سورة يوسف
قال القرطبي
قوله تعالى: { فَلَمَّا اسْتَيْأَسُواْ مِنْهُ } أي يَئِسوا؛ مثل عَجِب واستعجب، وسَخِر واستسخر. { خَلَصُواْ } أي انفردوا وليس هو معهم. { نَجِيّاً } نصب على الحال من المضمر في «خَلَصُوا» وهو واحد يؤدّي عن جمع، كما في هذه الآية؛ ويقع على الواحد كقوله تعالى:{ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً } [مريم: 52] وجمعه أَنْجِيَة؛ قال الشاعر:
إنِّي إذا ما القومُ كانوا أَنْجِيَهْ واضْطَرَبَ القومُ اضطِرابَ الأَرْشِيَهْ
هُنَـاكَ أَوْصِـينِي وَلاَ تُوصِـي بِيَـهْ
وقرأ ابن كثير: «اسْتَايَسُوا» «وَلاَ تَايَسُوا» «إنه لاَ يَايَسُ» «أَفَلَمْ يَايَس» بألف من غير همز على القلب؛ قدَّمت الهمزة وأخَّرت الياء، ثم قلبت الهمزة ألفاً لأنها ساكنة قبلها فتحة؛ والأصل قراءة الجماعة؛ لأن المصدر ما جاء إلا على تقديم الياء ـ يأساً ـ والإياس ليس بمصدر أَيِسَ؛ بل هو مصدر أُسْتُهُ أَوْساً وَإيَاساً أي أعطيته. وقال قوم: أَيِس وَيئِس لغتان؛ أي فلما يئسوا من ردّ أخيهم إليهم تشاوروا فيما بينهم لا يخالطهم غيرهم من الناس، يتناجون فيما عَرَض لهم. والنَّجيّ فعيل بمعنى المناجي.....
حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً } أي تالفاً. وقال ابن عباس ومجاهد: دَنفا من المرض، وهو ما دون الموت؛ قال الشاعر:
سَرَى هَمِّي فأمرضَني وقِدْماً زادني مَرَضَاً
كذاكَ الحبُّ قبلَ اليو مِ ممَّا يُورِث الحَرَضَا
وقال قَتَادة: هرِماً. الضحّاك: بالِياً داثِراً. محمد بن إسحق: فاسداً لا عقل لك. الفراء: الحارض الفاسد الجسم والعقل؛ وكذا الحَرَض. ابن زيد: الحَرَض الذي قد رُدّ إلى أرذلِ العمر. الربيع بن أنس: يابس الجلد على العظم. المؤرِّج: ذائباً من الْهم. وقال الأخفش: ذاهباً. ابن الأنباريّ: هالكاً، وكلها متقاربة. وأصل الحَرَض الفساد في الجسم أو العقل من الحزن أو العشق أو الهَرَم، عن أبي عُبيدة وغيره؛ وقال العَرْجِيّ:
إنى امُرؤٌ لَجَّ بِي حُبٌّ فأحْرَضَنيِ حتّى بَلِيتُ وحتّى شَفَّنيِ السَّقَمُ
قال النحاس: يقال حَرَض حَرَضاً وحَرُض حُرُوضاً وحُرُوضة إذا بليِ وسقم، ورجل حارِض وحَرَض، إلا أن حَرَضاً لا يثنّى ولا يجمع، ومثله قَمِن وحَرِيّ لا يثنيان ولا يجمعان. الثّعلبيّ: ومن العرب من يقول حارِض للمذكر، والمؤنثة حارِضة، فإذا وصف بهذا اللفظ ثَنّي وجمع وأنّث. ويقال: حَرِض يحَرَض حَرَاضةً فهو حَريض وحَرِضٌ. ويقال: رجل مُحْرَض، ويُنْشَد:
طَلَبَتْهُ الخيلُ يوماً كاملاً ولَوْ الْفَتْهُ لأَضْحَى مُحْرَضَا
وقال امرؤ القيس:
أَرَى المرءَ ذا الأَذْوَاد يُصبِحُ مُحْرَضاً كإحْرَاضِ بِكْرٍ في الدّيارِ مَرِيض
قال النحاس: وحكى أهل اللغة أحرضه الهمّ إذا أسقمه، ورجل حارض أي أحمق. وقرأ أنس: «حُرْضاً» بضم الحاء وسكون الراء، أي مثل عود الأشْنان. وقرأ الحسن بضم الحاء والراء. قال الجوهري: الحَرَض والحُرُض الأَشْنَان. .....
قال القرطبي
قوله تعالى: { فَلَمَّا اسْتَيْأَسُواْ مِنْهُ } أي يَئِسوا؛ مثل عَجِب واستعجب، وسَخِر واستسخر. { خَلَصُواْ } أي انفردوا وليس هو معهم. { نَجِيّاً } نصب على الحال من المضمر في «خَلَصُوا» وهو واحد يؤدّي عن جمع، كما في هذه الآية؛ ويقع على الواحد كقوله تعالى:{ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً } [مريم: 52] وجمعه أَنْجِيَة؛ قال الشاعر:
إنِّي إذا ما القومُ كانوا أَنْجِيَهْ واضْطَرَبَ القومُ اضطِرابَ الأَرْشِيَهْ
هُنَـاكَ أَوْصِـينِي وَلاَ تُوصِـي بِيَـهْ
وقرأ ابن كثير: «اسْتَايَسُوا» «وَلاَ تَايَسُوا» «إنه لاَ يَايَسُ» «أَفَلَمْ يَايَس» بألف من غير همز على القلب؛ قدَّمت الهمزة وأخَّرت الياء، ثم قلبت الهمزة ألفاً لأنها ساكنة قبلها فتحة؛ والأصل قراءة الجماعة؛ لأن المصدر ما جاء إلا على تقديم الياء ـ يأساً ـ والإياس ليس بمصدر أَيِسَ؛ بل هو مصدر أُسْتُهُ أَوْساً وَإيَاساً أي أعطيته. وقال قوم: أَيِس وَيئِس لغتان؛ أي فلما يئسوا من ردّ أخيهم إليهم تشاوروا فيما بينهم لا يخالطهم غيرهم من الناس، يتناجون فيما عَرَض لهم. والنَّجيّ فعيل بمعنى المناجي.....
حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً } أي تالفاً. وقال ابن عباس ومجاهد: دَنفا من المرض، وهو ما دون الموت؛ قال الشاعر:
سَرَى هَمِّي فأمرضَني وقِدْماً زادني مَرَضَاً
كذاكَ الحبُّ قبلَ اليو مِ ممَّا يُورِث الحَرَضَا
وقال قَتَادة: هرِماً. الضحّاك: بالِياً داثِراً. محمد بن إسحق: فاسداً لا عقل لك. الفراء: الحارض الفاسد الجسم والعقل؛ وكذا الحَرَض. ابن زيد: الحَرَض الذي قد رُدّ إلى أرذلِ العمر. الربيع بن أنس: يابس الجلد على العظم. المؤرِّج: ذائباً من الْهم. وقال الأخفش: ذاهباً. ابن الأنباريّ: هالكاً، وكلها متقاربة. وأصل الحَرَض الفساد في الجسم أو العقل من الحزن أو العشق أو الهَرَم، عن أبي عُبيدة وغيره؛ وقال العَرْجِيّ:
إنى امُرؤٌ لَجَّ بِي حُبٌّ فأحْرَضَنيِ حتّى بَلِيتُ وحتّى شَفَّنيِ السَّقَمُ
قال النحاس: يقال حَرَض حَرَضاً وحَرُض حُرُوضاً وحُرُوضة إذا بليِ وسقم، ورجل حارِض وحَرَض، إلا أن حَرَضاً لا يثنّى ولا يجمع، ومثله قَمِن وحَرِيّ لا يثنيان ولا يجمعان. الثّعلبيّ: ومن العرب من يقول حارِض للمذكر، والمؤنثة حارِضة، فإذا وصف بهذا اللفظ ثَنّي وجمع وأنّث. ويقال: حَرِض يحَرَض حَرَاضةً فهو حَريض وحَرِضٌ. ويقال: رجل مُحْرَض، ويُنْشَد:
طَلَبَتْهُ الخيلُ يوماً كاملاً ولَوْ الْفَتْهُ لأَضْحَى مُحْرَضَا
وقال امرؤ القيس:
أَرَى المرءَ ذا الأَذْوَاد يُصبِحُ مُحْرَضاً كإحْرَاضِ بِكْرٍ في الدّيارِ مَرِيض
قال النحاس: وحكى أهل اللغة أحرضه الهمّ إذا أسقمه، ورجل حارض أي أحمق. وقرأ أنس: «حُرْضاً» بضم الحاء وسكون الراء، أي مثل عود الأشْنان. وقرأ الحسن بضم الحاء والراء. قال الجوهري: الحَرَض والحُرُض الأَشْنَان. .....
تعليق