النقاب عبادة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • هاني علي الرضا
    طالب علم
    • Sep 2004
    • 1190

    #31
    أختنا الفاضلة الشيخة شفاء بارك الله فيها ونفع بها

    أما قولك :

    كلامكم في من قيد الوجوب بفساد الزمان، وخوف الفتنة، لا يرد على من قال بالوجوب مطلقا لكون الوجه عورة، كالحنابلة، ولا على من قال بالوجوب مطلقا إن علمت أن الرجال ينظرون إليها، سواء خشية الفتنة أو لم تخشاها، كالشافعية
    فأنا لم أوجه كلامي إلى أي من الفريقين ، وإنما كلامي موجه إلى من فهم من قول المالكية أنه يجب عليها ستر وجهها عند خوف الفتنة أن المالكية يوجبون ذلك كلهم دون استثناء فجب التنبيه أن فريقا منهم لا يوجبه بل يوجب على الرجل غض بصره هو عند خوف الفتنة ، وكذلك من ظن أن المالكية يقصدون بوجوب ستر الوجه النقاب الذي هو قضية الموضوع وموضع سؤال الأخت الفاضلة أنفال ، فإن الأخت أنفال من الكويت لا من مصر والنقاب عندهم كما هو عند أهل الخليج عموما وعندنا نحن وعند جل العرب يطلق على ما يظهر العين أو العينين لا على ما يستر الوجه كله ، فالأخت وضعت سياق الموضوع في هذا الغطاء الغير كامل للوجه وظنته عبادة كما يظهر من كلامها واستغربت ما يثار هذه الأيام في مصر وغيرها من القول بأن النقاب ليس إلا عادة ، وأنت صححتي هذا الفهم أختي شفاء كما يظهر من كلامك بنقل عن ائمة مذهبنا فوجب التنبيه إلى أنه وفق قضية من يتعلل بالفساد فإنه حتى هذا النقاب المتعارف عليه في الخليج يصير إثما وحراما ، وحتى في مصر لا أظن أن الفتاة التي وجهها شيخ الأزهر إلى إزالة النقاب عنها كانت تغطي كل وجهها فإن الظن الغالب أنها من الجماعات السلفية أو ما شابه ونساءهم في مصر يبدين أعينهن تشبها بنساء السعودية كما يتشبه رجالهن برجال السعودية فيلبسون "الغترة" و "الشماغ" رغم أنه ليس من لباس أهل مصر ولكنه الإنهزام النفسي أمام الوهابية والإنبهار بها ومحاولة "سعودة" المجتمع المصري ، فما أثار كل هذا النقاش وسياق هذا الموضوع وقضية النقاش هي فيما يظهر العين أو العينين وهو ما يتبادر إلى ذهن الناس عند إطلاق نقاب ، وهو الإطلاق العربي الصحيح ، يقول ابن منظور في لسان العرب :

    [ وقد تَنَقَّبَتِ المرأَةُ وانْتَقَبَتْ وإِنها لَحَسَنة النِّقْبة بالكسر والنِّقابُ نِقابُ المرأَة التهذيب والنِّقابُ على وُجُوهٍ قال الفراء إِذا أَدْنَتِ المرأَةُ نِقابَها إِلى عَيْنها فتلك الوَصْوَصَةُ فإِن أَنْزَلَتْه دون ذلك إِلى المَحْجِرِ فهو النِّقابُ فإِن كان على طَرَفِ الأَنْفِ فهو اللِّفَامُ وقال أَبو زيد النِّقابُ على مارِنِ الأَنْفِ وفي حديث ابن سِيرِين النِّقاب مُحْدَثٌ أَراد أَنَّ النساءَ ما كُنَّ يَنْتَقِبْنَ أَي يَخْتَمِرْن قال أَبو عبيد ليس هذا وجهَ الحديث ولكن النِّقابُ عند العرب هو الذي يبدو منه مَحْجِرُ العين ومعناه أَنَّ إِبداءَهُنَّ المَحَاجِرَ مُحْدَثٌ إِنما كان النِّقابُ لاحِقاً بالعين وكانت تَبْدُو إِحدى العينين والأُخْرَى مستورة والنِّقابُ لا يبدو منه إِلا العينان وكان اسمه عندهم الوَصْوَصَةَ والبُرْقُعَ وكان من لباسِ النساءِ ثم أَحْدَثْنَ النِّقابَ ] آ.هـ

    فهذا هو قضية الموضوع وسياقه وهو مقصد الأخت أنفال بسؤالها بحكم ما أعرفه من قصد أهل الخليج الإشارة إلى البرقع بكلمة النقاب وعليه كان جوابي وكلامي .

    فالحاصل الذي لا بد من التنبه إليه أن من شاء الأخذ بقول من قال بوجوب الستر عند الفساد من المالكية فإن النقاب لا يعفيه بل هو حرام وإثم سواء قلنا أن الوجه عورة أو لا ، وعند التأمل نجد أنكلامي يصح أيضا على قول الحنابلة والشافعية ، فإنهم أوجبوا ستر كل الوجه وهذا يقتضي عدم إبداء العين أو العينين لكونهما من العورة أو مما ينظر إليه الرجال ويشتهونه ، وعليه فإن النقاب يصير أيضا على قولهم حراما وإثما لا عبادة كما عنونت الاخت .

    ثم إني تعجبت أختي الفاضلة شفاء من تغاضيك عن كشف طرف من هذه العورة كما في كلامك :

    بل تحاول قدر الإمكان أن تضيق المكان كالحال في الصورة الثالثة والخامسة التي وضعتموها، فأي صاحب نظر خارق هذا الذي سيراها،
    فإن الاعتبار في حرمة كشف العورة ليس إمكان رؤية الناس لها من عدمه ونما كشفها في نفسه وعدم سترها كلها حرام وإثم ولو ظهر منها خيط دقيق ، وإلا لو صح هذا لجاز للناس أن يصلوا عرايا في مسجد لا ضوء فيه لأن كلا منهم يأمن أن يراه الآخر ، فالعورة عورة أختي سواء رآها الناس و لم يروها وسترها قضية شرعية مطلوبة في نفسها حال العبادة وبحضور الآخرين ، والتهاون في إبداء ولو طرف منها - اللهم إلا ما يظهر من غير قصد لا كما في تعمد كشف العينين - يخالف المطلوف .

    وعليه فقولك :

    وهذا لا يسوغ لنا أن نقول بأن النقاب أو الحجاب صار عادة، بل يبقى عبادة،
    فيه توسع في اعتقادي ، والصحيح أن النقاب - الذي تظهر فيه العينان وهما من العورة عند من قال بعورة الوجه - ليس عبادة ولا قربة وإنما عادة بدوية عربية قديمة ، وإنما العبادة والقربة على قول من قال بوجوب التغطية او ندبه هو تغطية كل الوجه كما في الصورة الأولى لا بعضه كما في بقية الصور ، وعليه وجب التنبيه فإن الكثير من الأخوات ينتقبن ويظهرن أعينهن ويعتقدن أنهن بذلك يفعلن مندوبا أو يتقربن إلى الله بذلك وليس هذا صحيحا كما ظهر لنا .


    وقد تنبه إلى هذا حتى الوهابية فأفتى مفتيهم ابن عثيمين بحرمة النقاب وإثم من تلبسه ، فهو يقول فى كتابه ( فتاوى نسائيه عصري ) وكان يجيب على سائل سأل عن حكم لبس النقاب أوالبرقع فقال ما نصه:

    [ فى وقتنا هذا لا نفتى بجوازه بل نرى منعه. وذلك لانه ذريعه الى التوسع فى مالا يجوز. ولهذا لم نفتى امرأة من النساء لا قريبه ولا بعيده بجواز النقاب او البرقع فى اوقاتنا هذه بل نرى انه يمنع منعا باتا وان على المرأه ان تتقى ربها فى هذا الامر والا تنتقب لان ذلك يفتح باب شر لا يمكن اغلاقه فيما بعد ] آ.هـ

    وكلامه صحيح على قاعدة من يرى الوجوب لفساد الزمان أو عورة الوجه ، وكما ترون فإن النقاب عنده إثم وحرام ، وهذا هو ما قصدناه من قولنا أن التوسع في مسألة "فساد الزمان" هذه سيدخل الناس في عنت وحرج عظيمين وأنه لا يحدها حد بل هي نسبية تختلف من شخص لآخر ، وكما نرى فنحن لا نتكلم من فراغ أو من خيال فإنه وقع بالفعل أن وصل الحال إلى تحريم ليس كشف الوجه فقط بل حتى النقاب الذي تسأل عنه الأخت أنفال والذي لم تزل نساء العرب والبدو يلبسنه منذ كان عرب وبدو .

    فمن أرادت أن تكون منسجمة مع نفسها لا تتناقض فلتأخذ بفتوى ابن العثيمين وظاهر نصوص الفقهاء ولتتق الله وفق ظنها ومعتقدها ولا تظهر من وجهها شيئا ولو عينا .

    والله الموفق .
    التعديل الأخير تم بواسطة هاني علي الرضا; الساعة 13-10-2009, 14:36.
    صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

    تعليق

    • سامح يوسف
      طالب علم
      • Aug 2003
      • 944

      #32
      أخي الحبيب هاني

      أود التكلم في نقطتين علي سبيل المدارسة لا المجادلة :

      أولا
      :


      لا فرق يتبادر إلي الذهن بين تغطية الوجه بالكامل وبين النقاب الذي يبرز العينين
      فابن عباس رضي الله عنهما فسر آية الحجاب بقوله :" و يبدين عينا واحدة " ،فعلمنا أن تغطية الوجه عنده تعني تغطيته كله إلا عينا واحدة
      وكان النساء يرتدين النقاب علي عهد النبي صلي الله عليه وسلم في غير الإحرام كما في الحديث المشهور :" لا تنتقب المحرمة و لا تلبس القفازين "
      ففي هذا الحديث دليل علي أن النقاب المعهود كان يرتدي في عهد النبوة ومن اعتقد أن النقاب واجب -وهو مستفاد من أدلة أخري لا من هذا الحديث - فمن اعتقد هذا أعني وجوب النقاب فما كان في عصر النبوة -ولم ينكره النبي- فهو كاف في تحقق الغرض وعليه فالنقاب الذي يبرز العينين هو حجاب تام ولا شيء ينقصه

      ثانيا
      :


      لفقيه النفس أن يختار في خاصة نفسه قولا مرجوحا في مذهبه، أما عند الإفتاء والقضاء فلا بد من الإفتاء بالراجح إلا أن كان المفتي من أهل الترجيح فيجوز له الإفتاء بقول مرجوح بشرط أن يكون مشهورا في مذهبه ومنقولا بدليل جيد ولا يعده أهل المذهب شاذا ولا مهجورا ، وهذه القاعدة قررها الشيخ الإمام تقي الدين السبكي في غير موضع .

      وعليه فمن أفتي بكراهة النقاب من المالكية -و أنت أعلم مني بمذهبكم - فذلك مقترن عنده بقوله بندرة خروج النساء وعدم سماحه بخروجهن إلا في أضيق الحدود فهذان أمران مقترنان فأين ما في زماننا من هذا ؟! و كيف نأخذ حكما و نترك قيوده ومحترزاته ؟!

      فأرجو منكم مزيد نظر في هاتين النقطتين تحديدا

      وفقكم الله تعالي

      تعليق

      • محمد فيصل الجيماز
        طالب علم
        • Oct 2007
        • 287

        #33
        قال الإمام الحصنيّ في كفاية الأخيار في الفقه الشافعي :
        ونظر الفحل إلى النساء على ضروب سبعة: فالرائي
        إن كان قد قيل لأجنبية فامنع لغير حاجة مرضيةوالرجل هو البالغ من الذكور، وكذا المرأة هي البالغة من الإناث إن لم يرد بالألف واللام الجنس، ثم إن النظر قد لا تدعو إليه الحاجة وقد تدعو إليه الحاجة. الضرب الأول أن لا تمس إليه الحاجة. فحينئذ يحرم نظر الرجل إلى عورة المرأة الأجنبية مطلقاً، [mark=FFFF00]وكذا يحرم إلى وجهها وكفيها إن خاف فتنة، فإن لم يخف ففيه خلاف الصحيح التحريم، [/mark]قاله الاصطخري وأبو علي الطبري، واختاره الشيخ أبو محمد، وبه قطع الشيخ أبو إسحق الشيرازي والروياني، ووجهه الإمام باتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج حاسرات سافرات، وبأن النظر مظنة الفتنة وهو محرك الشهوة فالأليق بمحاسن الشرع سد الباب والاعراض عن تفاصيل الأحوال كما تحرم الخلوة بالأجنبية، ويحتج له بعموم قوله تعالى (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم) .
        ------------------------------------------
        قلت : الواضح من عبارةالنص عدم وجوب التغطية بل الواجب غض النظر و التغطية من باب الإستحباب عند وجود الفتنة و أن الأمر متعلق بالنظر الى الوجه و الكفين عند عدم وجود الفتنة و الصحيح في النظر التحريم عند عدم الفتنة و قيل : لا يحرم لقوله تعالى ( و لا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ) و هو المفسر بالوجه و الكفين . و نسبه الامام للجمهور و الشيخان للأكثرية , و قال في (المهمات) للأسنوي : إنه الصواب ، لكون الأكثرين عليه ، و قال البلقيني : الترجيح بقوة المدرك ، و الفتوى على مافي ( المنهاج ) و كلام المصنف شامل لذلك ، و هو المعتمد .
        انظر الحاشية في تحقيق كفاية الأخيار ط دار المنهاج
        فيتضح حسب فهمي الفاصر أن الكلام ليس على وجوب النقاب أو عدمه بل على حرمت النظر في حال الفتنة ام لا و هل يستحب تغطية الوجه في ذلك ؟
        و هل تغطية الوجه خاصة بنساء النبي صلى الله عليه و سلم أم لا ؟
        فإن كانت عامة فلما لم يأمر بذلك صراحةً ؟ بل الثابت عكس ذلك كما في حجة الوداع عندما حوّل وجه القثم بن العباس عن النظر لتلك المرأة الحسناء و لم يأمرها بتغطية الوجه أو ما يسمى غطوة كما فعلت أم المؤمنين عائشة في موسم الحج من الإسدال عند وجود الرجال ؟
        و بارك الله فيكم و منكم نستفيد.
        قال الفضيل بن عياض رحمه الله :
        إتبـع طـريـق الـهدى و لا يـضـرك قـلـة الـسالـكيـن
        و إياك وطريق الضلالـة و لا تـغتر بكثـرة الهـالـكـيـن

        تعليق

        • هاني علي الرضا
          طالب علم
          • Sep 2004
          • 1190

          #34
          أخي سامح

          أما قولك :

          لا فرق يتبادر إلي الذهن بين تغطية الوجه بالكامل وبين النقاب الذي يبرز العينين
          فابن عباس رضي الله عنهما فسر آية الحجاب بقوله :" و يبدين عينا واحدة " ،فعلمنا أن تغطية الوجه عنده تعني تغطيته كله إلا عينا واحدة
          هناك فرق بل فروق أخي الحبيب ، لغة وعرفا وشرعا ، وقد مر معنا سابقا استعمال العرب للنقاب ومعناه ، وكذا استعمال مفردة النقاب اليوم في الخليج أو غيره لا يقصد بها إلا ما أظهر جزءا من الوجه عينا كان أو خدا أو جبهة أو جبينا أو كلها معا ، فالنقاب في عرف الناس اليوم مرادف للبرقع لا لحجب الوجب وتغطيته كاملا ، وقد فرق أئمة المالكية في كلامهم بين النقاب وغيره وعرفوا النقاب بأنه ما يصل إلى الأنف ويظهر العينين ، وليس هو مقصود من قال بوجوب ستر الوجه عند الفتنة .

          فانظر مثلا قول العدوي فيما يجوز ولا يجوز للمحرمة :

          [ ( وَإِحْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا ) مَعْنَاهُ تُبْدِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ مُسْتَقِرٌّ فِيهِ ، وَلَهَا أَنْ تَسْتُرَ جَمِيعَ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا بِثَوْبٍ تَسْدُلُهُ عَلَيْهِ مِنْ فَوْقِ رَأْسِهَا وَلَا تَغْرِزُهُ بِإِبْرَةٍ وَلَيْسَ لَهَا لُبْسُ النِّقَابِ وَلَا الْبُرْقُعِ وَلَا اللِّثَامِ ، فَإِنْ فَعَلَتْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ افْتَدَتْ ] آ.هـ

          فقد فرق بين تغطية الوجه كله أو جميعه كما عبر وبين أن تلبس النقاب أو البرقع ، فظهر أنهم يفرقون بينها .

          أما ما استدللت به من قول ابن عباس وتفسيره فمصادرة على المطلوب أخي ، فابن عباس إنما فسر الإدناء ولم يفسر "تغطية الوجه" وليس لـ"تغطية الوجه" ذكر من قريب أو بعيد في الآية !!

          والمطلوب اثباته أن ابداء العين أو النقاب يصدق عليه اسم الحجاب الذي تكلم عنه الفقهاء لا أن الإدناء ما هو وكيف يكون وفق رأي ابن عباس ، ولا يفوتك أن رأي الجمهور أن الحجاب فرض على نساء النبي فقط ، فلو أخذنا بقولك لكان فرضا على كل النساء ، وأقل ما في المسألة أنها محل خلاف والاستدلال بالآية نفسها على وجوب تغطية الوجه محل خلاف ويتطرق إليه الاحتمال وما طرقه الاحتمال سقط الاحتجاج به .


          واما قولك :

          وكان النساء يرتدين النقاب علي عهد النبي صلي الله عليه وسلم في غير الإحرام كما في الحديث المشهور :" لا تنتقب المحرمة و لا تلبس القفازين "
          فصحيح ، بل كن يرتدينه في الجاهلية وقبل الإسلام كما هو معروف من أشعار العرب ، ولكن أين الدلالة في ارتداءهن النقاب زمن النبي على أنه هو المقصود بالحجاب ، بل في ارتداءهن النقاب دليل لنا على أن الوجه ليس بعورة وإلا ما جاز كشف شيء منه زمن النبي ، على أنهن كن يسرن سافرات الوجوه أيضا زمن النبي كما هو معلوم من حديث الخثعمية وغيره ، وكن أيضا يغطين وجوههن بالكامل كما في حديث أسماء بنت أبي بكر ، فلمَ لا تأخذ حديث أسماء دليلا على وجوب تغطية كامل الوجه فإنه لم تشد الخمار حول أسفل وجهها لتنتقب به دون لبس مخيط وإنما أدنت قطعة قماش غير مخيطة على كامل وجهه حين مر بها الركبان ، ولو كان النقاب أي إبداء العين مع تغطية الوجه كافيا عند من اعتقد وجوب تغطية المرأة وجهها أو استحبابه كما عند أسماء بنت أبي بكر لكان الأيسر عليها أن تلف أسفل وجهها بالخمار بيده دون ربط حتى لا تقع في المحذور أو تغطي ووجهها إلا عينيها تغطية عابرة بيديها من على بعد عن وجهها عند مرور الركبان الذي لا يستغرق أكثر من دقائق ولما كلفت نفسهاأن تسدل قطعة القماش على كامل وجهها مع ما فيه من المشقة وتأمله فإنه يكشف لك أن النقاب لا يعفي معتد وجوب تغطية الوجه من الإثم البتة !!

          فالحاصل أن لا ارتباط بين لبس النقاب زمن النبي واعتباره هو الحجاب المطلوب شرعا لأنا لا نسلم فرض الحجاب على جميع النساء أصلا ، ولا يتم لك هذا الاستدلال إلا بأن تورد لنا نصا صحيحا واضحا يحكي أن الواحدة من نساء النبي كانت تتنقب أو تظهر عينا أو عينين بحضرة الأجانب عنها مع ما أمرن به من الحجاب الكامل الذي هو موضع اتفاق بيننا وبينك .


          وأما قولك :

          ففي هذا الحديث دليل علي أن النقاب المعهود كان يرتدي في عهد النبوة ومن اعتقد أن النقاب واجب -وهو مستفاد من أدلة أخري لا من هذا الحديث - فمن اعتقد هذا أعني وجوب النقاب فما كان في عصر النبوة -ولم ينكره النبي- فهو كاف في تحقق الغرض وعليه فالنقاب الذي يبرز العينين هو حجاب تام ولا شيء ينقصه
          ولكن لمَ ينبغي أن يوافق الحق اعتقاد وجوب الحجاب حتى يصدق عليه أن يقال ان النبي ما كان ليقر على منكر أمامه ، ولمَ لا نعكس الاستدلال لنقول أن ابداء العين والعينين وجزءا من الخد أو الجبهة دليل على عدم العورة من ناحية عقلية فإن العورة لا يجوز كشف شيء منها البتة فتم دليلنا أن الوجه ليس بعورة بنفس ما تستدل به .


          وأما قولك :

          لفقيه النفس أن يختار في خاصة نفسه قولا مرجوحا في مذهبه، أما عند الإفتاء والقضاء فلا بد من الإفتاء بالراجح إلا أن كان المفتي من أهل الترجيح فيجوز له الإفتاء بقول مرجوح بشرط أن يكون مشهورا في مذهبه ومنقولا بدليل جيد ولا يعده أهل المذهب شاذا ولا مهجورا ،
          نعم صحيح ، وعدم وجوب تغطية الوجه ولو عند الفساد أو خوف الفتنة هو قول معروف في المذهب المالكي وقال به غير واحد من جهابذته منهم القاضي عياض ، ونحن إن سئلنا أجبنا بما في حاشية خاتمة المحققين الشيخ عليش على خليل إذ قال :

          [( وَ ) كُرِهَ ( انْتِقَابُ امْرَأَةٍ ) أَيْ تَغْطِيَةُ وَجْهِهَا إلَى عَيْنَيْهَا فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا وَالرَّجُلُ أَوْلَى مَا لَمْ يَكُنْ عَادَةُ قَوْمٍ فَلَا يُكْرَهُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَيُكْرَهُ فِيهَا مُطْلَقًا لِأَنَّهُ مِنْ الْغُلُوِّ فِي الدَّيْنِ .
          وَشَبَّهَ فِي الْكَرَاهَةِ فَقَالَ ( كَكَفِّ ) أَيْ ضَمِّ وَتَشْمِيرِ ( كُمٍّ وَشَعْرٍ لِصَلَاةٍ ) رَاجِعٌ لِلْكَفِّ فَالنِّقَابُ مَكْرُوهٌ مُطْلَقًا وَالْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ ( وَتَلَثُّمٌ ) أَيْ تَغْطِيَةُ الشَّفَةِ السُّفْلَى وَمَا تَحْتَهَا مِنْ الْوَجْهِ وَلَوْ لِامْرَأَةٍ لِصَلَاةٍ لِأَنَّهُ غُلُوٌّ فِي الدِّينِ ]
          آ.هـ منح الجليل .

          فهذا هو الحكم الثابت المستقر الذي يفتى به الكل ، ثم يقال لهم أنه إن خيفت الفتنة أو طغى جمال المرأة وجب عليها ستر وجهها لا لذاته أي ليس لكونه عورة ولكن لغيره أي لعارض الفتنة أو الجمال ، وهي قضايا أعيان لا يمكن تعميمها ، فما مقياس الجمال ، ههنا يعود الأمر إلى كل شخص وإلى عادات أهل البلد ونظرتهم لحالهم ومجتمعهم ومدى جمال امرأة فيهم من عدمه !!
          وأما الفتنة فيجب التنبيه إلى ان الفتنة التي رأيت فقهاءنا يقصدونها وأوجب عندها بعضهم تغطية كامل الوجه وستره ليست هي علة "فساد الزمان" التي يتعلل بها غيرنا ، وإنما رأيتهم يحددونها ويقصدون بها "قصد اللذة" أو "وجدانها" كما عبر به وحددهما الإمام الصاوي في حاشيته على الشرح الصغير ، فالفتنة إذا عندنا محددة معروفة وهي قصد اللذة أو وجدانها بغير قصد وعندها يجب على المرأة ستر وجهها على قول إن علمت أن هناك من يلتذ برؤية وجهه أو وجدته من نفسها ، ويجب عليها وعلى الرجل غض البصر على قول آخر نصر القاضي عياض والمواق ، وهنا أسأل : كيف لنا أن نعمم حكما على كل المجتمع بأن يغطي النساء وجوههن ما دام الوجوب منوطا بقصد اللذة أو وجدانها وكليهما أمران باطنان لا سبيل إلى معرفتهما ، فإذا يعود كلام المشايخ يخاطب كل شخص على انفراد لتعريفه الواجب في حقه إن وجد الفتنة أي اللذة أو قصده ، وأما التعلل بـ"فساد الزمان" هكذا فلم أجد من اعتبره علة منفردة توجب تعميم حكم وجوب التغطية على كل النساء بلا استثناء أي منهن وفق اطلاعي الضعيف اللهم إلا عند بعض المتأخرين لا كلهم، فعليه وجب التنبيه .


          وأما قولكم :

          وعليه فمن أفتي بكراهة النقاب من المالكية -و أنت أعلم مني بمذهبكم - فذلك مقترن عنده بقوله بندرة خروج النساء وعدم سماحه بخروجهن إلا في أضيق الحدود فهذان أمران مقترنان فأين ما في زماننا من هذا ؟! و كيف نأخذ حكما و نترك قيوده ومحترزاته ؟!
          يلزمك أمران :
          - بيان الاقتران في كلام الأئمة بين كراهة الانتقاب وعدم السماح بخروج النساء وأنه مقترن بعلاقة واضحة وأنه إن أكثرت المرأة الخروج من منزلها ارتفع جواز كشف الوجه وارتفعت كراهة النقاب .

          - ما "أضيق الحدود" التي تقصدها والتي ترى أن المراة عندنا لا تخرج إلا لها أو في وجودها ؟؟
          معتمد المذهب أنه يجوز لها الخروج لكل صلاة جماعة أي خمس مرات في اليوم والليلة ، ولزيارة أهلها ولطلب العلم ولحضور الجنائز ولقضاء حوائجها من بيع وشراء وحضور أعراس وغيره وهو في خليل ، وليس لزوجها منعها منه إلا أن تكون شابة مخشية ويقضى لها به عليه إن رفعت منعه إلى القاضي ما لم تكن باهرة الحسن تخشى فتنتها وهذا يقرره القاضي فيقضي له بمنعها ، فمناط المنع للقاضي لا لسواه أو لنفس المرأة إن ظنت فتنة الرجال بها ، وراجعه في خليل وشروحه .

          وقد نص الأئمة على خروج المرأة كاشفة عن وجهها وكفيهاإلا عند خوف الفتنة أو الجمال الباهر ، يقول النفراوي - وهو ممن أوجب الستر بفساد الزمان - في شرحه للرسالة بعد أن قرر جواز خروج العجوز والمتجالة والشابة العادية الجمال لما سبق وقلناه اعلاه من :

          [وَحَيْثُ سَاغَ خُرُوجُهَا ، فَلَا تَخْرُجُ إلَّا فِي زَمَنِ أَمْنٍ مِنْ الرِّجَالِ ، فَلَا يَجُوزُ لَهَا الْخُرُوجُ فِي وَقْتٍ يُخْشَى عَلَيْهَا فِيهِ ، وَلَا تَخْرُجُ إلَّا فِي ثِيَابِ الزِّينَةِ ، وَلَا تَمْشِي إلَّا بَعِيدَةً عَنْ الرِّجَالِ ، وَأَنْ لَا تَتَطَيَّبَ وَأَنْ تُبَالِغَ فِي السَّتْرِ لِمَا لَا يَحِلُّ النَّظَرُ إلَيْهِ كَذِرَاعِهَا أَوْ سَاقِهَا لَا كَفَّيْهَا وَلَا وَجْهِهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ جَمِيلَةً أَوْ يَكْثُرَ الْفَسَادُ ، فَيَجِبُ عَلَيْهَا سَتْرُ حَتَّى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ .] آ.هـ

          فهذا نص منه على خروجها من بيتها كاشفة عن وجهها وكفيها وإن كانت شابة عادية الجمال ، فإذن لا ارتباط بين كشف الوجه والبقاء في البيت إلا للضرورة وقد قرروا أنها تخرج للصلوات خمس مرات في اليوم والليلة ، فهل يقال بعد هذا أنهم ضيقوا على النساء في الخروج جدا ، بل أراهم أباحوا ووسعوا فإن أغلب ربات المنازل اليوم وفي هذا العصر المشحون بالمشاغل والأعمال لا يخرجن من بيوتهن إلا آخر كل أسبوع مع أزواجهن للتبضع وشراء بعض الحاجات أو زيارة الأهل ؟؟
          أما من تخرج لعملها فهو من قضاء حوائجها التي لا بد لها منها خاصة وأن الكثير من الأسر اليوم تعولها النساء بعد أن هاجر الأب والأخ أو سجن أو قتل .

          ثم يرحمك الله ، إن كانت كراهة النقاب مربوطة بمنع المرأة من الخروج من بيتها فممن تنتقب المرأة وهي في بيتها ؟؟

          أتراه تنتقب من زوجها حتى يقال بكراهة النقاب والاكتفاء بغطاء الشعر وبقية الجسد ، يعني هل يقصد الفقهاء أنها تكشف عن وجهه وكفيها لزوجها ويكره لها أن تنتقب بمحضر منه ما دام الأمر مربوطا ببقاءها فيالبيت وحرمة خروجها ، ام أنهم يخاطبونه عندما تخرج ويراها الرجال الأجانب فيجب عليها عندئذ تغطية الجسد إلا الوجه والكفين ويكره الانتقاب ، فمحل النقاب وكراهته هو عندما يزيد عما يجب عليها ستره شرعا أي ما سوى الوجه والكفين وهما لا يستران إلا بمحضر الاجانب أي خارج المنزل لا داخله .

          وأتمنى عليك أن تتأمل هذا النص :

          [ قال يحيى : سئل مالك هل تأكل المرأة مع غير ذي محرم منها أو مع غلامها؟؟
          فقال مالك : ليس بذلك بأس إذا كان ذلك على وجه ما يعرف للمرأة أن تأكل معه من الرجال ، قال وقد تأكل المرأة مع زوجها ومع غيره ممن يؤاكله أو مع أخيها على مثل ذلك ويكره للمرأة أن تخلو مع الرجل ليس بينه وبينها حرمة ]
          الموطأ .

          فالخلوة محذورة ، وهل لك أن تتخيل كيف تكون المواكلة ، وهل يمكن أن تأكل المراة مع رجل وبينها وبينه أمتار أو وهي منتقبة أو مغطية لكل وجهها ويديها ؟؟!!

          والله الموفق .
          التعديل الأخير تم بواسطة هاني علي الرضا; الساعة 14-10-2009, 11:22.
          صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

          تعليق

          • محمد فيصل الجيماز
            طالب علم
            • Oct 2007
            • 287

            #35
            صفوة القول عند الشافعية

            ملاحظة : ( الفضل بن العباس ) و ليس القثم في مشاركتي السابقة .

            صفوة القول عند الشافعية :- أنهم فرقوا بين ثلاث حالات:
            الأولى : خوف الفتنة - أي ما يدعوه الى الخلوة بها أو الى مقدمات الجماع . فالنظر حرام و الكشف حرام .

            الثاني : أن تنتفي الفتنة و يبقى النظر المصاحب للشهوة و التلذذ ، فالنظر حرام ، و الكشف حرام أيضاً .

            الثالث : أن تنتفي الفتنة و تؤمن الشهوة و يبقى النظر المجرد . و فيها قولان :
            أ- ورجحه الرافعي : - لا يحرم عند أمن الفتنة و عدم الشهوة .
            ب- ورجحه النووي :- لا يجوز و لو من غير مشتهاة ، لأن النظر محرك للشهوة ، و اللائق بالشريعة سد باب الذرائع الى المحرم.
            التعديل الأخير تم بواسطة محمد فيصل الجيماز; الساعة 14-10-2009, 11:45.
            قال الفضيل بن عياض رحمه الله :
            إتبـع طـريـق الـهدى و لا يـضـرك قـلـة الـسالـكيـن
            و إياك وطريق الضلالـة و لا تـغتر بكثـرة الهـالـكـيـن

            تعليق

            • شفاء محمد حسن
              طالبة علم
              • May 2005
              • 463

              #36
              حقيقة أحس وكأننا ندور حول حلقة، ونعود فنعيد نفس الكلام، فقد تناقشنا من قبل في موضوع (النقاب عادة وليس عبادة) ولم أكن حقيقة أريد أن أدخل في هذا النقاش مرة أخرى، لكني سأحاول أن يكون هذا آخر كلامي فيه، ثم أترك الأمر للإخوة..

              أولا الشيخ الفاضل هاني قولكم:
              ثم إني تعجبت أختي الفاضلة شفاء من تغاضيك عن كشف طرف من هذه العورة كما في كلامك :

              اقتباس:
              بل تحاول قدر الإمكان أن تضيق المكان كالحال في الصورة الثالثة والخامسة التي وضعتموها، فأي صاحب نظر خارق هذا الذي سيراها،

              فإن الاعتبار في حرمة كشف العورة ليس إمكان رؤية الناس لها من عدمه ونما كشفها في نفسه وعدم سترها كلها حرام وإثم ولو ظهر منها خيط دقيق ، وإلا لو صح هذا لجاز للناس أن يصلوا عرايا في مسجد لا ضوء فيه لأن كلا منهم يأمن أن يراه الآخر ، فالعورة عورة أختي سواء رآها الناس و لم يروها وسترها قضية شرعية مطلوبة في نفسها حال العبادة وبحضور الآخرين ، والتهاون في إبداء ولو طرف منها - اللهم إلا ما يظهر من غير قصد لا كما في تعمد كشف العينين - يخالف المطلوف .
              فذاك لأني شافعية، وقد وضحت بأن الوجه ليس بعورة عند الشافعية، ومناط الوجوب النظر، على قول ابن حجر، وهو ما أعتمده، فإن تعذر النظر كما في الصور، فلا ضرر، وإن شاء الله لا تأثم بظهور هذا الخيط الدقيق..!!

              وأما عند الحنابلة وابن عثيمين، فهم يعتبرون الوجه عورة؛ لذا يحرمون ظهور جزء منه وإن قل.. وعلى كل فهو أفضل.. فهل ترون أن نبدأ حملة جديدة لتغطية الوجه كاملا..!!

              وأما بالنسبة للفظ النقاب، فالأخت أنفال ما عنت بسؤالها التفريق بين النقاب وغيره، بل أرادت معرفة حكم تغطية الوجه، والعادة في الكويت أن يقال فلانة انتقبت أي غطت وجهها، بغض النظر عن كونها أظهرت عينيها أم لا، وربما قال أحدهم: تنقبت فلبست (البوشية) وهي الغطاء الكامل عندهم، لكن كثيرا ما يظهرون منها العيون أيضا بفتحتين صغيرتين كالصورة التي وضعتموها..

              وأما بالنسبة لكلام الأخ الفاضل محمد..
              فأنتم تعلمون أنه إن سئل الإنسان عن المذهب فعليه أن يذكر المعتمد، وتعلمون أن معتمد المذهب ما رجحه النووي -رحمه الله- ، ثم مدار الفتوى على قول ابن حجر، والرملي، والخطيب -رحمهم الله- وهم متفقون على وجوب الستر، واختلافهم هل الوجوب لذاته أم لغيره..

              وعلى كل فأنا لم أنفي أن المسألة خلافية عند الأمن من الفتنة، وقيها أقوال متعددة، لكنا نثبت المعتمد، فكما نعلم أن جل مسائل الفقه خلافية، ولو أردنا أن نفتح باب الفتوى بغير المعتمد لما بقي لشيء ثبات..

              وأما بالنسبة لقرار معاهد الأزهر، فإني وإن كنت أرجو أن تكون نظرة الشيخ هاني للأمر هي الصحيحة.. إلا أنني أرى أن الأمور أبعد من ذلك بكثير، فهم من سنوات يمهدون لهذا القرار، فنشروا بين الناس أن ستر الوجه عادة لا علاقة لها بالدين، من أجل هذا اليوم، وظنوا أن إلغاء أمر من أمور الدين أمرا يسيرا، فلما ثار عليهم الناس بدؤوا يتراجعون، ويخففون الوطأة عليهم، ويدعون أن النهي إنما كان لأنها كانت أمام الفتيات، وكأن الشيخ نسي أنه رجل بينهن فأمرها بنزعه، وحصل خلط في الكلام، فمرة يقولون بأنه عادة لا علاقة لها بالدين، ثم يناقضون قولهم، وهكذا حتى يبقى الجميع في حيرة من الأمر..
              قالوا في اليوم الأول بأن الحكومة المصرية تخشى من انتشار النقاب كانتشار الحجاب، فكم سعى الساعون لتحرير المرأة كهدى الشعراوي وقاسم أمين وغيرهم لمحاربة الحجاب، ونجح سعيهم، حتى أني كثيرا ما سمعت أبي -حفظه الله- يقول بأنه دعي إلى كلية الطب في القاهرة في آخر الستينات، أو أول السبعينات -لا أذكر- ليحاضر فيها، فلم تكن هناك ولا امرأة متحجبة بلا استثناء..!!
              لكن الحجاب انتشر بعد ذلك انتشارا عظيما، فرأوا أن سعيهم باء بالفشل، ثم تبعه النقاب بالانتشار، فهالهم ذلك، وسعوا لمحاربته بأهل الدين أنفسهم..وقد قالوها بألسنتهم في عديد من الإذاعات بأن عدد المتنقبات في ازدياد، ونخاف أن ينتشر انتشار الحجاب..
              فهذه النتيجة التي أتت الآن كانت متوقعة بعد كل المقدمات التي سبقتها خلال السنوات الماضية.. بل ربما تكون هي مقدمة لنتائج أخرى مستقبلية.. نسأل الله أن يلطف فيها..

              وأختم كلامي بالحديث عن المذهب المالكي.. سيدي الشيخ هاني سأحاول أن ألخص لكم ما فهمته من مذهبكم -هذا إن أردت أن أرد كلام الشيخ يوسف الدجوي -رحمه الله- مع أني مقتنعة به لكن يبدو أنه لم يعجبكم-، فأقول:
              النقاب عندكم مكروه مطلقا ما لم يكن من عادة قوم..
              وأما ستر الوجه، فهو جائز مطلقا إن أمنت الفتنة، فإن ظنتها أو علمتها وجب عليها ستر الوجه، وهذا ما قاله خاتمة المحققين الشيخ عليش في ((حاشيته على الشرح الكبير)) في باب محرمات الإحرام..

              لكن لم أفهم مسألة حالها مع الكافر، فهل يجب عليها ستر وجهها مطلقا أم لا على المعتمد؟

              وبقي أن نقول ما هو ضابط الفتنة؟
              أنتم قلتم بأنها قصد اللذة، وهذه فتنة الرجل عند نظره إلى المرأة ولكن هلا حدد أحد فتنة المرأة..!!

              فالحقيقة أن المرأة تختلف عن الرجل بأنها لا تفكر بغريزة غالبا، بل بعاطفة، فإذا نظر إليها رجل وهي منسترة السترة الحقيقية، فلن يؤثر هذا فيها، وهي تعلم أنه ما رأى منها شيئا..
              لكنها عندما تكون كاشفة عن جزء منها ولو وجهها، ثم تحس برجل ينظر إليها، ستظهر فيها الأنثى فجأة، وتبدأ القيم والأفكار تتلاشى لتبقى أنثى فقط، حتى وإن كانت في حالتها الطبيعية تكره الرجل.. وكل ما زاد النظر، كل ما كبرت فيها الأنثى، وصار كل ما فيها يحاول جذب الرجل بقوة روحية خفية، قتراها تتحرك حركات والتفاتات لا إرادية وربما زادت فضحكت بصوت مرتفع، أو تحدثت خاضعة بقولها، وربما هي تنكر على نفسها لو رجعت لطبيعيتها..
              ربما يقرب هذا فهم قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان).. ومع هذا كله فهي تفكر في الرجل من ناحية العاطفة غالبا في بداية الأمر، لا من أي ناحية أخرى.. فيؤثر هذا على نفسيتها تأثيرا كبيرا..
              وطبعا أكرر وأقول بأنني أتحدث عن المرأة من حيث كونها أنثى مجردة، أما مدى تأثير هذا الأمر عليها، فيختلف من حال امرأة لأخرى، ويتحكم بذلك سنها، وقوة مراقبتها، وكونها محصنة أم لا، ونظرتها للرجل، كونها برفقة نساء صالحات أم لا، وحالتها النفسية، فمن المعلوم أن المرأة تمر بتقلبات نفسية تؤثر على مشاعرها وعواطفها..

              وأي امرأة ستنظر إلى الأمر من خلال نفسيتها وأفكارها ونظرتها للرجل، فربما تنكر هذا، لكن عندما تتجرد عن كل شيء غير الأنثى، فلن تتمكن من إنكاره إلا أن تكون مخادعة نفسها..

              ولما رقت ديانة الرجال، وزادت مصاعب الحياة فتأخر سن زواج الرجال، وقل من يغض بصره، فأطلقوا أعينهم في النساء، وقد اعتادوا النظر إليهن بالتلفاز وغيره، فما الذي سيجعلهم يغضون نظرهم عن هذه الإنسانة التي تمشي أمامهم، فلذا زاد احتمال الوقوع في الفتن، لا سيما في الأماكن التي يكون فيها الاختلاط ويتكرر مع نفس الرجال، وكلنا نعلم ما يكون في الجامعات المختلطة من أمور..

              وكثيرا بل غالبا لا تقع المرأة المؤمنة بالمعصية الكبيرة، لكنها تفتن في نفسها بالعواطف والمشاعر التي زرعت فيها من نظرات الرجل، وتعيش معاناة.. وطبعا مجالات الفتن بين الرجل والمرأة لا حصر لها، ولكني أتحدث عن الغالب وفي الأحوال الطبيعية..

              وأنا امرأة مخالطة للبنات أعرف نفسياتهن، ومشاكلهن، والفتن التي تعتريهن بمخالطة الرجال، وهذا الذي يجعلني أشجع على النقاب وأراه أقل ميسور للمرأة عليها أن تتمسك به وهي تخالط الرجال في الأسواق والجامعات وغيرها، فهو حفظ لها من الفتن قبل أن يكون حفظا للرجل، وأما ما وراء النقاب مما يعسر دفعه، فنسأل الله فيه الحفظ.. والميسور لا يسقط بالمعسور..

              أعلم أن هذا الكلام عن المرأة ربما لايليق ذكره، لكني أحببت أن أصور حقيقة المرأة من حيث كونها أنثى والتي لا يعرفها غالب الرجال، فينظرون إلى الأمور من مفهومهم هم، ولا يهتمون بنفسية المرأة وتأثرها بالأمور..

              أسأل الله تعالى أن يقينا الفتن ما ظهر منها وما بطن.. سامحوني إن أسأت التعبير..
              ما مصائب الدنيا إلا جرح سرعان ما يلتئم، فإما أن يلتئم على أجر من الصبر، وإما على وزر..
              فكل مصيبة في غير الدين هينة، أما المصيبة فيه فذاك الجرح الذي لا يلتئم..
              فكيف بمن أوتي علما ودينا فنبذه وراء ظهره واختار جرح نفسه بيديه؟!

              تعليق

              • سامح يوسف
                طالب علم
                • Aug 2003
                • 944

                #37
                أخي هاني

                أفدتني مباحثتك كثيرا ، جزاك الله خيرا

                و إليك ملاحظاتي حول ما قلتَه :

                1- ليكن قول ابن عباس رضي الله عنهما :" و يبدين عينا واحدة" تفسيرا للإدناء في الآية فيكون مذهبه أن الإدناء الواجب هو تغطية الكل إلا عينا ، ليكن هذا فماذا يضير؟
                لماذا لا نعطي الغالب حكم الكل مع وجود من استثني شيئا من الوجه كابن عباس ،ونعم القدوة هو رضي الله عنه

                النقاب المعهود عندنا بمصر تظهر منه العينان كخيطين رقيقين، يحتاج الناظر إلي عدسة مكبرة ليتأملهما وعليه فلا فرق عملي يذكر


                2- من أهم ما سأبحث عن توثيقه ما سمعته من بعض مشايخي : أن السيدة عائشة رضي الله عنها كانت ترتدي النقاب فهذا لو صح سيكون قاطعا للمسألة كما قلتَ أخي الكريم

                3- الجمال نسبي لا مقياس له ، ومن كانت جميلة في نفسها قد لا تكون كذلك في أعين الرجال ، ومن كانت جميلة عند واحد فقد تكون غير ذلك عند الآخر ,و عليه فهذا الضابط لا ينضبط

                ولو جعلنا الضابط هو الشباب ستقابلنا مشكلة تحديد سن الشباب و اختلاف نضارة النساء مع السن لا ضابط لها فلو جعلنا سن الشباب هو علة التغطية لما انضبطت القاعدة أيضا

                وأما قصد اللذة فالأمر فيها أوضح

                ولا أحب أن أسترسل في هذا لكن أقول لك عمليا ما يفعله المتسكعون في شوارع مصر ، وهؤلاء لا هم لهم إلا الفرجة علي النساء فالواحد منهم قاصد للذة لا يشك في ذلك أحد فإذا ظهرت المرأة سافرة الوجه نظر إليها وصوّب بصره فإن التذ بها كرر النظر ، وإلا أعرض عنها فالحاصل أن قصد اللذة موجود دائما والالتذاذ واقع أحيانا ،فالالتذاذ واقع عند الرجال بكل امرأة، فهذه سيلتذ لرؤية وجهها فلان و تلك سيلتذ لرؤية وجهها علان وهكذا حسب مقاييس الجمال التي يفضلها كل رجل لا سيما مع فساد الزمان وقلة المروءة
                فلو أخذنا بقصد اللذة ووقوع الالتذاذ المذكورين في كلام العلامة الصاوي و كثرة الفساد المذكور في كلام العلامة النفراوي لكانت النتيجة وجوب تغطية الوجه فما رأيك ؟

                4- أما نص المؤاكلة مع الأجنبي فليس كما تظن أخي الحبيب و الإمام مالك يقول :"ليس بذلك بأس إذا كان ذلك على وجه ما يعرف للمرأة أن تأكل معه من الرجال "

                و المنتقبات حال أكلهن مع الرجال الأجانب فلهن طريقة بارعة يعلمنها جميعا ،وهذا يحدث كثيرا عندنا بمصرفي البيوت وفي بعض المطاعم العامة فتجد الواحدة منهن لا يري منها شيء البتة بل تأخذ لقمة الطعام و تضعها في فمها من خلف النقاب و لا يري شيء من وجهها ولا يديها ، هذا ما رأيته مرارا ، وعليه فاستغرابك ليس في محله وما ذكرته لك هو وجه مما يعرف للمرأة في أكلها مع الرجال كما في مقولة الإمام مالك

                هذا ما دار بخلدي حول كلامك

                والله تعالي أعلم
                التعديل الأخير تم بواسطة سامح يوسف; الساعة 14-10-2009, 22:02.

                تعليق

                • علي مصطفي علي
                  طالب علم
                  • Aug 2007
                  • 13

                  #38
                  المشاركة الأصلية بواسطة شفاء محمد حسن
                  وأما الشيخ علي جمعة فقد عرف النقاب في كتيبه: ((البيان والتقويم في تصحيح بعض المفاهيم)) -والذي قال فيه بأن النقاب عادة لا علاقة لها بديانة- بأنه الساتر للوجه، ولم يفصل بين الساتر للوجه دون العينين أو معهما، وحقيقة شعرت بالحياء أثناء قراءتي لكلامه لما فيه من المغالطات، أن كيف تصدر عن مثل هذا الشيخ.. ونسأل الله الهداية والثبات..
                  بسم الله الرحمن الرحيم
                  والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلي آله وصحبه أجمعين..

                  أختي الفاضلة لا يوجد كتاب للشيخ العلامة علي جمعة حفظه الله اسمه البيان والتقويم في تصحيح بعض المفاهيم فكتابه اسمه البيان لما يشغل الأذهان!!!!!!
                  وما قلتيه اختي لم يذكره هكذا شيخنا الإمام علي جمعه حفظه الله فهذه فتوته كاملة في كتاب البيان لما يشغل الأذهان طبعة المقطم للنشر والتوزيع 2005
                  السؤال رقم 90 ص 341
                  وكذلك منشورة على موقع الإفتاء المصرية.

                  هل يجب على المرأة أن ترتدي النقاب ؟
                  النقاب - بكسر النون - ما تنتقب به المرأة، يقال انتقبت المرأة، وتنقبت : غطت وجهها بالنقاب. والفرق بين الحجاب والنقاب، أن الحجاب ساتر عام، أما النقاب فساتر لوجه المرأة فقط.
                  ذهب جمهور الفقهاء إلى أن جسد المرأة كله عورة بالنسبة للرجل الأجنبي عدا الوجه والكفين؛ لأن المرأة تحتاج إلى المعاملة مع الرجال، وإلى الأخذ والعطاء، وورد عن أبي حنيفة القول بجواز إظهار قدميها؛ لأنه سبحانه وتعالى نهى عن إبداء الزينة واستثنى ما ظهر منها. والقدمان ظاهرتان.
                  وظاهر مذهب أحمد بن حنبل، أن كل شيء من المرأة عورة بالنسبة للأجنبي عنها حتى ظفرها، وروي عن الإمام أحمد أنه قال : إن من يبين زوجته لا يجوز أن يأكل معها؛ لأنه مع الأكل يرى كفها، وقال القاضي من الحنابلة : يحرم نظر الأجنبي إلى الأجنبية ما عدا الوجه والكفين.
                  وقد اعتمد الجمهور على أدلة من القرآن والسنة، منها : قوله تعالى : { وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا }([1])، أي مواضعها، فالكحل زينة الوجه، والخاتم زينة الكف، وقد ذكر ابن كثير الآية وعقبها بقوله : «قال الأعمش : عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : { وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا } قال : وجهها، وكفيها، والخاتم وروي عن ابن عمر وعطاء وعكرمة وسعيد بن جبير وأبي الشعثاء والضحاك وإبراهيم النخعي وغيرهم نحو ذلك»([2]).
                  ومن السنة ما روته عائشة رضي الله عنها ؛أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : «يا أسماء، إن المرأة إذ بلغت المحيض لم تصلح أن يري منها إلا هذا وهذا» ،وأشار إلى وجهه وكفيه([3]).
                  وحديث تذكير النبي صلى الله عليه وسلم النساء بالصدقة لتوقي النار، وفيه : « فقالت امرأة من سطة النساء([4])، سفعاء الخدين : لم يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ...» ([5]) .وراوي الحديث هو جابر رضي الله عنه، وفيه إشارة إلى أن هذه المرأة كانت كاشفة عن وجهها، وأن رواي الحديث رأى ذلك منها. وغير ذلك من الأحاديث، وقد ادعى المخالف أن هذا نسخ بالنقاب، ولا دليل على ذلك النسخ، كما استشهدوا بآية الأحزاب : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً } ([6]). وليس فيها تصريح بتغطية الوجه.
                  قال المرغيناني من الحنفية : « (وبدن الحرة كلها عورة إلا وجهها وكفيها)؛ لقوله عليه السلام : (المرأة عورة مستورة) واستثناء العضوين للابتداء بإبدائهما. قال رضي الله عنه : وهذا تنصيص على أن القدم عورة. ويروى أنها ليست بعورة وهو الأصح»([7]).
                  ومن المالكية قال الشيخ ابن خلف الباجي : «وجميع المرأة عورة إلا وجهها وكفيها»([8]). وقال في موضع آخر : «وقوله : (وقد تأكل المرأة مع زوجها وغيره ممن تؤاكله، أو مع أخيها على مثل ذلك) يقتضي أن نظر الرجل إلى وجه المرأة وكفيها مباح؛ لأن ذلك يبدو منها عند مؤاكلتها»([9])، وقد نقل ابن حجر الهيتمي عن القاضي عياض أن المرأة غير ملتزمة بستر وجهها إجماعًا ؛حيث قال : «نقل المصنف عن عياض الإجماع على أنه لا يلزمها في طريقها ستر وجهها، وإنما هو سنة وعلى الرجال غض البصر عنهن للآية»([10]).
                  وقضية الثياب مرتبطة ارتبطًا وثيقًا بعادات القوم، وبالنسبة للواقع المصري فالأنسب له أن يلتزم رأي الجمهور؛ لأن غطاء المرأة وجهها مستغرب في مجتمعنا المعاصر، ويتسبب في شرذمة للعائلات، أما المجتمعات الأخرى التي يتناسب معها مذهب الحنابلة، فلا بأس بأن تلتزم النساء فيه بهذا المذهب لموافقته لعاداته وعدم ارتباطه بتدين المرأة، وإنما جرى العرف عندهم والعادة أن تغطي المرأة وجهها.
                  ولذا فنرجح مذهب الجمهور، وهو جواز كشف الوجه والكفين، وتغطية ما عدا ذلك من جسد المرأة، كما نرى أن غطاء الوجه إذا كان علامة على التفريق بين الأُمَّة، أو شعارًا للتعبد والتدين؛ فإنه يخرج من حكم الندب أو الإباحة إلى البدعية، فيكون عندئذ بدعة، خاصة إذا تم استخدامه في أشياء ما أنزل الله بها من سلطان، والله تعالى أعلى وأعلم.

                  ([1]) النور : 31.
                  ([2]) تفسير ابن كثير، ج3 ص 284.
                  ([3]) رواه أبو داود في سننه، ج4 ص 62 وعقبه بقوله : هذا مرسل ؛خالد بن دريك لم يدرك عائشة رضي الله عنها، ورواه كذلك البيهقي في الكبرى، ج2 ص 226، والشعب، ج6 ص 165.
                  ([4]) سطة النساء : أي من أوساطهن - أي خيارهن - حسباً ونسباً . انظر : النهاية في غريب الحديث،ج2 ص336 ،ج5 ص183.
                  ([5]) أخرجه أحمد في مسنده، ج3 ص 318، ومسلم في صحيحه، ج2 ص 606، وأبو داود في سننه، ج4 ص 338، والنسائي في سننه، ج3 ص 186، وابن خزيمة في صحيحه،ج2 ص 357، والدارمي في سننه، ج1 ص 458.
                  ([6]) الأحزاب : 59.
                  ([7]) الهداية، لأبي بكر بن علي الرشداني المرغيناني، ج1 ص 258، 295، طبع معه شرحه فتح القدير.
                  ([8]) المنتقى شرح الموطأ، لسليمان بن خلف الباجي، ج4 ص 105.
                  ([9]) المصدر السابق، ج7 ص 252.
                  ([10]) تحفة المحتاج شرح المنهاج، لابن حجر الهيتمي، ج7 ص 193.

                  انتهي من الكتاب المذكور.

                  فلا اعلم هل ما نقلتي منه انت كتاب مختصر ربما اختصره احد وقد نقلتي منه ولكنه ليس لللامام العلامة علي جمعة يقيناً اختنا وهذه الفتوي في كتاب البيان وكذلك علي موقع دار الإفتاء المصرية.

                  دار الإفتاء المصرية هي منظمة حكومية غير ربحية تعمل بشكل مستقل على المستوى الإقليمي، وتقدم إرشادات عملية ذات صلة للمسلمين لمساعدتهم على ممارسة شعائرهم


                  تعليق

                  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                    مـشـــرف
                    • Jun 2006
                    • 3723

                    #39
                    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                    إخوتي الأفاضل،

                    بعيداً عن التنظير الفقهي للمسألة يقال إنَّ هؤلاء الزاعمين أنَّهم مجددون في الشريعة من المقاصديين يلزمهم هم أكثر من غيرهم أن يقولوا إنَّ النقاب واجب شرعاً...

                    إذ لا يخفى على عاقل أنَّ المجتمع الآن هو المتطلّب هذا...

                    فلحتى لو لم يكن للنقاب أصل شرعيّ فهو الآن واجب شرعيّ على مذهب هؤلاء بالقول بالمقاصدية...

                    لكنَّ العبقريّة الزائدة أحياناً تعمي!

                    أمَّا الخلاف بين أهل الفقه على درجة مشروعية النقاب وجوباً أو ندباً أو إباحة فما دام قد وقع فليفدنا أحد الإخوة بأن يلخّص ما جرى من نقاش في هذه الصفحات لنتعرّف أقوال ساداتنا العلماء رضي الله عنهم من غير الحاجة إلى قراءة كلّ هذه الصفحات...

                    فالبعض -العبد على الأقلّ- ليس لديه روح ليقرأ هذا كلّه...!

                    وجزاكم الله خيراً...

                    والسلام عليكم...
                    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                    تعليق

                    • شفاء محمد حسن
                      طالبة علم
                      • May 2005
                      • 463

                      #40
                      الأخ الفاضل علي مصطفى.. كونكم لا تعلمون بالكتاب فليس معنى هذا أنه لا يوجد، فالكتيب عندي، وهو للشيخ، وعليه اسمه وصورته أيضا..!!

                      على أن ما نقلتموه قريب لما في الكتيب، وفيه ما فيه من مغالطات وخلط وتلبيس لا تخفى على المتأمل الذي ينظر إلى الأمور بالعقل لا بالعاطفة، ولا بكونه صادرا عن فلان أو فلان من الناس..
                      فكما تعلمون أن أهل الحق نزنون الكلام وكلام الأشخاص بميزان الحق، لا يزينون الحق بميزان الأشخاص وكلامهم؛ لأن الحق ثابت لا يتغير، وأما الناس فلا يكادون يقرون على حال إلا من رحم ربك..
                      ولو وجدت متسعا من الوقت لرددت على كل فقرة من فقرات الفتوى لإظهار ما فيها، وعسى أن أجد هذا الوقت قريبا..

                      أسأل الله الثبات وحسن الختام، وأن يجمعنا بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم على حوضه غير مبدلين بديننا ولا مغيرين..
                      ما مصائب الدنيا إلا جرح سرعان ما يلتئم، فإما أن يلتئم على أجر من الصبر، وإما على وزر..
                      فكل مصيبة في غير الدين هينة، أما المصيبة فيه فذاك الجرح الذي لا يلتئم..
                      فكيف بمن أوتي علما ودينا فنبذه وراء ظهره واختار جرح نفسه بيديه؟!

                      تعليق

                      • أحمد صلاح الصوي
                        طالب علم
                        • Mar 2007
                        • 85

                        #41
                        أمَّا الخلاف بين أهل الفقه على درجة مشروعية النقاب وجوباً أو ندباً أو إباحة فما دام قد وقع فليفدنا أحد الإخوة بأن يلخّص ما جرى من نقاش في هذه الصفحات لنتعرّف أقوال ساداتنا العلماء رضي الله عنهم من غير الحاجة إلى قراءة كلّ هذه الصفحات...
                        أكرمكم المولى أخي محمد, فحبذا لو حصلنا على ذلك
                        ســــلام ســـــــلام كمســك الختام........ عليكـــــم أحيبابنا ياكرام

                        ومن ذكرهم أنســـنا في الظــــلام........ ونور لنا بين هذا الأنام

                        تعليق

                        • أنفال سعد سليمان
                          طالبة علم
                          • Jan 2007
                          • 1681

                          #42
                          نزولًا عند رغبة الإخوة الأفاضل، فهذا تلخيص مذهب السادة الشافعية على ما نقلته الأخت الفاضلة شفاء هيتو، الأخت شفاء متمكنة في المذهب الشافعي و حاصلة على درجة الدكتوراه فيه، و تتباحث مع والدها الشيخ حسن هيتو حفظه الله الفقيه المعروف الملتزم التزامًا تامًّا بمذهبه، هذا تعريف بها ليُعرف مقامُها و قيمة كلامها الذي سأنقله الآن، قالت حفظها الله:

                          [بالنسبة للخلاف بين ابن حجر والرملي، فليس هناك خلاف بينهما في مسألة وجوب الستر، وكلام ابن حجر المنقول في الفتوى مبتور، فقد نص بعده على وجوب الستر إن علمت أن هناك من ينظر إليها من الرجال..
                          وتفصيل كلام ابن حجر أن العورة تطلق على معنيين:
                          ما يحرم كشفه:وهو كل جسدها عدا الوجه والكفين.
                          ما يحرم النظر إليه:وهو كل جسدها ومنه الوجه والكفان، فإذا علمت أن ثمة من ينظر إليها وجب عليها سترهما..
                          ومن فهم غير هذا من كلامه فقد أبعد..
                          فخلاصة المسألة عند الشافعية أن كل من يعتمد فتواه في المذهب قائل بوجوب الستر عند وجود رجال ينظرون إليها وبعضهم زاد فجعل الوجوب مطلقا عند الخروج إلى الطريق سواء وجد من ينظر إليها أو لم يوجد.. وبعضهم رجح كونه عورة مطلقا..
                          ] اهـ

                          هذا هو المختصر المفيد، و لكن الحق يقال، و يشهد الله تعالى أني لا أقوله كونها صديقتي و شيختي، أن مشاركات الأخت شفاء رائعة كلها في هذا الرابط و جديرة بأن يقرأها الإخوة كلها.

                          الكلام أعلاه هو معتمد قول الشافعية. و الإمام الرملي و ابن حجر الهيتمي هما من انتهى إليهما تنقيح المذهب و الإفتاء فيه على ما رجحه الإمام النووي. أنقل هذا الكلام كوني شافعية، و نريد من كل صاحب مذهب إما متمكن من مذهبه أو دارس على شيخ يوثقه أصحاب المنتدى أن ينقل خلاصة الكلام فيه.

                          على كلٍّ .... سأقرأ باقي المشاركات كلها خصوصًا كلام أخينا هاني الرضا ثم أستفسر و أعلق إن ناسب .....

                          و أظن أن لدي بعض الاستفسارات لصديقتي شفاء ربما أتباحث معها فيها إما هنا أو معها وجهًا لوجه و أنقل خلاصة المباحثة هنا إن وفق الله تعالى.

                          و إن شاء الله تعالى سأتباحث هذه المسألة من نظرة طبية مع طبيب أثق بعلمه و عقله جدًّا.

                          دمتم بخير و السلام عليكم و رحمة الله.

                          تعليق

                          • عبد اللطيف بن عبد الحفيظ
                            طالب علم
                            • Nov 2011
                            • 296

                            #43
                            السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

                            استأذن الاخت الكريمة انفال لاستفسر عن بعض المسائل :

                            ـ على قول من يقول بوجوب ستر المرأة لوجهها ان خشي الفتنة، الجمال نسبي و نادرا ما تكون المرأة قبيحة الوجه الى درجة ان لا يفتتن بها احد، فالمرأة ان خرجت لابد ان يفتتن بها على الاقل واحد او اثنان خصوصا مع كثرة السكان ثم ثانية يفتتن بها واحد او اثنان او اكثر و هكذا
                            بعبارة اخرى ، العلة قد تحصل بالمجموع كما قد تحصل بالفرد، فلو قلنا بجواز خروج جميع النساء كاشفات للوجه لحصل منه فتنة( بغض النظر عن جمال كل فرد، لان كل فرد من النساء قد يفتن مجموعة من الرجال ثم فرد آخر يفتن مجموعة ثانية او فردا واحدا و هكذا ..)، فقد يحصل بخروج الجميع ما لا يحصل بخروج فرد او اثنان ....، فما رأي السادة الكرام ؟

                            بالنسبة لقول السيدة الفاضلة شفاء :

                            فذاك لأني شافعية، وقد وضحت بأن الوجه ليس بعورة عند الشافعية، ومناط الوجوب النظر، على قول ابن حجر، وهو ما أعتمده، فإن تعذر النظر كما في الصور، فلا ضرر، وإن شاء الله لا تأثم بظهور هذا الخيط الدقيق..!!
                            هل يمكن ان يستدل لها بقول الامام الحطاب رضي الله عنه عند قول الامام خليل رضي الله عنه في باب الآذان " مرتفع ".
                            قال رضي الله عنه عند الكلام عن تعلية المنار :

                            وقال في المدخل : ومن السنة الماضية أن يؤذن المؤذن على المنار فإن تعذر ذلك فعلى سطح المسجد فإن تعذر فعلى بابه وكان المنار عند السلف بناء يبنونه على سطح المسجد كهيئته اليوم لكن هؤلاء أحدثوا فيه أنهم عملوه مربعا على أركان أربعة ، وكان في عهد السلف مدورا ، وكان قريبا من البيوت خلافا لما أحدثوه من تعلية المنار ، وذلك يمنع لوجوه : ( أحدها ) : مخالفة السلف ( الثاني ) : أن يكشف حريم المسلمين ( الثالث ) : أن صوته يبعد عن أهل الأرض ونداؤه إنما هو لهم وقد بنى بعض ملوك العرب منارا زاد في علوه فبقي المؤذن إذا أذن لا يسمع أحد من تحته صوته ، وهذا إذا تقدم وجود المنار على بناء الدور وأما إذا كانت الدور مبنية ثم جاء بعض الناس يريد أن يعمل المنار فإنه يمنع من ذلك ؛ لأنه يكشف عليهم اللهم إلا أن يكون بين المنار والدور سكك وبعد بحيث إنه إذا طلع المؤذن على المنار ، ويرى الناس في أسطحة بيوتهم لا يميز بين الذكر والأنثى منهم فهذا جائز على ما قاله علماؤنا رحمة الله عليهم فإذا كان المنار أعلى من البيوت قليلا أسمع الناس بخلاف ما إذا كان مرتفعا كثيرا انتهى .

                            ثم قال :

                            ( تنبيهات الأول ) : ظاهر آخر كلام صاحب المدخل أنه إذا كان المنار سابقا على بناء الدور أنه لا يمنع من الصعود ، وهو خلاف ما يقتضيه أول كلامه وظاهر كلامه في البيان أنه يمنع من الصعود ولو كان المنار قديما ، قاله في أول رسم من سماع أشهب من كتاب الصلاة قيل لسحنون : فالمسجد يجعل فيه المنار فإذا صعد المؤذن فيه عاين ما في الدور التي يجاورها المسجد فيريد أهل الدور منعه من الصعود وربما كانت بعض الدور على البعد من المسجد يكون بينهم الفناء الواسع أو السكة الواسعة ؟ قال : يمنع من الصعود فيها ؛ لأن هذا من الضرر ، قال محمد بن رشد : هذا صحيح على أصل مذهب مالك في الأذان في أن الاطلاع من الأمر الذي يجب القضاء بقطعه ، وكذا يجب عندي على مذهب من يرى من أصحاب مالك أن من أحدث في ملكه اطلاعا على جاره لا يقضى عليه بسده ، ويقال لجاره استر على نفسك ، والفرق بين الموضعين على مذهبهم أن المنار ليس بملك للمؤذن وإنما يصعد عليه ابتغاء الثواب ، والاطلاع على حرم الناس محظور ، ولا يحل الدخول في نافلة بمعصية ، وسواء كانت الدور على القرب أو على البعد إلا أن يكون البعد الكثير الذي لا يتبين معه الأشخاص والهيئات ، ولا الذكران من الإناث فلا يعتبر الاطلاع معه انتهى .


                            محل الشاهد هو قولهم انه لو كان البعد كثيرا بحيث لا يتبين الاشخاص و الهيئات جاز ذلك للامن من الفتنة و عليه فهل يمكن ان يقال ان من لبست النقاب و تركت جزءً من عينها و لم يمكن الافتتان به و لا تبينه الا بادامة النظر، أنه جائز ؟

                            تعليق

                            • عبد النصير أحمد المليباري
                              طالب علم
                              • Jul 2010
                              • 302

                              #44
                              مفتي مصر له كتاب آخر أيضا تكلم فيه عن قضية النقاب بنفس الأسلوب الذي لم أعهده عند أحد ممن أعرفهم من مشايخ الإسلام الكرام، واسم الكتاب "المتشددون...منهجهم ومناقشة أهم قضاياهم"، انظروا فيه من ص: 136-146، ولا شك أنه يقصد بالمتشددين هنا الوهابية، فحاصل الكلام أن النقاب مما يخص الوهابية، ولا يخص أهل السنة !!! فأمهات أهل السنة وأخواتهم وبناتهم وزوجاتهم عبر القرون هل كلهم وهابية !!؟؟
                              والذي أعلم أن ابن عبد الوهاب القرني تولد في أوائل القرن الثاني عشر، نسأل الله أن يقي هذه الأمة من مثل هذه الفتاوي الشاذة الغريبة، وأنا ذكرته لكي يحذره الناس، وأذكر بيان الطبع حتى لا يقول قائل إنه لا يوجد كتاب للعلامة الإمام بهذا العنوان، والكتاب بالعنوان المذكور طبعته دار المقطم بالقاهرة، عام 2011م، في 158 صفحة، وهو عندي.

                              تعليق

                              • أنفال سعد سليمان
                                طالبة علم
                                • Jan 2007
                                • 1681

                                #45
                                هذا شيء مؤلم سيدي عبد النصير. الله المستعان.

                                ليت أحدًا من المتمكنين في الفقه على طريقة أهل السنة و الجماعة المعتبرة يؤلِّف كتابًا بعنوان <حجاب المرأة> و يذكر فيه تحقيقات مغنية يقطع بها ألسنة الجهلة و المغرضين و الله تعالى الموفق.

                                تعليق

                                يعمل...