كشف الأنوار عن أسرار القراءات

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #241
    الجوهرة الثامنة والاربعون بعد المائتين

    قال ابن عطية

    وقرأ الجمهور " نُسقيكم " بضم النون من أسقى، ورويت عن عاصم، وقرأ نافع وعاصم وابن عامر " نَسقيكم " بفتح النون من سقى، فمن الناس من قال هما لغتان بمعنى، ومنهم من قال سقيته إذا أعطيته للشفة وأسقيته إذا جعلت له سقياً لأرض أو ثمرة ونحوه، فكأن الله تعالى جعل الأنعام لعبيده سقياً يشربون وينتجعون، وقرأ أبو جعفر " تسقيكم " بالتاء من فوق أَي تسقيكم الأنعام،...

    وقال الالوسي

    وقرأ أكثر القراء من { كُلّ زَوْجَيْنِ } بالإضافة على أن المفعول { ظ±ثْنَيْنِ } أي اسلك من كل أمتي الذكر والأنثى واحدين مزدوجين كجمل وناقة وحصان ورمكة. روي أنه عليه السلام لم يحمل في الفلك من ذلك إلا ما يلد ويبيض وأما ما يتولد من العفونات كالبق والذباب والدود فلم يحمل شيئاً منه، ولعل نحو البغال ملحقة في عدم الحمل بهذا الجنس لأنه يحصل بالتوالد من نوعين فالحمل منهما مغن عن الحمل منه إذا كان الحمل لئلا ينقطع النوع كما هو الظاهر فيحتاج إلى خلق جديد كما خلق في ابتداء الأمر. والآية صريحة في أن الأمر بالإدخال كان قبل صنعه الفلك، وفي سورة [هود: 40]{ حَتَّىظ° إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ ظ±لتَّنُّورُ قُلْنَا ظ±حْمِلْ فِيهَا مِن كُلّ زَوْجَيْنِ } فالوجه أن يحمل على أنه حكاية لأمر آخر تنجيزي ورد عند فوران التنور الذي نيط به الأمر التعليقي اعتناءً بشأن المأمور به أو على أن ذلك هو الأمر السابق بعينه لكن لما كان الأمر التعليقي قبل تحقق المعلق به في حق إيجاب المأمور به بمنزلة العدم جعل كأنه إنما حدث عند تحققه فحكى على صورة التنجيز.

    وَأَهْلَكَ } قيل عطف على { ظ±ثْنَيْنِ } على قراءة الإضافة وعلى { زَوْجَيْنِ } على قراءة التنوين، ولا يخفى اختلال المعنى عليه فهو منصوب بفعل معطوف على { فَظ±سْلُكْ } أي واسلك أهلك،....

    وقال ابن عطية

    وقرأ عاصم في رواية أبي بكر " مَنزِلاً " بفتح الميم وكسر الزاي وهو موضع النزول، وقرأ الباقون وحفص عن عاصم " مُنزَلاً " وهو مصدر بمعنى الإنزال بضم الميم وفتح الزاي، ويجوز أَن يراد موضع النزول...

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #242
      الجوهرة التاسعة والاربعون بعد المائتين

      قال ابن عطية

      قرأ عاصم وحمزة والكسائي " وإنّ " بكسر الألف وشد النون، وقرأ ابن عامر و " أن " بفتح الألف وتخفيف " أن " وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو " وأنّ هذه " بفتح الألف وتشديد " أنّ " ، فالقراءة الأولى بينة على القطع، وأما فتح الألف وتشديد النون فمذهب سيبويه أنها متعلقة بقوله، آخراً { فاتقون } على تقدير ولأن، أي فاتقون لأن { أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون } وهذا عنده نحو قوله عز وجل:{ وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً } [الجن: 18]. و " أن " عنده في موضع خفض وهي عند الخليل في موضع نصب لما زال الخافض، وقد عكس هذا الذي نسبت إليهما بعض الناس، وقال الفراء " أن " متعلقة بفعل مضمر تقديره واعلموا أو واحفظوا،....

      وقوله { فتقطعوا } يريد الأمم أي افترقوا وليس بفعل مطاوع كما تقول تقطع الثوب بل هو فعل متعد بمعنى قطعوا ومثاله تجهمني الليل وتخوفني السير وتعرقني الزمن، وقرأ نافع " زُبراً " بضم الزاي جمع زبور، وقرأ الأعمش وأبو عمرو بخلاف " زُبَراً " بضم الزاي وفتح الباء،

      فأما القراءة الأولى فتحتمل معنيين أحدهما أَن الأمم تنازعت أمرها كتباً منزلة فاتبعت فرقة الصحف وفرقة التوارة وفرقة الزبور وفرقة الإنجيل ثم حرف الكل وبدل، وهذا قول قتادة، والثاني أنهم تنازعوا أمرهم كتباً وضعوها وضلالات ألفوها وهذا قول ابن زيد، وأما القراءة الثانية فمعناها فرقاً كزبر الحديد،

      ملحوظة

      تأمل اخى الحبيب

      وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ

      آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ

      وقال ابن عطية

      وخبر " أن " في قوله { نسارع } بنون العظمة، وفي الكلام على هذه القراءة ضمير عائد تقديره لهم به، وقرأ عبد الرحمن بن أبي بكرة " يسارِع " بالياء من تحت وكسر الراء بمعنى أَن إمدادنا يسارع ولا ضمير مع هذه القراءة إلا ما يتضمن الفعل، وروي عن أَبي بكرة المذكور " يسارَع " بفتح الراء، وقرأ الحر النحوي " نسرع " بالنون وسقوط الألف

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #243
        الجوهرة الخمسون بعد المائتين

        قال ابن عطية

        وقوله { والذين يؤتون ما آتوا } على قراءة الجمهور، يعطون ما أعطوا وقال الطبري: يريد الزكاة المفروضة وسائر الصدقة، وروي نحوه عن ابن عمر ومجاهد ع وإنما ضمهم إلى هذا التخصيص أن العطاء مستعمل في المال على الأغلب، قال ابن عباس وابن جبير: هو عام في جميع أعمال البر، وهذا أحسن كأنه قال: والذين يعطون من أنفسهم في طاعة الله ما بلغه جهدهم، وقرأت عائشة أم المؤمنين وابن عباس وقتادة والأعمش " يأتون ما أتوا " ومعناه يفعلون ما فعلوا ورويت هذه القراءة عن النبي صلى الله عليه وسلم وذهبت فرقة إلى أن معناه من المعاصي، وذهبت فرقة إلى أن ذلك في جميع الأعمال طاعتها ومعصيتها وهذا أمدح، وأسند الطبري عن عائشة أنها قالت يا رسول الله قوله تعالى { يؤتون ما آتوا } هي في الذي يزني ويسرق قال " لا يا بنت أبي بكر بل هي في الرجل يصوم ويتصدق وقلبه وجل يخاف أن لا يتقبل منه ".

        قال القاضي أبو محمد: ولا نظر مع الحديث، و " الوجل " نحو الإشفاق والخوف وصورة هذا الوجل أما المخلط فينبغي أن يكون أبداً تحت خوف من أن يكون ينفذ عليه الوعيد بتخليطه، وأما التقي والتائب فخوفه أمر الخاتمة وما يطلع عليه بعد الموت...

        وقال ابن عطية

        وقرأ الجمهور " أنهم " بفتح الألف والتقدير بأنهم أو لأنهم أو من أجل أنهم ويحتمل أن يكون قوله { وجلة } عاملة في " أن " من حيث إنها بمعنى خائفة.

        وقرأ الأعمش " إنهم " بالكسر على إخبار مقطوع في ضمنه تخويف،

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #244
          الجوهرة الواحدة والخمسون بعد المائتين

          قال ابن عطية

          قوله: { تَهْجُرُونَ } قرأ العامَّةُ بفتح التاءِ وضمِّ الجيمِ، وهي تحتمل وجهين، أحدهما: أنَّها مِن الهَجْرِ بسكونِ الجيمِ، وهو القطع والصَّدُ، أي: تهجُرُون آياتِ الله ورسولَه وتَزْهَدون فيهما، فلا تَصِلُونهما. الثاني: أنها من الهَجَرِ بفتحها وهو الهَذَيانُ. يقال: هَجَر المريضُ هَجَراً أي هَذَىٰ فلا مفعولَ له. ونافع وابن محيصن بضم التاءِ وكسرِ الجيم مِنْ أهجر إهْجاراً أي: أَفْحَشَ في مَنْطِقِه. قال ابن عباس: " يعني سَبَّ الصحابةِ ". زيد بن علي وابن محيصن وأبو نهيك بضمِّ التاءِ وفتحِ الهاء وكسرِ الجيمِ مشددةً مضارعَ هَجَّر بالتشديد. وهو محتمِلٌ لأَنْ يكونَ تضعيفاً للهَجْر أو الهَجَر أو الهُجْر. وقرأ ابن أبي عاصم كالعامَّةِ، إلاَّ أنَّه بالياءِ من تحتُ وهو التفاتٌ.

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #245
            الجوهرة الثانية والخمسون بعد المائتين

            قال القرطبي

            قوله تعالى: { وَلَوِ ظ±تَّبَعَ ظ±لْحَقُّ } «الحق» هنا هو الله سبحانه وتعالى؛ قاله الأكثرون، منهم مجاهد وابن جُريج وأبو صالح وغيرهم. وتقديره في العربية: ولو اتبع صاحب الحق؛ قاله النحاس. وقد قيل: هو مجاز، أي لو وافق الحق أهواءهم؛ فجعل موافقته اتباعاً مجازاً، أي لو كانوا يكفرون بالرسل ويعصون الله عز وجل ثم لا يعاقَبون ولا يجازون على ذلك إمّا عجزاً وإمّا جهلاً لفسدت السموات والأرض. وقيل: المعنى ولو كان الحق ما يقولون من اتخاذ آلهة مع الله تعالى لتنافت الآلهة، وأراد بعضهم ما لا يريده بعض، فاضطرب التدبير وفسدت السموات والأرض، وإذا فسدتا فسد من فيهما. وقيل: «لو اتبع الحق أهواءهم» أي بما يهواه الناس ويشتهونه لبطل نظام العالَم؛ لأن شهوات الناس تختلف وتتضادّ، وسبيلُ الحق أن يكون متبوعاً، وسبيل الناس الانقياد للحق. وقيل: «الحق» القرآن؛ أي لو نزل القرآن بما يحبون لفسدت السموات والأرض. { وَمَن فِيهِنَّ } إشارة إلى من يعقل من ملائكة السموات وإنس الأرض وجِنّها؛ المَاوَرْدِيّ.

            وقال الكَلْبِيّ: يعني وما بينهما من خلق؛ وهي قراءة ابن مسعود «لفسدت السموات والأرض وما بينهما». فيكون على تأويل الكلبِيّ وقراءةِ ابن مسعود محمولاً على فساد من يعقل وما لا يعقل من حيوان وجماد. وظاهر التنزيل في قراءة الجمهور يكون محمولاً على فساد ما يعقل من الحيوان؛ لأن ما لا يعقل تابع لما يعقل في الصلاح والفساد، فعلى هذا ما يكون من الفساد يعود على من في السموات من الملائكة بأن جُعلت أرباباً وهي مربوبة، وعُبدت وهي مستعبدة. وفساد الإنس يكون على وجهين: أحدهما: باتباع الهوى، وذلك مهلك. الثاني: بعبادة غير الله، وذلك كفر. وأما فساد ما عدا ذلك فيكون على وجه التبع؛ لأنهم مدبَّرون بذوي العقول فعاد فساد المدبِّرين عليهم.

            وقال السمين

            قوله: { بَلْ أَتَيْنَاهُمْ } العامَّةُ على إسناد الفعل إلى ضميرِ المتكلمِ المعظِّمِ نفسَه. والمرادُ: أَتَتْهم رسلُنا. وقرأ أبو عمروٍ في روايةٍ " آتيناهم " بالمدِّ بمعنى أَعْطيناهم، فيُحتمل أَنْ يكونَ المفعولُ الثاني غيرَ مذكورٍ. ويُحتمل أَنْ يكونَ " بذِكْرِهم " والباءُ مزيدةٌ فيه. وابن أبي إسحاق وعيسى بن عمر وأبو عمرٍو أيضاً " أَتَيْتُهم " بتاءِ المتكلم وحدَه. وأبو البرهسم وأبو حيوة والجحدري وأبو رجاء " أَتَيْتُهُمْ " بتاء الخطاب، وهو للرسول عليه السلام, وعيسى " بذكراهم " بألفِ التأنيث. وقتادةُ " نُذَكِّرُهم " بنون المتكلمِ المعظمِ نفسَه مكانَ باءِ الجرِّ مضارعَ " ذَكَّر " المشدَّدِ، ويكون " نُذَكِّرُهم " جملةً حاليةً...

            وقال ابن عطية

            وقرأ حمزة والكسائي " خراجاً فخراج " وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم " خرجاً فخراج " وقرأ ابن عامر " خرجاً فخرج " وهو المال الذي يجيء ويؤتى به لأوقات محدودة، قال الأصمعي: الخرج الجعل مرة واحدة والخراج ما تردد لأوقات ما، ع وهذا فرق استعمالي وإلا فهما في اللغة بمعنى...

            وقال ابن الجوزى

            سيقولون لله } قرأ أبو عمرو: «لله» بغير ألف هاهنا، وفي اللَّذَين بعدها بألف. وقرأ الباقون: «لله» في المواضع الثلاثة. وقراءة أبي عمرو على القياس. قال الزجاج: ومن قرأ: «سيقولون الله» فهو جواب السؤال، ومن قرأ «لله» فجيّد أيضاً، لأنك إِذا قلتَ؛ مَنْ صاحبُ هذه الدار؟ فقيل: لزيد، جاز، لأن معنى «مَن صاحب هذه الدار؟»: لمن هي؟ وقال أبو علي الفارسي: من قرأ «لله» في الموضعين الآخَرين، فقد أجاب على المعنى دون ما يقتضيه اللفظ. وقرأ سعيد بن جبير، وأبو المتوكل، وأبو الجوزاء: «سيقولون الله» «الله» «الله» بألف فيهن كلِّهن. قال أبو علي الأهوازي: وهو في مصاحف أهل البصرة بألف فيهن.....

            وقال السمين

            قوله: { سَيَقُولُونَ اللَّهُ }: قرأ أبو عمرو " سيقولون اللهُ " في الأخيرتين من غير لامِ جَرّ، رَفَعَ الجلالةَ، جواباً على اللفظِ لقولِه " مَنْ " [مِنْ] قولِه: " سيقولون اللهُ، قل: أفلا تَتَّقون " " سيقولون اللهُ، قُلْ فَأَنَّىظ° تُسْحَرون " لأنَّ المسؤولَ به مرفوعٌ المحلِّ وهو " مَنْ " فجاء جوابُه مرفوعاً مطابقاً له لفظاً، وكذلك رُسِمَ الموضعان في مصاحفِ البَصرة. والباقون " لله " في الموضعين باللام، وهو جوابٌ على المعنى؛ لأنَّه لا فَرْقَ بين قولِه " مَنْ ربُّ السماوات " وبين قولِه " لِمَنِ السماوات ". ولا بينَ قولِه " مَنْ بيده " ولا " لِمَنْ له " إلاَّ جارُّه. وهذا كقولِك: مَنْ ربُّ هذه الدار؟ فيقال: زيدٌ. وإن شِئْتَ: لزيدٍ؛ لأنَّ السؤالَ لا فرقَ فيه بين أن يقال: لِمَنْ هذه الدارُ، ومَنْ ربُّها؟ واللامُ مرسومةٌ في مصاحفهم فوافقَ كلٌ مُصْحَفَه، ولم يُخْتَلَفْ في الأول أنه " لله " لأنه مرسومٌ باللام. وجاء الجوابُ باللامِ كما في السؤال. ولو حُذِفَتْ من الجواب لجاز؛ لأنه لا فرقَ بين " لِمَن الأرضُ " و " مَنْ رَبُّ الأرض " إلاَّ أنَّه لم يَقْرَأْ به أحدٌ.

            وقال ابن عطية

            وقرأ ابن محيصن " العظيمُ " برفع الميم...

            بل آتيناهم } وقرأ ابن أبي إسحاق " بل آتيناك " على الخطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #246
              الجوهرة الثالثة والخمسون بعد المائتين

              قال ابن عطية

              وقرأ نافع وحمزة والكسائي " سُخرياً " بضم السين، وقرأ الباقون " سِخرياً " بكسرها، فقالت طائفة هما بمعنى واحد وذكر ذلك الطبري، وقال ذلك أبو زيد الأنصاري إنهما بمعنى الهزء، وقال أبو عبيدة وغيره: إن ضم السين من " السخرة " والتخديم وكسر السين من السخر وهو الاستهزاء ومنه قول الأعشى: [البسيط]

              إني أتاني حديث لا أسرُّ به من علو لا كذب ولا سخر
              قال أبو علي قراءة كسر السين أوجه لأنه بمعنى الاستهزاء والكسر فيه أكثر وهو أليق بالآية ألا ترى إلى قوله: { وكنتم منهم تضحكون }..

              قال القاضي أبو محمد: ألا ترى إلى إجماع القراء على ضم السين في قوله{ لتخذ بعضهم بعضاً سخرياً } [الزخرف: 32] لما تخلص الأمر للتخديم، قال يونس إذا أريد التخديم فضم السين لا غير، وإذا أريد تخلص الاستهزاء فالضم والكسر، وقرأ أصحاب عبد الله والأعرج وابن أبي إسحاق كل ما في القرآن بضم السين، وقرأ الحسن وأبو عمرو كل ما في القرآن بالكسر إلا التي في الزخرف فإنهما ضما السين كما فعل الناس لأنها من التخديم....

              وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر " أنهم هم الفائزون " بفتح الألف، فـ { جزيتهم } عامل في " أن " ، ويجوز أن يعمل في مفعول محذوف ويكون التقدير لأنهم، وقرأ حمزة والكسائي وخارجة عن نافع " إنهم " بكسر الألف فالمفعول الثاني لـ " جزية " مقدر تقديره الجنة أو الرضوان، ...

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #247
                الجوهرة الرابعة والخمسون بعد المائتين

                قال ابن عطية

                قرأ نافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر " قال كم لبثتم " و " قل إن لبثتم " ، وقرأ حمزة والكسائي فيهما " قل لكم لبثتم " و " قل إن لبثتم " ، وروى البزي عن ابن كثير " قل كم " على الأمر " قال إن " على الخبر، وأدغم أبو عمرو وحمزة والكسائي التاء، والباقون لا يدغمون. فمعنى الأول إخبار عن الله بوقفهم بالسؤال عن المدة ثم يعلمهم آخراً بلبثهم قليلاً، ومعنى الثانية الأمر لواحد منهم مشار إليه بمعنى يقال لأحدهم قل كذا فإذا غير القويم قيل له " قل إن لبثتم " ، ومعنى رواية البزي التوقيف ثم الإخبار وفي المصاحف قال فيهما إلا في مصحف الكوفة فإن فيه " قل " بغير الألف، وقوله { في الأرض } قال الطبري معناه في الدنيا أحياء وعن هذا وقع السؤال ونسوا لفرط هول العذاب حتى قالوا { يوماً أو بعض يوم }.

                قال الفقيه الإمام القاضي: والغرض من هذا توقيفهم على أن أعمارهم قصيرة أداهم الكفر فيها إلى عذاب طويل، وقال جمهور المتأولين معناه في جوف التراب أمواتاً.

                قال الفقيه الإمام القاضي: وهذا هو الأصوب من حيث أنكروا البعث، وكان قوله إنهم لا يقومون من التراب قيل لهم لما قاموا { كم لبثتم }؟ وقوله آخراً { وأنكم إلينا لا ترجعون } يقتضي ما قلناه...

                قال السمين

                قوله: { ٱلْعَآدِّينَ }: جمعُ " عادٍّ " من العَدَد. وقرأ الحسن والكسائي في روايةٍ بتخفيفِ الدالِ جمعَ " عادٍ " اسم فاعل مِنْ عدا أي/: الظَّلَمَة. وقال أبو البقاء: " وقُرىء بالتخفيفِ على معنى العادِيْن المتقدِّمين كقولك: " وهذه بِئْرٌ عادية " ، أي: سَلْ من تقدَّمَنا. وحَذَفَ إحدىٰ ياءَي النسَب كما قالوا الأشعرون وحَذَفَ الأخرى لالتقاء الساكنين ". قلت: المَحْذوفُ أولاً مِن الياء الثانية لأنها المتحركةُ، وبحذفِها يلتقي ساكنان. ويؤيِّد ما ذكره أبو البقاء ما ذكره الزمخشري فقال: " وقُرىء " العادِيِّين " أي: القدماء المُعَمَّرين فإنهم يستقصرونها فكيف بمن دونهم؟ ". وقال ابن خالويه: " ولغةٌ أخرىٰ " العاديِّين " ـ يعني بياءٍ مشددة جمع عادِيَّة ـ بمعنى القدماء "....

                قوله: { ٱلْكَرِيمِ }: قرأه العامَّةُ مجروراً نعتاً للعرش وُصِفَ بذلك لتَنَزُّل الخيراتِ منه أو لنسبتِه إلى أكرمِ الأكرمين. وقرأ أبو جعفر وابن محيصن وإسماعيل عن ابن كثير وأبان بن تغلب مرفوعاً. وفيه وجهان، أحدُهما: أنه نعتٌ للعرش أيضاً. ولكنه قُطِع عن إعرابه لأجلِ المدحِ على خبر مبتدأ مضمر. وهذا جيدٌ لتَوافُقِ القراءتين في المعنىٰ. الثاني: أنه نعتٌ لـ " رب ".....

                قوله: { إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ } الجمهور على كسرِ الهمزةِ على الاستئنافِ المُفيد للعلمِ. وقرأ الحسنُ وقتادةُ " أنه " بالفتح. وخَرَّجَه الزمخشري على أَنْ يكنَ خبر " حِسابُه " قال: ومعناه: حسابُه عدمُ الفلاحِ. والأصلُ: حسابُه أنه لا يُفلح هو، فوضع " الكافرون " في موضع الضمير، لأن مَنْ يَدْعُ في معنى الجمع وكذلك " حِسابُه أنه لا يُفلح " في معنى: حسابهم أنهم لا يُفْلحون " انتهى. ويجوزُ أَنْ يكونَ ذلك على حَذْفِ حرفِ العلةِ أي [لـ] أنَّه لا يُفْلح. وقرأ الحسن " لا يَفْلح " بفتح الياءِ واللام، مضارعَ فَلَح بمعنى أفلح، فَعَل وأَفْعَل فيه بمعنىً. والله أعلم، وهو يقول الحقَّ ويَهْدي السبيلَ....

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #248
                  سورة النور

                  الجوهرة الخامسة والخمسون بعد المائتين


                  قال القرطبي

                  وَفَرَضْنَاهَا } قرىء بتخفيف الراء؛ أي فرضنا عليكم وعلى من بعدكم ما فيها من الأحكام. وبالتشديد: أي أنزلنا فيها فرائض مختلفة. وقرأ أبو عمرو: «وفَرّضناها» بالتشديد أي قطّعناها في الإنزال نُجُماً نُجُماً. والفرض القطع؛ ومنه فُرْضة القوس. وفرائض الميراث وفرض النفقة. وعنه أيضاً «فرّضناها» فصلناها وبيناها.، وقيل: هو على التكثير؛ لكثرة ما فيها من الفرائض

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #249
                    الجوهرة السادسة والخمسون بعد المائتين

                    قال ابن عطية

                    المحصنات } فهي بلفظها الرجال والنساء ويدل على ذلك قوله تعالى:{ والمحصنات من النساء } [النساء: 24]، والجمهور على فتح الصاد من " المحصَنات " ، وكسرها يحيى بن وثاب. و { المحصنات } العفائف في هذا الموضع لأن هذا هو الذي يجب به جلد القاذف، والعفة أعلى معاني الإحصان إذ في طيه الإسلام، وفي هذه النازلة الحرية ومنه قول حسان: حصان رزان، البيت، ومنه قوله تعالى:{ والتي أحصنت فرجها } [الأنبياء: 91]، ...

                    وقال السمين

                    وقرأ العامَّةُ " أربعَ شهاداتٍ " بالنصبِ على المصدر. والعاملُ فيه " شهادة " فالناصبُ للمصدرِ مصدرٌ مثلُه، كما تقدَّم في قولِه{ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ جَزَاءً مَّوْفُوراً } [الإسراء: 63]. وقرأ الأخَوان وحفصٌ برفع " أربع " على أنها خبرُ المبتدأ، وهو قوله: " فشهادة ".

                    ويتخرَّجُ على القراءاتين تعلُّقُ الجارِّ في قوله: " بالله " ، فعلى قراءةِ النصبِ يجوزُ فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أَنْ يتعلَّقَ بشهادات؛ لأنه أقربُ إليه. والثاني: أنه متعلِّقٌ بقوله: " فشهادةُ " أي: فشهادةُ أحدِهم بالله. ولا يَضُرُّ الفصلُ بـ " أربع " لأنها معلومةٌ للمصدرِ فليسَتْ أجنبيةً. والثالث: أن المسألةَ من باب التنازعِ؛ فإنَّ كلاً مِنْ شهادة وشهادات تَطْلُبه من حيث المَعنى، وتكون المسألةُ من إعْمال الثاني للحَذْفِ من الأول، وهو مختار البصريين. وعلى قراءةِ الرفعِ يتعيَّن تَعَلُّقُه بشهادات؛ إذ لو عَلَّقْتَه بشهادة لَزِمَ الفصلُ بين المصدرِ ومعمولِه بالجرِّ، ولا يجوزُ لأنه أجنبيٌّ. ولم يُختلفْ في " أربع " الثانية وهي قولُه " أَنْ تَشْهد أ ربعَ شهاداتٍ أنها منصوبةٌ للتصريح بالعاملِ فيها. وهو الفعلُ.....


                    قوله: { وَٱلْخَامِسَةُ }: اتفق السبعةُ على رفع الخامسة الأولى، واختلفوا في الثانية: فنصبها حفصٌ، ونَصَبهما معاً الحسنُ والسلمي وطلحة والأعمش. فالرفعُ على الابتداءِ، وما بعده مِنْ " أنَّ " وما في حَيِّزها الخبرُ. وأمَّا نصبُ الأولى فعلى قراءةِ مَنْ نصبٍ " أربعَ شهادات " يكون النصبُ للعطفِ على المنصوبِ قبلها. وعلى قراءةِ مَنْ رَفَعَ يكونُ النصبُ بفعلٍ مقدرٍ أي: ويَشْهَدُ الخامسةَ. وأمَّا نصبُ الثانيةِ فعطفٌ على ما قبلَها من المنصوبِ وهو " أربع شهادات ". والنصبُ هنا أقوىٰ منه في الأولىٰ لقوةِ النصبِ فيما قبلَها كما تقدَّم تقريرُه: ولذلك لم يُخْتَلَفْ فيه. وأمَّا " أنَّ " وما في حَيِّزها: فعلىٰ قراءةِ الرفعِ تكونُ في محلِّ رفعٍ خبراً للمبتدأ كما تقدَّم، وعلى قراءةِ النصبِ تكونُ على إسقاطِ الخافضِ، ويتعلَّقُ الخافضُ بذلك الناصبِ للخامسةِ أي: ويشهد الخامسةَ بأنَّ لعنةَ الله وبأنَّ غضبَ اللهِ. وجَوَّز أبو البقاء أن يكونَ بدلاً من الخامسة.

                    قوله: { أَنَّ لَعْنَةَ ٱللَّهِ عَلَيْهِ } قرأ العامَّةُ بتشديد " أنَّ " في الموضعين. وقرأ نافعٌ بتخفيفها في الموضعين، إلاَّ أنه يقرأ " غَضِبَ اللهُ " بجَعْلِ " غَضِبَ " فعلاً ماضياً، والجلالة فاعلَه. كذا نقل الشيخ عنه التخفيفَ في الأولى أيضاً، ولم ينقُلْه غيره. فعلى قراءتِه يكون اسمُ " أنْ " ضميرَ الشأنِ في الموضعين، و " لعنةُ الله " مبتدأ و " عليه " خبرُها. والجملةُ خبرُ " أنْ ". وفي الثانية يكون " غضِبَ الله " جملةً فعليةً في محل خبر " أنْ " أيضاً، ولكنه يقال: يلزمُكم أحدُ أَمْرَيْن، وهو إمَّا عَدَمُ الفصلِ بين المخففةِ والفعلِ الواقعِ خبراً، وإمَّا وقوعُ الطلبِ خبراً في هذا البابِ وهو ممتنعٌ. تقريرُ ذلك: أنَّ خبرَ المخففةِ متى كان فعلاً متصرفاً/ غير مقرونٍ بـ " قد " وَجَبَ الفصلُ بينهما. بما تقدَّم في سورة المائدة. فإنْ أُجيب بأنه دعاءٌ اعتُرِض بأنَّ الدعاءَ طلبٌ، وقد نَصُّوا على أنَّ الجملَ الطلبيةَ لا تقع خبراً لـ " إنَّ ". حتى تأوَّلوا قولَه:
                    3434ـ........................ إنَّ الرِّياضةَ لا تُنْصِبْك للشَّيْبِ
                    وقوله:
                    3435ـ إنَّ الذينَ قَتَلْتُمْ أمسِ سَيِّدَهُمْ لا تَحْسَبوا ليلَهم عن ليلِكم ناما
                    على إضمارِ القول. ومثلُه{ أَن بُورِكَ مَن فِي ٱلنَّارِ } [النمل: 8]. وقرأ الحسن وأبو رجاء وقتادة والسلميُّ وعيسى بتخفيف " أنْ و " غَضَبُ الله " بالرفع على الابتداء، والجارُّ بعدَه خبرُه. والجملةُ خبرُ " أنْ ".

                    وقال ابنُ عطية: " وأنْ الخفيفةُ على قراءة الرفعِ في قوله: " أَنْ غَضِبَ " وقد وليها الفعلُ. قال أبو علي: " وأهلُ العربيةِ يَسْتَقْبِحون أَنْ يليَها الفعلُ إلاَّ بأَنْ يُفْصل بينها وبينه بشيء نحو قولِه{ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ } [المزمل: 20]{ أَفَلاَ يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ } [طه: 89] فأمَّا قولُه:{ وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ } [النجم: 39] فذلك لقلةِ تمكُّنِ " ليس " في الأفعال. وأمَّا قولُه: { أَن بُورِكَ مَن فِي ٱلنَّارِ } فـ " بُوْرِكَ " في معنى الدعاء فلم يَجىءْ دخولُ الفاصلِ لئلا يَفْسُدَ المعنىٰ ". قلت: فظاهرُ هذا أنَّ " غَضِبَ " ليس دعاءً، بل هو خبرٌ عن " غَضَِبَ الله عليها " والظاهرُ أنه دعاءٌ، كما أنَّ " بُورك " كذلك. وليس المعنىٰ على الإِخبارِ فيهما فاعتراضُ أبي علي ومتابعةُ أبي محمد له ليسا بمَرْضِيَّيْنِ....

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #250
                      الجوهرة السابعة والخمسون بعد المائتين

                      قال ابن عطية

                      وقرأ محمد بن السميفع " إذ تُلْقُونه " بضم التاء وسكون اللام وضم القاف من لإلقاء، وهذه قراءة بينة

                      وقرأ أبي بن كعب وابن مسعود " إذ تتلقونه " بضم التاء من التلقي بتاءين،

                      وقرأ جمهور السبعة " إذ تلقونه " بحذف التاء الواحدة وإظهار الذال دون إدغام وهو ايضاً من التلقي،

                      وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي " أتلقونه " بإدغام الذال في التاء،

                      وقرأ ابن كثير " إذ تلقونه " بإظهار الذال وإدغام التاء في التاء وهذه قراءة قلقة لأنها تقتضي اجتماع ساكنين وليس كالإدغام في قراءة من قرأ فلا " تناجوا ولا تنابزوا " لأن لدونة الألف الساكنة وكونها حرف لين حسنت هنالك ما لا يحسن مع سكون الدال،

                      وقرأ ابن يعمر وعائشة رضي الله عنها وهي أعلم الناس بهذا الأمر " إذ تَلِقُونه " بفتح التاء وكسر اللام وضم القاف، ومعنى هذه القراءة من قول العرب ولق الرجل ولقاً إذا كذب قال ابن سيده في المحكم قرىء " إذ تلقونه " وحكى أَهل اللغة أَنها من ولق إذا كذب فجاؤوا بالمتعدي شاهداً على غير المتعدي وعندي أنه أراد إذ تلقون فيه فحذف حرف الجر ووصل بالضمير، وحكى الطبري وغيره أَن هذه اللفظة مأخوذة من الولق الذي هو إسراعك بالشيء بعد الشيء كعدو في إثر عدو وكلام في إثر كلام يقال ولق في سيره إذا أسرع....

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #251
                        الجوهرة الثامنة والخمسون بعد المائتين

                        قال الالوسي

                        { مَا زَكَى } أي ما طهر من دنس الذنوب. وقرأ روح والأعمش { مَا زكى } بالتشديد والإمالة، وكتب { زكى } المخفف بالياء مع أنه من ذوات الواو وحقها أن تكتب بالألف، قال أبو حيان: لأنه قد يمال أو حملاً على المشدد، ومن قوله تعالى: { مّنكُمْ } بيانية، وفي قوله سبحانه: { مّنْ أَحَدٍ } سيف خطيب و { أَحَدٌ } في حيز الرفع على الفاعلية على القراءة الأولى وفي محل النصب على المفعولية على القراءة الثانية والفاعل عليها ضميره تعالى أي ما زكى الله تعالى منكم أحداً { أَبَدًا } لا إلى غاية { وَلَـظ°كِنَّ ظ±للَّهَ يُزَكّى } يظهر { مَن يَشَآء } من عباده بإفاضة آثار فضله ورحمته عليه وحمله على التوبة وقبولها منه كما فعل سبحانه بمن سلم عن داء النفاق ممن وقع في شرك الإفك منكم.....

                        وَلاَ يَأْتَلِ } أي لا يحلف افتعال من الألِيَّة. وقال أبو عبيدة واختاره أبو مسلم: أي لا يقصر من الألو بوزن الدلو والألو بوزن العتو، قيل: والأول أوفق بسبب النزول وذلك أنه صح عن عائشة وغيرها أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه حلف لما رأى براءة ابنته أن لا ينفق على مسطح شيئاً أبداً وكان من فقراء المهاجرين الأولين الذين شهدوا بدراً وكان ابن خالته، وقيل: ابن أخته رضي الله تعالى عنه فنزلت { وَلاَ يَأْتَلِ } الخ وهذا هو المشهور. وعن محمد بن سيرين أن أبا بكر حلف لا ينفق على رجلين كانا يتيمين في حجره حيث خاضا في أمر عائشة أحدهما مسطح فنزلت، وعن ابن عباس والضحاك أنه قطع جماعة من المؤمنين منهم أبو بكر رضي الله تعالى عنه منافعهم عمن قال في الإفك وقالوا: والله لا نصل من تكلم فيه فنزلت. وقرأ عبد الله بن عباس بن ربيعة وأبو جعفر مولاه وزيد بن أسلم { يتأل } مضارع تألى بمعنى حلف، قال الشاعر
                        تألى ابن أوس حلفة ليردني إلى نسوة لي كأنهن مقائد
                        وهذه القراءة تؤيد المعنى الأول ليأتل


                        وقال الطبري

                        واختلف القرّاء فـي قراءة قوله { وَلا يأْتَلِ } فقرأته عامة قرّاء الأمصار { وَلا يَأْتَلِ } بـمعنى يفتعل من الأَلِـيَّة، وهي القسم بـالله سوى أبـي جعفر وزيد بن أسلـم، فإنه ذُكِر عنهما أنهما قرآ ذلك «وَلا يَتأَلَّ» بـمعنى يتفعَّل، من الأَلِـية. والصواب من القراءة فـي ذلك عندي قراءة من قرأ { ولا يأَتَل } بـمعنى يفتعل من الأَلِـية وذلك أن ذلك فـي خطّ الـمصحف كذلك، والقراءة الأخرى مخالفة خطّ الـمصحف، فـاتبـاع الـمصحف مع قراءة جماعة القرّاء وصحّة الـمقروء به أولـى من خلاف ذلك كله. وإنـما عُنِـي بذلك أبو بكر الصدّيق رضي الله عنه فـي حلفه بـالله لا ينفق علـى مِسْطَح، فقال جلّ ثناؤه ولا يحلف من كان ذا فضل من مال وسعة منكم أيها الـمؤمنون بـالله ألاَّ يُعْطُوا ذَوِي قَرابتهم فـيصِلوا به أرحامهم، كمِسْطح، وهو ابن خالة أبـي بكر....

                        وقال السمين


                        قوله: { وَلاَ يَأْتَلِ }: يجوزُ أَنْ يكونَ يَفْتَعِلُ مِن الأَلِيَّة وهي الحَلْف كقوله:
                        3437ـ..................... ..... وآلَتْ حَلْفَةً لم تَحَلَّلِ
                        ونَصَرَ الزمخشري هذا بقراءة الحسن " ولا يَتَأَلَّ " من الأَلِيَّة كقوله: " مَنْ تألَّ على اللهِ يُكَذِّبْه ". ويجوزَ أَنْ يكونَ يَفْتَعِلُ مِنْ أَلَوْتُ أي قَصَّرْتُ كقوله تعالى:{ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً } [آل عمران: 118] قال:
                        3438ـ وما المرءُ ما دامَتْ حُشاشةُ نَفْسِه بمُدْرِكِ أَطْراف الخُطوب ولا آلِ
                        وقال أبو البقاء: وقُرِىء " ولا يَتَأَلَّ " على يَتَفَعَّل وهو من الأَلِيَّة أيضاً ".

                        قلت: ومنه:
                        3439ـ تَأَلَّى ابنُ أَوْسٍ حَلْفَةً لِيَرُدَّني إلى نِسْوةٍ كأنَّهنَّ مَفائِدُ
                        قوله: { أَن يُؤْتُوغ¤اْ } هو على إسقاطِ الجارِّ، وتقديرُه على القول الأولِ، ولا يَأْتَلِ أُولوو الفَضْلِ على أَنْ لا يُحِسنوا. وعلى الثاني: ولا يُقَصِّر أُولو الفَضْل في أَنْ يُحِسنوا. وقرأ أبو حيوة وأبو البرهسم وابن قطيب " تُؤْتُوا " بتاء الخطاب. وهو التفاتُ موافِقٌ لقولِه: " ألا تُحِبون ". وقرأ الحسن وسفيان بن الحسين: وَلْتَعْفُوا وَلْتَصْفَحُوا، بالخطاب، وهو موافِقٌ لِما بعده...

                        وقال ابن عطية

                        وقرأ جمهور الناس " الحقُّ " بالنصب على الصفة للدين، وقرأ مجاهد " الحقُّ " بالرفع على الصفة لله عز وجل وفي مصحف ابن مسعود وأبي بن كعب " يومئذ يوفيهم الله الحق دينهم " بتقديم الصفة على الموصوف ورويت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ....

                        قال الرازى

                        السؤال الأول: الاستئناس عبارة عن الأنس الحاصل من جهة المجالسة، قال تعالى:{ ولا مستأنسين لحديث } [الأحزاب:53]، وإنما يحصل ذلك بعد الدخول والسلام فكان الأولى تقديم السلام على الاستئناس فلم جاء على العكس من ذلك؟ والجواب: عن هذا من وجوه: أحدها: ما يروى عن ابن عباس وسعيد بن جبير، إنما هو حتى تستأذنوا فأخطأ الكاتب، وفي قراءة أبي: حتى تستأذنوا لكم والتسليم خير لكم من تحية الجاهلية والدمور، وهو الدخول بغير إذن واشتقاقه من الدمار وهو الهلاك كأن صاحبه دامر لعظم ما ارتكب، وفي الحديث " " من سبقت عينه استئذانه فقد دمر " " واعلم أن هذا القول من ابن عباس فيه نظر لأنه يقتضي الطعن في القرآن الذي نقل بالتواتر ويقتضي صحة القرآن الذي لم ينقل بالتواتر وفتح هذين البابين يطرق الشك إلى كل القرآن وأنه باطل وثانيها: ما روي عن الحسن البصري أنه قال إن في الكلام تقديماً وتأخيراً، والمعنى: حتى تسلموا على أهلها وتستأنسوا، وذلك لأن السلام مقدم على الاستئناس، وفي قراءة عبدالله: حتى تسلموا على أهلها وتستأذنوا، وهذا أيضاً ضعيف لأنه خلاف الظاهر وثالثها: أن تجري الكلام على ظاهره. ثم في تفسير الاستئناس وجوه: الأول: حتى تستأنسوا بالإذن وذلك لأنهم إذا استأذنوا وسلموا أنس أهل البيت، ولو دخلوا بغير إذن لاستوحشوا وشق عليهم الثاني: تفسير الاستئناس بالاستعلام والاستكشاف استفعال من آنس الشيء إذا أبصره ظاهراً مكشوفاً، والمعنى حتى تستعلموا وتستكشفوا الحال هل يراد دخولكم. ومنه قولهم استأنس هل ترى أحداً، واستأنست فلم أر أحداً أي تعرفت واستعلمت، فإن قيل وإذا حمل على الأنس ينبغي أن يتقدمه السلام كما روي أنه عليه الصلاة والسلام كان يقول: " " السلام عليكم أأدخل " " قلنا المستأذن ربما لا يعلم أن أحداً في المنزل فلا معنى لسلامه والحالة هذه، والأقرب أن يستعلم بالاستئذان هل هناك من يأذن، فإذا أذن ودخل صار مواجهاً له فيسلم عليه والثالث: أن يكون اشتقاق الاستئناس من الإنس وهو أن يتعرف هل ثم إنسان، ولا شك أن هذا مقدم على السلام والرابع: لو سلمنا أن الاستئناس إنما يقع بعد السلام ولكن الواو لا توجب الترتيب، فتقديم الاستئناس على السلام في اللفظ لا يوجب تقديمه عليه في العمل......

                        وقال ابن عطية

                        وقوله: { والصالحين } يريد للنكاح، وقرأ الحسن بن أبي الحسن " من عبيدكم " والجمهور على " عبادكم " والمعنى واحد إلا أن قرينة الترفيع بالنكاح يؤيد قراءة الجمهور، ...

                        فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم } ، بهن، وقد يتصور الغفران والرحمة بالمكرهين بعد أن تقع التوبة من ذلك، فالمعنى { غفور } لمن تاب، وقرأ ابن مسعود وجابر بن عبدالله وابن جبير " لهن غفور رحيم " بزيادة " لهن " ، ثم عدد تعالى على المؤمنين نعمه فيما أنزل إليهم من الآيات المنيرات، وفيما ضرب لهم من أمثال الماضين من الأمم، ليقع التحفظ مما وقع أولئك فيه وفيما ذكر لهم من المواعظ، وقرأ جمهور الناس " مبينَّات " بفتح الياء أي بينها الله تعالى وأوضحها، وقرأ الحسن وطلحة وعاصم والأعمش " مبيِّنات " بكسر الياء أي بينت الحق وأوضحته.

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #252
                          الجوهرة التاسعة والخمسون بعد المائتين

                          قال ابن عطية

                          وقالت فرقة التقدير دين الله { نور السماوات والأرض } ، قال ابن عباس هادي أهل السماوات والأرض والأول أعم للمعاني وأوضح مع التأمل، وقرأ عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة وأبو عبدالرحمن السلمي الله " نَوّرَ " بفتح النون والواو المشددة وفتح الراء على أنه فعل، وروي أن اليهود لما نزلت هذه الآية جسموا في تأوليها واعترضوا محمداً عليه السلام بأن قالوا كيف هو نور الأرض والسماء بيننا وبينه، فنزلت حينئذ { مثل نوره كمشكاة } الآية أي ليس الأمر كما ظننتم وإنما هو نور بأنه قوام كل شيء وخالقه وموجده { مثل نوره } كذا وكذا، واختلف المتأولون في الضمير في { نوره } على من يعود، فقال كعب الأحبار وابن جبير هو عائد على محمد عليه السلام أي مثل نور محمد، وقال أبي بن كعب وابن جبير والضحاك هو عائد على المؤمنين، وفي قراءة أبي بن كعب " مثل نور المؤمنين " ، وروي أن في قراءته " نور المؤمن " ، وروي أن فيها " مثل نور من آمن به " ، وقال الحسن هو عائد على القرآن والإيمان، قال مكي بن أبي طالب وعلى هذه الأقوال يوقف على قوله { والأرض }.....

                          وقال السمين

                          قوله: { دُرِّيٌّ } ، قرأ أبو عمرو والكسائي بكسر الدال وياءٍ بعدها همزةٌ. وقرأ حمزة وأبو بكر عن عاصم بضم الدال وياءٍ بعدها همزةٌ. والباقون بضمِّ الدال وتشديد الياءِ من غيرِ همزةٍ، وهذه الثلاثةُ في السبع، وقرأ زيد بن علي والضحاكُ وقتادةُ بفتح الدال وتشديد الياء. وقرأ الزهريُّ بكسرِها وتشديد الياء. وقرأ أبان بن عثمان وابن المسيَّب وأبو رجاء وقتادة أيضاً " دَرِّيْء " بفتح الدال وتشديدِ الراء وياءٍ بعدها همزةٌ.

                          فأما الأولىظ° فقراءةٌ واضحةٌ لأنه بناءٌ كثيرٌ يوجد في الأسماء نحو " سِكِّين " وفي الصفاتِ نحوِ " سِكِّير ".

                          وأمَّا القراءةُ الثانية فهي مِنْ الدِّرْءِ بمعنى الدَّفْع أي: يدفع بعضُها بعضاً أو يَدْفعُ ضوءُها خَفاءَها، قيل: ولم يوجد شيءٌ وزنُه فُعِّيل إلاَّ مُرِّيْقاً للعُصْفُر وسُرِّيَّة على قولنا: إنها من السرور، وإنه أُبْدل مِن إحدى المضعَّفاتِ ياءٌ، وأُدْغِمَتْ فيها ياءُ فُعِّيل، ومُرِّيخاً للذي في داخلِ القَرْنِ اليابس، ويقال بكسرِ الميمِ أيضاً، وعُلِّيَّة ودُرِّيْء في هذه القراءة، وذُرِّيَّة أيضاً في قولٍ. وقال بعضهم: " وزن دُرِّيْء في هذه القراءةِ فُعُّول كسُبُّوح قُدُّوْس، فاستُثْقِل توالي الضمِّ فنُقِل إلى الكسرِ، وهذا منقولٌ أيضاً في سُرِّية وذُرِّيَّة.

                          وأمَّا القراءة الثالثة فتحتمل وجهين، أحدُهما: أَنْ يكونَ أصلُها الهمزَ كقراءةِ حمزةَ، إلاَّ أنه أَبْدَلَ مِنَ الهمزةِ ياءً، وأَدْغم، فَيَتَّحدُ معنى القراءتين، ويُحتمل أَنْ يكونَ نسبةً إلى الدُّر لصفائها وظهورِ إشراقِها.

                          وأمَّا قراءةُ تشديدِ الياءِ مع فتحِ الدالِ وكسرِها، فالذي يظهرُ أنه منسوبٌ إلى الدُّر. والفتحُ والكسرُ في الدالِ من بابِ تغييراتِ النَّسَبِ.

                          وأمَّا فتحُ الدالِ مع المدِّ والهمز ففيها إشكالٌ. قال أبو الفتح: " وهو بناءٌ عزيزٌ لم يُحْفَظْ منه إلاَّ السَّكِّينة بفتح الفاء وتشديد العين ". قلت: وقد حكى الأخفشُ: " فَعَلَيْه السَّكِّينة والوَقار " و " كوكَبٌ دَرِّيْءٌ " مِنْ " دَرَاْتُه ".

                          قولِه: { يُوقَدُ } قرأ ابنُ كثير وأبو عمرٍو " تَوَقَّدَ " بزنة تَفَعَّلَ فعلاً ماضياً فيه ضميرُ فاعِله يعودُ على المصباح، ولا يعودُ على " كوكب " لفسادِ المعنىظ°. والأخوان وأبو بكر " تُوْقَدُ " بضم التاءِ مِنْ فوقُ وفتح القافِ، مضارعَ أَوْقَدَ. وهو مبنيٌّ للمفعولِ. والقائمُ مَقامَ الفاعلِ ضميرٌ يعودُ على " زجاجة " فاسْتَتَرَ في الفعل. وباقي السبعةِ كذلك إلاَّ أنَّه بالياءِ من تحتُ.

                          والضميرُ المستترُ يعودُ على المصباح.

                          وقرأ الحسن والسلمي وابن محيصن، ورُوِيَتْ عن عاصم من طريقِ المفضِّلِ كذلك، إلاَّ أنَّه ضَمَّ الدال، جعله مضارع " تَوَقَّدَ " ، والأصلُ: تَتَوَقَّد بتاءَيْن، فحُذِفَ إحداهما كـ " تَذَكَّرُ ". والضميرُ أيضاً للزُّجاجة.

                          وقرأ عبد الله " وَقَّدَ " فعلاً ماضياً بزنةِ قَتَّلَ مشدداً، أي: المصباح. وقرأ الحسنُ وسَلاَّم أيضاً " يَوَقَّدُ " بالياء مِنْ تحتُ، وضَمِّ الدال، مضارعَ تَوَقَّدَ. ....

                          وقال الطبري

                          واختلفت القرّاء فـي قراءة قوله { دُرّيّ } فقرأته عامة قرّاء الـحجاز دُرِّيّ بضم الدال، وترك الهمز. وقرأ بعض قراء البصرة والكوفة «دِرِّيءٌ» بكسر الدال وهمزة. وقرأ بعض قرّاء الكوفة «دُرّيء» بضم الدال وهمزة. وكأن الذين ضموا داله وتركوا الهمزة، وجهوا معناه إلـى ما قاله أهل التفسير الذي ذكرنا عنهم، من أن الزجاجة فـي صفـائها وحسنها كالدرّ، وأنها منسوبة إلـيه لذلك من نعتها وصفتها. ووجه الذين قرءوا ذلك بكسر داله وهمزه، إلـى أنه فِعِّيـل من دُرِّىءَ الكوكبُ أي دُفِع ورجم به الشيطان، من قوله{ وَيَدْرأُعَنْها العَذابَ } أي يدفع، والعرب تسمى الكواكب العظام التـي لا تعرف أسماءها الداراريّ بغير همز. وكان بعض أهل العلـم بكلام العرب من أهل البصرة يقول هي الدراريء بـالهمز، من يَدْرأن. وأما الذين قرءوه بضمّ داله وهمزه، فإن كانوا أرادوا به درّوء مثل سُبُّوح وقدوس من درأت، ثم استثقلوا كثرة الضمات فـيه، فصرفوا بعضها إلـى الكسرة، فقالوا دِرِّىء، كما قـيـل{ وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكَبرِ عِتِـيًّا } وهو فُعُول، من عتوت عُتُوًّا، ثم حوّلت بعض ضماتها إلـى الكسر، فقـيـل عِتـيًّا. فهو مذهب، وإلا فلا أعرف لصحة قراءتهم ذلك كذلك وجها، وذلك أنه لا يُعرف فـي كلام العرب فِعِّيـل. وقد كان بعض أهل العربـية يقول هو لـحن. والذي هو أولـى القراءات عندي فـي ذلك بـالصواب قراءة من قرأ { دُرّىّ } بضمّ داله وترك همزه، علـى النسبة إلـى الدرّ، لأن أهل التأويـل بتأويـل ذلك جاءوا. وقد ذكرنا أقوالهم فـي ذلك قبل، ففـي ذلك مُكْتفًـى عن الاستشهاد علـى صحتها بغيره. فتأويـل الكلام الزجاجة وهي صدر الـمؤمن، { كأنها } يعنـي كأن الزجاجة، وذلك مثل لصدر الـمؤمن، { كَوْكَب } يقول فـي صفـائها وضيائها وحسنها. وإنـما يصف صدره بـالنقاء من كلّ ريب وشكّ فـي أسبـاب الإيـمان بـالله وبعده من دنس الـمعاصي، كالكوكب الذي يُشبه الدرّ فـي الصفـاء والضياء والـحسن. واختلفوا أيضاً فـي قراءة قوله «تُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبـارَكَةٍ» فقرأ ذلك بعض الـمكِّيـين والـمدنـيِّـين وبعض البصريين «تَوَقَّدَ مِنْ شَجَرَةٍ» بـالتاء، وفتـحها، وتشديد القاف، وفتـح الدال.

                          وكأنهم وجهوا معنى ذلك إلـى تَوَقَّدَ الـمصبـاحُ من شجرة مبـاركة. وقرأه بعض عامة قرّاء الـمدنـيـين { يُوقَدُ } بـالـياء، وتـخفـيف القاف، ورفع الدال بـمعنى يُوقِدُ الـمصبـاح مُوْقِدُه من شجرة، ثم لـم يُسَمّ فـاعله. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة «تُوقَدُ» بضم التاء وتـخفـيف القاف ورفع الدال، بـمعنى يُوقِدُ الزجاجةُ مُوقِدُها من شجرة مبـاركة لـما لـم يسمّ فـاعله، فقـيـل تُوقَد. وقرأه بعض أهل مكة «تَوَقَّدُ» بفتـح التاء، وتشديد القاف، وضم الدال بـمعنى تَتَوَقَّد الزجاجة من شجرة، ثم أسقطت إحدى التاءين اكتفـاء بـالبـاقـية من الذاهبة. وهذه القراءات متقاربـات الـمعانـي وإن اختلفت الألفـاظ بها وذلك أن الزجاجة إذا وُصِفت بـالتوقد أو بأنها تَوَقَّد، فمعلوم معنى ذلك، فإن الـمراد به تَوَقَّدَ فـيها الـمصبـاح أو يُوقَد فـيها الـمصبـاح، ولكن وجَّهوا الـخبر إلـى أن وصفها بذلك أقرب فـي الكلام منها وفهم السامعين معناه والـمراد منه. فإذا كان ذلك كذلك فبأيّ القراءات قرأ القارئ فمصيب، غير أن أعجب القراءات إلـيّ أن أقرأ بها فـي ذلك «تَوَقَّدَ» بفتـح التاء، وتشديد القاف، وفتـح الدال، بـمعنى وصف الـمصبـاح بـالتوقد لأن التوقد والاتقاد لا شكّ أنهما من صفته، دون الزجاجة. فمعنى الكلام إذن كمشكاة فـيها مصبـاح، الـمصبـاح من دهن شجرة مبـاركة، زيتونة، لا شرقـية ولا غربـية....

                          وقال السمين

                          قوله: { يُسَبِّحُ } قرأ ابنُ عامرٍ وأبو بكر بفتح الباء مبنياً للمفعولِ. والقائمُ مَقامَ الفاعلِ أحدُ المجروراتِ الثلاثة. والأَوْلَىظ° منها بذلك الأولُ لاحتياجِ العاملِ إلى مرفوعِه، والذي يليه أَوْلَىظ°. و " رجالٌ " على هذه القراءةِ مرفوعٌ على أحدِ وجهين: إمَّا بفعلٍ مقدرٍ لِتَعَذُّرِ إسنادُ الفعلِ إليه، وكأنه جوابُ سؤالٍ مقدَّرٍ، كأنه قيل: مَنْ يُسَبِّحه؟ فقيل: يُسَبِّحُه رجالٌ. وعليه في أحدِ الوجهين قولُ الشاعر:
                          3448ـ لِيُبْكَ يََزِيْدُ ضارعٌ لخُصُومَةٍ ومُخْتَبِطٌ مِمَّا تُطيحُ الطَّوائحُ
                          كأنه قيل: مَنْ يبكيه؟ فقيل: يَبْكيه ضارعٌ. إلاَّ أنَّ في اقتياس هذا خلافاً، منهم مَنْ جَوَّزَه، ومنهم مَنْ مَنعه. والوجهُ الثاني في البيت: أنَّ " يَزيدُ " منادىظ° حُذِف منه حرفُ النداءِ أي: يا يزيد، وهو ضعيف جداً.

                          والثاني: أنَّ رجالاً خبرُ مبتدأ محذوفٍ أي: المُسَبِّحه رجالٌ. وعلى هذه القراءةِ يُوْقفُ على الآصال.

                          وباقي السبعةِ بكسرِ الباءِ مبنياً للفاعل. والفاعلُ " رجال " فلا يُوْقَفُ على الآصال.

                          وقرأ ابن وثاب وأبو حيوة " تُسَبِّح " بالتاءِ مِنْ فوقُ وكسرِ الباء؛ لأنََّ جَمْعَ التكسيرِ يُعامَلُ مُعامَلَةَ المؤنثِ في بعض الأحكامِ وهذا منها. وقرأ أبو جعفر كذلك إلاَّ أنَّه فَتَح الباءَ. وخَرَّجها الزمخشري على إسنادِ الفعل إلى الغُدُوّ والآصال على زيادة الباء، كقولهم: " صِيْد عليه يومان " أي: وَحْشُها. وخَرَّّجها غيرُه على أنَّ القائمَ مَقامَ الفاعلِ ضميرُ التسبيحة أي: تُسَبَّح التسبيحةُ، على المجازِ المُسَوَّغ لإِسنادِه إلى الوقتين، كما خَرَّجوا قراءةَ أَبي جعفرٍ أيضاً { لِيُجْزَىظ° قَوْماً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } [الجاثية: 14] أي: ليُجْزَىظ° الجزاءُ قوماً، بل هذا أَوْلى مِنْ آيةِ الجاثية؛ إذ ليس هنا مفعولٌ صريح....

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #253
                            الجوهرة الستون بعد المائتين

                            قال السمين

                            قوله: { بِقِيعَةٍ }: فيه وجهان، أحدُهما: أنَّه متعلقٌ بمحذوفٍ على أنه صفةٌ لسراب. والثاني: أنَّه ظرفٌ. والعاملُ فيه الاستقرارُ العاملُ في كاف التشبيه. والسَّرابُ: ما يتراءَىظ° للإِنسانِ في القَفْرِ في شِدةِ الحرِّ مِمَّا يُشْبِه الماءَ. وقيل: ما يتكاثَفُ في قُعُوْر القِيْعان. قال الشاعر:
                            3449ـ فلَّما كَفَفَتُ الحربَ كانَتْ عهودُكُمْ كَلَمْعِ سَرابٍ في الفَلا مُتَأَلِّقِ
                            يُضرب به المَثَلُ لِمَنْ يَظُنُّ بشيءٍ خيراً فَيَخْلُفُ./ وقيل: هو الشُّعاع الذي يَرْمي به نصفُ النهار في شدَّةِ الحَرِّ، يُخَيَّل للناظرِ أنه الماءُ السارِبُ أي الجاري. والقِيْعَةُ: بمعنى القاعِ. وهو المُنبَسِطُ من الأرضِ. وقد تقدَّم في طه. وقيل: بل هي جمعُه كجارٍ وجِيْزَة.

                            وَقرأ مسلمة بن محارب بتاء ممطوطة. وروي عنه بتاءٍ شَكْلِ الهاء، ويَقف عليها بالهاء. وفيها أوجهٌ، أحدها: أَنْ تكونَ بمعنى قِيْعَة كالعامَّةِ، وإنما أَشْبع الفتحةَ فتولَّد منها ألِفٌ كقولِه: " مُخْرَنْبِقٌ ليَنْباعَ " قاله صاحب " اللوامح ". والثاني: أنه جمع قِيْعَة، وإنما وَقَف عليها بالهاء ذهاباً به مَذْهَبَ لغةِ طيِّىء في قولهم: " الإِخْوةُ والأخواهْ، ودَفْنُ البناهُ مِنْ المَكْرُماهُ " أي: والأخوات، والبنات، والمَكْرُمات. وهذه القراءةُ تؤيِّدُ أنَّ قِيْعَة جمع قاع. الثالث قال الزمخشري: " وقولُ بعضِهم: بقيعاة بتاء مُدَوَّرَة كرجلٍ عِزْهاة " فظاهرُ هذا أنه جعل هذا بناءً مستقلاً ليس جمعاً ولا اتِّساعاً.....

                            قال القرطبي

                            . { ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ } قرأ ابن مُحَيْصِن والبَزِّي عن ابن كثير «سحابُ ظلماتٍ» بالإضافة والخفض. قُنْبُل «سحابٌ» منوّناً «ظلماتٍ» بالجر والتنوين. الباقون بالرفع والتنوين. قال المهدوِيّ: من قرأ «مِنْ فوقه سحابُ ظلماتٍ» بالإضافة فلأن السحاب يرتفع وقت هذه الظلمات فأضيف إليها؛ كما يقال: سحابُ رحمةٍ إذا ارتفع في وقت المطر. ومن قرأ «سحابٌ ظلماتٍ» جَرّ «ظلماتٍ» على التأكيد لـ«ـظلماتٍ» الأولى أو البدل منها. و«سحابٌ» ابتداء و«من فوقه» الخبر. ومن قرأ «سحابٌ ظلماتٌ» فظلمات خبر ابتداء محذوف؛ التقدير: هي ظلمات أو هذه ظلمات. قال ابن الأنبارِيّ: «من فوقه موج» غير تام؛ لأن قوله: «من فوقه سحاب» صلة للمَوْج، والوقف على قوله: «من فوقه سحاب» حَسَن، ثم تبتدىء «ظلماتٌ بعضها فوق بعض» على معنى هي ظلمات بعضها فوق بعض

                            وروي عن أهل مكة أنهم قرؤوا «ظُلُماتٍ» على معنى أو كظُلُماتٍ ظُلُماتٍ بعضُها فوق بعض؛ فعلى هذا المذهب لا يحسن الوقف على السحاب

                            وقال الرازى

                            أما قوله: { ظُلُمَـظ°تٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ } فروي عن ابن كثير أنه قرأ سحاب وقرأ ظلمات بالجر على البدل من قوله: { أَوْ كَظُلُمَـظ°تٍ } وعنه أيضاً أنه قرأ { سَحَابٌ ظُلُمَـظ°تٌ } كما يقال سحاب رحمة وسحاب عذاب على الإضافة وقراءة الباقين { سَحَابٌ ظُلُمَـظ°تٌ } كلاهما بالرفع والتنوين وتمام الكلام عند قوله: { سَحَابٌ } ثم ابتدأ { ظُلُمَـظ°تِ } أي ما تقدم ذكره ظلمات بعضها فوق بعض.

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #254
                              الجوهرة الواحدة والستون بعد المائتين

                              قال الالوسي

                              وقرأ الأعرج { والطير } بالنصب على أنه مفعول معه، وقرأ الحسن وخارجة عن نافع { والطير صافات } برفعهما على الابتداء والخبرية، والظاهر على هذه القراءة أن قوله تعالى: { كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ } خبر بعد خبر وعلى قراءة الجمهور استئناف جىء به لبيان كمال عراقة كل واحد مما ذكر من الطير وما اندرج في عموم { مَن فِى ظ±لسَّمَـظ°وَاتِ وَظ±لأَرْضِ } في التنزيه ورسوخ قدمه فيه بتمثيل حاله بحال من يعلم ما يصدر عنه من الأفاعيل فيفعلها عن قصد ونية لا عن اتفاق بلا روية...

                              يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ } أي من فتوقه ومخارجه التي حدثت بالتراكم والانعصار وهو جمع خلل كجبال وجبل، وقيل: هو مفرد كحجاب وحجاز، وأيد بقراءة ابن عباس وابن مسعود وابن زيد والضحاك ومعاذ العنبري عن أبـي عمرو والزعفراني { من خلله } والمراد حينئذٍ الجنس. والجملة في موضع الحال من { ظ±لْوَدْقَ } لأن الرؤية بصرية، وفي تعقيب الجعل المذكور برؤيته خارجاً لا بخروجه من المبالغة في سرعة الخروج على طريقة قوله تعالى:{ فَقُلْنَا ظ±ضْرِب بّعَصَاكَ ظ±لْبَحْرَ فَظ±نفَلَقَ } [الشعراء: 63] ومن الاعتناء بتقرير الرؤية ما لا يخفى....

                              وقال السمين

                              قوله: { سَنَا بَرْقِهِ } العامَّةُ على قَصْر " سَنا " وهو الضَّوْءُ، وهو مِنْ ذواتِ الواوِ، يُقال: سَنا يَسْنُو سَناً. أي: أضاءَ يُضيْءُ. قال امرؤُ القيس:
                              3454ـ يضيءُ سَناه، أو مصابيحُ راهِبٍ ..........................
                              والسَّنا بالمدِّ: الرِفْعَةُ. قال:
                              3455ـ وسِنٍّ كسُنَّيْقٍ سَناءً وسُنَّماً ..........................
                              وقرأ ابنُ وثَّاب " سَناءُ بُرَقِه " بالمدِّ، وبضمِّ الباء مِنْ " بُرَقِه " وفتح الراء. ورُوي عنه ضَمُّ الراءِ أيضاً. فأمَّا قراءةُ المدِّ فإنه شَبَّه المحسوسََ من البرقِ لارتفاعِه في الهواءِ بغير المحسوسِ من الإنسانِ. وأمَّا " بُرَقِه " فجمعُ بُرْقَة، وهي المقدارُ من البرقِ كقُرَب. وأمَّا ضمُّ الراءِ فإتباعٌ كظُلُمات بضمِّ اللام إتباعاً لضم الظاء. وإنْ كان أصلُها السكونَ.

                              وقرأ العامَّة أيضاً " يَذْهَبُ " بفتح الياء والهاء. وأبو جعفر بضمِّ الياءِ وكسرِ الهاءِ مِنْ أَذْهَبَ. وقد خَطَّأ هذه القراءةَ الأخفشُ وأبو حاتم قالا: " لأنَّ الباءَ تُعاقِبُ الهمزة ".

                              وليس رَدُّهما بصوابٍ؛ لأنها تَتَخَرَّج على ما خُرِّج ما قُرِىء به في المتواتر { تُنْبِتُ بِظ±لدُّهْنِ } [المؤمنون: 20] من أنَّ الباء مزيدةٌ، أو أنَّ المفعولَ محذوفٌ، والباءُ بمعنىظ° " مِنْ " تقديرُه: يُذْهِبُ النُّورَ من الأَبْصارِ كقولِه:
                              3456ـ.......................... شُرْبَ النَّزِيف بِبَرْدِ ماءِ الحَشْرَجِ

                              وقال ابن عطية


                              وقرأ الجمهور " قولَ " بالنصب، وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه والحسن وابن أبي إسحاق " قولُ " بالرفع، واختلف عنهما قال أبو الفتح شرط { كان } أن يكون اسمها أعرف من خبرها فقراءة الجمهور أقوى، والمعنى إنما كان الواجب أن يقوله المؤمنون { إذا دعوا إلى } حكم { الله ورسوله } { سمعنا وأطعنا } فكأن هذه ليست إخباراً عن ماضي زمن وإنما كقول الصديق: ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. وجعل الدعاء إلى الله من حيث هو إلى شرعة ودينه، وقرأ الجمهور " ليَحكُم " على بناء الفعل للفاعل، وقرأ أبو جعفر والجحدري وخالد بن الياس والحسن " ليُحكَم " على بناء الفعل للمفعول...

                              وقال السمين

                              قوله: { فَإِن تَوَلَّوْاْ }: يجوزُ أَنْ يكونَ ماضياً، وتكون الواوُ ضميرَ الغائبين. ويكونُ في الكلام التفاتٌ من الخطاب إلى الغَيْبة. وحَسَّن الالتفاتَ هنا كونُه لم يواجِهْهم بالتَّوَلِّي والإِعراضِ، وأن يكونَ مضارعاً حُذِفَتْ إحدىظ° تاءَيْه. والأصل: تَتَوَلَّوْا. ويُرَجَّحُ هذا قراءةُ البزيِّ بتشديدِ التاء: " فإنْ تَّوَلَّوْا " وإن كان بعضُهم يَسْتَضْعِفُها للجمعِ بينَ ساكنين على غيرِ حَدِّهما. ويُرَجِّحه أيضاً الخطابُ في قولِه: { وَعَلَيْكُمْ مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُواْ }. ودَعْوَىظ° الالتفاتِ من الغيبةِ إلى الخطابِ ثانياً بعيدٌ....

                              تعليق

                              • اسامة محمد خيري
                                Registered User
                                • Dec 2008
                                • 12975

                                #255
                                الجوهرة الثانية والستون بعد المائتين

                                قال السمين

                                { لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ }

                                قوله: { لاَ تَحْسَبَنَّ }: قرأ العامَّة " لا تَحْسَبنَّ " بتاءِ الخطابِ. والفاعلُ ضميرُ المخاطبِ أي: لا تَحْسَبَنَّ أيها المخاطبُ. ويمتنعُ أو يَبْعُدُ جَعْلُه للرسولِ عليه السلام؛ لأنَّ/ مِثْلَ هذا الحُسْبانِ لا يُتَصوَّر منه حتىظ° يُنْهىظ° عنه. وقرأ حمزةُ وابن عامرٍ " لا يَحْسَبَنَّ " بياء الغَيْبة وهي قراءةُ حسنةٌ واضحة. فإنَّ الفاعلَ فيها مضمرٌ يعودُ على ما دَلَّ السِّياقُ عليه أي: لا يَحْسَبَنَّ حاسِبٌ ـ أو أحدٌ ـ وإمَّا على الرسولِ لتقدُّم ذِكْرِه. ولكنه ضعيفٌ للمعنى المتقدِّم خلافاً لِمَنْ لَحَّن قارىءَ هذه القراءةِ كأبي حاتم وأبي جعفر والفراء. قال النحاس: " ما عَلِمْتُ أحداً مِنْ أهلِ العربية بَصْرياً ولا كوفياً إلاَّ وهو يُلَحِّنُ قراءةَ حمزةَ، فمنهم مَنْ يقولُ: هي لحنٌ لأنه لم يأتِ إلاَّ بمفعولٍ واحدٍ لـ " يَحْسَبَنَّ ".

                                وقال الفراء: " هو ضعيفٌ " وأجازه على حَذْفِ المفعولِ الثاني. التقديرُ: " لا يَحْسَبَنَّ الذين كفروا أنفسَهم مُعْجِزين " قلت: وسببُ تَلْحينِهم هذه القراءةَ أنهم اعتقدوا أنَّ " الذين " فاعلٌ، ولم يكُنْ في اللفظِ إلاَّ مفعولٌ واحدٌ وهو " معجزين " ، فلذلك قالوا ما قالوا. والجوابُ عن ذلك مِنْ وجوهٍ أحدُها: أنَّ الفاعلَ مضمرٌ يعودُ على ما تقدَّم، أو على ما يُفْهَمُ من السياق، كما سَبَقَ تحريرُه. الثاني: أنَّ المفعولَ الأولَ محذوفٌ تقديرُه: لا يَحْسَبَنَّ الذين كفروا أنفسَهم مُعْجزين. إلاَّ أنَّ حَذْفَ أحدِ المفعولَيْنِ ضعيفٌ عند البصريين. ومنه قولُ عنترةَ:
                                3466ـ ولَقَدْ نَزَلْتِ فلا تَظُنِّي غيرَه مني بمَنزِلَة المُحَبِّ المُكْرَمِ
                                أي: لا تظني غيرَه واقعاً. ولمَّا نحا الزمخشريُّ إلى هذا الوجه قال: " وأن يكونَ الأصلُ: لا يَحْسَبَنَّهم الذين كفروا مُعْجِزين، ثم حُذِف الضميرُ الذي هو المفعولُ الأول. وكأنَّ الذي سَوَّغ ذلك أنَّ الفاعلَ والمفعولَيْن لَمَّا كانَتْ لشيءٍ واحدٍ اقْتَنَعَ بذكرِ اثنين عن ذِكْر الثالث " فقَدَّرَ المفعولَ الأول ضميراً متصلاً. قال الشيخ: " وقد رَدَدْنا هذا التخريجَ في أواخرِ آلِ عمران في قولِه: { لاَ يَحْسَبَنَّ ظ±لَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَوْاْ } في قراءةِ مَنْ قرأه بالغَيْبة، وجَعَل الفاعلَ " الذين يَفْرحون ". وملخَّصُه: أن هذا ليس من الضمائر التي يُفَسِّرها ما بعدَها فلا يتقدَّر " لا يَحْسَبَنَّهم " إذ لا يجوزُ: " ظَنَّه زيدٌ قائماً " على رَفْعِ " زيدٌ " بـ " ظنَّه " قلت: وقد تقدَّم في الموضعِ المذكورِ رَدُّ هذا الردِّ فعليك بالالتفاتِ إليه.

                                الثالث: أنَّ المفعولَيْنِ هما قولُه: { مُعْجِزِينَ فِي ظ±لأَرْضِ } قاله الكوفيون. ولمَّا نحا إليه الزمخشريُّ قال: " والمعنىظ°: لا يَحْسَبَنَّ الذين كفروا أحداً يُعْجِزُ اللهَ في الأرض حتى يَطْمَعوا هم في مثلِ ذلك. وهذا معنىً قويٌّ جيد ".

                                قلت: قيل: هو خطأٌ؛ لأنَّ الظاهرَ تعلُّقُ في " الأرض " بـ " مُعْجِزين " فجعله مفعولاً ثانياً كالتهيئةِ للعملِ والقطعِ عنه، وهو نظيرُ: " ظَنَنْتُ قائماً في الدار "....

                                وقال ابن عطية

                                قرأ جمهور السبعة " ثلاثُ عورات " برفع " ثلاثُ " وهذا على الابتداء، وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم " ثلاثَ عورات " بنصب " ثلاث " ، وهذه على البدل من الظرف في قوله { ثلاث مرات } ، وهذا البدل إنما يصح معناه بتقدير أوقات " ثلاث عورات " فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، ....

                                تعليق

                                يعمل...