حوار هام حول التفويض في صفات رب العالمين

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ماهر محمد بركات
    طالب علم
    • Dec 2003
    • 2736

    #31
    أخي هاني :
    الكلام كله مبني على هذه النقطة أي مبني على فهم ماهو المقصود من التفويض عند السلف أولاً ..
    وليس من المصلحة تجاوزها اذ كيف ستعرف تفريق السلف بين تفويض الصفات الخبرية والعقلية دون أن تعرف ماهو المقصود من التفويض عندهم أولاً ؟؟

    وكلام الشيخ سعيد واضح كوضوح الشمس فيما أقوله وقد أوردته لأنك أنت طلبت تدخله فأتيتك بكلامه الواضح .. ويمكنك أن تراجع رابط التفويض فقد فصل فيه ماهو المقصود من التفويض عند السلف بشكل مفصل وقال عن اثبات الصفات أنه مذهب ضعيف كما رأيت .

    رأيي المتواضع أخ هاني أنه ينبغي تحرير هذه النقطة أولاً وقد كنت أظن أنك متفق فيها معنا وقد وافقت على ماقلناه وقلت انتهينا من هذه النقطة !!
    واذا كنت تختلف معنا في فهم معنى التفويض عند السلف فكيف تريدنا أن نبني الكلام بناء على افتراضك أنت ؟؟

    على كل أخي الموضوع موضوعك ولك أن تديره كما تشاء وليس لي الا النصح بارك الله فيك فان أحببت أخذت به والا فتجاوزه وانتظر رد باقي الاخوة .
    التعديل الأخير تم بواسطة ماهر محمد بركات; الساعة 09-08-2005, 18:37.
    ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

    تعليق

    • جمال حسني الشرباتي
      طالب علم
      • Mar 2004
      • 4620

      #32
      هذا رد الأخ هاني الرضا

      [WEB]http://www.al-razi.net/vb/showthread.php?s=&postid=14651#post14651[/WEB]
      للتواصل على الفيس بوك

      https://www.facebook.com/jsharabati1

      تعليق

      • الأزهري
        طالب علم
        • Jul 2003
        • 204

        #33
        بسم الله الرحمن الرحيم

        لقد دعاني صاحب الموضوع إلى المشاركة دعوة خاصة، وقد رأيت أن الإخوة هنا قد أجادوا في الرد والحوار وإثراء الموضوع، خصوصا ما لخصه الأخ هاني الرضا، ولعل الاختلاف بين الإخوة هنا يعود في النهاية إلى اختلاف لفظي ومعنوي طفيف جدا، وأذكر أنني كنت أشرت إلى ما لخصه الأخ هاني الرضا في بعض المنتديات فتصور الحشوية ـ لجهلهم بمذهب أهل السنة ـ أنه مذهب جديد!!

        وأحب أن لا أدع الكلام دون أن أشير إشارات سريعة إلى نقاط مهمة :

        الأولى : أن من الفروق الجوهرية بين صفة كالعلم وصفة كاليد أن الأولى لما كانت صفة معنوية لم يتبادر إلى الذهن منها تشبيه أو تجسيم غالبا، بخلاف الثانية فإنها لما كانت عضوا وجارحة في الشاهد صار تبادر التشبيه والتجسيم منها ظاهرا فاحتيج إلى صرف ظاهرها أكثر من الاحتياج إلى صرف ظاهر الأولى، ومع هذا فالشبه الذي ربما يتبادر من الأولى منفي أيضا بلا شك.

        الثانية : من الفروق المهمة أيضا أن باب إثبات الصفات القطعي هو الخبرية والوصفية والحالية فإذا وقعت الكلمة من حيث الإعراب صفة أو خبرا دلت على الوصفية بالقطع بخلاف باب الإضافة فهو ظني لا قطعي في دلالته على الوصفية، فليس قولنا روح الله بدال على الوصفية بخلاف قولنا : الله سميع بصير عليم قادر مريد متكلم، والتجاسر بالتأويل إنما هو على ما ثبت بالظن لا القطع.

        الثالثة : هل إثبات الوجه ونحوه صفة بلا كيف مذهب ثالث؟؟ أم هو مندرج في أحد المذهبين التفويض والتأويل؟؟ في الواقع المسألة اجتهادية، فمن نظر إلى أن القائل بأنها صفة قد خطا خطوة في جانب كشف معناها ربما عده من باب التأويل لزيادة تلك الخطوة لأنها نوع من التصرف والاجتهاد في الجملة، ومن نظر إلى أن هذه الخطوة لم تكشف لنا عن معنى لهذه الصفة عده من التفويض لأن الأمر بالرغم من تلك الخطوة قد انتهى إلى التفويض، وقد يزعم زاعم أن تلك الخطوة التي زادت على التفويض ولم تبلغ أن تكون تأويلا تستحق أن يعد من أجلها هذا القول قولا ثالثا، فأنت ترى أن هذه المذاهب كلها متقاربة، والأقوى أن لا ثالث بل هو مندرج في أحد المذهبين.

        الرابعة : لاحظت أن الأخ الفاضل صاحب الموضوع رجع إلى مراجع قد رتبها، ومن باب التحري والدقة أردت أن أفيد الأخ ببعض المعلومات المهمة عن بعض هذه المراجع:

        1ـ عقيدة السلف أصحاب الحديث للصابوني.

        هذا الكتاب لا تتوفر منه نسخ خطية تفيد الاطمئنان بعد، وإن كان عامة ما فيه متفق مع مذهب أهل الحديث، والرجل أشعري غالبا وقد حاول بعض الحشوية أن يحرف زيارة القبر إلى زيارة المسجد في مقدمة هذا الكتاب، بل وقع خلط في نسبة الكتاب إلى الأب مرة والابن مرة أخرى، وللكتاب المطبوع إسنادان فيهما كلام وبين نسختيه اختلاف كبير.

        2 ـ الحجة في بيان المحجة للأصبهاني.

        هذا من أهل القرن السادس عنده أشياء حسنة وأشياء لا يقره عليها حتى الحشوية، وينبغي الحذر منه، لكنه في الجملة على طريقة أهل الحديث.

        3 ـ اعتقاد أئمة الحديث للإسماعيلي.

        في إسناده رجل مجهول، والكتاب متفق في الجملة مع عقيدة أهل الحديث وفيه تنزيه لله بالغ، وكذا صريح السنة ـ المطبوع لا الذي عند اللالكائي ـ المنسوب للطبري في إسناده مجاهيل باعتراف مخرجيه.

        4 ـ شرح السنة للبربهاري.

        ليس هو للبربهاري بل نسب إليه خطأ عند ابن أبي يعلى وتبعه من تبعه ثم نسب إليه كذبا وتدليسا في النسخة المطبوعة لأن الخطية منه فيها إسناد ينتهي إلى مؤلفها الحقيقي وهو أحمد بن محمد بن غالب المعروف بغلام خليل وكان كذابا ولقبه أبو داود بدجال بغداد، وتنقل أقاصيص عنه دالة على التجسيم.

        5 ـ الإبانة لابن بطة العكبري.

        ابن بطة متهم في أمانته وترجمته في اللسان دالة على ذلك وكذا يراجع تاريخ بغداد.

        6 ـ رسالة لأهل الثغر للأشعري.

        ليست للأشعري وكل من نسبها إليه فقد أخطأ وأما المطبوعة بتعليقات الجليند فمشتملة على تحريفات هو سببها، كتحريفه (من غير أن يكن جوارحا) إلى (مجازا)؟!!!

        7 ـ رسالة الاستواء والفوقية للجويني.

        ليست للجويني قطعا ونسبتها له من تدليسات الوهابية، وإنما هي لأحمد الواسطي الحزامي صاحب ابن تيمية.

        8 ـ الفقه الأكبر وغيره لأبي حنيفة.

        في إسناده إليه أبو مطيع البلخي وهو متهم.

        فهذه الرسائل لا ينبغي أبدا القطع بنسبة ما فيها إلى من نسبت إليهم بل لا بد من التحري والتدقيق جدا في هذا الباب وقد نبه العلماء إلى خطورة هذه المسالة في كتب مصطلح الحديث في ابواب منها باب الوجادة الصحيحة وباب ما صفة رواية الحديث ..

        والله أعلم.
        لا إله إلا الله محمد رسول الله

        تعليق

        • ماهر محمد بركات
          طالب علم
          • Dec 2003
          • 2736

          #34
          بارك الله بالاخوة جميعاً على مابينوا وفصلوا .

          لكن الحقيقة أني ما أزال أرى أن اثبات الصفة مذهب ضعيف كما صرح به سيدي الشيخ سعيد فودة حماه وحفظه الله ..

          ولا أرى أن مذهب اثبات الصفة يمكن أن يؤول الى التفويض وذلك لأن فيه اثبات معنى زائداً قائماً بالله تعالى بدليل ظني !!
          وكما أشار الأخ الفاضل الأزهري فان مجرد الاضافة لاتثبت صفة فالقول بثبوت الصفة من مجرد الاضافات أراه والله أعلم قولاً خطيراً وتجاسراً على الله تعالى باعتقاد صفة قائمة بذاته من غير دليل قطعي .

          ثم أين التفويض في هذا المذهب ؟؟
          ان كان تفويض معنى الصفة بعد ثبوتها هو التفويض فهذا شيء مشترك بين جميع الصفات المعنوية وغيرها لأن معنى الصفات كلها مفوضة لعلم الله تعالى لعدم معرفتنا بحقيقتها كما فصل الأخ الفاضل هاني الرضا .
          فهذا التفويض ليس هو محل البحث لأنه مشترك بين جميع الصفات من حيث تفويض معنى وحقيقة الصفة لله تعالى ..

          انما الكلام هو في تفويض معنى الآية التي توهم ثبوت صفة خبرية لله تعالى هل تثبت هذه الصفة أم لا تثبت ؟؟
          السلف فوضوا معنى الآية ولم يتطرقوا لتفسيرها بعد اثباتهم لمعنى اجمالي مأخوذ من الآية .
          وهم فوضوا أصلاً لكي لايتطرقوا لاثبات صفة لله تعالى بغير دليل قطعي فكيف نقول أن تفويض اثبات الصفة هو يؤول الى تفويض السلف الذين لم يتطرقوا لاثبات صفة أصلاً بل فوضوا تفسير الآية لله تعالى لأجل عدم الاقتحام في الخوض في اثبات الصفة من عدمها .

          لذلك ما زلت أرى بحسب فهمي المتواضع :
          أن مذهب اثبات الصفة مذهب ضعيف وخطير ولاتفويض فيه الا بتفويض معنى الصفة وهو ليس محل الكلام عن التفويض المنسوب للسلف والله أعلم .
          ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

          تعليق

          • سليم بن حمودة الحداد
            طالب علم
            • Jun 2005
            • 89

            #35
            بسم الله الرحمان الرحيم
            الحمد لله وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا رسول الله و على آله وأصحابه و من اتبع هداه.
            اخواني السلام عليكم ورحمة الله
            هذه تعليقات على ما جاء في كلام الأخ هاني الرضا كتبتها في موضوع:"هاني الرضا مطلوب!" للأخ جمال الشرباتي.
            و قد رأيت أنه من الأفضل أن أعرضها عليكم لتنظروا فيها لعل فيها نفعا
            إن أصبت أو تصوّبوها إن أخطأت..و ما توفيقي الا بالله تعالى ..


            أخي العزيز هاني قلت:
            ''فاليد تعني القدرة ، والاستواء يعني الاستيلاء وهكذا دواليك !!
            وهذا عندي ليس بجيد وفيه من المخاطرة والتعرض للتهلكة ما فيه ، فمن أين لك الجزم بهذا المعنى تحديدا دون غيره ونسبته إلى الله والجزم بأنه هو مراد الله سبحانه وتعالى من كلامه المنزل فضلا عن اعتقاده !!؟؟ ''.
            أقول: لكن القائلين بتلك التأويلات لا يجزمون بها و لا يقطعون بأنها هي مراد الله تعالى بالضرورة لا غيرها.بل يجوزون حمل الألفاظ الموهم ظاهرها للتشبيه على أحد المعاني اللائقة بالله تعالى لا على القطع بواحد منها.
            و ليس في ذلك مخاطرة ولا تعرض للتهلكة..كيف والقرآن الكريم انما
            نزل بلغة العرب وأساليبهم في التجوز والبلاغة و البيان؟؟
            فإن حملنا أي لفظ من ألفاظ الكتاب أو السنة على احدى دلالاته المعروفة عند العرب -مع مراعاة الضوابط الأصولية- لم يكن في ذلك حرج و هو ما تراه مطردا في كتب التفسير و شروح الحديث.
            و حمل اليد على القدرة أو القوة أو غيرها من معانيها، و حمل الاستواء
            على الاستيلاء ليس بدعا من لغة العرب و مخاطباتهم ..
            و ما أراه هو أن تأويل تلك الألفاظ وخاصة المضافة الى الله تعالى هو الأفضل و الأسلم ..و مع العوام أيضا !!
            فإن العوام لا يجاوزون الخيال والوهم الى تصور المعاني الجائزة والمستحيلة، فمهما حاولت صرف أذهانهم عن التشبيه والتجسيم
            لم تقدر عليه مما اعتادوا بسط خيالهم على كل المعاني.
            فإنك لو قلت لعامي عن قول الله تعالى :"ثم استوى على العرش"
            معنى استوى في الأصل و أول الوضع اللغوي هو الجلوس والاستقرار
            و هذا لا يجوز على الله تعالى فيجب عليك تنزيهه عنه و اعتقاد أن الله استوى على العرش دون جلوس ولا استقرار عليه..
            فإن العامي لن يدرك ذلك و لن يستطيع إلا أن يتخيل ربه جالسا على عرشه كما الملوك.
            و لكن لو قلت له ان من معاني الاستواء عند العرب ''الاستيلاء والظهور''
            و أن العرب تقول تجوّزا ان فلانا استوى على عرش المملكة أي أنه استولى عليها و صار الحكم و السيطرة فيها له و إن لم يجلس حقيقة على عرش ولا كرسي..فإنه سيفهم ذلك و ينصرف خياله عن توهم ربه
            جالسا مستقرا على العرش و لو بشقة.
            و هو اللائق بسياق الآيات التي ذكر فيها الاستواء على العرش
            كما هو بيّن لمن تأمله.
            فهذا أسلم له و أحوط و آمن من أن تتخطفه الحشوية والمشبهة والمجسمة بيسر اذا اكتفى بالطريقة الأولى .و الله أعلم.
            و قولك:
            ''فغاية ما فعلوه أن عرفوا الصفة بأنها صفة ( معنى ) تقوم بمحل !!
            وأن عرفوا العلم بأنه انكشاف المعلومات !!
            فهذا كله تعريف باللوزام !! ''.

            أخي ليس ذلك تعريفا باللوازم والأعراض فليس رسما للعلم بل حد له.
            فحقيقة العلم: أنه صفةٌ أو قوة انكشاف أو ادراك المعلوم على ما هو به، انكشافاً لا يحتمل النقيض بوجه من الوجوه.والوجوه ثلاثة: الشك، والوهم، والظن.
            و هذا حد لأن ذاك الانكشاف والادراك ليس من لوازم العلم بل هو ذاتي مقوّم له .و من لوازم العلم مثلا أن يحصل في العالم حالة أو شعور بحصول العلم له ..فإذا علمت شيئا فقد حصل لك ادراكه و انكشافه على ماهو عليه في ذاتك(وهذا حقيقة العلم)، و حصل لك شعور أو ادراك لكونك أدركت المعلوم و علمته(و هذا من لوازمه) .
            و قولك:
            ''لكن .. ما معنى وصف وصفة ( العلم ) في حق الله حقيقة !!؟؟
            ما معنى هذه الصفة في حق الله !!؟؟ ماذا نفهم من ( علم الله ) !!؟؟
            وماذا نفهم من حياة الله !!!؟؟ هل لها نفس معنى ( الحياة ) في حقنا !!!؟؟ هل معنى ( حياة الله ) هو ذاته معنى ( حياة الإنسان ) مثلا !!؟؟''.
            أقول: كوننا لا نعلم صفة العلم في حق الله تعالى فذلك لا يلزم عنه
            أننا لا نعلم حقيقة العلم و ماهيته..
            فإننا نعلم أن حقيقة العلم أو ماهيته و جوهره أنه قوة ادراك الأشياء
            أو انكشافها على ماهي عليه بما لا يحتمل النقيض.
            و هذه الحقيقة موصوف بها الله تعالى و موصوف بها الانسان،
            و لكن الاختلاف هو في أعراض تلك الصفة لا في حقيقتها و جوهرها.
            فالانسان له قوة العلم (أي جوهره وحقيقته) لكنها مكتنفة بلواحقها
            المادية الملازمة للانسان..فلا علم للانسان الا بالدماغ و الحواس
            و الخيال و تجريد الكليات من الجزئيات..و نحو ذلك من الأعراض الطارئة على ماهية العلم وجوهره وحقيقته لأنه-أي العلم وجوهره- قائم بالانسان الذي لا ينفك عن اللواحق المادية .
            و الله تعالى موصوف بحقيقة العلم و ماهيته و جوهره و لكن بغير تلك الأعراض المادية الملازمة للانسان بل "بأعراض أخرى" تلحق جوهر العلم وحقيقته بما يناسب ذات الله تعالى وصفاته التي لا ندرك كنهها
            و جوهرها وحقيقتها أبدا.
            فحقيقة وجوهر العلم واحد موصوف به الله تعالى والانسان على السواء
            و لكن الأعراض اللاحقة بجوهر العلم الواحد هي المختلفة لا حقيقة العلم. وهذا لا يعني بحال أن علم الله كعلم الانسان لأن جوهره واحد عندهما وعند كل متصف بالعلم. اذ الله تعالى منزه عن الأعراض المادية التي تكتنف العلم الانساني فتحد من قوته و نفاذه و اتساعه لجميع الممكنات و المستحيلات و الموجودات والمعدومات.
            فإذا فوضنا حقيقة أو كنه نسبة العلم الى الله تعالى فإنما نفوض الأعراض (التي تكتنف جوهر العلم) و التي أتت من قيام تلك الحقيقة والجوهر العلمي بذات الله تعالى و هي ذات لا ندرك حقيقتها فلا ندرك
            حقيقة اتصافها و قيام حقيقة العلم الواحدة بها.
            بالضبط كما أن تلك الحقيقة والجوهر (جوهر العلم) حينما قام بذات الانسان- و هي ذات مخلوقة حادثة جسمية- تأثر ذلك الجوهر العلمي الواحد بصفات تلك الذات الانسانية و حدوثها و جسميتها فكان علم الانسان -بسبب تلك الأعراض الطارئة على حقيقة العلم- ناقصا محدودا
            متناهيا ...
            و هو أيضا كما نقول ان الله تعالى موجود و الانسان موجود ..فحقيقة الوجود أي جوهره واحد فيها و لكن يختلفان بأعراض الوجود كالوجوب والامكان و الوحدة والكثرة وغيرها ..فوجود الله تعالى واجب و وجود الانسان ممكن جائز ..
            و هذا واضح لمن تأمل ..
            قولك:
            " تعريف رسمي باللوازم والأعراض ، وهذا من جنس التعريفات المتبعة في صفات الله عند أهل السنة ومثاله أن تقول ( الخمر عقار مسكر ) "
            أقول:
            أخي.. ( الخمر عقار مسكر ): هذا حد للخمر لا رسم له فالعقار أو الشراب جنس و مسكر فصل لا عرض عام ولا خاصة.

            قولك:
            "وفعلا لا فرق البتة إن نحن اعتقدنا أننا نعرف معاني هذه الصفات حقيقة مع قيام الفرق بين الخالق والمخلوق، فكذلك هم يدعون أنهم يعرفون معاني النزول والاستواء واليد حقيقة ولكنهم يثبتونها بما يليق بالله الخالق !! ".
            أقول: أخي هاني ..هذا الذي من أجله كتبت اليك..
            ان الفرق بين تلك الصفات التي أثبتها أهل السنة و بين تلك الاضافات التي جعلها الحشوية والمجسمة صفات عين لله تعالى هو كما بين السماء والأرض..
            أخي ..قد قلنا سابقا ان حقيقة العلم أي جوهره وماهيته هو: أنه صفةٌ أو قوة ينكشف أو يدرك بها المعلوم على ما هو به، انكشافاً لا يحتمل النقيض بوجه من الوجوه.
            و هذا جوهره و لكن له أعراض تطرؤ عليه حسب الذات التي يقوم بها
            وتتصف هي به.
            فالأعراض التي تطرؤ عليه عند قيامه بالانسان هي كونه-أي العلم- لا يتم الا بواسطة الحواس و الخيال و الدماغ و التجريد العقلي .
            فإذا وصفنا الله تعالى بالعلم فإنما نصفه و ننسب له جوهر العلم وحقيقته وماهيته ثم ننزهه و ننفي عنه تلك الأعراض التي طرأت على جوهر العلم وحقيقته نتيجة قيامه بذات الانسان.
            و هذا هو معنى قولنا: لله علم يليق بجلاله سبحانه.
            و قس على ذلك باقي الصفات السبعة الأخرى كالارادة والحياة والقدرة
            و السمع والبصر ..
            فإننا اذ نثبتها لله تعالى انما ننسب له حقائقها و جواهرها دون أعراضها
            المادية الطارئة عليها من قيامها بذات الانسان المادية المحدثة.
            فنقول مثلا: لله تعالى سمع و بصر يليق به..بمعنى أنه سبحانه متصف
            بحقيقة و جوهر السمع الذي هو قوة ادراك وانكشاف المسموعات
            على ماهي عليه .و البصر مثل ذلك.
            ثم ننزه الله تعالى عن اللواحق المادية الجسمية المحدثة اللازمة لسمع وبصر الانسان الذي قام به جوهر السمع والبصر ذاك.
            فحقائق تلك الصفات و جواهرها ليست لازمة للمخلوقات أو الأجسام
            و لا الجسمية والحدوث لازمة لها بل انما يعرض لها و يطرؤ عليها القيام بالاجسام و اكتناف الجسمية والحدوث .

            فلماذا لم يفعل علماؤنا رحمهم الله تعالى و رضي عنهم و جزاهم عنا
            خيرا مثل ذلك مع تلك التي يسميها الحشوية صفات لله تعالى؟؟
            لأن هذه "الصفات" لا تنفك حقائقها وجواهرها- فضلا عن أعراضها-
            عن الأجسام والجسمية والحوادث والحدوث.
            ذلك بأن النزول مثلا حقيقته و جوهره انتقال من مكان عال الى مكان سافل أو افراغ الحيز العالي و شغل الحيز السافل.
            و هذا لا يكون الا في الأجسام والحوادث فهو ملازم لها لا تنفك عنه ولو بالقوة لا بالفعل.فكل حادث متحرك وكل متحرك حادث بالضرورة.
            بل اننا ما علمنا حدوث الموجودات الا بالحركة فإذا نسبناها الى الله تعالى فقد حكمنا عليه بالحدوث لا محالة .اذ هي علة الحدوث.
            هذه حقيقة النزول وجوهره أما أعراضه فهي النزول بسرعة أو ببطء
            باستقامة أو انحناء و هكذا..
            فهل يمكننا أن نصف الله تعالى بحقيقة وجوهر النزول ثم ننزهه عن أعراضه الطارئة عليه كما فعلنا مع الصفات الأولى؟؟
            بالتأكيد لا و ألف لا ولا..اذ كانت حقيقة الحركة والانتقال من لوازم الحوادث والأجسام لا محالة فلا مناص من نفيها عن الله تعالى باطلاق.
            و لا يغني و لا يعني شيئا اثباتها لله تعالى ثم زيادة:بلا كيف!!!
            فهو كلام من لا يدري ما يقول و لا يعقل ما يتفوه به..
            و على هذا قس باقي "الصفات" التي يثبتونها لله تعالى و تقدس..
            فبان بيقين فرق ما بين الصفات السبعة التي أثبتها أعلام أهل السنة
            لله تعالى و بين تلك الاضافات التي محلها التأويل لا محالة.
            هذا ما أردت قوله فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمني و من شيطاني
            و لا حول ولا قوة الا بالله ..سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك أنت العليم الحكيم..
            و الله أعلم وأحكم و صلى الله وسلم وبارك على النبي و آله وصحبه
            و تابعيه باحسان..
            والحمد لله رب العالمين ..
            يظن الناس بي خيرا و إني
            لشر الناس إن لم يعف عني

            أخوكم سليم

            تعليق

            • هاني السقا
              طالب علم
              • Jul 2005
              • 61

              #36
              السلام عليكم:

              الأخ جمال الشرباتي والأخ هاني الرضا والأخ ماهر جزاكم الله خير الجزاء.

              الأخ الأزهري:
              جزاكم الله خيرا.

              في مشاركتك معلومات قيمة تستأهل المراجعة مني لأني لست على علم بها خاصة موضوع الكتب وأسانيدها.

              ولكن في الحقيقة أنا لم أجد الجواب على الأثرين:

              هل تفويض "المعنى" في كل الصفات خبرية وعقلية؟

              فما أعلمه أن تفويض المعنى في الصفات الخبرية فقط وأن الصفات العقلية معلومة المعنى.

              ومن المستعصي على الحصر إحصاء تعريفات العلماء لصفتي السمع والبصر.

              وكونهما عائدتين لصفة العلم أو لا والكلام فيها يطول.

              فما توجيه الأثرين الذين وضعا صفتي السمع والبصر مع الصفات الخبرية في تفويض معانيها؟

              هل هو خطأ؟
              أم أن المقصود بالمعنى هنا شئ آخر؟
              أم أن المقصود -وهذا كل ما لدي- تساويها كلها من ناحية الإثبات أو الورود ثم اختلافها بعده من حيث التفصيل؟
              أم أنهم اشتركوا جميعا في عدم "الإحاطة"بكامل معانيها فنحن نعلم طرفا من معانيها ولا نحيط بكامل المعاني علما؟

              لا زال الإشكال موجود أيها الإخوة الأفاضل خاصة أنني أريد أقوال العلماء واستقراءات لأقوالهم.

              فهل من أخ يزيله عني وله مني الدعاء؟

              لي رجاء أخير:
              الموضوع طال جدا رغما عني وما كنت أحب له أن يكون هكذا وكان هذا بسبب التطرق إلى تفريعات ليست في مقامنا وإلى مسائل خارجة عن كلامنا فنرجو من الإخوة التركيز في تحرير الموضوع.

              نعم إن موضوع إثبات "صفة" أو "لفظ" موضوع نظري لا طائل وراءه وقال بالرأيين علماء هم من الأئمة عند الجميع وتصويره أنه موضوع خطير مجانب للصواب وليس محله وإن شاء الله نفتح موضوع جديد له.
              ولكن أرجو من الإخوة تركه الآن هنا لأن كثيرا من الإخوة في الملتقى زهدوا في الموضوع لما رأوا طوله وتفريعاته.


              جزاكم الله خيرا.
              التعديل الأخير تم بواسطة هاني السقا; الساعة 11-08-2005, 18:26.
              الله أكبر ولله الحمد
              الله غايتنا والرسول قدوتنا والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا

              تعليق

              • الأزهري
                طالب علم
                • Jul 2003
                • 204

                #37
                كلام الأخ هاني وتلخيصه رائع وكلام الأخ الحداد المتعقب متين وقوي، وأقترح على الأخ السقا أن يعيد سؤاله بوضوح مرة أخرى وبشكل مختصر ودقيق ليركز الإخوة على جوابه دون تفريع.
                لا إله إلا الله محمد رسول الله

                تعليق

                • هاني السقا
                  طالب علم
                  • Jul 2005
                  • 61

                  #38
                  هذا هو سؤالي بالتفصيل:

                  هناك بعض النصوص التي جعلت التعامل مع صفتي السمع والبصر مثلا مثل التعامل مع صفة "اليد" من حيث تفويض المعنى وهذه بعض الأمثلة:

                  روى الحافظ الأصفهاني بسند صحيح عن الإمام إسحاق بن راهويه:

                  ((إن الله وصف نفسه في كتابه بصفات استغنى الخلق كلهم عن أن يصفوه بغير ما وصف به نفسه، وأجمله في كتابه، فإنما فسر النبي صلى الله عليه وسلم معنى إرادة الله تعالى قال الله في كتابه حيث ذكر عيسى بن مريم فقال: ((تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك)) وقال في محكم كتبه: ((فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله)) ((والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه)) وقال: ((بل يداه مبسوطتان)) وقال: ((يد الله فوق أيديهم)) وقال: ((خلقت بيدي)) وقال في آيات كثيرة ((وهو السميع البصير)) وقال ((ولتصنع على عيني)) وكل ما وصف الله به نفسه من الصفات التي ذكرناها مما هي في القرآن، وما لم تذكر فهو كما ذكر، وإنما يلزم العباد الاستسلام لذلك والتعبد ، لا نزيل صفة مما وصف الله بها نفسه ، أو وصف الرسول عن جهته ، لا بكلام ولا بإرادة ، وإنما يلزم المسلم الأداء ، ويوقن بقلبه أن ما وصف به نفسه في القرآن إنما هي صفاته ، لا يعقل نبي مرسل و لا ملك مقرب تلك الصفات إلا بالأسماء التي عرفهم الرب تبارك و تعالى ، فأما أن يدرك أحد من بني آدم معنى تلك الصفات فلا يدركه أحد. و ذلك أن الله تعالى وصف من صفاته قدر ما تحتمله عقول ذوي الألباب ، ليكون إيمانهم بذلك ، و معرفتهم بأنه الموصوف بما وصف به نفسه ، و لا يعقل أحد منتهاه و لا منتهى صفاته .

                  و إنما يلزم المسلم أن يثبت معرفة صفات الله بالاتباع و الاستسلام كما جاء ، فمن جهل معرفة ذلك حتى يقول : إنما أصف ما قال الله و لا أدري ما معاني ذلك ، حتى يفضي إلى أن يقول بمعنى قول الجهمية : يده نعمة ، و يحتج بقوله : (( أيدينا أنعاما )) و نحو ذلك فقد ضل سواء السبيل )) .

                  فهو يقول في نهاية كلامه أنه لا يدرك أحد من بني آدم معاني تلك الصفات ويضع الصفات الخبرية مع صفتي السمع والبصر في كفة واحدة.


                  وهذا مثال ثاني: يقول أبو العباس بن سريج -رحمه الله- بعد كلام عن الصفات:

                  ( قد صح عن جميع أهل الديانة والسنة إلى زماننا أن جميع الآي والأخبار الصادقة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يجب على المسلمين الإيمان بكل واحد منها كما ورد ، وأن السؤال عن معانيها بدعة . والجواب كفر وزندقة ) .

                  فهو يقول إنه قال هذا بعد كلام عن بعض الصفات الخبرية ومعها صفتي السمع والبصر خاصة.

                  فهل في صفة السمع والبصر شئ يجعلهما مع الصفات الخبرية من حيث تفويض المعنى؟

                  ما الرد على من يضع صفتي السمع والبصر في كفة واحدة مع الصفات الخبرية من حيث تفويض معناها؟

                  نعم قد يقال إنهما مع الصفات الخبرية من حيث الإثبات ككل ولكن من حيث تحديد المعنى ففرق أيما فرق.

                  وقد قرأت في بعض المصادر -ربما أضعها فيما بعد- أن بعض العلماء (الإمام الطبري وغيره) عد صفتي السمع والبصر من الصفات الخبرية من حيث متعلقهما يعني كون الله سميع بسمع وبصير ببصر .

                  والسؤال بصيغة أخرى:

                  هل تفويض "المعنى" في كل الصفات خبرية وعقلية؟

                  فما أعلمه أن تفويض المعنى في الصفات الخبرية فقط وأن الصفات العقلية معلومة المعنى.

                  ومن المستعصي على الحصر إحصاء تعريفات العلماء لصفتي السمع والبصر.

                  وكونهما عائدتين لصفة العلم أو لا والكلام فيها يطول.

                  فما توجيه الأثرين الذين وضعا صفتي السمع والبصر مع الصفات الخبرية في تفويض معانيها؟

                  هل هو خطأ؟

                  أم أن المقصود بالمعنى هنا شئ آخر كما يقول بعض الإخوة السلفيين أن المقصود هنا هو الكيف؟

                  أم أن المقصود -وهذا كل ما لدي- تساويها كلها من ناحية الإثبات أو الورود ثم اختلافها بعده من حيث التفصيل؟

                  أم أنهم اشتركوا جميعا في عدم "الإحاطة"بكامل معانيها فنحن نعلم طرفا من معانيها ولا نحيط بكامل المعاني علما؟
                  وهذا الأخير معنى كلام الأخ هاني الرضا كما فهمته.

                  لا زال الإشكال موجود أيها الإخوة الأفاضل خاصة أنني أريد أقوال العلماء واستقراءات لأقوالهم.

                  فهل من أخ يزيله عني وله مني الدعاء؟


                  أنا على غير يقين في هذه النقطة تحديدا.

                  نريد التفصيل بارك الله فيكم جميعا.
                  الله أكبر ولله الحمد
                  الله غايتنا والرسول قدوتنا والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا

                  تعليق

                  • الأزهري
                    طالب علم
                    • Jul 2003
                    • 204

                    #39
                    الأخ السقا حفظكم الله

                    أتيتم بنصين اثنين، عزوتم الأول لإسحق بن راهويه، والثاني لأبي العباس بن سريج !! ثم بنيتم كلامكم وأسئلتكم على هذين النصين، فأرى الآن أنه لزاما عليكم قبل الكلام البنائي هذا أن تتثبتوا من هذين النصين اللذين جعلتموهما أصل الكلام.

                    والذي لاحظته لأول وهلة ودون مراجعة للمصادر المنقول منها أن النص الأول بكليته لا يصح عن إسحق بن راهوية وليس من كلامه قطعا، فقد يكون من كلام الأصبهاني صاحب المحجة لا من كلام إسحق، وكلام صاحب المحجة ليس بحجة، وأظنكم حصل لكم لبس في نقله .. وكذلك النص المعزو لابن سريج لا يصح عنه أيضا وسيظهر ذلك لكم من مقارنة ما ورد في الجيوش بما ورد في العلو للذهبي والتدقيق في محتوى النص ففيه ما يشهد بكذبه على ابن سريج على أن ابن سريج ليس بحجة أيضا في العقائد فقد كان متلبسا ببعض بدع المعتزلة .. فهلا شددتم الهمة أولا في تثبيت هذه النصوص قبل البناء عليها؟؟؟ ثم النظر في قيمة ذلك بعد ثبوتها عن أصحابها؟؟؟
                    لا إله إلا الله محمد رسول الله

                    تعليق

                    • هاني السقا
                      طالب علم
                      • Jul 2005
                      • 61

                      #40
                      السلام عليكم ورحمة الله:

                      الأخ الفاضل الأزهري:

                      النصوص كثيرة غير هذين النصين في وضع صفتي "السمع والبصر" خاصة مع الصفات الخبرية ولكني التزمت بذكر الصريحة منها في تفويض المعنى.

                      بالنسبة للتثبت من النصوص:

                      النص الأول:

                      ليس الأصبهاني هنا هو صاحب الحجة المعروف بقوام السنة الأصفهاني ولكنه أبو الشيخ الأصبهاني محدث أصبهان المعروف.

                      والنص موجود في كتاب السنة لأبي الشيخ ونقله عنه ابن تيمية في عدة مواضع من فتاويه (انظر على سبيل المثال (( التسعينية )) لابن تيمية ( طبعة مكتبة المعارف ، 2 / 423 )).

                      وقد رواه أبو الشيخ عن جده محمود بن الفرج الزاهد وهو أحد الثقات المعروف بأبي بكر الزاهد (انظر ترجمته في تاريخ بغداد (13/93) وكذلك ترجمته في طبقات المحدثين بأصبهان لأبي الشيخ).

                      وقد قال عنه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (8/292): كان صدوقا ثقة.

                      وهو من الطبقة التي تروي عن إسحاق بن راهويه وأقرانه بل وعن الطبقة الأعلى منه أيضا.


                      بالنسبة للنص الثاني:
                      فقد أدركت للتو النقص والزيادة بين نصي "العلو" للذهبي و"اجتماع الجيوش الإسلامية" لابن القيم.
                      وسأتحقق منه إن شاء الله تعالى.

                      ودمتم سالمين ونتحرق شوقا لجواب كاف.
                      الله أكبر ولله الحمد
                      الله غايتنا والرسول قدوتنا والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا

                      تعليق

                      • الأزهري
                        طالب علم
                        • Jul 2003
                        • 204

                        #41
                        الأخ الكريم هاني

                        بالنسبة للنص المعزو لإسحق بن راهوية فليس له قطعا ويقينا وإنما تبين لي بعد الفحص أن الجزء الأول من الكلام هو الذي يروى عنه فقط لا كل هذا الكلام أي كما هنا :


                        فانظر إلى القدر المشترك بين ما ذكرته وبين ما هنا فهو المروي عنه لا كل هذا الكلام.

                        ودقق في النص المعزو لابن سريج جيدا مع المقارنة وسيتضح لك أكثر من شيء.

                        وحيث أن سبب هذا النقاش هو ظاهر نصوص معينة وحيث أن النصوص التي ذكرت حتى الآن هنا لا تفي بالغرض فهاتوا نصا صحيحا آخر عن إمام مقبول ليتم الكلام حوله بناء عليه.
                        لا إله إلا الله محمد رسول الله

                        تعليق

                        • هاني السقا
                          طالب علم
                          • Jul 2005
                          • 61

                          #42
                          السلام عليكم ورحمة الله:

                          الأخ الفاضل الأزهري:

                          أولا: بالنسبة للنص الوارد عن أبي العباس بن سريج :

                          1- قلت: ((على أن ابن سريج ليس بحجة أيضا في العقائد فقد كان متلبسا ببعض بدع المعتزلة)).

                          أقول: راجعت ترجمة أبي العباس بن سريج في مصادر عديدة قديمة وحديثة فلم أجد أحدا رماه بما قلت أبدا. فهل نشغلك -حفظك الله- في توضيح مصدر كلامك بتلبسه ببدعة الاعتزال؟؟

                          2-النص عن ابن سريج كما أوضحت في مصدرين هما:

                          العلو للذهبي واجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم.

                          وبعد مقارنة النصين لم نجد تناقضا بل وجدنا زيادة ونقصانا وهذا لا يشكك في أصل القول كما هو معلوم لديكم.

                          صحيح أن هناك زيادة هنا ونقص هنا ولكن النص ليس فيه تناقض يجيز لنا رميه وطرحه.

                          فمثلا في السنة نجمع طرق الحديث ونضم زياداته لبعضها -طالما جاءت من طريق صحيح- فلا شك ان من دون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أولى.

                          قد يظهر أنه منطق معكوس ولكنه ليس كذلك بل هو منطق عام يطبق على كل إنسان بجمع كلامه.


                          3-بالنسبة لنص ابن راهويه:
                          أ- الرابط لم يفتح معي ولعلك تقصد ان ابن تيمية نقله عدة مرات في الفتاوى وغيرها بنصوص قد تكون مختلفة وفيه نقص وزيادة فجوابه ما يلي.

                          ب- نقل ابن تيمية النص حوالي مرتين أو ثلاثة "بالمعنى" وليس "بالنص" والمرة الوحيدة التي نقله فيها بالنص والسند هي النص الذي وضعته لكم هنا.
                          وهو موجود مفردا في التسعينية له وأشرنا لموضوعها فيها والتسعينية جزء من الفتاوى الكبرى له ولا يحضرني مكان صفحتها الآن وإن كنت حملت الفتاوى الكبرى على الجهاز الذي أجلس عليه ووجدتها فيه بالنص والسند والمصدر.


                          4-نرجو الإجابة عن النصين على فرض ثبوتهما وهل هما خطأ؟ أم ماذا؟

                          وهاكم بعض النصوص الأخرى:

                          قال الإمام الترمذي رحمه الله في (( جامعه ))(3/50) : (( قد ذكر الله عز وجل في غير موضع من كتابه : اليد ، والسمع ، والبصر ، فتأولت الجهمية هذه الآيات ففسروها على غير ما فسر أهل العلم ، وقالوا : إن الله لم يخلق آدم بيده ، وقالوا : إن معنى اليد هاهنا القوة . وقال إسحاق بن إبراهيم ( وهو ابن راهويه ) - : إنما يكون التشبيه إذا قال يد كيد ، أو مثل يد ، أو سمع كسمع ، أو مثل سمع ، فإذا قال : سمع كسمع ، أو مثل سمع فهذا هو التشبيه . وأما إذا قال كما قال الله تعالى : يد وسمع وبصر ، ولا يقول كيف ، ولا يقول مثل سمع ، ولا كسمع ، هذا لا يكون تشبيهاً ، وهو كما قال الله تعالى في كتابه : { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } . ))

                          فتجد الإمام الترمذي أيضا يقرن السمع والبصر مع الصفات الخبرية وينقله ابن راهويه أيضا.


                          كما أن هناك نصا وجدته -مثلا- في التبصير في معالم الدين للإمام الطبري -ونقله عنه الذهبي في العلو ص 206 - يقول:

                          القول فيما أدرك علمه من الصفات خبرا وذلك نحو إخباره عز وجل أنه سميع بصير وأن له يدين بقوله بل يداه مبسوطتان وأن له وجها بقوله ويبقى وجه ربك وأن له قدما بقول النبي حتى يضع الرب فيها قدمه وأنه يضحك بقوله لقي الله وهو يضحك إليه وأنه يهبط إلى سماء الدنيا لخبر رسول الله بذلك وأن له إصبعا بقول رسوله ما من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن فإن هذه المعاني الذي وصفته ونظائرها مما وصف الله به نفسه ورسوله ما لا يثبت حقيقة علمه بالفكر والرؤية لا نكفر بالجهل بها أحدا إلا بعد إنتهائها إليه.

                          فتجده هنا يقرن أيضا صفتي السمع والبصر خاصة مع الصفات الخبرية!!

                          وهناك نص آخر للخطيب البغدادي -رحمه الله- حين كلامه عن الصفات يقول:

                          (فإذا قلنا : لله تعالى يد وسمع وبصر ، فإنما هي صفات أثبتها الله تعالى لنفسه ، ولا نقول : إن معنى اليد القدرة ، ولا إن معنى السمع والبصر العلم ، ولا نقول : إنها جوارح ، ولا نشبهها بالأيدي والأسماع والأبصار ، والتي هي جوارح وأدوات للفعل ، ونقول : إنما وجب إثباتها لأن التوقيف ورد بها ، ووجب نفي التشبيه عنها ).

                          يا إخوة أظن ان الأمر أكبر بكثير من مجرد رد نص لزيادة فيه ونقص.

                          أرجو مزيد اهتمام أثابكم الله.
                          التعديل الأخير تم بواسطة هاني السقا; الساعة 18-08-2005, 14:06.
                          الله أكبر ولله الحمد
                          الله غايتنا والرسول قدوتنا والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا

                          تعليق

                          • سليم بن حمودة الحداد
                            طالب علم
                            • Jun 2005
                            • 89

                            #43
                            بسم الله الرحمان الرحيم
                            السلام عليكم ورحمة الله

                            اخواني..بارك الله فيكم وفي جهودكم ..و لكني أرى ما لا ترون..
                            الأمر لا يحتاج الى كل هذا الكلام ..هذه الطريقة التي أتى بها الأخ هاني السقا من عند اخوانه السلفيين الوهابيين لا تؤدي الى معرفة العقيدة الحقة أبدا..بل الى ظنون واحتمالات و تخمينات ليس أكثر لما سنبينه ان شاء الله تعالى.
                            والحق عندي هو تماما ما ذكره الأخ علي عمر فيصل جزاه الله و اخواني كل خير..
                            و أزيد: أن الألفاظ تدل على معان و المعاني تدل على أشياء.
                            و الأشياء منها ما ماهياتها وحقائقها من لوازم الحوادث والأجسام و منها ما ليست كذلك .
                            و الأولى لا تجوز على الله تعالى والثانية تجوز عليه.
                            والصفات العقلية التي أثبتها أهل السنة راجعة الى ألفاظ تدل على معان ليست من خصائص الحوادث والأجسام.. كمعاني الوجود و العلم والسمع والبصر والقدرة والارادة والحياة والكلام. بل هي ثابتة للانسان وبعضها للحيوان - لكن مكتنفة و مرتبطة بالجسمية والحدوث اللذان تتصف بهما الذات الانسانية والحيوانية.
                            فالعلم عند الانسان ادراك المعلومات على ما هي عليه، لكن بواسطة الحواس والدماغ والخيال والتجريد العقلي. والسمع عنده-وعند الحيوان- إدراك للمسموعات لكن مع الأذن والدماغ.والبصر كذلك وسائر الصفات.
                            فإذا نسبنا هذه الصفات إلى الله تعالى كان لزاما علينا تنزيهه سبحانه عما هو من خصائص الإنسان والحيوان أي الحواس والأعضاء و الأجزاء كالدماغ و الأذن والعين والفم واللسان و نحوها.ثم إضافة أصل تلك الصفات وحقيقتها إليه سبحانه ؛
                            فنقول مثلا:
                            لله علم أي إدراك للمعلومات على ما هي عليه.
                            لله سمع أي ادراك للمسموعات على ما هي عليه...وهكذا.
                            اذ هذه الأصول أصول الصفات ليست من لوازم الأجسام ولا الحوادث أي المخلوقات، بل يحكم العقل بجوازها على ما ليس جسما كالملائكة والجن مثلا.
                            و لا يقولنّ أحد: انكم تقولون بأننا نعلم حقيقة و كنه صفة العلم القائمة بالله تعالى..
                            فاننا نقول: انما الذي علمناه مفاهيم تلك الصفات من حيث هي لا من حيث كونها لله تعالى أو لغيره. فنحن نعرف مفهوم العلم-مطلق العلم- لا مصداقه.
                            فنقول مثلا: الانسان عالم أو له علم. ونقول: الله عالم أو له علم.
                            فالمفهوم من كلمة "علم" و"عالم" واحد في العبارتين، و لكن مصداقهما في الواقع مختلف تماما بل لا نسبة بينهما البتة .
                            و المفهوم- اخواني-كما تعلمون- هو الصورة العقلية لشيء ما ، ومصداق ذلك المفهوم هو الشيء الذي ينطبق عليه المفهوم في الواقع ونفس الأمر. "الكتاب" مفهوم عام في الذهن، و له مصداقأي كتاب معين أمامك- في خارج الذهن ينطبق عليه المفهوم الذهني.
                            فنحن نعلم مفاهيم الصفات السبع-من حيث هي- و لكننا لا نعلم ولا ندرك بحال مصاديقها أي صفات الله تعالى على ما هي عليه في الواقع.
                            و هذا هو محل التفويض بالضبط اخواني-أي كنه صفات الله تعالى الثابتة له على ما هي عليه في واقع الأمر .والحمد لله رب العالمين.
                            فعبارة: "تفويض معنى الصفات السبع" لها معنيان:
                            1_ان كان المقصود من تفويض معناها هو أننا لا نفهم معنى العلم ولا معنى البصر ولا معنى السمع -و هكذا- اللائقة بالله تعالى، وهو ما أسميناه أصول الصفات ومفاهيمها ، فهذا ليس تفويضا بل تجهيلا وتضليلا ، اذ معنى ذلك أننا لا نعلم شيئا عن ربنا عز وجل و ننسب له ألفاظا جزافا من غير فهم ، ومعناه أيضا أن الوحي لم ينزل للتفهيم والبيان و هو باطل بالإجماع. فلزم القول بمعرفة المعنى أي المفهوم من الصفة من حيث هي كما مر.
                            2_ و إن كان المقصود من تفويضها أننا لا ندرك مصاديق تلك المفاهيم، أي كنه الصفات الإلاهية كما هي في نفسها و على ما هي عليه في الواقع، فهذا هو الحق الذي لا ريب فيه و لا تردد في المصير إليه.

                            أما ما يختلف فيه أهل السنة مع الوهابية و سلفهم من مجسمة الحنابلة، فهي ألفاظ نسبت الى الله تعالى في الكتاب والسنة، و حقائق معانيها من لوازم الأجسام والحوادث أي المخلوقات لا محالة .
                            و هي اما أن تحمل على حقيقتها اللغوية أو على المجاز.
                            أما حقائقها اللغوية فهي دالة على صفات البشر حيث وضعت اللغة لهم لا لوصف الله تعالى.
                            و أما مجازاتها فليست خاصة بالبشر ولا بالمخلوقات فليست تدل على أجزاء ولا أعضاء ولا أركان ولا انفعالات لجسم ما بل على أفعال تليق أغلبها بالله تعالى .
                            فاليد مثلا حقيقتها اللغوية أنها عضو حيوان أي جزء منه و ركن له معروف.
                            و مجازاتها كثيرة كالقوة والقدرة والنعمة والفضل و غيرها معان غير لازمة للحوادث بحال بل هي لائقة بالرب عز وجل.
                            و جمهور المفسرين و شراح الحديث على منع الإطلاق الأول و تجويز الثاني كما هو معلوم من كتب أهل العلم من أهل السنة والجماعة.
                            فإذا علم هذا نقول:
                            هذه الألفاظ اما أن تحمل على الحقيقة و إما على المجاز ؛
                            أما حملها على حقيقتها اللغوية أي ظاهرها المعروف منها، أو "اثباتها" ثم "تفويض" معناها أو كيفها أو كمها أو طولها أو عرضها أو أي شيء كان !! فهذا ليس تفويضا بل تجسيما محضا ..
                            حمل اليد مثلا على حقيقتها اللغوية و هي العضو من الجسم- يعني نسبة العضو والركن والجزء الى الله تعالى بالضرورة ، والتجزئة والتبعيض لا يكون الا لجسم .
                            و تفويض الكيف يعني أننا ننسب لله تعالى عضوا أو جزء، و لكننا لا نعلم ان كان من لحم وعظم أم من حديد أم من خشب أم من شيء آخر لا نعلمه ، وهذا لا يغني عن الحق شيئا مع نسبتنا الجزء والعضو والركن لذات الله تعالى فهو المحظور بعينه لا الكيف أو الكم !!! اذ التركب من أجزاء وأبعاض من خصائص الأجسام لأنها أجسام، فلا يكون جسم إلا ذا أجزاء وأبعاض و لا يكون ذا أجزاء وأبعاض إلا جسم .
                            فلا يلبّسنّ علينا أحد بذلك الكلام الفارغ ..
                            و لو كان ذلك جائزا لجاز نسبة كل شيء لله تعالى ثم نزعم أنه بلا كيف..وهذا هذيان و هراء وغباء مبين !!
                            اذ يحق حينها لأي أحمق أن يقول لنا: الله تعالى اذن يأكل لا كأكلنا وبلا كيف، ويشرب لا كشربنا بل بلا كيف ،و يحزن لا كحزننا بلا كيف،و يتبول لا كتبولنا بلا كيف،و ينمو ويكبر لا كنمونا وكبرنا بل بلا كيف، و يرتاح لا كراحتنا بلا كيف، و يتشكل في شكل إنسان أو غيره بلا كيف كما يقول النصارى-، و يلعب لا كلعبنا بلا كيف، و يخلق اله آخر بلا كيف،و يخلق صخرة عظيمة لا يقدر على حملها بلا كيف، و يمشي و يركض و يهرول لا مثلنا بل بلا كيف،و يغني و يطرب بلا كيف، و يحل في الكون و يتحد بما يشاء بلا كيف،و يجعل نفسه هو العالم بلا كيف، الخ هذا الهذيان والضلال البعيد بلا كيف!!!!
                            و يصبح كل شيء جائزا على الله تعالى بلا كيف ولا تمثيل ولا تشبيه ولا تحريف ولا تعطيل و لا تخريف!!!!! ..عياذا بالله تعالى .
                            فبان أن المعاني:
                            1_اما جائزة على الله تعالى فتثبت له سبحانه، ثم نفوض علمنا بكنه وحقيقة اتصاف الله تعالى بها أي بما هي عليه الصفات القائمة به تعالى.
                            و هي معاني الصفات العقلية المتفق عليها عند أهل السنة والجماعة..
                            2_ و إما غير جائزة على الرب سبحانه اذ هي خاصة بالحوادث والأجسام المخلوقة فلا تليق بالخالق تعالى. و هي سائر المعاني التي اضيفت ألفاظها الى الله تعالى في الكتاب والسنة. كالنزول والمجيء والذهاب والعلو والفرح والغضب والحياء و اليد والساق والقدم و العين والوجه والجنب ونحوها...
                            فهذه يقطع بعدم حملها على حقائقها اللغوية المرادة من ظاهرها ، بل تحمل على احدى معانيها المجازية-دون الجزم والقطع بأحدها- اللائقة بالله تعالى، ثم تفوض مصاديقها أي حقيقة اتصاف الله تعالى بها بمعنى كنهها و ما هي عليه في ذات الله تعالى.اذ لا سبيل الى ادراك كنه صفات الله تعالى ولا ذاته ولا أفعاله سبحانه على ما هي عليه في الواقع.
                            و هذا واضح لا يحتاج الى طول جدال ولا مراء عند طالب الحق المعظم للرب تعالى وتقدس وتنزه.
                            و لنضرب مثلا على هذه الأخيرة لعل الأمر يزداد وضوحا :
                            أقول : لنأخذ لفظ ''اليد'' مثلا :
                            ورد هذا اللفظ في الكتاب العزيز مفردا ومثنى وجمعا و مصرفا فجاء في الآيات :
                            '' يد الله فوق أيديهم''،و ''لما خلقت بيديّ''، و'' بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء''،و ''و الأرض بنيناها بأيد و إنا لموسعون''. و ورد: '' مما عملت أيدينا أنعاما''.
                            و ''يؤيّد بنصره من يشاء'' ،و ''فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم'' ...
                            هذا لفظ يد و اشتقاقاته في القرآن منسوبا الى الله تعالى.
                            وقد ورد منسوبا الى البشر حيث قال الله تعالى :''وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ'' .''فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم''.''وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ''، ''وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ''.''يعلم ما بين أيديهم و ما خلفهم''.''الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ''.''ذلك بما قدمت يداك''.و ''إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ ''. و ''وَلَمَّا سُقِطَ فَي أَيْدِيهِمْ''.'' قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى''.'' وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ ''..'' ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك ولا تبسطها كل البسط''.''فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ''.'' وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ ''.''وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ''...



                            يتبع...
                            يظن الناس بي خيرا و إني
                            لشر الناس إن لم يعف عني

                            أخوكم سليم

                            تعليق

                            • سليم بن حمودة الحداد
                              طالب علم
                              • Jun 2005
                              • 89

                              #44
                              ...

                              و نسب الله تعالى اليد الى القرآن فقال:'' وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ''.و نسب اللفظ الى العذاب:" بين يدي عذاب أليم"..
                              و ما يهمنا هي الآيات الأولى و لكن الثانية تنفع في الفهم اذ القرآن يفسر بعضه بعضا.
                              فنقول:
                              لفظ ''يد'' و مشتقاته تدل على معان كثيرة عند العرب الذين نزل القرآن بلسانهم ..''وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ''.
                              و إذ قد نسب ذلك اللفظ (و اشتقاقاته) الى الله تعالى و الى الملائكة والى البشر والى القرآن العظيم فما المفترض أن نفعل بإزاء ذلك؟
                              ما نعرفه هو أن الله تعالى ما أنزل الكتاب إلا للإفهام و التبيين ، فيلزمنا القطع بأن لكل واحدة من تلك الآيات معنى واحدا مفهوما على الأقل. و نعلم أن العرب الذين أنزل عليهم القرآن وضعوا لفظ ''يد'' و اخترعوه لمعنى ودلالة أولى و هي التي تسمى ''حقيقة''[لغوية]، ثم نقلوا تلك الدلالة الأولى الى معان أخرى تسمى ''مجازا'' ..و هذا مشهور من لغتهم متواتر عنهم لا يماري فيه من له أدنى علم بلغة العرب.
                              فلنرجع الى ما كنا فيه فنقول:
                              انا إذا رأينا لفظ اليد منسوبا أو مضافا الى شيء فإننا -لنفهم تلك النسبة والاضافة- فلا بد أن نضيف الى ذلك الشيء إما حقيقة اليد و إما مجازها أو مجازاتها التي تتخاطب العرب بها.
                              قال في لسان العرب:
                              '' يدي: اليَدُ: الكَفُّ، وقال أَبو إِسحق: اليَدُ من أَطْراف الأَصابع إِلى الكف.
                              الجوهريّ: اليَدُ أَصلها يَدْيٌ على فَعْل، ساكنة العين، لأَن جمعها أَيْدٍ ويُدِيٌّ[...]
                              وقال ابن جني: أَكثر ما تستعمل الأَيادي في النِّعم لا في الأَعْضاء...
                              ابن سيده: وأَما ما روي من أَنَّ الصدقة تقع في يَد الله فتأَويله أَنه يَتَقبَّلُ الصَّدَقة ويُضاعِفُ عليها أَي يزيد.ويَدُ القَوْسِ: أَعلاها على التشبيه كما سمَّوا أَسْفَلَها رِجْلاً، وقيل:يدُها أَعْلاها وأَسْفَلُها، وقيل: يَدُها ما عَلا عن كَبِدِها، وقال أَبو حنيفة: يَدُ القَوْسِ السِّيةُ اليُمْنى؛ يرويه عن أَبي زياد الكلابي.ويَدُ السيفِ: مَقْبِضُه على التمثيل: ويَدُ الرَّحَى: العُود الذي يَقْبِض عليه الطَّاحِنُ. واليَدُ: النِّعْمةُ والإِحْسانُ تَصْطَنِعُه والمِنَّةُ والصَّنِيعَةُ، وإِنما سميت يداً لأَنها إِنما تكون بالإِعْطاء والإِعْطاءُ إِنالةٌ باليد، والجمع أَيدٍ، وأَيادٍ جمع الجمع، كما تقدم في العُضْوِ، ويُدِيٌّ ويَدِيٌّ في النعمة خاصّة؛ قال الأَعشى:
                              فَلَنْ أَذْكُرَ النُّعْمانَ إِلاَّ بصالِحٍ فإِنَّ له عندي يُدِيّاً وأَنْعُما
                              قال ابن بري: ويَدِيٌّ جمع يَدٍ، وهو فَعِيلٌ مثل كلْب وكَلِيب وعَبْد وعَبيد، قال: ولو كان يَدِيٌّ في قول الشاعر يَدِيّاً فُعُولاً في الأصل لجاز فيه الضم والكسر، قال: وذلك غير مسموع فيه. ويَدَيْتُ إِليه يَداً وأَيْدَيْتُها: صَنَعْتها. وأَيْدَيْتُ عنده يداً في الإِحسان أَي
                              أَنْعَمْت عليه. ويقال: إِنَّ فلاناً لذو مال يَيْدِي به ويَبُوع به أَي يَبْسُط يَدَه وباعه.
                              ويادَيْتُ فلاناً: جازَيْتُه يداً بيد، وأَعطيته مُياداةً أَي من يدِي إِلى يده.
                              الأَصمعي: أَعطيته مالاً عن ظهر يد، يعني تفضلاً ليس من بيع ولا قَرْض ولا مُكافأَة. الليث: اليَدُ النِّعْمةُ السابغةُ.ويَدُ الفأْسِ ونحوِها: مَقْبِضُها. ويَدُ القَوْسِ: سِيَتُها. ويدُ
                              الدَّهْر: مَدُّ زمانه. ويدُ الرِّيحِ: سُلْطانُها؛ قال لبيد:نِطافٌ أَمرُها بِيَدِ الشَّمال//
                              لَمَّا مَلَكَتِ الريحُ تصريف السَّحاب جُعل لها سُلطان عليه. ويقال:
                              هذه الصنعة في يَدِ فلان أَي في مِلْكِه، ولا يقال في يَدَيْ فلان.
                              الجوهري: هذا الشيء في يَدِي أَي في مِلْكي. ويَدُ الطائر: جَناحُه. وخَلَعَ يدَه عن الطاعة: مثل نزَعَ يدَه، وأَنشد:ولا نازِعٌ مِن كلِّ ما رابَني يَدا
                              قال سيبويه: وقالوا بايَعْتُه يَداً بيَدٍ، وهي من الأَسماء الموضوعة مَوْضِعَ المَصادِر كأَنك قلت نَقْداً، ولا ينفرد لأَنك إِنما تريد أَخذَ مني وأَعْطاني بالتعجيل، قال: ولا يجوز الرفع لأَنك لا تخبر أَنك بايَعْتَه ويدُك في يَدِه. واليَدُ: القُوَّةُ. وأَيَّدَه الله أَي قَوَّاه. وما لي بفلان يَدانِ أَي طاقةٌ. وفي التنزيل العزيز: والسَّماءَ بَنَيْناها بأَيْدٍ؛ قال ابن بري:ومنه قول كعب بن سعد الغَنَويِّ:
                              فاعمِدْ لِما يَعْلُو، فما لكَ بالذي لا تستَطِيعُ من الأُمورِ يَدانِ
                              وفي التنزيل العزيز: مما عملت أَيدينا، وفيه: بما كسَبَتْ أَيدِيكم.
                              وقول سيدنا رسول الله،صلى الله عليه وسلم: المُسْلِمُونَ تتَكافَأُ دماؤُهم ويَسْعَى بذِمَّتهم أَدْناهم وهم يَدٌ على مَن سِواهم أَي كَلِمَتُهم واحدة، فبعضُهم يُقوِّي بَعْضاً، والجمع أَيْدٍ، قال أَبو عبيد: معنى قوله: يَدٌ على مَن سواهم أَي هم مجتمعون على أَعدائِهم وأَمرُهم واحد، لا يَسَعُهم التَّخاذُل بل يُعاوِنُ بعضُهم بعضاً، وكَلِمَتُهم ونُصْرَتُهم واحدةٌ على جميع المِلَلِ والأَدْيانِ المُحاربةِ لهم، يتَعاوَنون على جميعهم ولا يَخْذُل بعضُهم بعضاً، كأَنه جعل أَيْدِيَهم يَداً واحدةً وفِعْلَهم فِعْلاً واحداً. وفي الحديث: عليكم بالجماعةِ فإِنَّ يدَ اللهِ على الفُسْطاطِ؛ الفُسْطاطُ: المِصْرُ الجامِعُ، ويَدُ اللهِ كناية عن الحِفظ والدِّفاع عن أَهل المصر، كأَنهم خُصُّوا بواقِيةِ اللهِ تعالى وحُسْنِ دِفاعِه؛ ومنه الحديث الآخر: يَدُ اللهِ على الجَماعةِ أَي أَنَّ الجماعة المُتَّفِقةَ من أَهل الإِسلام في كَنَفِ اللهِ، ووِقايَتُه فَوْقَهم، وهم
                              بَعِيد من الأَذَى والخوْف فأَقِيموا بين ظَهْرانَيهِمْ. وقوله في الحديث: اليَدُ العُلْيا خَيْرٌ من اليَدِ السُّفْلى؛ العُلْيا المُعْطِيةُ، وقيل: المُتَعَفِّفَةُ، والسُّفْلى السائلةُ، وقيل: المانِعةُ.
                              وقوله، صلى الله عليه وسلم، لنسائه: أَسْرَعُكُنَّ لُحوقاً بي أَطْوَلُكُنَّ يَداً؛كَنَى بطُولِ اليد عن العَطاء والصَّدَقةِ. يقال: فلان طَوِيلُ اليَدِ وطويلُ الباعِ إِذا كان سَمْحاً جَواداً. وكانت زينب تُحِبُّ الصَّدقة وهي ماتت قَبْلَهنَّ. وحديث قَبِيصةَ: ما رأَيتُ أَعْطَى للجَزِيل عن ظَهْرِ يَدٍ من طَلْحَة أَي عن إِنْعامٍ ابتداء من غيرِ مكافأََةٍ. وفي التنزيل العزيز: أُولي الأَيدي والأَبْصار؛ قيل: معناه أُولي القُوَّة والعقول.
                              والعرب تقول: ما لي به يَدٌ أَي ما لي به قُوَّة، وما لي به يَدانِ، وما لهم بذلك أَيْدٍ أَي قُوَّةٌ، ولهم أَيْدٍ وأَبْصار وهم أُولُو الأَيْدي والأَبْصار. واليَدُ: الغِنَى والقُدْرةُ، تقول: لي عليه يَدٌ أَي قُدْرة.
                              ابن الأَعرابي: اليَدُ النِّعْمةُ، واليَدُ القُوَّةُ، واليَدُ القُدْرة، واليَدُ المِلْكُ، واليَدُ السُلْطانُ، واليَدُ الطاعةُ، واليَدُ الجَماعةُ، واليَدُ الأَكْلُ؛ يقال: ضَعْ يدَكَ أَي كُلْ، واليَدُ النَّدَمُ ومنه يقال: سُقِط في يده إِذا نَدِمَ، وأُسْقِطَ أَي نَدِمَ. وفي التنزيل العزيز: ولما سُقِطَ في أَيديهم؛ أَي نَدِمُوا، واليَدُ الغِياثُ،واليَدُ مَنْعُ الظُّلْمِ، واليَدُ الاسْتِسلامُ، واليدُ الكَفالةُ في الرَّهْن؛ ويقال للمعاتِب: هذه يدي لكَ. ومن أَمثالهم: لِيَدٍ ما أَخَذتْ؛المعنى من أَخذ شيئاً فهو له. وقولهم: يدي لكَ رَهْنٌ بكذا أَي ضَمِنْتُ ذلك وكَفَلْتُ به. وقال ابن شميل: له عليَّ يَدٌ، ولا يقولون له عندي يدٌ؛وأَنشد:
                              له عليَ أَيادٍ لَسْتُ أَكْفُرُها وإِنما الكُفْرُ أَنْ لا تُشْكَرَ النِّعَمُ...
                              وفي الحديث: أَنه، صلى الله عليه وسلم، قال في مناجاته ربه وهذه يدي لك أَي اسْتَسْلَمَتُ إِليك وانْقَدْت لك، كما يقال في خلافِه: نزَعَ يدَه من الطاعة؛ ومنه حديث عثمان، رضي الله تعالى عنه:هذه يَدي لعَمَّار أَي أَنا مُسْتَسْلِمٌ له مُنْقادٌ فليَحْتَكِمْ عليَّ
                              بما شاء. وقول ذي الرمة:
                              أَلا طَرَقَتْ مَيٌّ هَيُوماً بذِكْرِها وأَيْدِي الثُّرَيّا جُنَّحٌ في المَغارِب
                              استعارةٌ واتساع، وذلك أَنَّ اليَدَ إِذا مالَتْ نحو الشيء ودَنَتْ إِليه دَلَّتْ على قُرْبها منه ودُنوِّها نحوَه، وإِنما أَراد قرب الثريا من المَغْربِ لأُفُولها فجعل لها أَيْدِياً جُنَّحاً نحوها؛ قال لبيد:حتى إِذا أَلْقَتْ يَداً في كافِرٍ، وأَجَنَّ عَوْراتِ الثُّغُورِ ظَلامُها
                              يعني بدأَت الشمس في المَغِيب، فجعل للشمس يَداً إِلى المَغِيب لما أَراد أَن يَصِفَها بالغُروب؛ وأَصل هذه الاستعارة لثعلبة بن صُعَيْر المازني في قوله:
                              فتَذَكَّرا ثَقَلاً رَثِيداً بَعْدَما أَلْقَتْ ذُكاءُ يَمِينها في كافِرِ
                              وكذلك أَراد لبيد أَن يُصرِّح بذكر اليمين فلم يمكنه. وقوله تعالى: وقال
                              الذين كفروا لَنْ نُؤْمِنَ بهذا القرآن ولا بالذي بين يَدَيْهِ؛ قال الزجاج: أَراد بالذي بين يديه الكُتُبَ المُتَقَدِّمة، يعنون لا نُؤمن بما أَتى به محمد،صلى الله عليه وسلم، ولا بما أَتَى به غيرُه من الأَنبياء،عليهم الصلاة والسلام. وقوله تعالى: إِنْ هُو إِلاّ نَذِيرٌ لكم بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ؛ قال الزجاج: يُنْذِرُكُم أَنَّكم إِنْ عَصَيْتُم لَقِيتُم عذاباً شديداً. وفي التنزيل العزيز: فَرَدُّوا أَيْدِيَهم في أَفْواهِهم: قال أَبو عبيدة: تركوا ما أُمِرُوا به ولم يُسْلِمُوا؛ وقال الفراء: كانوا يُكَذِّبونهم ويردّون القول بأَيديهم إِلى أَفْواهِ الرسل،وهذا يروى عن مجاهد، وروي عن ابن مسعود أَنه قال في قوله عز وجل: فَرَدُّوا أَيْدِيَهم في أَفْواهِهم؛ عَضُّوا على أَطْرافِ أَصابعهم؛ قال أَبومنصور: وهذا من أَحسن ما قيل فيه، أَراد أَنهم عَضُّوا أَيْدِيَهم حَنَقاً وغَيْظاً؛ وقله في حديث يأْجُوجَ ومأْجُوجَ: قد أَخْرَجْتُ عِباداً لِي لا يَدانِ لأَحَدٍ بِقِتالِهمْ أَي لا قُدْرَةَ ولا طاقَة. يقال: ما لي بهذا الأَمر يَدٌ ولا يَدانِ لأَن المُباشَرةَ والدِّفاعَ إِنما يكونان باليَدِ، فكأَنَّ يَدَيْهِ مَعْدُومَتانِ لعجزه عن دَفْعِه. ابن سيده: وقولهم لا يَدَيْنِ لك بها، معناه لا قُوّة لك بها، لم يحكه سيبويه إِلا مُثنى؛ ومعنى التثنية هنا الجمع والتكثير كقول الفرزدق:فكُلُّ رَفِيقَي كُلّ رَحْلٍ.
                              قال: ولا يجوز أَن تكون الجارحة هنا لأَن الباء لا تتعلق إِلا بفعل أَو مصدر.
                              ويقال: اليَدُ لفلان على فلان أَي الأَمْرُ النافِذُ والقَهْرُ والغَلَبةُ، كما تقول: الرِّيحُ لفلان. وقوله عز وجل: حتى يُعْطُوا الجِزْيةَ عن يَدٍ؛ قيل: معناه عن ذُلٍّ وعن اعْتِرافٍ للمسلمين بأَن أَيْدِيَهم فوق أَيْدِيهم، وقيل: عن يَدٍ أَي عن إِنْعام عليهم بذلك لأَنَّ قَبول الجِزْية وتَرْكَ أَنْفُسهم عليهم نِعمةٌ عليهم ويَدٌ من المعروف جَزِيلة،
                              وقيل: عن يَدٍ أَي عن قَهْرٍ وذُلٍّ واسْتِسْلام، كما تقول: اليَدُ في هذا لفلان أَي الأَمرُ النافِذُ لفُلان. وقال أَبو عبيدة: كلُّ مَن أَطاعَ لمن قهره فأَعطاها عن غير طيبةِ نَفْسٍ فقد أَعطاها عن يَدٍ، وفي حديث سَلْمانَ: وأَعْطُوا الجِزْيةَ عن يَدٍ، إِنْ أُرِيد باليدِ يَدُ المُعْطِي فالمعنى عن يَدٍ مُواتِيةٍ مُطِيعة غير مُمْتَنِعة، لأَن من أَبى وامتنع لم يُعطِ يَدَه، وإِن أُريد بها يَدُ الآخذ فالمعنى عن يَد قاهرة مستولية أَو عن إِنعام عليهم، لأَنَّ قبول الجِزْيةِ منهم وترك أَرْواحِهم لهم نِعْمةٌ عليهم. وقوله تعالى: فجعلناها نَكالاً لما بين يَدَيْها وما خَلْفَها؛ ها هذه تَعُود على هذه الأُمَّة التي مُسِخَت، ويجوز أَن تكون الفَعْلة، ومعنى لما بين يديها يحتمل شيئين: يحتمل أَن يكون لما بين يَدَيْها للأُمم التي بَرَأَها وما خَلْفها للأُمم التي تكون بعدها، ويحتمل أَن يكون لِما بين يديها لما سَلَفَ من ذنوبها، وهذا قول الزجاج. وقول الشيطان: ثم لآتِيَنَّهم من بينِ أَيْديهِم ومن خلفهم؛أَي لأُغُوِيَنَّهم حتى يُكَذِّبوا بما تَقَدَّمَ ويكذِّبوا بأَمر البعث،وقيل: معنى الآية لآتِيَنَّهم من جميع الجِهات في الضَّلال، وقيل: مِن بينِ أَيْدِيهِم أَي لأُضِلَّنَّهم في جميع ما تقدَّم ولأُضِلَّنَّهم في جميع ما يُتَوقَّع؛ وقال الفراء: جعلناها يعني المسخة جُعِلت نَكالاً لِما مَضَى من الذُّنوب ولما تَعْمَل بَعْدَها. ويقال: بين يديك كذا لكل شيء أَمامَك؛ قال الله عز وجل: مِن بينِ أَيْدِيهِم ومِن خَلْفِهم. ويقال:إِنَّ بين يَدَيِ الساعة أَهْوالاً أَي قُدَّامَها. وهذا ما قَدَّمَتْ يَداكَ وهو تأْكيد، كما يقال هذا ما جَنَتْ يَداك أَي جَنَيْته أَنت إلا أَنك تُؤَكِّد بها. ويقال: يَثُور الرَّهَجُ بين يَدي المطر، ويَهِيجُ السِّباب بين يدي القِتال. ويقال: يَدِيَ فلان مِن يَدِه إِذا شَلَّتْ.
                              وقوله عز وجل: يَدُ اللهِ فوق أَيْديهم؛ قال الزجاج: يحتمل ثلاثة أَوجه: جاء الوجهان في التفسير فأَحدهما يَدُ اللهِ في الوَفاء فوقَ أَيْديهم، والآخر يَدُ اللهِ في الثواب فوق أَيْديهم، والثالث، والله أَعلم، يَدُ اللهِ في المِنّةِ عليهم في الهِدايةِ فَوق أَيْديهم في الطاعة. وقال ابن عرفة في قوله عز وجل: ولا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتِرِينَه بين أَيديهن وأَرْجُلِهِنَّ؛ أَي من جميع الجهات. قال: والأَفعال تُنْسَب إِلى الجَوارِح، قال: وسميت جَوارح لأَنها تَكْتسب. والعرب تقول لمن عمل شيئاً يُوبَّخ به:يَداك أَوْكَتا وفُوكَ نَفَخَ؛ قال الزجاج: يقال للرجل إِذا وُبِّخَ ذلك بما كَسَبَتْ يَداكَ، وإِن كانت اليَدان لم تَجْنِيا شيئاً لأَنه يقال لكل من عَمِلَ عملاً كسَبَتْ يَداه لأَن اليَدَيْنِ الأَصل في التصرف؛ قال الله تعالى: ذلك بما كَسَبَتْ أَيْديكم؛ وكذلك قال الله تعالى: تَبَّتْ يدَا أَبي لَهَبٍ وتَبَّ.[...]اهـ من اللسان.

                              هذا ما تفهمه العرب الذين أنزل عليهم القرآن- من اليد (و اشتقاقاتها).
                              المعنى الأول هو حقيقة اليد اللغوية أي ما وضع اللفظ له أولا و هو العضو و الجارحة أي الجزء المعروف من الانسان والحيوان .
                              قال في مقاييس اللغةيد) الياء والدال: أصلُ بناء اليَدِ للإنسانِ وغيره، ويستعار في المِنَّة فيقال: له عليه يدٌ. ويجمع على الأيادي واليُدِيّ[...]اهـ
                              و سائر المعاني مجازات نقلت لها الكلمة، للمناسبة التي بين الوضع الأول أي العضو وبين تلك المعاني كما هو واضح من كلام اللغويين.
                              فاضافة هذا اللفظ الى الله تعالى يعني نسبة احدى تلك المعاني اليه بالضرورة و إلا خرج الكلام الرباني عن الإفهام، لأن العرب لا تفهم من ذلك اللفظ سوى تلك المعاني.
                              يقول الله تعالى :'' يد الله فوق أيديهم''..
                              كلمةأيديهم) جمع يد و هي منسوبة الى الصحابة رضي الله عنهم و هم بشر لهم أيد حقيقية أي أعضاء بالضرورة .فيجب اما حمل اللفظ على الحقيقة أو على المجاز ..
                              و معنى اللفظ هنا-حيث نسب اليهم- محمول على حقيقته اللغوية المعهودة إذ من المعلوم أنهم بايعوا النبي صلى الله عليه وسلّم بمد أيديهم أي أعضائهم و جوارحهم.
                              و نفس اللفظ نسب الى الله تعالى فيجب أن يحمل على احدى معانيه ..اما الحقيقة واما المجاز..
                              فهل نحمله على الحقيقة اللغوية (أو ظاهر اللفظ) أي العضو والجارحة أو الجزء المعروف من جسم الانسان؟ أم نحمله على احدى المجازات التي يطلقها العرب على ''اليد''؟..
                              لا وسط بين الأمرين ولا ثالث لهما البتة ..إلا إذا اخترنا نفي الحقيقة اللغوية مع القول بأن له معنى لا نعلمه بل لا يعلمه الا الله تعالى.أي عدم تعيين معنى من المعاني المجازية.مع الاعتقاد بأن أحدها هو المقصود.و هو التفويض الكامل مع التنزيه طبعا.

                              يتبع...
                              يظن الناس بي خيرا و إني
                              لشر الناس إن لم يعف عني

                              أخوكم سليم

                              تعليق

                              • سليم بن حمودة الحداد
                                طالب علم
                                • Jun 2005
                                • 89

                                #45
                                ...

                                قال ابن كثير :
                                ''{يد اللّه فوق أيديهم} أي هو حاضر معهم، يسمع أقوالهم ويرى مكانهم، ويعلم ضمائرهم وظواهرهم، فهو تعالى المبايع بواسطة رسوله...''.اهـ
                                و قال الامام الطبري:
                                ''وفي قوله: يَدُ اللّهِ فَوْقَ أيْدِيهِمْ وجهان من التأويل: أحدهما: يد الله فوق أيديهم عند البيعة, لأنهم كانوا يبايعون الله ببيعتهم نبيه صلى الله عليه وسلم. والآخر: قوّة الله فوق قوّتهم في نُصرة رسوله صلى الله عليه وسلم, لأنهم إنما بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على نُصرته على العدوّ.''اهـ
                                وقال القرطبي:
                                ''"يد الله فوق أيديهم" قيل: يده في الثواب فوق أيديهم في الوفاء، ويده في المنة عليهم بالهداية فوق أيديهم في الطاعة. وقال الكلبي: معناه نعمة الله عليهم فوق ما صنعوا من البيعة. وقال ابن كيسان: قوه الله ونصرته فوق قوتهم ونصرتهم.''اهـ

                                و هذا دليل على أن حمل اللفظ على معناه الحقيقي أي وضعه الأول في اللغة و هو العضو الجسمي- لا يجوز اذا اضيف الى الله تعالى ، فكان من المحتم حمله على احدى المعاني المجازية بالضرورة .اذا أردنا فهم الآية طبعا.

                                و يقول سبحانه:''ما منعك أن تسجد لما خلقت بيديّ''..
                                قال الامام القرطبي فيها:
                                ''... قال مجاهد: اليد ها هنا بمعنى التأكد والصلة؛ مجازه: لما خلقت أنا كقوله: "ويبقى وجه ربك" أي يبقى ربك.''اهـ
                                و قال الشوكاني في فتح القدير:
                                ''"قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي" أي ما صرفك وصدك عن السجود لما توليت خلقه من غير واسطة، وأضاف خلقه إلى نفسه تكريماً له وتشريفاً، مع أنه سبحانه خالق كل شيء أضاف إلى نفسه الروح، والبيت، والناقة، والمساجد. قال مجاهد: اليد هنا بمعنى التأكيد والصلة مجازاً كقوله: "ويبقى وجه ربك". وقيل أراد باليد القدرة، يقال: مالي بهذا الأمر يد، ومالي به يدان: أي قدرة، ومنه قول الشاعر: تحملت من ذلفاء ما ليس لي يد ولا للجبال الراسيات يدان..''اهـ
                                وقال الواحدي في الوجيز:
                                ''!< لما خلقت بيدي >! أي توليت خلقه. وهذا اللفظ-يدي- ذكر تخصيصا وتشريفا لآدم عليه السلام وإن كان كل شيء يتولى الله خلقه دون غيره''اهـ
                                و قال ابن عطية في المحرر الوجيز:
                                ''... وقرأ جمهور الناس بيدي بالتثنية وقرأت فرقة بيدي بفتح الياء وقد جاء في كتاب الله ^ مما علمت أيدينا ^ بالجمع .وهذه كلها عبارة عن القدرة والقوة وعبر عن هذا المعنى بذكر اليد تقريبا على السامعين إذ المعتاد عند البشر أن القوة والبطش والاقتدار إنما هو باليد وقد كانت جهالة العرب بالله تعالى تقتضي أن تنكر نفوسها أن يكون خلق بغير مماسة ونحو هذا من المعاني المعقولة. وذهب القاضي ابن الطيب إلى أن اليد والعين والوجه صفات ذات زائدة على القدرة والعلم وغير ذلك من متقرر صفاته تعالى. وذلك قول مرغوب عنه. ويسميها الصفات الخبرية .وروي في بعض الآثار أن الله تعالى خلق أربعة أشياء بيده وهي العرش والقلم وجنة عدن وآدم وسائر المخلوقات بقوله كن # قال القاضي أبو محمد وهذا إن صح فإنما ذكر على جهة التشريف للأربعة والتنبيه منها وإلا فإذا حقق النظر فكل مخلوق فهو بالقدرة التي بها يقع الإيجاد بعد العدم''اهـ

                                أقول: الذي قال ان اليد هنا صفة ذات، لم يحمل ''اليد'' على حقيقتها اللغوية (العضو أو الجزء)،بل حملها على احدى المعاني المجازية، لكنه جعل تلك المعاني راجعة الى صفة في ذات الله تعالى اسمها "يد"، اقتضت هذه الصفة تلك الأفعال التي تعبر عنها المعاني المجازية للفظ اليد. وليس مقصودهم أن لله تعالى يدا هي عضو أو جزء أو ركن له-أي صفة عين كما سماها ابن تيمية - تختلف عن أيدينا بالكيف!!!
                                المهم أن الكل متفق على أن حمل اللفظ على حقيقته اللغوية لا يجوز ..فبات لزاما حمله على احدى معانيه المجازية.. أو نفي الحقيقة اللغوية وتفويض المعنى المجازي أي عدم تعيينه..
                                يقول الامام القرطبي رحمه الله تعالى في الجامع:
                                ''.. واليد في كلام العرب تكون للجارحة كقوله تعالى: "وخذ بيدك ضغثا" هذا محال على الله تعالى. وتكون للنعمة؛ تقول العرب: كم يد لي عند فلان، أي كم من نعمة لي قد أسديتها له، وتكون للقوة؛ قال الله عز وجل: "واذكر عبدنا داود ذا الأيد" ، أي ذا القوة وتكون يد الملك والقدرة؛ قال الله تعالى: "قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء" .وتكون بمعنى الصلة، قال الله تعالى: "مما عملت أيدينا أنعاما" أي مما عملنا نحن. وقال: "أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح" أي الذي له عقدة النكاح. وتكون بمعنى التأييد والنصرة، ومن قوله عليه السلام: (يد الله مع القاضي حتى يقضي والقاسم حتى يقسم). وتدون لإضافة الفعل إلى المخبر عند تشريفا له وتكريما؛ قال الله تعالى: "يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي" فلا يجوز أن يحمل على الجارحة؛ لأن الباري جل وتعالى واحد لا يجوز عليه التبعيض، ولا على القوة والملك والنعمة والصلة، لأن الاشتراك يقع حينئذ. بين وليه آدم وعدوه إبليس، ويبطل ما ذكر من تفضيله عليه؛ لبطلان معنى التخصيص، فلم يبق إلا أن تحمل على صفتين تعلقتا بخلق آدم تشريفا له دون خلق إبليس تعلق القدرة بالمقدور، لا من طريق المباشرة ولا من حيث المماسة؛ ومثله ما روي أنه عز اسمه وتعالى علاه وجد أنه كتب التوراة بيده، وغرس دار الكرامة بيده لأهل الجنة، وغير ذلك تعلق الصفة بمقتضاها''.اهـ

                                و يقول الله تعالى :''و قالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء''..
                                قال ابن كثير :
                                ''.. {بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء} أي بل هو الواسع الجزيل العطاء الذي ما من شيء إلا عنده خزائنه الذي خلق لنا كل شيء مما نحتاج إليه..''اهـ
                                و قال القرطبي في الجامع:
                                ''... وهذا معنى قولهم: (يد الله مغلولة) فهذا على التمثيل كقوله: (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك). ويقال للبخيل: جعد الأنامل، ومقبوض الكف، وكز الأصابع، ومغلول اليد؛ قال الشاعر:
                                كانت خراسان أرضا إذ يزيد بها وكل باب من الخيرات مفتوح
                                فاستبدلت بعده جعدا أنامله كأنما وجهه بالخـل منضوح ''.
                                الى أن قال:... قوله تعالى: "بل يداه مبسوطتان" ابتداء وخبر؛ أي بل نعمته مبسوطة؛ فاليد بمعنى النعمة قال بعضهم: هذا غلط؛ لقوله: "بل يداه مبسوطتان" فنعم الله تعالى أكثر من أن تحصى فكيف تكون بل نعمتاه مبسوطتان؟ وأجيب بأنه يجوز أن يكون هذا تثنية جنس لا تثنية واحد مفرد؛ فيكون مثل قوله عليه السلام: (مثل المنافق كالشاة العائرة بين الغنمين). فأحد الجنسين نعمة الدنيا، والثاني نعمة في الآخرة. قيل: نعمتا الدنيا النعمة الظاهرة والنعمة الباطنة؛ كما قال: "وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة". وروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال فيه: (النعمة الظاهرة ما حسن من خلقك، والباطنة ما ستر عليك من سيئ عملك). وقيل: نعمتاه المطر والنبات اللتان النعمة بهما ومنهما. وقيل: إن النعمة للمبالغة؛ تقول العرب: (لبيك وسعديك) وليس يريد الاقتصار على مرتين؛ وقد يقول القائل: ما لي بهذا الأمر يد أو قوة. قال السدي؛ معنى قوله (يداه) قوتاه بالثواب والعقاب، بخلاف ما قالت اليهود: إن يده مقبوضة عن عذابهم.''اهـ
                                و قال الامام الطبري رحمه الله في جامع البيان:
                                ''.. يقول تعالـى ذكره: وَقالَتِ الـيَهُودُ من بـين إسرائيـل يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ يعنون: أن خير الله مـمسك, وعطاءه مـحبوس عن الاتساع علـيهم, كما قال تعالـى ذكره فـي تأديب نبـيه صلى الله عليه وسلم: وَلا تَـجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلـى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلّ البَسْطِ. وإنـما وصف تعالـى ذكره الـيد بذلك, والـمعنى: العطاء, لأن عطاء الناس وبذل معروفهم الغالب بأيديهم, فجرى استعمال الناس فـي وصف بعضهم بعضا إذا وصفوه بجود وكرم أو ببخـل وشحّ وضيق, بإضافة ما كان من ذلك من صفة الـموصوف إلـى يديه, كما قال الأعشى فـي مدح رجل:
                                يَدَاكَ يَدَا مَـجْدٍ فَكَفّ مُفِـيدَةٌ وكَفّ إذا ما ضُنّ بـالزّادِ تُنْفِقُ
                                فأضاف ما كان صفة صاحب الـيد من إنفـاق وإفـادة إلـى الـيد ومثل ذلك من كلام العرب فـي أشعارها وأمثالها أكثر من أن يحصى. فخاطبهم الله بـما يتعارفونه, ويتـحاورونه بـينهم فـي كلامهم..
                                و روى عن ابن عباس قوله: وَقَالتِ الـيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلّتْ أيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِـمَا قالُوا. قال: لـيس يعنون بذلك أن يد الله موثقة, ولكنهم يقولون: إنه بخيـل أمسك ما عنده. تعالـى الله عما يقولون علوّا كبـيرا.
                                وعن قتادة, قوله: وَقَالتِ الـيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلّتْ أيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِـمَا قالُوا... إلـى: واللّهُ لا يُحِبّ الـمُفْسِدِينَ. أما قوله يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ قالوا: الله بخيـل غير جواد,قال الله: بلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ[أي ليس بخيلا بل جوادا] ''اهـ
                                و قال أبو إسحاق الثعلبي(ت427هـ) في الكشف والبيان :
                                ''... بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء إختلفوا في معنى يد الله سبحانه؛ فقال قوم: إن له يدا لا كالأيدي وأشاروا باليد إلى الجارحة ثم قصدوا نفي التشبيه بقوله لا كالأيدي وهذا غير مرضي من القول وفساده لا يخفى. وقال الآخرون يده قدرته لقوله أولي الأيدي والأبصار وقيل هو ملكه كما يقال لمملوك الرجل هو ملك يمينه قال الله تعالى أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح أي إنه يملك ذلك وعلى هذين القولين يكون لفظه مشبه ومعناه واحد لقوله ولمن خاف مقام ربه جنتان أراد به جنة واحدة قاله الفراء..''اهـ

                                أقول: و هذا الحمل للفظ على غير حقيقته اللغوية و هو التأويل- ليس مقتصرا على اضافته الى الله تعالى بل يشمل كل ذات نسب اليها لفظ اليد و هي ذات ليس من شأنها-أي لا يجوز عليها- أن يكون لها يد حقيقية أي عضو و جزء .
                                فالله تعالى يقول:'' وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيز ٌلا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ''.
                                قال ابن كثير رحمه الله:
                                '' {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} أي ليس للبطلان إليه سبيل، لأنه منزل من رب العالمين''اهـ
                                و قال الامام الطبري:
                                ''.. وقوله: مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ من قِبَل الحقّ وَلا مِنْ خَلْفِهِ من قِبلَ الباطل. ذكر من قال ذلك: حدثنا سعيد, عن قتادة لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ الباطل: إبليس لا يستطيع أن ينقص منه حقا, ولا يزيد فيه باطلاً.وقال آخرون: معناه: إن الباطل لا يطيق أن يزيد فيه شيئا من الحروف ولا ينقص منه شيئا منها. ذكر من قال ذلك:
                                حدثنا أسباط, عن السديّ: لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ قال: الباطل: هو الشيطان لا يستطيع أن يزيد فيه حرفا ولا ينقص.
                                وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب أن يقال: معناه: لا يستطيع ذو باطل بكيده تغييره بكيده, وتبديل شيء من معانيه عما هو به, وذلك هو الإتيان من بين يديه, ولا إلحاق ما ليس منه فيه, وذلك إتيانه من خلفه.''اهـ
                                و قال القرطبي :
                                ''.. "لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه" أي لا يكذبه شيء مما أنزل الله من قبل ولا ينزل من بعده يبطله وينسخه؛ قاله الكلبي. وقال السدي وقتادة: "لا يأتيه الباطل" يعني الشيطان "من بين يديه ولا من خلفه" لا يستطيع أن يغير ولا يزيد ولا ينقص. وقال سعيد بن جبير: لا يأتيه التكذيب "من بين يديه ولا من خلفه".و ابن جريج: "لا يأتيه الباطل" فيما أخبر عما مضى ولا فيما أخبر عما يكون. وعن ابن عباس: "من بين يديه" من الله تعالى: "ولا من خلفه" يريد من جبريل صلى الله عليه وسلم، ولا من محمد صلى الله عليه وسلم.''اهـ

                                أقول: و هو دليل على وجوب حمل اللفظ على غير حقيقته أو ظاهره اللغوي اذا اضيف الى ذات أو شيء يستحيل اتصافه به. فلا يمكن أن يكون للقرآن العزيز يد ولا أيد و لا يدان بالمعنى الحقيقي للفظ- فوجب حمله على المجاز بالضرورة كما مر.


                                يتبع...
                                يظن الناس بي خيرا و إني
                                لشر الناس إن لم يعف عني

                                أخوكم سليم

                                تعليق

                                يعمل...