لغز الكسب

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد على التهامى
    طالب علم
    • Sep 2012
    • 240

    #1

    لغز الكسب

    بسمه تعالى

    قال في شرح المواقف (ج 2 ص 95 ط آستانة) القدرة الحادثة على رأينا معاشر الأشاعرة لا تؤثر في فعل أصلا وليست مبدءا لأثر قطعا وإن كان لها عندنا تعلق بالفعل يسمى ذلك التعلق (كسبا) إلى آخر ما قال. وقال بعضهم إن أصحابنا أسندوا أفعال العباد بأسرها إليه تعالى وذهبوا إلى وقوعها بقدرته تعال وحده، وقالوا: إنه لا تأثير لقدرة العبد أصلا، بل الله سبحانه أجرى عادته بأنه يوجد في العبد قدرة فيكون فعل العبد مخلوقا لله إبداعا وإحداثا ومكسوبا للعبد الخ .

    والكسب ليس له معنى محصل فتراهم مضطربين في تفسيره، فالذي يظهر من شرح المواقف وكلام المولى علي القوشجي: أن المراد به مجرد المقارنة الواقعة بين القدرة الحادثة للعبد وبين فعله بدون تأثير تلك القدرة فيه، بل كلاهما مخلوقان لله تعالى وليت شعري فما الجدوى في اختراع الكسب إذا لم تكن للقدرة الحادثة للعبد دخل في فعله ولا تأثير لها فيه، بل الفعل مخلوق لله تعالى، إذ لا تدفع بالالتزام بهذا المخترع شناعة الجبر والجور وعدم الفرق بين أفعال العبد الاختيارية وبين أفعاله

    مقارنة القدرة الحادثة بفعل العبد بدون التأثير هل هو إلا بلا طائل ونقش على الماء وضرب اللبنة في البحر.

    ونقل في شرح المقاصد عن إمامهم الرازي أنه قال: الكسب صفة تحصل بقدرة العبد لفعله الحاصل بقدرة الله تعالى فاصل الفعل بقدرة الله وخصوصية الوصف بقدرة العبد وهي المسماة بالكسب إلى آخر ما قال.

    ونقل في (سواء السبيل ص 228 ط هند) عن الغزالي صاحب الاحياء ما لفظه: إن الافعال مقدورة بقدرة الله تعالى اختراعا وبقدرة العبد على وجه آخر من التعلق يعبر عنه بالاكتساب إنتهى إلى غير ذلك من كلمات أعيانهم ومشاهيرهم المصرحة باختراع الكسب وابتداعه

    وأنت أيها القارئ الكريم أحطت خبرا بمقالاتهم في باب الكسب فراجع إلى الانصاف فإنه نعم الحكم في الباب. فهل ترى فائدة في هذا التمحل المستغنى عنه الذي يعد لغوا في نظر العقل السليم الفطري الذي يعبر عنه بالرسول الباطني وهو الذي فطر الله الخلق عليه وبه يثابون وبه يعاقبون.

    وأنشدك برب الراقصات، وداحي المدحوات، هل تدفع بالالتزام بالكسب شناعة الجبر والظلم؟! تعالى ربنا وتقدس عن ذلك علوا كبيرا.

    ثم إن أبا بكر القاضي الباقلاني عبر عن الكسب بتعبير آخر فراجع كتابه الذي سماه بالانصاف، وكان جديرا بالتسمية بالمكابرة والاعتساف.

    وقال سيدنا الشريف المرتضى علم الهدى الموسوي في كتابه (العيون والمحاسن) في الفصل الثلاثين ما لفظه: سمعت الشيخ أبا عبد الله (أي المفيد) أدام الله عزه يقول ثلاثة أشياء قد اجتهد المتكلمون في تحصيل معناها عن معتقدها بكل حيلة فلم يظفروا منهم إلا بعبارات تناقض المعنى منها على مفهوم الكلام. اتحاد النصرانية وكسب النجارية وأحوال البهشمية قال الشيخ أدام الله عزه ومن ارتاب بما ذكرنا في هذا الباب فليتوصل إلى إيراد معنى واحد منها معقول الفرق بينها في التناقض والفساد ليعلم أن ما حكمنا به هو الصواب وهيهات إلى آخر ما أفاد. وخلاصة الكلام أن القوم لم يأتوا في الالتزام بالكسب بما له محصل تدفع به شناعة الجبر ومحاذيره ويصان عن اللغو، هذه كتبهم بمرئى ومسمع منك فراجعها..
    (فَبَعَثَ فِيهمْ رُسُلَهُ، وَوَاتَرَ إِلَيْهِمْ أَنْبِياءَهُ، لِيَسْتَأْدُوهُمْ مِيثَاقَ فِطْرَتِهِ، وَيُذَكِّرُوهُمْ مَنْسِيَّ نِعْمَتِهِ، وَيَحْتَجُّوا عَلَيْهِمْ بَالتَّبْلِيغِ، وَيُثِيرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ الْعُقُولِ) امير المؤمنين عليه السلام
  • جلال علي الجهاني
    خادم أهل العلم
    • Jun 2003
    • 4020

    #2
    الموضوع بحث مراراً .. والمتصدي لمناقشته هنا هو الأخ محمد أبو غوش .. فانتظره.

    فقط أنا ألزمك باتباع قواعد النقاش، وأولها هنا بيان وجه بطلان الكسب الأشعري، ودع عنك الكلام العاطفي الذي لا فائدة فيه..

    وفقك الله
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

    تعليق

    • أحمد محمود ياسين
      طالب علم
      • Sep 2012
      • 29

      #3
      كنت قد بعت كتابا نادرا عن التجويد وكانت به فائدة ملحقة منقولة للامام الأعظم أبي حنيفة النعمان

      سأنقلها بالمعنى

      ناظر احد المعتزلة الامام الأعظم فطلب منه الامام أن ينطق حرف الباء ثم التاء ويبين مخارجهما , ففعل المعتزلي ذلك

      ثم قال له قل حاء , فقال حاء, ثم قال له قل خاء , فقال خاء

      فطلب منه الامام ان يبين مخرجهما, ففعل المعتزلي ذلك

      ثم قال له الامام ابو حنيفة

      ان كنت خالق فعلك فاجعل حرف الحاء يخرج من مخرج الخاء . فبهت المعتزلي

      تعليق

      • إنصاف بنت محمد الشامي
        طالب علم
        • Sep 2010
        • 1620

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة أحمد محمود ياسين
        ... ... ... ... ان كنت خالق فعلك فاجعل حرف الحاء يخرج من مخرج الخاء . فبهت المعتزليّ
        ... ... ... أوْ أخْرِج القافَ مِنْ مَخْرَجِ الباء .
        ظريفة جِدّاً ... جزاكم الله خيراً ..
        { وَ مَنْ لَمْ يَجعَلِ اللهُ لهُ نوراً فما لَهُ مِنْ نور }


        إجتمع مجوسيّ وَ معتزليّ في سـفينة فقال المعتزليّ للمجوسيّ لِمَ لا تُسـلِم ؟ قال المجوسيّ اللهُ ما شاء لي .. قال المعتزليّ بلى : الله شاء لك و لكنّ الشيطان مَنَعَكَ . فقال المجوسيّ إذَن أنا مع الغالب ... !!! . فَبُهِتَ الذي كَفَر .

        شَأْنُ العبد أن يسـتعينَ اللهَ وَ يُنقِذَ نَفسَـهُ وَ لا يتدخَّل في ما هُو من اختصاص الربّ عزَّ وَ جلّ ...

        { قُل فَللّهِ الحُجَّةُ البالِغَةُ فَلَوْ شاء لَهَداكم أجمعين }
        ...
        أَهواِءُنا الحادِثَة وَ هِمَمُنا الحادِثَة وَ حركاتُنا الحادِثَة المحدودة لَنْ تُغَيِّرَ المشيئَةَ الأزَلِيّة

        { وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ } - { وَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَ هُمْ يُخْلَقُونَ وَ لا يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَ لا نَفْعًا وَ لا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَ لا حَيَاةً وَ لا نُشُورًا } - { أيشركون ما لا يخلق شيئا و هم يُخلقون و لا يستطيعون لهُمْ نصراً و لا أنفسهم يَـنصُرُون }

        وَ الحَمدُ لله على سابغ نعمةِ الإسلام .
        ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
        خادمة الطالبات
        ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

        إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

        تعليق

        • محمد على التهامى
          طالب علم
          • Sep 2012
          • 240

          #5
          الشيعة الامامية ليسوا معتزلة و لا ينفون تعلق مشيئة الله تعالى بكل ما فى صفحة الوجود
          بل العبد له مشيئة بتمليك الله له اياها فنفينا الجبر و نفينا التفويض و الاستفلال
          و يبقى الاشكال المطروح بلا رد
          كيف تتخلصون من وصمة الجبر؟
          و اى معنى لهذا الكسب ؟
          (فَبَعَثَ فِيهمْ رُسُلَهُ، وَوَاتَرَ إِلَيْهِمْ أَنْبِياءَهُ، لِيَسْتَأْدُوهُمْ مِيثَاقَ فِطْرَتِهِ، وَيُذَكِّرُوهُمْ مَنْسِيَّ نِعْمَتِهِ، وَيَحْتَجُّوا عَلَيْهِمْ بَالتَّبْلِيغِ، وَيُثِيرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ الْعُقُولِ) امير المؤمنين عليه السلام

          تعليق

          • مصطفى حمدو عليان
            طالب علم
            • Oct 2008
            • 593

            #6
            روي عن الامام علي بن أبي طالب عليه السلام عن أعمال الخلق التي يستوجبون بها من الله السخط والرضا؟؟ فقال هي من العباد فعلا ومن الله تعالى خلقا لا تسأل عن هذا أحدا بعدي " وهذا ثابت في مصادر السنة والشيعة...وقال كذلك: القدر بحر عميق..أي لا يصل الى الحقيقة التفصيليةللقدر أحد

            *وما تفسير هذه الآيات :" (لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) [البقرة : 225]
            (الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) [غافر : 17]
            (وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون) [الزمر : 48]
            وقال تعالى ((بما كسبت أيدي الناس )) وقال تعالى ((لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت))
            وقال سيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم (إن الله صانع كل صانع وصنعته)، أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد، والحاكم، والبيهقي في الأسماء عن حذيفة.
            *وقال الإمام أبوحنيفة: وجميع أفعال العباد من الحركة والسكون كسبهم على الحقيقة والله خالقها. أ ـ هـ الفقه الأكبر مع شرحه 153
            وقال الصابوني في عقيدة أصحاب الحديث 279(ومن قول أهل السنة والجماعة في أكساب العباد إنها مخلوقة لله تعالى) .

            وقال الإمام الطحاوي :والفرقة الناجية - أهل السُّنة والجماعة - تؤمن بالقَدَر خيرُه وشرُّه، ويقولون: إنَّ أصل القَدَر سرُّ الله في خَلْقِه، لم يطَّلع على ذلك مَلَكٌ مقرَّبٌ، ولا نبيٌّ مُرْسَلٌ، والتعمُّق والنظر في ذلك ذريعةُ الخذلان وسُلَّم الحرمان، فالحذر كلّ الحذر من ذلك، نظرًا وفكرًا ووسوسةً؛ فإنَّ الله تعالى طوى علم القَدَر على أنامه ونهاهم عن مرامه، كما قال تعالى في كتابه: {لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْألُونَ} [الأنبياء: 23]، فمَنْ سأل: لم فَعَلَ؟ فقد ردَّ حكم الكتاب، ومَنْ رَدَّ حكم الكتاب كان من الكافرين. انتهى

            *وديانتنا التي بها ندين التمسك بكتاب الله وسنة نبيه وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ..لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل..فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم وعلى جميع أئمة المسلمين* الإمام الأشعري رحمه الله.

            تعليق

            • محمد على التهامى
              طالب علم
              • Sep 2012
              • 240

              #7
              من العباد فعلا ومن الله تعالى خلقا

              نسال :
              ما معنى انها من العباد فعلا؟
              فاذا كانت قدرة العبد لا اثر لها فى وجود الفعل فهو الجبر اذ لا يبقى دور للعبد الا كونه محلا للفعل فيكون معاقبة الله للعاصى كمعاقبة الاسود على سواده و الله منزه عن هذا الجور
              (فَبَعَثَ فِيهمْ رُسُلَهُ، وَوَاتَرَ إِلَيْهِمْ أَنْبِياءَهُ، لِيَسْتَأْدُوهُمْ مِيثَاقَ فِطْرَتِهِ، وَيُذَكِّرُوهُمْ مَنْسِيَّ نِعْمَتِهِ، وَيَحْتَجُّوا عَلَيْهِمْ بَالتَّبْلِيغِ، وَيُثِيرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ الْعُقُولِ) امير المؤمنين عليه السلام

              تعليق

              • إنصاف بنت محمد الشامي
                طالب علم
                • Sep 2010
                • 1620

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة محمد على التهامى
                الشيعة الامامية ليسوا معتزلة و لا ينفون تعلق مشيئة الله تعالى بكل ما فى صفحة الوجود
                بل العبد له مشيئة بتمليك الله له اياها فنفينا الجبر و نفينا التفويض و الاستفلال
                و يبقى الاشكال المطروح بلا رد
                كيف تتخلصون من وصمة الجبر؟
                و اى معنى لهذا الكسب ؟
                أوّلاً : تصون نفسك عن عبارات الوَصْم وَ تتأدّب مع جمهور الأُمّةِ المُحَمَّدِيّة ، وَ إلاّ فلا تلومَنَّ على سقوط هيبتك و حُرمَتِكَ إلاّ نَفسَك :
                أهْلُ الحقّ ميّزوا بين الجَبْر و الإختيار بما لا مزيد عليه في العِرْفان ، و فصّلوا في الفرق بين الحركات الإضطراريّة و الحركات الإختياريّة بناصع البيان ، و ما وراء ذلك فمِن أسرار الربّانيّة لا من شؤون العبديّة .. فهم براء من وصمَةِ الجَبِر .
                وَ قَولُكَ :" بل العبد له مشيئة بتمليك الله له اياها فنفينا الجبر و نفينا التفويض و الاستفلال " لا يخلو مِنْ أنْ يُدَّعى بِهِ أمرٌ من ثلاثة لا رابع لها : إِمّا أَنَّهُ :
                1 - يفعَلُ بها مُستَقِلاًّ بغير مشيئة الله وَ قُدرَتِهِ . سبحانَهُ وَ تعالى .
                2 - أو يفعلُ بها مُشارِكاً لفعل الله تعالى .
                3 - أو يَفعلُ بها وفق مشيئة الله تعالى و تحت شمول قُدرَتِهِ سبحانَهُ لجميع المُمْكِنات .
                فدعوى الإستقلال عن المشيئة الأزليّةِ و شمول القُدرَةِ الإلهيّة كُفرٌ صريح لا خلافَ فيه بين جميع الموحّدين .
                وَ دعوى المُشارَكَةِ لله فضلاً عن مخالفَتِهِ لبراهين العقل شِركٌ ظاهِرٌ عند جميع المؤمنين .
                فما بَقِيَ لكَ إلاّ أَنَّ اختيارَ العبدِ وَ كَسْبَهُ تابِعٌ لِمشيئةِ العليم الخبير وَ قُدرَةِ الحكيم القدير ذي القُوّةِ المتين ..

                وَ ليس من شأنِ العبدِيّة البحثُ في ما وَراء ذلك ، بل دأبُ العبدِ لزومُ الأَدَبِ مع ربِّهِ وَ الإمساكُ عَن الخوضِ في ما هنالك ..
                مَنْ أنكَرَ القَدَرَ فقد كَفَر وَ مَنْ حَمَلَ ذَنبَهُ على رَبِّهِ فقد فَجَر .
                يا قَلْبُ تَأَدَّب و الْزَمِ السُكون .
                مَنْ جعلَ نَفسَهُ نِدّاً لله فقال ليس لَهُ سبحانَهُ أنْ يَخلُقَ ما يَشاءُ و يَفعَلَ في مُلكِهِ ما يُريد ، فلا أرى إلاّ أَنَّ هذه الآيَةَ قَد نالَتْهُ و ذاك قَولُهُ تعالى { وَ كانَ الكافِرُ على رَبِّهِ ظهيراً } .
                مَنْ أَضَلَّهُ فَبِعَدلِهِ وَ مَنْ هداهُ فَبِفَضْلِهِ

                وَ صدقَ مَنْ قال زَعمَت القَدَرِيَّةُ أَنْها تُريدُ أَنْ تُنَزِّهَ رَبَّها عن الجَوْرِ فَنَسَبَتْ إليه العجْزَ وَ ظَنَّت أَنَّ لها عليه حقَّ الحَجْرِ ، تعالى اللهُ عمّا يُشرِكُون . { لآ يُسْأَلُ عَمّا يَفعَلُ وَ هُمْ يُسْـأَلُون } .

                و الحمد لله الذي هدانا لِهذا وَ ما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لولا أَنْ هدانا الله .
                ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
                خادمة الطالبات
                ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

                إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

                تعليق

                • محمد على التهامى
                  طالب علم
                  • Sep 2012
                  • 240

                  #9
                  اى ادب للعبد مع ربه و هو يصفه بالجور و الظلم ؟
                  فمن ينفى تاثير قدرة العبد فى وجود الفعل يلزمه نفى مسئولية العبد عن الفعل فيكون الله تعالى ظالما بمعاقبة مثله
                  فمتى تخلصتم من الجبر و انتم تجعلون العبد مجرد محل للفعل ؟
                  و هو ما يسميه علماؤكم : مجبر فى صورة مختار
                  فانتم تثبتون الجبر المتنازع عليه
                  اما عقيدتنا فالعبد له مشيئة يختار بها بحرية و له استطاعة يحدث بها الفعل و الا كان مجبرا لكنه لا يملك ذلك مع الله او من دون الله
                  وبذلك أخبر أمير المؤمنين صلوات الله عليه عباية بن ربعي الأسدي حين سأله عن الاستطاعة التي بها يقوم ويقعد ويفعل، فقال له أمير المؤمنين: سألت عن الاستطاعة تملكها من دون الله أو مع الله؟ فسكت عباية، فقال له أمير المؤمنين: قل يا عباية، قال وما أقول؟ قال عليه السلام: إن قلت إنك تملكها مع الله قتلتك وإن قلت: تملكها دون الله قتلتك قال عباية: فما أقول يا أمير المؤمنين عليه السلام؟ قال عليه السلام: تقول: إنك تملكها بالله الذي يملكها من دونك، فإن يملكها إياك كان ذلك من عطائه، وإن يسلبكها كان ذلك من بلائه هو المالك لما ملكك، والقادر على ما عليه أقدرك\بحار الانوار 5\75


                  ملحوظة : المشيئة الالهية ليست ازلية بل محدثة كما نص ائمة ال رسول الله ص لانها من صفات الافعال التى يجوز وصف الله بضدها فنقول اراد و لم يرد لكن لا يصح ان نقول علم و لم يعلم
                  (فَبَعَثَ فِيهمْ رُسُلَهُ، وَوَاتَرَ إِلَيْهِمْ أَنْبِياءَهُ، لِيَسْتَأْدُوهُمْ مِيثَاقَ فِطْرَتِهِ، وَيُذَكِّرُوهُمْ مَنْسِيَّ نِعْمَتِهِ، وَيَحْتَجُّوا عَلَيْهِمْ بَالتَّبْلِيغِ، وَيُثِيرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ الْعُقُولِ) امير المؤمنين عليه السلام

                  تعليق

                  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                    مـشـــرف
                    • Jun 2006
                    • 3723

                    #10
                    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                    جزاكم الله خيراً سيدي الشيخ جلال.

                    .................................

                    إخوتي الأفاضل،

                    أستسمحكم وأرجوكم بأن يكون النقاش بيني وبين الأخ محمد التهامي وحدنا.

                    ..................................

                    أهلاً بك أخي محمد مرَّة أخرى، أين كانت هذه الغيبة الصُّغرى؟!

                    ..............................

                    قولك: "والكسب ليس له معنى محصل فتراهم مضطربين في تفسيره".

                    أقول: دعوى باطلة، فكلُّهم مجمعون على المعنى، وإن كان بينهم اختلاف في تفصيله!

                    من قال منهم بالكسب فهو قائل إنَّ للعبد قدرة أثرها هو نسبة الفعل إليه على أنَّه مختار له -هذه العبارة في الأغلب ستكون صعبة عليك، فخذها [حبَّة حبَّة] لتفهمها-!

                    ...............................

                    قولك: "وليت شعري فما الجدوى في اختراع الكسب إذا لم تكن للقدرة الحادثة للعبد دخل في فعله ولا تأثير لها فيه، بل الفعل مخلوق لله تعالى".

                    أقول: هو دالٌّ على عدم إدراكك مفهوم الجبر ومفهوم الاختيار، وعدم إدراكك للفرق الظَّاهر بين مفهوم التَّأثير ومفهوم الاختيار!

                    فهلَّا تأمَّلتَ هذا الفرق؟! وذكرت لي تعريفات هذه المفهومات؟؟؟


                    .......................

                    قولك: "إذ لا تدفع بالالتزام بهذا المخترع شناعة الجبر والجور وعدم الفرق بين أفعال العبد الاختيارية وبين أفعاله [الاضطراريَّة] كذا قدَّرتها-".

                    أقول: هذا منبنٍ على ما سبق!

                    وهنا سؤال يسير أسألكه، وفيه إشارة لك لتفهم عدم لزوم الإيراد.

                    ما الفرق بين أفعال العبد الاختياريَّة والاضطراريَّة؟؟؟؟

                    ..............................

                    قولك: "ثم إن أبا بكر القاضي الباقلاني عبر عن الكسب بتعبير آخر فراجع كتابه الذي سماه بالانصاف، وكان جديرا بالتسمية بالمكابرة والاعتساف".

                    أقول: دعني من تافه الكلام، فإنِّي أكاد أقسم بالله الأعزِّ الأكرم أنَّك ومن وراءك دون مستوى فهم كتاب الإمام الباقلانيِّ رضي الله عنه!

                    أمَّا طريقة الإمام الباقلَّانيِّ رضي الله عنه في الكسب فهي في أصولها على طريقة الإمام الشيخ الأشعريِّ رضي الله عنه، والذي أفاد الإمام الباقلانيُّ هو توجيه محلِّ الكسب فقط.

                    ولكنِّي لا أحبُّ أن أسألك عن فهم كلامه لما قد سبق وأن قلتُه من أنَّ أغلب ظنِّي هو أنَّك لا تفهمه.

                    فلهذا أرجو أن تتقيَّد بالطَّلبين اللذين طلبتُ، وهما في أصل ما كلامك عليه.

                    ............................

                    والسلام عليكم...
                    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                    تعليق

                    • محمد على التهامى
                      طالب علم
                      • Sep 2012
                      • 240

                      #11
                      مرحبا بكم مولانا
                      لى عودة باذنه تعالى
                      (فَبَعَثَ فِيهمْ رُسُلَهُ، وَوَاتَرَ إِلَيْهِمْ أَنْبِياءَهُ، لِيَسْتَأْدُوهُمْ مِيثَاقَ فِطْرَتِهِ، وَيُذَكِّرُوهُمْ مَنْسِيَّ نِعْمَتِهِ، وَيَحْتَجُّوا عَلَيْهِمْ بَالتَّبْلِيغِ، وَيُثِيرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ الْعُقُولِ) امير المؤمنين عليه السلام

                      تعليق

                      • إنصاف بنت محمد الشامي
                        طالب علم
                        • Sep 2010
                        • 1620

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
                        جزاكم الله خيراً سيدي الشيخ جلال.
                        .................................
                        إخوتي الأفاضل،
                        أستسمحكم و أرجوكم بأن يكون النقاش بيني و بين الأخ محمد التهامي وحدنا. ... ... ... ... ... ... ... .
                        وَ عليكم السلام و رحمة الله ، استاذ محمد أكرم المُحترم ، وفقه الله ..
                        طلبُكُم و رغبة فضيلة مولانا الشيخ جلال على الرأس و العين ، مع رجاء أن لا نكون بذلك قد أهدرنا جهود الإخوة الذين أكرموا هذا التهامِيَّ وَ أجابُوه فلم يعبَأْ بهم وَ لَمْ يُكَلِّفْ نفسَهُ أدنى تأمُّل في مَغْزى ما كتبُوه وَ لَمْ يَرُدّ على كُلّ إلزام ألزَمُوه بِهِ بالتحديد ، وفق أدب النقاش وَ قواعد المباحثة التي شـرطها عليه فضيلة مولانا الشيخ جلال حفظه الله تعالى ..
                        فإِمّا أَنَّهُ مِمَّن أهلكَتْهُم العُجْمة وَ يَظُنُّون أَنَّهُم يفهمون العربيّة ، فيخوضون في الكلام في الدين بِغَيْرِ عِلْم .. وَ إِمّا أنَّهُ يفهَمُ كلامَنا وَ يعرفُ من العربيَّةِ ما يكفي لقيام الحُجَّةِ عليه وَ لكِنَّهُ مُعانِدٌ شَرِسٌ يلبسُ لنا جِلْدَ حَمَلٍ وَدِيعٍ نزيه وَ ليس همُّهُ إلاّ إِلْقاءُ الشُبَه بالتمويه ...
                        فأرجو أن لا تُساعِدَ شـيطانَهُ عليه بأَنْ تفتح لَهُ مَهْرَباً جديداً مِمّا حصرناهُ فيه - عسى اللهُ أَنْ يَهدِيَهُ وَ يتوبَ عليه فيتُوب - :
                        1 - أنكر أنْ يَكُونَ معتزليّاً قَدَرِيّاَ بقولِهِ :" الشيعة الامامية ليسوا معتزلة و لا ينفون تعلق مشيئة الله تعالى بكل ما فى صفحة الوجود . بل العبد له مشيئة بتمليك الله له اياها فنفينا الجبر و نفينا التفويض و الاستقْلال ."
                        " بِكُلّ ما في صفحة الوجُود " ؟؟.. ، جيِّد جِدّاً ، " فنفينا الجبر و نفينا التفويض و الاستقْلال " ؟؟.. ، جيّد جِدّاً ..
                        ظاهر الكلام - وفق مفهومنا - لا غُبارَ عليه ..
                        بقِيَ استكشاف ماذا يفهم هُو مِنْ " تمليك الله لهُ إِيّاها " ؟؟ ..
                        حصرناهُ في أصل أُصول القضيّة :" حقيقة الخَلْق " .. هل يَزْعُمُ أَنَّهُ 1- يستَقِلُّ بالخَلْق ؟؟ ، أمْ أَنَّهُ 2- يخلُقُ مع الخالِق ؟؟ ، أَمْ أَنَّهُ 3- يكسِبُ مُختاراً بِخَلْقِ الله وحدَهُ ؟؟؟ ..
                        استيقَنَ الإلزام وَ أَنَّهُ لا يصحُّ إلاّ الثالث وَ هو قول المؤمنين الموحّدين ، لكنَّهُ هربَ - و العِياذُ بالله - إلى فضيحة التَجوِير لِلمَلِكِ القُدُّوسِ المُهَيْمِنِ القدير ، العليم الحكيم الخبير البصير ، جلَّ جلالُهُ وَ عَمَّ نوالُهُ وَ لآ إلهَ غَيْرُه ... تعالى عَمّا يُشرِكُون .
                        فانْظُرْ كيفَ تُصابُ مَقاتِلُ المُعانِدِين ...
                        * فلِذا أرى أنْ لا نُطيلَ الموضوع بالجَرْيِ معهُ وراء كُلِّ عبارةٍ من تمويهاتِه المَطّاطة ، بل حصرَهُ في موضوع زَعْمِهِ لِــ :" الجَوْر "، و العياذُ بالله ، فَإِنَّهُ آخِرُ مَهْرَبٍ لهُم ، وَ اللهُ أَعلَم .
                        تنبيه :
                        لاحظتُ أيضاً أَنَّهُ في النهاية زرع لُغماً جديداً بقولِهِ و العياذُ بالله :" المشيئة الالهية ليست ازلية بل مُحدَثة .." وَ افترى - كعادتِهِم - نِسبَةَ هذا القول إلى أهل البيت الطاهرين - حاشاهم - عليهم السلام ، وَ ظَهَرَ أَثَرُ العُجمَةِ فيه مِنْ جَديد إِذْ جعلها من آثار الفِعل الإلهيّ الحادِثَة ، أي الحادثات المحتملات للأضداد ، وَ عَلَّلَ ذلكَ بأنّنا نقول :" أَرادَ وَ لَمْ يُرِد " ، فانْظُر كيف كان عاقِبَةُ المُكَذِّبين .
                        كما لاحظتُ أَنَّهُ لا يَتَدَبَّرُ الآيات القُرآنيّة الكريمة التي نتلوها عليه .. و الحمد لله الذي عافانا .
                        في النهاية الحمد لله أَقَرَّ بِاَزلِيَّةِ العلم الإلهيّ !!! ... وَ هذا يكفي لنسف جميع أُساسات القدريّة المَجوسيّة ... لو كانوا يَفقهُون .
                        جزاكم الله خيراً . وَ إلى الأمام .. وَفَّقَكُم الله تعالى .
                        ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
                        خادمة الطالبات
                        ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

                        إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

                        تعليق

                        • محمد على التهامى
                          طالب علم
                          • Sep 2012
                          • 240

                          #13

                          قولك: "والكسب ليس له معنى محصل فتراهم مضطربين في تفسيره".

                          أقول: دعوى باطلة، فكلُّهم مجمعون على المعنى، وإن كان بينهم اختلاف في تفصيله!

                          من قال منهم بالكسب فهو قائل إنَّ للعبد قدرة أثرها هو نسبة الفعل إليه على أنَّه مختار له -هذه العبارة في الأغلب ستكون صعبة عليك، فخذها [حبَّة حبَّة] لتفهمها-!

                          ...............................
                          حسنا انا لا افهم و الموضوع هو محاولة لفهم لغز صنعته افكاركم
                          ما معنى ان نسبة الفعل للعبد هى اثر قدرته
                          و كيف اجمعوا على هذا التاثير و كما قدمنا فى شرح المواقف :القدرة الحادثة على رأينا معاشر الأشاعرة لا تؤثر في فعل أصلا
                          فهو ينفى التاثير اصلا
                          قولك: "وليت شعري فما الجدوى في اختراع الكسب إذا لم تكن للقدرة الحادثة للعبد دخل في فعله ولا تأثير لها فيه، بل الفعل مخلوق لله تعالى".

                          أقول: هو دالٌّ على عدم إدراكك مفهوم الجبر ومفهوم الاختيار، وعدم إدراكك للفرق الظَّاهر بين مفهوم التَّأثير ومفهوم الاختيار!

                          فهلَّا تأمَّلتَ هذا الفرق؟! وذكرت لي تعريفات هذه المفهومات؟؟؟

                          .......................
                          منكم نتعلم
                          ما هو مفهوم التاثير عندكم مع نفى تاثير قدرة العبد ؟
                          و هل هذا الا تناقض؟
                          وهنا سؤال يسير أسألكه، وفيه إشارة لك لتفهم عدم لزوم الإيراد.

                          ما الفرق بين أفعال العبد الاختياريَّة والاضطراريَّة؟؟؟؟
                          ..............................
                          عندنا الفرق بين فالفعل الاضطرارى لا مشيئة للعبد فيه
                          اما عندكم فانه لا يوجد فعل اختيارى على الحقيقة لانه لا معنى للكسب الا كون العبد محلا للفعل
                          قال الفاضل القوشجي :[المراد بكسبه إيّاه، مقارنته لقدرته وإرادته، من غير أن يكون هناك منه تأثير أو مدخل في وجوده سوى كونه محلاله ] شرح التجريد /444-445
                          فيكون فعل العبد كلونه فهل هو اختيارى ؟؟
                          و يقول العلامة الباجورى فى شرح قول العلامة ابراهيم اللقانى :
                          و عندنا للعبد كسب كلفا ** و لم يكن مؤثرا فلتعرفا
                          [ و بالجملة فليس للعبد تاثير ما
                          فهو مجبور باطنا , مختار ظاهرا )
                          (فَبَعَثَ فِيهمْ رُسُلَهُ، وَوَاتَرَ إِلَيْهِمْ أَنْبِياءَهُ، لِيَسْتَأْدُوهُمْ مِيثَاقَ فِطْرَتِهِ، وَيُذَكِّرُوهُمْ مَنْسِيَّ نِعْمَتِهِ، وَيَحْتَجُّوا عَلَيْهِمْ بَالتَّبْلِيغِ، وَيُثِيرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ الْعُقُولِ) امير المؤمنين عليه السلام

                          تعليق

                          • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                            مـشـــرف
                            • Jun 2006
                            • 3723

                            #14
                            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                            أخي محمد،

                            كونك لا تفهم الموضوع وتريد أن تتعلَّم ينقلك من أن تكون مناظراً مناقشاً إلى أن تكون متعلِّماً، وكونك متعلِّماً يجعلني أفرض أنَّك إمَّا طالب علم يريد أن يعرف هذه المسألة أو عاميٌّ حصلت له شبهة.

                            فلو كنتَ طالب علم فأصل مسألة الكسب هو مسألة عموم قدرة الله تعالى، فهي مقدِّمة لهذه المسألة.

                            فإن لم تكن مدركاً فيكون سؤالك سؤال عامِّيٍّ ذي شبهة.

                            وإنَّما يهمُّ هذا من حيث إنَّك لو كنتَ مناظراً فلا يحقُّ لك أن تقول إنَّك لا تفهم ما نحن نقول إنَّا نفهمه، فالإشكال في فهمك لا في كلامنا.

                            وبأنَّك لو كنتَ طالب علم فتوجيهي لك لتعلُّم مقدِّمات هذه المسألة هو الواجب عليَّ، فإنَّ المعلِّم لا يجوز له القفز مع من يريد تعلُّم مسألة ما دون تحقيق المقدِّمات جميعاً.

                            وبأنَّك لو كنتَ عامِّيّاً ذا شبهة فليس يجب عليَّ أكثر من فكِّ الإشكال عندك.

                            فأيَّ هؤلاء أنت؟

                            .........................

                            على كلٍّ...

                            - "ما معنى ان نسبة الفعل للعبد هى اثر قدرته"؟

                            أقول: نقول نقول إنَّ الله تعالى يخلق معنى في العبد، ولحصول هذا المعنى كان الفعل المخلوق فعلاً منسوباص إلى العبد.

                            .............

                            - "وكيف اجمعوا على هذا التاثير و كما قدمنا فى شرح المواقف :القدرة الحادثة على رأينا معاشر الأشاعرة لا تؤثر في فعل أصلا، فهو ينفى التاثير اصلا".

                            أقول: هم أجمعوا على أنَّ العبد لا يؤثِّر في وجود الفعل -دون خلق مباشر من الله تعالى-، وكون قدرة العبد مؤثِّرة في كون الفعل حسناً أو قبيحاً أو منسوباً إلى العبد بأنَّه اختياريٌّ ليس تأثيراً في وجود الفعل.

                            فالقول إنَّ العبد مؤثِّر في هذه الحيثيَّة ليس قولاً بكون العبد مؤثِّراً في وجود الفعل.

                            واضح؟

                            ..............

                            - "منكم نتعلم، ما هو مفهوم التاثير عندكم مع نفى تاثير قدرة العبد ؟ و هل هذا الا تناقض"؟

                            أقول: أنت هنا تتذبذب، فإمَّا أنَّك تفهم أو لا تفهم، فإن كنتَ تفهم فكيف تريد منِّي أن أعلِّمك؟! وإن كنتَ لا تفهم فكيف تقول إنَّ هذا تناقض؟!!!

                            على كلٍّ...

                            سؤالي راجع إلى أن: "هل التَّأثير هو شرط لكون المختار مختاراً"؟

                            فأقول: لا، من جهتين:

                            الأولى: بأنَّ الإيجاد من عدم مفهوم مغاير تماماً للاختيار.

                            الثانية: بأنَّ التَّأثير والاختيار منفكَّان عن بعضهما تماماً ليس بينهما تلازم.

                            أمَّا تغاير المفهومين فيقال:

                            إرادة العبد واختياره لفعل ما إنَّما هما مفهومان واضحان يُعبَّر عنهما بميل نفس المريد تُجاه هذا الفعل، أنا أريد أن أقوم، فهذا اختيار منِّي ومحبَّة لهذا الفعل وميل منها إليه.

                            والتَّأثير هو عين الإيجاد من عدم.

                            أمَّا عدم التَّلازم فهو من الجهتين، فقد نقول إنَّ العبد مؤثِّر من غير اختيار وقد نقول إنَّه مريد من غير تأثير.

                            وهذا حاصل بالفعل -على قول من يقول بتأثير العبد في وجود فعله-.

                            أمَّا من جهة الإرادة فإنَّ الزَّمِنَ مريد تماماً للمشي كإرادة صحيح الرِّجلين، لكنَّه لم يحصل منه تأثير.

                            فقد حصل له اختيار حقيقيٌّ من غير حصول تأثير.

                            أمَّا من جهة التَّأثير فإنَّ النَّار مؤثِّرة في الإحراق موجدة له -على قول غير أهل الحقِّ-، ولكنَّها غير مختارة.

                            وكذلك من ارتجف جسمه من خوف أو برد فإنَّ هذا الارتجاف من نفس الجسم، لكنَّه غير إراديٍّ.

                            فيكون هذا العبد فاعلاً لشيء مجبوراً غير مختار مع أنَّه مؤثِّر في وجوده -على غير قولنا-.

                            ....................

                            فإذا ما ثبت الانفكاك بينهما فهل من شرط كون العبد مختاراً أن يكون مؤثِّراً؟ لا.

                            فما الفرق بين الفعل الاختياريِّ والفعل الاضطراريِّ؟؟؟

                            هو كون فعل العبد موافقاً لاختياره.

                            والمطلوب منَّا في هذه الجزئيَّة هو هذا وأنَّه لا تلازم بين التَّأثير والاختيار.

                            إذن: لا تناقض في قولنا إنَّ العبد مختار غير مؤثِّر حتَّى في أفعاله الاختياريَّة.

                            هل فهمتَ؟

                            ...............

                            قولك: "فالفعل الاضطرارى لا مشيئة للعبد فيه".

                            أقول: صحيح، أحسنتَ!

                            فليس في تعريفه [وتعريف الاختياريِّ الذي هو نقيضه] دخول لكون العبد مؤثِّراً!

                            ...................

                            - قولك: "اما عندكم فانه لا يوجد فعل اختيارى على الحقيقة لانه لا معنى للكسب الا كون العبد محلا للفعل".

                            أقول: باطل، بل كذب، فإنَّ الأشاعرة يعرِّفون الكسب بأنَّه ما كان مقارناً لقدرة العبد واختياره، وأنت هنا عرَّفته بأنَّه بمحلِّيَّة العبد للفعل فقط.

                            فانظر تعريف العلامة القوشجي رحمه الله تعالى.

                            أمَّا قول الشيخ الباجوري رحمه الله تعالى فخارج عن مسألتنا، إذ هو راجع إلى الاضطرار لا إلى الجبر الذي هو الإكراه.

                            ولا أريد الدخول فيه لأنَّك لن تفهم -في الأغلب- ما سأقول لك.

                            فابق في أصل الموضوع الذي هو الكسب، ودعنا من قول من قال بالجبر الباطنيِّ والاختيار الظَّاهريِّ الآن، فلئن انتهينا من هذا انتقلنا إلى ذاك بإذن الله تعالى.

                            ...............

                            المهمُّ: أرجو أن تفهم ما سبق من التفريق لتفهم أن لا تناقض.

                            والسلام عليكم...
                            فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                            تعليق

                            • محمد على التهامى
                              طالب علم
                              • Sep 2012
                              • 240

                              #15
                              معذرة لتاخر ردى و لى عودة باذن الله
                              (فَبَعَثَ فِيهمْ رُسُلَهُ، وَوَاتَرَ إِلَيْهِمْ أَنْبِياءَهُ، لِيَسْتَأْدُوهُمْ مِيثَاقَ فِطْرَتِهِ، وَيُذَكِّرُوهُمْ مَنْسِيَّ نِعْمَتِهِ، وَيَحْتَجُّوا عَلَيْهِمْ بَالتَّبْلِيغِ، وَيُثِيرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ الْعُقُولِ) امير المؤمنين عليه السلام

                              تعليق

                              يعمل...