السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
أخي الفاضل مصطفى،
المطلوب تحقيق الحقِّ قبل أن يكون في ذلك تقريباً أو تفريقاً...
قولك: "إن السادة الحنابلة يرحمهم الله اذا قالوا الله متكلم بحرف وصوت فليسوا يقصدون بذلك الصوت الذي يحتاج الى لهاة ولسان وشفتين ولا الصوت الذي يشق الأثير الى الآذان ونحو ذلك مما يشبه البشر تعالى عن ذلك علوا كبيرا".
أقول: ما معنى الصوت الذي يثبتونه؟ وما دليلهم على إثباته؟
وحقيقة الصَّوت لازمُ اهتزاز الهواء، وهو حصول إدراك مخصوص في السَّامع عند حصول تموُّج معيَّن في الهواء.
فأريد نصّاً من الحنابلة بأنَّ الصوت الذي قالوا إنَّ كلام الله تعالى به ليس له حقيقة أصواتنا، إذ إنَّي محتاج لأن أعلم من منهم تقصد بقولك: "فليسوا يقصدون بذلك الصوت الذي يحتاج الى لهاة".
أمَّا نفي التَّكييف عن كلام الله تعالى فأستفيد منه نفي كونه بصوت أصلاً! فكيف تقول إنَّه بصوت بلا كيف؟!
قولك: "قول الطوفي في أن النزاع لفظي ثابت عنه ونحن أعرف بالمذهب منك فقدقال في موضع آخر بأن المسألة ممكنة على قول الاشاعرة ، إلا أن الارجح قول الحنبلية".
أقول: الحكم على أنَّ النِّزاع لفظيٌّ فرع معرفة قولي المذهبين، وقول الحنابلة بإثبات أنَّ الكلام هو الأصوات، والأشاعرة نفوا أن تكون حقيقة الكلام هي الأصوات. فالفرق بينهما حقيقيٌّ وإن ادَّعى مَن ادَّعى أنَّه لفظيٌّ، فكيف أنكر أمراً مشاهداً معلوماً بالفرق بين القولين موافقاً قول أحد العلماء؟!
ثمَّ قد بيَّنتُ سابقاً أنَّ مقصود الطُّوفيِّ بالخلاف اللَّفظيِّ إنَّما هو في إطلاق الكلام على هذه العبارات، فإنَّ الأشاعرة والحنابلة متَّفقون على ذلك، والأشاعرة زادوا القول بالكلام النَّفسيِّ، فهذه الزِّيادة أمر آخر غير اتِّفاقهم في هذه الجزئيَّة.
ولكنَّ حاصل الخلاف حقيقيٌّ.
فقولك إنَّكم بمذهبكم أعرف أسلِّمه، ولكنَّ تحقيق المسألة إنَّما هو من حيث هي، وليس قول الحنابلة فيها سرّاً!
أمَّا قول الإمام العضد فرسالته مطبوعة في دار النُّور، فانظرها رجاء!
قولك: "ثم من هم الحنابلة الذين قالوا بقدم المداد والورق؟؟؟!! أين أمانتك العلمية؟".
أقول: ذكره عنهم العلماء، كالإمام العضد في المواقف.
قولك: "قال الحنابلة للاشاعرة: الكلام النفسي الذي أثبتموه لا يخرج في الحقيقة عن أن يكون علمًا أو تصورًا...".
أقول: في كلِّ كتب السَّادة الأشاعرة تبيان الفرق بين العلم والكلام، فحقيقة الكلام هي الدَّلالة، والدَّلالة دلالة على معانٍ، فلا يلزم اختصاص الكلام بطريق -كالصوت مثلاً- دون طريق.
فلمَّا كانت هذه حقيقة الكلام بان الفرق بينه وبين العلم لا اشتباه فيه.
فلذلك يقال للحنابلة: بم قلتم إنَّ كلامه تعالى لا يكون إلا صوتاً؟
ثمَّ كيف تقولون به مخالفين الإمام أحمد رضي الله عنه إذ قال إنَّ كلامه تعالى من علمه؟
وعبارته هذه قريبة جدّاً من قول السَّادة الأشاعرة، فإنّضهم يقولون إنَّ صفة الكلام متعلِّقة بالدَّلالة على ما تعلَّق به العلم.
قلتُ: "فضلاً عن لزوم المصائب من قول الحنابلة بقدم غير الله تعالى عن ذلك!"
فأجبتَ: أي مصائب يا أخي؟
أقول: في إثبات وجود غيرٍ لله تعالى، أم إنَّكم تثبتون الأصوات صفات له تعالى؟ فإن كانت الأصوات صفات له تعالى فكيف تقولون "يتكلّم متى شاء كيف شاء"؟!
فدخول المشيئة معناه كون الكلام مرجَّحاً، وهو يعني أمرين:
الأوَّل: مغايرة الكلام لذاته تعالى، إذ إنَّ صفاته تعالى لا تُخصَّص.
الثَّاني: لزوم حدوث الكلام لأنَّ كلَّ مرجَّح حادث.
أمَّا عند السَّادة الأشاعرة فالله تعالى يخاطب من يشاء ويدلُّ على ما يشاء لتعلُّق المشيئة والقدرة بخلق الأصوات -أو الحروف المكتوبة...- الدَّالة على ما دلَّ عليه الكلام القديم.
قولك: "ثم هذا الالزام إلزام المعتزلة لأهل السنة كلهم فكيف قلته!!"
أقول: لا يلزم أهل السُّ،َّة بأنَّ صفات الله تعالى ليست غيره، ويلزم الحنابلة لقولهم بالأصوات إلا إن قالوا إنَّها ليست غير الله تعالى. فإن ادَّعيتَ أنَّهم يقولونه فأطلب منك نصّاً لأحدهم، ثمَّ أطلب منك تبيان حقيقة معنى الصَّوت.
أمَّا كلام الإمام الباقلّانيِّ رضي الله عنه فليس موافقاً لمذهب الحنابلة! إنَّما كلامه على صحَّة أو بطلان نسبة لفظ القارئ للقرآن الكريم، وقد تكلَّم الإمام الأشعريُّ رضي الله عن هذا من قبل مبيِّناً سبب تخطئة الإمام أحمد لمن نسب اللفظ من حيث إنَّ اللَّفظ هو الإخراج.
ثمَّ إنَّ طريقة الإمام الأشعريِّ هي أنَّ الألفاظ التي لم ترد في الشَّرع لا يجوز التَّسمية بها، فكذا كلام الإمام الباقلّانيِّ رحمه الله.
وأخيراً يقال إنَّ تحقيق المسألة أولى من تركها بدعوى عدم فتح باب مشكلات.
والسلام عليكم...
أخي الفاضل مصطفى،
المطلوب تحقيق الحقِّ قبل أن يكون في ذلك تقريباً أو تفريقاً...
قولك: "إن السادة الحنابلة يرحمهم الله اذا قالوا الله متكلم بحرف وصوت فليسوا يقصدون بذلك الصوت الذي يحتاج الى لهاة ولسان وشفتين ولا الصوت الذي يشق الأثير الى الآذان ونحو ذلك مما يشبه البشر تعالى عن ذلك علوا كبيرا".
أقول: ما معنى الصوت الذي يثبتونه؟ وما دليلهم على إثباته؟
وحقيقة الصَّوت لازمُ اهتزاز الهواء، وهو حصول إدراك مخصوص في السَّامع عند حصول تموُّج معيَّن في الهواء.
فأريد نصّاً من الحنابلة بأنَّ الصوت الذي قالوا إنَّ كلام الله تعالى به ليس له حقيقة أصواتنا، إذ إنَّي محتاج لأن أعلم من منهم تقصد بقولك: "فليسوا يقصدون بذلك الصوت الذي يحتاج الى لهاة".
أمَّا نفي التَّكييف عن كلام الله تعالى فأستفيد منه نفي كونه بصوت أصلاً! فكيف تقول إنَّه بصوت بلا كيف؟!
قولك: "قول الطوفي في أن النزاع لفظي ثابت عنه ونحن أعرف بالمذهب منك فقدقال في موضع آخر بأن المسألة ممكنة على قول الاشاعرة ، إلا أن الارجح قول الحنبلية".
أقول: الحكم على أنَّ النِّزاع لفظيٌّ فرع معرفة قولي المذهبين، وقول الحنابلة بإثبات أنَّ الكلام هو الأصوات، والأشاعرة نفوا أن تكون حقيقة الكلام هي الأصوات. فالفرق بينهما حقيقيٌّ وإن ادَّعى مَن ادَّعى أنَّه لفظيٌّ، فكيف أنكر أمراً مشاهداً معلوماً بالفرق بين القولين موافقاً قول أحد العلماء؟!
ثمَّ قد بيَّنتُ سابقاً أنَّ مقصود الطُّوفيِّ بالخلاف اللَّفظيِّ إنَّما هو في إطلاق الكلام على هذه العبارات، فإنَّ الأشاعرة والحنابلة متَّفقون على ذلك، والأشاعرة زادوا القول بالكلام النَّفسيِّ، فهذه الزِّيادة أمر آخر غير اتِّفاقهم في هذه الجزئيَّة.
ولكنَّ حاصل الخلاف حقيقيٌّ.
فقولك إنَّكم بمذهبكم أعرف أسلِّمه، ولكنَّ تحقيق المسألة إنَّما هو من حيث هي، وليس قول الحنابلة فيها سرّاً!
أمَّا قول الإمام العضد فرسالته مطبوعة في دار النُّور، فانظرها رجاء!
قولك: "ثم من هم الحنابلة الذين قالوا بقدم المداد والورق؟؟؟!! أين أمانتك العلمية؟".
أقول: ذكره عنهم العلماء، كالإمام العضد في المواقف.
قولك: "قال الحنابلة للاشاعرة: الكلام النفسي الذي أثبتموه لا يخرج في الحقيقة عن أن يكون علمًا أو تصورًا...".
أقول: في كلِّ كتب السَّادة الأشاعرة تبيان الفرق بين العلم والكلام، فحقيقة الكلام هي الدَّلالة، والدَّلالة دلالة على معانٍ، فلا يلزم اختصاص الكلام بطريق -كالصوت مثلاً- دون طريق.
فلمَّا كانت هذه حقيقة الكلام بان الفرق بينه وبين العلم لا اشتباه فيه.
فلذلك يقال للحنابلة: بم قلتم إنَّ كلامه تعالى لا يكون إلا صوتاً؟
ثمَّ كيف تقولون به مخالفين الإمام أحمد رضي الله عنه إذ قال إنَّ كلامه تعالى من علمه؟
وعبارته هذه قريبة جدّاً من قول السَّادة الأشاعرة، فإنّضهم يقولون إنَّ صفة الكلام متعلِّقة بالدَّلالة على ما تعلَّق به العلم.
قلتُ: "فضلاً عن لزوم المصائب من قول الحنابلة بقدم غير الله تعالى عن ذلك!"
فأجبتَ: أي مصائب يا أخي؟
أقول: في إثبات وجود غيرٍ لله تعالى، أم إنَّكم تثبتون الأصوات صفات له تعالى؟ فإن كانت الأصوات صفات له تعالى فكيف تقولون "يتكلّم متى شاء كيف شاء"؟!
فدخول المشيئة معناه كون الكلام مرجَّحاً، وهو يعني أمرين:
الأوَّل: مغايرة الكلام لذاته تعالى، إذ إنَّ صفاته تعالى لا تُخصَّص.
الثَّاني: لزوم حدوث الكلام لأنَّ كلَّ مرجَّح حادث.
أمَّا عند السَّادة الأشاعرة فالله تعالى يخاطب من يشاء ويدلُّ على ما يشاء لتعلُّق المشيئة والقدرة بخلق الأصوات -أو الحروف المكتوبة...- الدَّالة على ما دلَّ عليه الكلام القديم.
قولك: "ثم هذا الالزام إلزام المعتزلة لأهل السنة كلهم فكيف قلته!!"
أقول: لا يلزم أهل السُّ،َّة بأنَّ صفات الله تعالى ليست غيره، ويلزم الحنابلة لقولهم بالأصوات إلا إن قالوا إنَّها ليست غير الله تعالى. فإن ادَّعيتَ أنَّهم يقولونه فأطلب منك نصّاً لأحدهم، ثمَّ أطلب منك تبيان حقيقة معنى الصَّوت.
أمَّا كلام الإمام الباقلّانيِّ رضي الله عنه فليس موافقاً لمذهب الحنابلة! إنَّما كلامه على صحَّة أو بطلان نسبة لفظ القارئ للقرآن الكريم، وقد تكلَّم الإمام الأشعريُّ رضي الله عن هذا من قبل مبيِّناً سبب تخطئة الإمام أحمد لمن نسب اللفظ من حيث إنَّ اللَّفظ هو الإخراج.
ثمَّ إنَّ طريقة الإمام الأشعريِّ هي أنَّ الألفاظ التي لم ترد في الشَّرع لا يجوز التَّسمية بها، فكذا كلام الإمام الباقلّانيِّ رحمه الله.
وأخيراً يقال إنَّ تحقيق المسألة أولى من تركها بدعوى عدم فتح باب مشكلات.
والسلام عليكم...
تعليق