الجوهرة التاسعة عشر بعد الثلاثمائة
وقال الالوسي
إِنَّمَا أَمْرُهُ } أي شأنه تعالى شأنه في الإيجاد، وجوز فيه أن يراد الأمر القولي فيوافق قوله تعالى:{ إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْء } [النحل: 40] ويراد به القول النافذ. { إِذَا أَرَادَ شَيْئاً } أي إيجاد شيء من الأشياء { أَن يَقُولَ لَهُ كُن } أي أوجد { فَيَكُونُ } أي فهو يكون ويوجد، والظاهر أن هناك قولاً لفظياً هو لفظ كن وإليه ذهب معظم السلف وشؤون الله تعالى وراء ما تصل إليه الأفهام فدع عنك الكلام والخصام، وقيل ليس هناك قول لفظي لئلا يلزم التسلسل، ويجوز أن يكون/ هناك قول نفسي وقوله للشيء تعلقه به، وفيه ما يأباه السلف غاية الإباء، وذهب غير واحد إلى أنه لا قول أصلاً وإنما المراد تمثيل لتأثير قدرته تعالى في مراده بأمر الآمر المطاع للمأمور المطيع في سرعة حصول المأمور به من غير امتناع وتوقف على شيء.
وقرأ ابن عامر والكسائي { فيكون } بالنصب عطفاً على { يقول } وجوز كونه منصوباً في جواب الأمر، وأباه بعضهم لعدم كونه أمراً حقيقة، وفيه بحث.....انتهى
قلت انا اسامة خيري الاية فيها كلام كثير فى علم التوحيد ومناقشات مطولة
وقال ابن عطية
ورفع " يكونُ " على معنى فهو يكون، وهي قراءة الجمهور وقرأ ابن عامر والكسائي " فيكونَ " بالنصب، قال أبو علي: لا ينصب الكسائي إذا لم تتقدم " أن " وينصب ابن عامر وإن لم تتقدم " أن " ، والنصب ها هنا قراءة ابن محيصن وقول تعالى: { كن } أمر للشيء المخترع عند تعلق القدرة به لا قبل ذلك ولا بعده، وإنما يؤمر تأكيداً للقدرة وإشارة بها، وهذا أمر دون حروف ولا أصوات بل من كلامه القائم بذاته لا رب سواه، ثم نزه تعالى نفسه تنزيهاً عاماً مطلقاً، وقرأ جمهور الناس " ملكوت " ، وقرأ طلحة التيمي والأعمش " ملَكه " بفتح اللام ومعناه ضبط كل شيء والقدرة عليه....
سورة الصافات
قال السمين
قوله: { بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ }: قرأ أبو بكر بتنوين " زينة " ونصب " الكواكب " وفيه وجهان، أحدهما: أَنْ تكونَ الزينةُ مصدراً، وفاعلُه محذوفٌ، تقديره: بأنْ زَيَّنَ اللَّهُ الكواكبَ، في كونِها مضيئةً حَسَنةً في أنفسها. والثاني: أنَّ الزينةَ اسمٌ لِما يُزان به كاللِّيْقَةِ: اسمٌ لِما تُلاقُ به الدَّواةُ، فتكون " الكواكبُ " على هذا منصوبةً بإضمارِ " أَعْني " ، أو تكون بدلاً مِنْ سماء الدنيا بدلَ اشتمالٍ أي: كواكبها، أو من محل " بزينة ".
وحمزةُ وحفصٌ كذلك، إلاَّ أنهما خَفَضا الكواكب على أنْ يُرادَ بزينة: ما يُزان به، والكواكب بدلٌ أو بيانٌ للزينة.
والباقون بإضافةِ " زينة " إلى " الكواكب ". وهي تحتملُ ثلاثةَ أوجهٍ، أحدها: أَنْ تكونَ إضافةَ أعمَّ إلى أخصَّ فتكونَ للبيان نحو: ثوبُ خَزّ. الثاني: أنها مصدرٌ مضافٌ لفاعلِه أي: بأن زَيَّنَتِ الكواكبُ السماءَ بضوئِها. والثالث: أنه مضافٌ لمفعولِه أي: بأَنْ زَيَّنها اللَّهُ بأَنْ جَعَلها مشرِقةً مضيئةً في نفسِها.
وقرأ ابن عباس وابن مسعود بتنوينها، ورفعِ الكواكب. فإنْ جَعَلْتَها مصدراً ارتفع " الكواكب " به، وإنْ جَعَلْتَها اسماً لِما يُزان به فعلى هذا ترتفع " الكواكبُ " بإضمار مبتدأ أي: هي الكواكبُ، وهي في قوة البدلِ. ومنع الفراءُ إعمالَ المصدرِ المنوَّن. وزعمَ أنه لم يُسْمَعْ. وهو غلَطٌ لقولِه تعالى:{ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ } [البلد: 14] كما سيأتي إن شاء الله....
وقال الطبري
وقوله { إنَّا زَيَّنا السَّماءَ الدُّنـيْا بزِينَةٍ الكَوَاكِبِ } اختلفت القرّاء فـي قراءة قوله { بِزِينَةٍ الكَوَاكِبِ } فقرأته عامة قرّاء الـمدينة والبصرة وبعض قرّاء الكوفة «بزينةِ الكواكبِ» بإضافة الزينة إلـى الكواكب، وخفض الكواكب { إنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنـيْا } التـي تلـيكم أيها الناس وهي الدنـيا إلـيكم بتزيـيها الكواكب أي بأنّ زينتها الكواكب. وقرأ ذلك جماعة من قرّاء الكوفة { بِزِينَةٍ الكَوَاكبِ } بتنوين زينة، وخفض الكواكبَ ردّاً لها علـى الزينة، بـمعنى إنا زينا السماء الدنـيا بزينة هي الكواكب، كأنه قال زيناها بـالكواكب. ورُوِي عن بعض قرّاء الكوفة أنه كان ينوّن الزِّينة وينصب الكواكبَ، بـمعنى إنا زيَّنا السماء الدنـيا بتزيـيننا الكواكبَ. ولو كانت القراءة فـي الكواكب جاءت رفعاً إذا نونّت الزينة، لـم يكن لـحناً، وكان صوابـاً فـي العربـية، وكان معناه إنا زينا السماء الدنـيا بتزيـينها الكواكب أي بأن زينتها الكواكب وذلك أن الزينة مصدر، فجائز توجيهها إلـى أيِّ هذه الوجوه التـي وُصِفت فـي العربـية.
وأما القراءة فأعجبها إلـيّ بإضافة الزينة إلـى الكواكب وخفض الكواكب لصحة معنى ذلك فـي التأويـل والعربـية، وأنها قراءة أكثر قرّاء الأمصار، وإن كان التنوين فـي الزينة وخفض الكواكب عندي صحيحاً أيضاً. فأما النصب فـي الكواكب والرفع، فلا أستـجيز القراءة بهما، لإجماع الـحجة من القرّاء علـى خلافهما، وإن كان لهما فـي الإعراب والـمعنى وجه صحيح. وقد اختلف أهل العربـية فـي تأويـل ذلك إذا أضيفت الزينة إلـى الكواكب، فكان بعض نـحويِّـي البصرة يقول إذا قرىء ذلك كذلك، فلـيس يعنـي بعضَها، ولكن زينتها حسنها وكان غيره يقول معنى ذلك إذا قرىء كذلك إنا زينا السماء الدنـيا بأن زينتها الكواكب. وقد بـيَّـينا الصواب فـي ذلك عندنا....
وقال ابن عطية
والضمير في { يسمعون } للشياطين، وقرأ جمهور القراء والناس " يسْمعون " بسكون السين وتخفيف الميم، وقرأ حمزة وعاصم في رواية حفص وابن عباس بخلاف عنه وابن وثاب وعبد الله بن مسلم وطلحة والأعمش " لا يسّمّعون " بشد السين والميم بمعنى لا يتسمعون فينتفي على القراءة الأولى سمعهم وإن كانوا يستمعون وهو المعنى الصحيح، ويعضده قوله تعالى{ إنهم عن السمع لمعزولون } [الشعراء: 212] وينتفي على القراءة الآخرة أن يقع منهم استماع أو سماع، وظاهر الأحاديث أنهم يستمعون حتى الآن لكنهم لا يسمعون وإن سمع منهم أحد شيئاً لم يفلت الشهاب قبل أن يلقي ذلك السمع إلى الذي تحته، لأن من وقت محمد صلى الله عليه وسلم ملئت السماء حرساً شديداً وشهباً......
الضمير في { خلقنا } يراد به ما تقدم ذكره، قال مجاهد وقتادة وغيرهما وفي مصحف ابن مسعود " أم من عددنا " يريد من { الصافات } وغيرها{ والسماوات والأرض وما بينهما } [الصافات: 1]، وكذلك قرأ الأعمش " أمَن " مخففة الميم دون { أم }...
وقال الالوسي
إِنَّمَا أَمْرُهُ } أي شأنه تعالى شأنه في الإيجاد، وجوز فيه أن يراد الأمر القولي فيوافق قوله تعالى:{ إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْء } [النحل: 40] ويراد به القول النافذ. { إِذَا أَرَادَ شَيْئاً } أي إيجاد شيء من الأشياء { أَن يَقُولَ لَهُ كُن } أي أوجد { فَيَكُونُ } أي فهو يكون ويوجد، والظاهر أن هناك قولاً لفظياً هو لفظ كن وإليه ذهب معظم السلف وشؤون الله تعالى وراء ما تصل إليه الأفهام فدع عنك الكلام والخصام، وقيل ليس هناك قول لفظي لئلا يلزم التسلسل، ويجوز أن يكون/ هناك قول نفسي وقوله للشيء تعلقه به، وفيه ما يأباه السلف غاية الإباء، وذهب غير واحد إلى أنه لا قول أصلاً وإنما المراد تمثيل لتأثير قدرته تعالى في مراده بأمر الآمر المطاع للمأمور المطيع في سرعة حصول المأمور به من غير امتناع وتوقف على شيء.
وقرأ ابن عامر والكسائي { فيكون } بالنصب عطفاً على { يقول } وجوز كونه منصوباً في جواب الأمر، وأباه بعضهم لعدم كونه أمراً حقيقة، وفيه بحث.....انتهى
قلت انا اسامة خيري الاية فيها كلام كثير فى علم التوحيد ومناقشات مطولة
وقال ابن عطية
ورفع " يكونُ " على معنى فهو يكون، وهي قراءة الجمهور وقرأ ابن عامر والكسائي " فيكونَ " بالنصب، قال أبو علي: لا ينصب الكسائي إذا لم تتقدم " أن " وينصب ابن عامر وإن لم تتقدم " أن " ، والنصب ها هنا قراءة ابن محيصن وقول تعالى: { كن } أمر للشيء المخترع عند تعلق القدرة به لا قبل ذلك ولا بعده، وإنما يؤمر تأكيداً للقدرة وإشارة بها، وهذا أمر دون حروف ولا أصوات بل من كلامه القائم بذاته لا رب سواه، ثم نزه تعالى نفسه تنزيهاً عاماً مطلقاً، وقرأ جمهور الناس " ملكوت " ، وقرأ طلحة التيمي والأعمش " ملَكه " بفتح اللام ومعناه ضبط كل شيء والقدرة عليه....
سورة الصافات
قال السمين
قوله: { بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ }: قرأ أبو بكر بتنوين " زينة " ونصب " الكواكب " وفيه وجهان، أحدهما: أَنْ تكونَ الزينةُ مصدراً، وفاعلُه محذوفٌ، تقديره: بأنْ زَيَّنَ اللَّهُ الكواكبَ، في كونِها مضيئةً حَسَنةً في أنفسها. والثاني: أنَّ الزينةَ اسمٌ لِما يُزان به كاللِّيْقَةِ: اسمٌ لِما تُلاقُ به الدَّواةُ، فتكون " الكواكبُ " على هذا منصوبةً بإضمارِ " أَعْني " ، أو تكون بدلاً مِنْ سماء الدنيا بدلَ اشتمالٍ أي: كواكبها، أو من محل " بزينة ".
وحمزةُ وحفصٌ كذلك، إلاَّ أنهما خَفَضا الكواكب على أنْ يُرادَ بزينة: ما يُزان به، والكواكب بدلٌ أو بيانٌ للزينة.
والباقون بإضافةِ " زينة " إلى " الكواكب ". وهي تحتملُ ثلاثةَ أوجهٍ، أحدها: أَنْ تكونَ إضافةَ أعمَّ إلى أخصَّ فتكونَ للبيان نحو: ثوبُ خَزّ. الثاني: أنها مصدرٌ مضافٌ لفاعلِه أي: بأن زَيَّنَتِ الكواكبُ السماءَ بضوئِها. والثالث: أنه مضافٌ لمفعولِه أي: بأَنْ زَيَّنها اللَّهُ بأَنْ جَعَلها مشرِقةً مضيئةً في نفسِها.
وقرأ ابن عباس وابن مسعود بتنوينها، ورفعِ الكواكب. فإنْ جَعَلْتَها مصدراً ارتفع " الكواكب " به، وإنْ جَعَلْتَها اسماً لِما يُزان به فعلى هذا ترتفع " الكواكبُ " بإضمار مبتدأ أي: هي الكواكبُ، وهي في قوة البدلِ. ومنع الفراءُ إعمالَ المصدرِ المنوَّن. وزعمَ أنه لم يُسْمَعْ. وهو غلَطٌ لقولِه تعالى:{ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ } [البلد: 14] كما سيأتي إن شاء الله....
وقال الطبري
وقوله { إنَّا زَيَّنا السَّماءَ الدُّنـيْا بزِينَةٍ الكَوَاكِبِ } اختلفت القرّاء فـي قراءة قوله { بِزِينَةٍ الكَوَاكِبِ } فقرأته عامة قرّاء الـمدينة والبصرة وبعض قرّاء الكوفة «بزينةِ الكواكبِ» بإضافة الزينة إلـى الكواكب، وخفض الكواكب { إنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنـيْا } التـي تلـيكم أيها الناس وهي الدنـيا إلـيكم بتزيـيها الكواكب أي بأنّ زينتها الكواكب. وقرأ ذلك جماعة من قرّاء الكوفة { بِزِينَةٍ الكَوَاكبِ } بتنوين زينة، وخفض الكواكبَ ردّاً لها علـى الزينة، بـمعنى إنا زينا السماء الدنـيا بزينة هي الكواكب، كأنه قال زيناها بـالكواكب. ورُوِي عن بعض قرّاء الكوفة أنه كان ينوّن الزِّينة وينصب الكواكبَ، بـمعنى إنا زيَّنا السماء الدنـيا بتزيـيننا الكواكبَ. ولو كانت القراءة فـي الكواكب جاءت رفعاً إذا نونّت الزينة، لـم يكن لـحناً، وكان صوابـاً فـي العربـية، وكان معناه إنا زينا السماء الدنـيا بتزيـينها الكواكب أي بأن زينتها الكواكب وذلك أن الزينة مصدر، فجائز توجيهها إلـى أيِّ هذه الوجوه التـي وُصِفت فـي العربـية.
وأما القراءة فأعجبها إلـيّ بإضافة الزينة إلـى الكواكب وخفض الكواكب لصحة معنى ذلك فـي التأويـل والعربـية، وأنها قراءة أكثر قرّاء الأمصار، وإن كان التنوين فـي الزينة وخفض الكواكب عندي صحيحاً أيضاً. فأما النصب فـي الكواكب والرفع، فلا أستـجيز القراءة بهما، لإجماع الـحجة من القرّاء علـى خلافهما، وإن كان لهما فـي الإعراب والـمعنى وجه صحيح. وقد اختلف أهل العربـية فـي تأويـل ذلك إذا أضيفت الزينة إلـى الكواكب، فكان بعض نـحويِّـي البصرة يقول إذا قرىء ذلك كذلك، فلـيس يعنـي بعضَها، ولكن زينتها حسنها وكان غيره يقول معنى ذلك إذا قرىء كذلك إنا زينا السماء الدنـيا بأن زينتها الكواكب. وقد بـيَّـينا الصواب فـي ذلك عندنا....
وقال ابن عطية
والضمير في { يسمعون } للشياطين، وقرأ جمهور القراء والناس " يسْمعون " بسكون السين وتخفيف الميم، وقرأ حمزة وعاصم في رواية حفص وابن عباس بخلاف عنه وابن وثاب وعبد الله بن مسلم وطلحة والأعمش " لا يسّمّعون " بشد السين والميم بمعنى لا يتسمعون فينتفي على القراءة الأولى سمعهم وإن كانوا يستمعون وهو المعنى الصحيح، ويعضده قوله تعالى{ إنهم عن السمع لمعزولون } [الشعراء: 212] وينتفي على القراءة الآخرة أن يقع منهم استماع أو سماع، وظاهر الأحاديث أنهم يستمعون حتى الآن لكنهم لا يسمعون وإن سمع منهم أحد شيئاً لم يفلت الشهاب قبل أن يلقي ذلك السمع إلى الذي تحته، لأن من وقت محمد صلى الله عليه وسلم ملئت السماء حرساً شديداً وشهباً......
الضمير في { خلقنا } يراد به ما تقدم ذكره، قال مجاهد وقتادة وغيرهما وفي مصحف ابن مسعود " أم من عددنا " يريد من { الصافات } وغيرها{ والسماوات والأرض وما بينهما } [الصافات: 1]، وكذلك قرأ الأعمش " أمَن " مخففة الميم دون { أم }...
تعليق