النقاب عبادة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد الرحمن جمانة
    طالب علم
    • Aug 2008
    • 28

    #16
    السلام عليكم ورحمة الله

    إلى الإخوة الشافعية

    هذا جواب سؤال رفع لشيخنا مولانا محمد طه كران رحمه الله تعالى:

    بسم الله الرحمن الرحيم

    سئلت عن حكم ستر المرأة وجهها ويديها في المذهب، فأجبت بأن ذلك ليس واجبا عليها، وهو الذي جرى عليه ابن حجر في التحفة، خلافا للرملي والخطيب، والذي جرى عليه ابن حجر هو الراجح مذهبا ودليلا.

    ثم رأيت أن أفصل الكلام في المسألة بعض التفصيل، فكتبت ما يلي:

    لا يبعد أن يقع اشتباه بين هذه المسألة ومسألة النظر إلى وجه الأجنبية ويديها، لذا رأيت أن أبين حكم النظر قبل الخوض في حكم الستر.

    للنظر إلى وجه الأجنبية ويديها ثلاثة أحوال:

    أحدها: حيث يكون بالشهوة، فالنظر حرام قطعا.

    والثاني: حيث تخشى الفتنة، فالنظر حرام بلا خلاف أيضا.

    أما الحال الثالث: وهو ما إذا لم تكن شهوة ولا تخشى فتنة، فهذا موضع اختلاف في المذهب:
    فذهب أكثر الأصحاب لا سيما المتقدمون إلى عدم التحريم، لكن زاد الشيخ أبو حامد وغيره إثبات الكراهة.

    وذهب أبو سعيد الإصطخري وأبو علي الطبري إلى التحريم في هذه الحالة أيضا، واختاره الشيخ أبو محمد وابنه الإمام، وبه قطع الشيرازي والروياني، وإياه صحح الرافعي والنووي، فهو المذهب.

    هذا، والنظر في مسألة النظر قد يؤدي بالناظر إلى الظن بأنه لما لم يجز النظر إلى وجهها ويديها كان عليها أن تستر هذه الأعضاء وجوبا، إلا أن لمسألة الستر والكشف تفصيلا مستقلا في المذهب لا نحتاج معه إلى استنتاج موقف المذهب من خلال مسألة النظر، فالمقام مقام نقل لا محل استنتاج.

    فإذا توجهنا إلى النقل في المسألة وجدنا شراح المنهاج الشهاب ابن حجر والشمس الرملي والخطيب الشربيني اختلفوا فيها على رأيين:

    فابن حجر يرى عدم وجوب الستر لذاته، بل للمصلحة العامة؛
    والخطيب والرملي يريان وجوب الستر لذاته.

    ولكل من الرأيين أساس يعتمد عليه صاحبه، وإليك بيانه:

    قال ابن حجر في التحفة (7/192) بعد النقل عن إمام الحرمين اتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه، قال: ولا ينافي ما حكاه الإمام من الاتفاق نقلَ المصنف عن عياض الإجماع على أنه لا يلزمها في طريقها ستر وجهها، وإنما هو سنة، وعلى الرجال غض البصر عنهن للآية، لأنه لا يلزم من منع الإمام لهن من الكشف لكونه مكروها - وللإمام المنعُ من المكروه لما فيه من المصلحة العامة - وجوبُ الستر عليهن بدون منع، مع كونه غير عورة، ورعاية المصالح العامة مختصة بالإمام ونُوَّابه.اهـ

    يستفاد من كلامه هذا -رحمه الله-:
    - أن الوجه والكفين ليس من العورة، فالأصل فيها عدم وجوب الستر.
    - ثم الاتفاق الذي حكاه إمام الحرمين إنما هو شيئ يلزم الإمام الناس به للمصلحة لا لموجب شرعي أصيل، فلا ينافي الإجماع على أصل الجواز الذي نقله القاضي عياض وأقره عليه النووي.

    ورد الخطيب والرملي هذا الجمع بما يلي.
    قال الرملي في النهاية (6/188): وما نقله الإمام من الاتفاق على منع النساء - أي منع الولاة لهن - معارض لما حكاه القاضي عياض عن العلماء أنه لا يجب على المرأة ستر وجهها في طريقها، وإنما ذلك سنة، وعلى الرجال غض البصر عنهن للآية، وحكاه المصنف [النووي] عنه في شرح مسلم وأقره عليه، ودعوى بعضهم عدم التعارض في ذلك إذ منعهن ليس لكون الستر واجبا عليهن في ذاته بل لأن فيه مصلحة عامة وفي تركه إخلال بالمروءة - مردودة، إذ ظاهر كلامهما [أي النووي والرافعي] أن الستر واجب لذاته، فلا يتأتى هذا الجمع، وكلام القاضي ضعيف.اهـ

    ومثله كلام الخطيب في المغني (4/209).

    يظهر منه أن تمسكهما في إيجاب الستر عليها هو ظاهر صنيع الشيخين لا غير، لكن هذا الاستظهار يضعف إلى جانب إقرار النووي للقاضي عياض في دعوى الإجماع، فالاستظهار شيئ لا يصار إليه إلا عند فقد التصريح، والإقرار في قوة التصريح، فلا ينبغي بل لا يصح أن يستظهر من صنيع النووي شيئ يخالف تصريحه، وإذا لم يصح أن ينسب لساكت قول - وهي قاعدة مشهورة لإمامنا الشافعي - فأنى يصح أن ينسب إلى مصرِّح قول يخالف تصريحه؟

    وللرشيدي اعتراض على الرملي، فإنه يرى أن الرد الذي وجهه الرملي - وكذا الخطيب - إلى ابن حجر ليس في محله، قال في حاشيته على النهاية: هذا لا يلاقي ما ادعاه هذا البعض، لأن حاصل دعواه أن ما حكاه الإمام من الاتفاق على منع النساء لا يلزم منه أن ذلك لوجوب سترها وجهها في طريقها، وإن فهمه منه الإمام حتى وجهه به، بل يجوز أن يكون للمصلحة التي ذكرها، وهذا لا محيد عنه، ولا يصح رده بأن ظاهر كلامهما ما ذكر لأن المعارضة التي دفعها ليست بين الجواز التي ذكره القاضي عياض والحرمة، وإنما هو بينه وبين الاتفاق على منع النساء كما سبق.اهـ

    قلت: الذي ظهر لي - والله أعلم - أن منشأ الرد الرملي والخطيب سليم من وجهة نظرهما، ذلك بأن ردهما يقوم على عدم الحاجة إلى هذا الجمع، لأن الجمع لا يكون إلا بين مسلَّمين، ووهما لا يسلمان دعوى عياض، مع أن المذهب عندهما - بناء على استظهارهما موقف الشيخين - وجوب الستر لذاته، فمن تقرر عنده أن المذهب وجوب الستر لذاته، وأن دعوى الإجماع غير صحيحة، لا يحتاج إلى الجمع.

    أما من يستوحي المذهب من إقرار النووي لعياض ثبت عنده أن المذهب ليس وجوب الستر لذاته، فإذا لم يجب لذاته فلا بد من توجيه الاتفاق الذي حكاه الإمام كي يتلاقى مع ما أقر النووي عياضا عليه، وهذا الذي حدا بابن حجر إلى الجمع بينهما بأن المنع الذي حكاه الإمام ليس حكما شرعيا أصيلا، وإنما هو من باب المصلحة العامة التي للسلطان الحق في إلزام الناس به.

    وأخيرا، فإن ترجيحي لرأي ابن حجر على رأي الرملي والخطيب مبني على ترجيح الإقرار الذي هو في قوة التصريح على الاستظهار الذي لا يصار إليه إلا عند إعواز التصريح.

    وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، والحمد لله في البدء والختام.

    تعليق

    • شفاء محمد حسن
      طالبة علم
      • May 2005
      • 463

      #17
      بسم الله الرحمن الرحيم

      والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

      فأظن أن بعض الإخوة خلطوا في المسألة كثيرا، ولن أرد على كل ما قيل، لكني سأعلق على بعضه..
      أولا بالنسبة للخلاف بين ابن حجر والرملي، فليس هناك خلاف بينهما في مسألة وجوب الستر، وكلام ابن حجر المنقول في الفتوى مبتور، فقد نص بعده على وجوب الستر إن علمت أن هناك من ينظر إليها من الرجال..
      وتفصيل كلام ابن حجر أن العورة تطلق على معنيين:
      ما يحرم كشفه:وهو كل جسدها عدا الوجه والكفين.
      ما يحرم النظر إليه:وهو كل جسدها ومنه الوجه والكفان، فإذا علمت أن ثمة من ينظر إليها وجب عليها سترهما..
      ومن فهم غير هذا من كلامه فقد أبعد..
      فخلاصة المسألة عند الشافعية أن كل من يعتمد فتواه في المذهب قائل بوجوب الستر عند وجود رجال ينظرون إليها وبعضهم زاد فجعل الوجوب مطلقا عند الخروج إلى الطريق سواء وجد من ينظر إليها أو لم يوجد.. وبعضهم رجح كونه عورة مطلقا..

      والستر عند الحنابلة واجب -على حد علمي-، وعند الحنفية أيضا الستر واجب وإن لم يعد الوجه عورة، وهو معتمد الفتوى عندهم -أيضا على حد علمي-، وأرجو من الشيخ لؤي أن يصحح لي إن كنت مخطئة..
      فهل يعقل أن كل هؤلاء الأئمة غفلوا عن أن النقاب عادة، وأوجبوه على المرأة تعنتا وظلما، ثم جاء الآن الغرب وأتباعهم ليحرروها منه، وينبهونا إلى ما غفل عنه أئمتنا رضوان الله عليهم على مر 1400 عاما، ويخبرونا أن هذا إنما هو عادة لا علاقة له بالدين، وظلم للمرأة، وهو سبب التخلف؟!

      بقي عندنا مذهب الماليكة، فهم وإن قال بعضهم بأنه مكروه، لكن افتحوا ((الشرح الكبير)) للقطب الدردير، وهو ممن قال بالكراهة فيه، لكنه قبل صفحتين أو ثلاث من نصه على الكراهة نص على أن عورة المرأة مع الرجال الكفار كل جسدها حتى وجهها وكفيها، فعدهما من العورة، فهل ثمة مكان الآن خال عن الكفار، وهل يعقل أن نقول للمرأة يكره لك أن تنتقبي، ولكن وجهك عورة لا يجوز ظهورها أمام الكفار؟!
      أريد جمعا بين المسألتين لو سمحتم..
      على أن المالكية نصوا على وجوب الستر في زمن الفتنة، وزاد الإمام النفراوي -رحمه الله- في ((الفواكه الدواني)): أو تكون جميلة، أو يكثر الفساد..!!
      فأي زمان هذا الذي نعيش فيه؟!

      وعلى كل فأنا أعلم أن كلامي عن المذهب المالكي سيُرد؛ لأني جاهلة فيه، ولذا فأحب أن أستشهد بكلام العلامة المالكي الشيخ يوسف الدجوي رحمه الله في سؤال ورد عليه، وطبعا هو لم يتقاضى على فتواه هذه أجرا من الحكومات، ولم يجامل فيها أحدا..!!
      لكني سأحاول أن أختصره بحذف بعضه..
      قال رحمه الله:
      قد قرأت سؤالكم الذي تطلبون فيه بيان الحكم الشرعي لوضع الحجاب، وستر وجوه النساء في الطرقات أمام الرجال الأجانب، ونقول:
      إن الحكم الشرعي في هذا هو تحريم هذا التبذل، وذلك السفور، حتى إن من يبيح كشف الوجه والكفين من العلماء يجب أن يقول بالتحريم لما يفعله النساء الآن:
      أولا: لأنهن لا يقتصرن على كشف الوجه واليدين كما هو معروف.
      ثانيا: لا بد عند ذلك القائل من أمن الفتنة، والفتنة الآن غير مأمونة، والشيطان قد جلب على الناس بخيله ورجله، {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وقليل ما هم} ولئن كانوا موجودين ففي الكثرة المطلقة ما يثير الفساد، ويوجب الفتنة، وقد قرر علماء الأصول أن المقدور الذي لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب، والمقدور الذي لا يتم الحرام إلا به، فهو حرام، وعلى كل حال فالوسيلة تعطى حكم ما تؤدي إليه، والمالكية لهم عناية كبيرة بسد الذرائع، على أن الفتنة الآن غير مأمونة كما قلنا.
      فالمسألة إجماعية لا يختص بها إمام دون آخر من أئمة المسلمين..
      وقال بعض المتخصصين في هذا الموضوع مبينا ما يكون من المرأة والرجل عند التلاقي في أدواره التي بينها بقوله:

      نظرة، فابتسامة، فسلام فكلام، فموعد، فلقاء
      وقال غيره:

      لا يأمنن على النساء أخ أخا ما في لارجال على النساء أمان

      ثم ذكر كلاما عن غض نظر الرجل عن المرأة، والمرأة عن الرجل، ثم قال:
      ولا بأس أن نذكر هنا قوله صلى الله عليه وسلم: (إن المرأة عور، فإذا خرجت استشرفها الشيطان)، وقوله صلى الله عليه وسلم: (صلاة المرأة في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها)، وقال تعالى: {يأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلبيبهن، ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين} الجلباب رداء فوق الخمار، وفي ((الصحاح)): الجلباب "الملحفة"، وقد قال ابن عباس في هذه الآية: أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب، ويبدين عينا واحدة.
      وقال محمد بن سيرين: سألت عبيدة السلماني عن قول الله عز وجل: {يدنين عليهن من جلبيبهن} فغطى وجهه ورأسه، وأبرز عينه اليسرى.
      وقال عكرمة: تغطي ثغرة نحرها بجلبابها تدنيه عليها.
      وقالت أم سلمة: لما نزلت هذه الآية خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من السكينة، وعليهن أكسية سود يلبسنها.
      {ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين} أي: إذا فعلن ذلك عرفن أنهن حرائر، لسن بإماء ولا عواهر.
      أما النساء الآن فلا يبالين أن يتشبهن بالعواهر، ويقال فيهن ما شاء القائلون، وهو دليل على سوقطهن، وفساد أخلاقهن، وصغر نفوسهن، وعدم غيرة أزواجهن، وأقاربهن.
      فإلى الله المشتكى، وبه المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ولو شئنا لأطلنا، وفي هذا القدر كفاية، والله يتولى هدى الجميع بمنه وكرمه. اهـ
      وهي موجودة بتمامها في الجزء الرابع من ((مقالاته وفتاويه))
      فهل يعقل أن الشيخ الدجوي -رحمه الله- غفل عن كراهة النقاب عند المالكية وهو مالكي وهو من هو بالعلم، وفقهه مشايخ الأزهر الشافعية فعضوا عليه بالنواجذ، ورموا بأقوال باقي الأئمة عرض الحائط...!!!

      وعلى كل فمن أراد أن يمنع النقاب فليمنعه، ولكن عليه أولا أن يرد المرأة إلى بيتها، فقد قال الإمام النفراوي -رحمه الله- في ((الفواكه الدواني)) في باب الفطرة:
      (ولا) يجوز (أن تخرج) امرأة شابة، وما في معناها، مما لم ينقطع أرب الرجال منها، ولا يخشى من خروجها الافتتان بها (إلا مستترة) وأن يكون خروجها (في ما لا بد لها منه) وبينه بقوله: (من شهود موت أبويها)، أو أحدهما، أو زوجها، (أو ذي قرابتها) كالإخوة، والأعمام، والأجداد، (أو نحو ذلك مما يباح لها) الخروج من أجله، كزيارة أبويها، أو حضور عرس واحد ممن ذكر، أو حاجة لا غناء لها عنها، ولا تجد من يقوم بها...
      وقال بعدها بفقرات: وقيدنا المرأة بالشابة وما في معناها للاحتراز عن المتجالة التي لا أرب للرجال فيها، فهذه تخرج ولو لصلاة العيد والاستسقاء.
      وبمن لا يخشى منها عن التي يخشى الافتتان بها لنجابتها، فهذه لا تخرج أصلا.
      فالحاصل أن النساء على ثلاثة أقسام:
      شابة غير مخشية الفتنة، ومن في حكمها، فهذه لا تخرج إلا لصلاة الفرض في المسجد، أو لجنازة من تتأثر بموته، كما قال المصنف.
      ومتجالة لارغبة للرجال فيها، وهذه تخرج لكل شيء.
      وشابة يخشى الافتتان بها فهذه لا تخرج أصلا.اهـ
      فليردوا المرأة إلى بيتها ثم ليمنعوا النقاب وما أرادوا، أم أننا نأخذ ما يعجبنا، ونرد ما سوى ذلك؟!


      لكن حال المرأة اليوم بات مبكيا، ولا أعلم أي نصر يريده أعداؤنا أكبر من هذا النصر وقد خدعت المرأة وحادت عن طريق الستر والعفاف، استغلت وابتذلت، وفقدت قيمتها بسفورها أمام الرجال وما عادت تشعر بغيرتها على نفسها، وتبعها الرجل ففقد غيرته عليها فما عاد يهمه أن تظهر أمام الرجال سواء كانت له أختا أو زوجة أو بنتا، فإنا لله ونا إليه راجعون، وإلى الله المشتكى، ولا حول ولا قوة إلا به..*
      ما مصائب الدنيا إلا جرح سرعان ما يلتئم، فإما أن يلتئم على أجر من الصبر، وإما على وزر..
      فكل مصيبة في غير الدين هينة، أما المصيبة فيه فذاك الجرح الذي لا يلتئم..
      فكيف بمن أوتي علما ودينا فنبذه وراء ظهره واختار جرح نفسه بيديه؟!

      تعليق

      • عثمان عمر عثمان
        طالب علم
        • May 2005
        • 459

        #18
        بارك الله فيكم

        ما زال عندي إشكال في المسئلة

        المشاركة الأصلية بواسطة شفاء محمد حسن
        بسم الله الرحمن الرحيم

        والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

        فأظن أن بعض الإخوة خلطوا في المسألة كثيرا، ولن أرد على كل ما قيل، لكني سأعلق على بعضه..
        أولا بالنسبة للخلاف بين ابن حجر والرملي، فليس هناك خلاف بينهما في مسألة وجوب الستر، وكلام ابن حجر المنقول في الفتوى مبتور، فقد نص بعده على وجوب الستر إن علمت أن هناك من ينظر إليها من الرجال..
        وتفصيل كلام ابن حجر أن العورة تطلق على معنيين:
        ما يحرم كشفه:وهو كل جسدها عدا الوجه والكفين.
        ما يحرم النظر إليه:وهو كل جسدها ومنه الوجه والكفان، فإذا علمت أن ثمة من ينظر إليها وجب عليها سترهما..
        الأشتاذة شفاء
        قلتم ليس هناك اختلاف بين الرملي وابن حجر كما نقل الأخ عن شيخ طه الكراني

        نعم
        كلاهما يقولان بوجوب الستر
        وهذا عين ما ذكره الأخ أشرف لكن يقول الأخ اشرف ان ابن حجر له شروط

        هل تقول كلاهما يقولان بستر الوجوب مطلقا
        او تقول كلاهما يقولان بستر الوجه بشروط..

        هذا الشرط "إن علمت أن هناك من ينظر إليها من الرجال"

        هل يتفق الرملي والخطيب مع ابن حجر

        ثم هذا الشرط؟

        هل يعني إن علمت اذا علمت انه لا يوجد احد ينظر اليها هل يجوز ان تكشف وجها؟

        علي سبيل افتراض
        أمرأة تسكن في قرية عدد سكانها مثلا 200 ويسكن في القرية علماء وأهل الصلاح من خيرة الصالحين
        فقط
        وهذه المرأة تعرف قطعا مثلا لن ينظر اليها احد اذا خرجت في هذه القرية
        لصلاح اهلها

        هل يجوز لها ان تشكف وجهااذا خرجت علي قول ابن حجر ؟

        وهذا الشرط الذي نقلته عن ابن حجر رحمه الله
        إن علمت أن "إن علمت أن هناك من ينظر إليها من الرجال"
        هل يقول به الرملي والخطيب ايضا؟هذا هو محل الإشكال

        نعم فهمنا كلهم يقولون بستر الوجوب
        المشاركة الأصلية بواسطة شفاء محمد حسن
        بسم الله الرحمن الرحيم

        ..
        فخلاصة المسألة عند الشافعية أن كل من يعتمد فتواه في المذهب قائل بوجوب الستر عند وجود رجال ينظرون إليها وبعضهم زاد فجعل الوجوب مطلقا عند الخروج إلى الطريق سواء وجد من ينظر إليها أو لم يوجد.. وبعضهم رجح كونه عورة مطلقا..
        ذكرتم الخلاصة:
        1)وجوب الستر عند وجود رجال ينظرون إليها
        2)وبعضهم زاد فجعل الوجوب مطلقا عند الخوج الي الطريق سواء وجد من ينظر اليها او لم يوجد
        3)وبعضهم رجح كونه عورة مطلقا...

        هل المعتمد في المسئلة اثنان او او واحد ؟

        علي القول الأول يجوز ان تخرج ان علمت قطعا لا ينظر اليها احد
        علي المثال الذي ذكرته(المرأة الصالحة في القرية الصالحة)
        بيينما الثاني سيقول لا يجوز لك..


        وجزاكم الله خيرا

        قال الإمام العلامة ابن رسلان
        دواء قلبك خمس عند قسوته = فادأب عليها تفز بالخير و الظفر
        خلاء بطن و قرآن تدبـره = كذا تضرّع باك ساعة السحـر
        ثم التهجد جنح الليل أوسطه=و أن تجالس أهل الخير و الخيـر

        تعليق

        • أشرف سهيل
          طالب علم
          • Aug 2006
          • 1843

          #19
          أخي الحبيب عثمان

          الشيخ الخطيب والرملي رضي الله تعالى عنهما قالا بوجوب الستر مطلقا

          أما الشيخ ابن حجر رضي الله تعالى عنه فقال بوجوب الستر إن لعمت أن معينا ينظر إليها


          وتظهر ثمرة خلافهم فيما مثلتَ به وهو قولك :

          أمرأة تسكن في قرية عدد سكانها مثلا 200 ويسكن في القرية علماء وأهل الصلاح من خيرة الصالحين
          فقط
          وهذه المرأة تعرف قطعا مثلا لن ينظر اليها احد اذا خرجت في هذه القرية
          لصلاح اهلها

          هل يجوز لها ان تشكف وجهااذا خرجت علي قول ابن حجر
          وعليه فظاهر كلامه الجواز والله أعلم


          أما قولك :

          هل يقول به الرملي والخطيب ايضا؟هذا هو محل الإشكال
          هما أطلقا وجوب الستر ، لا بقيد نظر معين أو خوف نظر ، بل المعتبر إمكانه


          قال في المغني :

          وظاهر كلام الشيخين أن الستر واجب لذاته فلا يتأتى هذا الجمع ، وكلام القاضي ضعيف ،

          وحيث قيل بالجواز : كره ،
          وقيل : خلاف الأولى ،

          وحيث قيل بالتحريم وهو الراجح هل يحرم النظر إلى المنتقبة التي لا يتبين منها غير عينيها ومحاجرها أو لا ؟ .
          قال الأذرعي : لم أر فيه نصا ، والظاهر أنه لا فرق لا سيما إذا كانت جميلة ، فكم في المحاجر من خناجر .
          ا هـ .
          وهو ظاهر اهـ

          وقال الرملي :
          وما نقله الإمام من الاتفاق على منع النساء : أي منع الولاة لهن معارض لما حكاه القاضي عياض عن العلماء أنه لا يجب على المرأة ستر وجهها في طريقها ، وإنما ذلك سنة ، وعلى الرجال غض البصر عنهن للآية ، وحكاه المصنف عنه في شرح مسلم وأقره عليه ،

          ودعوى بعضهم عدم التعارض في ذلك إذ منعهن من ذلك ليس لكون الستر واجبا عليهن في ذاته بل ؛ لأن فيه مصلحة عامة وفي تركه إخلال بالمروءة مردودة ، إذ ظاهر كلامهما أن الستر واجب لذاته فلا يتأتى هذا الجمع ، وكلام القاضي ضعيف ،
          وحيث قيل بالجواز : كره ،
          وقيل : خلاف الأولى ،

          وحيث قيل بالتحريم ، وهو الراجح حرم النظر إلى المنتقبة التي لا يبين منها غير عينيها ومحاجرها كما بحثه الأذرعي ولا سيما إذا كانت جميلة فكم في المحاجر من خناجر اهـ


          والله تعالى أعلم
          اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

          تعليق

          • عثمان عمر عثمان
            طالب علم
            • May 2005
            • 459

            #20
            بارك الله فيك اخي الحبيب أشرف وجزاكم الله خيرا
            وبارك الله فيكم
            واشكركم جميعا...

            خلاصة المذهب الشافعية:

            من كلام الأستاذة
            بتصرف (
            فخلاصة المسألة عند الشافعية أن كل من يعتمد فتواه في المذهب قائل بوجوب الستر عند وجود رجال ينظرون إليها [ابن حجر الهيتمي]
            وبعضهم زاد فجعل الوجوب مطلقا عند الخروج إلى الطريق سواء وجد من ينظر إليها أو لم يوجد[الرملي والخطيب ]

            وتظهر ثمرة الخلاف في المثال
            بارك الله فيكم جميعا واشكركم

            بارك الله فيكم

            قال الإمام العلامة ابن رسلان
            دواء قلبك خمس عند قسوته = فادأب عليها تفز بالخير و الظفر
            خلاء بطن و قرآن تدبـره = كذا تضرّع باك ساعة السحـر
            ثم التهجد جنح الليل أوسطه=و أن تجالس أهل الخير و الخيـر

            تعليق

            • عبد الرحمن جمانة
              طالب علم
              • Aug 2008
              • 28

              #21
              السلام عليكم ورحمة الله

              الأخت الكريمة، بل في كلامك تناقض، والذي تعرض له الشيخ طه هو هل الستـر واجب لذاته أم لا، فالذي عليه ابن حجر خلافا للرملي والخطيب - كما قرره الأخ عثمان أنه ليس بواجب وإنما وجب بشروط ذكرها، فإذا انعدمت هذه الشروط جاز الكشف، وإذا وجدت فلا، ثم يلزم أن يقيد قوله "إن علمت أن هناك من ينظر إليها من الرجال" بقيد القصد، فإذا حصل النظر اتفاقا ولو بتكرار فلا إثم على الناظر [ذكراه في الإقناع وحاشية البجيرمي] وقياسه والله أعلم أنه لا إثم على المرأة أيضا في هذه الحالة.

              وكل هذا مبني على الراجح من أن النظر إلى وجه الأجنبية وكذا يديها حرام عند خوف الفتنة وأمنها، أما المرجوح وهو الذي عليه الأكثرون منهم من المتأخرين الإسنوي والأذرعي - في العجوز خاصة وساعده عليه الشرواني في حاشيته، فلا بأس بتقليده كما هو مشهور، ثم رأيت العلامة الباجوري صرح بهذا في حاشيته على ابن قاسم الغزي، قال رحمه الله: ولا بأس بتقليد الثاني، لا سيما في هذا الزمان الذي كثر فيه خروج النساء في الطرق والأسواق. اهــ فما ظنك بزماننا هذا

              وأخيرا، أنا لا أريد بهذا الكلام أن أترك الباب مفتوحا على مصراعيه، فاللائق بمحاسن الشريعة أن تنتقب النساء المسلمات، لكن لو سلكنا هذا السبيل وأوجبنا النقاب لأوقعنا أكثر المسلمات في العصيان.

              والله أعلم بالصواب

              تعليق

              • هاني علي الرضا
                طالب علم
                • Sep 2004
                • 1190

                #22
                بقي عندنا مذهب الماليكة، فهم وإن قال بعضهم بأنه مكروه، لكن افتحوا ((الشرح الكبير)) للقطب الدردير، وهو ممن قال بالكراهة فيه، لكنه قبل صفحتين أو ثلاث من نصه على الكراهة نص على أن عورة المرأة مع الرجال الكفار كل جسدها حتى وجهها وكفيها، فعدهما من العورة، فهل ثمة مكان الآن خال عن الكفار، وهل يعقل أن نقول للمرأة يكره لك أن تنتقبي، ولكن وجهك عورة لا يجوز ظهورها أمام الكفار؟!
                أريد جمعا بين المسألتين لو سمحتم..
                على أن المالكية نصوا على وجوب الستر في زمن الفتنة، وزاد الإمام النفراوي -رحمه الله- في ((الفواكه الدواني)): أو تكون جميلة، أو يكثر الفساد..!!
                فأي زمان هذا الذي نعيش فيه؟!
                أحب التنبيه على أمور :

                1/ لم ينص كل المالكية على وجوب ستر الوجه عند خوف الفتنة كما يظهر من عبارة الأخت شفاء ، بل ذهب بعضهم إلى وجوب الستر حال خوف الفتنة وذهب بعضهم الآخر إلى عدم وجوبه ومنهم القاضي عياض كما هو مثبت في الإكمال ، وذلك لان التوسع في هذا الباب بحجة درء المفاسد يفضي إلى التضييق على النساء جدا فإن بعضهم نص أن مشية المراة عورة وأنها لا تمشي ولو في الحج وأن جسدها وهيئتها ولو من وراء الثياب عورة وفتنة للرجال ، فلو توسعنا في الأمر لحكمنا بعدم مفارقتها بيتها ولو لعبادة أو صلاة أو طلب علم عملا بحجة فساد الزمان .
                وقد كان الفساد موجود زمن النبي وبسبب شرع الله الجلباب وأمر بإدناءه حتى لا يؤذي الفساق نساء المؤمنين ، فهذا الفساد الذي يتحدث عنه موجود منذ كان رجل وامرأة ، ولا حد يضبطه في الحقيقة ، فإن زماننا هذا أراه أقل فسادا من الزمان الذي سبق ، فمن الذي يحدد فساد الزمان ووفق أية معايير ، وهل يصح أن تعمم الفتوى بالوجوب على كل نساء المسلمين في كل البقاع مع تفاوت الناس في تقدير الفساد ، وكذا الجمال لا أراه يصلح مقياسا لإيجاب تغطية الوجه - ولا أقول النقاب - فإن الجمال نسبي ، وقد يرى بعضهم في الدميمة جمالا رائعا ولا يرى فيها البعض الآخر شيئا .

                2/ الذين ذهبوا إلى وجوب الستر عند خوف الفتنة أو الجمال الرائع لم يتكلموا عن النقاب ووجوبه بل تكلموا عن تغطية كل الوجه بلا استثناء أي شيء منه وهذا هو مقتضى القضية وظاهر كلامهم في الإيجاب ، فإن التعلل بالفتنة والفساد يؤدي إلى إيجاب تغطية كل الوجه لا تغطية بعضه وإبداء بعضه ، ولعل في العين أو العيني فتنة أشد من إبداء كل الوجه ، فكم رأينا نساء منتقبات فظننا الجمال الآخاذ فيهن من منظر العين أو العينين ، فلما كشفن عن وجوههن بان قبحهن فانصرف النظر عنهن فورا !!
                وكذا التعلل ببكون الوجه عورة - وليس صحيحا عند المحققين - لا يعفي من تغطيته كله ، فإن العينين من الوجه وهما بهذا الاعتبار من العورة الواجب تغطيتها ولا يجوز كشف واحدة او اثنتين وإلا كان فيه كشف العورة !!

                فالحاصل أن كلام من أوجبب التغطية عند الفتنة أو الفساد ينصرف إلى وجوب تغطيية الوجه كاملا لا إلى النقاب الذي يكشف بعض الوجه او العينين ، بل إن ظاهر كلامهم عدم جواز التقاب عند خوف الفساد والفتنة أو الجمال ، وإلا ما وجه التفرقة بين الوجه والعينين عند من أوجب الستر ؟؟!!
                وعند التأمل يظهر أنه تحكم وأن لا فرق ، فمن شاء التكلم في الوجوب فليقل بوجوب تغطيية كل ششيء حتى العينين ولا يستثني شيئا .

                3/ الصحيح أن الوجه ليس بعورة ولو خشيت الفتنة أو الجمال الباهر ، وقد نبه على ذلك الأئمة وقالوا أنه لا يلزم من وجوب تغطية الوجه عند خوف الفتنة أو حرمة كشفه لكافر كونه عورة كمافي شرح الخرشي والدردير خلافا لما قاله بعض الأئمة من كونه عورة .

                4/ مسألة الكافر وحرمة إبداء الوجه والكفين أمامه مما صرح به المتأخرون من الأئمة ، وفي الشرح الصغير المعتمد الكلام عن عورتها مطلقا امام الاجنبي دون تخصيص مسلم أو كافر إلا في استدراك حاشية الصاوي عليه ، وهل تلزم به المرأة أمام من علمت كونه كافرا فقط أو تلزم به مطلقا أي بمعنى أنه يحرم عليها أن تخرج من بيتها إلا وهي تغطي وجهها وكفيها لمظنة وجود الكافر في الطريق ، ولو مرت بجمع يختلط فيه الكافر بغير كيف يكون الحال ، وما معنى نصهم على الكافر تحديدا إن كان مجرد ظن وجوده كاف في الإيجاب عليها مع عسر القطع بخلو مكان او طريق منه اللهم إلا في مكة المكرمة ، فهل كان الفقهاء يكتبون لواقع غير موجود أو أن كلامهم يحمل على تعمد كشف الوجه أمام من تعلم المسلمة كونه كافرا لا على مجرد إظهار الوجه دون تعمد إبداءه امام كافر .

                المسألة تحتاج بحثا وتحريرا خاصة مع القطع بوجود المنافقين واليهود بمدينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد وقعة الخندق وغزوة بني المصطلق وهما تاريخا نزول آية الجلباب والخمار ، فهل كان نساء المدينة يغطين وجوههن أم لا وظاهر المدونة عدم وجوب تغطية المراة وجهه بل ومشاركتها الاجنبي الأكل من قصعة الطعام .

                هذا ما يسر الله رقمه على عجل ، وربما أعود لاحقا لنقل بعض النقول عن الأئمة في المسألة .

                والله الموفق .
                التعديل الأخير تم بواسطة هاني علي الرضا; الساعة 09-10-2009, 12:50.
                صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

                تعليق

                • جلال علي الجهاني
                  خادم أهل العلم
                  • Jun 2003
                  • 4020

                  #23
                  بارك الله فيك شيخ هاني ..

                  وأود التنبيه على أن كل ما ورد في كلام المالكية الذي ذكرته الأخت شفاء وذكرته أنت أخي هاني مبني على قاعدة سد الذرائع، وليس الوجه بعورة أصالة ..

                  وإذا كان الأمر كذلك، فإن نظر المالكية في مسألة سد الذرائع فيه نوع توسع، كما هو معروف من كتب الأصول.
                  ومعنى هذا التوسع هو في إفضاء الوسيلة إلى الفساد ظناً، وليس يقيناً فقط، فإنه إذا أفضت الوسيلة إلى مفسدة يقيناً فإنها تحرم بالاتفاق في غير العقود، وأما إذا أفضت الوسيلة إلى المفسدة ظنا فإن المالكية أكثر عملاً بها من بقية الفقهاء ..

                  فهل كشف وجه المرأة -الذي هو ليس بعورة ولا يحرم النظر إليه في مذهبنا إلا بشهوة، أما بغيرها فلا يحرم كما هو معلوم- يؤدي بمجرده إلى مفسدة؟

                  هذا ما ينبغي النظر فيه حسب قواعد المالكية .. وعليه فيتخرج خلاف فقهاء المذهب بين الوجوب وبين الندب والإباحة ..

                  كما ينبغي الالتفات إلى أن النظر إلى هذه المسألة ينبغي أن يكون بناءا على استقراء، جزئي أو كلي، وليس على نظر شخصي، فلا يقس المرأ ما يوجد عند غيره على ما في نفسه .. هذا أمر .

                  والأمر الآخر هو أن الاستئناس بالظن هنا للقول بوجوب غطاء الوجه وتحريم كشفه هل يكفي فيه وقوع حالة فساد واحدة، أم لا بد من تواتر الفساد؟ فإذا كان الزنا قد وقع في زمن النبي عليه الصلاة والسلام ولم يأمر بتغطية المرأة وجهها درءاً لمثل هذا الفساد بسبب عدم كونه -أي الزنا- مسألة ظاهرة في العهد الأول... فيصلح هذا أن يكون حجة على عدم القول بوجوب التغطية مطلقاً ..

                  ثم لا بد من ملاحظة أن المفسدة التي تفضي إليها العلاقة بين المرأة والرجل هي الفاحشة أو مقدماتها المباشرة .. وإلا فيكون ما قاله الشيخ هاني صحيحا، وهو أن جسم المرأة ولو كان وجهها مغطى يكون فتنة لمن في قلبه مرض ...

                  والقول بمنع المرأة مطلقاً من الخروج خلاف الأصل، لا يجوز المصير إليه إلا في حادثة عين خاصة، أما على عموم النساء فلا يصح ولا يقبل ..

                  والله تعالى أعلم ..
                  إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
                  آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



                  كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
                  حمله من هنا

                  تعليق

                  • هاني علي الرضا
                    طالب علم
                    • Sep 2004
                    • 1190

                    #24
                    جزاكم الله خيرا شيخنا جلال وبارك لنا في علمكم وفقهكم وفهمكم ، والفقه الفهم حقيقة لا حفظ المتون وترديد العبارات .. فمبارك لنا ولكم هذا الفهم والفقه .

                    وأحب التأكيد على أن التشبث بفساد الزمان يقتضي أن نقول "النقاب حرام وإثم" لا "عبادة" كما هو عنوان الموضوع ، فإن التعلل به موجب لتغطية كل الوجه وحرمة إظهار شيء منه ولو عينا أو عينين ، ولا يحتج بمقال ابن عباس فإن الزمان قد فسد اليوم على قول من يحرم إظهار الوجه ، وقضية الفساد تلزم أن تغطي المرأة كل وجهها بجميع أجزاءه دون أي استثناء حتى العينين ويحرم عليها إبداء شيء منهما ، ثم يلزم منه ألا تخرج من بيتها البتة لأي سبب كان ذلك الخروج اللهم إلا ما تهلك إن لم تخرج لأجله فإن في مشيتها وهيئة جسدها عورة وفتنة للرجال !!

                    وهذا ما ينبغي للنساء ارتداءه وفق التوسع في التحريم بحجة فساد الزمان :



                    بل لعله يكون حراما أيضا لتحديده حجم اليد وهيئة الجسد وهما عورة عند البعض !!

                    أما هذا :



                    أو هذا :




                    وهذا :





                    أو حتى هذا :




                    فكله حرام وإثم لا يجوز وفق قضية التعلل بفساد الزمان لإظهاره أجزاء من الوجه أو العينين أو البشرة وكلها عورة حرام كشف شيء مها وفق مقتضى القضية وإلا وقع التناقض والتحكم !!

                    ولا يقال أن النقاب كان معروفا عند السلف ولذلك حكمنا به لأنا نقول فكذلك كشف الوجه كان معروفا عند السلف ، ولكن لما فسد الزمان وجب المصير إلى ما يزيد عما كان موجودا زمن السلف وفق القضية !!!

                    وكما قلت فهي قضية لا ضابط لها حقيقة ، فالتوسع فيها سينتهي بنا إلى حرج وعنت .

                    فالصحيح أن نقول إذا : "النقاب حرام وإثم" وفق قضية المتوسعين في التحريم وإلا تحكمنا !!

                    ولذلك لا تجد السادة الفقهاء يتكلمون في كتبهم عن المصير إلى النقاب عند فساد الزمان ، وإنما ظاهر كلامهم عن تغطية كل الوجه والجسد بلا استثناء كما هو في الصورة الأولى وإلا وقع التناقض في كلامهم فإن النقاب لا يستر كل الوجه .

                    فوجب التنبيه على ذلك وأن من أحب السير وفق هذا الرأي لا يعفيه النقاب من الإثم بحسب معتقده .


                    والله الموفق .
                    التعديل الأخير تم بواسطة هاني علي الرضا; الساعة 10-10-2009, 14:17.
                    صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

                    تعليق

                    • سمير محمد محمود عبد ربه
                      طالب علم
                      • Oct 2008
                      • 383

                      #25
                      اخوتي الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
                      لقد تأملت السؤال، وتأملت الإجابات التي افدتمونا فيها مشكورين بارك الله تعالى فيكم، فلاحظت أن هناك حالين هما:
                      الأول: إما أنكم لم تدققوا في ما قالته الأخت أنفال - حفظها الله تعالى وفتح علينا وعليها - تماما، بحيث يتكون عندكم التصور الصحيح عن السؤال.
                      الثاني: أن الأخت أنفال لم تكتب السؤال كما هو في بالها، فبدلا من أن تكتب تغظية الوجه كتبت النقاب.
                      أما الأول:
                      فإن كلمة النقاب تعني قطعة القماش المخرمة، أو المرقعة، فيكون فيها فراغات يظهر من خلالها أجزاء من الوجه ولا يكون مغطى بالكامل. وهنا الفرق واضح بين السؤال والإجابات التي اتحفتمونا بها جزاكم الله تعالى خيرا، فكلام العلماء الذي نقلتموه كله لا ينطبق على القماش المخرم وإنما على ما يستر الوجه كاملا. وربما كان اقربكم إلى فهم السؤال وإلى الجواب هو الشيخ هاني هنأه الله تعالى وفتح عليه، وفتواه موافقة لفتوى مدير الأوقاف المصري الذي ألف كتابا بذلك، وشجعه شيخ الإسلام في هذا العصر الإمام العلامة مفتي الديار المصرية الشيخ علي جمعة حفظه اله تعالى ولكنه لم يفتي بذلك بحسب علمي.
                      أما الثاني: فقد أجبتم بما هو ضروري فجزاكم الله تعالى خيرا.
                      ولابد لي هنا بكلمة، وهي أن النقاب أيها الأحبة فيه فتنة كبيرة بحسب رأيي، فقد قيل: نظرة لامرأة سهم من أسهم الشيطان، ولا إدري إن كان هذا حديثا للمعصوم صلوات الله تعالى عليه، فإذا كان النظر إلى قدها كذلك؛ فكيف بنظرة إلى عينيها؟
                      أنا متأكد بأنهما سهمين مشبعين، عافانا وإياكم الله تعالى من الحرام .
                      وقد كان هناك خلاف بالنسبة للوجه كما قال لي شيخي وقرة عيني حفظه الله تعالى، بأن الصحابيات عندما نزلت ((وليضربن بخمرهن على جيوبهن)) فقام بعضهن بقلب خمار رأسهن على وجوههن وصدورهن، وأما الاخريات فقمن بلف المنسدل من الخمار على رقابهن، فبذلك قسم غطين وجوههن وقسم بقيت وجوههن مكشوفة، وأنتم ربما أعلم مني بذلك، والله أعلى وأعلم.
                      والسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

                      تعليق

                      • شفاء محمد حسن
                        طالبة علم
                        • May 2005
                        • 463

                        #26
                        الشيخ الفاضل هاني -حفظه الله-..
                        كلامكم في من قيد الوجوب بفساد الزمان، وخوف الفتنة، لا يرد على من قال بالوجوب مطلقا لكون الوجه عورة، كالحنابلة، ولا على من قال بالوجوب مطلقا إن علمت أن الرجال ينظرون إليها، سواء خشية الفتنة أو لم تخشاها، كالشافعية..
                        ولا علم لي بتفصيل الحنفية..
                        وعلى كل فطبعا لا أحد يقول بأن تعرض المرأة عيونها بشكل ظاهر، بل تحاول قدر الإمكان أن تضيق المكان كالحال في الصورة الثالثة والخامسة التي وضعتموها، فأي صاحب نظر خارق هذا الذي سيراها، والبعض يضعن نظارة شمسية مع النقاب كي لا تظهر عيونهن..
                        ودعك من اللاتي يبرزن عيونهن، ويحاولن أن يضعن فيها كل فتنتهن؛ فهن من يقال عنهن بأنهن اتخذن النقاب عادة لا عبادة وسترة، وهن كاللاتي يلبسن الحجاب ويظهرن منه شعرهن، ويلبسن الثياب المتبرجة معه، فيسترن الشعر ويبرزن الجسد، ما فهمن حقيقة الحجاب، وما لبسنه إلا أنه عادة بلادهن..
                        وهذا لا يسوغ لنا أن نقول بأن النقاب أو الحجاب صار عادة، بل يبقى عبادة، وعلينا أن ننشر الصورة الصحيحة له.. كالحال في كثير من العبادات التي تحولت إلى عادات وأُفسِدت من قبل الجهلة والعوام..

                        وأما كلام الأخ الفاضل سمير عن فتوى شيخ الأزهر، فأظن أنه قد التبس عليكم الأمر، فكلام شيخ الأزهر لا يحمل على كلام الشيخ هاني أبدا، وهل تظن أنهم سيسمحون لمن سترت كل وجهها من الدخول إلى الجامعة؟!
                        وأما الشيخ علي جمعة فقد عرف النقاب في كتيبه: ((البيان والتقويم في تصحيح بعض المفاهيم)) -والذي قال فيه بأن النقاب عادة لا علاقة لها بديانة- بأنه الساتر للوجه، ولم يفصل بين الساتر للوجه دون العينين أو معهما، وحقيقة شعرت بالحياء أثناء قراءتي لكلامه لما فيه من المغالطات، أن كيف تصدر عن مثل هذا الشيخ.. ونسأل الله الهداية والثبات..
                        ما مصائب الدنيا إلا جرح سرعان ما يلتئم، فإما أن يلتئم على أجر من الصبر، وإما على وزر..
                        فكل مصيبة في غير الدين هينة، أما المصيبة فيه فذاك الجرح الذي لا يلتئم..
                        فكيف بمن أوتي علما ودينا فنبذه وراء ظهره واختار جرح نفسه بيديه؟!

                        تعليق

                        • أشرف سهيل
                          طالب علم
                          • Aug 2006
                          • 1843

                          #27
                          وأما الشيخ علي جمعة فقد عرف النقاب في كتيبه: ((البيان والتقويم في تصحيح بعض المفاهيم)) -والذي قال فيه بأن النقاب عادة لا علاقة لها بديانة- بأنه الساتر للوجه، ولم يفصل بين الساتر للوجه دون العينين أو معهما
                          تنبيه :

                          لا يُعرف في مصر فرق عند اطلاق كلمة " نقاب " بين ما يظُهر العينين وما يغطي الوجه كله ، وكل ما يقال الآن في مصر من بدعية النقاب وعدم اعتباره من الدين منصب عليهما بلا تفرقة .
                          اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

                          تعليق

                          • سمير محمد محمود عبد ربه
                            طالب علم
                            • Oct 2008
                            • 383

                            #28
                            أختي الفاضلة الكريمة شفاء زادها الله تعالى تقوى وعلما، ورفعكم ووالدكم في عليين، تحية طيبة وبعد:
                            لم يكن كلامي في هذه المشاركة عن شيخ الأزهر - صوب الله تعالى رايه لما فيه خير للمسلمين - وفتواه الأخيرة، ولكن كان هناك قبل حوالي عامين أو أكثر جدل حول النقاب، وألف مدير الأوقاف وليس شيخ الأزهر كتابا شارك فيه الشيخ علي جمعة وأظن أن شيخ الأزهر شارك فيه أيضا هذا إن لم تخني الذاكرة.

                            وأما قولك أختي عن شيخ الأزهر فأود أن أتأكد من عنوان الكتاب هل هو كما قلت: ((البيان والتقويم في تصحيح بعض المفاهيم))، أم هو: (( البيان لما يشغل الأذهان ))؟؟
                            بارك الله فيك وجعلك الله ذخرا للأمة.
                            والسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

                            تعليق

                            • شفاء محمد حسن
                              طالبة علم
                              • May 2005
                              • 463

                              #29
                              الأخ الفاضل.. الكتيب للشيخ علي جمعة، لا لشيخ الأزهر، واسمه كما ذكرت ((البيان والتقويم في تصحيح بعض المفاهيم)).
                              ما مصائب الدنيا إلا جرح سرعان ما يلتئم، فإما أن يلتئم على أجر من الصبر، وإما على وزر..
                              فكل مصيبة في غير الدين هينة، أما المصيبة فيه فذاك الجرح الذي لا يلتئم..
                              فكيف بمن أوتي علما ودينا فنبذه وراء ظهره واختار جرح نفسه بيديه؟!

                              تعليق

                              • أشرف سهيل
                                طالب علم
                                • Aug 2006
                                • 1843

                                #30
                                المشاركة الأصلية بواسطة شفاء محمد حسن
                                الأخ الفاضل.. الكتيب للشيخ علي جمعة، لا لشيخ الأزهر، واسمه كما ذكرت ((البيان والتقويم في تصحيح بعض المفاهيم)).

                                هو اختصار البيان لما يشغل الأذهان

                                والله أعلم
                                اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

                                تعليق

                                يعمل...