أختنا الفاضلة الشيخة شفاء بارك الله فيها ونفع بها
أما قولك :
فأنا لم أوجه كلامي إلى أي من الفريقين ، وإنما كلامي موجه إلى من فهم من قول المالكية أنه يجب عليها ستر وجهها عند خوف الفتنة أن المالكية يوجبون ذلك كلهم دون استثناء فجب التنبيه أن فريقا منهم لا يوجبه بل يوجب على الرجل غض بصره هو عند خوف الفتنة ، وكذلك من ظن أن المالكية يقصدون بوجوب ستر الوجه النقاب الذي هو قضية الموضوع وموضع سؤال الأخت الفاضلة أنفال ، فإن الأخت أنفال من الكويت لا من مصر والنقاب عندهم كما هو عند أهل الخليج عموما وعندنا نحن وعند جل العرب يطلق على ما يظهر العين أو العينين لا على ما يستر الوجه كله ، فالأخت وضعت سياق الموضوع في هذا الغطاء الغير كامل للوجه وظنته عبادة كما يظهر من كلامها واستغربت ما يثار هذه الأيام في مصر وغيرها من القول بأن النقاب ليس إلا عادة ، وأنت صححتي هذا الفهم أختي شفاء كما يظهر من كلامك بنقل عن ائمة مذهبنا فوجب التنبيه إلى أنه وفق قضية من يتعلل بالفساد فإنه حتى هذا النقاب المتعارف عليه في الخليج يصير إثما وحراما ، وحتى في مصر لا أظن أن الفتاة التي وجهها شيخ الأزهر إلى إزالة النقاب عنها كانت تغطي كل وجهها فإن الظن الغالب أنها من الجماعات السلفية أو ما شابه ونساءهم في مصر يبدين أعينهن تشبها بنساء السعودية كما يتشبه رجالهن برجال السعودية فيلبسون "الغترة" و "الشماغ" رغم أنه ليس من لباس أهل مصر ولكنه الإنهزام النفسي أمام الوهابية والإنبهار بها ومحاولة "سعودة" المجتمع المصري ، فما أثار كل هذا النقاش وسياق هذا الموضوع وقضية النقاش هي فيما يظهر العين أو العينين وهو ما يتبادر إلى ذهن الناس عند إطلاق نقاب ، وهو الإطلاق العربي الصحيح ، يقول ابن منظور في لسان العرب :
[ وقد تَنَقَّبَتِ المرأَةُ وانْتَقَبَتْ وإِنها لَحَسَنة النِّقْبة بالكسر والنِّقابُ نِقابُ المرأَة التهذيب والنِّقابُ على وُجُوهٍ قال الفراء إِذا أَدْنَتِ المرأَةُ نِقابَها إِلى عَيْنها فتلك الوَصْوَصَةُ فإِن أَنْزَلَتْه دون ذلك إِلى المَحْجِرِ فهو النِّقابُ فإِن كان على طَرَفِ الأَنْفِ فهو اللِّفَامُ وقال أَبو زيد النِّقابُ على مارِنِ الأَنْفِ وفي حديث ابن سِيرِين النِّقاب مُحْدَثٌ أَراد أَنَّ النساءَ ما كُنَّ يَنْتَقِبْنَ أَي يَخْتَمِرْن قال أَبو عبيد ليس هذا وجهَ الحديث ولكن النِّقابُ عند العرب هو الذي يبدو منه مَحْجِرُ العين ومعناه أَنَّ إِبداءَهُنَّ المَحَاجِرَ مُحْدَثٌ إِنما كان النِّقابُ لاحِقاً بالعين وكانت تَبْدُو إِحدى العينين والأُخْرَى مستورة والنِّقابُ لا يبدو منه إِلا العينان وكان اسمه عندهم الوَصْوَصَةَ والبُرْقُعَ وكان من لباسِ النساءِ ثم أَحْدَثْنَ النِّقابَ ] آ.هـ
فهذا هو قضية الموضوع وسياقه وهو مقصد الأخت أنفال بسؤالها بحكم ما أعرفه من قصد أهل الخليج الإشارة إلى البرقع بكلمة النقاب وعليه كان جوابي وكلامي .
فالحاصل الذي لا بد من التنبه إليه أن من شاء الأخذ بقول من قال بوجوب الستر عند الفساد من المالكية فإن النقاب لا يعفيه بل هو حرام وإثم سواء قلنا أن الوجه عورة أو لا ، وعند التأمل نجد أنكلامي يصح أيضا على قول الحنابلة والشافعية ، فإنهم أوجبوا ستر كل الوجه وهذا يقتضي عدم إبداء العين أو العينين لكونهما من العورة أو مما ينظر إليه الرجال ويشتهونه ، وعليه فإن النقاب يصير أيضا على قولهم حراما وإثما لا عبادة كما عنونت الاخت .
ثم إني تعجبت أختي الفاضلة شفاء من تغاضيك عن كشف طرف من هذه العورة كما في كلامك :
فإن الاعتبار في حرمة كشف العورة ليس إمكان رؤية الناس لها من عدمه ونما كشفها في نفسه وعدم سترها كلها حرام وإثم ولو ظهر منها خيط دقيق ، وإلا لو صح هذا لجاز للناس أن يصلوا عرايا في مسجد لا ضوء فيه لأن كلا منهم يأمن أن يراه الآخر ، فالعورة عورة أختي سواء رآها الناس و لم يروها وسترها قضية شرعية مطلوبة في نفسها حال العبادة وبحضور الآخرين ، والتهاون في إبداء ولو طرف منها - اللهم إلا ما يظهر من غير قصد لا كما في تعمد كشف العينين - يخالف المطلوف .
وعليه فقولك :
فيه توسع في اعتقادي ، والصحيح أن النقاب - الذي تظهر فيه العينان وهما من العورة عند من قال بعورة الوجه - ليس عبادة ولا قربة وإنما عادة بدوية عربية قديمة ، وإنما العبادة والقربة على قول من قال بوجوب التغطية او ندبه هو تغطية كل الوجه كما في الصورة الأولى لا بعضه كما في بقية الصور ، وعليه وجب التنبيه فإن الكثير من الأخوات ينتقبن ويظهرن أعينهن ويعتقدن أنهن بذلك يفعلن مندوبا أو يتقربن إلى الله بذلك وليس هذا صحيحا كما ظهر لنا .
وقد تنبه إلى هذا حتى الوهابية فأفتى مفتيهم ابن عثيمين بحرمة النقاب وإثم من تلبسه ، فهو يقول فى كتابه ( فتاوى نسائيه عصري ) وكان يجيب على سائل سأل عن حكم لبس النقاب أوالبرقع فقال ما نصه:
[ فى وقتنا هذا لا نفتى بجوازه بل نرى منعه. وذلك لانه ذريعه الى التوسع فى مالا يجوز. ولهذا لم نفتى امرأة من النساء لا قريبه ولا بعيده بجواز النقاب او البرقع فى اوقاتنا هذه بل نرى انه يمنع منعا باتا وان على المرأه ان تتقى ربها فى هذا الامر والا تنتقب لان ذلك يفتح باب شر لا يمكن اغلاقه فيما بعد ] آ.هـ
وكلامه صحيح على قاعدة من يرى الوجوب لفساد الزمان أو عورة الوجه ، وكما ترون فإن النقاب عنده إثم وحرام ، وهذا هو ما قصدناه من قولنا أن التوسع في مسألة "فساد الزمان" هذه سيدخل الناس في عنت وحرج عظيمين وأنه لا يحدها حد بل هي نسبية تختلف من شخص لآخر ، وكما نرى فنحن لا نتكلم من فراغ أو من خيال فإنه وقع بالفعل أن وصل الحال إلى تحريم ليس كشف الوجه فقط بل حتى النقاب الذي تسأل عنه الأخت أنفال والذي لم تزل نساء العرب والبدو يلبسنه منذ كان عرب وبدو .
فمن أرادت أن تكون منسجمة مع نفسها لا تتناقض فلتأخذ بفتوى ابن العثيمين وظاهر نصوص الفقهاء ولتتق الله وفق ظنها ومعتقدها ولا تظهر من وجهها شيئا ولو عينا .
والله الموفق .
أما قولك :
كلامكم في من قيد الوجوب بفساد الزمان، وخوف الفتنة، لا يرد على من قال بالوجوب مطلقا لكون الوجه عورة، كالحنابلة، ولا على من قال بالوجوب مطلقا إن علمت أن الرجال ينظرون إليها، سواء خشية الفتنة أو لم تخشاها، كالشافعية
[ وقد تَنَقَّبَتِ المرأَةُ وانْتَقَبَتْ وإِنها لَحَسَنة النِّقْبة بالكسر والنِّقابُ نِقابُ المرأَة التهذيب والنِّقابُ على وُجُوهٍ قال الفراء إِذا أَدْنَتِ المرأَةُ نِقابَها إِلى عَيْنها فتلك الوَصْوَصَةُ فإِن أَنْزَلَتْه دون ذلك إِلى المَحْجِرِ فهو النِّقابُ فإِن كان على طَرَفِ الأَنْفِ فهو اللِّفَامُ وقال أَبو زيد النِّقابُ على مارِنِ الأَنْفِ وفي حديث ابن سِيرِين النِّقاب مُحْدَثٌ أَراد أَنَّ النساءَ ما كُنَّ يَنْتَقِبْنَ أَي يَخْتَمِرْن قال أَبو عبيد ليس هذا وجهَ الحديث ولكن النِّقابُ عند العرب هو الذي يبدو منه مَحْجِرُ العين ومعناه أَنَّ إِبداءَهُنَّ المَحَاجِرَ مُحْدَثٌ إِنما كان النِّقابُ لاحِقاً بالعين وكانت تَبْدُو إِحدى العينين والأُخْرَى مستورة والنِّقابُ لا يبدو منه إِلا العينان وكان اسمه عندهم الوَصْوَصَةَ والبُرْقُعَ وكان من لباسِ النساءِ ثم أَحْدَثْنَ النِّقابَ ] آ.هـ
فهذا هو قضية الموضوع وسياقه وهو مقصد الأخت أنفال بسؤالها بحكم ما أعرفه من قصد أهل الخليج الإشارة إلى البرقع بكلمة النقاب وعليه كان جوابي وكلامي .
فالحاصل الذي لا بد من التنبه إليه أن من شاء الأخذ بقول من قال بوجوب الستر عند الفساد من المالكية فإن النقاب لا يعفيه بل هو حرام وإثم سواء قلنا أن الوجه عورة أو لا ، وعند التأمل نجد أنكلامي يصح أيضا على قول الحنابلة والشافعية ، فإنهم أوجبوا ستر كل الوجه وهذا يقتضي عدم إبداء العين أو العينين لكونهما من العورة أو مما ينظر إليه الرجال ويشتهونه ، وعليه فإن النقاب يصير أيضا على قولهم حراما وإثما لا عبادة كما عنونت الاخت .
ثم إني تعجبت أختي الفاضلة شفاء من تغاضيك عن كشف طرف من هذه العورة كما في كلامك :
بل تحاول قدر الإمكان أن تضيق المكان كالحال في الصورة الثالثة والخامسة التي وضعتموها، فأي صاحب نظر خارق هذا الذي سيراها،
وعليه فقولك :
وهذا لا يسوغ لنا أن نقول بأن النقاب أو الحجاب صار عادة، بل يبقى عبادة،
وقد تنبه إلى هذا حتى الوهابية فأفتى مفتيهم ابن عثيمين بحرمة النقاب وإثم من تلبسه ، فهو يقول فى كتابه ( فتاوى نسائيه عصري ) وكان يجيب على سائل سأل عن حكم لبس النقاب أوالبرقع فقال ما نصه:
[ فى وقتنا هذا لا نفتى بجوازه بل نرى منعه. وذلك لانه ذريعه الى التوسع فى مالا يجوز. ولهذا لم نفتى امرأة من النساء لا قريبه ولا بعيده بجواز النقاب او البرقع فى اوقاتنا هذه بل نرى انه يمنع منعا باتا وان على المرأه ان تتقى ربها فى هذا الامر والا تنتقب لان ذلك يفتح باب شر لا يمكن اغلاقه فيما بعد ] آ.هـ
وكلامه صحيح على قاعدة من يرى الوجوب لفساد الزمان أو عورة الوجه ، وكما ترون فإن النقاب عنده إثم وحرام ، وهذا هو ما قصدناه من قولنا أن التوسع في مسألة "فساد الزمان" هذه سيدخل الناس في عنت وحرج عظيمين وأنه لا يحدها حد بل هي نسبية تختلف من شخص لآخر ، وكما نرى فنحن لا نتكلم من فراغ أو من خيال فإنه وقع بالفعل أن وصل الحال إلى تحريم ليس كشف الوجه فقط بل حتى النقاب الذي تسأل عنه الأخت أنفال والذي لم تزل نساء العرب والبدو يلبسنه منذ كان عرب وبدو .
فمن أرادت أن تكون منسجمة مع نفسها لا تتناقض فلتأخذ بفتوى ابن العثيمين وظاهر نصوص الفقهاء ولتتق الله وفق ظنها ومعتقدها ولا تظهر من وجهها شيئا ولو عينا .
والله الموفق .
تعليق