هل ينطبق كلام العلماء في الخروج على الحكام على حكام زماننا؟

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
    مـشـــرف
    • Jun 2006
    • 3723

    #16
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أحالني سيدي أشرف سهيل إلى هذا الرابط:



    حيث كلامٌ لسيدي الشيخ عبد الهادي الخرسة، وأحسب أخي الفاضل نوران أنَّك تعرفه جيِّداً...

    ........................................

    بسم الله الرحمن الرحيم

    تتمة جواب سؤال: ما رأيك في الجيش الحر؟
    وأما بالنسبة للجيش الحر ومكوِّناته فيمكن إرجاعها إلى أربعة أقسام:
    1ًـ أعضاء الحركة الوهَّابية والإخوان المسلمين من داخل البلاد وخارجها، وهؤلاء نسبتهم قليلة لا تتجاوز العشرة أو العشرين بالمئة، ولا ينبغي لرجل مثل الدكتور البوطي أن يجعل وجود هؤلاء مبرراً لحكم عام يشمل جميع الأقسام ومبرراً للنظام بقتل الشعب كله، متذرعاً بمقاتلة هؤلاء واتهامهم بذلك.
    وفي حقيقة الأمر يوجد في هؤلاء معتدلون ومنصفون، وفيهم بعض المتطرفين، والله تعالى يقول: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام:164].
    فلا ينبغي أن يوصم المعتدلون والمنصفون منهم بما عليه المتطرفون.

    وبعد ما رأينا في سوريا التدمير والقتل لعامة الشعب، فإننا نجد عامة المتدينين، وإن كانوا على خلافٍ عَقَدي وفكري مع الوهابية والإخوان المسلمين، يتعاونون معهم ويقفون إلى صفهم في دفع الظلم والقتل عن شعبنا، والذي يمارسه أعداء الله والإنسانية من الكفار الملحدين والمارقين عن الدين.
    2ًـ عامَّة الشعب بكل فئاته ومكوناته ونسبتهم ثمانون أو تسعون بالمئة، بما فيهم من علماء وصوفية ومدنيين وعسكريين، وهؤلاء حملوا السلاح دفاعاً عن أعراضهم ونصرةً للمظلومين.

    وكنا في بداية الأحداث كغيرنا من علماء الفتوى نحاول جاهدين ألا يراق دم إنسان واحد من الأبرياء، فأصدرنا من الفتاوى ما يحفظ الناس من الانجرار إلى القتل العام، ولكن في المقابل علماء آخرون أصدروا فتاوى تبرر للحاكم وجنوده قتل الأبرياء، وحدث ما كنا نخشى وقوعه ووصول البلاد إليه، فقام فئات من عامة الشعب تقودهم رابطة العلماء بالدعوة إلى حماية الأعراض، وحمل السلاح، للدفاع عنها ونصرة المظلومين، وقامت بعض الدول العربية والغربية بتغرير كثير من الناس، بأنهم معهم وأنهم مؤيدون لقضيتهم العادلة، وداعمون لهم، ثم خذلوهم، وأسلموهم للقتل بمعركة غير متكافئة، المقاتلون فيها من الجيش الحر غير قادرين على حماية المدنيين ودفع القتل عنهم، بل احتموا في مناطق المدنيين لحماية أنفسهم من القتل، مما أدى إلى تدميرها فوق رؤوس أهلها، مع أن العلماء أصدروا فتاوى بحرمة الاحتماء في مناطق المدنيين، والدخول إليها، وما ذلك إلا ليوظفوا الأحداث إعلامياً بما يخدم مطالبهم في المحافل الدولية، ولكن على حساب دماء الأبرياء.
    وإن كل المكاسب التي اكتسبها سياسيوا المعارضة في الداخل والخارج لا قيمة لها ولا طائل تحتها أمام دم إنسان بريء يراق، ومن الحماقة أن يسوي إنسان بين تضحيات الأمة بآلاف القتلى والجرحى والمعتقلين والمفقودين، وبين ما تم الوصول إليه والحصول عليه من مكاسب سياسية للمعارضة، والتي تأتمر بأوامر الدول الصليبية الحاقدة، والتي تخدم في النهاية دولة بني صهيون، بتدمير سوريا جيشاً وشعباً.
    يقول بعض المحللين السياسيين: إن الأمور اليوم وصلت إلى حدٍّ لا يمكن لجيش النظام التراجع ولا للجيش الحر أن يرجع كذلك.
    وبما أنهم وأهل بلادهم مستهدفون بالقتل والتدمير، وأنهم إذا وضعوا السلاح وسلموا أنفسهم، سيقتلون كذلك.
    وأنهم يقاتلون دفاعا عن أعراضهم وبلادهم، ومن قتل منهم فهو شهيد إن شاء الله، لصحة مقصده وموافقته لحديث: ((من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون عرضه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد))، فإنني أرجو من الله تعالى أن يتقبل أرواحهم في الشهداء، وإني أنصحهم أن يتقوا الله فيمن يقاتلون ويقتلون، وأن لا يقتلوا أحداً بشبهةٍ، ولا يقتلوا طفلاً ولا امرأة ولا شيخاً كبيراً، وليبتعدوا عن ثأر الجاهلية الأولى، وليرجعوا إلى رابطة العلماء الثقات دون غيرهم في كل عمل يريدون القيام به.
    3ًـ الإرهاب صنيعة أمريكية صهيونية، أوجدوها لجعلها ذريعةً في محاربة الجماعات الإسلامية، فكذلك بعض كتائب الجيش الحر، صنيعة إرهابية تنفّذ عمليات القتل والتدمير لإلصاقها بالأبرياء منهم، ولخداع بقية الكتائب والأفراد توصلاً إلى قتلهم والقضاء عليهم.
    4ًـ هناك عصابات تقوم بالسرقة والنهب ألصقت نفسها بالجيش الحر، وحملت شعاره، وهؤلاء إما مصطنعون بقصد التشويه ولتبرير القتل العام، وإما مرتزقة لبعض الجماعات الخارجية أو الداخلية، أو الأفراد من الانتهازيين الذين يصطادون في الماء العكر.
    أخطاء ومخالفات شرعية يقع فيها بعض أفراد الجيش الحر يجب التنبيه عليها:
    1ـ قتل من لم ينشق عن النظام من موظفي الدولة بما فيهم من قادة أمنيين وجنود عسكريين ممن لم يثبت مشاركتهم بالقتل، وقواعد الشرع الشريف تحرم ذلك.
    2ـ قيام بعض أفراد الجيش الحر بسرقة البيوت والممتلكات بحجة أن أصحابها مؤيدين للنظام، أو أنهم لم يقفوا مع الجيش الحر ولم يدعموهم، وبحجة أنهم لم يتكلموا ضد النظام، وهذا لا يجوز شرعاً، وعليهم إعادة ما سرقوه لأصحابه، وهم محاسبون أمام الله تعالى، وعلى قادة الجيش الحر أن ينبهوا أفراد كتائبهم بعدم القيام بمثل هذه الأفعال التي تسيء للجيش الحر أكثر مما تفيده.
    3ـ الثأر، فهناك من ينادي بالثأر ممَّن قتل وسرق، والثأر من عادات الجاهلية وهو محرم في شرعنا، وعلى قيادات الجيش الحر تنبيه أفراد كتائبهم على ذلك وأن هذا الفعل حرامٌ، ويحاسب فاعله أمام الله تعالى يوم القيامة، وإنما القصاص القصاص.
    4ـ اللَّعن، فقد انتشر في الآونة الأخيرة، لهول ما يرونه ويشاهدونه من إجرام وقتل، وهو من موجبات الطرد من رحمة الله، ولا يجوز لعن معين إلا إذا ثبت كفره، وبقي متصلاً إلى موته وعلمنا أنه مات يقيناً على الكفر، ولأن اللعن لا بد وأن يعود على أحدهما، إما اللاعن أو الملعون، فإن اللعنة تصعد إلى السماء، فإن لم تجد لها مكاناً عادت إلى الملعون، فإن لم يكن لها أهلاً عادت إلى اللاعن، وليبدلوا ذلك بالتكبير والدعاء بالنصر وتعجيل الفرج للأمة والانتقام من الظالمين.
    نصيحة أقدمها لأفراد الجيش النظامي:
    إننا نوجه نصيحة لأفراد الجيش النظامي من عساكر وضباط، أن لا ينفذوا أوامر رؤسائهم التي تأمرهم بالقتل والسلب والنهب، فإنهم محاسبون أمام الله تعالى يوم القيامة، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
    وإننا نعزِّي شعبنا المؤمن الصامد، وعليه بالصبر والمصابرة، والرضا عن الله تعالى، والتوبة والرجوع إليه، والالتزام بما تصدره رابطة العلماء من تعليمات وتوجيهات ونصائح، ليكون العمل شرعيا، يثاب القائمون به عند الله تعالى، ((ولكل امرئ ما نوى))، والله من وراء القصد، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

    وكتب عبد الهادي الخرسة

    ............................................

    فأقلُّ المطلوب هو إثبات أنَّ دعوى كون المقاتلين من الأفغان والأوباش والوهابيَّة... دعوى كاذبة.
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

    تعليق

    • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
      مـشـــرف
      • Jun 2006
      • 3723

      #17
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

      أخي الفاضل سليم،

      عوَّضك الله تعالى خيراً مما حُذِفَ.

      ثمَّ إنَّ اسمي هو محمد، وأكرم هو والدي حفظه الله.

      قولك: "أعرف من مشاركاتك أن مخالفتك لنا ليست في الفروع بل في الأصول ! أي في جواز تقليد غير هذه المذاهب الأربعة المستقرة المنقحة..".

      قد هزَّني!

      عجباً لك أخي الكريم!

      هذه أمسكها عليك بأنَّك لا يصلك ما أقول كما أقوله!

      والفقير محمد أبوغوش أتفه من أن يزعم أنَّه يفقه في الفقه شيئاً، فضلاً عن أن يجيز ما تقوِّله.

      والمسألة التي تشير إليها هي ما كان فيه نقاش من كلام الشيخ علي جمعة على دار الإفتاء.

      ولقد قيَّدتُ قوله هو.

      فلا أجيز لك اتِّهامي بما تتَّهمني به، لا بأنِّي مجتهد لا أرى ما تقوِّلني، بل بأنِّي ليس لي أن أجتهد في الرؤية أصلاً!

      قولك: "فمن أين ربطت الخروج بكفر الدولة لا بكفر امامها ؟؟..أنت بذلك تشهد على نفسك بمخالفة الأحاديث النبوية وكلام الفقهاء! لو تأملت.. ".

      أقول: إذن: لم تفهم ما قلتُ!

      كون الدولة غير إسلاميَّة يعني أنَّ الأحكام الشرعيَّة في طاعة الحاكم لا تنطبق عليها أصلاً!

      الأمر في غاية الوضوح!

      قولك: "لكن ...اذا كان حكم الحاكم كفريا لا اسلاميا فكيف يكون هو مسلما موحدا"؟؟

      أقول: جوابه يسير...

      فالحكام الآن لا يحكمون بما أنزل الله تعالى، فهل تكفرهم؟!

      لا يحدُّون الزاني ولا يمنعون الربا ويُبقون على شرب الخمر.

      فهل تكفرهم؟!

      لا.

      لِمَ؟

      ستقول: ليس بالضرورة أنَّهم حكموا بما حكموا من استحلال له واعتقاد ببطلان الشريعة. قد يكونون متأوِّلين أو قائلين إنَّهم تحت حكم الاضطرار... وهكذا.

      وأنا أقول نفس الشيء!

      لا يلزمني إكفار الملوك والرؤساء أصلاً لكي أحكم على دولهم بأنَّها غير إسلاميَّة...

      أي لا يلزمني أن أحكم بكفر هؤلاء لمَّا حكمت بأنَّ دولهم غير إسلاميَّة.

      فقولك: "أما هذه الازدواجية العجيبة الغريبة لتبرير الأهواء فلا أدري كيف تنطلي على أمثالك ..".

      أقول: هناك انفكاك بالفعل بين كون الحاكم مسلماً وكون دولة إسلاميَّة...

      المسلم هو المعتقد للاعتقاد الحقِّ المحقِّق لأركان الإيمان والإسلام اعتقاداً، ولا يكفر إن أخلَّ بالفروض العمليَّة.

      والدولة الإسلاميَّة هي المحقِّقة للأحكام الشرعيَّة.

      فالحاكم في هذه الصورة مخلٌّ بما هو فرض عليه من غير اعتقاد منه لبطلان حكم الشريعة.

      فهو آثم غير كافر، ودولته غير إسلاميَّة.

      هل فهمتَ جهة الانفكاك؟!

      وقولك: "لتبرير الأهواء" اتِّهام ثانٍ منك لا أرتضيه.

      سؤالك: "لكن كيف يلزم من ذلك اباحة الخروج على من لا يكون حاكمها فاسقا و ان كانت دولته كافرة عندك"؟؟؟

      أقول: إن وُجِدَ أنَّ المصلحة تقوم في الخروج عليه لإقامة من يطبق الشريعة أو ما يؤدي إلى ذلك فهذا جائز...

      فليس هناك مانع شرعي للخروج على من ليس إماماً لدولة إسلاميَّة أصلاً!

      قولك: "ألم تقل ان كلام الفقهاء و الأحاديث لا تنطبق عليهم لأن الفقهاء ربطوا الخروج بفرد الحاكم لا بدولته"؟؟

      معذرة...

      أين قلتُ ذلك؟!!!

      قولك: "أما الكلام عن المفاسد و المصالح ...فأسهل مهرب من نصوص الوحي و من نصوص الأئمة ...".

      كذلك دالٌّ على أنَّك لم تفهمني! وفيه اتهام ثالث لي!

      على الأقلِّ انظر ما قرَّر الإمام العضد رضي الله عنه!

      قولك: "كل أحد حينها سيكون مؤهلا و سيقول ان الخروج المسلح...".

      فيه مصادرة على المطلوب، بل يجب عليك وجوباً قبول اجتهادات المشايخ في تفسير الوضع القائم.

      وقد أحلتُ إلى قول سيدي الشيخ عبد الهادي الخرسة حفظه الله تعالى فانظره.

      وأرجو أن تدقِّق في القراءة، ولا تتعجَّل في الفهم بما يصيبك.

      والسلام عليكم...
      فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

      تعليق

      • سليم حمودة الحداد
        طالب علم
        • Feb 2007
        • 710

        #18
        يبدو أن نصيحة أخينا أكرم بعدم الانفعال لم تجد صدى عنده هو نفسه ...
        بل ما كان يدعو اليه من عدم التغالي في الانكار على المخالف ذهب هباء مع الوقت !!
        جزاك الله خيراً أخي العزيز إبراهيم...
        "ولاأدري إلى أي حد سنصل , وهل سنرى في يوم من الايام , من يقول , أن باراك أوباما , أو نتنياهو , ولي شرعي , للمسلمين لايجوز الخروج عليه , وأن من يخالف ذلك فهو مخالف لأهل السنة
        متبع لهواه ...الخ".

        أقول: ذلك قد حصل بالفعل لمَّا أفتى علي الحلبي لبعضهم بقتل الشيخ إسماعيل هنية حفظه الله لأنَّ وليَّ الأمر هو عبَّاس البهائي الكافر!
        أستغرب من حكمك يا أخي أكرم على كلام أخي ابراهيم العاطفي الانفعالي الانشائي بأنه حصل فعلا !!!
        ألا ترى أن الذي حصل بالفعل هو التغالي في مخالفة بعض السلفيين الى حد الوصول الى التكفير بالهوى و الشهوة ؟؟
        أنت الآن حكمت بكفر رئيس السلطة عباس ..و أنه بهائي ...فننتظر منك دليلا على دعواك هذه المرسلة ...
        و إلا فتكون الدعوى دليلا على ما نقوله من اتباعكم لأهوائكم ...
        ننتظر ....
        ثمَّ مفهوم الدولة الإسلاميَّة يجب أن يكون ظاهراً، ومخالفتك أنت فيه مردودة مهدورة!

        الدولة الإسلاميَّة هي التي تستند إلى الشريعة (نقطة).
        لماذا لا تكون مخالفتك أنت هي المردودة المهدورة ؟؟؟...
        أم نسيت أنك من جاءنا بعدم التغالي في الانكار على المخالف ؟؟؟
        اذا كانت الدولة الاسلامية هي المستندة الى الشريعة نقطة ..فأي دولة من الدول الايسلامية في العالم الآن لا تستند بطريقة أو اخرى الى الشريعة ؟؟
        كل الدول الاسلامية في دساتيرها اما النص على أنها دولة دينها الاسلام و لايكون رئيسها الا مسلم و اما النص على ان الفقه او الشريعة هي مصدر التشريع...
        إلا ان كنت تعتقد أن كل ترك لشيء من الشريعة في التطبيق هو كفر و ردة ..فتصير من الخوارج ..
        قولك: "نحن في دول إسلامية شاء من شاء وأبى من أبى".
        أقول: هذا كذب، وأنت إذ ترى أن تكذب على نفسك فإنِّي أرى حرمة أن أكذب على نفسي. وأنا لا أتَّهمك والعياذ بالله أخي الفاضل، لكنِّي أجزم بأنَّك مخدوع للأسف.
        ملحوظة: يظهر من كلامي هذا أنِّي منفعل، وإنِّي لمنفعل!! فأعتذر عن النصح بترك ما لم أستطع تركه!
        وكلُّ شيخ -أيّاً كان- يدَّعي هذه الدَّعوى التي تدَّعي مهدورةٌ.
        يبدو واضحا ان الانفعال و العاطفة قد جرفتك كما جرفت غيرك يا أخانا الداعي الى ترك الانفعال !!
        (( وكلُّ شيخ -أيّاً كان- يدَّعي هذه الدَّعوى التي تدَّعي مهدورةٌ ))!!!
        بالطبع كل ما يخالف الأهواء مهدور ..
        دون دعواك هذه خرط القتاد ...
        مع أن شيوخ الثورات الآن لا يجرؤون على ما تتدعيه أنت الآن من تعميم الحكم بأننا في دول كفرية غير اسلامية !!

        ثمَّ إنَّ ما قلتُ منطبق على جميع الدول (الإسلاميَّة) الآن، فليس منها أيُّ دولة هي إسلاميَّة من المشرق إلى المغرب لا تُستثنى دولة.
        يا سبحان الله ...ماذا يصنع الهوى بصاحبه ...
        من المشرق الى المغرب !!...لم تر دولة واحدة مستندة الى الشريعة ؟؟؟
        حتى الدول التي تنص في دساتيرها على أن دستورها هو القرآن و السنة ؟؟ ..و لا حتى دولة مرسي و الاخوان في مصر الآن ؟؟
        يبدو أن جيرانك الخوارج ممن يسمى بالسلفية الجهادية قد أعدوك ...نسال الله السلامة ..
        أعيد منبِّهاً: لا أقول بكفر الحكَّام، لكنِّي أقول إنَّ الدول التي في أراضي المسلمين ليست دولاً إسلاميَّة.
        لا تقول بكفر الحكام !!...يبدو أن الانفعال و العاطفة و الهوى أنسوك أنك قلت:
        هو عبَّاس البهائي الكافر!
        فلا أدري ان كان عباس عندك حاكما أم محكوما أم ماذا ؟؟
        و قد رددت على هذه الدوعى العجيبة بالانفكاك بين الحاكم و حكمه ...
        و ما نقلته عن الشيخ عبد الهادي حفظه الله تعالى فيه عين ما نقوله و ما يقوله كل عاقل لا يتبع هواه :
        <<..المقاتلون فيها من الجيش الحر غير قادرين على حماية المدنيين ودفع القتل عنهم، بل احتموا في مناطق المدنيين لحماية أنفسهم من القتل، مما أدى إلى تدميرها فوق رؤوس أهلها، مع أن العلماء أصدروا فتاوى بحرمة الاحتماء في مناطق المدنيين، والدخول إليها، وما ذلك إلا ليوظفوا الأحداث إعلامياً بما يخدم مطالبهم في المحافل الدولية، ولكن على حساب دماء الأبرياء.>>....
        هذا ما فعله و لا زال يفعله الجيش الحر في كل مكان رغم فتاوى بعض المشايخ - حتى المناصرين للثورة- بالتحريم و التشديد في ذلك ...و لكن لأن العلماء لا يسيطرون و لا يملكون الدفة كما قال لك أخي نوران، فقد استمر الحال على ما هو عليه الى الآن ...
        الكل ظالم متعد ..من تسبب في القتل العام و التدمير الشامل (المقاتلون ) و من باشره بنفسه من الجنود النظاميين ...
        و ما اعترف به الشيخ عبد الهادي نفسه من اتخاذ المقاتلين للمدنيين دروعا بشرية للمتاجرة بذلك اعلاميا هو أعظم حجة للشيخ البوطي في عدم مناصرة هؤلاء ..فهم باعتراف الشيخ نفسه لا يأتمرون بأمر العلماء ...إلا فيما يوافق اهواءهم ...
        و الانكار العلني على ولي الأمر الظالم في وقت الفتنة و خروج العوام عليه ..لا يفيد في شيء بل يكون له أمر عكسي ..كما رأينا من قبل..
        و الله المستعان ...





        تعليق

        • سليم حمودة الحداد
          طالب علم
          • Feb 2007
          • 710

          #19
          ثمَّ إنَّ اسمي هو محمد، وأكرم هو والدي حفظه الله
          آسف ..أخي محمد ..
          والفقير محمد أبوغوش أتفه من أن يزعم أنَّه يفقه في الفقه شيئاً، فضلاً عن أن يجيز ما تقوِّله.
          لا يبدو هذا من كلامك هنا و في مواضيع أخرى ..
          قولك: "فمن أين ربطت الخروج بكفر الدولة لا بكفر امامها ؟؟..أنت بذلك تشهد على نفسك بمخالفة الأحاديث النبوية وكلام الفقهاء! لو تأملت.. ".
          أقول: إذن: لم تفهم ما قلتُ!
          كون الدولة غير إسلاميَّة يعني أنَّ الأحكام الشرعيَّة في طاعة الحاكم لا تنطبق عليها أصلاً!
          الأمر في غاية الوضوح!
          لا ..قد فهمت ما تقول أكثر من فهمك له...
          من أين لك أن الأحكام الشرعية في طاعة الحكام لا تنطبق على الدولة "غير الاسلامية"؟؟ ..الأحاديث و كلام الفقهاء كلها عامة مطلقة ..من أين جئت بهذا القيد بعد ان اخترعت هذا الانفكاك العجيب ؟؟
          أنت جوزت الخروج على الحكام لا لفسقهم و لا لكفرهم بل لكفر "دولتهم" كما تدعي ...و هذا مخالف للأحاديث و لكلام الفقهاء الذين ربطوا الخروج بحال الحاكم لا بدولته كما تفعل أنت بفقهك الجديد...
          أقول: جوابه يسير...
          فالحكام الآن لا يحكمون بما أنزل الله تعالى، فهل تكفرهم؟!
          لا يحدُّون الزاني ولا يمنعون الربا ويُبقون على شرب الخمر.
          فهل تكفرهم؟!
          لا.
          لِمَ؟
          ستقول: ليس بالضرورة أنَّهم حكموا بما حكموا من استحلال له واعتقاد ببطلان الشريعة. قد يكونون متأوِّلين أو قائلين إنَّهم تحت حكم الاضطرار... وهكذا.
          وأنا أقول نفس الشيء!
          لا يلزمني إكفار الملوك والرؤساء أصلاً لكي أحكم على دولهم بأنَّها غير إسلاميَّة...
          أي لا يلزمني أن أحكم بكفر هؤلاء لمَّا حكمت بأنَّ دولهم غير إسلاميَّة.
          أنت تطلق عبارة <اسلامية> و <غير اسلامية> ..و تشرحها بالمعنى الذي تريد متى تريد ..
          عندما تطلق أن الدول الآن ليست اسلامية فالمتبادر هو كونها كفرية أي كافرة ...
          فأنت تحكم على الدول بأنها كفرية لا اسلامية لمجرد أنها لا تحد الزاني و لا تمنع الربا و الخمر ...أي أنها عندك كافرة لترك الفرائض ..مع أنك تقول بعد ذلك:
          ولا يكفر إن أخلَّ بالفروض العمليَّة
          هذه الدول أخلت بتلك الفروض العملية فلماذا حكمت بكفرها و عدم اسلاميتها؟؟ مع أن الفرد المسلم ان أخل بتلك الفروض لا تكفره بل يبقى مسلما عندك؟؟
          أرأيت التناقض أم أنا لم أفهم ؟؟؟
          المسلم هو المعتقد للاعتقاد الحقِّ المحقِّق لأركان الإيمان والإسلام اعتقاداً، ولا يكفر إن أخلَّ بالفروض العمليَّة.

          والدولة الإسلاميَّة هي المحقِّقة للأحكام الشرعيَّة.

          فالحاكم في هذه الصورة مخلٌّ بما هو فرض عليه من غير اعتقاد منه لبطلان حكم الشريعة.

          فهو آثم غير كافر، ودولته غير إسلاميَّة.

          هل فهمتَ جهة الانفكاك؟!
          الدولة الاسلامية هي المحققة للأحكام الشرعية ....ما معنى هذا الكلام ؟؟
          هل تقول أيضا ان المسلم هو المحقق للأحكام الشرعية ؟؟...بحيث يصير كافرا ان لم يحققها تطبيقا و عملا ؟؟
          هذه الدول كالأفراد.. غير مكتمل فيها العمل بالفروض من اقامة الحدود و نحوها كما أن الأفراد كذلك ...فمن أين فرقت بينهما ؟؟
          و هذه الدول منصوص في دساتيرها أن الشريعة المصدر الرئيس للتشريع او ان الاسلام دينها ...فهي تعلن اسلامها مثلما يعلن الفرد اسلامه..
          و لكن الخلل في التطبيق و العمل حاصل في الدولة اي في قوانينها العملية كما هو حاصل في حياة الأفراد العملية ..
          فإما أن تكفرهما معا او تسلمهما معا ..أما التفريق العجيب هذا فليس الا التناقض بعينه ...
          هذا هو مبرري لاتهامك بتبرير الأهواء ..يا أخي ...

          يتبع...

          تعليق

          • سليم حمودة الحداد
            طالب علم
            • Feb 2007
            • 710

            #20
            أقول: إن وُجِدَ أنَّ المصلحة تقوم في الخروج عليه لإقامة من يطبق الشريعة أو ما يؤدي إلى ذلك فهذا جائز...

            فليس هناك مانع شرعي للخروج على من ليس إماماً لدولة إسلاميَّة أصلاً!
            أنت تدعي أنك لست مجتهدا و لكن تعمل عمل المجتهدين على ما يبدو !!
            اخترعت هذا التفريق العجيب بين الحاكم و حكمه لتهرب بظنك من انطباق كلام الأئمة على هذه الثورات الغوغائية ...ثم تقدم نفسك مجتهدا لتحكم بأن لا مانع شرعا من الخروج على الإمام المسلم في "دولتك غير الاسلامية الكافرة" لأنها لا تحد الزاني و لا تمنع الخمر !!
            مهرب غير موفق ..لأن تفريقك هذا غير موفق ...
            قولك: "ألم تقل ان كلام الفقهاء و الأحاديث لا تنطبق عليهم لأن الفقهاء ربطوا الخروج بفرد الحاكم لا بدولته"؟؟
            معذرة...
            أين قلتُ ذلك؟!!!
            أعذرك على التهرب ...أنت قلت :
            وإذ نتج أنَّ هذه الدول ليست إسلاميَّة فيلزم من هذا -أوَّلَ ما يلزم- أنَّ كلَّ الأحاديث الشريفة النَّاصَّة على طاعة الإمام والأمير لا يكون من مصداقها أحوال هذه الدول. وعليه: لا يصحُّ إسقاط أقوال السادة الفقهاء على هذا الزمان.
            و ذلك كله حتى يصح لك أن تتهرب من أحكامهم الثابتة الواضحة و تقول:
            فليس هناك مانع شرعي للخروج على من ليس إماماً لدولة إسلاميَّة أصلاً
            قولك:
            على الأقلِّ انظر ما قرَّر الإمام العضد رضي الله عنه!
            العضد رحمه الله لا يقول بتفريقك العجيب الذي اخترعته حضرتك حتى تحيل عليه ..أم نسيت أنك قلت ان كلام السادة الفقهاء لا ينطبق على احوال هذه الدول في هذا الزمان ؟؟
            و كلام العضد مختصر مجمل.. بيانه و تفصيله في كتب الأئمة من أهل المذاهب الأربعة ..و العضد شافعي ..فمعتمده كتب الشافعية ..و هي أمامك..
            أما الهروب منها - و هي المخولة بتفصيل ذلك الأمر الفرعي لا الأصلي عندنا- الى ما يرضي الأهواء فأمر آخر ..
            قولك: "كل أحد حينها سيكون مؤهلا و سيقول ان الخروج المسلح...".
            فيه مصادرة على المطلوب، بل يجب عليك وجوباً قبول اجتهادات المشايخ في تفسير الوضع القائم.
            وقد أحلتُ إلى قول سيدي الشيخ عبد الهادي الخرسة حفظه الله تعالى فانظره.
            وأرجو أن تدقِّق في القراءة، ولا تتعجَّل في الفهم بما يصيبك.
            و لماذا لا يجب عليك أنت وجوبا قبول رأي المشايخ القائلين بما قاله الأئمة من قبلهم و بنظرتهم لواقعهم ؟؟؟
            و الشيخ عبد الهادي حفظه الله تعالى لم يفت بالقتال الا الآن ..و قد كان طوال الفترة السابقة كلها يفتي بوجوب الكف عن التقاتل لمفاسده العظيمة..فهو معترف الى الآن بأن خروج من خرج و قاتل من أول الثورة مخالف للشرع مفسد للدين و الدنيا و هو الواقع...
            لماذا لم يرق لك سيدك الشيخ عبد الهادي الا الآن ؟؟؟
            و هو نفسك في فتواه الأخيرة يعترف بما نقول من عدم التزام الجيش الحر بفتاوى المشايخ في القتال خارج الأحياء السكنية ..كما مر ...
            و انهم لا يأتمرون بالدين و الشرع و لا يعملون من الفتاوى الا بما يروق لهم ...
            و الله المستعان ..

            تعليق

            • لؤي الخليلي الحنفي
              مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
              • Jun 2004
              • 2544

              #21
              أخي محمد أكرم:
              دول إسلامية، ودول غير إسلامية، كما يحلو لك التعبير عنها
              هل هذا يوافق ما يقوله الفقهاء دار إسلام، ودار غير إسلام (دار حرب)
              هل هذا ما تقصده من قولك بدول إسلامية وغير إسلامية؟
              وإذا كان هذا التعبير خاص لك، فما ضوابطه؟
              وإن كنت تريد منه قول الفقهاء في التمييز بين دار الإسلام ودار الحرب، فلي معك شأن آخر في سير الحوار.
              موفق.
              وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
              فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
              فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
              من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

              تعليق

              • نوران محمد طاهر
                طالب علم
                • Nov 2010
                • 139

                #22
                قرأت كلامك أخي محمد أكرم، ولا أملك إلا أن أقول: أنا والله لا أسامح كل من رماني أو رمى أمثالي بمساندة النظام والدفاع عنه، لا أسامحه في الدنيا ولا في الآخرة، وهذا أمر كان تلويحا فصار تصريحا ، وما دمت تقول بإيمان الحكام وكونهم ظلمة فما هي المبررات التي اعتمدت عليها في تجويز الخروج ونفضت عنك النصوص المنقولة هنا؟
                وإن كنت تدعي كفرهم فصرح يا أخي بذلك ولا حرج، وعمم بعد ذلك القول كما يجب أن يعمم!
                لا تحدثنا عن الظلم، فنحن نراه ونسمع به، وهو بكل ألوانه وأشكاله ظلم، ولا تحدثنا عن الممارسات ، قارع كلام الفقهاء بكلام الفقهاء، وأنا ممن يرضى النقول التي سيقت عن الأئمة، فائتنا بما يعارضها ودعنا من اللجلجة والجلبة التي كنت نصحت بهجرها فأتيت على جلِّها بكل أسف.
                قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ

                تعليق

                • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                  مـشـــرف
                  • Jun 2006
                  • 3723

                  #23
                  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                  أخي الكريم نوران من هذا الذي رماك بهذا؟!

                  ما هذه المصيبة؟!

                  لماذا تصرُّون على عدم فهم ما أقول؟!

                  افهم ما أقول تجد جواب ما سألتَ!
                  فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                  تعليق

                  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                    مـشـــرف
                    • Jun 2006
                    • 3723

                    #24
                    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                    أخي الفاضل سليم،

                    في ردِّك وجدتُك غير فاهم لما أقول أصلاً...

                    فتمهَّب في القراءة لكي تفهم، ثمَّ أورد ما تشاء.

                    لكن بشرط أن تفهم ما أقول لك.

                    وكم وكم مما تقول هو دالٌّ على أنَّك لا تفهم ما أقول لك!

                    لماذا؟!

                    ولئن بقيت على الكلام المنبني على عدم فهم ما أقول لك فلستُ بحاجة لأن أجيبك أصلاً.

                    وصدِّقني إنِّي في كلِّ موضع أقول لك فيه إنَّك لم تفهمني فوالله إنِّي لا أتكبَّر عليك ولا أرى نفسي شيئاً، إلا أنَّ الأمر الواقع

                    هو أنَّك لا تفهم ما أقول لك.

                    ..........................

                    قولك: "بل ما كان يدعو اليه من عدم التغالي في الانكار على المخالف ذهب هباء مع الوقت".

                    أقول: لم يحصل ذلك، وإنكاري عليك هو لعدم فهمك لما قلتُ لك...

                    وأنا (((لست من جماعة الإخوان، ولست معهم، وإنِّي لأرى أنَّ الخلل حاصل في أساس الجماعة)))...

                    والذي هو حاصل من طرف الإخوة المهاجمين لهم هو التَّطرُّف، والذي أناقش فيه ليس فيه إبطال تامٌّ للاجتهاد المخالف، لكنَّ فيه

                    إبطالاً لما تقوله أنت.

                    فلا غلوَّ في ذلك.

                    قولك: "أستغرب من حكمك يا أخي أكرم على كلام أخي ابراهيم العاطفي الانفعالي الانشائي بأنه حصل فعلا"!!!

                    أقول: يبدو أنَّك قد غفلتَ عن أنَّ ما قلتُ إنَّه قد حصل فعلاً هو أنَّ بعض من يلبسون لباس المشيخة قالوا إنَّ غير المسلم

                    يكون وليَّ أمر للمسلمين!

                    وذكرتُ علياً الحلبي الوهابي مثالاً على ذلك.

                    حتَّى هذا لم تفهمه؟!

                    قولك: "أنت الآن حكمت بكفر رئيس السلطة عباس ..و أنه بهائي ...فننتظر منك دليلا على دعواك هذه المرسلة".

                    أقول: الأمر معروف مشهور عند أهلنا في فلسطين والأردن بالتواتر، وتشكيكك فيه لا يفيد إلا جهلك به.

                    قولك: "اذا كانت الدولة الاسلامية هي المستندة الى الشريعة نقطة ..فأي دولة من الدول الايسلامية في العالم الآن لا تستند

                    بطريقة أو اخرى الى الشريعة"؟؟

                    أقول: هذا تخليط منك في فهم الاستناد إلى الشريعة، وتغافل عن لازم هذا القول...

                    أمَّا التَّخليط فهو أنَّ الدولة الإسلاميَّة هي ما يكون مستندها الشريعة، ولو كان مستندها غيرُ الشريعة في أيِّ جزء منها فهي ليست

                    دولة إسلاميَّة...

                    وليس هناك أيُّ دولة (إسلاميَّة) الآن تستند إلى الشريعة على أنَّها قانونها، بل في بعض الدساتير أنَّ الشريعة (مِن) مبادئ

                    التشريع.

                    فليس الأمر بمطلق الاستناد إلى الشريعة، بل هو الاستناد المطلق إلى الشريعة.

                    فلو كان هناك دولة تستند إلى الشريعة وإلى غيرها من مصادر التشريع فهي من أساسها غير معترفة بأنَّ الشريعة كافية في

                    التشريع.

                    بل حتى لو كان هناك دولة تقول إنَّها مستندة إلى الشريعة حصراً فإنَّها لا تلتزم بحقيقة ذلك.

                    أمَّا التغافل عن اللازم فهو بأنَّ الشريعة المشرَّفة كلٌّ، ولا يحصل إلا بحصول جميع أجزائه، وليس هناك دولة (إسلاميَّة) تُطبِّق

                    الشريعة، وإذ ليس اللازم حاصلاً فكذا الملزوم.

                    قولك: "كل الدول الاسلامية في دساتيرها اما النص على أنها دولة دينها الاسلام و لايكون رئيسها الا مسلم و اما النص على

                    ان الفقه او الشريعة هي مصدر التشريع...".

                    أقول: ليس بمفيد، وسبق توضيح ذلك.

                    قولك: "إلا ان كنت تعتقد أن كل ترك لشيء من الشريعة في التطبيق هو كفر و ردة ..فتصير من الخوارج".

                    أقول: هذا دالٌّ على أنَّك لم تفهم ردِّي السابق.

                    ولا أدري إلى متى ستبقى تورد علي ما ليس فيه إلا أنَّك لم تفهمني؟!

                    ولا أدري لِمَ لم تفهم ما أقول مع أنِّي لا أراه غامضاً ولا بعيداً أصلاً!!!

                    قولك: "لا تقول بكفر الحكام !!...يبدو أن الانفعال و العاطفة و الهوى أنسوك أنك قلت: (هو عبَّاس البهائي الكافر)"!

                    أقول: وهذا كذلك يدلُّ على أنَّك لم تفهم ما أقول!

                    فإنِّي أقول إنَّ عدم تطبيق الحكَّام للشريعة المشرَّفة لا يستلزم كفرهم، أمَّا عبَّاس فكافر أصلاً كما أنَّ نتنياهو وباراك كافران.

                    هذا الفرق اليسير لم تفهمه؟!

                    قولك: "و ما نقلته عن الشيخ عبد الهادي حفظه الله تعالى فيه عين ما نقوله...".

                    أقول: أنت إذن عميتَ عمَّا دللتُ عليه!!! أنا دللتُ على بطلان دعواك بأنَّ الجيش الحر وهابية وأفغان ووو... والشيخ

                    يصرح بأن الأغلب هم سوريون سنَّة.

                    أمَّا نقده للجيش الحرِّ فأوافقه عليه، وليس فيه أيُّ إشكال، وليس يناقض ما أدَّعيه.

                    ولكنِّي أجزم بأنَّك لا تفهم ما الذي أقوله، فترى كلام الشيخ موافقاً لك دوني!

                    .........................

                    قولك: "من أين لك أن الأحكام الشرعية في طاعة الحكام لا تنطبق على الدولة "غير الاسلامية"؟؟ ..الأحاديث و كلام

                    الفقهاء كلها عامة مطلقة ..من أين جئت بهذا القيد بعد ان اخترعت هذا الانفكاك العجيب"؟؟

                    أقول: تلك النُّصوص المطلقة تُقيَّد بكون الدولة إسلاميَّة، فمثلاً لو كان الحاكم يحتكم إلى غير الشريعة المشرَفة وإن ادَّعى أنَّه مسلم

                    هل تكون الأحاديث الشريفة موجبة لعدم الخروج عليه موجبة لطاعته؟!

                    إن قلتَ: نعم.

                    فهذا إقرار عمليٌّ بترك الواجب الشرعيِّ وهو إقامة الشريعة.

                    وإن قلتَ: لا.

                    لزمك قولي.

                    قولك: "أنت جوزت الخروج على الحكام لا لفسقهم و لا لكفرهم بل لكفر "دولتهم" كما تدعي ...و هذا مخالف للأحاديث و

                    لكلام الفقهاء الذين ربطوا الخروج بحال الحاكم لا بدولته كما تفعل أنت بفقهك الجديد...".

                    أقول: الذي أنت عنه غافل هو أنَّ كلام جميع الفقهاء السابقين كان على دولة الخلافة أوَّلاً، أي على دولة في أساسها تقول إنَّها

                    قائمة بالدين ولإقامة الدين.

                    وليس أيٌّ من هذه الدول كذلك.

                    وأنت هاهنا تفتري عليَّ بأنَّ عندي فقهاً جديداً، وليس الأمر إلا أنَّك لا تفهم ما أقول.

                    والأحاديث الشريفة إنَّما هي داعية لطاعة من علاقتي به شرعيَّة من الأمراء، أمَّا الملوك والرؤساء الآن فليست علاقتي معه شرعيَّة

                    أصلاً، فإنَّ بناء هذه الدول ليس بناء على البيعة الشرعيَّة، وليست هذه الدول قائمة لإقامة الشريعة المشرَّفة.

                    فقط افهم الفرق.

                    قولك: "عندما تطلق أن الدول الآن ليست اسلامية فالمتبادر هو كونها كفرية أي كافرة"...

                    أقول: فلنأخذ مثلاً بلدي الأردنّ...

                    الملك مسلم، ورئيس الوزراء مسلم، والوزراء كذلك والمسؤولون ووو... بحمد الله تعالى... أي إنَّهم يعتقدون ما نعتقد.

                    لكن هل الدستور الأردنيُّ بكلِّه هو دستور مستند إلى الشريعة بكلِّها؟

                    لا

                    هل الدستور الأردنيُّ هو دستور لإقامة الشريعة؟

                    لا

                    إذن: الدستور الأردنيُّ في أصله ضدٌّ للشريعة.

                    والدولة إنَّما هي النِّظام المطبَّق، فهذا النِّظام مخالف للشريعة، فهو نظام في ذاته ليس إسلاميّاً.

                    مع كون جميع أفراده مسلمين -خلا بعض المسؤولين من النصارى-.

                    فليس القول إنَّ الأنظمة ليست إسلاميَّة قولاً إنَّ أراضيها هي أراضي حرب، ولا قولاً بكفر أهلها.

                    هل فهمتَ الفرق؟!

                    .......................

                    قولك: "فأنت تحكم على الدول بأنها كفرية لا اسلامية لمجرد أنها لا تحد الزاني و لا تمنع الربا و الخمر ...أي أنها عندك

                    كافرة لترك الفرائض ..مع أنك تقول بعد ذلك: ولا يكفر إن أخلَّ بالفروض العمليَّة".

                    أقول: الفرق واضح تماماً بين كون الحاكم مسلماً وكون نظام الحكم إسلاميّاً، فالحاكم نحكم عليه باعتقاده...

                    وكونه قد خالف الشرع إنَّما هو ضمن المخالفة العمليَّة التي لا تقتضي الكفر (في الأغلب).

                    أمَّا النِّظام فهو في نفسه شرعٌ، فهذا الشَّرع مخالف لما جاءت به الشريعة، وهذه المخالفة ليست عمليَّة فقط، بل هي مخالفة فيما

                    يجب التصديق به...

                    أي إنَّ النِّظام يقول: الزاني يُسجن، ولا عقوبة على شارب الخمر.

                    فالنِّظام مكذِّب للشريعة.

                    قولك: "هذه الدول أخلت بتلك الفروض العملية فلماذا حكمت بكفرها و عدم اسلاميتها؟؟ مع أن الفرد المسلم ان أخل بتلك

                    الفروض لا تكفره بل يبقى مسلما عندك؟؟ أرأيت التناقض أم أنا لم أفهم ؟؟؟"

                    أرجو أن تفهم هذا الفرق على الأقلِّ.

                    قولك: "الدولة الاسلامية هي المحققة للأحكام الشرعية ....ما معنى هذا الكلام"؟

                    فلقد حسبتُ أنَّ معناه واضح عندك!

                    فالدولة لها نظام، هذا النِّظام (أي الدستور) إن كان موافقاً للشريعة كان إسلاميّاً، وإلا فلا.

                    فالشريعة المشرَّفة قد جاءت بأحكام، وأمرت بالتصديق بأنَّها حقٌّ وأمرت بالعمل بها (أمرت بالأمرين)...

                    والأنظمة هذه تأمر بغير ما تأمر به الشريعة.

                    لهذا تماماً حُكِمَ على هذه الأنظمة بأنَّها كفريَّة.

                    ولو ضربنا مثلاً دستور الجزائر ودستور بلجيكا...

                    الدستور الجزائريُّ انبنى وفقه قوانين هي في أنفسها مخالفة لما جاءت به الشريعة المشرَّفة...

                    فبعضه موافق للشريعة وبعضه مخالف لها...

                    فليس يزيد عليه الدستور البلجيكيُّ إلا بزيادة المخالفة، فالمخالفة بين الدستورين هي بدرجة البعد عن الشريعة والقرب منها، (((

                    وليس الاختلاف أصليّاً))) وإن كان مكتوباً في الدستور الجزائريِّ إنَّ الشريعة هي المصدر (ولو المصدر الوحيد كما في الدستور

                    اليمني).

                    قولك: "هل تقول أيضا ان المسلم هو المحقق للأحكام الشرعية".

                    أقول: قد سبق الكلام على ذلك، والذي تورده هنا ضعيف، فإنَّ المسلم مسلم باعتقاده، فيجب عليه اعتقاد حرمة شرب الخمر مثلاً،

                    فهو محقِّق لهذا الحكم ولو بالقوَّة، أمَّا الدستور فينصُّ ويُشرِّع مخالفة الشريعة.

                    فقياسك بعيد.

                    وقولك: "و لكن الخلل في التطبيق و العمل حاصل في الدولة اي في قوانينها العملية كما هو حاصل في حياة الأفراد العملية

                    .. فإما أن تكفرهما معا او تسلمهما معا ..أما التفريق العجيب هذا فليس الا التناقض بعينه"...

                    يكون قد أجيب.

                    قولك: "على هذه الثورات الغوغائية".

                    أقول: من البليد الذي أخبرك أنِّي أوافق كلَّ الثورات بالإطلاق؟! ومن البليد الذي قال لك إنِّي أقول ما أقول لأسوِّغ ما يكون

                    من لوازم فاسدة؟! من البليد الذي قال لك إنِّي موافق على ما هو حاصل أصلاً؟!

                    ألا تفهم علام كلامي؟!

                    أو إنَّك تريد تقويلي ما لا أقول أصلاً؟!

                    ................................

                    قلتَ: "ألم تقل ان كلام الفقهاء و الأحاديث لا تنطبق عليهم لأن الفقهاء ربطوا الخروج بفرد الحاكم لا بدولته"؟؟

                    فسألتك: "معذرة...أين قلتُ ذلك"؟!!!

                    فأجبتَ: "أعذرك على التهرب ...أنت قلت : (وإذ نتج أنَّ هذه الدول ليست إسلاميَّة فيلزم من هذا -أوَّلَ ما يلزم- أنَّ

                    كلَّ الأحاديث الشريفة النَّاصَّة على طاعة الإمام والأمير لا يكون من مصداقها أحوال هذه الدول. وعليه: لا يصحُّ إسقاط أقوال

                    السادة الفقهاء على هذا الزمان).

                    أقول: أنت لم تفهم ما قد قلتُ.

                    ولو كنتَ فهمتَ ما قد سبق لفهمتَ هذا.

                    ولا أراني محتاجاً لأن أعيد بيان ما قلتُ.

                    ................................

                    قولك: "العضد رحمه الله لا يقول بتفريقك العجيب الذي اخترعته حضرتك حتى تحيل عليه ..أم نسيت أنك قلت ان كلام

                    السادة الفقهاء لا ينطبق على احوال هذه الدول في هذا الزمان"؟؟

                    أقول: قلت لك أن تنظر كلامه على مسألة المصالح والمفاسد.

                    لماذا تنفكُّ عن السياق دائماً؟!

                    افهم السياق لتفهم المقصود.

                    .............................

                    قولك: "و لماذا لا يجب عليك أنت وجوبا قبول رأي المشايخ القائلين بما قاله الأئمة من قبلهم و بنظرتهم لواقعهم"؟؟؟

                    أقول: كالعادة لم تفهم.

                    قولك: ".فهو معترف الى الآن بأن خروج من خرج و قاتل من أول الثورة مخالف للشرع مفسد للدين و الدنيا و هو

                    الواقع..."

                    أقول: كلامه بين أيدينا!!! وقد بيَّنتُ مرادي وموافقتي له.

                    ............................

                    والسلام عليكم...
                    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                    تعليق

                    • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                      مـشـــرف
                      • Jun 2006
                      • 3723

                      #25
                      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                      سيدي الشيخ لؤي،

                      هناك فرق ظاهر جدّاً بين كون الأرض أرض إسلام وكون النِّظام إسلاميّاً...

                      والدَّولة هي النِّظام المطبَّق على النَّاس في أرضٍ معيَّنة.

                      وكما أمرتني رجعتُ إلى بعض الموضوعات في المنتدى فوجدت أنَّك قد وضعتَ بحثاً قد نقلتم فيه عن السادة الأحناف والشيخ البوطي تعريف دار الإسلام...

                      هنا:

                      http://www.aslein.net/showthread.php?t=3749

                      قلتم: "قال قاضي خان في شرح الزيادات: ولهذا تصير دار الحرب دار الإسلام بمجرد إجراء الأحكام .وقال الحصكفي في الدّر المختار: ودار الحرب تصير دار الإسلام بإجراء أحكام أهل الإسلام فيها كجمعة وعيد ، وإن بقي فيها كافر أصلي ، وإن لم تتصل بدار الإسلام .
                      قال في الفتاوى الهندية: اعلم أن دار الحرب تصير دار الإسلام بشرط واحد وهـو إظهار حكم الإسلام فيها . ومثله في إيثار الإنصاف.
                      وقال ابن مازة رحمه الله بقوله : أجمع العلماء أن دار الحرب عند ظهور المسلمين عليهم دار إسلام بإجراء أحكام الإسلام فيها على الإشهار.
                      وقال الشيخ البوطي : هي فيما اتفق عليه أئمة المذاهب الأربعة ، البلدة أو الأرض التي دخلت في منعة المسلمين وسيادتهم بحيث يقدرون على إظهار إسلامهم والامتناع من أعدائهم ، سواء تمّ ذلك بفتح وقتال ، أو بسلم ومصالحة ، أو نحو ذلك .
                      وقال أيضاً : وقد تختلف عبارات الفقهاء في تعريف دار الإسلام ، ولكنها اختلافات في الصياغة اللفظية فقط . ومدار هذه التعريفات كلها على معنى واحد هو محل اتفاق منهم جميعاً ، وهو أن يمتلك المسلمون السيادة لأنفسهم فوق تلك الأرض ، بحيث يملك كل منهم أن يستعلن فيها بأحكام الإسلام وشعائره.
                      وهذه السيادة الإسلامية على أرض ما ، هي التي تجعل منها دار إسلام وسيان بعد ذلك أن يكون سكانها مسلمين أو غير مسلمين ، كالبلدة التي فتحها المسلمون وأقروا أهلها عليها بجزية ونحوها".

                      ثمَّ قلتم: "ومن خلال ما مضى من ذكر تعريفات دار الإسلام ، نخلص إلى القول أن محل الاتفاق على دار الإسلام هو خضوعها لأحكام الإسلام وسلطان المسلمين سواء كان سكانها من المسلمين أو غيرهم .
                      وبالتالي تشمل دار الإسلام كل البلاد التي فتحها المسلمون ، ويستطيعون أن يظهروا أحكام الإسلام من غير مانع من أحد".

                      ونقلت في تعريف دار الحرب: "قال أبو يوسف ومحمد بن الحسن : أن دار الإسلام تصير دار حرب بشرط واحد لا غير ، وهو إظهار حكم الكفر فيها .
                      وقال أبو حنيفة رضي الله عنه : لا تصير دار الإسلام دار حرب إلا بشروط ثلاثة ، وإن غلبوا على دار من دورنا ، أو ارتدّ أهل مصر وغلبوا وأجروا أحكام الكفر ، أو نقض أهل الذمة العهد وتغلبوا على دارهم.
                      قال ابن مازة رحمه الله: ودار الإسلام عند استيلاء الكفار عليها عندهما (أي أبو يوسف ومحمد) تصير دار حرب بإجراء أحكام الكفر على سبيل الاشتهار ، وعند أبي حنيفة رحمه الله لا تصير دار الحرب إلا بشرائط ثلاثة :
                      أحدها : إجراء أحكام الكفر على سبيل الإشهار .
                      والثاني : أن تكون متاخمة بأرض حرب ، أي متصلة لا يتخلل بينهما بلدة من بلاد المسلمين .
                      والثالث : أن لا يبقى فيها مؤمن آمن على نفسه بإيمانه أو ذمي آمن في نفسه بأمانه الأول ، وهو أمان المسلمين
                      قال ابن عابدين رحمه الله تعقيباً على الشرط الأول : وظاهره أنه لو أجريت أحكام المسلمين ، وأحكام أهل الشرك لا تكون دار حرب .
                      وقال تعقيباً على الشرط الثاني : بأن لا يتخلل بينهما بلدة من من بلاد الإسلام ، وظاهره أن البحر ليس فاصلاً ، بل قدمنا في باب استيلاء الكفار أن بحر الملح ملحق بدار الحرب ، خلافاً لما في فتاوى قارىء الهداية.
                      وقال تعقيباً على الشرط الثالث : أي الذي كان ثابتاً قبل استيلاء الكفار للمسلم بإسلامه ، وللـذمي بعقد الذمة".

                      ونقلت عن الدكتور محمود أبو الليل: "اشتراط أبي حنيفة لهذه الشروط الثلاثة إنما هو خاص بالدار التي كانت في الأصل دار إسلام ، أما البلاد الأخرى التي لم تخضع لسلطان المسلمين فالظاهر أن أبا حنيفة يتفق فيها مع غيره من الفقهاء أنها تكون دار حرب ، ما لم ترتبط بالمسلمين بعهد ، فتكون حينئذ دار عهد".

                      وفي نفس الرابط نقل أحد الإخوة عن الشيخ علي جمعة حفظه الله: "أقول : ولقد سمى محمد وغيره دار غير المسلمين بدار الحرب للتقسيم الذي كان شائعًا في زمان الأئمة الذين ننقل عنهم هنا هذا الحكم ؛ حيث كان العالم كله يحارب المسلمين ؛ فقسم الفقهاء البلاد إلى دار إسلام يقام فيها الإسلام وتظهر شعائره وإلى دار حرب لا يقام فيها أحكام المسلمين ، والتقسيم الحديث بين علماء الإسلام - بعدما انتهت حالة الحرب التي شنت على المسلمين - هو بلاد المسلمين وبلاد غير المسلمين ، ولها نفس أحـكام دار الحرب إلا فيما يتعلق بنفس الحرب التي لم تعد قائمة والحمد لله رب العالمين ، فلْيُتَنَبَّهْ إلى ذلك ؛ لأننا ننقل هنا من الكتب القديمة لبيان مذهب الأحناف فنحافظ على ألفاظهم .
                      ومما ينبغي أن يُتَنَبَّه إليه أيضًا في هذا المقام أن مراد السادة الحنفية بدار الحرب هنا هو دار الكفر مطلقًا ؛ سواء أكانت الحرب قائمة أم لا ؛ بدليل أن غالب الأدلة التي استدلوا بها كانت لدار كفرٍ لا حربَ فيها وهي مكة قبل الهجرة - كما سيأتي - ولم تكن هناك في العالم دار حرب ، وصورة الدليل قطعية الدخول في الحكم إجماعاً".

                      ....................

                      فسؤالك: "هل هذا يوافق ما يقوله الفقهاء دار إسلام، ودار غير إسلام (دار حرب)".

                      أقول: هو لا يخالفه.

                      سؤالك: "هل هذا ما تقصده من قولك بدول إسلامية وغير إسلامية"؟

                      بالضرورة ليس هذا ما أقصده.

                      ولقد بيَّنتُ معنى كون الدولة إسلاميَّة -في جوابي الأخير لأخي سليم-، أي ذات نظام إسلاميٍّ، وهو مخالف تماماً للحكم بأنَّ هذه دار إسلام أو دار كفر بحسب التعريفات المنقولة...

                      والتعريف الذي به عرَّفتُ الدولة راجع إلى أمر ضروريِّ العلم وهو كون الدَّولة هي النِّظام، والشرع الإسلاميُّ نظام، فإن وافق النظام الشرع كان إسلاميّاً وإلا فلا.

                      وطاعة الحاكم التي يُؤمر النَّاس بها إنَّما الأمر بها شرعيٌّ، أي واجب في الشريعة، فهو فرع كون الحاكم شرعيّاً، أي قد حصلت له الإمارة الشرعيَّة...

                      وحصول الإمارة الشرعيَّة للحاكم لا تكون إلا بتطبيقه للشرع.

                      إذن: النظام الذي يُطبِّق الشريعة ليس نظاماً إسلاميّاً، والحاكم فيه ليس له طاعة شرعيَّة على المسلمين.

                      .......................

                      والحاصل هو أنَّ دار الإسلام هي التي دخلت تحت حكم المسلمين ومَنَعَتهم ولو في وقتٍ، أمَّا الدَّولة الإسلاميَّة فهي النِّظام ((المستند)) في أصله إلى الشريعة المشرَّفة.

                      فالانفكاك بين المفهومين واضح.

                      والسلام عليكم...
                      فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                      تعليق

                      • نصر الدين خمسي محمد
                        طالب علم
                        • Mar 2010
                        • 167

                        #26
                        حقيقة ينبغي التنويه بأن الخلافة في الماضي فيما أرى كانت عبارة عن تنصيب رجل لا مؤسسة
                        رجل يخلف النبي عليه الصلاة والسلام في تحقيق الدين وربما لذا كانت الاحكام تناط بالرجل الحاكم
                        على خلاف الوضع الراهن في الدول الحديثة
                        مارأيكم؟
                        حجبته أسرار الجلال فدونه تقف الظنون وتخرس الافواه
                        صمد بلا كــــــفء ولا كيفية أبدا فما النظـــراء والاشباه

                        تعليق

                        • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                          مـشـــرف
                          • Jun 2006
                          • 3723

                          #27
                          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                          أخي الكريم نصر الدين،

                          ما قلتَ أراه صحيحاً تماماً إلا المخالفة في لازمه!

                          والتَّنصيب للرَّجل ليس تنصيباً مطلقاً، بل هو تنصيب له لواجبات عليه، إذ قال الإمام العضد رحمه الله تعالى ورضي عنه في [المواقف] (المقصد الثاني في شروط الإمامة): "الجمهور على أن أهل الإمامة مجتهد في الأصول والفروع ليقوم بأمر الدين، ذو رأي ليقوم بأمور الملك، شجاع ليقوى على الذب عن الحوزة".

                          فهذه الواجبات إن أخلَّ بها لم يكن للمسلمين به حاجة، فليس تجب عليهم طاعته أصلاً لو كان مخلّاً بها! بل إن وجوده مخلّاً بها شرٌّ مانع من وجود من هو موفٍ بها.

                          وقال الإمام العضد رحمه الله تعالى: "وأما وجوبه علينا سمعاً فلوجهين"...

                          وقال إنَّ الأوَّل هو تواتر إجماع...

                          ثمَّ قال -المتن بين قوسين، والخارج شرح السيد الشريف-: "(الثاني) من الوجهين (أن فيه) أي في نصب الإمام (دفع ضرر مظنون وإنه) أي دفع الضر المظنون (واجب) على العباد إذ قدروا عليه (إجماعا . بيانه) أي بيان أن في نصب الإمام دفع ذلك الضرر (إنا نعلم علما يقارب الضرورة أن مقصود الشارع فيما شرع من المعاملات والمناكحات والجهاد والحدود والمقاصات وإظهار شعار الشرع في الأعياد والجمعات إنما هو مصالح عائدة إلى الخلق معاشا ومعادا وذلك) المقصود (لا يتم إلا بإمام يكون من قبل الشارع يرجعون إليه فيما يعن لهم فإنهم مع اختلاف الأهواء وتشتت الآراء وما بينهم من الشحناء قلما ينقاد بعضهم لبعض فيفضي ذلك إلى التنازع والتواثب وربما أدى إلى هلاكهم جميعا ويشهد له التجربة والفتن القائمة عند موت الولاة إلى نصب آخر بحيث لو تمادى لعطلت المعايش وصار كل أحد مشغولا بحفظ ماله ونفسه تحت قائم سيفه وذلك يؤدي إلى رفع الدين وهلاك جميع المسلمين)"

                          إذن: إقامة الإمام إنَّما هي إقامة لمن يقوم بواجبات معيَّنة عامَّة التَّعدِّي للمسلمين.

                          فقولك: "رجل يخلف النبي عليه الصلاة والسلام في تحقيق الدين".

                          صحيح تماماً.

                          لكنَّ تحقيقه للدين إنَّما هو إقامته للشرع الشريف والدفاع عن المسلمين وحفظ حوزتهم.

                          واشتراط إقامته للدين يعني بالضرورة أن يكون النظام الذي هو قائم عليه هو النظام الإسلاميُّ، أي تطبيق الشريعة المشرَّفة بكلِّها.

                          إذن: هذا متضمِّن بالضَّرورة لأن يكون نظام الدولة هو الإسلام، ولا يكفي أبداً أن يكون الإمام مسلماً فقط!

                          وإقامة النِّظام لا يكون بالإمام وحده، بل لا بدَّ من وجود مؤسسَّة كاملة معه من وزراء وقضاة ونوَّاب ووو...

                          فليس الأمر شخصّياً في الإمام نفسه، بل هو متعلِّق -قبل أن يتعلَّق بشخصه- بالغرض من تنصيبه وهو إقامة الشرع وحفظ حوزة المسلمين.

                          والسلام عليكم...
                          فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                          تعليق

                          • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                            مـشـــرف
                            • Jun 2006
                            • 3723

                            #28
                            وذكر الإمام الآمديُّ رحمه الله تعالى ورضي عنه شروط الإمام في كتاب [أبكار الأفكار] "وأنقلها عمَّن نقله عنه-:

                            "الأول: أن يكون مجتهدا في الأحكام الشرعية؛ ليستقل بالفتوى وإثبات الأحكام.
                            الثاني: أن يكون بصيرا بأمور الحرب، وتدبير الجيوش، وسد الثغور إذ بذلك يتم حفظ بيضة الإسلام. ولهذا؛ لما انهزم المسلمون كلهم؛ ثبت صلى الله عليه وسلم، وقال مرتجزا:
                            أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب
                            الثالث: أن يكون له من قوة النفس ما لا تهوله إقامة الحدود، وضرب الرقاب، وإنصاف المظلوم من الظالم.
                            الرابع: أن يكون عدلا ثقة ورعا، حتى يوثق بما يصدر عنه، ولأنه أحفظ لبيت المال وصرفه في مصارفه.
                            الخامس: أن يكون بالغا.
                            السادس: أن يكون ذكرا.
                            السابع: أن يكون حرا؛ لشغل العبد بحقوق سيده، ولاحتقار الناس له، والأنفة من الدخول تحت حكمه.
                            الثامن: أن يكون نافذ الحكم مطاعا، قادرا على من خرج عن طاعته".

                            فالإمام إذن يذكر الشروط الواجبة لتحصيل الغرض الذي هو إقامة الأحكام (النظام) وحفظ الحوزة، وليس ذاكراً لها لمحض شخص الإمام.
                            فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                            تعليق

                            • سليم حمودة الحداد
                              طالب علم
                              • Feb 2007
                              • 710

                              #29
                              أخي الفاضل سليم،
                              في ردِّك وجدتُك غير فاهم لما أقول أصلاً...
                              فتمهَّب في القراءة لكي تفهم، ثمَّ أورد ما تشاء.
                              لكن بشرط أن تفهم ما أقول لك.وكم وكم مما تقول هو دالٌّ على أنَّك لا تفهم ما أقول لك!
                              لماذا؟!ولئن بقيت على الكلام المنبني على عدم فهم ما أقول لك فلستُ بحاجة لأن أجيبك أصلاً.
                              وصدِّقني إنِّي في كلِّ موضع أقول لك فيه إنَّك لم تفهمني فوالله إنِّي لا أتكبَّر عليك ولا أرى نفسي شيئاً، إلا أنَّ الأمر الواقع
                              هو أنَّك لا تفهم ما أقول لك.
                              أخي العزيز الكريم محمد ...سامحني ان قسوت في الرد أحيانا ...فليس لي مثل حلمك ..
                              أما اني لم أفهم ما تقول..فلا..بل انا فاهم و قد دخضت ما قلته و سأكمل دحضه الآن أيضا ان شاء الله تعالى...
                              فأرجو أن تفهم ما أقول !

                              والذي هو حاصل من طرف الإخوة المهاجمين لهم هو التَّطرُّف، والذي أناقش فيه ليس فيه إبطال تامٌّ للاجتهاد المخالف، لكنَّ فيه إبطالاً لما تقوله أنت.فلا غلوَّ في ذلك.
                              ادعاؤك أن موقفنا تطرف..خطأ..لأننا ما ألزمنا أحدا بما يمكنهم العمل به من اجتهادات المجتهدين المختلفة ..حتى يصح ما ادعيته...
                              بل هذه المذاهب الأربعة المتبوعة منذ قرون السلف في أرض اهل السنة...من عمل بأي منها لم نحرّج عليه و لم نلزمه بشيء..و انما حرجنا على من رماها جميعها وراء ظهره حين لم تعجبه و لم ترق لهواه في هذه الأزمات...و شنعنا على من ظل سنين طوالا على معتمدها في هذه المسالة حتى اذا جد الأمر سار وراء العوام و اتخذها ظهريا و رمى ما كان يقوله هو نفسه وراء ظهره ..بل زاد على ذلك الطعن و القدح فيمن ظل ملتزما بما كان هو نفسه ملتزما به !
                              و من الباب نفسه ننكر على من يعترف أنه لا في العير و لا في النفير في الفقه و انه أبعد الناس عن الاجتهاد ثم يقول ان اجتهادي اوصلني الى ان هذه المذاهب الأربعة لا تنطبق على زماننا هذه في مسالة الحكم و الخروج ! و أنه لا يجوز لأحد ان ينكر علي اجتهادي و ما يستلزمه من أمور عظيمة فضلا عن وقف العمل بما لا يهواه من كلام الأئمة في هذه الثورات ...
                              هذا لا يسمى تطرفا بل التزاما بفقه الأمة المتوارث و نبذا لمن نبذه كله ليسوغ ما يهواه او يهواه غيره...
                              ثم أنت تقول هنا: << والذي أناقش فيه ليس فيه إبطال تامٌّ للاجتهاد المخالف، لكنَّ فيه إبطالاً لما تقوله أنت.فلا غلوَّ في ذلك>>...
                              مع أنك أنت نفسك تقول:
                              <<قولك: "نحن في دول إسلامية شاء من شاء وأبى من أبى".
                              أقول: هذا كذب، وأنت إذ ترى أن تكذب على نفسك فإنِّي أرى حرمة أن أكذب على نفسي. وأنا لا أتَّهمك والعياذ بالله أخي الفاضل، لكنِّي أجزم بأنَّك مخدوع للأسف.>>..و تقول: <<وكلُّ شيخ -أيّاً كان- يدَّعي هذه الدَّعوى التي تدَّعي مهدورةٌ.>> !!
                              أليس هذا ابطالا تاما لما نقول ؟؟ ..أليس غلوا منك و تطرفا ..على ميزانك ؟؟
                              و أنا أعرف سبب انفعالك في هذا...و هو أن تهربك من انطباق كلام الأئمة على واقعنا لن يتيسر لك الا باثبات دعواك هذه..فأعذرك على الانفعال في الانكار الى حد الغلو فيه ...فستسقط اللعبة كلها بسقوط دعواك هذه ...و هو كذلك...
                              أقول: يبدو أنَّك قد غفلتَ عن أنَّ ما قلتُ إنَّه قد حصل فعلاً هو أنَّ بعض من يلبسون لباس المشيخة قالوا إنَّ غير المسلم يكون وليَّ أمر للمسلمين! وذكرتُ علياً الحلبي الوهابي مثالاً على ذلك.
                              حتَّى هذا لم تفهمه؟!
                              ما الذي لم أفهمه ؟؟...يدعي مدع بهواه فيقول: <<"ولاأدري إلى أي حد سنصل , وهل سنرى في يوم من الايام , من يقول , أن باراك أوباما , أو نتنياهو , ولي شرعي , للمسلمين لايجوز الخروج عليه , وأن من يخالف ذلك فهو مخالف لأهل السنة متبع لهواه ...الخ".
                              فتعلق أنت موافقا على هذا الهراء : <<أقول: ذلك قد حصل بالفعل..>>..ثم تزيد الطين بلة باتهام أبطل من الباطل لتحاول اثبات ذلك الهراء الفارغ..
                              هو يستغرب من حكمنا على الحكام بأنهم مسلمون لا كفار مرتدون رغم الظلم و غيره...ثم يواصل ساخرا بأننا ربما نقول يوما ما بأن اوباما و نتنياهو ولي أمر للمسلمين...فتوافقه انت بل تأتي ب"دليل" عظيم على هرائه....مع أنك تزعم هنا أنك ضد التطرف و ضد ابطال الاجتهاد المخالف!! و أنت تحاول اثبات أنه لا وجه لنا في حكمنا بعدم كفر حكام المسلمين و أن كلامنا في غاية السقوط بحيث يمكن أن نصل الى القول بولاية نتنياهو و اوباما الكافرين على المسلمين !!! ..هذا هو الاعتدال و الوسطية و التسامح مع "الاجتهاد المخالف" و رفض التطرف ؟؟؟
                              كل ذلك و أنت نفسك تدعي بل رأس مالك هو أن الحكام ليسوا كفارا بل الكافر نظامهم فحسب !! ..ألست أنت أولى بذم أخينا ابراهيم منا ؟؟؟
                              و لو يعلم أنك لا تكفرهم و تحكم على العملاء الخونة الكارهين للدين المحاربين له و لأهله بالاسلام..لكان وجّه سخريته لك لا لنا ..

                              أما ما زدته للطين بلة فهو ادعاؤك أن البعض و منهم علي الحلبي يقولون بأن الكافر يجوز أن يكون ولي أمر للمسلمين .
                              و هذا اتهام بالباطل لأهل الباطل...و هو غير جائز عند أهل السنة ..و أنت لا تملك دليلا على ذلك حتما..اللهم الا "التواتر" الذي أجهله !!
                              لا علي الحلبي و لا غيره يقول ان ولي الأمر يكون كافرا ...لكن الهوى حملك على أن تناصر ذلك الهراء ضدنا و لو باتهام الخلق بالباطل المحض..
                              و قد قلت قبل:
                              أقول: ذلك قد حصل بالفعل لمَّا أفتى علي الحلبي لبعضهم بقتل الشيخ إسماعيل هنية حفظه الله لأنَّ وليَّ الأمر هو عبَّاس البهائي الكافر!
                              و هذا أمر كذّبه الحلبي نفسه من سنين كما هنا:
                              http://www.kulalsalafiyeen.com/vb/showthread.php?t=2421
                              فلا تجعل مصدرك للحقيقة قنوات حماس فإنهم ليسوا من الأئمة المعصومين !!
                              و علي الحلبي الوهابي المبتدع ..رجل مسلم لا يجوز الافتراء عليه و لا اتهامه بالباطل من غير دليل بين...كما هي عادة الاخوان مع خصومهم..
                              و علي الحلبي الوهابي المبتدع لا يقول بأن الكافر يجكون ولي أمر للمسلمين ..لأنه لا يرى أبا مازن كافرا و لا بهائيا ..بل مسلما سنيا ..فلا يحق لك أن تلزمه بما "تواتر" عندك من الاشاعات...كما يفعل الوهابية مع من يعظم الشيخ محيي الدين بن عربي، فيحكمون على الصوفية بأنهم يعظمون الزنادقة الملحدين !! لأن ابن عربي زنديق في نظرهم !! ..فمستغرب جدا كيف تقع أنت فيما وقع فيه هؤلاء ..
                              قولك: "أنت الآن حكمت بكفر رئيس السلطة عباس ..و أنه بهائي ...فننتظر منك دليلا على دعواك هذه المرسلة".
                              أقول: الأمر معروف مشهور عند أهلنا في فلسطين والأردن بالتواتر، وتشكيكك فيه لا يفيد إلا جهلك به.
                              "بالتواتر" !!!..أبالتواتر المعنوي أم اللفظي بلغك هذا الهراء ؟؟...يبدو أنه متواتر حقا..لكنه كذب متواتر ..و تخريف متواتر ..
                              أين شروط التواتر المعروفة عند أهل العلم حتى يكون هذا الأمر متواترا ؟؟ ..قال الحافظ ابن حجر في النزهة: " فإذا جمع هذه الشروط الأربعة: وهي عدد كثير، أحالت العادة تواطؤهم وتوافقهم على الكذب، رووا ذلك عن مثلهم من الابتداء إلى الانتهاء، وكان مستند انتهائهم الحس، وانضاف إلى ذلك أن يصحب خبرهم إفادة العلم لسامعه، فهذا هو التواتر " ا هـ.
                              فيجب أن يكون مستند انتهاء التواتر: الحس أي الأمر المسموع او المشاهد...فالطبقة الأولى أي التي أدركت الأمر المنقول- يجب أن يروا أو يسمعوا ثم ينتقل ذلك الى من بعدهم...فما الذي رآه أو سمعه الناس عن محمود عباس ؟؟؟ ..سمعوه يعترف بأنه بهائي ؟؟ أم رأوه يدخل معبدا او مجتمعا بهائيا ؟؟
                              أم سمعوه يقرأ كتابا من كتبهم مقرا لما فيه ؟؟ أم رأوه يثني على البهائية و يدعو الناس اليها ؟؟ أم ماذا ؟؟؟
                              بالطبع لا شيء من ذلك أبدا ...و انما اشاعات نشرها من لا يتقي الله تعالى من خصومه و هم كثر ..فتلقفها أعداؤه و من لا يعبأ بقول النبي صلى الله عليه و سلم : كفى بالمرء اثما أن يحدث بكل ما سمع ...و لا بقوله عليه الصلاة و السلام: " بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ زَعَمُوا "...و قبل ذلك قول الله تعالى: ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ..و في رواية: فتثبتوا.....و لكن الحقد و الغل و الهوى يعمي و يصم...

                              فهل تسمي كل ما انتشر بين الناس متواترا ؟؟ ...لتصير الاشاعات و الخرافات و الاتهامات أخبارا متواترة مقطوعا بها ؟؟؟
                              فكيف اذا كان الرجل يعلن اسلامه و يظهره و يصلي الجمعة و الجماعات و يصوم و يحج و يعتمر ..و لم يظهر عليه شيء من علامات البهائية اعتقادا و لا عملا ؟؟؟ ..هل نهدر ما يراه كل الناس في الشاشات رأي العين لنصدق اشاعات "متواترة" معلوم من يرددها ؟؟
                              فكيف اذا كان هو نفسه ينفي عن نفسه ذلك و يقول: لست بهائيا بل انا مسلم سني ؟؟؟
                              http://www.paldf.net/forum/showthread.php?p=149648

                              فكيف اذا نفاها عنه عقلاء خصومه و أعدائه ؟؟...و هذا محمود الزهار القيادي المعروف في حماس يقول في حوار لاحدى الصحف الكويتية:
                              <<..لقد أفادني الدكتور نزار ريان قبل استشهاده أنه تقصى ذلك من كل جوانبه العلمية والتاريخية، ولم يثبت أن عباس بهائي، وأردف قائلاً: تلك شهادة حق لابد أن نقولها في حق عباس.. {لا يجرمنكم شنآن قوم على ألاَ تعدلوا اعدلوا}(المائدة:8).>>.

                              أرأيت كيف يفعل الهوى بصاحبه ؟؟ ..يجعل الاشاعات و الأكاذيب التي يروجها الموساد أخبارا متواترة.. ثم يكفر بها الموحدين..لأنه يكره مواقفهم السياسية ...على طريقة حماس الاخوانية ..
                              أمَّا التَّخليط فهو أنَّ الدولة الإسلاميَّة هي ما يكون مستندها الشريعة، ولو كان مستندها غيرُ الشريعة في أيِّ جزء منها فهي ليست
                              دولة إسلاميَّة...
                              وليس هناك أيُّ دولة (إسلاميَّة) الآن تستند إلى الشريعة على أنَّها قانونها، بل في بعض الدساتير أنَّ الشريعة (مِن) مبادئ
                              التشريع.
                              فليس الأمر بمطلق الاستناد إلى الشريعة، بل هو الاستناد المطلق إلى الشريعة.
                              فلو كان هناك دولة تستند إلى الشريعة وإلى غيرها من مصادر التشريع فهي من أساسها غير معترفة بأنَّ الشريعة كافية في
                              التشريع.
                              بل حتى لو كان هناك دولة تقول إنَّها مستندة إلى الشريعة حصراً فإنَّها لا تلتزم بحقيقة ذلك.
                              أمَّا التغافل عن اللازم فهو بأنَّ الشريعة المشرَّفة كلٌّ، ولا يحصل إلا بحصول جميع أجزائه، وليس هناك دولة (إسلاميَّة) تُطبِّق
                              الشريعة، وإذ ليس اللازم حاصلاً فكذا الملزوم.
                              هذا لب الموضوع ...
                              قد بينتُ من قبل أنك تقصد بغير الاسلامية انها كفرية أو كافرة...لا مطلق مخالفة الاسلام...و هذا محل النزاع بيننا ...
                              و الدولة لا تكون عندك اسلامية أي مسلمة الا بشرط استنادها الى الشريعة كلها..و معنى استنادها للشريعة عندك أن دستورها و قوانينها
                              كلها موافقة للشريعة..و الا لو خالفت في جزئية واحدة كانت دولة كفرية او كافرة لا اسلامية ...
                              و أنت قد عممت بأن الدول كلها غير اسلامية أي كفرية لأنها غير مستندة للشريعة الكاملة....
                              ثم زدت هنا قيدا آخر لما عرفت أن تعميمك الأول غلو بين ..فزعمت أن الدولة تبقى كفرية أيضا حتى مع الاستناد الكامل الحصري للشريعة..لأنها << لا تلتزم بحقيقة ذلك>> !!...
                              فصارت الدولة الاسلامية عندك هي المستندة الى الشريعة كلها مع التزامها الكامل بها حقيقة !! و إلا تكون غير اسلامية أي كفرية !!
                              فلا أدري بعد هذا هل فهمنا كلامك أم مازلنا لم نبلغ بعد علوه ؟؟
                              و لا ادري ماذا تركت للخوارج ليضيفوه على عدم تخليطك هذا ؟؟؟
                              أولا ..تزعم : <<وليس هناك أيُّ دولة (إسلاميَّة) الآن تستند إلى الشريعة على أنَّها قانونها، بل في بعض الدساتير أنَّ الشريعة (مِن) مبادئ
                              التشريع.>>...مع أنه معلوم لكل عاقل أن السعودية مثلا في دستورها :
                              <<المادة 1:
                              المملكة العربية السعودية دولة عربية إسلامية ذات سيادة تامة ؛ دينها الإسلام ودستورها كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.>>
                              <<المادة 6:
                              يبايع المواطنون الملك على كتاب الله وسنة رسوله وعلى السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره.
                              المادة 7:
                              يستمد الحكم في المملكة العربية السعودية سلطته من كتاب الله وسنة رسوله وهما الحاكمان على هذا النظام وجميع أنظمة الدولة. >>
                              <<المادة 46:
                              القضاء سلطة مستقلة ولا سلطان على القضاة في قضائهم لغير سلطان الشريعة الإسلامية.
                              المادة 48:
                              تطبق المحاكم على القضايا المعروضة امامها احكام الشريعة الإسلامية وفقا لما دل عليه الكتاب والسنة وما يصدره ولي الامر من أنظمة لا تتعارض مع الكتاب والسنة.>>...

                              و ليس في السعودية قانون مدون يخالف ذلك...و الحال نفسه في السودان ...
                              فهاتان دولتان دستورهما مستند الى الشريعة كلها و ليس في قوانينهما ما يخالف ذلك ...فأين تذهب ؟؟
                              لم تجد مهربا الا أن تقول: <<بل حتى لو كان هناك دولة تقول إنَّها مستندة إلى الشريعة حصراً فإنَّها لا تلتزم بحقيقة ذلك.
                              أمَّا التغافل عن اللازم فهو بأنَّ الشريعة المشرَّفة كلٌّ، ولا يحصل إلا بحصول جميع أجزائه، وليس هناك دولة (إسلاميَّة) تُطبِّق
                              الشريعة، وإذ ليس اللازم حاصلاً فكذا الملزوم>>...
                              أي أنه صارت الاسلامية مشروطة عندك بالتطبيق و الالتزام الكامل العملي للشريعة، بعد أن كان مشروطا بمجرد الاستناد الدستوري و القانوني الكامل للشريعة !! ...فالسعودية دولة كافرة مع أن دستورها و قانونها مستند للشريعة بالكامل!!..لماذا؟ لأن حكامها لا يلتزمون بالشريعة و لا يطبقونها تطبيقا كاملا فلا يمنعون البنوك الربوية مثلا !!!
                              فعدت الى ما ألزمناك اول مرة ..و هو التكفير بترك الفرائض و التقصير في الأعمال !! و هو راي الخوارج ...
                              مع أن في كلامك تخليطا كبيرا وهو أنك تطلق لفظ الدولة مرة بمعنى النظام الداخلي اي الدستور و القانون، و مرة بمعنى أجهزة الدولة أي الأفراد الذين من شأنهم تطبيق الشرع او عدم تطبيقه و عدم الالتزام الكامل به !!!
                              و هذا التخليط انما جرك اليه هربك مما ادعيته من كفر جميع الدول...لما عرفت أن بعضها لا غبار على دستورها و قانونها شرعا ...فصرت تدعي أن تلك الدول المستندة الى الشريعة بالكامل من الناحية النظرية، تبقى كافرة لأنها لا تطبق الشريعة بالكامل ! و نسيت أن من لا يطبق الشريعة بالكامل هم الأفراد لا الدولة التي نزاعنا فيها أي في دستورها و قانونها الناظم لها لا في أفرادها !
                              فحتى لو ثبت أن أفراد أي حكام تلك الدولة كالسعودية و السودان مثلا لا يطبقون الشريعة بالكامل بل يخالفونها عمليا، فإن ذلك لا ينفي أن الدولة أي الدستور و القوانين الناظمة لسلوك الحكام و المحكومين مستندة للشريعة بالكامل لا تخالفه..
                              فسقط زعمك ان لا دولة اسلامية في العالم الآن ...اذ يكفي لبطلان الكلية السالبة ثبوت جزئية موجبة ..كما تعلم ...
                              و ثبت في الوقن نفسه بقولك: <<أنَّ الشريعة المشرَّفة كلٌّ، ولا يحصل إلا بحصول جميع أجزائه، وليس هناك دولة (إسلاميَّة) تُطبِّق
                              الشريعة، وإذ ليس اللازم حاصلاً فكذا الملزوم>>...ثبت أنك تقول بأنه إما تطبيق الشريعة تطبيقا كاملا بحيث لا تحصل مخالفة عملية واحدة للشرع، و إما فالدولة كافرة لا مسلمة !!...كما يقول الخوارج ..
                              و لا مهرب لك الآن الا واحد...و هو أننا لم نفهم ما تقول !!


                              يتبع

                              تعليق

                              • سليم حمودة الحداد
                                طالب علم
                                • Feb 2007
                                • 710

                                #30
                                هذا كله ان سلّمنا لك ما تزعم: <<أنَّ الدولة الإسلاميَّة هي ما يكون مستندها الشريعة، ولو كان مستندها غيرُ الشريعة في أيِّ جزء منها فهي ليست
                                دولة إسلاميَّة...>>...و هو باطل ...
                                بل الدولة الاسلامية أي الدستور و القانون الاسلامي ...الاسلامي بمعنى المسلم أي غير الكافر و لا الكفري ...هو الذي يصرح بأن دين الدولة هو الاسلام او ان الشريعة او الفقه الاسلامي هو مصدر التشريع الأساسي، و بشرط ان لا يحتوي على ما يناقض ذلك التصريح مناقضة كفرية...
                                و المهم هو الدستور لأنه هوية الدولة كالبطاقة القومية للفرد..و لأنه هو الحاكم و المهيمن على ما تحته نظريا ...
                                فإن أعلن دستور دولة ما أن للدولة دينا هو الاسلام، فهو كإعلان الفرد أن دينه هو الاسلام لا الكفر..فهو بذلك مسلم موحد غير كافر و لا يجوز تكفيره الا بثبوت ما ينقض اعلانه ذاك عليه ثبوتا يقينيا ...و كذلك الدولة ان أعلنت اسلامها فهي اسلامية أي مسلمة لا تكفر إلا ان احتوى دستورها او قانونها على ما يكذّب ذلك الاعلان الأول للاسلام...و لا يكذبه الا ما يناقضه من كل وجه..لا مجرد ما يخالفه...كما أن الفرد لا يكفر بمجرد مخالفته لما أعلنه من الاسلام و الاذعان للشرع..بل يكفر بما يناقض اعلانه ذاك مناقضة تامة لا تجتمع معه بحال..كما لو رمى المصحف في القاذورات قصدا او اهانه قصدا او سب نبيا قصدا او انكر معلوما بالضرورة من غير شبهة و نحو ذلك ...و لا يكفر بمجرد مخالفة الاسلام...
                                كذلك الدستور المعلن لاسلامه اسلامي حتى ينقض ذلك..و لا تنقضه المخالفة للاسلام...بل الكفر البواح الذي لا شبهة فيه...كأن ينص على حل الزنا و الخمر و الميسر و الربا أو حرمة التملك مطلقا او حرمة البيع و الشراء مطلقا ....أي حل ذلك و حرمته في الشرع ..أي النص على انكار معلوم بالضرورة او الاستخفاف به و السخرية منه ...
                                هذا جنس المخالفات التي تنقض اعلان الدستور لاسلامه فتجعله كفريا و كافرا..و ليس مطلق المخالفة للاسلام ..كما تدعي...
                                و إلا لو كان مطلق المخالفة ناقضا للاسلام للزم أن كل من كتب او اعلن و قال قولا او أمر أمرا او نهى نهيا مخالفا للاسلام يكفر !! و لا يقول به الا من تعرف من اهل الضلال كلاب النار ...و سيأتي بيانه ...
                                و قد قلت انت:
                                أمَّا النِّظام فهو في نفسه شرعٌ، فهذا الشَّرع مخالف لما جاءت به الشريعة، وهذه المخالفة ليست عمليَّة فقط، بل هي مخالفة فيما
                                يجب التصديق به...
                                أي إنَّ النِّظام يقول: الزاني يُسجن، ولا عقوبة على شارب الخمر.
                                فالنِّظام مكذِّب للشريعة.
                                و قلت:
                                فالدولة لها نظام، هذا النِّظام (أي الدستور) إن كان موافقاً للشريعة كان إسلاميّاً، وإلا فلا.
                                فالشريعة المشرَّفة قد جاءت بأحكام، وأمرت بالتصديق بأنَّها حقٌّ وأمرت بالعمل بها (أمرت بالأمرين)...
                                والأنظمة هذه تأمر بغير ما تأمر به الشريعة.
                                لهذا تماماً حُكِمَ على هذه الأنظمة بأنَّها كفريَّة.
                                النظام كفري لأنه شرع مخالف أي مكذب للشرع !! ...هذه شبهتك ...
                                فإن كان الأمر كما تقول فيلزمك تكفير من أجمع أهل السنة على عدم تكفيرهم ...مثل قُطاع الطريق مثلا و كل عصابة تمارس ما يسمى اليوم بالاجرام المنظم كالمافيا و نحوها ...فلو فرضنا أن عصابة قطاع طرق لها قانون يحكم العلاقات بين اعضائها و قادتها و "واجبات و حقوق" كل فرد منها، وقررت قطع الطريق و السطو على المارة و أعدت لذلك خطة و كتبها أعضاء العصابة في ورقة و فيها أوامر قائدهم بكذا و كذا من أوامر شراء سلاح او سرقته و اوامر بتحضير المكان و الزمان و اوامر بتجهيز ما يحتاجون اليه في عملهم المخالف للشرع من أوله الى آخره...و هذه القوانين و الأوامر المكتوبة مصادمة للشرع مخالفة له تأمر بما ينهى عنه الشرع من التعاون على الاثم و العدوان...
                                فيلزمك بناء على قولك: <<والأنظمة هذه تأمر بغير ما تأمر به الشريعة.لهذا تماماً حُكِمَ على هذه الأنظمة بأنَّها كفريَّة>>..أن تكون أوامر قائد العصابة المخالفة للشرع أوامر كفرية و ان يكون قائد العصابة حينها آمرا بالكفر و ان يكون أفرادها منصاعين للكفر حينها !! ..و لا يقوله الا خارجي قح..
                                فأوامر القائد أنظمة لأنها بالنسبة الى العصابة قوانين ناظمة لعملهم و هي بالتالي "شرع مخالف للشرع" ...<<وهذه المخالفة ليست عمليَّة فقط، بل هي مخالفة فيما يجب التصديق به>>...أي ان النظام العصابي أي قانون العصابة الحاكم لها يقول: البريء المار في الطريق يقبض عليه و يضرب و يهان و يُكره على اعطاء المال او يُقتل ان صرخ و استغاث.
                                و الشريعة تقول: البريء يكرم و يرفع الأذى من أمامه و يسلم عليه و يصان دمه و ماله و عرضه..
                                فهذه أوامر و أنظمة و شرائع مخالفة أي مكذبة للشرع فهي اذن كفرية !!!..
                                بل يلزمك أن كل أمر يصدره آمر لمن تحته و في ولايته مخالفا للشرع فأمْره كفر و قد شرع ضد شرع الله تعالى و كذب بشرعه !!
                                فلو فرضنا أبا مسلما غير ملتزم بالشرع أمر بناته بخلع الحجاب أو عدم لبسه ..فهل تقول انه أمرهن بالكفر ؟؟
                                و هو منطق الخوارج بعينه ..قال أبو حيان في البحر المحيط: <<واحتجت الخوارج بهذه الآية[و من لم يحكم بما أنزل الله..] على أنّ كل من عصى الله تعالى فهو كافر ، وقالوا : هي نص في كل من حكم بغير ما أنزل الله فهو كافر ، وكل من أذنب فقد حكم بغير ما أنزل الله فوجب أن يكون كافراً .>> اهـ..

                                و كذلك كل من حكم بين اثنين فجار في حكمه، فيلزمك أنه حكم بالكفر مطلقا لأنه أمر بغير أمر الشرع !!
                                لأنك جعلت علة كفر الأنظمة هو أنها تأمر بغير ما تأمر به الشريعة ..فيلزمك طرد علتك في كل صورها ...فيكون كل أمر بمنكر او نهي عن معروف كفرا مطلقا عندك ...و هو الخروج عند أهل السنة ...
                                فمن الصور مثلا أن يكون من عادة بعض الفساق الاجتماع على جلسة خمرية و فجور و غيرها، و من عادتهم دعوة بعضهم بعضا للاجتماع..فيحصل منهم في كلامهم و رسائلهم أمرٌ بمخالفة الشرع كالأمر باللقاء في المكان و الزمان المعينين، و الأمر بجلب الخمور و الأمر بدعوة الفاجرات، و النهي عن الاستحياء من ذلك مثلا..و هي كلها أوامر تأمر بعير ما تأمر به الشريعة بل بضد ما تأمر به...
                                فهل تقول انهم حينها أمروا بما هو كفر ؟؟؟...
                                المصيبة أنك تخلط بين ما أمرت الشريعة باعتقاده بحيث يكفر المرء باعتقاد ضده أو الأمر باعتقاد ضده..و بين ما أمرت الشريعة بفعله لكن لا يكفر المرء بأمره بضده ....ففرقٌ بين الأمر بضد ما أَمرت به الشريعة و بين الأمر باعتقاد ضد ما أمرت به ...
                                و هي مصيبة الخوارج الأولين و جيرانك المعاصرين ...
                                أمرت الشريعة بصلاة الظهر في وقتها ...و أمرت باعتقاد وجوب صلاة الظهر في وقتها ...
                                فيكفر من أمر باعتقاد عدم وجوب صلاة الظهر في وقتها ...و لكن لا يكفر من أمر بعدم صلاة الظهر في وقتها ...
                                الأمر باعتقاد عدم صلاة الظهر أمرٌ كفري...و الأمر بعدم صلاة الظهر أمرٌ غير كفري ...
                                فلو أن قانونا قال: الزاني يسجن و لا يجلد...و الخمر لا تمنع...فقد أمر و نهى عن ضد ما أمر به الشرع و نهى عنه ...
                                و لكنه ليس كفرا ..لأنه أَمر بسجن الزاني و عدم جلده..و لم يأمر باعتقاد عدم وجوب جلد الزاني..
                                أمَر بعدم منع الخمر ، و لم يأمر باعتقاد حل الخمر ...
                                و الفرق بينهما كبير جدا ....كما أن الفرق عظيم بين أمر الفساق لبعضهم بالاجتماع على الخمر و الزنا، و بين أمرهم لبعضهم باعتقاد حل الاجتماع على الخمر و على الزنا ....فالأول أمرٌ مخالف للشرع و الثاني أمر مناقض له مكذب به...الأول أمر هو معصية و الثاني أمر هو كفر...
                                فبان أن قولك : <<وهذه المخالفة ليست عمليَّة فقط، بل هي مخالفة فيما يجب التصديق به...>>..تخليط مبني على سفسطة لا أكثر ..
                                بل هي مخالفات عملية و ليس فيها أوامر بتصديق أمر مناقض للدين مكذب له ..و الا لكان كل أمر بما يخالف الشرع أمرا بكفر و ردة !!!
                                و أنا والله لا زلت أتعجب منك كيف تنطلي عليك مثل هذه السفسطات ...بهذه السهولة ...
                                فليس يزيد عليه الدستور البلجيكيُّ إلا بزيادة المخالفة، فالمخالفة بين الدستورين هي بدرجة البعد عن الشريعة والقرب منها، (((
                                وليس الاختلاف أصليّاً))) وإن كان مكتوباً في الدستور الجزائريِّ إنَّ الشريعة هي المصدر (ولو المصدر الوحيد كما في الدستور
                                اليمني).
                                بما مر قد تبين عظم بعد هذا الكلام عن الحق و عن الشرع ..
                                تساوي بين دستور يعلن أن الاسلام دينه، و بين دستور يعلن أن اللادين دينه ؟؟؟!!!
                                تساوي بين دستور يُلزم رئيسه بالقسم بالله العظيم على احترام الاسلام و تعظيمه (كما في قسم رئيس الجمهورية الجزائرية بحسب الدستور الجزائري)..
                                و بين دستور يلزم رئيسه على القسم على الايمان بالعلمانية اللادينية ؟؟
                                و مر أن المخالفة للشريعة نوعان : مخالفة مكذبة للشرع مناقضة له من كل وجه، و مخالفة غير مكذبة للشرع و لا لاعلان الاسلام...فلا اعيد..
                                فليس الاختلاف بين الدستور الكفري البلجيكي و الدستور الاسلامي الجزائري بالدرجة و الكمية ، بل بالنوعية و الكيفية و الجوهر..
                                دستور يعلن أنه مسلم موحد، و دستور يعلن أنه كافر ملحد ...أفنجعل المسلمين كالفجار لا يستوون ...
                                قولك: "هل تقول أيضا ان المسلم هو المحقق للأحكام الشرعية".
                                أقول: قد سبق الكلام على ذلك، والذي تورده هنا ضعيف، فإنَّ المسلم مسلم باعتقاده، فيجب عليه اعتقاد حرمة شرب الخمر مثلاً،
                                فهو محقِّق لهذا الحكم ولو بالقوَّة، أمَّا الدستور فينصُّ ويُشرِّع مخالفة الشريعة.
                                فقياسك بعيد.
                                يا صاحب القياس القريب..اذا كان الاسلام مشروطا بتحقيق الاعتقاد الحق و لو بالقوة كما تقول، فأين وجدت في دستور من دساتير العالم الاسلامي عدم تحقيق الاعتقاد الحق في أي مسألة من المسائل المخالفة للشرع ؟؟
                                اين وجدت في دستور أو قانون عربي مثلا الأمرَ باعتقاد عدم حرمة الخمر ؟؟؟ ...
                                بعضها ليس فيه النص الصريح على منع بيع الخمر ..فأين اعتقاد حل الخمر أو حتى حل بيعها و عصرها و حملها.. ؟؟؟
                                عدم منع الخمر لا يساوي اعتقاد أو الأمر باعتقاد أنها حلال شربها او بيعها ....كما مر شرحه في الأمثلة السابقة ..
                                حتى لو وجدنا في قانون بلد اسلامي: يجوز بيع الخمر ...فليس معناه: يحل شرعا بيع الخمر ....بل المعنى: لا تغلقُ محلات بيع الخمر..
                                فكما أن الفرد المسلم المعلن لاسلامه لا يكفر بمخالفة اسلامه باطلاق ، كذلك الدولة المعلنة لاسلامها لا تكفر بمخالفة اسلامها باطلاق..
                                و كما أن المرء المسلم يكفيه تحقيق اعتقاد الحق و لو بالقوة أي و لو بغير نطق صريح منه بل يكفيه اعلان اسلامه و اذعانه للشرع، لكيلا لا يكفر بمخالفة الاسلام العملية...كذلك الدولة المعلنة لاسلامها يكفيها ذلك لكيلا تكفر بمجرد المخالفة ..حتى تكون المخالفة مناقضة كما مر...
                                فلا فرق و القياس صحيح لا غبار عليه....

                                تعليق

                                يعمل...