{ المَـنـهـَج الأحـمـَـد في دَرء المثـَــالـِـب التي تــُـنـمَــى لمَـذهـَـب الإمـَـا

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسين عبد الرحمن الشعفي
    طالب علم
    • Mar 2006
    • 42

    #16
    الهوامش المتعلقة: بفصل في حُــكــم زيـــارة القـبــــور:



    ( 1 ) ــ قوله: ( اتـَّــفـق العلماء... ) الخ: أي ومنهم، بل أجَــلهم شيخ الإسلام تقي الدين أبوالعباس أحمد بن تيمية، فإنه صرَّح بأن زيــارة قبور المسلمين سـنـَّـــة للرِّجــال للتذ كـــُّــــر والترحُّـــم عليهم، بل صرَّح بإبـــاحة زيـــارة قبور الكـفــَّــــار للتذ كــُّــــر، ويُــقــَـــالُ لهم: أبْـشِـــرُوا بالنـَّـــار، كما نـُـقـِــــلَ ذلك عن أئمَّــتـنا الأعلام. فكيف يُــظــَـــنُّ بمِــثـــل هذا الإمام أنه يُــحَــــرِّم زيـــارة قبر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أو غيره، وهو يقول بإبـــاحة زيـــارة قبور الكـفــَّــــار كما مَـــرَّ ؟ وإذا حــــرَّم شـَـــدَّ الرَّحـــل لذلك عملا ً بظاهر حديث: ( لا تــُــشــَـــــدُّ... ) الخ فكيف يَـسُـــــوغ ُ تحريف كلامه والنـَّـــقـــل عنه بأنَّــــه يُحـَــرِّم الزِّيــــارة ؟ سبحانك اللهمَّ هذا بهتـانٌ عظيمٌ، ولكن التعصُّـــب يعمل فوق ذلك، والله أعلـم بما هنالك. (اهـ من تعليق اللبدي) .

    أقولُ في الجــواب عن كلام اللبدي:

    تـقــدّ م الحديث عن هذا، ونقلنا من كلام ابن تيمية نقلا ً عن تلميذه والمفتون به ابن عبد الهادي ـــ وكل ذلك حرفيا ً بكتب الحراني المطبوعة بالأسواق: (الجواب الباهر)، (الرد على الأخنائي)، (مجموع فتاواه) المجلد رقم28 ـــ ما هو صريح في:

    *** كون زيــارة القبر النبوي غير مشروعة!!!!

    *** وغير ممكـنة، ولا مقــدورة!!!!

    *** وزعمه كونهــا منهيـــا ً عنها!!!!

    *** وأنها من البــِــــدَع!!!!

    *** وأن لا أحَـــد قال باستحبــابهــــا !!!! فلا تعصُّب ولا بهتـــان كما يزعمه اللبدي .

    ونـُعــيـــدُ بعضها هـنــا:

    ـــ كقوله: ( فلا يُـقَال: أن زيارته بلا شــدّ رحل مشروعة ومع شــدّ الرَّحل منهيٌّ عنها ) .

    ـــ وقوله: ( ولهذا أكثر كتب الفقه المختـَــصَــرَة التي تــُـحـفـَــــظ ليس فيها استحباب زيارة قبره مع ما يذكرون مِن أحكام المدينة، وإنما يَــذ كــُــــرُ ذلك قـلـيــل منهم، والذين يذكرون ذلك يفسِّـــرونه بإتيان المسجد كـما تــقـــدَّ م ) .

    ـــ وقوله: ( لكن عُــلِــــمَ أن الزِّيـــارة المعهودة مِــــن القــبـُــور مُـمتـَــنِـــعــَــة في قـــبره، فليست مِن العَــمل المَــقـــدُ ور ولا المَـــأمـُـــور ) .

    ـــ وقوله: ( بل يُـسـتـحــبُّ لهم ـــ يعني أهل المدينة ـــ زيـــارة القبور كما يُـسـتـحبُّ لغيرهم اقـتــداء بالنبي صلى الله عليه وسلم لكن قــبـر النبي صلى الله عليه وسلم خــُـــصَّ بالمـَــــنـــع حِـــسّـــا ً وشــَــــرعـا ً ) الخ...

    ـــ و قوله: ( وقد ثبت بالتـواتـــر وإجماع الأمة أن الرَّسول صلى الله عليه وسلم لا يُــــشـــَرع الوصُـول إلى قبره ـــ إلى قوله ـــ وهذه الزِّيــــارة غير مَـشــرُوعَــــة في حَــقـــه بالنصِّ والإجمـــاع ولا هي أيضا ً مُـمـكـِـــنــة، فـتـبـيَّــــن غــلط هـــؤلاء الذ يــــن قــاسُـــوه على عُــمُـــوم المسلِـمين ) الخ...

    ـــ وقوله: ( وأما زيـــارة قبره كما هو المعروف في زيـــارة القبور: فهــذا مُـمـتـنــع غير مــقـــد ور ولا مشــــروع ) .

    ـــ وقوله: ( فهذا يُـبـيِّــــن أن وقــُـوف أهل المدينة بالقــبــر وهو الذي يُـسَــمَّى زيـــارة لقبره مِـــن البــِـــــدَع التي لم يفعـــلها الصَّحابــــة، وأن ذلك مَــنـهــيٌّ عنه ـــ إلى قوله ـــ فلهــذا لم يكــُـن بالمدينة منهم مَـــن يزور قـبــره باتفــــاق العـلمــــاء ) .

    ـــ و قوله: ( وأما دخولهم عـند قبره للصلاة والسَّــــلام عليه هناك أو للصلاة والدعاء: فإنه لم يـشــرعــــــهُ لهم، بل نهـــاهُــــم عنه ) .


    ( 2 ) ــ (الإقنـاع) للحجـاوي1/237، (المنتهى) للفتوحي1/432، (كشـاف القنـاع) للبهوتي3/783، (شرح منتهى الإرادات) للبهوتي1/359-360، (غاية المنتهى) لمرعي الحنبلي 1/258، (معونة أولي النهى شرح المنتهى) للفتوحي2/529، (مطالب أولي النهى) للرحيباني1/931، (المستوعب) للسامري3/161، (هداية الراغب لشرح عمدة الطالب) لعثمان النجدي الحنبلي ص218 .


    ( 3 ) ــ قال ابن النجار الحنبلي في (المنتهى)1/432: ( وتــُــبَـــــاح ــ الزيــارة ــ لـقــبـــر كــافــــر ) اهـ .

    وقال الحجاوي في (الإقناع في فقه الإمام أحمد)1/237: ( تــُـــبَـــاح ــ الزيارة ـــ لقـبـر كــافـــر ولا يُـسلــَّـــم عليه، بل يقول له: أبشــر بالنــَّــار ) اهـ .

    وقال المرداوي الحنبلي في (الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن جنبل)2/394: ( يجوز للمسلم زيارة قبر الكافر ) اهـ .

    وقال زين الدين البعلي الحنبلي في (كشف المخدرات في فقه أحمد بن حنبل)1/135: ( وتــُــبَــــاح ــ الزيارة ــ لقبر كافر ولا يسلــِّم عليه بل يقول أبشر بالنار ) اهـ .

    ومثله قال:

    ــ عبد القادر الشيباني الحنبلي في (نيل المآرب بشرح دليل الطالب)1/82.

    ــ الرحيباني الحنبلي في (مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى)1/932.

    ــ مرعي الحنبلي في (غاية المنتهى)1/258.

    ــ ابن النجار في (معونة أولي النهى شرح المنتهى)2/530. وغيرهم كثير...


    ( 4 ) ــ (صحيح مسلم)2/671، وورد الحديث من رواية ستة عشر صحابياً وأورده السيوطي في كتابه (الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة) ص21، ومحمد جعفر الكتاني في (نظم المتناثر من الحديث المتواتر) ص80، والسيد عبد العزيز الغماري في (إتحاف ذوي الفضائل المشتهرة بما وقع من الزيادة في نظم المتناثر على الأزهار المتناثرة) ص97، وراجع أيضا (عواطف اللطائف من أحاديث عوارف المعارف) للحـافظ السيد أحمد بن الصديق الغماري2/269-276.


    ( 5 ) ــ قوله: ( وتـُـكــرَه زيارة القبور للنـــِّساء... ) الخ: ظاهرُه أنه لا فرق بين العجائز والشَّواب، وبين الحِـسان وغـيرهنَّ، ولو قيل بتحريمها للشـَّــواب الحسان لكان صوابا ً كما لا يخفى على مَــن له أد نــَــــى إلمامٌ بقوَاعِــــــد الشَّرع، والله سبحانه وتعالى أعلــَم. ( اهـ من تعليق اللبدي ).


    ( 6 ) ــ قال مؤلفنا العلامة عبد الله القدومي الحنبلي شارحا ً هذه الفقرة في كتابه (الرِّحلة الحجازية) فقال: ( قوله: ( لعموم الأدلة ) أي: ومنها :

    ــ قوله صلى الله عليه وسلم: ( من حجَّ فزار قبري بعد وفاتي كان كمن زارني في حياتي ) رواه البيهقي وغيره، عن ابن عمر.

    ــ ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: ( من زار قبـري وجبت لـه شفـاعـتي ) رواه ابن عدي والبيهقي أيضا ً.

    ــ ومنها قوله صل الله عليه وسلم: ( من زارني بالمدينة محتسبا ً كنتُ لـه شهيدا ً أو شفيعا ً يوم القيامة ) رواه البيهقي أيضا ً عن انس، قال العلقمي: بجانبه علامة الحسن .

    وقد أجمع علماء الأمة على استحباب زيارته صلى لله عليه وسلم، وإجماعهم حجَّــة بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: ( لا تجتمع أمتي على ضلالة ) ولم يُخالِف في ذلك أحد من الأئمة والله أعلم ) اهـ .

    ومن عمُوم الأدلة أمره عليه الصلاة والسلام بزيارة القبور : ( زوروا القبور... ) وهي مشهورة.


    ( 7 ) ــ قوله: ( ويُـكرَه التمسُّح بالقبر كقَصده... ) الخ: أقول لا مانع من تحريم اعتقاد أفضليَّة الدُّعاء عند القبر لأن مَن اعتقد ذلك شَرَعَ في دين الله ما لم يأذَن به الله، وخالف الإجماع، وكلاهما حرام. ( من كلام الشيخ اللبدي ) اهـ .


    ( 8 ) ــ قال المصنف القدومي الحنبلي رحمه الله تعالى في كتابه (الرحلة الحجازية) ص113:

    ( فإن قيل: أن المنقول عن (الفروع): ( إن قصد القبر للدُّعـــاء عنده بدعة باتفاق الأئمَّــة ).

    قـــُـــلنــــا: إن صاحب (الفروع) نـقــلـَــه عن شيخه ــ ابن تيمية ــ ، ونحـنُ نتـكـلــــَّـــم عـلى مَـذهَـــب الإمام أحمـَــد ) اهـ .


    ( 9 ) ــ (كشاف القناع) للبهوتي2/683، (معونة أولي النهى) للفتوحي2/359.


    ( 10 ) ــ قوله: ( والقبور المنسوبة إلى الأنبياء المكرَّمين ): ظاهرة ولو لم نعــلــَم أنها قبورهم بل يكــفي الظنّ أو الوَهم، ولي فيه وَقـفــَـــة مِن حيثُ ( الاستحباب ) على هذا الوجه، والله أعـلم. ( من قول الشيخ عبد الغني اللبدي ) اهـ .


    ( 11 ) ــ أخرجه بلفظ: ( لعـن الله... ) ابن حبـان في (صحيحه)7/452، وأبو يعلى في (مسنده)10/14، والطيالسي في (مسنده)1/311، وابن شاهين في (ناسخ الحديث ومنسوخه)1/273، وأخرجه بلفظ: ( لعن رسول الله صلى الله عيه وسلم زوارات ـ وبلفظ: زائرات ـ القبور ) أبو داود في (السنن)3/218، الترمذي في (السنن)2/136 وقال: حسن صحيح، النسائي في (السنن)4/94، ابن ماجه في (السنن)1/502، أحمد في (المسند)1/229-287-324-337، ابن حبان في (صحيحه)7/453، الحاكم في (المستدرك)1/530.


    ( 12 ) ــ (رد المحتار على الدر المختار) لابن عابدين 3/151 بلفظ: ( وهو توفيق حسن ).


    ( 13 ) ــ قوله: ( العِــدْ وِي ): أي بكـَسر العَــيــْن وسكون الدَّال، أحد شيوخ علماء الأزهر وفضلاء المالكية، له الفتـاوَى العديدة، والتصانيف المفيدة، وكان يقرأ الدَّرس على محلٍّ مرتفعٍ لكثرة مَــن يحضر درسه، ويُملِــيه إملاء من دون نسخة، وكان إذا حدَّث يقول: قال الصَّادق المصداق حبيبي محمد صلى الله عليه وسلم، ويضرِب فخـــذ َ يــــْه بكـفــَّـــيْـــه ويهتـــزُّ طربا ً. ( من قول اللبدي ) اهـ .


    ( 14 ) ــ قوله: ( وتحرُم للشَّواب... ) الخ: ظاهره ولو لم يقع منهنَّ مُحَرَّمٌ، وهو الصَّواب الذي يجبُ المصير إليه. ( من تعليق اللبدي) اهـ .


    ( 15 ) ــ (مسند أبي يعلى)7/109و268، (السنن الكبرى) للبيهقي4/77، (ناسخ الحديث ومنسوخه) لابن شاهين1/277، (تاريخ بغداد) للخطيب9/102. قال الحافظ الهيثمي في (مجمع الزوائد)3/28: ( رواه أبو يعلى وفيه الحارث بن زيد قال الذهبي : ضعيف ) .


    ( 16 ) ــ (مشارق الأنوار في فوز أهل الاعتبار) لحسن العدوي الحمزاوي ص55.


    ( 17 ) ــ (المدخل) لابن الحاج1/251 الطبعة الثانية 1397هـ- 1977م دار الفكر.


    ( 18 ) ــ (المواهب اللدنية بالمنح المحمدية)4/572-573، طبعة المكتب الإسلامي الطبعة الأولى 1412هـ - 1991م.


    ( 19 ) ــ (إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري) للقسطلاني ( بهامشه شرح النووي لصحيح مسلم) 2/399 الطبعة الكبرى الأميرية ببولاق مصر سنة 1323هـ.


    ( 20 ) ــ علي بن عليل هو الرجل الصالح المشهور عند الناس بعلي بن عليم، والمد فـــــون في القرية المسمَّــــاة باسمه في شمال مدينة يافا بفلسطين.(العليمي 1/6).


    ( 21 ) ــ (صحيح البخاري)1/296، (صحيح مسلم)1/329
    .

    تعليق

    • حسين عبد الرحمن الشعفي
      طالب علم
      • Mar 2006
      • 42

      #17

      ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ


      الهوامش المتعلقة بشــَـــد الرحـَـال لزيــارة المشـــاهد وقــبــور الأنبياء
      [شــَــد الرحـَــال لزيــارة المشـــــاهد] :



      ( 1 ) ــ (كشاف القناع) للبهوتي2/600، (شرح منتهى الإرادات) للبهوتي1/274، (تجريد زوائد الغاية والشرح) لحسن الشطي الحنبلي ـ هامش (مطالب أولي النهى) ـ 1/713.


      ( 2 ) ــ قال العلا َّمة عبد الحي اللكنوي رحمه الله تعالى في كتابه ( إبراز الغي الواقع في شفاء العي ) ص99 : ( جمهور علمــاء الأمـَّــة وأكـثـــر محقــِّــــقي المـلــَّــــة يُـجـوِّزون شـَــــدَّ الرِّحـــال بقصد زيـــارة القبور، لا سيما زيـــارة سيد القـبــور قبر سيد أهـــل القبور، بل صرَّح بعضهم بـنـَـــد ب السَّــــفــــر إلى المدينة بقــَـصد نفس الزيـــــارة وتجـــريــــد السَّــــفـــر له عن السَّــــفـــر بقـــَــصد مسجده )اهـ .


      ( 3 ) ــ (صحيح البخاري)1/398، (صحيح مسلم)2/1014.


      ( 4 ) ــ قال المؤلف عبد الله القــدُّومي رحمه الله تعالى في كتابه ( الرِّحلة الحجازية ) ص21: ( وصح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تـُـشــَــدُّ الرحال إلا َّ إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى ) ــ ولفظه كما في البخاري ــ : ( لا تــُـشــَــدُّ الرِّحال إلا َّ إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم والمسجد الأقصى ) .

      وهذا الحديث يتعـيَّــن الـتـقـد يــــر فيه، أي: لا تــُـشــَــدُّ الرِّحال ( إلى مسجد ٍ للصلاة فيه ) إلا إلى ثلاثة مساجد. ( ويـَــــدُ لُّ ) لهـــذا التـقــد يــــــر:

      *** ما رواه الإمام أحمد في ( مسنده ) بإسنادٍ حسَن ٍ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا ينبغي للمطي أن تشد رحاله إلى مسجد تبتغى فيه الصلاة غير المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا ) .

      فلا يتناول الــنــَّـــهي شــَــد الرِّحال إلى : صِـلـَــة الأرحَام، ولا إلى زيــارة الإخوان، ولا لقضَــاء حق ٍ واجب ٍ عليه احتاج فيه إلى شــَــد الرَّحل كما لا يخــفـــى .

      *** ولأن الا سـتـثــنــــــاء إنما يكون مِــن جنس المُـسـتـثــنــَــى منهُ، كما إذا قــُـلتَ: ( ما رأيتُ إلا زيدا ) كان تـقــد يـــــره: ما رأيتُ رجلا ً واحدا ً إلا َّ زيدا ً، لا َ : ما رأيتُ شيئا ً أو حيوانا ً إلا زيدا ً ) انتهى .


      ( 5 ) ــ (كشاف القناع) للبهوتي2/600-601.


      ( 6 ) ــ أقول: هذا القول قد نقــله الشيخ موفق الدِّين بن قدامة المقدسي في كتابه (المغني) عن ابن عـقــيل الحنبلي مستدلا ً عليه بحديث: ( لا تــُــشــَــدُّ الرِّحال ) ثم قال ابن قدامة الحنبلي بعدَه: ( والصَّحيح خلافــــه، لأنه صلى الله عليه وسلم (كان يأتي قبــــاء ماشيا ً وراكبا ً) وكان يزور القبور وأمر بزيارتها وخبر: ( لا تــُــشـَــدُّ الرِّحال ) يُحمَـــلُ على نـَـفــي الفضيلة لا على التحــريم ) اهـ كلام المغني .


      ( 7 ) ــ سبق نقل قول العلا َّمة عبد الحي اللكنوي رحمه الله تعالى في كتابه ( إبراز الغي الواقع في شفاء العي ) ص99: ( جمهور علماء الأمة وأكثر محقـِّــقي المـلـــَّــــة يجوِّزون شـَــدَّ الرِّحال بقــَـصد زيـــــارة القبور، لا سيما زيــــارة سيد القبور قبر سيد أهـــل القبور... ) اهـ .


      ( 8 ) ــ (إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري) للقسطلاني2/348.


      ( 9 ) ــ قال المؤلف عبد الله القدُّومي الحنبلي في كتابه ( الرِّحلة الحجازية ) ص112: ( ومنه تعـلــَـــم أن السَّــفـــر لزيــــارة المشــَــاهشـــد وقــُـبُـــور الأنبيــــاء المكرَّمين مِــن السَّــفـــر الذي لا كراهَــــة فيه، يترخــَّــص صاحبه بالقـــَــصــر والفِــطـــر في رمضان ونحوهما، وهذا هو الصَّحيح مِــن المَـذهَـــب، جَــــزمَ به صاحب (الإنصاف) و(التنقيح) وغيرهما مِــن المتأخــِّـرين ) اهـ .

      وقال العلامة علي القاري في ( شرح الشفا ): ( وقد فــَــرَّط ابن تيمية مِــن الحنابلة حيث: ( حـــرَّم السَّـــفـــر لزيــــارة النبي صلى الله عليه وسلم ) كما أفـــرط غيره حيث قال: ( كــَــون الزيـــارة قــُــربـَـــة مَـعــلــُــومٌ مِـــن الدِّ يــــن بالضَّـــرورة، وجاحِـــده محكــُــومٌ عليه بالكــُــفـــر )، ولـعـــلَّ الثــــاني أقرَبُ إلــى الصَّـــــواب،لأنَّ تحريم ما أجمَــعَ العلمـــاء فيه بالاستحبـــاب يكـُــون كـــُـفــــرا ً لأنــَّــه فــَــوق تحــــريم المُـبــــاح المُـتــفـــق عــــليه ) اهـ .


      ( 10 ) ــ أما عن ( عُـلـُــو الكــعـــب في جميع العُــلــــوم ): فغــير مُســَــلــَّم إن كان المعــنيّ به نتـــائجـــه مِــن التوفيق والسّداد وعَدَ م تــبـَــنــِّــي كــُفريـــات وضلالات الأ قـــد مـــين مِـــن حكماء ووثنـيـيــن ( قِـــدَ م العَـــالــَــم والتجسيم... ).

      أمَّا إن كان المعنيّ بـ( عُــلـُــو الكـعــب في جميع العُـلــوم ): كثرة المحفوظ وكثرة السَّــــرد... فذي لا فـــائدة منها إن عَــريـَـت عن الفهــم ، وخصوصا ً عَــدَم أخذ تلك العلوم عن مشــائخ ذاك الفـــَــن والمتخصِّصين فيه كما قاله السبكي الكبير في ( السَّيف الصَّـقـيل ) عن الحراني، ولعــل أحسَــن وصف ٍ ـــ والغريبُ أن أهل الحشو يعتبرونه مدحا ً للحراني!!! مع أنه قدح فيه ـــ ما قاله العز بن جماعة ـــ ووافقه عليه غيره من علماء الأمة ـــ في ابن تيمية الحراني: ( علمُـه ـ أي معلوماته ومحفــُـوظه ـ أكـبـــر مِــن عـقــله ) أي كثرة محفوظ ومعلومات دون تفهُّـــم وتعـقــُّــــل...

      أما ( تقدُّ مه في المنطوق والمفهوم ) فذي مبالغة لا شك فيها... فإن كان المعنيّ به الفهم للغة العرب ومقاصد الشرع فما أبعــده عن ذلك...

      فالذي يذهب إلى تحريم زيارة قبر المصطفى عليه الصلاة والسلام اعتمادا على حديث: ( لا تـُـشـَــد الرِّحال إلا إلى ثلاثة مساجد... ) لا يفقه شيئا ً عن المنطوق والمفهوم فضلا ً عن التفوق في ذلك!!!

      وكذلك جميع مسائله التي خرق فيها الإجماع سواء في الفروع أو في الأصول...

      أمَّــا إن كان المعنيّ بتقد مـــه في المنطوق والمفهوم العلوم العـقــلية والحكمية... فهذا الزعم لا يستحق منا التعليق أصلا ً...

      ولا يخفى الحال على مَــن يعــلـَــم حال الحراني وعصره وجعــل معاصريه له أضحوكة كعلاء الدين الباجي وصفي الدين الهندي وغيرهما...


      ( 11 ) ــ قال الحافظ ابن حجر في ( فتح الباري )3/ 66: ( هي مِــن أبشع المسائل ــ أي قوله بعَــدَ م جواز شــَــد الرِّحال إلى زيـــارة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ـــ المنقــُــوله عن ابن تيميه ) اهـ .

      وقال العلامة عبد الحي اللكنوي رحمه الله تعالى في كتابه ( إبراز الغي من شفاء العي ) ص95: ( مسألة زيـــارة خير الأ نــــــام كلام ابن تيمية فيها مِـــن أفــَــاحِـــش الكلام فإنــَّــه:

      ـ يُـحــــرِّم السَّــفـــر لزيـــــارة قبر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ويجعله سفــَـر مَـعـصـيَــة!!!

      ـ ويُـحـــرِّم نــَـفـــس زيـــــارة القــبــر النــَّــبـــوي أيضا ً !!!

      ـ ويجعــلها غــيــر مَـقــــد ُورة وغــيــر مَــشـــرُوعـــة ومُـمـتــنـِــعــَــة!!!

      ـ ويحكــُـمُ على الأحاديث الواردة في الترغــيب إليها أن كـُـلها مَوضُــوعـَــة!!! مع حُسن بعضها.

      ولعــمــري عـِــلمُ ابن تيمية أكـــثــَــر مِــن عـقــلـــه ونـَــظــَــره أكــبــــر مِــن فـــَـهــمــه وقـــد شـــَــدَّ دَ عليه بسبب كــلامـــه في هــــذه المسألة عــلــمـــاء عصره بالنــَّــكـِــيـــر وأوجـَـبـُــوا عليه التــَّــعــزيــــر...

      وبالجُـــمــلــــة : فكــلامُــه في مسألة الزيـــارة ليس مِـمَّــا يقـبله المُحـقــِّــقــُـون إلا َّ مَــن أ ُ شــرِبَ شـــراب حُـــبِّ ابن تيمية، وهو خـــارج عن مخــاطبــــات أربــــاب القــرائـــح السَّــلـيمـــة... فــإلى الله المُـشــتــَــكــَـى وإليه المُـتـضرَّع والمُـلـتــجــَــى مِـــن أمثـــال هذه الأ قــــوال التي تـقـشـعــِــرُّ منهــا جُـلـــودُ مَــــن يخشـــَــى ذا الجـــــلال ) انتهى كلام اللكنوي .


      ( 12 ) ــ مَــن الذي قال ذ لــك مِــن أصحابه أو صرَّح به ؟!!

      ثم دعـنــــا مِــن فهم هؤلاء، أوليسِ خـيــر مًـعــبـِّـــــر عـــن آراء الحراني مَــا خطــَّـــتـــه أصابعــه ؟

      وقــد نقــلـنـــا سابقـــا ً ـــ ونـنـقـــلُ لاحـِـقــــا ً إن شــاء الله ـــ نصوصَـه التي يُـصرِّح فيها بكــَــون أصل الزيــــارة: غـيــر مَــشــروع، ومِــن البــِــدَع، ومَـنهـيــــا ً عنها... إلى آخر مـــزاعــمه وهـــرائــــه، ونقـــل ذلك عنه ابن عبد الهادي في (الصَّــارم المنكي) وكـــله موجُــود بكـُــتــبه التي بـيــن أيدينا: (الرد على الأخنائي)، (الجواب الباهر) ومنسكيه القديم والجديد بـ(مجموع فتاواه).

      فهذا السَّــبــيـــل: لا يُجدي في الد فـــــاع عن هــذا الزائــــــغ .


      ( 13 ) ــ كنت قد عـَـلــَّــقــتُ في الهـــامش السَّــابق عــلى كلام المؤلــِّـــف رحمه الله تعالى قبل مُراجعة (إرشاد الساري)، ثم لمَّـــا راجعــتــُــه تجلــّى لي أمـــرٌ لا بـــد مِـن بـــيـــانــــه فأقــُـــول :

      أشيرُ هنا إلى وهــم ٍ وقع فيه المؤلــِّـــف رحمه الله تعالى، وقد أ ُشـــيـــرَ إليه في هامش ( إرشاد الساري )، لكـــن نذ كــُــــر أولا ً قول القسطلاني الذي تـفـكــَّـــكَ معناه ومَبنـَـاه نتيجة تحريف ٍ نراه مُـتـعــمَّــــد مِــن المَـفـتـُــونـين بذاك الحـــراني للدفاع عنه بطريق ميئـُــوس ٍ منها ومَـفضـُــوحَــــة !!!

      وهو حذف كلام كثير من قول القسطلاني ليصلَ إلى نتيجة يراها لصالحه، وهي أن ابن تيمية عند المحـقــِّــقـــين مِــن أصحابه وعند نفسه لا يُــنــكـــِــــر أصل الزيـــارة بل ( كــره لفظ الزيــارة تــأد ُّبـــــا ً ) وخـَــفِــــيَ على ذاك الحــاذ ف ما يلي :

      أولا ً: أن ابن تيمية لم يدَّع ذلك لنفسه ( أي مجرَّد كراهة الـلــَّـــفــظ )، ولا ادَّعاها المفتونون به والمنتصرون له ابن عبد الهادي وبقية الأ ذ نـــاب والأ ذ يــــــال...

      ثانيا ً : تفكــُّـــك المعنى وعدم ترابطه، ومخالفة واقع حال أصحاب ابن تيمية وأذ نـــابه ابن القيم وابن عبد الهادي ... فهم لا يعتبرون أصل الزيارة ( من أفضل الأعمال وأجل القرَب وأن مشروعيتها محل إجماع بلا نزاع ) ومن يراجع كتابات ابن تيمية (الجواب الباهر)، (الرد على الأخنائي) (مجموع الفتاوى)ج27 و28 ومن يراجع (الصارم المنكي) لذ يــلــــه ابن عبد الهادي يجدهما يطعنان في الإجماع على مشروعية الزيارة ويعتبرانها من البدَع ومنهي عنها وغير مشروعة ولا مقدورة كما مرَّ نقــل بعض ذلك . وسوف نــُـــفــرِد لبيان هذا الأمر مؤلفا ً إن شاء الله تعالى .

      ثالثا ً : كما نسي مَـــن تولـــَّى الحذف من نسخة القسطلاني أنه سوف يُـلاحَـــظ أيضا ً ما اقترفته يداه من خلال مراجعة ومقارنة كلام القسطلاني المفكـَّـــك مع أصله الذي يُــكـثــــِر من الاعتماد عليه والنقــل عنه وهو ( فتح الباري ) للحافظ ابن حجر العسقلاني .

      قلتُ: نذ كــر أولا ً قول القسطلاني، ثم نذ كـــر ثانيا ً ما جاء بالهامش، وبعد ذلك ننقـل كلام الأصل الذي نقل عنه العلامة القسطلاني هو ما بـ( فتح الباري ) لابن حجر العسقلاني لتـظهر جلية الأمر لمَــن يهتم بذلك...

      قال القسطلاني: ( قول ابن تيمية حيث منع من زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وهو من أبشع المسائل المنقولة عنه، وقد أجاب عنه المحقــِّـــقون من أصحابه بأنه كره الـلـَّــفظ أد ً لا أصل الزيارة فإنها مِن أفضل الأعمال وأجل القــُــُرَب المُوصلة إلى ذي الجلال، وأن مشروعيتها محل إجماع بلا نزاع ) اهـ .

      وجاء في الهامش ما يلي: ( قوله: ( وقد أجاب عنه... )الخ كذا في النسخ، والظاهر من كلامه أن الضمير في قوله: ( من أصحابه ) يعود على ابن تيمية، وليس كذلك، بل هو عائد على مالك في عبارة أصله ( فتح الباري ) ولفظها: ( ومِـن جملة ما استدلَّ يه على دفع ما ادَّعـــاه غيره من الإجماع على مشروعية زيارة قبره صلى الله عليه وسلم ما نــُــقــِــــل عن مالك أنه كــره أن يقول: زرتُ قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وأجاب عنه المحقــِّـــقون من أصحابه أنه كره اللفظ أدبا ً ... ) الخ وبه يُـعـلـَــــم ما هنا من السَّــقــط فتأمـَّــــل انتهى ملخـَّـصا ً مِن هامش بعض النــُّـسَـــخ ) اهـ .

      وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في ( فتح الباري )3/66: ( قال الكرماني: وقع في هذه المسأله في عصرنا في البلاد الشامية مناظرات كثيرة وصنـِّــف فيها رسائل من الطرفين. قلتُ: يشير إلى ما رد به الشيخ تـقي الدين السبكي وغيره على الشيخ تـقي الدين بن تيمية، وما انتصر به الحافظ شمس الدين بن عبد الهادي وغيره لابن تيمية، وهي مشهورة في بلادنا.

      والحاصل: أنهم ألزموا بن تيمية بتحريم شــَــد الرَّحل إلى زيارة قبر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنكرنا صورة ذلك، وفي شرح ذلك من الطرفين طولٌ. وهي مِــن أبشـــَــع المسائل المنقـــُــولة عن بن تيمية، ومِــن جملة ما استدلَّ به على دفع ما ادعـــاه غيره من الإجماع على مشروعية زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ما نـُـقــِــلَ عن مالك أنه كره أن يقول: زرتُ قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقد أجاب عنه المحقـــِّــقون من أصحابه بأنه كره اللفظ أدبا ً لا أصل الزيارة فإنها من أفضل الأعمال وأجل القــربات الموصلة إلى ذي الجلال، وأن مشروعيتها محل إجماع بلا نزاع والله الهادي إلى الصَّواب ) اهـ قول الحافظ ابن حجر العسقلاني .


      ( 14 ) ــ (الأم) للإمام الشافعي2/256 دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت.


      ( 15 ) ــ (إرشاد الساري) للقسطلاني2/348.

      تعليق

      • حسين عبد الرحمن الشعفي
        طالب علم
        • Mar 2006
        • 42

        #18
        الهوامش المتعلقة : حُــكـــم التوسـُّـل بالصَّـــالحين وعبـــاد الله المكــرَّمين.
        فصل:
        في حُــكم التوسُّــل بالصَّــالحين وعباد الله المكــرَّمين.
        وفي كرامات الأولياء أحياء وأمواتا ً.
        [ كرامات الأولياء ] :




        ( 1 ) ــ هو محمد بن عبد الله بن الحسين نصير الد يــــن أبو عبد الله يُـعــــرف بابن سنينة الحنبلي ولد سنة535هـ ــ وتوفي سنة 616هـ .

        وصفه ابن بد ران الحنبلي: ( بمجتهد المذهب ) المدخل ص217.

        من مؤلفـاته : (المستوعـب)، (الفروق)، (بستـان الفرائض). راجـع: (الذيـل)2/121-122، (المقصد) ص274، (السير)22/144-145 .


        ( 2 ) ــ هو كتاب (التلخيص في الفقه) للحافظ العلامة أبي الفرج عبد الرحمان ابن الجوزي الحنبلي توفي سنة597هـ .

        راجع (الذيـل)1/399-433، (المختصر) ص42-48، (السير)21/365-384.


        ( 3 ) ــ قوله: ( لا بأس بالتوسُّــل...) الخ: هذا ما عليه الحنابلة والشافعية والمالكية، والمشهور عن أبي حنيفة المَــنــع حيث يقول: ( لا ينبغي لأحد أن يدعـــو الله إلا به ) واختار هذا المذهب شيخ الإسلام ابن تيمية. ( من تعليق اللبدي)اهـ . وهذا من اللــِّبدي تلبيس وتدليس ، نبينه فيما بعد ُ.


        ( 4 ) ــ (كشـاف القنـاع) للبهوتي2/682-683، (معـونة أولي النهى شرح المنتهى) للفتوحي2/359-360، (مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى) للرحيباني1/817، (حاشية منتهى الإرادات) لعثمان النجدي الحنبلي ـ هامش (منتهى الإرادات) ـ1/377، (المبـدع) لابن مفلـح2/204.


        ( 5 ) ــ (نيل المآرب بشرح دليل الطالب) لعبد القادر بن عمر الشيباني الحنبلي1/73 طبعة محمد علي صبيح وأولاده بميدان الأزهر بمصر سنة1374هـ - 1954م، (المبـدع) لابن مفلـح2/204، (معونة أولي النهى شرح المنتهى) للفتوحي2/360، (مطالب أولي النهى) للرحيباني1/816-817، (التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح) للشويكي1/369 (مختصر الإفادات) لبدر الدين بن بلبـان الحنبلي ص166، (المستوعب) للسـامري الحنبلي3/88، (منتهى الإرادات) للفتوحي1/377، (الإنصاف) للمرداوي2/319، (الفروع) لابن مفلح2/127، (المغني) لابن قدامة2/295، (الشرح الكبير) لأبي الفرج المقدسي2/295.


        ( 6 ) ــ (لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية شرح الدرة المضية) للسفاريني2/397.


        ( 7 ) ــ قال الكلاباذي في (التعرف):

        ( أجمعوا على إثبات كرامات الأولياء... وقد جاءت بها الأخبار وصحَّـت الروايات، ونطق بها التنزيل من قصة الذي عنده علم من الكتاب في قوله تعالى: { أنا آتيك به قبل أن يرتدَّ إليك طرفك } (النمل40)، وقصة مريم حين قال لها زكريا: { أنَّى لك هذا؟ قالت هو من عند الله } (آل عمران37)، وقصَّة الرجلين الذين كانا عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم خرجا فأضاء لهما سوطاهما، وغير ذلك وجواز ذلك في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وغير عصره واحد، وذلك أنه إذا كانت في عصر النبي للنبي صلى الله عليه وآله وسلم على معنى التصديق، لكان في غير عصره على معنى التصديق، وقد كان بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعمر بن الخطاب حين نادى سارية قال: يا سارية بن حصن الجبل الجبل، وعمر بالمدينة على المنبر وسارية في وجه العــــد و على مسيرة شهر، والأخبار في هذا كثيرة وافرة ) اهـ .

        قال الإمام النووي في ( بستان العارفين ): ( اعلم أن مذهب أهل الحق إثبات كرامات الأولياء وأنها واقعة موجودة مستمرة في الأعصار، ويدل عليها دلا ئــــل العــقول وصرائح النقول، أما دلائل العقـل فهي أمر يمكن حدوثه ولا يؤدي وقوعه إلى رفع أصل من أصُول الدين فيجب وصف الله تعالى بالقدرة عليه، وما كان مقدورا ً كان جائز الوقوع، وأما النقول فآيات في القرآن العظيم وأحاديث مستفيضة ) اهـ .

        وقال سعد الدين التفتازاني في ( شرح العقائد النسفية ) ـ ممزوجا ً بالمتن ـ : ( وكرامات الأولياء حق والدليل على حقية الكرامة: ما تواتر عن كثير من الصحابة ومَـن بعــدهم بحيث لا يمكن إنكاره خصوصا ً الأمر المشترك وإن كانت التفاصيل آحادا ً.

        وأيضا ً الكتاب ناطق بظهورها من مريم ومن صاحب سليمان عليه السلام، وبعد ثبوت الوقوع لا حاجة إلى إثبات الجواز ) اهـ .


        ( 8 ) ــ وهذا الاستثناء:

        *** لا دخل ولا فائدة منه هنا.

        *** ثم هو مخالف لمذهب أحمد بن حنبل ولفقهاء الحنابلة كما مرَّ في المتن وفي الهوامش.

        *** بل هو مخالف للمذاهب الإسلامية كلها الأربع المتبعة وغيرها كالجعفرية والزيدية والإباضية بل للمذاهب المنقرضة أيضا ً ...

        أي باختصار: هو مخالف لما أجمعــت عليه الأمة وخرق للإجماع .


        ( 9 ) ــ هذا كلام عــــريٌّ عن الصَّواب، وجهـلٌ بمعــنى ( العبادة ) و ( الدعاء ) !!!

        وذلك أنه إن أريد بدعاء غير الله تعالى والاستغاثة به: إسناد الأمر إلى المخلوق على أنه الفاعــل المختار الذي تنتهي إليه المنافع والمضار: فذ لـــك قطعـــا ً من أقـــوال الكـفــَّـــار، والمسلمُـون بجُملتهم براء مِـــن هذه المقـــالة ومِـــن قـــائـلــهـــا.

        وما أظنُّ أنَّ أحــــداً ممَّن في بلاد المسلمين يــرى هــذا الرَّأي ولا سُــمِــع مِـن أحَــدٍ إلى يومنا هـــذا.

        وإن أ ُريـــدَ : أن المَـدعُــــوَّ والمُستغــــاثُ بــهِ لـــهُ اختيــــار وتصـــرُّف في أمــــر الله فيحكــُـــمُ على الله : فهــــذا أشـــدّ كـُــفـــــرا ً مِــــن الأوَّل.

        وكـَـــون الدعــاء: ( عـبــادة ) إنما يجـــــري في قـِـــسم ٍ منهُ، وهو: الطـَّـــلـَـبُ مِــن الخالق المُــدَ بـِّــر الذي جـــلَّ عن الأ شــبـــاه والنظــــائــــر.

        ولو جُـعِـــــلَ كـُــل دعــــاء ( عــبـــادة ) لـَــلـَــزمَ أنَّ دعــــاء زيـــدٍ لإ صــلاح بعض الأمـــور أو دَ فــــع بعض المحــذ ُور وطـَـلـَــب الأ فـعــــال كـــلها: مِـــن قـَــبـِـــيـــل الكــُــفــــر !!!!!

        فالسَّـــائلون والأزواج والعـبـيــد والخـــدَّام في طـلـب المأكـــل والملابس على زعــمه: مَربُوبُون!!!! ومُـقــَـابــِـلـُــوهُــم أربـــــابٌ !!!!!! فيكون ذ لـــك مُـكــــفــِّـــرا ً !!!

        وبَــيَــــانـُـــهُ : أن لفظ (الدعــــاء) لا يُــــراد به المعــنى اللـُّــغـَـوي، وإلا َّ لـَـكـَــفـَـرَ جـمِـيعُ الخــَــلــــق !!!!

        فــالمُـــــرادُ: ( دعـــــاءُ العُــبـــود يــــة والمَـربُـوبــيــَّــة ) كـَـمَـن دعــَـا الأ صـنـــام أو الصَّــالحيـن مـَــعَ اعــتــقــــــاد رُبــُـوبــِــيــَّــــتـــهــم وقــَـصــده عُـــبـُــود يَّــتــهـــم مُــكــتــَــفــِــيــن بهـــا عــــن عبـــــادة الله ، أو مُـشــركــِـــيــن أولــئــك مَـعَ الله لِـقــَــصد وُصُــول النــَّــفـــع منهم لا مِـــنَ الله .

        وهــــذا : لا َ يــُــوجـَــدُ مُــوَحــِّـــد ولا َ مُـســلـِــم يَـعـتــقـــدُهُ ، والحـمــدُ لله تعالى.

        تعليق

        • مصطفى حمدو عليان
          طالب علم
          • Oct 2008
          • 593

          #19
          للتذكير.....................ز..................... ...........
          *وديانتنا التي بها ندين التمسك بكتاب الله وسنة نبيه وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ..لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل..فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم وعلى جميع أئمة المسلمين* الإمام الأشعري رحمه الله.

          تعليق

          • مصطفى حمدو عليان
            طالب علم
            • Oct 2008
            • 593

            #20
            أما التوسُّــل بالصَّــالحين:


            فقد قـال البهوتي في (شرح الإقنـاع): ( قال السامري ( 1 ) وصاحب (التلخيص) ( 2 ) لا بأس بالتوسُّــل ( 3 ) في الاستسقاء بالشيوخ والعلماء المُـتــقــيــن، وقال الحافظ ابن الجوزي: يجوز أن يستشـفـع إلى الله تعالى برجــل صالح، وقـيـل يُـسـتـحَـــبُّ. وقال الإمام أحمد في منسكه الذي كتبه للمروزي: أنه يـتـوسَّـــل إلى الله تعالى بالنبي صلى الله عليه وسلم في دعائه. قال الإمام إبراهيم الحربي: الدعاء عند قبر معروف ــ الكرخي ــ التريـــاق المُجــــرَّب ) ( 4 ) .


            وقال العلا َّمة الكرمي في (دليل الطالب): ( ويُـبـَـاحُ التوسُّــل بالصَّـــالحين )، قال شارحه : ( قد استسقى عمر بالعباس رضي الله عنهما، واستسقى معاوية بيزيد بن الأسود ). وقال في (المبدع): ( يُـسـتـحَــبُّ الاستسقــاء بمَــن ظهــر صلاحه، لأنه أقــرب للإجــابة ) ( 5 ) انتهى
            *وديانتنا التي بها ندين التمسك بكتاب الله وسنة نبيه وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ..لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل..فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم وعلى جميع أئمة المسلمين* الإمام الأشعري رحمه الله.

            تعليق

            يعمل...