الجوهرة النيرة شرح لمختصر القدوري

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • زاهد الكوثري
    طالب علم
    • Jul 2003
    • 112

    #31
    طهارة أهل الأعذار

    [ALIGN=JUSTIFY]




    ( قوله : والمستحاضة ومن به سلس البول والرعاف الدائم إلى آخره )


    وكذا من به انفلات ريح واستطلاق بطن.


    ( قوله : فيصلون بذلك الوضوء ما شاءوا من الفرائض والنوافل )


    وكذا النذور والواجبات ما دام الوقت باقيا، وإذا كان برجله جرح إذا قام سال وإذا قعد لم يسل أو كان إذا قام سلس بوله وإذا قعد استمسك أو كان شيخا كبيرا إذا قام عجز عن القراءة وإذا قعد قرأ جاز أن يصلي قاعدا في جميع هذه المسائل.
    وكذا المرأة إذا كان معها ثوب صغير لا يستر جميع بدنها قائمة ويستره قاعدة جاز لها أن تصلي قاعدة، وإذا كان جرحه إذا قام أو قعد سال وإذا استلقى على قفاه لم يسل فإنه يصلي قائما يركع ويسجد، ولو كان جرحه يسيل على ثوبه.
    قال السرخسي: إن كان يصيبه ثانيا وثالثا وكلما غسله عاد فإنه يجوز له أن يصلي فيه؛ لأن غسله مشقة عظيمة فجاز له أن يصلي فيه من غير أن يغسله.
    وقال ابن مقاتل: عليه أن يغسله لكل صلاة ولا يجوز أن يصلي من به انفلات ريح خلف من به سلس البول؛ لأن الإمام معه حدث ونجاسة، فكان الإمام صاحب عذرين، والمؤتمّ صاحب عذر واحد.
    وكذا لا يصلي من به سلس البول خلف من به انفلات ريح وجرح لا يرقأ؛ لأن الإمام صاحب عذرين والمؤتم صاحب عذر واحد.


    ( قوله : فإذا خرج الوقت بطل وضوءهم )


    هذا قولهما، وقال أبو يوسف: يبطل بالدخول والخروج.
    وقال زفر: بالدخول لا غير.
    وفائدته: إذا توضأ المعذور بعد طلوع الفجر ثم طلعت الشمس انتقض وضوءه عند الثلاثة؛ لأن الوقت قد خرج.
    وعند زفر لا ينقض؛ لأنه لم يدخل وقت الزوال، وكذا إذا توضأ بعد طلوع الشمس جاز أن يصلي به الظهر ولا ينقض وضوءه بزوال الشمس عند أبي حنيفة ومحمد؛ لأن ذلك دخول وقت لا خروج وقت، وعند أبي يوسف وزفر ينتقض بزوال الشمس.

    ( قوله : وكان عليهم استئناف الوضوء لصلاة أخرى )

    فإن قيل: ما الفائدة في ذكر الاستئناف وبطلان الوضوء مستلزم له لا محالة؟ قلنا: يجوز أن يبطل الوضوء لحق الصلاة ولا يبطل لحق صلاة أخرى، ولا يجب عليهم الاستئناف لتلك الأخرى كما قال الشافعي ببطلان طهارة المستحاضة للمكتوبة بعد أداء المكتوبة وبقاء طهارتها للنوافل.
    وكما قال أصحابنا في المتيمم لصلاة الجنازة في المصر لبقاء تيممه في جنازة أخرى لو حضرت هناك على وجه لو اشتغل بالوضوء تفوته صلاة الجنازة وتبطل إذا تمكن من الوضوء بأن كان الماء قريبا منه.

    [/ALIGN]

    تعليق

    • زاهد الكوثري
      طالب علم
      • Jul 2003
      • 112

      #32
      النفاس ومدته




      ( قوله : والنفاس: هو الدم الخارج عقيب الولادة )

      واشتقاقه من تنفس الرحم بالدم، أو خروج النفس وهو الولد، يقال فيه: نفست ونفست - بضم النون وفتحها - إذا ولدت، وأما في الحيض فلا يقال إلا نفست - بفتح النون - لا غير.

      ( قوله : والدم الذي تراه الحامل أو ما تراه المرأة في حال ولادتها قبل خروج أكثر الولد استحاضة )

      وإن بلغ نصاب الحيض؛ لأن الحامل لا تحيض؛ لأن فم الرحم ينسد بالولد، والحيض والنفاس إنما يخرجان من الرحم بخلاف دم الاستحاضة فإنه يخرج من الفرج لا من الرحم، ولأنا لو جعلنا دم الحامل حيضا أدى إلى اجتماع دم الحيض والنفاس فإنها إذا رأت دما قبل الولادة وجعل حيضا فولدت ورأت الدم صارت نفساء فتكون حائضا ونفساء في حالة واحدة وهذا لا يجوز.

      ( قوله : وما تراه في حال ولادتها قبل خروج الولد )

      يعني: قبل خروج أكثره استحاضة حتى إنه تجب عليها الصلاة، ولو لم تصل كانت عاصية، وصورة صلاتها أن تحفر لها حفيرة فتقعد عليها وتصلي حتى لا يضر بالولد.


      ( قوله : وأقل النفاس لا حد له )


      والفرق بينه وبين الحيض: أن الحيض لا يعلم كونه من الرحم إلا بالامتداد ثلاثا، وفي النفاس تقدم الولد دليل على كونه من الرحم فأغنى عن الامتداد.
      وقوله: (لا حد له): يعني في حق الصلاة والصوم، أما إذا احتج إليه لانقضاء العدة فله حد مقدار بأن يقول: لامرأته إذا ولدت فأنت طالق، فقالت: بعد مدة قد انقضت عدتي، فعند أبي حنيفة أقله خمسة وعشرون يوما؛ إذ لو كان أقل ثم كان بعده أقل الطهر خمسة عشر يوما لم تخرج من مدة النفاس فيكون الدم بعده نفاسا.
      وعند أبي يوسف أقله أحد عشر يوما؛ لأن أكثر الحيض عشرة أيام، والنفاس في العادة أكثر من الحيض فزاد عليه يوما.
      وعند محمد أقله ساعة؛ لأن أقل النفاس لا حد له.
      فعلى هذا لا تصدق في أقل من خمسة وثمانين يوما عند أبي حنيفة في رواية محمد عنه، وفي رواية الحسن عنه لا تصدق في أقل من مائة يوم. وقال أبو يوسف: تصدق في خمسة وستين يوما. وقال محمد: في أربعة وخمسين يوما وساعة.
      ووجه التخريج على رواية محمد عن أبي حنيفة أن يقول خمسة وعشرون نفاس وخمسة عشر طهر فذلك أربعون ثم ثلاث حيض كل حيضة خمسة أيام فذلك خمسة عشر وطهران ثلاثون يوما فذلك خمسة وثمانون.
      وعلى رواية الحسن ثلاث حيض كل حيضة عشرة أيام وطهران ثلاثون مع أربعين فذلك مائة يوم، وإنما أخذ لها بأكثر الحيض؛ لأنه قد أخذ لها بأقل الطهر.
      وفي رواية محمد أخذ لها في الحيض بخمسة أيام؛ لأنه الوسط.
      وتخريج قول أبي يوسف أن النفاس عند أحد عشر ثم بعده خمسة عشر طهرا فذلك ستة وعشرون ثم ثلاث حيض تسعة أيام وطهران ثلاثون فذلك خمسة وستون.
      وتخريج قول محمد أن النفاس عنده ساعة ثم خمسة عشر طهرا ثم ثلاث حيض تسعة أيام ثم طهران.



      ( قوله : وأكثره أربعون يوما ).


      وقال الشافعي: ستون يوما، والمعنى فيه أن الرحم يكون مسدودا بالولد فيمنع خروج دم الحيض ويجتمع الدم أربعة أشهر ثم بعد ذلك ينفخ الروح في الولد ويتغذى بدم الحيض إلى أن تلده أمه فإذا ولدته خرج ذلك الدم المجتمع في الأربعة الأشهر، وغالب ما تحيض المرأة في كل شهر مرة وأكثره عشرة أيام فيكون ذلك أربع مرات أربعين، وعند الشافعي: لما كان أكثر الحيض خمسة كان الدم الذي في الأربعة الأشهر ستين.


      ( قوله : وإذا جاوز الدم الأربعين، وقد كانت هذه المرأة ولدت قبل ذلك ولها عادة معروفة في النفاس ردت إلى أيام عادتها )


      سواء كان ختم معروفها بالدم أو بالطهر عند أبي يوسف كما إذا كانت عادتها ثلاثين فرأت عشرين يوما دما وطهرت عشرا ثم رأت بعد ذلك دما حتى جاوز الأربعين فإنها ترد إلى معروفها ثلاثين يوما عند أبي يوسف، وإن حصل ختمها بالطهر وعند محمد نفاسا عشرون؛ لأنه لا يختمه بالطهر ثم الطهر المتخلل بين دمي النفاس لا يفصل، وإن كثر عند أبي حنيفة نحو ما إذا ولدت فرأت ساعة دما ثم طهرت تسعة وثلاثين ثم رأت على الأربعين دما فالأربعون كلها نفاس عند أبي حنيفة، وعندهما إن كان الطهر المتخلل أقل من خمسة عشر يوما ما لم يفصل وإن كان خمسة عشر فصاعدا فصل فيكون الأول نفاسا والآخر حيضا إن كان ثلاثة أيام فصاعدا، وإن كان أقل فهو استحاضة، ولو ولدت ولم تر دما فعند أبي حنيفة وزفر عليها الغسل احتياطا ويبطل صومها إن كانت صائمة؛ لأن خروج الولد لا يخلو عن قليل دم في الغالب والغالب كالمعلوم وعند أبي يوسف لا غسل عليها ولا يبطل صومها وأكثر المشايخ على قول أبي حنيفة وزفر وبه كان يفتي الصدر الشهيد.
      وفي الفتاوى:الصحيح وجوب الغسل عليها، وأما الوضوء فيجب إجماعا؛ لأن كل ما خرج من السبيلين ينقض الوضوء وهذا خارج من أحد السبيلين.


      ( قوله : وإن لم تكن لها عادة فابتداء نفاسها أربعون يوما )


      لأنه ليس لها عادة ترد إليها فأخذ لها بالأكثر؛ لأنه المتيقن.


      ( قوله : ومن ولدت ولدين في بطن واحد فنفاسها ما خرج من الدم عقيب الولد الأول. وعن أبي حنيفة وأبي يوسف )

      ولو كان بينهما أربعون يوما، حكي أن أبا يوسف قال لأبي حنيفة: رأيت لو كان بين الولدين أربعون يوما،هل يكون بعد الثاني نفاس؟ قال: هذا لا يكون، قال: فإن كان؟ قال: لا نفاس لها من الثاني، وإن رغم أنف أبي يوسف، ولكنها تغتسل وقت أن تضع الولد الثاني وتصلي؛ لأن أكثر مدة النفاس أربعون، وقد مضت فلا يجب عليها نفاس بعدها.


      ( قوله : وقال محمد وزفر نفاسها ما خرج من الدم عقيب الولد الثاني )

      لأنها حامل بعد وضع الأول فلا تكون نفساء كما لا تحيض ولهذا لا تنقضي العدة إلا بالأخير إجماعا، قلنا: العدة متعلقة بوضع حمل مضاف إليها فيتعلق بالجميع.
      وفائدة الخلاف: إذا كان بينهما أربعون يوما فالأول نفاس والثاني استحاضة عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد وزفر: الأول استحاضة.
      ومن فوائده أيضا: إذا كان عادتها عشرين فرأت بعد الأول عشرين وبعد الثاني أحدا وعشرين فعند أبي حنيفة وأبي يوسف العشرون الأولى نفاس وما بعد الثاني استحاضة وعند محمد وزفر العشرون الأولى استحاضة تصوم وتصلي معها وما بعد الثاني نفاس.
      ولو رأت بعد الأول عشرين وبعد الثاني عشرين وعادتها عشرون فالذي بعد الثاني نفاس إجماعا، والذي قبله نفاس عند أبي حنيفة وأبي يوسف أيضا، وعند محمد وزفر الأولى استحاضة والله تعالى أعلم.

      تعليق

      • زاهد الكوثري
        طالب علم
        • Jul 2003
        • 112

        #33




        [ALIGN=CENTER] ( باب الأنجاس ) [/ALIGN]

        الأنجاس: جمع نجس بفتحتين، وهو: كل ما استقذرته.
        ثم إن الشيخ لما فرغ من تطهير النجاسة الحكمية شرع في بيان تطهير الحقيقة، وإنما قدم الحكمية؛ لأنها أقوى، لأن قليلها يمنع جواز الصلاة بالاتفاق، ولا يسقط أبدا بالأعذار إما أصلا أو خلفا.

        قال رحمه الله: ( تطهير النجاسة واجب من بدن المصلي وثوبه )


        اعلم أن عين النجاسة لا تطهر، لكن معناه تطهير محل النجاسة كما في قوله تعالى: { واسأل القرية } أي أهل القرية، ويجوز أن يكون معنى تطهيرها إزالتها، وإنما قال: (واجب) ولم يقل فرض كما قال في تطهير النجاسة الحكمية، ففرض الطهارة غسل الأعضاء الثلاثة؛ لأن هناك ثبتت الطهارة بنص الكتاب حتى إنه يكفر جاحدها، وهذه الطهارة لا يكفر جاحدها؛ لأنها مما يسوغ فيها الاجتهاد؛ لأن مالكا رحمه الله يقول هي مستحبة.

        ( قوله : والمكان الذي يصلي عليه )

        يعني: موضع قدميه وسجوده وجلوسه فإن كانت النجاسة تحت يديه وركبتيه في حالة السجود لا تفسد صلاته في ظاهر الرواية.
        واختار أبو الليث أنها تفسد وصححه في العيون.
        وفي الذخيرة: إذا كان موضع إحدى رجليه طاهرا والأخرى نجسا فوضع قدميه، فالأصح أنه يجوز، فإن رفع القدم التي موضعها نجس وصلى جاز، ولو كان تحت قدم من النجاسة المغلظة أقل من قدر الدرهم، ولو جمعا زاد على قدر الدرهم منع الصلاة.


        ( قوله : ويجوز تطهير النجاسة بالماء وبكل مائع طاهر ).

        وقال محمد وزفر والشافعي: لا يجوز إلا بالماء المطلق؛ لأن النجاسة معنى تمنع جواز الصلاة إلا بالماء قياسا على النجاسة الحكمية وهي الحدث، قلنا: النجاسة الحكمية ليس فيها عين تزال فكان الاستعمال فيها عبادة محضة، والحقيقية: لها عين فكان المقصود بها إزالة العين بأي طاهر كان، بدليل أنه لو قطع موضع النجاسة بالسكين جاز.
        وعن أبي يوسف: أنه فرق بين الثوب والبدن، فقال لا تزول النجاسة من البدن إلا بالماء المطلق اعتبارا بالحدث بخلاف الثوب فإنها تزول عنه بكل مائع طاهر.

        ( قوله : يمكن إزالتها به )

        أي: ينعصر بالعصر، واحترز بذلك عن الأدهان والعسل، وهل يجوز باللبن؟
        قال في الخجندي يجوز. وفي النهاية لا يجوز.

        ( قوله : والماء المستعمل )

        إنما يتصور هذا على رواية محمد عن أبي حنيفة، وأما على رواية أبي يوسف فهو نجس فلا يزيل النجاسة.


        ( قوله : وإذا أصاب الخف نجاسة لها جرم )

        أي لون وأثر بعد الجفاف كالروث والسرقين والعذرة والدم والمني.

        ( قوله : فجفت ودلكت بالأرض جازت الصلاة معها )

        وكذا كل ما هو في معنى الخف كالنعل وشبهه وهذا عندهما وهو استحسان، وقال محمد وزفر: لا يجزئه فيما سوى المني إلا الغسل، وروي عن محمد أنه رجع عن قوله بالري لما رأى من كثرة السرقين في طرقهم وإنما خص الخف؛ لأن البدن إذا أصابه شيء من ذلك لم يجزه إلا الغسل، وكذا الثوب أيضا لا يجزئ فيه إلا الغسل؛ لأن الثوب يتداخل فيه كثير من النجاسة فلا يخرجها إلا بالغسل إلا في المني خاصة فإنه يطهر بالفرك، وأما الخف فإنه جلد لا تتداخل فيه النجاسة.
        ( قوله : وجازت الصلاة معه ) إنما قال هكذا ولم يصرح بالطهارة؛ لأن في ذلك خلافا منهم من قال لا يطهر حقيقة، وإنما يزول عنه معظم النجاسة، ولهذا لو عاوده الماء يعود نجسا على الصحيح.
        وكذا إذا وقع في ماء نجسه وإلى هذا القول ذهب الشيخ وصاحب الوجيز، ومنهم من قال بطهارته مطلقا وهو اختيار الإسبيجابي.

        ( قوله : والمني نجس )

        وقال الشافعي: طاهر؛ لقوله عليه السلام لابن عباس: {المنيّ كالمخاط فأمطه عنك، ولو بإذخرة } ولأنه أصل خلقة الآدمي فكان طاهرا كالتراب.
        ولنا؛ قوله عليه السلام لعمار بن ياسر وقد رآه يغسل ثوبه من نخامة: { إنما يغسل الثوب من خمس: من البول، والغائط، والدم، والمني، والقيء } فقرن المني بالأشياء التي هي نجسة بالإجماع فكان حكمه كحكم ما قرن به.
        وأما حديث ابن عباس فهو حجة لنا؛ لأنه أمره بالإماطة، والأمر للوجوب كذا في النهاية، ولأنه خارج يتعلق بخروجه نقض الطهارة كالبول ثم نجاسة المني عندنا مغلظة.

        ( قوله : يجب غسل رطبه فإذا جف على الثوب أجزأ فيه الفرك )

        قيد بالثوب؛ لأنه إذا جف على البدن ففيه اختلاف المشايخ، قال بعضهم: لا يطهر إلا بالغسل؛ لأن البدن لا يمكن فركه.
        وفي الهداية: قال مشايخنا: يطهر بالفرك كما في الثوب، وإنما يطهر بالفرك إذا كان وقت خروجه رأس الذكر طاهرا بأن بال واستنجى بالماء وإلا فلا يطهر إلا بالغسل، وقيل: إنما يطهر بالفرك إذا خرج قبل المذي أما إذا أمذى قبل خروجه لا يطهر إلا بالغسل وهذا كله في مني الرجل، أما مني المرأة فلا يطهر بالفرك؛ لأنه رقيق، ولو نفذ المني إلى البطانة يكتفى بالفرك هو الصحيح.
        وعن محمد: لا يطهر إلا بالغسل؛ لأنه إنما يصيبه البلل والبلل لا يطهر بالفرك، ثم إذا أجزأ فيه الفرك وعاوده الماء فيه روايتان، والصحيح أنه يعود نجسا، وفي الخجندي لا يعود نجسا.

        ( قوله : والنجاسة إذا أصابت المرآة أو السيف اكتفي بمسحهما )

        لعدم تداخل النجاسة فيهما وما على ظاهرهما يزول بالمسح والمسح يخفف ولا يطهر ولهذا قال اكتفي بمسحهما ولم يقل طهرا بالمسح.
        وقال محمد: المسح مطهر.
        وفائدة الخلاف: فيما إذا استنجى بالحجر ثم نزل البئر عريانا، فعندهما ينجس ماء البئر وعند محمد لا ينجس. وفي المحيط: السيف والسكين إذا أصابهما بول أو دم لا يطهران إلا بالغسل وإن أصابهما عذرة إن كان رطبا فكذلك، وإن كان يابسا طهرا بالحك عندهما، وقال محمد: لا يطهران إلا بالغسل، وسئل أبو القاسم الصفار عمن ذبح شاة ثم مسح السكين على صوفها أو ما يذهب به أثر الدم؟ قال: يطهر كذا في النهاية، وإنما قال اكتفي بمسحهما ولم يصرح بالطهارة؛ لأن في ذلك خلافا بين المشايخ إذا عاودهما الماء فاختار الشيخ أن النجاسة تعود، واختيار الإسبيجابي: أنها لا تعود.

        تعليق

        • زاهد الكوثري
          طالب علم
          • Jul 2003
          • 112

          #34





          ( قوله : وإذا أصابت الأرض نجاسة فجفت بالشمس وذهب أثرها جازت الصلاة على مكانها )


          وقال زفر والشافعي - رحمهما الله - : لا تجوز؛ لأنه لم يوجد المزيل، ولهذا لم يجز التيمم منها.
          ولنا قوله عليه السلام: { ذكاة الأرض يـبسها }. وقيد بالأرض احترازا عن الثوب والحصير وغير ذلك، فإنه لا يطهر بالجفاف بالشمس.
          ويشارك الأرض في حكمها كل ما كان ثابتا فيها كالحيطان والأشجار والكلأ والقصب ما دام قائما عليها فإنه يطهر بالجفاف، فإذا قطع الحشيش والخشب والقصب وأصابته نجاسة لا يطهر إلا بالغسل.
          وأما الحجر: فذكر الخجندي أنه لا يطهر بالجفاف. وقال الصيرفي: إذا كان أملس فلا بد من الغسل، وإن كان يشرب النجاسة فهو كالأرض والحصا بـمنـزلة الأرض.

          ( قوله : فجفت بالشمس )

          التقييد بالشمس ليس بشرط، بل لو جفت بالظل فحكمه كذلك.

          ( قوله : وذهب أثرها )

          الأثر: اللون والرائحة والطعم، وإذا ثبت أنها تطهر بالجفاف وعاودها الماء فعن أبي حنيفة روايتان، أحدهما: تعود نجسة وهو اختيار القدوري والسرخسي، وفي الرواية الأخرى: لا تعود نجسة وهو اختيار الإسبيجابي.
          وعلى هذا الخلاف إذا وقع من ترابها شيء في الماء فعند الأولين ينجس وعلى الثاني لا ينجس.

          ( قوله : ولم يجز التيمم منها )

          لأن طهارة الصعيد ثبت شرطها بنص القرآن، فلا يتأدى بما ثبت بالحديث وهو قوله عليه السلام: { : ذكاة الأرض يـبسها } ولأن الصلاة تجوز مع يسير النجاسة، ولا يجوز الوضوء بماء فيه يسير النجاسة، والتيمم قائم مقام الوضوء، ولأن الطهور صفة زائدة على الطهارة فإن الخل طاهر وليس بطهور، فكذا هذه الأرض طاهرة غير طهور.


          ( قوله : ومن أصابه من النجاسة المغلظة كالدم والغائط إلى آخره )

          المغلظة: ما ورد بنجاستها نص ولم يرد بطهارتها نص عند أبي حنيفة سواء اختلف فيها الفقهاء أم لا، وعندهما: ما ساغ الاجتهاد في طهارته فهو مخفف.
          وفائدته: في الأرواث فإن قوله عليه السلام في الروث: { إنه رجس } لم يعارضه نص آخر فيكون عنده مغلظا وقالا هو مخفف؛ لأنه طاهر عند مالك وابن أبي ليلى، وما اختلف فيه خف حكمه.

          ( قوله : كالدم )

          يعني: المسفوح، أما الذي يبقى في اللحم بعد الذكاة فهو طاهر، وعن أبي يوسف أنه معفو عنه في الأكل، ولو احمرت منه القدر، وليس بمعفو عنه في الثياب والأبدان؛ لأنه لا يمكن الاحتراز منه في الأكل ويمكن في غيره.
          وكذلك دم الكبد والطحال طاهر حتى لو طلي به الخف لا يمنع الصلاة، وإن كثر.
          وكذا دم البراغيث والكتان والقمل والبق طاهر، وإن كثر؛ لأنه غير مسفوح.
          ودم السمك طاهر عند أبي حنيفة ومحمد؛ لأنه أبيح أكله بدمه؛ لأنه بدمه لا يذكى، ولو كان نجسا لما أبيح أكله إلا بعد سفحه، وقد قيل: إنه ليس بدم على الحقيقة؛ لأنه يبيض بالشمس والدماء تسود بها. وعند أبي يوسف والشافعي نجس.
          وأما دم الحلم والأوزاغ فهو نجس إجماعا.
          ودم الشهيد طاهر في حق نفسه، نجس في حق غيره، أي: ما دام عليه فهو طاهر، ولهذا لا يغسل عنه فإذا انفصل عنه كان نجسا حتى إذا أصاب ثوب إنسان نجسه.
          والدودة الخارجة من السبيلين نجسة؛ لأنها متولدة من النجاسة، والخارجة من الجرح طاهرة؛ لأنها متولدة من اللحم وهو طاهر.

          ( قوله : والغائط والبول )

          قال الحسن: كل ما خرج من بدن الإنسان مما يوجب خروجه الوضوء والاغتسال فهو نجس، فعلى هذا الغائط والبول والمني والودي والمذي والدم والقيح والصديد نجس، وكذا القيء إذا كان ملء الفم نجس، وأما رطوبة الفرج فهي طاهرة عند أبي حنيفة كسائر رطوبات البدن وعندهما نجسة؛ لأنها متولدة في محل النجاسة.
          ومن المغلظة أيضا: خرء الكلب وبوله، وخرء جميع السباع وأبوالها، وخرء السنور وبوله، وخرء الفأر وبوله، وخرء الدجاج والبط.
          واختلفوا في خرء سباع الطير كالغراب والحدأة والبازي وأشباه ذلك، قال أبو حنيفة: لا يمنع الصلاة ما لم يكن كثيرا فاحشا، وقال محمد: هو مغلظ إذا كان أكثر من قدر الدرهم منع الصلاة، وقول أبي يوسف مضطرب، ففي الهداية هو مع أبي حنيفة، وقال الهندواني هو مع محمد.
          وأما خرء ما يؤكل لحمه من الطيور فطاهر عندنا كالحمام والعصافير؛ لأن المسلمين لا يتجنبون ذلك في مساجدهم، وفي المسجد الحرام من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، ولو كان نجسا لجنبوه المساجد كسائر النجاسات كذا في الكرخي.

          ( قوله : مقدار الدرهم )

          يعني: المثقال الذي وزنه عشرون قيراطا، ثم قيل: المعتبر بسط الدرهم من حيث المساحة، وقيل: وزنه والتوفيق بينهما أن البسط في الرقيق والوزن في الثخين.

          ( قوله : جازت الصلاة معه )

          وهل يكره إن كانت قدر الدرهم؟ يكره إجماعا وإن كانت أقل، وقد دخل في الصلاة إن كانت في الوقت سعة فالأفضل أن يقطعها ويغسل ثوبه ويستقبل الصلاة، وإن كان تفوته الجماعة إن كان يجد الماء ويجد جماعة أخرى في موضع آخر فكذلك أيضا، وإن كان في آخر الوقت أو لا يجد جماعة في موضع آخر مضى على صلاته ولا يقطعها.



          ( قوله : وإن أصابه نجاسة مخففة كبول ما يؤكل لحمه )

          المخففة: ما ورد بنجاستها نص وبطهارتها نص كبول ما يؤكل لحمه، ورد بنجاسته قوله عليه السلام: { استـنـزهوا الأبوال } وهو عام فيما يؤكل لحمه وفيما لا يؤكل.
          والاستـنـزاه هو: التباعد عن الشيء، وورد أيضا في طهارته نص وهو أنه عليه السلام: { رخص للعرنيين في شرب أبوال الإبل وألبانها } .
          وقال محمد: بول ما يؤكل لحمه طاهر لحديث العرنيين، ولو كان نجسا لما أمرهم بشربه؛ لأن النجس حرام، قال عليه السلام: { لم يجعل الله شفاءكم فيما حرم عليكم } ، ولهما أن النبي صلى الله عليه وسلم عرف شفاءهم فيه وحيا ولم يوجد مثله اليوم.
          والمحرم يـباح تناوله إذا علم حصول الشفاء به يقينا، ألا ترى أن أكل الميتة عند الاضطرار مباح بقدر سد الرمق لعلمه يقينا بحصول ذلك.

          ( قوله : جازت الصلاة معه ما لم يبلغ ربع الثوب )

          هذا إنما يستقيم على قولهما، أما عند محمد لا يستقيم؛ لأنه طاهر عنده لا يمنع جواز الصلاة، وإن كان الثوب مملوءا منه واختلف في ربع الثوب على قولهما، فقيل: ربع جميع الثوب، أي: ثوب أصابه وكذا البدن المعتبر فيه ربع جميعه، وقال بعضهم: ربع أدنى ثوب تجوز فيه الصلاة، وقيل: ربع الموضع الذي أصابه كالكم والدخريص والفخذ أو الظهر إن كان في البدن، وعن أبي يوسف أنه قال: شبر في شبر، وروي عنه ذراع في ذراع.
          وإن أصابه بول الفرس لم يمنع حتى يفحش عند أبي حنيفة وأبي يوسف، أما على قول أبي يوسف: فلأنه مأكول عنده، وأما أبو حنيفة فقال: لم أحرم لحمه لنجاسته بل إبقاء لظهره تحاميا عن تقليل الخيل؛ لأن في تقليلها قطع مادة الجهاد فكان طاهر اللحم حتى إن سؤره طاهر بالاتفاق فخفف حكم بوله.
          وقال محمد: هو طاهر لا يمنع ، وإن فحش على أصله في المأكول، وإن أصاب الثوب من السؤر المكروه أو المشكوك لا يمنع، وإن فحش، وإن أصاب من السؤر النجس يمنع إذا زاد على قدر الدرهم.
          وإن أصابه من لعاب البغل أو الحمار لا ينجسه؛ لأنه مشكوك فلا ينجس الطاهر ولم يذكر الشيخ حكم الأرواث، وقد اختلفوا فيها فعند أبي حنيفة كلها مغلظة سواء كانت روث ما يؤكل لحمه أو روث ما لا يؤكل لحمه، وعندهما: كلها مخففة روث المأكول وغير المأكول، وعند زفر: روث المأكول مخفف وروث غير المأكول مغلظ.

          تعليق

          • الدكتور وسام الدليمي
            طالب علم
            • Oct 2007
            • 98

            #35
            بارك الله فيك ، لا أعلم لم توقفت ؟
            [frame="1 80"]
            المكتبة العراقية
            [/frame]

            تعليق

            • محمد زهير قطيشات
              طالب علم
              • Feb 2008
              • 198

              #36
              هذا كتاب الجوهرة النيرة شرح لمختصر القدوري للمكتبة الشاملة.

              دعاءكم

              تعليق

              يعمل...