نعوذُ بالله ..
يؤْسِفُنِي أنْ يميلَ مُنَزِّهٌ عاقِلٌ مثلُ حضرَتِكَ إلى ما تواطَأَ عليه فِرَق المُشَبِّهة المجسّمة و النُفاة المُعطِّلة مِن التنافُر و التضارُب وَ يَنضَمَّ إلى فاقِدي البصيرة و عادِمي التمييز في ذلك ..
فإِنَّ المُشَبِّهة المُجَسِّمة لَمْ يُمَيِّزُوا بين سماع أحَدٍ من المُشرِكين لِتلاوتنا لِكلام الله المُنزَل و بين سماع سيّدنا موسى الكليم عليه السلام لِكلام الله الذاتِيّ الذي هو صِفَتُهُ ، إِذْ يقُولُ لهُ عزَّ وَ جلَّ { ... إِنّي اصطَفَيتُكَ على الناسِ بِرِسالاتِي وَ بِكلامِي} مع قولِهِ عزَّ وَ جلَّ { وَ كلَّمَ اللهُ موسى تكليماً } ، فَدَلَّ على أنَّهُ خصَّهُ في الدُنيا بِرَفعِ الحِجابِ المانِعِ من سماعِ كلامِهِ الذاتِيّ الأزَلِيّ الأبَدِيّ الذي هو صفةٌ لهُ بلا كيف ، فسَمِعَهُ و هو لا يُشبِهُ كلام المخلوقين ... وَ إِلاّ فأينَ خُصُوصِيّة الإصطفاء ؟ وَ ما فائدة تلك البُشرى و ذلك المنّ الكريم ؟؟؟ ..
وَ زعمُوا أنَّ عين الصفة الأزَلِيّة الأبَدِيّة تحلَّ في ألسنة التالين المُحدَثِين ، و قلوبِهِم وَ آذانِهِم وَ مخارِجِ الحروف منهُم وَ وَأْوَأَتِهِم وَ فأْفَأَتِهِم وَ تَأْتَأَتِهِم وَ تَعتَعَتِهِم ... وَ أنَّهُ إِذا احتَرَقَتْ وَرقة من المُصحَف فقد نقصت صِفة الكلام الإلهِيّ الذاتِيّ الأزَلِيّ الأبَدِيّ الذي لا ينقص و لا يزيد و لا يتغَيَّر و لا يفنى وَ لا يبيد ...
وَ كذلك لم يفهم معطّلة المعتزِلة وَ نُفاة الصِفات العلِيّة هذا الفَرْقَ فأنكَرُوا أنْ يكونَ لله تعالى كَلامٌ ذاتِيٌّ هو صفة لهُ ذاتِيّة أزَلِيّة أبدِيّة لا تغيّرُها صروف الدهر و لا تحلُّ في المخلوقين ، وَ زعمُوا أنَّهُ ليس لِلّهِ كلامٌ إِلاّ ما يخلُقُهُ في غيرِهِ مِنْ شجرَةٍ أو نارٍ أو غمامةٍ أو تالٍ مِنْ مَلَكٍ أو نبِي أو غيرِهِ من سائِرِ الإِنْسِ و الجِنّ ... وَ إِلاّ فأينَ ميزة تخصيص سيّدنا موسى الكليم عليه السلام بتلك الخصوصِيّة الخاصّة ...
فكما لَمْ يُمَيِّزْ هؤلاء بين المُشرِك و الكليم :
هل تجعلُ سؤال كليم الله تعالى سيّدِنا موسى عليه السلام لتعجيل الرُؤْية في الدُنيا شوقاً إليه سبحانَهُ ، مثلَ سؤال بني إسرائيل للرُؤْية استكباراً وَ تَعنُّتاً ، وَ قد علِمُوا أنَّها لَمْ تَتِمَّ للكليم الكريم - عليه السلام - في هذه الدُنيا - دار الفناء - ، حتّى تقول أنَّها لو كانت مُمكِنَةً لأُوتُوها ؟؟؟ ..!!؟؟؟... و تجعل ما صدرَ عن شوق سيّدنا موسى عليه السلام و معرِفَتِهِ بالله من جنس ما صدرَ عن تعنُّتِ الكفرة و جهلِهِم ..
وَ هل تَعتَقِدُ في سيّدِنا موسى الكليم أنَّهُ بعدما سَمِع الكلام الإلهِيَّ وَ تيَقَّنَ من عظيم مكانَتِهِ من الله سبحانَهُ ، و اطمَأَنَّ إلى محبوبِيَّتِهِ عندهُ تعالى فهيَّجَهُ الشوقُ إلى طلب الرُؤْية الخاصّة ، أقول : هل يزعُمُ عاقِلٌ أنَّهُ حاشاهُ عليه السلام كان غير عارِفٍ بالمُمكِنات وَ بما يجوزُ في حقِّ مولانا البارِي الكريم عزَّ وَ جلّ .. ؟؟؟ ..!!!..؟؟؟ ...
وَ فوق ذلك ، فَمِنْ أقبَحِ ما في ذلك الزعم جعلُ تأجيلِ الرؤية إلى الآخِرة عقُوبة للصفِيّ الكليم عليه السلام ، كعقوبة الكفرة بالحرمان من الرُؤْية مُطلَقاً ..!!!...
ثُمَّ إِنَّ ادّعاء أنَّ الصعق كان لِمُجَرَّد سؤال الرُؤْية ، تَعسّـُفٌ غيرُ مُسَلَّم ، بل الواضح من سياق النصّ القطعِيّ أنَّ ذلك حصلَ من شهودٍ جلالِيٍّ بَعْدَ النظر إلى ما حصل للجبل مِنَ الدَكّ مِنْ أثَرِ التجلِّي العظيم ، و اللهُ أعلَم ... أرجو تَدَبُّر الآية الكريمة ، أكثر وَ أكثر ...
... أمّا ما ذكرتُم من معاني النظر في اللغة فقد كُنتُ عازِمةً على سردِ ما ورد منها في كتاب الله تعالى و الكلام على اختلاف المعاني بحسب السياق و وفق ما هو معروف من سنن العرب في أساليب مخاطباتِها ... فسبقتَني إلى ذلك .. وَ أكثر ما ذكرتُم - في هذا - لا يُنكَرُ ، باستثناء بعض التحريفات و التعسُّف في التأويلات ، سنأتي على الكلام عليها قريباً إِنْ شاء الله الكريم ..
كما أنَّهُ لا داعِيَ إلى المُبالغة بِالتكفير لمُخالِفِكُم في هذا ، لا سِيّما و هُم جمهور الأُمّة من السلف و الخلف ، رحمهم الله أجمعين ...
و اللهُ يهدِي مَنْ يَشـاءُ إلى صِراطٍ مُستقِيم ...
يؤْسِفُنِي أنْ يميلَ مُنَزِّهٌ عاقِلٌ مثلُ حضرَتِكَ إلى ما تواطَأَ عليه فِرَق المُشَبِّهة المجسّمة و النُفاة المُعطِّلة مِن التنافُر و التضارُب وَ يَنضَمَّ إلى فاقِدي البصيرة و عادِمي التمييز في ذلك ..
فإِنَّ المُشَبِّهة المُجَسِّمة لَمْ يُمَيِّزُوا بين سماع أحَدٍ من المُشرِكين لِتلاوتنا لِكلام الله المُنزَل و بين سماع سيّدنا موسى الكليم عليه السلام لِكلام الله الذاتِيّ الذي هو صِفَتُهُ ، إِذْ يقُولُ لهُ عزَّ وَ جلَّ { ... إِنّي اصطَفَيتُكَ على الناسِ بِرِسالاتِي وَ بِكلامِي} مع قولِهِ عزَّ وَ جلَّ { وَ كلَّمَ اللهُ موسى تكليماً } ، فَدَلَّ على أنَّهُ خصَّهُ في الدُنيا بِرَفعِ الحِجابِ المانِعِ من سماعِ كلامِهِ الذاتِيّ الأزَلِيّ الأبَدِيّ الذي هو صفةٌ لهُ بلا كيف ، فسَمِعَهُ و هو لا يُشبِهُ كلام المخلوقين ... وَ إِلاّ فأينَ خُصُوصِيّة الإصطفاء ؟ وَ ما فائدة تلك البُشرى و ذلك المنّ الكريم ؟؟؟ ..
وَ زعمُوا أنَّ عين الصفة الأزَلِيّة الأبَدِيّة تحلَّ في ألسنة التالين المُحدَثِين ، و قلوبِهِم وَ آذانِهِم وَ مخارِجِ الحروف منهُم وَ وَأْوَأَتِهِم وَ فأْفَأَتِهِم وَ تَأْتَأَتِهِم وَ تَعتَعَتِهِم ... وَ أنَّهُ إِذا احتَرَقَتْ وَرقة من المُصحَف فقد نقصت صِفة الكلام الإلهِيّ الذاتِيّ الأزَلِيّ الأبَدِيّ الذي لا ينقص و لا يزيد و لا يتغَيَّر و لا يفنى وَ لا يبيد ...
وَ كذلك لم يفهم معطّلة المعتزِلة وَ نُفاة الصِفات العلِيّة هذا الفَرْقَ فأنكَرُوا أنْ يكونَ لله تعالى كَلامٌ ذاتِيٌّ هو صفة لهُ ذاتِيّة أزَلِيّة أبدِيّة لا تغيّرُها صروف الدهر و لا تحلُّ في المخلوقين ، وَ زعمُوا أنَّهُ ليس لِلّهِ كلامٌ إِلاّ ما يخلُقُهُ في غيرِهِ مِنْ شجرَةٍ أو نارٍ أو غمامةٍ أو تالٍ مِنْ مَلَكٍ أو نبِي أو غيرِهِ من سائِرِ الإِنْسِ و الجِنّ ... وَ إِلاّ فأينَ ميزة تخصيص سيّدنا موسى الكليم عليه السلام بتلك الخصوصِيّة الخاصّة ...
فكما لَمْ يُمَيِّزْ هؤلاء بين المُشرِك و الكليم :
هل تجعلُ سؤال كليم الله تعالى سيّدِنا موسى عليه السلام لتعجيل الرُؤْية في الدُنيا شوقاً إليه سبحانَهُ ، مثلَ سؤال بني إسرائيل للرُؤْية استكباراً وَ تَعنُّتاً ، وَ قد علِمُوا أنَّها لَمْ تَتِمَّ للكليم الكريم - عليه السلام - في هذه الدُنيا - دار الفناء - ، حتّى تقول أنَّها لو كانت مُمكِنَةً لأُوتُوها ؟؟؟ ..!!؟؟؟... و تجعل ما صدرَ عن شوق سيّدنا موسى عليه السلام و معرِفَتِهِ بالله من جنس ما صدرَ عن تعنُّتِ الكفرة و جهلِهِم ..
وَ هل تَعتَقِدُ في سيّدِنا موسى الكليم أنَّهُ بعدما سَمِع الكلام الإلهِيَّ وَ تيَقَّنَ من عظيم مكانَتِهِ من الله سبحانَهُ ، و اطمَأَنَّ إلى محبوبِيَّتِهِ عندهُ تعالى فهيَّجَهُ الشوقُ إلى طلب الرُؤْية الخاصّة ، أقول : هل يزعُمُ عاقِلٌ أنَّهُ حاشاهُ عليه السلام كان غير عارِفٍ بالمُمكِنات وَ بما يجوزُ في حقِّ مولانا البارِي الكريم عزَّ وَ جلّ .. ؟؟؟ ..!!!..؟؟؟ ...
وَ فوق ذلك ، فَمِنْ أقبَحِ ما في ذلك الزعم جعلُ تأجيلِ الرؤية إلى الآخِرة عقُوبة للصفِيّ الكليم عليه السلام ، كعقوبة الكفرة بالحرمان من الرُؤْية مُطلَقاً ..!!!...
ثُمَّ إِنَّ ادّعاء أنَّ الصعق كان لِمُجَرَّد سؤال الرُؤْية ، تَعسّـُفٌ غيرُ مُسَلَّم ، بل الواضح من سياق النصّ القطعِيّ أنَّ ذلك حصلَ من شهودٍ جلالِيٍّ بَعْدَ النظر إلى ما حصل للجبل مِنَ الدَكّ مِنْ أثَرِ التجلِّي العظيم ، و اللهُ أعلَم ... أرجو تَدَبُّر الآية الكريمة ، أكثر وَ أكثر ...
... أمّا ما ذكرتُم من معاني النظر في اللغة فقد كُنتُ عازِمةً على سردِ ما ورد منها في كتاب الله تعالى و الكلام على اختلاف المعاني بحسب السياق و وفق ما هو معروف من سنن العرب في أساليب مخاطباتِها ... فسبقتَني إلى ذلك .. وَ أكثر ما ذكرتُم - في هذا - لا يُنكَرُ ، باستثناء بعض التحريفات و التعسُّف في التأويلات ، سنأتي على الكلام عليها قريباً إِنْ شاء الله الكريم ..
كما أنَّهُ لا داعِيَ إلى المُبالغة بِالتكفير لمُخالِفِكُم في هذا ، لا سِيّما و هُم جمهور الأُمّة من السلف و الخلف ، رحمهم الله أجمعين ...
و اللهُ يهدِي مَنْ يَشـاءُ إلى صِراطٍ مُستقِيم ...
تعليق