيْن ".
والعامَّةُ على " عِلْم " مصدراً، جُعِل عِلْماً مبالغَةً لَمَّا كان به يَحْصُلُ العِلْمُ، أو لَمَّا كان شَرْطاً يُعْلَم به ذلك أُطْلِق عليه عِلْم. وابن عباس وأبو هُرَيْرَة وأبو مالكِ الغِفاري وزيد بن علي " لَعَلَمٌ " بفتح الفاءِ والعينِ أي: لَشَرْطُ وعَلامةٌ، وقرأ أبو نضرة وعكرمةُ كذلك، إلاَّ أنهما عَرَّفا باللام، فقرآ " للعَلَمُ " أي: لَلْعلامَةُ المعروفةُ.
وقال الطبري
واجتمعت قرّاء الأمصار في قراءة قوله { وَإنَّهُ لَعِلْمٌ للسَّاعَةِ } على كسر العين من العلم. ورُوي عن ابن عباس ما ذكرت عنه في فتحها، وعن قتادة والضحاك. والصواب من القراءة في ذلك الكسر في العين، لإجماع الحجة من القرّاء عليه. وقد ذُكر أن ذلك في قراءة أُبيّ، وإنه لذكر للساعة، فذلك مصحح قراءة الذين قرأوا بكسر العين من قوله { لَعِلْمٌ }.
تعليق