الخلاف بين الحنبلية والأشعرية في الكلام خلاف لفظي/الطوفي

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
    مـشـــرف
    • Jun 2006
    • 3723

    #16
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخي الفاضل مصطفى،

    المطلوب تحقيق الحقِّ قبل أن يكون في ذلك تقريباً أو تفريقاً...

    قولك: "إن السادة الحنابلة يرحمهم الله اذا قالوا الله متكلم بحرف وصوت فليسوا يقصدون بذلك الصوت الذي يحتاج الى لهاة ولسان وشفتين ولا الصوت الذي يشق الأثير الى الآذان ونحو ذلك مما يشبه البشر تعالى عن ذلك علوا كبيرا".

    أقول: ما معنى الصوت الذي يثبتونه؟ وما دليلهم على إثباته؟

    وحقيقة الصَّوت لازمُ اهتزاز الهواء، وهو حصول إدراك مخصوص في السَّامع عند حصول تموُّج معيَّن في الهواء.

    فأريد نصّاً من الحنابلة بأنَّ الصوت الذي قالوا إنَّ كلام الله تعالى به ليس له حقيقة أصواتنا، إذ إنَّي محتاج لأن أعلم من منهم تقصد بقولك: "فليسوا يقصدون بذلك الصوت الذي يحتاج الى لهاة".

    أمَّا نفي التَّكييف عن كلام الله تعالى فأستفيد منه نفي كونه بصوت أصلاً! فكيف تقول إنَّه بصوت بلا كيف؟!

    قولك: "قول الطوفي في أن النزاع لفظي ثابت عنه ونحن أعرف بالمذهب منك فقدقال في موضع آخر بأن المسألة ممكنة على قول الاشاعرة ، إلا أن الارجح قول الحنبلية".

    أقول: الحكم على أنَّ النِّزاع لفظيٌّ فرع معرفة قولي المذهبين، وقول الحنابلة بإثبات أنَّ الكلام هو الأصوات، والأشاعرة نفوا أن تكون حقيقة الكلام هي الأصوات. فالفرق بينهما حقيقيٌّ وإن ادَّعى مَن ادَّعى أنَّه لفظيٌّ، فكيف أنكر أمراً مشاهداً معلوماً بالفرق بين القولين موافقاً قول أحد العلماء؟!

    ثمَّ قد بيَّنتُ سابقاً أنَّ مقصود الطُّوفيِّ بالخلاف اللَّفظيِّ إنَّما هو في إطلاق الكلام على هذه العبارات، فإنَّ الأشاعرة والحنابلة متَّفقون على ذلك، والأشاعرة زادوا القول بالكلام النَّفسيِّ، فهذه الزِّيادة أمر آخر غير اتِّفاقهم في هذه الجزئيَّة.

    ولكنَّ حاصل الخلاف حقيقيٌّ.

    فقولك إنَّكم بمذهبكم أعرف أسلِّمه، ولكنَّ تحقيق المسألة إنَّما هو من حيث هي، وليس قول الحنابلة فيها سرّاً!

    أمَّا قول الإمام العضد فرسالته مطبوعة في دار النُّور، فانظرها رجاء!

    قولك: "ثم من هم الحنابلة الذين قالوا بقدم المداد والورق؟؟؟!! أين أمانتك العلمية؟".

    أقول: ذكره عنهم العلماء، كالإمام العضد في المواقف.

    قولك: "قال الحنابلة للاشاعرة: الكلام النفسي الذي أثبتموه لا يخرج في الحقيقة عن أن يكون علمًا أو تصورًا...".

    أقول: في كلِّ كتب السَّادة الأشاعرة تبيان الفرق بين العلم والكلام، فحقيقة الكلام هي الدَّلالة، والدَّلالة دلالة على معانٍ، فلا يلزم اختصاص الكلام بطريق -كالصوت مثلاً- دون طريق.

    فلمَّا كانت هذه حقيقة الكلام بان الفرق بينه وبين العلم لا اشتباه فيه.

    فلذلك يقال للحنابلة: بم قلتم إنَّ كلامه تعالى لا يكون إلا صوتاً؟

    ثمَّ كيف تقولون به مخالفين الإمام أحمد رضي الله عنه إذ قال إنَّ كلامه تعالى من علمه؟

    وعبارته هذه قريبة جدّاً من قول السَّادة الأشاعرة، فإنّضهم يقولون إنَّ صفة الكلام متعلِّقة بالدَّلالة على ما تعلَّق به العلم.

    قلتُ: "فضلاً عن لزوم المصائب من قول الحنابلة بقدم غير الله تعالى عن ذلك!"

    فأجبتَ: أي مصائب يا أخي؟

    أقول: في إثبات وجود غيرٍ لله تعالى، أم إنَّكم تثبتون الأصوات صفات له تعالى؟ فإن كانت الأصوات صفات له تعالى فكيف تقولون "يتكلّم متى شاء كيف شاء"؟!

    فدخول المشيئة معناه كون الكلام مرجَّحاً، وهو يعني أمرين:

    الأوَّل: مغايرة الكلام لذاته تعالى، إذ إنَّ صفاته تعالى لا تُخصَّص.

    الثَّاني: لزوم حدوث الكلام لأنَّ كلَّ مرجَّح حادث.

    أمَّا عند السَّادة الأشاعرة فالله تعالى يخاطب من يشاء ويدلُّ على ما يشاء لتعلُّق المشيئة والقدرة بخلق الأصوات -أو الحروف المكتوبة...- الدَّالة على ما دلَّ عليه الكلام القديم.

    قولك: "ثم هذا الالزام إلزام المعتزلة لأهل السنة كلهم فكيف قلته!!"

    أقول: لا يلزم أهل السُّ،َّة بأنَّ صفات الله تعالى ليست غيره، ويلزم الحنابلة لقولهم بالأصوات إلا إن قالوا إنَّها ليست غير الله تعالى. فإن ادَّعيتَ أنَّهم يقولونه فأطلب منك نصّاً لأحدهم، ثمَّ أطلب منك تبيان حقيقة معنى الصَّوت.

    أمَّا كلام الإمام الباقلّانيِّ رضي الله عنه فليس موافقاً لمذهب الحنابلة! إنَّما كلامه على صحَّة أو بطلان نسبة لفظ القارئ للقرآن الكريم، وقد تكلَّم الإمام الأشعريُّ رضي الله عن هذا من قبل مبيِّناً سبب تخطئة الإمام أحمد لمن نسب اللفظ من حيث إنَّ اللَّفظ هو الإخراج.

    ثمَّ إنَّ طريقة الإمام الأشعريِّ هي أنَّ الألفاظ التي لم ترد في الشَّرع لا يجوز التَّسمية بها، فكذا كلام الإمام الباقلّانيِّ رحمه الله.

    وأخيراً يقال إنَّ تحقيق المسألة أولى من تركها بدعوى عدم فتح باب مشكلات.

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

    تعليق

    • عبد الله جودة حسن
      طالب علم
      • Jan 2011
      • 159

      #17
      قال ابن حمدان في «نهاية المبتدئين» ص28:
      ((قال ابن حامد وابن جلبة: يسمع من الله تعالى حقيقة والعبد القارئ مجازا، وتلاوة التالي لا تنفي حقيقة سماعنا كلامه تعالى منه بلا حركة منه ولا تشبيه، ومن العبد بحركة وإدارات الجوارح به، وهما جميعا على إعطاء الحقيقة في أن المتلو والتلاوة سواء وإن كان مسموعا، وهو مرئي بالعين محفوظ في الصدر مكتوب في المصاحف وغيرها على ما يليق به في ذلك، وليس حالا في شيء. قاله القاضي وابن الزاغوني وبقية مشايخ العراق.
      وقيل: هو حال في الكتب وغيرها وفي الصدور أيضا. نقله ابن الزاغوني في (الإيضاح) عن بعض الأصحاب.
      وقيل: في الكتب وغيرها وفي الصدور أيضا. نقله ابن الزاغوني عن أهل خراسان، وهذا غريب بعيد)).

      النص بتمامه.

      ويبدو واضحا أن الإمام ابن حمدان إنما استغرب القول الأخير والذي صدره بـ (قيل)..

      لا القول الأول؛

      وإلا كان مضعفا للقول ونقيضه.

      نرجو منكم سادتي شرحا وافيا للنص المنقول عن ابن حامد وابن جلبة، والذي اعتمده ابن حمدان.

      بوركتم.

      تعليق

      • مصطفى حمدو عليان
        طالب علم
        • Oct 2008
        • 593

        #18
        وأخيراً يقال إنَّ تحقيق المسألة أولى من تركها بدعوى عدم فتح باب مشكلات.""!!!
        صحيح ولكن أين تحقيقك للمٍسألة وأنت مذهب الاشاعرة وأقوالهم فيها لم تحط به بعد. ولم تجب -قبل أن تكثر من طرح الاشكالات - على إلزام الحنابلة:""قال الحنابلة للاشاعرة: الكلام النفسي الذي أثبتموه لا يخرج في الحقيقة عن أن يكون علمًا أو تصورًا، على ما سبق تقريره عن أئمتكم، فإن كان علمًا؛ فقد رجعتم معتزلة، ونفيتم الكلام بالكلية، وإن كان تصورًا فالتصور في الشاهد: حصول صورة الشيء في العقل، وإنما يعقل في الأجسام، وإن عنيتم تصورًا مخالفًا للتصور في الشاهد، لائقًا بجلال الله سبحانه وتعالى؛ فأثبتوا كلامًا، هو عبارة على خلاف الشاهد، لائقة بجلال الله سبحانه وتعالى.""
        ثم أخي لا تنسخ لنا حجج الاشعرية فأنا أعرفها جيدا.
        ولا تكن سلفيا أشعريا.
        أما الاخ عبد الله فالنص واضح وليس هو المذهب المعتمد. ولا ادري ما سبب تعنتك في السؤال!!
        *وديانتنا التي بها ندين التمسك بكتاب الله وسنة نبيه وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ..لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل..فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم وعلى جميع أئمة المسلمين* الإمام الأشعري رحمه الله.

        تعليق

        • مصطفى حمدو عليان
          طالب علم
          • Oct 2008
          • 593

          #19
          قال ابن حجر: "فعلى هذا فصوته صفة من صفات ذاته لا يشبه صوت غيره؛ إذ ليس يوجد شيء من صفاته في صفات المخلوقين".
          قال: "وهكذا قرره المصنف - يعني به البخاري - في كتاب خلق أفعال العباد". اهـ.وقال:"
          "سلمنا، لكن نمنع القياس المذكور. وصفة الخالق لا تقاس على صفة المخلوق، وإذا ثبت ذكر الصوت بهذه الأحاديث الصحيحة وجب الإيمان به".
          ثم قال: "إما التفويض وإما التأويل. وبالله التوفيق6". اهـ.
          وحد الصوت كما في اصول الحنابلة: ما يتحقق سماعه. فكل متحقق سماعه صوت، وكل ما لا يتأتى سماعه ألبتة ليس بصوت. وصحة الحد كونه مطردا منعكسا.
          وقول من قال: "إن الصوت هو الخارج من هواء بين جرمين. فغير صحيح؛ لأنه يوجد سماع الصوت من غير ذلك. كتسليم الأحجار، وتسبيح الطعام والجبال، وشهادة الأيدي والأرجل وحنين الجذع10. وقد قال اللهتعالى: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} 1. وقال تعالى: {يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد} وما لشيءمن ذلك منخرق بين جرمين.
          ثم هل خلق الصوت في محل هو قول جميع الاشاعرة؟؟َ
          وإن قلنا بأن الخلاف معنوي فهذا يعني أن نفتح باب التضليل والتبديع المتبادل
          *وديانتنا التي بها ندين التمسك بكتاب الله وسنة نبيه وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ..لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل..فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم وعلى جميع أئمة المسلمين* الإمام الأشعري رحمه الله.

          تعليق

          • مصطفى حمدو عليان
            طالب علم
            • Oct 2008
            • 593

            #20
            قال الرازي في تفسيره :" قال بعضهم : الصوت اصطكاك الأجسام الصلبة ، وهو باطل ؛ لأن الاصطكاك عبارة عن المماسة وهي مبصرة ، والصوت ليس كذلك ، وقيل : الصوت نفس القرع أو القلع ، وقيل إنه تموج الحركة ، وكل ذلك باطل "!! ثم قال :"ذكر الرئيس أبو علي بن سينا في تعريف الصوت أنه كيفية تحدث من تموج الهواء المنضغط بين قارع ومقروع ، وأقول : إن ماهية الصوت مدركة بحس السمع وليس في الوجود شيء أظهر من المحسوس حتى يعرف المحسوس به ، بل هذا الذي ذكره إن كان ولا بدّ فهو إشارة إلى سبب حدوثه ، لا إلى تعريف ماهيته"". فنظر تعريفك أنت للصوت بم حكم عليه الرازي. فكل من عرف الصوت عرفه بسببه لا بماهيته. فأين أنت من ذلك!
            المشكلة عندك أنك معتمد على عقلك فقط دون اعتبار كلام أحد من العلماء والمشايخ فكله مردود عندك .
            ولعلي أكتب في المسألة بحث خاص فلا نريد الاطالة بمناقشتك لضياع الوقت

            *وديانتنا التي بها ندين التمسك بكتاب الله وسنة نبيه وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ..لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل..فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم وعلى جميع أئمة المسلمين* الإمام الأشعري رحمه الله.

            تعليق

            • عبد الله جودة حسن
              طالب علم
              • Jan 2011
              • 159

              #21
              المشاركة الأصلية بواسطة مصطفى حمدو عليان
              أما الاخ عبد الله فالنص واضح وليس هو المذهب المعتمد
              كيف وقد أقره ابن حمدان في كتابه الذي هو عمدة لدى المتأخرين من الحنابلة؟!

              إن كان لديك النص على ضده، فهاته مشكورا.

              تعليق

              • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                مـشـــرف
                • Jun 2006
                • 3723

                #22
                السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                أخي مصطفى،

                قد أجبتُ عمَّا أوردتَ ولكنَّك لم تدرك جوابي! ويبدو أنَّك لم تدركه لأنِّي لم أنسخه عن الأشاعرة!

                فقد قلتُ إنَّ حقيقة الكلام هي الدَّلالة، فهذا المعنى إذن خارج عن معنى العلم رأساً، هل رأيتني نسخت هذا الجواب عن أحد؟!

                ثمَّ الإيراد نفسه فيه خطأ، فإنَّ التَّصوُّر أحد قسمي العلم من حيث تعلُّقه، فالعلم إمَّا تصوُّر أو تصديق.

                وليس تعريف التَّصوُّر هو حصول صورة المعلوم في عقل العالم!

                وعلى كلٍّ أجوبة العلماء كثيرة مبسوطة في كتبهم عن هذا الإيراد، وهو ليس إيراداً من الحنابلة!

                أمَّا ما نقل الإمام ابن حجر فإن كنتَ قائلاً به فيرجع السُّؤال عن معنى الصَّوت الذي تثبته...

                وإلا فليقل المشبِّه إن الله تعالى يضحك بضحك لا يشبه غيره وله تعالى عن ذلك يد لا تشبه غيرها... كما تقولون في هذا.

                إلا أن تقول إنَّ الصوت الذي هو صفة الله تعالى له معنى آخر غير معنى الصوت المعروف.

                وقول ابن حجر: "إما التفويض وإما التأويل".

                يفيد أنَّه يثبت -إن كان قوله هو- الصَّوتَ صفة لا يُعلم معناه، أمَّا الحنابلة فيعرِّفون كلامه تعالى بالصَّوت!

                فالبون بينهما بيِّن.

                وقولك: "وحد الصوت كما في اصول الحنابلة: ما يتحقق سماعه. فكل متحقق سماعه صوت، وكل ما لا يتأتى سماعه ألبتة ليس بصوت. وصحة الحد كونه مطردا منعكسا".

                أقول: التَّعريف الذي ذكرتَ ليس حدّاً، بل هو رسم.

                ثمَّ أقول: ليس هذا التَّعريف بشيء...

                إذ إنَّ تحقُّق السَّماع إمَّا أن يُقصد به ما يصحُّ أن يكون مسموعاً عقلاً أو عادة...

                أمَّا عقلاً فيمكن سماع كلِّ موجود كان جوهراً أو عرضاً على ما تبيَّن في الأصول، وليس يريد الحنابلة هذا ضرورة!

                وأمَّا عادة فليس مسموعاً إلا اهتزازُ الهواء، فإن كان الحنابلة مريدينه فالإيراد عليهم لازم بأنَّ اهتزاز الهواء غيرٌ لله تعالى.

                والخروج عن الأمرين خروج عن التَّعريف.

                ثمَّ يقال: السَّماع إدراك من السَّامع، فهو شيء حاصل في ذات السَّامع -موضع معيَّن من دماغه-...

                فالمسموع إمَّا الواصل إلى الدِّماغ أو الواصل إلى الأذن أو الصادر من مصدر هذا الشَّيء المسموع.

                فليس هو الواصل إلى الدِّماغ، فهو إمَّا الواصل إلى الأذن فلا يكون إلا اهتزاز الهواء، أو أن يكون الصَّادر من مصدر هذا الشَّيء المسموع، فيكون اهتزاز الهواء واسطة في سماع هذا المسموع، فلا يمتنع أن يكون المسموع إذن نفس المعنى الذي في نفس المتكلِّم. ولكنَّ إطلاق الصَّوت على هذا ليس بصحيح لغة ولا اصطلاحاً.

                ثمَّ يقال إنَّه إن كان الصَّوت صفة لله تعالى فكونه مسموعاً منِّي يعني إمَّا حلوله نفسه فيَّ أو حلول ما يدلُّ عليه فيَّ، فإنِّي عند سماعي إنَّما أنا أنفعل بإدراك معيَّن تحصل به صورة معيَّنة في ذهني، فمحال أن تكون نفس صفة الله تعالى هي الحالَّة فيَّ -وقد نقلتَه أنت من قبل عن ابن الزَّاغونيِّ-، فيبقى الأمر الآخر بأنَّ الحالَّ فيَّ الذي به انفعلتُ شيئاً آخر غير صفة الله تعالى. والذي حلَّ فيَّ إنَّما هو الصَّوت النَّاشئ عن اهتزاز الهواء...

                فيلزم أنَّ عند الحنابلة شيئان مختلفان بالذَّات يسمَّيان بالصَّوت! فما فائدة التَّسمية إن لم يكن بها تمييز؟!

                ثمَّ إنَّ عندي سؤالاً: ما النَّصُّ الذي به تثبت أنَّ كلام الله تعالى يُسمَّى صوتاً؟ أنا جاهل وأريد أن أتعرَّف هذا النَّصَّ!

                قولك: وقول من قال: "إن الصوت هو الخارج من هواء بين جرمين. فغير صحيح؛ لأنه يوجد سماع الصوت من غير ذلك. كتسليم الأحجار، وتسبيح الطعام والجبال، وشهادة الأيدي والأرجل وحنين الجذع.

                أقول: لا خلاف في جواز خلق صوت لا بواسطة قرع أو قلع، لكنَّ تسليم الأشجار والأحجار عليه صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً وصل إليه صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً بوساطة اهتزاز الهواء، وذلك بدليل أنَّ ساداتنا الصَّحابة رضي الله عنه قد سمعوا حنين الجذع وتسبح الحصى، إذن طريق الإسماع عاديٌّ.


                قولك: وقد قال الله تعالى: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده}.

                أقول استدلالك به هنا مصادرة، فإنَّ التَّسبيح كلام، فهو عندنا ليس بالضَّرورة بصوت! فالتَّسبيح قد يكون لا بصوت. فالأشياء ليست مصوِّتة عند تسبيحها.

                واستدلالك بقوله تعالى: {يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد} مصادرة على المطلوب! فإنَّك مطالب بإثبات أنَّه صوت.

                سؤالك: ثم هل خلق الصوت في محل هو قول جميع الاشاعرة؟؟َ

                أقول: الصَّوت إن قُصد به الحالة الميكانيكيَّة للهواء فلا بدَّ له من محلٍّ.

                وإن قصد به عين ما به إدراك السَّامع عادة فيمكن أن يخلق الله تعالى في الأذن أو الدِّماغ صوتاً، فمحلُّ هذا الدِّماغ.

                ثمَّ أقول: المخلوق عند الجمهور إمَّا جوهر أو جسم أو عرض، فكلٍّ مكانه إمَّا بذاته أو بالتَّبع، فلا بدَّ له من محلٍّ.

                ولكن لو فرضنا نفساً مجرَّدة وسُئل إذ عن إمكان خلق صوت يُدرك من هذه النَّفس فلا يمتنع أن يكون الصوت مخلوقاً لا في محلٍّ، إذ هو في هذه الصُّورة كيفُ انفعال لهذه النَّفس.

                إن قلتَ: فكذا له تعالى من غير حدوث.

                قلتُ: الإدراك بالمعنى المصدريِّ هو الانفعال بالمدرَك، والله تعالى يمتنع أن يكون منفعلاً.

                قولك: وإن قلنا بأن الخلاف معنوي فهذا يعني أن نفتح باب التضليل والتبديع المتبادل.

                أقول:

                أوَّلاً: الفقير يبحث المسألة من حيث هي بغضِّ النَّظر عن لازمها من تبديع أو غيره.

                ثانياً: لو جاء حنبليٌّ وقال إنَّ كلام الله تعالى يُسمَّى صوتاً، ثمَّ كان مقصوده من هذا الاسم ليس ما من اهتزاز الهواء فلن يكون بيني وبين هذا الحنبليِّ اختلاف حقيقيٌّ، ثمَّ جهله بما يقول مشكلة عنده هو لا عندي -وإن كان يشكل عندي عليه استخدام اللَّفظ في الشَّرع بما لم يرد-.

                فإن توقَّف الحنبليُّ عند هذا فهو مفوِّض، ولكنَّ المحلَّ محلُّ تقرير وتحرير وتأصيل، فَلِمَ يسمِّي باسم هو لا يدري معناه؟!

                إن قلتَ: فكذا لم يرد في الشَّرع أنَّ الكلام هو النَّفسيَّ.

                قلتُ: عند البحث في معنى الكلام عقلاً نجد أنَّه الدَّلالة، وهو معنى، ومدلوله معانٍ، ثمَّ قولنا "نفسيٌّ" ليس إلا لإثبات المغايرة عمَّا يُتوَّهم، وليس هذا الاسم بلازم أصلاً عندنا.

                ملحوظة: أرجو أن لا أكون أزعجتك -حاشا أن نزعج حنبليّاً-! وأستغفر الله تعالى إن كان ذلك حصل، والذي أرى أنَّ حوارنا هذا يفيدني أنا بمعرفة تقرير حنبليٍّ منزِّه للمسألة.

                فجزاك الله خيراً.

                والسلام عليكم...
                فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                تعليق

                • مصطفى حمدو عليان
                  طالب علم
                  • Oct 2008
                  • 593

                  #23
                  أخي الكريم الفاضل محمد :
                  -لا زال اعتراض الحنابلة عليكم وجيها ولم ترده بعد.
                  -قولك"وإلا فليقل المشبِّه إن الله تعالى يضحك بضحك لا يشبه غيره وله تعالى عن ذلك يد لا تشبه غيرها... كما تقولون في هذا."" أما أنا في هذا فلا أثبته على ظاهره
                  - قولك"وقول ابن حجر: "إما التفويض وإما التأويل".
                  يفيد أنَّه يثبت -إن كان قوله هو- الصَّوتَ صفة لا يُعلم معناه" إذن ليكن كذلك فهلا قلت به إن لم يكن عليه اعتراض!

                  -قولك:"ثمَّ إنَّ عندي سؤالاً: ما النَّصُّ الذي به تثبت أنَّ كلام الله تعالى يُسمَّى صوتاً؟"" النصوص موجودة ولكن هل ستقول بها أم ستورد عليها ايرادات بعيدة وتلزمنا إلزامات شنيعة
                  -قولك:"أقول: لا خلاف في جواز خلق صوت لا بواسطة قرع أو قلع، لكنَّ تسليم الأشجار والأحجار عليه صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً وصل إليه صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً بوساطة اهتزاز الهواء، وذلك بدليل أنَّ ساداتنا الصَّحابة رضي الله عنه قد سمعوا حنين الجذع وتسبح الحصى، إذن طريق الإسماع عاديٌّ."" ليس الايراد لاثبات طريق السماع ولكن لاثبات وجود صوت من غير اصطكاك اجسام وتجويف و...فهل لك رده.
                  - قولك:"واستدلالك بقوله تعالى: {يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد} مصادرة على المطلوب! فإنَّك مطالب بإثبات أنَّه صوت." سلمنا بان كلام جهنم لا بصوت أثبت أن كلامها نفسيا! ثم إن كان كلامممها هذا نفسيا فأين تخلق/أو تجعل أصواتها في حق الله؟! وكلام الله لها -الذي بصوت مخلوق على قولك- أين خلق الله الصوت بالنسبة لها في أذنها أم بدماغها!! وهذا الصوت كيف سمعه الله وأنت تقول أن الصوت تموجات هوائية فهل حل هذا الصوت المسموع من جهنم ومن غيرها من المخلوقات في ذات الله؟؟ فما ألزمتم به الحنابلة في البداية يلزمكم في النهاية **والمروي عن الامام الاشعري أن كلامه مع السماء والارض حقيقة لا مجاز

                  -ولا أريد نقل حجج الحنابلة عليكم لأنها كثيرة ، ولكن أناقشك في أقوالك فقط لأن الحنابلة ألزموا الاشاعرة إلزامات شنيعة لا يقولون بها كما ألزم الاشاعرة الحنابلة إلزامات لا نقول بها.


                  ***ال
                  *وديانتنا التي بها ندين التمسك بكتاب الله وسنة نبيه وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ..لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل..فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم وعلى جميع أئمة المسلمين* الإمام الأشعري رحمه الله.

                  تعليق

                  • مصطفى حمدو عليان
                    طالب علم
                    • Oct 2008
                    • 593

                    #24
                    وهذا الصوت كيف سمعه الله وأنت تقول أن الصوت تموجات هوائية فهل حل هذا الصوت المسموع من جهنم ومن غيرها من المخلوقات في ذات الله؟؟ فما ألزمتم به الحنابلة في البداية يلزمكم في النهاية * ولن تتخلص من هذا الالزام الا بارجاع الصوت الى العلم فتنفي بذلك صفة السمع!! أو تقول بمتعلقات الصفة!!

                    ** سؤال أخير يحل الاشكال ويعيده لفظيا لا أصليا():
                    ما تعريف الصوت عندك؟؟ وهل هو جسم أم لا ؟؟ (أنقل لي المشهور عن العلماء في ذلك فلعلك أدرى مني بنصوص الاشاعرة)
                    ولكن قال الرازي:"يقال إن النظَّام المتكلم كان يزعم أن الصوت جسم ، وأبطلوه بوجوه : منها أن الأجسام مشتركة في الجسمية وغير مشتركة في الصوت ، ومنها أن الأجسام مبصرة وملموسة أولاً وثانياً وليس الصوت كذلك ، ومنها أن الجسم باقٍ والصوت ليس كذلك ، وأقول : النظام كان من أذكياء الناس ويبعد أن يكون مذهبه أن الصوت نفس الجسم ، إلا أنه لما ذهب إلى أن سبب حدوث الصوت تموج الهواء ظن الجهال به أنه يقول أنه عين ذلك الهواء.""
                    فإن لم يكن جسما فقد بطل ما يلزم الحنابلة

                    لتعرف في النهاية حقيقة: قول الامام الاشعري: اشهد على أني لا أكفر أحدا من أهل هذه القبلة لأن الكل يشيرون إلى معبود واحد وإنما هذا كله اختلاف العباراتبوركتم

                    )
                    *وديانتنا التي بها ندين التمسك بكتاب الله وسنة نبيه وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ..لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل..فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم وعلى جميع أئمة المسلمين* الإمام الأشعري رحمه الله.

                    تعليق

                    • مصطفى حمدو عليان
                      طالب علم
                      • Oct 2008
                      • 593

                      #25
                      ثم انظر كيف أن مسألة الصوت من دقيق المسائل كما جعلها الامام الاشعري في المقالات ، قال: ذكر اختلاف الناس في الدقيق
                      ""واختلفوا في الصوت هل هو جسم: فقال النظام: هو جسم، وقال غيره: هو عرض، وقال قائلون: ليس بجوهر ولا عرض، وأنكر منكرون الصوت وقالوا: لا صوت في الدنيا وليس إلا المصوت.
                      واختلفوا هل يكون صوت لا لمصوت على مقالتين: فمنهم من قال: لا يكون صوت إلا لمصوت، ومنهم من أجاز صوتاً لمصوت"".
                      فهل تحتاج هذه المسألة كل هذا الضجيج في التاريخ الاسلامي؟؟ وهل تستحق التضليل المتبادل ؟! وهل يجوز التشنيع المتبادل بين الفريقين وكلاهما برئ مما رمي به ؟؟!!
                      أقول ذلك لأننا لو أردنا مناقشة دقيقة إلزامية فلن ننتهي ولكن حسبنا أن النزاع لفظي وأنها من دقيق المسائل كما ذكر الاشعري إمام أهل السنة، وأنهامن المسائل الغامضة عندكم قال الغزالي في المستصفى:"وفي فهم أصل كلام النفس غموض فالتفريع عليه وتفصيل أقسامه لا محالة يكون أغمض ""!!
                      *وديانتنا التي بها ندين التمسك بكتاب الله وسنة نبيه وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ..لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل..فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم وعلى جميع أئمة المسلمين* الإمام الأشعري رحمه الله.

                      تعليق

                      • عبد الله جودة حسن
                        طالب علم
                        • Jan 2011
                        • 159

                        #26
                        المشاركة الأصلية بواسطة عبد الله جودة حسن
                        كيف وقد أقره ابن حمدان في كتابه الذي هو عمدة لدى المتأخرين من الحنابلة؟!

                        إن كان لديك النص على ضده، فهاته مشكورا.
                        بانتظار جوابكم.

                        تعليق

                        • مصطفى حمدو عليان
                          طالب علم
                          • Oct 2008
                          • 593

                          #27
                          *** قلت: كيف وقد أقره ابن حمدان في كتابه الذي هو عمدة لدى المتأخرين من الحنابلة؟!
                          أقول : الله يرضى عليك يا شيخ: كيف أقره ابن حمدان !! لك أن تقول أنه أطلق الخلاف فيه وهذه طريقة معروفة عند المصنفين. ولا يعني إطلاق الخلاف إقراره كله. فميز ذلك
                          *وديانتنا التي بها ندين التمسك بكتاب الله وسنة نبيه وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ..لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل..فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم وعلى جميع أئمة المسلمين* الإمام الأشعري رحمه الله.

                          تعليق

                          • عبد الله جودة حسن
                            طالب علم
                            • Jan 2011
                            • 159

                            #28
                            قال ابن حمدان في «نهاية المبتدئين» ص30:
                            ((فصل:
                            والقراءة هي: المقروء، والتلاوة هي المتلو في الأشهر عندنا، وهي حروف وأصوات.

                            فصل:
                            والكتابة هي: المكتوب أيضًا)).

                            في حين قال الإمام الباقلاني في «الإنصاف»:
                            ((ويجب أن يعلم أن القراءة غير المقروء، والتلاوة غير المتلو والكتابة غير المكتوب، وهذا إنما خالف فيه من لا حس له، ولا فهم، ولا عقل ولا تصور)).

                            وقال:
                            ((فلا يخفى على عــــــــــــاقل أن التلاوة غير المتلو، كما أن العبادة غير المعبود، والذكر غير المذكور، والشكر غير المشكور، والتسبيح غير المسبَّح، والدعاء غير المدعو إلى غير ذلك)).

                            ما رأيكم؟

                            وما تفسيركم لكلام ابن حمدان في أن التلاوة والمتلو سواء؟؟

                            تعليق

                            • مصطفى حمدو عليان
                              طالب علم
                              • Oct 2008
                              • 593

                              #29
                              الله يرضى عليك يا شيخ:
                              هذه مسألة أجيب عنها ضمناً عند قول أحمد:"الذي استقر الحال عليه، أن أبا عبدالله كان يقول: من قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق، فهو مبتدع. وأنه قال: من قال: لفظي بالقرآن مخلوق، فهو جهمي.
                              فكان رحمه الله لا يقول هذا ولاهذا.وربما أوضح ذلك، فقال: من قال: لفظي بالقرآن مخلوق، يريد به القرآن فهو جهمي."

                              *وهذه مسألة مثلها ولا يلزمنا فيها لازم أصلاً فالخلاف لفظي وهو ظاهر ولذلك قال البيهقي:"وأما ما نقل عن الإمام أحمد: أنه سوى بينهما(التلاوة والمتلو). فإنما أراد حسم المادة، لئلا يتدرج أحد إلى القول بخلق القرآن. كما نقل عنه أنه أنكر على من قال: لفظي بالقرآن مخلوق أو غير مخلوق. حسما للمادة2. اهـ. وإلا فلا يخفى الفرق بينهما. وهو ظاهر. انظر شرح الكوكب المنير لابن النجار.
                              * والمحفوظ عن جمهور السلف ترك الخوض في ذلك والتعمق فيه، والاقتصار على القول بأن القرآن كلام الله تعالى، وأنه غير مخلوق، ثم السكوت عما وراء ذلك. قاله ابن حجر في الفتح.
                              *ونقل ابن النجار الحنبلي:"لم يكن في كلام الإمام أحمد ولا الأئمة أن الصوت الذي تكلم به قديم، بل يقولون: لم يزل الله متكلما إذا شاء بما شاء وكيف شاء، كقول أحمد والبخاري" وقال:"ومن شدة اللبس في هذه المسألة كثر نهي السلف عن الخوض فيها3. واكتفوا باعتقاد أن القرآن غير مخلوق، ولم يزيدوا على ذلك شيئا، وهو أسلم الأقوال إن شاء الله تعالى وهو المستعان".

                              *وقال الحافظ زين الدين بن رجب في "المناقب": ومن البدع التي أنكرها أحمد في القرآن: قول من قال: إن الله تكلم بغير صوت. فأنكر هذا القول وبدع قائله.
                              *وقال أبو بكر الكلاباذي في التعرف الى مذهب التصوف ص19 "وقالت طائفة من الصوفية: كلامالله حروف وأصوات، وأنه لا يعرف كلام إلا كذلك، مع إقرارهم أنه صفة الله تعالى في ذاته، وأنه غير محدث. قال: وهو قول الحارث المحاسبي، ومن المتأخرين ابن سالم.
                              قال ابن رجب: قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن إنكار الجهمية كلام الله لموسى، وعن قوم أنكروا صوت الله تعالى؟ فقال لي: بل تكلم الله بصوت. هذه الأحاديث يمرونها كما جاءت."
                              *وديانتنا التي بها ندين التمسك بكتاب الله وسنة نبيه وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ..لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل..فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم وعلى جميع أئمة المسلمين* الإمام الأشعري رحمه الله.

                              تعليق

                              • مصطفى حمدو عليان
                                طالب علم
                                • Oct 2008
                                • 593

                                #30
                                الاخوة الاكارم ما ينهي الخلاف هنا أمران:
                                1- إثبات صحة الاحاديث التي ذكرت الحرف. أهي صحيحة أم باطلة كليا أم هي صحيحة بمجموع طرقها؟!
                                2- تحديد معنى الصوت.هل هو جسم أم لا؟

                                قال العلامة المرداوي إمام الحنابلة في عصره- وهذا خلاصة الاقوال-:" فإن قيل: أي المذاهب أقرب إلى الحق والتحقيق من الأقوال التسعة؟ قلت: إن صحت الأحاديث بذكر الصوت فلا كلام في أنه أولى وأحرى وأصح من غيره، مع الاعتقاد فيه بما يليق بجلال الله تعالى وعظمته وكبريائه من غير تشبيه بوجه ما ألبتة. ثم قال: وقد صحت الأحاديث بحمد الله تعالى، وصححها الأئمة الكبار
                                المعتمد عليهم، كأحمد، والبخاري، وابن المبارك، والرازي وغيرهم، حتى الحافظ ابن حجر في زمننا. ""فهل أنت أخي محمد أعلم بهؤلاء في علم الحديث؟! وقال:"ولولا أن الصادق المصدوق المعصوم قال ذلك، لما قلناه ولا حمنا حوله.""
                                وقال:"فتصحيح هؤلاء وإثباتهم للأحاديث بذكر الصوت أولى من نفي من نفى أنه لم يأت في حديث واحد ذكر الصوت من وجوه: منها: أن المثبت مقدم على النافي.
                                ومنها: عظم المصحح وجلالة قدره وكثرة اطلاعه، لا سيما في إثبات صفة4 الله تعالى مع الزهد العظيم والقدم المتين. أفيليق بأحمد والبخاري ونحوهما من السلف الصالح إثبات صفة لله من غير دليل ويدينون الله بها. ويعتقدونها ويهجرون من يخالفها من غير دليل صح عندهم؟ فما الحامل لنا أو لهم على ذلك؟ وهل يعتقد هذا مسلم في مسلم فضلا عن أحمد والبخاري.
                                ثم الأسلم - بعد هذا المذهب من المذاهب التسعة - ما قاله ابن حجر: "الاكتفاء باعتقاد أن القرآن كلام الله غير مخلوق، ولم يزيدوا على ذلك شيئا. وقال: وهذا أسلم الأقوال، لشدة اللبس ونهي السلف عن الخوض فيها". اهـ. - ولا يمنع ذلك أخي محمد من البحث والتحقيق ولكن يكون ذلك مع ترك التعصب للمذهب وترك التشنيع على المخالف والاستئناس بمن قد سبق.

                                **وما حدة الحنابلة في المسألة إلا بعد أن رموا بالتجسيم لأجل هذا القول فلا تجد أشعريا -مع أني مع معظم المسائل أشعري- إلا ويشنع على الحنابلة بالصوت. قال ابن النجار الحنبلي:"وإنما أطلنا لأن غالب الناس في زمننا يزعمون أن القائل بأن الله يتكلم بصوت وحرف غير متعاقبين من فوق السماء بقدرته ومشيئته إذا شاء وكيف شاء، يكون كافرا" أو ضالاً..

                                *فأن كانت المسألة من دقيق المسائل ومن أغمض المسائل كما قرر الغزالي ومن الخلاف اللفظي كما قرر الطوفي ، فلِمَ التشدد والتعصب للمذهب (الاشعري أو الحنبلي)؟!.
                                *وديانتنا التي بها ندين التمسك بكتاب الله وسنة نبيه وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ..لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل..فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم وعلى جميع أئمة المسلمين* الإمام الأشعري رحمه الله.

                                تعليق

                                يعمل...