لغز الكسب

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
    مـشـــرف
    • Jun 2006
    • 3723

    #16
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    براحتك تماماً.
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

    تعليق

    • محمد على التهامى
      طالب علم
      • Sep 2012
      • 240

      #17
      على كلٍّ...

      - "ما معنى ان نسبة الفعل للعبد هى اثر قدرته"؟

      أقول: نقول نقول إنَّ الله تعالى يخلق معنى في العبد، ولحصول هذا المعنى كان الفعل المخلوق فعلاً منسوباص إلى العبد.

      .............

      - "وكيف اجمعوا على هذا التاثير و كما قدمنا فى شرح المواقف :القدرة الحادثة على رأينا معاشر الأشاعرة لا تؤثر في فعل أصلا، فهو ينفى التاثير اصلا".

      أقول: هم أجمعوا على أنَّ العبد لا يؤثِّر في وجود الفعل -دون خلق مباشر من الله تعالى-، وكون قدرة العبد مؤثِّرة في كون الفعل حسناً أو قبيحاً أو منسوباً إلى العبد بأنَّه اختياريٌّ ليس تأثيراً في وجود الفعل.

      فالقول إنَّ العبد مؤثِّر في هذه الحيثيَّة ليس قولاً بكون العبد مؤثِّراً في وجود الفعل.
      واضح

      ما معنى ان قدرة العبد تؤثر فى حسن و قبح الفعل

      سؤالي راجع إلى أن: "هل التَّأثير هو شرط لكون المختار مختاراً"؟

      فأقول: لا، من جهتين:

      الأولى: بأنَّ الإيجاد من عدم مفهوم مغاير تماماً للاختيار.

      الثانية: بأنَّ التَّأثير والاختيار منفكَّان عن بعضهما تماماً ليس بينهما تلازم.

      أمَّا تغاير المفهومين فيقال:

      إرادة العبد واختياره لفعل ما إنَّما هما مفهومان واضحان يُعبَّر عنهما بميل نفس المريد تُجاه هذا الفعل، أنا أريد أن أقوم، فهذا اختيار منِّي ومحبَّة لهذا الفعل وميل منها إليه.

      والتَّأثير هو عين الإيجاد من عدم.

      أمَّا عدم التَّلازم فهو من الجهتين، فقد نقول إنَّ العبد مؤثِّر من غير اختيار وقد نقول إنَّه مريد من غير تأثير.

      وهذا حاصل بالفعل -على قول من يقول بتأثير العبد في وجود فعله-.

      أمَّا من جهة الإرادة فإنَّ الزَّمِنَ مريد تماماً للمشي كإرادة صحيح الرِّجلين، لكنَّه لم يحصل منه تأثير.

      فقد حصل له اختيار حقيقيٌّ من غير حصول تأثير.

      أمَّا من جهة التَّأثير فإنَّ النَّار مؤثِّرة في الإحراق موجدة له -على قول غير أهل الحقِّ-، ولكنَّها غير مختارة.

      وكذلك من ارتجف جسمه من خوف أو برد فإنَّ هذا الارتجاف من نفس الجسم، لكنَّه غير إراديٍّ.

      فيكون هذا العبد فاعلاً لشيء مجبوراً غير مختار مع أنَّه مؤثِّر في وجوده -على غير قولنا-.

      هذا الذى تسميه ميلا لنفس المريد
      من الذى اوجده ؟
      ان قلت اوجده العبد فقد اثبت ايجاد العبد و خلقه لشىء
      و ان قلت اوجده الله في العبد فماذنب العبد ؟؟
      فما الفرق بين الفعل الاختياريِّ والفعل الاضطراريِّ؟؟؟

      هو كون فعل العبد موافقاً لاختياره.

      والمطلوب منَّا في هذه الجزئيَّة هو هذا وأنَّه لا تلازم بين التَّأثير والاختيار.

      إذن: لا تناقض في قولنا إنَّ العبد مختار غير مؤثِّر حتَّى في أفعاله الاختياريَّة.

      هل فهمتَ؟
      كما سبق فان الاختيار اثر فمن الذى اوجده ؟و كيف يكون هناك انفكاك بين الاختيار و التاثير مع وضوح ان الاختيار اثر يحتاج مؤثرا اما الله و هو الجبر و اما العبد و هو العدل
      و دمتم سالمين
      (فَبَعَثَ فِيهمْ رُسُلَهُ، وَوَاتَرَ إِلَيْهِمْ أَنْبِياءَهُ، لِيَسْتَأْدُوهُمْ مِيثَاقَ فِطْرَتِهِ، وَيُذَكِّرُوهُمْ مَنْسِيَّ نِعْمَتِهِ، وَيَحْتَجُّوا عَلَيْهِمْ بَالتَّبْلِيغِ، وَيُثِيرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ الْعُقُولِ) امير المؤمنين عليه السلام

      تعليق

      • إنصاف بنت محمد الشامي
        طالب علم
        • Sep 2010
        • 1620

        #18
        المشاركة الأصلية بواسطة محمد على التهامى
        ... ... ... ان قلت اوجده العبد فقد اثبت ايجاد العبد و خلقه لشىء
        و ان قلت اوجده الله في العبد فماذنب العبد ؟؟
        ... ... ... الاختيار اثر يحتاج مؤثرا اما الله و هو الجبر و اما العبد و هو العدل ...
        عفواً أستاذ محمّد أكرم المحترم .
        (لمُجَرّد الإستفادة مِنْ خبرة جنابكم) ..
        هل تَجِدون في ثنايا المشاركة ذات رقم 4 على الرابط التالي جمعاً بين الأمرَيْن من دون شَطَط ، وَ في تأَمُّلِها إجابةً على شبهات كثيرة تتعلّق بالموضوع ، مع مساعدتها للسائل على نَفْيِ الجَوْر ؟؟ :
        http://www.aslein.net/showthread.php...6779#post96779
        وَ جزاكم الله خيراً
        ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
        خادمة الطالبات
        ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

        إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

        تعليق

        • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
          مـشـــرف
          • Jun 2006
          • 3723

          #19
          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

          أخي محمد،

          أراك قد خرجتَ من المسألة الأصليَّة وهي أن هل هناك تناقض أو لا...!

          فارجع إليها أوَّلاً وأجب: هل هناك تناقض؟!

          ....................................

          - "ما معنى ان قدرة العبد تؤثر فى حسن و قبح الفعل "؟

          أقول: هو احد أقوال الأئمَّة رضي الله عنهم، ومعناه أنَّ الله تعالى يخلق في العبد قدرة الفعل، ولكون العبد له رغبة معيَّنة تكون هذه القدرة بحسب مراد العبد، فإن خيراً فخير وإن شرّاً فشرٌّ.

          .......................................

          - "هذا الذى تسميه ميلا لنفس المريد من الذى اوجده ؟ ان قلت اوجده العبد فقد اثبت ايجاد العبد و خلقه لشىء و ان قلت اوجده الله في العبد فماذنب العبد"؟؟

          أقول: أنت تحيد...!

          قبل أن تنتقل إلى هذه المسألة أرجو أن ترى جوابي وتنظر فيه، فإمَّا أن توافقه وإمَّا أن تخالفه، أمَّا أن تتركه هكذا فهذا أعدُّه لعباً.

          وكلامي واضح، بين التَّأثير والاختيار انفكاك ظاهر، ودللتُ عليه.

          فأبِن بطلانه أو أقرَّ به.

          فإذا ما رأيتُك تتقافز في المسائل من غير أن تجيب فأنت تريحني من الإكمال معك.

          أمَّا هذه المسألة الجديدة فيقال في بيانها:

          إرادة العبد مخلوقة من الله تعالى بلا ريب، لكنَّ الله تعالى يخلقها بحسب العبد نفسه، فالعبد نفسه مُميل نفسه مثلاً إلى الورع فصار طبعاً له، فستكون إرادته المخلوقة فيه متناسبة مع هذا الطَّبع، وإن كان طبعه الفُحش كانت إرادته بحسب ذلك...

          فهي بخلق الله تعالى بحسب طبيعة العبد.

          دعنا من ذلك...

          فلنقل إنَّها بخلق الله تعالى غاضِّين النَّظر عن كونها بحسب العبد، فأين الإشكال؟!

          ألا يكون العبد في ذلك فاعلاً لفعله باختياره؟!

          بلى!

          .................................................

          -"كما سبق فان الاختيار اثر فمن الذى اوجده ؟و كيف يكون هناك انفكاك بين الاختيار و التاثير مع وضوح ان الاختيار اثر يحتاج مؤثرا اما الله و هو الجبر و اما العبد و هو العدل".

          أقول: ألا تلاحظ الفرق الواضح جدّاً بين ترجيح وجود الاختيار وترجيح الفعل؟!

          فهنا سؤال يُوضِّح لك الفرق: هل العبد هو من يختار اختياره؟؟؟

          إن قلتَ نعم، فيلزمه أن يختار اختيار اختياره وهكذا...! وهو تسلسل باطل بالضرورة.

          فلا يبقى إلا أن تقول: لا، فلا بدَّ من مرجِّح لأن أختار أن أشرب الماء مثلاً، فما هذا المرجِّح؟ العطش مثلاً؟

          طيِّب لو كان المرجِّح هو العطش فهل أكون مجبوراً على شرب الماء؟؟؟

          لا! بل أنا مختار لشرب الماء.

          فكون اختياري له سبب خارج عنِّي -عن إرادتي، والعطش انفعال وليس فعلاً لي- لا يناقض كوني مختاراً أصلاً.

          وهذا الغير إمَّا أن يكون هو العطش أو سبب ثانٍ أو ثالث أو بخلق الله تعالى، فأيّاً ما كان فهو لا يناقض كوني مختاراً لشرب الماء.

          ------------

          أعيد التقرير: الإنسان مختار لحصول الاختيار فيه، وليس مختاراً لأنَّه هو موجِد اختياره.

          والجبر هو الإكراه، بأن يفعل الإنسان فعلاً لا يريده أصلاً، ونقيض هذا هو أن يفعل الإنسان فعلاً يريده، ونحن لا ننكر أنَّ العبد يفعل ما يريده!

          وقولنا إنَّ إرادة العبد مخلوقة من الله تعالى لا يناقض كون العبد مختاراً، بل هي محقِّقة له في كون العبد مختاراً لفعله.

          فإذا ما فهمتَ هذا انحلَّ الإشكال بإذن الله تعالى.

          والسلام عليكم...
          فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

          تعليق

          • محمد على التهامى
            طالب علم
            • Sep 2012
            • 240

            #20
            بسمه علا شأنه
            - "هذا الذى تسميه ميلا لنفس المريد من الذى اوجده ؟ ان قلت اوجده العبد فقد اثبت ايجاد العبد و خلقه لشىء و ان قلت اوجده الله في العبد فماذنب العبد"؟؟

            أقول: أنت تحيد...!

            قبل أن تنتقل إلى هذه المسألة أرجو أن ترى جوابي وتنظر فيه، فإمَّا أن توافقه وإمَّا أن تخالفه، أمَّا أن تتركه هكذا فهذا أعدُّه لعباً.

            وكلامي واضح، بين التَّأثير والاختيار انفكاك ظاهر، ودللتُ عليه.

            فأبِن بطلانه أو أقرَّ به.

            فإذا ما رأيتُك تتقافز في المسائل من غير أن تجيب فأنت تريحني من الإكمال معك.
            لا حيدة بل سؤال فى صميم البحث
            قلنا ان الاختيار اثر يحتاج مؤثرا فتفكيكك بين الاختيار و التاثير باطل
            أمَّا هذه المسألة الجديدة فيقال في بيانها:

            إرادة العبد مخلوقة من الله تعالى بلا ريب، لكنَّ الله تعالى يخلقها بحسب العبد نفسه، فالعبد نفسه مُميل نفسه مثلاً إلى الورع فصار طبعاً له، فستكون إرادته المخلوقة فيه متناسبة مع هذا الطَّبع، وإن كان طبعه الفُحش كانت إرادته بحسب ذلك...

            فهي بخلق الله تعالى بحسب طبيعة العبد.

            دعنا من ذلك...

            فلنقل إنَّها بخلق الله تعالى غاضِّين النَّظر عن كونها بحسب العبد، فأين الإشكال؟!

            ألا يكون العبد في ذلك فاعلاً لفعله باختياره؟!

            بلى!
            مفاد كلامك ان ميل العبد يخلقه الله تبعا لميل العبد !!
            فمن خلق الميل الاول ؟
            فانت تقول :يخلقها بحسب العبد نفسه، فالعبد نفسه مُميل نفسه
            من الذى اوجد الميل الاول الذى بحسبه خلق الله الميل التالى ؟
            و قولك ان الله يخلق ميل العبد و ان هذا لا ينفى انه مختار فنحن لم نقل انكم تنفون وجود الاختيار و انما محل النزاع هو من اوجد الاختيار ؟و ما مسئولية العبد عن الاختيار ؟
            و لو كان الله خالق الاختيار فالعبد مجبر فى صورة مختار و هذا واضح اى جبر بواسطة و هو ظلم يتنزه الله عنه و هو محل النزاع

            -"كما سبق فان الاختيار اثر فمن الذى اوجده ؟و كيف يكون هناك انفكاك بين الاختيار و التاثير مع وضوح ان الاختيار اثر يحتاج مؤثرا اما الله و هو الجبر و اما العبد و هو العدل".

            أقول: ألا تلاحظ الفرق الواضح جدّاً بين ترجيح وجود الاختيار وترجيح الفعل؟!

            فهنا سؤال يُوضِّح لك الفرق: هل العبد هو من يختار اختياره؟؟؟

            إن قلتَ نعم، فيلزمه أن يختار اختيار اختياره وهكذا...! وهو تسلسل باطل بالضرورة.

            فلا يبقى إلا أن تقول: لا، فلا بدَّ من مرجِّح لأن أختار أن أشرب الماء مثلاً، فما هذا المرجِّح؟ العطش مثلاً؟

            طيِّب لو كان المرجِّح هو العطش فهل أكون مجبوراً على شرب الماء؟؟؟

            لا! بل أنا مختار لشرب الماء.

            فكون اختياري له سبب خارج عنِّي -عن إرادتي، والعطش انفعال وليس فعلاً لي- لا يناقض كوني مختاراً أصلاً.

            وهذا الغير إمَّا أن يكون هو العطش أو سبب ثانٍ أو ثالث أو بخلق الله تعالى، فأيّاً ما كان فهو لا يناقض كوني مختاراً لشرب الماء.
            شبهة المرجح لم يزل يكررها المجبرة و هى يلزم منها ان الله تعالى ايضا مجبر !
            فهل الله تعالى اختار اختياره فيلزمه ان يختار اختيار اختياره و يكون التسلسل الباطل
            و قد اجاب علماؤنا عن شبهة المرجح و ابطلوا التسلسل
            كما قال السيد الخوئى رحمه الله :
            «إنَّ الميزان في الفعل الاختياري ما أوجدته النفس باختيارها و إعمال القدرة و السلطنة المعبر عنها بالاختيار و قد خلق اللّه النفس الإِنسانية واجدة لهذه السلطنة و القدرة و هي ذاتية لها، و ثابتة في صميم ذاتها، و لأجل هذه السلطنة تخضع العضلات لها، و تنقاد في حركاتها، فلا تحتاج النفس في إعمالها لتلك السلطنة و القدرة إلى إعمال سلطنة»
            و يقول العلامة السبحانى حفظه الله :
            إنْ ما يصدر من الإِنسان من الأفعال على قسمين، قسم منه يصدر عن طريق الآلات و الأسباب الجسمانية كالخياطة و البناء، و هذا القسم من الفعل يكون مسبوقاً بالتصور و التصديق و الشوق إلى الفعل و العزم و الجزم الذي يلازم تحريك العضلات نحو المراد. و هذا ما يسمى بالأفعال الجوارحية.

            و قسم يصدر منه بلا آلة بل بخلاقية منها، و هذا كالأجوبة التي تصدر من العالم النحوي الذي له ملكة علم النحو عند السؤال عن مسائله. فإنَّ هذه الأجوبة تصدر واحدة بعد الأخرى لا بتصور و لا بتصديق و لا بشوق و لا بعزم سابق على الأجوبة. و ليس صدور تلك الأجوبة عن النفس كصدور الأفعال الجوارحية من الأكل و الشرب مسبوقة بمبادئها، بل هي تظهر في لوح النفس و تصدر عنها بدون هذه التفاصيل.

            و هذه الأجوبة التي تعد صوراً علمية، موجودة للنفس مخلوقة لها، خلقاً اختيارياً بحيث لو شاء ترك، مع أنها ليست مسبوقة بالإِرادة و لا بمبادئها، بل كفى في كونها اختيارية كون النفس «فاعلا مختاراً بالذات» بحيث تكون حقيقتها كونها مختارة، و كونها مختارة نفس حقيقتها.

            و بذلك يظهر أن وِزان الإرادة بالنسبة إلى النفس وزان الصور العلمية. فكما أنَّ صدور الصور العلمية لا يتوقف على المبادئ السابقة، فكذلك ظهور الإِرادة في الضمير.

            و كما أنَّ ظهور تلك الأجوبة، ظهور اختياري لدى النفس، فكذلك الإِرادة، وليس مناط اختياريتها سبق إرادة أخرى، لما عرفت من عدم كونها مسبوقة بها، بل المِلاك في اختياريتها كون النفس فاعلا مختاراً بالذات و ليس الاختيار مفصولا عن ذاتها و هويتها.


            و يبقى السؤال اذا كان العبد لا يملك ترجيح الفعل على الترك اليس معاقبته على فعله ظلم ؟

            أعيد التقرير: الإنسان مختار لحصول الاختيار فيه، وليس مختاراً لأنَّه هو موجِد اختياره.

            والجبر هو الإكراه، بأن يفعل الإنسان فعلاً لا يريده أصلاً، ونقيض هذا هو أن يفعل الإنسان فعلاً يريده، ونحن لا ننكر أنَّ العبد يفعل ما يريده!

            وقولنا إنَّ إرادة العبد مخلوقة من الله تعالى لا يناقض كون العبد مختاراً، بل هي محقِّقة له في كون العبد مختاراً لفعله.

            فإذا ما فهمتَ هذا انحلَّ الإشكال بإذن الله تعالى.
            لا نزاع بين العقلاء اصلا فى ان العبد غير مكره فى محل بحثنا و انما النزاع هو هل هو المسئول عن اختياراته و افعاله ؟
            و انتم جعلتم اختيار العبد كلونه يخلقه الله فيه ثم يعاقبه عليه و يلومه عليه !!
            سبحانه و تعالى عما يصفون
            (فَبَعَثَ فِيهمْ رُسُلَهُ، وَوَاتَرَ إِلَيْهِمْ أَنْبِياءَهُ، لِيَسْتَأْدُوهُمْ مِيثَاقَ فِطْرَتِهِ، وَيُذَكِّرُوهُمْ مَنْسِيَّ نِعْمَتِهِ، وَيَحْتَجُّوا عَلَيْهِمْ بَالتَّبْلِيغِ، وَيُثِيرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ الْعُقُولِ) امير المؤمنين عليه السلام

            تعليق

            • محمد فاروق هاشم
              طالب علم
              • Mar 2010
              • 77

              #21
              عذراً للتدخل سيدي محمد أبو غوش، ولكن فقط للملاحظة أن الأخ التهامي يقوّل الأشاعرة ما لم يقوله. فليس محل النزاع في كون العبد مسؤول عن اختياره أم لا، بل الأشاعرة يقولون بأنه مسؤول عنه قولاً واحد بمعنى أنه محاسب عليه. وكون الله تعالى يخلق للعبد اختياره فبه يختار لا يضر بكونه مختاراً ومسؤولاً عن اختياره كما بين ذلك الأخ الأكرم أبو غوش. وإنما محل النزاع في أن العبد هل هو خالق لفعله أم لا وهل هناك تلازم بين إرادة العبد وخلقه لفعله أم لا.

              والأخ التهامي عنون الموضوع بقوله "لغز الكسب" الذي معناه عندنا مقارنة قدرة العبد لفعله الذي يخلقه الرب، فلماذا لا يتقيد بالكلام على محل النزاع بدلاً من تشتيت الموضوع والاتيان بفقرات من هنا وهناك؟

              ولك الميدان سيدي محمد أبو غوش، ونسأل الله الهداية للمسلمين

              تعليق

              • محمد على التهامى
                طالب علم
                • Sep 2012
                • 240

                #22
                لم نقل ان الاشاعرة لا يقولون بمسئولية العبد بل قلنا ان قول الاشعرية باطل لانه لا يصح ان يكون العبد مسئولا عن اختيار خلقه الله فيه تماما كلونه
                (فَبَعَثَ فِيهمْ رُسُلَهُ، وَوَاتَرَ إِلَيْهِمْ أَنْبِياءَهُ، لِيَسْتَأْدُوهُمْ مِيثَاقَ فِطْرَتِهِ، وَيُذَكِّرُوهُمْ مَنْسِيَّ نِعْمَتِهِ، وَيَحْتَجُّوا عَلَيْهِمْ بَالتَّبْلِيغِ، وَيُثِيرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ الْعُقُولِ) امير المؤمنين عليه السلام

                تعليق

                • إنصاف بنت محمد الشامي
                  طالب علم
                  • Sep 2010
                  • 1620

                  #23
                  المشاركة الأصلية بواسطة محمد على التهامى
                  لم نقل ان الاشاعرة لا يقولون بمسئولية العبد بل قلنا ان قول الاشعرية باطل لانه لا يصح ان يكون العبد مسئولا عن اختيارٍ خلقهُ اللهُ فيه تماما كلونه
                  حضرة الفاضل الأستاذ محمد أكرم المحترم ، أيَّدَهُ الله تعالى بِلُطفِ توفيقِهِ وَ زادَهُ مِنْ أنوارِ تحقِيقِهِ .
                  ** أرأيْتُم كيف حارَ هذا المسكين إلى الدندَنَةِ حول استقلال العبْدِ بخلقِ اختيارِهِ دون خلقِ الله تعالى و شمول قُدرَتِهِ سبحانَهُ لجميع المُمكِنات ؟؟؟ .
                  قد ترَجَّينا حضرَتَكُم مِنْ قبْلُ أن ترأَفُوا بِهِ وَ لا تُساعِدوا شـيطانَهُ عليه بأَنْ تفتحُوا لَهُ مَهْرَباً جديداً مِمّا حصرناهُ فيه عسى اللهُ أَنْ يَهدِيَهُ وَ يتوبَ عليه فيتُوب .
                  وَ كُنّا قَد توصّلنا معهُ إلى أنَّهُ :
                  1 - أنكر أنْ يَكُونَ معتزليّاً قَدَرِيّاَ بقولِهِ :" الشيعة الامامية ليسوا معتزلة و لا ينفون تعلق مشيئة الله تعالى بكل ما فى صفحة الوجود . بل العبد له مشيئة بتمليك الله له اياها فنفينا الجبر و نفينا التفويض و الاستقْلال ." ..
                  فقُلنا :
                  " بِكُلّ ما في صفحة الوجُود " ؟؟.. ما شـاء الله ، جيِّد جِدّاً ، " فنفينا الجبر و نفينا التفويض و الاستقْلال " ؟؟.. ما شـاء الله ، جيّد جِدّاً ..
                  ظاهر الكلام - وفق مفهومنا - لا غُبارَ عليه ..
                  بقِيَ استكشاف ماذا يفهم هُو مِنْ " تمليك الله لهُ إِيّاها " ؟؟ .. و هل يعرفُ معنى التفويض و الأستقلال ؟؟؟ ..
                  حصرناهُ في أصل أُصول القضيّة :" حقيقة الخَلْق " .. هل يَزْعُمُ أَنَّهُ :
                  1- يستَقِلُّ بالخَلْق ؟؟ [ يملِكُها دون الله و يملِكُ ما لا يملِكُ الله و يخلُقُ مثل خلقِهِ تعالى و تقدّس ] ، أمْ أَنَّهُ
                  2- يخلُقُ مع الخالِق ؟؟ [ وَ يملِكُ مع الله سبحانَهُ مثلَ ملْكِهِ ] ، أَمْ أَنَّهُ
                  3- يكسِبُ أوْ يَكْتَسِبُ مُختاراً بِخَلْقِ الله وحدَهُ ؟؟؟ ..

                  استيقَنَ الإلزام وَ أَنَّهُ لا يصحُّ إلاّ هذا الثالث وَ هو قول المؤمنين الموحّدين ، لكنَّهُ هربَ - و العِياذُ بالله - إلى فضيحة التَجوِير لِلمَلِكِ القُدُّوسِ المُهَيْمِنِ القدير ، العليم الحكيم الخبير البصير ، جلَّ جلالُهُ وَ عَمَّ نوالُهُ وَ لآ إلهَ غَيْرُه ... تعالى عَمّا يُشرِكُون .
                  [ أيْ لَمْ يُسْلِمْ لله تعالى وَ لمْ يُقِرَّ بتقَدُّسِ مالِكِ المُلكِ عن الجَوْرِ إذا عَذَّبَ مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لا يُؤْمِنُ أبَداً وَ لَمْ يُرِد أن يُطَهِّرَ قَلبَهُ وَ لَم يجعَلْ لهُ نوراً ، فَأنزلَ الخالِقَ منزِلَةَ المخلوق ] ، و قد قال سبحانَهُ و تعالى { أولئِكَ الذينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يُطَهِرَ قُلوبَهُم } و قال عزَّ وَ جلَّ { وَ مَنْ لَمْ يَجعَلِ اللهُ لهُ نوراً فما لهُ مِنْ نور } وَ قال سبحانَهُ و لهُ الحمد { مَنْ يَشَـأِ اللهُ يُضلِلْهُ وَ مَنْ يَشـَأْ يَجعَلْهُ على صِراطٍ مُستقِيم } وَ قال تعالى و تقدَّسَ { الحمدُ لِلهِ رَبِّ العالَمين } .
                  ... { هل مِنْ خالِقٍ غَيْرُ الله } فانْظُرْ كيفَ تُصابُ مَقاتِلُ المُعانِدِين ...
                  * فلِذا رجَونا أنْ لا تُطيلُوا الموضوع بالجَرْيِ معهُ وراء كُلِّ عبارةٍ مِنْ مُغالطاتِهِ وَ تمويهاتِه المَطّاطة ، بل حصرَهُ في مُقتضى زَعْمِهِ لِــ :" الجَوْر "، و العياذُ بالله ، فَإِنَّهُ آخِرُ مَهْرَبٍ لهُؤلاء وَ آخِرُ سهامِ شياطينِ المُكَذِّبينَ بالقَدَر ، وَ اللهُ أَعلَم .
                  أخيراً ، قلنا بعدها هناك :
                  تنبيه :
                  لاحظتُ أيضاً أَنَّهُ في النهاية زرع لُغماً جديداً بقولِهِ و العياذُ بالله :" المشيئة الالهية ليست ازلية بل مُحدَثة .." وَ افترى - كعادَةِ الضُلاّل الروافِض - نِسبَةَ هذا القول إلى سادَتِنا أهل البيت الطاهرين - حاشاهم - عليهم السلام ، وَ ظَهَرَ أَثَرُ العُجمَةِ فيه مِنْ جَديد إِذْ جعلها من آثار الفِعل الإلهيّ الحادِثَة ، أيْ مِنَ الحادِثاتِ المحتملاتِ للأضداد ، وَ عَلَّلَ ذلكَ بأنّنا نقول :" أَرادَ وَ لَمْ يُرِد " ، فانْظُر كيف كان عاقِبَةُ المُكَذِّبين .
                  كما لاحظتُ أَنَّهُ لا يَتَدَبَّرُ الآيات القُرآنيّة الكريمة التي نتلوها عليه .. و الحمد لله الذي عافانا .
                  في النهاية الحمد لله أَقَرَّ بِاَزلِيَّةِ العلم الإلهيّ !!! ... وَ هذا يكفي لنسف جميع أُساسات القدريّة المَجوسيّة ... لو كانوا يَفقهُون .
                  جزاكم الله خيراً . وَ إلى الأمام .. وَفَّقَكُم الله تعالى .

                  إهــ . ما نقلناهُ من هناك مع مزيد توضيح ..
                  { إنْ أُريدُ إلاّ الإصلاحَ ما استطَعتُ و ما توفِيقِيَ إلاّ باللهِ علَيْهِ توكَّلْتُ وَ إلَيْهِ أُنِيبُ }
                  ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
                  خادمة الطالبات
                  ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

                  إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

                  تعليق

                  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                    مـشـــرف
                    • Jun 2006
                    • 3723

                    #24
                    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                    أخي محمد،

                    قولك: "قلنا ان الاختيار اثر يحتاج مؤثرا فتفكيكك بين الاختيار و التاثير باطل".

                    أقول: أنت تخلِّط...

                    فإنَّ التَّأثير في وجود الاختيار غيرٌ لكون الاختيار لشيء ما!

                    فهناك تأثير في وجود اختياري لشرب الماء، وهناك تأثير لوجود فعل شرب الماء!!

                    فافهم.

                    ............................

                    سبق:
                    إرادة العبد مخلوقة من الله تعالى بلا ريب، لكنَّ الله تعالى يخلقها بحسب العبد نفسه، فالعبد نفسه مُميل نفسه مثلاً إلى الورع فصار طبعاً له، فستكون إرادته المخلوقة فيه متناسبة مع هذا الطَّبع، وإن كان طبعه الفُحش كانت إرادته بحسب ذلك...
                    فهي بخلق الله تعالى بحسب طبيعة العبد.
                    دعنا من ذلك...
                    فلنقل إنَّها بخلق الله تعالى غاضِّين النَّظر عن كونها بحسب العبد، فأين الإشكال؟!
                    ألا يكون العبد في ذلك فاعلاً لفعله باختياره؟!
                    بلى!

                    قولك: "مفاد كلامك ان ميل العبد يخلقه الله تبعا لميل العبد" !!

                    أقول: إذن: لم تفهم.

                    السؤال: "فمن خلق الميل الاول"؟

                    أقول: غيرُ وارد، فأنا أصلاً أصحِّح أن يكون اختيار العبد بما طبعه عليه الله تعالى من صفات!

                    فلا يُشكل عندي أنَّ ذلك من الله تعالى، فافهم.

                    .........................

                    قولك: "و قولك ان الله يخلق ميل العبد و ان هذا لا ينفى انه مختار فنحن لم نقل انكم تنفون وجود الاختيار و انما محل النزاع هو من اوجد الاختيار"؟

                    أقول: لا!

                    محلُّ النِّزاع هو زعمك الكاذب في أنَّا نقول إنَّ العبد مجبور، وها أنت تثبت أنَّه مختار!

                    فإقرارك هذا الأصل أن يُنهي النِّقاش!

                    أمَّا أن من أوجد الاختيار فهو الله تعالى، ولو كان هو العبد فيلزمك التسلسل، فهل فهمتَ ما سبق أن قلتُ لك؟!

                    ..................................

                    - "و ما مسئولية العبد عن الاختيار"؟

                    العبد مختار للفعل محبٌّ له، فهو مسؤول عنه، هذا كافٍ.

                    ........................

                    - "ولو كان الله خالق الاختيار فالعبد مجبر فى صورة مختار و هذا واضح اى جبر بواسطة و هو ظلم يتنزه الله عنه و هو محل النزاع".

                    أقول: إذن لم تفهم ما سبق.

                    ملحوظة: أنا لا أحب الدوران وإعادة الكلام والزيادة والإعادة، ولقد سبق الجواب عن هذا، فلئن كنتَ لتفهم فستفهم.

                    ....................................

                    ثمَّ رجعتَ يا مسكين إلى النسخ واللصق، مما يدل على أنَّك لا تفهم ولا تريد أن تفهم، فقط تريد المشاغبة وتكثير فارغ الكلام...

                    وقول من نسختَ عنه: "و كما أنَّ ظهور تلك الأجوبة، ظهور اختياري لدى النفس، فكذلك الإِرادة، وليس مناط اختياريتها سبق إرادة أخرى، لما عرفت من عدم كونها مسبوقة بها، بل المِلاك في اختياريتها كون النفس فاعلا مختاراً بالذات و ليس الاختيار مفصولا عن ذاتها و هويتها".

                    أقول: كلام تافه تماماً، ووارد عليه أن يكون فعل العبد لا عن مرجِّح او قياسه على فعل الله تعالى!

                    وكذلك يقال غنَّه لو كان فعلي فقط لكوني مختاراً فلو كانت هذه الصفة لك فهل كنتَ ستفعل نفس فعلي أو لا؟!

                    إن كنتَ كذلك فالسبب هو الصفة المخلوقة من الله تعالى، فنرجع إلى الاضطرار.

                    وإلا فلا يكون للاختيار الحادث سبب، وهو باطل!

                    على كلٍّ...

                    انت لم تجب، بل تهرَّبتَ عمَّا أوردته.
                    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                    تعليق

                    • محمد على التهامى
                      طالب علم
                      • Sep 2012
                      • 240

                      #25
                      شيخنا العزيز
                      بمناسبة " الميل " لا اجدنى ميالا لمواصلة الجدال معكم فانتم اعزاء عندى و الجدل يجر الى الخصومة و انا هنا مستفهم ليس اكثر و يكفينى القواسم المشتركة معكم كتنزيه الله عن الجسمية و هو اساس الدين و مواجهة الفكر التغريبى

                      احب معرفة رايكم مباشرة فى كتاب الشيخ مصطفى صبرى عن القدر

                      و تقبل التحية
                      (فَبَعَثَ فِيهمْ رُسُلَهُ، وَوَاتَرَ إِلَيْهِمْ أَنْبِياءَهُ، لِيَسْتَأْدُوهُمْ مِيثَاقَ فِطْرَتِهِ، وَيُذَكِّرُوهُمْ مَنْسِيَّ نِعْمَتِهِ، وَيَحْتَجُّوا عَلَيْهِمْ بَالتَّبْلِيغِ، وَيُثِيرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ الْعُقُولِ) امير المؤمنين عليه السلام

                      تعليق

                      • محمد على التهامى
                        طالب علم
                        • Sep 2012
                        • 240

                        #26
                        احب ختاما لمشاركاتى هنا توضيح مذهبنا
                        ففى الحديث عندنا عن الحسين (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) في بعض كلامه إنما هي أعمالكم ترد إليكم فمن وجد خيرا فليحمد الله و من وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه
                        و فى حديث قدسى : انا اولى بحسناتك منك , و انت اولى بسيئاتك منى
                        فالاشكال هو نسبة ذنوب و جرائم العباد الى الله تعالى و هو فكر اموى منحرف مخالف للكتاب و السنة
                        و ما اجمل قول ابن الوزير فى الايثار :
                        وقد تتبعت القرآن والسنة النبوية والآثار الصحابية فلم أجد لما أدعوه في ذلك أصلا بل وجدت النصوص في جميع هذه الاصول رادة لهذه البدعة
                        فمن القرآن قوله تعالى فلما أحس عيسى منهم الكفر فمن خاف من موص جنفا أو إثما فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله قل هو من عند أنفسكم وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأما قوله تعالى قبلها قل كل من عند الله فلأن المراد بالسيئة عقوبة الذنب وبالحسنة المثوبة على الحسنة ولذلك قال ما أصابك ولم يقل ما اصبت ولكنها تضاف إلى العبد اضافة المسبب إلى فاعل السبب كقول أيوب إني مسني الشيطان بنصب وعذاب لما كان عقوبة على ذنبه وقوله

                        تعالى ذوقوا ما كنتم تعملون وفي آية تكسبون فالسيئة التي هي كسب العبد لا تضاف إلا اليه والسيئة التي هي عقوبة تجوز اضافتها الله تعالى وإلى فاعلها وإنما رد عليهم بقوله قل كل من عند الله اضافتهم العقوبة على الشرك إلى رسول الله حين تشاء مؤابة فلم يضيفوها إلى خالقها سبحانه وتعالى ولا إلى فاعل سببها

                        ومن الآيات في الباب الذي نحن فيه حسدا من عند أنفسهم ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم إلا بحبل من الله وحبل من الناس ففرق بين ما هو من الله وما هو من الناس إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم وهذا الحلال كيف الحرام ولا تزال تطلع على خائنة منهم وإما تخافن من قوم خيانة ولكن يناله التقوى منكم كبرت كلمة تخرج من أفواههم فإن أتممت عشرا فمن عندك وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فتصيبكم منهم معرة بغير علم لا نريد منكم جزاء ولا شكورا ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين إنما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وهاتان الآيتان الاخيرتان مصدرتان بأنما التي تفيد الحصر وقصر هذا على أنه من الشيطان دون غيره على جهة الذم لما كان منه والكراهة له والبراءة منه من ذمه وخبثه وشرعه والامر به

                        بل من كل وجه إلا ما اقتضته الحكمة من خلق المختارين له واقدارهم عليه وتقدير وقوعه منهم للحكمة البالغة والحجة الدامغة

                        وفي القرآن الكثير مما يقوم مقام هذا لكن بغير لفظ من كقوله تعالى فانه فسوق بكم ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا وقد ذكرت في العواصم من ذلك خمسة وعشرين نوعا وذكرت هناك من الأحاديث الصحيحة الشهيرة قدر خمسة عشر حديثا ونسبتها إلى رواتها من الصحابة ومن خرجها من الأئمة مثل حديث التثاؤب من الشيطان وحديث إن تقليب الحصى وقت الخطبة في الجمعة من الشيطان وحديث إن تفرقكم في الشعاب والأودية إنما ذلكم من الشيطان وحديث الاناة من الله والعجلة من الشيطان وحديث كل مولود يولد على الفطرة وإنما أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه وحديث الرؤيا الصالحة من الله تعالى والحلم من الشيطان رواه الجماعة عن أبي قتادة ولمسلم مثله بل أبين عن أبي هريرة وروى البخاري والنسائي مثل ذلك عن أبي سعيد الخدري وقال إنما هي من الشيطان بالحصر وخرج ابن ماجة وابن عبد البر في التمهيد مثل حديث أبي هريرة عن عوف بن مالك وكلها مرفوعة إلى النبي وإنما تواترت النصوص في الرؤيا أكثر من غيرها لأن الأمر يشتبه فيها هل هي من الله تعالى أو من الشيطان ولا يتميز إلا بالنص وأما الفواحش والقبائح الصادرة من المنهيين عنها المذمومين عليها فلم يشتبه الامر في ذلك حتى يرتفع الاشتباه فيه بالنصوص ولو وقع في ذلك غلط في ذلك العصر لتواترت النصوص في الرد على صاحبه...

                        ومن ذلك لا تأكل الشريقة فانها ذبيحة الشيطان فيه حديثان حديث عن ابن عباس وحديث عن أبي هريرة كلاهما في مسند أحمد وفي حديث لابن عباس ماتت زينب بنت رسول الله فبكت النساء فجعل عمر يضربهن بسوطه فأخذ رسول الله بيده وقال مهلا يا عمر إنه ما كان من العين والقلب فمن الله تعالى وما كان من اليد واللسان فمن الشيطان رواه أحمد وابن تيمية في المنتقى

                        فهذه نحو خمسة عشر حديثا عن أبي هريرة منها ستة وعن ابن عباس حديثان وبقيتها عن عبد الله بن عمر بن الخطاب وعائشة وأبي ثعلبة وسهل ابن سعد وأبي قتادة وأبي سعيد الخدري وعوف بن مالك وحمنة بنت جحش من غير الآثار الموقوفة على أكابر الصحابة والتابعين رضي الله عنهم كما نوضح الآن طرفا منه

                        فمن ذلك عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال ابن سيرين لم يكن أحد أهيب لما لا يعلم من أبي بكر وإنها نزلت به فريضة لم يجد لها في كتاب الله أصلا ولا في السنة أثرا فقال أقول فيها برأيي فان يكن صوابا فمن الله تعالى وإن يكن خطأ فمني وأستغفر الله رواه الحافظ العلامة ابن حجر الشافعي في القضاء من كتابه التلخيص الكبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير وذكر سنده عن عبد الله بن مهدي عن حماد بن زيد عن محمد بن سيرين به كما تقدم قال وأخرجه قاسم بن محمد في كتابه الحجة والرد على المقلدين

                        قلت ورواه البغوي في تفسيره في آية الكلالة وجعل كلام أبي بكر رضي الله عنه الذي قاله هو القول عنده في الكلالة وجاء بذلك البغوي من طريق الشعبي عن أبي بكر فازداد قوة لاختلاف طرقه وكذلك رواه الدامغاني في رسالته المشهورة في المذاهب

                        وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أصرح من ذلك وأبين وأوضح وذلك ما رواه ابن حجر في كتابه المذكور وأسنده إلى الحافظ البيهقي أنه رواه من طريق الثوري عن السفياني عن أبي الضحى عن مسروق قال كتب كاتب لعمر هذا ما أراه الله تعالى أمير المؤمنين فانتهره عمر وقال بل أكتب هذا ما رآه عمر فان كان صوابا فمن الله تعالى وإن كان خطأ فمن عمر قال الحافظ ابن حجر اسناده صحيح وقال الحافظ أبو عبد الله الذهبي في ترجمة عمار بن ياسر من كتاب النبلاء ما لفظه الاعمش عن حبيب بن أبي ثابت قال سألهم عمر عن عمار فأثنوا عليه وقالوا والله ما أنت أمرته علينا ولكن الله أمره فقال عمر اتقوا الله وقولوا كما يقال فوالله لأنا أمرته عليكم فان كان صوابا فمن قبل الله وإن كان خطأ أنه لمن قبلى اه . بحروفه والاعمش وحبيب من رجال البخاري ومسلم وسائر الجماعة

                        قلت رضي الله عن عمر ما كان أصدعه بالحق وأخشنه فيه وأغيظه للشيطان وأعرفه بما ينافيه وعن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه نحو ذلك ذكره ابن حجر في كتابه وأحال ألفاظه الشريفة إلى كلامه عليه السلام في حكم أم الولد ولم أجد ألفاظه في ذلك ولو وجدتها لسطرتها وصدرتها فمن وجدها فيلحقها وهذا المعنى عنه عليه السلام مشهور كثيرا وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال في قصة بروع بنت واشق أقول فيها بجهد رأي فان كان صوابا فمن الله وحده لا شريك له وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه براء رواه إمام أهل السنة أحمد بن حنبل في مسند الجراح بن أبي الجراح من المسند وأبو داود والترمذي والنسائي وهذا لفظه ولفظ أبي داود بريئان ورواه ابن ماجه وابن الأثير في جامعه في كتاب الصداق والحافظ أبو الحجاج المزي الشافعي في أطرافه في مسند معقل بن سنان وإمام الشافعية ابن النحوي في كتابه الشهير المسمى بالبدر المنير وقال صحيح ورواه أحمد والأربعة وابن حبان والحاكم في صحيحيهما وقال الحاكم على شرط مسلم وقال ابن حزم لا مغمز فيه لصحة

                        قلت وهذا الكلام كله في المرفوع أما كلام ابن مسعود المقدم في أن الخطأ من الشيطان فهو صحيح بالاتفاق على شرط الجماعة كلهم رواه الكبراء والنبلاء من أئمة التابعين ومن بعدهم منهم الشعبي وابراهيم التيمي ومنصور ابن المعتمر وزائدة وهشام ويحيى القطان ويزيد بن هارون وابن مهدي وخلاس بن عمرو وأبو حسان وداود بن أبي هند وعلي بن مسهر وعلي بن حجر وعثمان بن أبي شيبة وغندر وسفيان الثوري وشعبة وبندار وعبد الرزاق وكلهم رجال البخاري ومسلم معا إلا اثنين فانفرد مسلم بهما وكل هؤلاء رووه ولم ينكروه ولم يشككوا على معناه ولم يتأولوه ولم يحذروا من ظاهره

                        وفي ظهور هذه الأخبار والآثار بين السلف من غير مناكرة أوضح دلالة على إجماعهم رضي الله عنهم على ذلك هذا ولم يوجد مخالف لهم توجب مخالفته الاكثار من صدور النصوص منهم في الرد عليه
                        (فَبَعَثَ فِيهمْ رُسُلَهُ، وَوَاتَرَ إِلَيْهِمْ أَنْبِياءَهُ، لِيَسْتَأْدُوهُمْ مِيثَاقَ فِطْرَتِهِ، وَيُذَكِّرُوهُمْ مَنْسِيَّ نِعْمَتِهِ، وَيَحْتَجُّوا عَلَيْهِمْ بَالتَّبْلِيغِ، وَيُثِيرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ الْعُقُولِ) امير المؤمنين عليه السلام

                        تعليق

                        • محمد على التهامى
                          طالب علم
                          • Sep 2012
                          • 240

                          #27
                          فالاشكال هو نسبة ذنوب و جرائم العباد الى الله تعالى و هو فكر اموى منحرف مخالف للكتاب و السنة
                          لما دخل زين العابدين على ابن زياد فقال: ما اسمك فقلت: علي بن حسين قال: أو لم يقتل الله عليًا، قلت: كان لي أخ يقال له: علي أكبر مني قتله الناس قال: بل الله قتله قلت: الله يتوفى الأنفس حين موتها؛ فأمر بقتله فصاحت زينب بنت علي: يا ابن زياد، حسبك من دمائنا
                          و الله المستعان
                          (فَبَعَثَ فِيهمْ رُسُلَهُ، وَوَاتَرَ إِلَيْهِمْ أَنْبِياءَهُ، لِيَسْتَأْدُوهُمْ مِيثَاقَ فِطْرَتِهِ، وَيُذَكِّرُوهُمْ مَنْسِيَّ نِعْمَتِهِ، وَيَحْتَجُّوا عَلَيْهِمْ بَالتَّبْلِيغِ، وَيُثِيرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ الْعُقُولِ) امير المؤمنين عليه السلام

                          تعليق

                          • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                            مـشـــرف
                            • Jun 2006
                            • 3723

                            #28
                            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..ز

                            أخي محمد،

                            مرَّة تتكلَّم على أنَّك مناظر معترض ومرَّة على أنَّك سائل مستفهم...!

                            أمَّا القواسم المشتركة فليس هذا محلُّ ذكرها! نحن في نقاش في مسألة علميَّة.

                            وكذلك عرضك لمذهبك فهذا ليس محلَّه!

                            وأنت إلى الآن لا تفهم أنَّ السادة الأشاعرة ينسبون أفعال العباد إلى العباد كسباً، فالقائل أنا وليس الله تعالى والقاعد أنا وليس الله تعالى والكاتب أنا وليس والله تعالى والقاتل زيد وليس الله تعالى...

                            ألم تفهم هذا بعدُ؟!

                            على كلٍّ...

                            أصل الموضوع هو في سؤالك عن أن هل هناك تناقض في قول السادة الأشاعرة أو لا...

                            فهل وصلك الجواب؟؟؟

                            أو إنَّك لم تفهمه؟!

                            والله الموفِّق والمستعان.
                            فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                            تعليق

                            • إنصاف بنت محمد الشامي
                              طالب علم
                              • Sep 2010
                              • 1620

                              #29
                              المشاركة الأصلية بواسطة محمد على التهامى
                              ... ... ... ابن الوزير ... " ... فمن القرآن قوله تعالى فلما أحس عيسى منهم الكفر فمن خاف من موص جنفا أو إثما فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله و يقولون هو من عند الله و ما هو من عند الله قل هو من عند أنفسكم و ما أصابك من سيئة فمن نفسك و أما قوله تعالى قبلها قل كل من عند الله فلأن المراد ... ... و لم يقل ما اصبت ولكنها تضاف إلى العبد اضافة المسبب إلى فاعل السبب كقول أيوب إني مسني الشيطان بنصب وعذاب لما كان عقوبة على ذنبه ..!!! ..؟؟؟ ... " ... ... ... ... لما دخل زين العابدين على ابن زياد فقال: ما اسمك فقلت: علي بن حسين قال: أو لم يقتل الله عليًا، قلت: كان لي أخ يقال له: علي أكبر مني قتله الناس قال: بل الله قتله قلت: الله يتوفى الأنفس حين موتها ؛ فأمر بقتله فصاحت زينب بنت علي: يا ابن زياد، حسبك من دمائنا
                              و الله المستعان
                              لآ حولَ وَ لآ قُوَّةَ إلاّ بالله .. عُدنا إلى مرض الخَلْط بين المقصود من نسبة الأعمال الإختيارِيّة إلى العباد كسباً و المقصود من نسبة جميع ما دَخل في الوجود إلى تقدير الربّ الحكيم خلْقاً (عَلى معنى الإِحداث من العَدَم النِسبِيّ إلى الوجود القيْدِيّ) . وَ عُدنا إلى عدم التمييز بين الإذن الشرعِيّ و بين الأمر الخلقِيّ ، و الفرْق بين الأمر و الرِضى و بين الإرادة و المشيئة و القضاء و التقدير و الخَلْق . و عدنا إلى عدم التمييز بين مقتضى الأدب و مقتضى التفصيل عند بيان الحقيقة في التوحيد ..
                              { ألآ لهُ الخَلْقُ وَ الأَمْرُ * تبارَكَ اللهُ رَبُّ العالَمين } .
                              ما يمنعك أنْ تُسلِّمَ لِلحقيقة التي ذكرَها سيّدُنا و مولانا المُرتضى رضوانُ اللهِ و سلامُهُ عليه ببيانٍ مِنْ أبْدَعِ البيان :" ... ... أمرٌ بينَ أَمرَيْنِ لآ جبْرَ وَ لا تفويض ... ... " وَ لِما ذكرناه مِنْ قبل عن نجيبَتِهِ الإمام السبط الطاهر سيّدنا و مولانا الحسن رضي الله عنه فيما كتبَهُ للحسن البصرِيّ رحمه الله وَ قد سألَهُ عن القَدَر :" مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِقَضاءِ اللهِ وَ قَدَرِهِ خيْرِهِ وَ شَرِّهِ فقَد كَفَرَ ، وَ مَنْ حمَلَ ذَنبَهُ على رَبِّهِ فقد فَجَرَ ، وَ إِنَّ اللهَ لآ يُطاعُ استِكراهاً وَ لا يُعصى بِغَلَبَةٍ .... إلى أنْ قال : وَ لو جبرَهُم على المعصِيَةِ لأسْقَطَ عنهُم العذابَ وَ لَو أهمَلَهُم كانَ ذلكَ عجْزاً في القُدرَةِ ، و لكِنْ لَهُ فيهِمُ المَشِيْئَةُ التي غَيَّبَها عنهُم ، فَإِنْ عَمِلُوا بالطاعَةِ كانت لهُ المِنَّةُ علَيْهِم وَ إِنْ عمِلُوا بالمَعصِيَةِ فلَهُ الحُجَّةُ عليهِم " .. أوْ كما قال رضوانُ اللهِ و سلامُهُ عليه .
                              أمّا ما رَدَ بِهِ الملعُون ابن زِياد على سيّدنا و مولانا الزَيْن السجّاد (عليه السلامُ إلى يومِ التناد وَ أبدَ الآباد ) فإِن صحّت الرواية فقد لجأ ذاك المُجرِمُ إلى الفُجُور بِحملِ ذنبِهِ على رَبِّهِ قبل التوبةِ مِنْ جُرمِهِ ... وَ ليس مِنْ دقائِقِ الأدب أيضاً أن نقُول هنا أنَّها :" كلِمَةُ حقٍّ أُريدَ بِها باطِل " مع ايمانِنا بأَنَّ اللهَ تبارَكَ وَتعالى بيَدِهِ المُلك وَ هُو خالِقُ الموتِ و الحياة { الله يتوفى الأنفس حين موتها } الآية .. لأنَّهُ يتذَرَّعُ بِها للتموِيه بذكر القدر و عموم المشيئة و الفعل الإلهِيّ لِتبرِير جريمَتِهِ و التلبيس على السامعين بجعل الأمر التقديريّ (بعدَ ظُهُورِهِ) كأنَّهُ عين الإذن التشريعيّ ... هذا مِمّا حَدا بالضعفاء إلى أنْ يَزيغُوا عن جادّةِ الصواب في إنكار تقدير الأعمال خيرها و شرّها لِشدّة غضبِهِم على الظالِم و الحِرص على انتقامِ الله تعالى منهُ ... و هي فِتنةٌ ليست بالهيّنة ... فحسبُنا الله و نِعمَ الوكيل ، و جواب سيّدنا الإمام السبط الحسن الأكبَر الذي كتبَهُ للحسن البصريّ رضي الله عنهما كافٍ لإِلقامِ ابنِ زياد و حِزبِهِ الحَجَر ، إِنْ صحَّ عنهُ ذاك النوع مِنَ الإحتِجاج بالقَدَر . ( مع أنَّ المعروف عندنا أنَّ سيّدنا الزَين عليّاً بنَ الحُسين كان قد بلغ مِن العمر آنذاك نحو اثنَي عشر عاماً وَ كان مريضاً على السرير ، وَ أنَّ ابن زياد قال لِجنودِهِ :" لا تتعرَّضُوا لذاك الفتى المريض على السرير " ، و اللهُ أعلم . ) .
                              وَ أرجو أن لا تتلاعب بعواطفنا الإيمانِيّة بإقحامِ لوثَةٍ من غطرَسَةٍ أموِيّة من أجل التمويه بشبهات القَدَرِيّة ...
                              أمّا قولُ مولانا البارِي عزَّ وَ جلَّ { فلَمْ تقتُلُوهُم و لكِنَّ اللهَ قَتَلَهُم وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللهَ رَمى } فقد اجتمع فيها بيان الأمر الخَلْقِيّ و الإِذْن الشرعِيّ و فيها مباحث عالِية أكثرُها قَد لا يُناسِبُ تفصيلُهُ على صفحات الإنترنت .. و اللهُ أعلم .
                              أَمّا ما نقلتُم مِن دَندنَةِ ابنِ الوزير حول ما ذكر من الآيات الكريمات فَــ :" شـنْشـنَةٌ نعرِفُها مِنْ أَخزَمَ " ، وَ قَدْ تولّى ردَّ تمويهاتِهِ وَ أمثالِهِ مَنْ لا يُحصى مِنْ أئِمَّةِ السُنّة (شكر اللهُ سعيَهُم) في تفاسيرِهِم المباركة عَبْرَ العُصور ، وَ أبطلُوا تحريفات منكِري القَدر - من المعتزلة و غيرهم - لِمعاني كتابِ الله العزيز المجيد الذي لا اختلافَ فيه و لا ريب . . {لا يأتيهِ الباطِلُ مِنْ بينِ يَدَيهِ و لا مِن خلفِهِ تنزيلٌ مِن حَكيمٍ حميد }. و كُلّ ما ذكرَهُ راجِعٌ إلى سـوء الفهم و عدم التمييز بين الأمر الخَلْقِيّ و الإِذْن الشرعِيّ و نسبة الحِكمة الإلهِيّة وَ الفعل الربّانيّ و نسبة التكليفِ الكسْبيّ (في حالَتَي التوفيق الوَهْبِيّ و الخذلان السلْبِيّ) ... و اللهُ أعلَم .
                              وَ أرجو أنْ ينفعَكَ اللهُ تعالى وَ إيّايَ و سائر الزوّار الكرام و المشارِكِين الفضلاء بالتأمُّل في مشاركتي السابقة قبل هذه (رقم 23) ، فقد احتوت بفضل الله تعالى على كنوزٍ مِنْ إشاراتِ أنوار الإيمان و خلاصة تحقيق أهل التسليم و الإيقان ، وَ الحمد لله .
                              وَ اللهُ يهدِي مَنْ يشـاءُ إلى صراطٍ مُستقيم .
                              ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
                              خادمة الطالبات
                              ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

                              إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

                              تعليق

                              • محمد على التهامى
                                طالب علم
                                • Sep 2012
                                • 240

                                #30
                                حسنا لنستانف النقاش


                                قولك: "قلنا ان الاختيار اثر يحتاج مؤثرا فتفكيكك بين الاختيار و التاثير باطل".

                                أقول: أنت تخلِّط...

                                فإنَّ التَّأثير في وجود الاختيار غيرٌ لكون الاختيار لشيء ما!

                                فهناك تأثير في وجود اختياري لشرب الماء، وهناك تأثير لوجود فعل شرب الماء!!

                                فافهم.
                                هذا الاختيار ليس الا فعلا
                                فمن اوجده ؟
                                ان كان العبد فقد اثبت خلق العبد لفعله
                                و ان كان الله فهو الجبر

                                سبق:
                                إرادة العبد مخلوقة من الله تعالى بلا ريب، لكنَّ الله تعالى يخلقها بحسب العبد نفسه، فالعبد نفسه مُميل نفسه مثلاً إلى الورع فصار طبعاً له، فستكون إرادته المخلوقة فيه متناسبة مع هذا الطَّبع، وإن كان طبعه الفُحش كانت إرادته بحسب ذلك...
                                فهي بخلق الله تعالى بحسب طبيعة العبد.
                                دعنا من ذلك...
                                فلنقل إنَّها بخلق الله تعالى غاضِّين النَّظر عن كونها بحسب العبد، فأين الإشكال؟!
                                ألا يكون العبد في ذلك فاعلاً لفعله باختياره؟!
                                بلى!
                                قلنا من خلق الميل الاول ؟
                                و انت لم تجب
                                و الاشكال واضح فى القول بخلق الله لارادة العبد الجزئية لانه يعنى ان الله تعالى يسوق العبد الى فعل فكيف يعاقبه على ما ساقه اليه ؟
                                و كيف يعاقبه على ارادته المعصية و هو من اوجد فيه هذه الارادة ؟؟
                                قولك: "مفاد كلامك ان ميل العبد يخلقه الله تبعا لميل العبد" !!

                                أقول: إذن: لم تفهم.

                                السؤال: "فمن خلق الميل الاول"؟

                                أقول: غيرُ وارد، فأنا أصلاً أصحِّح أن يكون اختيار العبد بما طبعه عليه الله تعالى من صفات!

                                فلا يُشكل عندي أنَّ ذلك من الله تعالى، فافهم.

                                .........................
                                اذن خلق الله على قولكم الفعل فى العبد لانه مطبوع على صفة و هذا الطبع من الله فاين دور العبد فى الموضوع يا عقلاء ؟!!
                                فالله يطبعه على صفة ثم يخلق فيه ارادة الفعل ثم يعاقبه على ذلك !! اليس هذا ظلما بين؟
                                قولك: "و قولك ان الله يخلق ميل العبد و ان هذا لا ينفى انه مختار فنحن لم نقل انكم تنفون وجود الاختيار و انما محل النزاع هو من اوجد الاختيار"؟

                                أقول: لا!

                                محلُّ النِّزاع هو زعمك الكاذب في أنَّا نقول إنَّ العبد مجبور، وها أنت تثبت أنَّه مختار!

                                فإقرارك هذا الأصل أن يُنهي النِّقاش!

                                أمَّا أن من أوجد الاختيار فهو الله تعالى، ولو كان هو العبد فيلزمك التسلسل، فهل فهمتَ ما سبق أن قلتُ لك؟!
                                انت ترمينى بما لم اقله اصلا فنحن نعلم انكم تثبتون اختيارا لكن من خالق و موجد هذا الاختيار ؟
                                قلنا ان العبد هو موجده و عليه يسال و يحاسب
                                و قلتم ان الله خالقه و هو ظلم و جبر متوسط
                                اى جبر بواسطة او مجبر فى صورة مختار فلم تتخلصوا من الجبر
                                ...........

                                - "و ما مسئولية العبد عن الاختيار"؟

                                العبد مختار للفعل محبٌّ له، فهو مسؤول عنه، هذا كافٍ.
                                هذا الاختيار على قولكم من خلق الله اى كلون العبد فهل العبد يسال و يحاسب لانه ابيض او اسود؟
                                هل هذا هو الفكر الاسلامى الذى يقدمه اهل السنة ؟؟


                                ....................................
                                ثمَّ رجعتَ يا مسكين إلى النسخ واللصق، مما يدل على أنَّك لا تفهم ولا تريد أن تفهم، فقط تريد المشاغبة وتكثير فارغ الكلام...
                                نقل كلام و نصوص العلماء ليس عيبا
                                وقول من نسختَ عنه: "و كما أنَّ ظهور تلك الأجوبة، ظهور اختياري لدى النفس، فكذلك الإِرادة، وليس مناط اختياريتها سبق إرادة أخرى، لما عرفت من عدم كونها مسبوقة بها، بل المِلاك في اختياريتها كون النفس فاعلا مختاراً بالذات و ليس الاختيار مفصولا عن ذاتها و هويتها".

                                أقول: كلام تافه تماماً، ووارد عليه أن يكون فعل العبد لا عن مرجِّح او قياسه على فعل الله تعالى!

                                وكذلك يقال غنَّه لو كان فعلي فقط لكوني مختاراً فلو كانت هذه الصفة لك فهل كنتَ ستفعل نفس فعلي أو لا؟!

                                إن كنتَ كذلك فالسبب هو الصفة المخلوقة من الله تعالى، فنرجع إلى الاضطرار.
                                انت لا تحل اشكالا
                                فلو كان كلام علمائنا تافها !! فان قولكم باطل يلزم منه ان الله تعالى ايضا مجبر فانت تقول كيف يختار اختيار اختياره و ان هذا تسلسل ,حسنا هذا السؤال فى اختيار الله ايضا فيلزمكم ان الله مجبر
                                و الحل ذكرناه فالاختيار هو قدرة خلقها الله للعبد و هو يعمل هذه القدرة و هذا الاعمال لا يحتاج الى اعمال اخر لان مجرد ثبوت القدرة على الاختيار يكفى للاختيار دون حاجة الى اعمال و اختيار اخر
                                (فَبَعَثَ فِيهمْ رُسُلَهُ، وَوَاتَرَ إِلَيْهِمْ أَنْبِياءَهُ، لِيَسْتَأْدُوهُمْ مِيثَاقَ فِطْرَتِهِ، وَيُذَكِّرُوهُمْ مَنْسِيَّ نِعْمَتِهِ، وَيَحْتَجُّوا عَلَيْهِمْ بَالتَّبْلِيغِ، وَيُثِيرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ الْعُقُولِ) امير المؤمنين عليه السلام

                                تعليق

                                يعمل...