...
و كذلك الحال اذا اضيف لفظ اليد (أو اشتقاقاته) الى البشر أو اضيف فعل الى لفظ اليد، على غير العادة والحقيقة اللغوية .و ذلك غالبا ما يدرك من العبارة و سياقها واستعمالات العرب.
كما في قول الله تعالى ''ذلك بما قدمت يداك و أن الله ليس بظلام للعبيد''..و المقصود من السياق في سورة الحج صنف من الناس يجادل في الله بغير علم لقول الله تعالى قبل:
'' وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ **ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ **ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ''.
فما فعله هذا الانسان أي الجدال في الله والتكبر- لم يكن بيديه و انما بلسانه و قلبه و جميع بدنه ،فاضافة التقديم الى اليدين ليس على حقيقته بل هو مجاز في الذات كلها و عبر عنها باليدين لأن أغلب الأفعال انما تكون باليد. وهذا من أساليب العرب في التخاطب معروف .
أقول:
قد اتضح ان شاء الله تعالى- أن الأمر لا يخرج عن التالي:
كل الألفاظ المضافة الى الله تعالى لا تخرج معانيها عن :
1/ أن تدل على حقائق و مفاهيم جائزة على الله تعالى في أصلها ،فهي غير ملازمة للحوادث والأجسام أي المخلوقات.و هي كمعاني الصفات العقلية.
2/أو أن تدل على حقائق و معان غير جائزة على الله تعالى بل لازمة للحوادث والأجسام أي المخلوقات.كمعاني الألفاظ المختلف فيها مع المجسمة، كاليد والجنب والعين ...
==فالأولى يجب:
أ// اما وصف الله تعالى بها-مع علمنا بمعنى ومفهوم الصفة لا بمصداقها-و مع تفويض كنه اتصاف الله بها و هو مصداق المفهوم -و ما هي عليه في الواقع.و ذلك كحال الصفات العقلية عند أهل السنة .و هو الصحيح.
ب// و اما القول بعدم فهمنا لمفهوم الصفة أي تفويض معناها، و تفويض حقيقة وكنه اتصاف الله بها أي مصداقها. و هو خطأ فليس تفويضا على الحقيقة بل مؤداه الجهل بالله تعالى كما مر.
==و الثانية يجب:
أ// اما حملها على حقائقها اللغوية ،كاليد و العين على العضو والجزء، ثم تفويض كيفها أو معناها أو أي شيء كان..
و هو التجسيم بعينه و لا معنى له الا هذا.
ب// و اما حملها على المجاز فنثبت المعنى، مع تفويض المصداق والكنه إذ لا مطمع فيه أصلا. و هو الحق بلا ريب .و القول بأن هذه الألفاظ أسماء لصفات ذات داخل في هذا الاختيار مع أنه ضعيف جدا.
ج//و اما نفي الحقيقة اللغوية ثم تفويض المقصود من اللفظ أي عدم تعيين احدى المعاني المجازية.
و هذا هو الظاهر من كلام بعض أئمة السلف حين يقولون:أمروها كما جاءت بلا معنى ولا كيف. أو: تلاوتها تفسيرها.
و هذه كلها ترجع الى خيارين اثنين ..اما التنزيه واما التجسيم و لا وسط ولا ثالث لهما البتة..
فالأخ هاني السقا واضح أنه مع اخوانه "السلفيين"- قد اختار أحد الخيارين ..و سماه "التفويض بعد الاثبات" ، ثم يغرقنا في أكوام من النصوص المأخوذة من أكوام من الكتب التي هي عمدة اخوانه المجسمة و التي بيّن سيّدي الأزهري قيمتها ..
..يغرقنا في كلمات تحتاج الى اثبات نسبة الكتب المأخوذة منها الى أصحابها ، ثم اثبات صحة نسبة تلك الكلمات الى أصحابها ، ثم اثبات أن أصحابها ممن يؤخذ عنهم العقيدة ،ثم اثبات أن تلك الكلمات لا تحتمل أكثر من معنى ، ثم اثبات أن ذلك المعنى قد أجمع عليه السلف كلهم...
ان الدخول في مثل هذه المتاهات لا يوصل الى الحق في العقيدة..و ان كان الاجتهاد في معرفة اختيار السلف رحمهم الله جيدا و مفيدا، و لكن يجب ألا يكون ذلك بديلا عن سلوك السبيل اليقيني ،و هو تطبيق أصول الفقه على النصوص الشرعية لفهمها كما فعل جمهور علماء الأمة..
أما تنكب تلك السبيل ، و ركوب بحور النصوص "غير الشرعية" التي تحتاج الى تنقية كبيرة و الى التيقن من ثبوتها و من الاجماع على معانيها، فهذا أمر بالغ الصعوبة و تكتنفه الظنون والاحتمالات دوما ،حيث أن تلك النصوص-في النهاية- أخبار آحاد ان ثبتت عن أصحابها ، ولا تؤخذ العقائد اليقينية القطعية بمثل تلك الظنون أبدا .فكيف والحال أن الاختلاف في فهمها بلغ غايته و لا يمكن الجزم بفهم دون آخر في أغلب تلك النصوص السلفية؟؟!!
ما هكذا نعرف عقائدنا ..فلو فرضنا شخصا كافرا دخل الاسلام حديثا ، وأردنا ارشاده الى العقيدة الحقة ، و قلنا له: هذه أكوام من النصوص منسوبة الى السلف أهل القرون المفضلة المشهود لها بالخيرية ، فلنبحث عن العقيدة في هذه النصوص !!!
فإلى أين سنصل بتلك النصوص؟؟ لن نصل الى أكثر من تخمينات و احتمالات و ظنون بعد محاولات مضنية طويلة من التلفيق والتوفيق و الترجيح المصطنع والجمع المتكلف بين كلمات مختلفة محتملة متناقضة الدلالات !!!
النتيجة الوحيدة أنه[أي الشخص حديث الاسلام] سيصل لا إلى العقيدة.. بل إلى تساؤلات مثل التي يطرحها الاخ هاني و اخوانه الوهابيون..و ان جاءته الاجابات فلن تكون أكبر قيمة من الظنون[ اللهم إلا في حالات نادرة] التي قال الله تعالى عنها وعن أصحابها:" وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ" ويقول:" وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا "...و يقول:" وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُم مَّا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ".
فالعقيدة لا تكون الا يقينية ،وكل سبيل لا يوصل الى اليقين بل الى الظن لا يكون سبيلا لمعرفة العقيدة أبدا..و هذه النصوص لا توصل-غالبا- الا الى الظن والتخمين و الاحتمال فهي بالضرورة العقلية والشرعية ليست مصدرا لمعرفة العقيدة الحقة ، و انما يستأنس بها لا غير.
أقول اذن:فليحدد كل واحد موقفه من تلك الخيارات بضرب أمثلة كما ضربنا حتى نفهم معنى كلامه واختياره و لا نسيء فهم مراده من الكلام العام ،فمن قال "نثبت ثم نفوض" أو قال "ننفي و لا نفوض" أو قال "نثبت ولا نفوض" أو غير ذلك فليحدد معنى هذه العبارات بأمثلة واضحة.
فكثيرا ما نتفق في الاطلاقات و الأحكام العامة ثم نرى الخلاف واضحا اذا ضربت الأمثلة و طبقت العمومات على الجزئيات .
ملاحظة أخيرة-لأنني لا أملك حلمكم و صبركم على هؤلاء القوم-:
نرى أن مراجع الاخ هاني السقا هي ذاتها مراجع اخوته الوهابيين ..و أنه ذو اطلاع واسع على ما في تلك المراجع وهو بالتأكيد كإخوانه "السلفيين" لا اطلاع له على كتب جمهور علماء أمة النبي صلى الله عليه وسلّم السادة الأشاعرة- و مع ذلك يحاول أن يوهمنا أنه ليس سلفيا و لا وهابيا و أنه جاء ليتزود بما يدرؤ عنه شبهات اخوانه السلفيين حول مذهب التفويض الذي يراه السادة الأشاعرة.
و قد قال في أول الموضوع:
"وللعلم فأنا مذهبي في صفات الله -سبحانه وتعالى- هو التفويض الكامل بعد إثباتها لله سبحانه وتعالى. وهذا عندي هو مذهب السلف الصالح بعيدا عن الغلاة في الإثبات والغلاة في النفي والتأويل بغير دليل قوي!!
ولكن: هناك بعض الإخوة "السلفيون" يثيرون شبهات كثيرة حول مذهب التفويض خاصة ولعل أجمعها ما جاء في رسالة "مذهب أهل التفويض في صفات رب العالمين" للدكتور أحمد القاضي.
ومعظم هذه الشبهات متهافتة بحول الله وقوته.
ولكن بعض الشبهات تبدو قوية ولدي عليها أجوبة ولكن ليست بالقوة الكافية للقضاء عليها فأحببت التزود بما عند الإخوة في هذا المنتدى الكريم.
وسأحاول وضعها شبهة شبهة لنتناقش حولها وأعرف رأي الإخوة فيها فالمرء قليل جدا بنفسه كثير بإخوانه.''.
فانظروا الى المراوغة والتحايل التي لا يتقنها الا الرافضة و اخوان الاخ هاني من الوهابيين!!
مذهبه هو التفويض "مع الاثبات" بعيدا عن الغلاة في الاثبات والنفي !!
ماذا يفهم الأشاعرة أهل هذا المنتدى المبارك- من هذه العبارة ؟ ؟ ..بالطبع أن القائل أشعري أو على الاقل أنه ليس وهابيا، اذ التفويض أحد خياري أهل السنة، بينما هو عند الوهابيين شر من الالحاد و الشرك.
ثم يزعم الأخ هاني أن بعض "الاخوة السلفيين" (و يضع كلمة السلفيين بين علامتين كأنه لا يوافق على التسمية كما نفعل نحن خصومهم!!) لهم شبهات على مذهب التفويض الذي أوهمنا أنه يتبناه و أنه ليس مذهب الوهابيين و أنها متهافتة بحول الله وقوته!! ثم يزعم أن بعضها قوي و أن له اجابات عليها لكن لا بالقوة التي تكفي لقمعها، فيزعم أنه سيضعها ليتقوى بأجوبة الاخوة الأشاعرة على ردها!!
ثم ماذا نرى؟ يأتينا الاخ هاني بالشبهات.. من أين؟ من عنده هو !! فهو لديه "أضعاف ما ذكر من النصوص" كما يقول..و يأتينا بكلمات منسوبة للسلف من كتب هي مراجع الوهابيين..و يدافع عن تلك الشبهات و يرد على كل الاجابات التي ادعى أنه جاء ليقوي بها موقفه في هدم الشبهات، فإذا به يهدم الاجابات ليقوي الشبهات!!
و يقول ان لديه اجابات على شبهات اخوانه السلفيين ثم لا يجيب بشيء الا على اجابات الاخوة !!
فواضح لكل عارف أن مذهب الاخ هاني هو مذهب اخوانه الوهابيين و لكنه يلبّس علينا بعباراته المراوغة لا أكثر..
و قد أيقنت أنه يتحايل علينا من أوّل ما كتب الموضوع فكتبت اليه أن يرينا ما عنده من اجابات على الشبهات ، حيث زعم أنها عنده متهافتة و أن له اجابات عليها..فردّ عليّ بأنه لا يحب لهجة التحدي ..
و لو كان صادقا لكتب اجاباته على ما زعم أنها شبهات المخالفين لنرى ان كانت قوية أو ضعيفة فنقويها و ندعمها..
و لكنه لم يأت ليرد على الشبهات بل جاء ليغرقنا في شبهات اخوانه الوهابيين و يرى ماذا نفعل ازاءها و كيف نرد عليها..
أي أنه جاء ليناظرنا و لكنه دخل من باب خلفي كي يسهل انطلاء حيلته علينا ..
ثم هو دعا للاخوة لمشاركاتهم في موضوعه و لم يفعل مثل ذلك معي حينما علقت على مقالة الاخ الكريم هاني الرضا.حيث انتصرت لمذهب التأويل الذي يبغضه اخوة هاني الوهابيين .و لو لم يكن الاخ هاني وهابيا لما أغفل مقالتي و لم يعلق عليها..
و لكنه لا يطيق-التأويل- اختيار جمهور علماء أمة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم و الذي تغصّ به كتبهم في شتى العلوم من التفسير الى شروح الحديث و غيرها..فغصّ الاخ بذلك و لم يستطع أن يعبر عن سخطه حتى لا يهدم ما بناه ..و لكنه قد انهدم و سينهدم كما انهدم صرح كل عقيدة ضالة مبتدعة على أيدي أسود أهل السنة والجماعة مجددي الدين على مدى الزمان قرنا بعد قرن..رغم أنوف المبغضين..
و نقول أخيرا : هذه ليست أساليب طلاب العلم و لا طرق طلاب الحق أبدا.. و لو دخل مناظرا كما دخل غيره لنُوظر و لأُفحم من فوره كما أفحم غيره ..و لكن هؤلاء القوم كما الرافضة يستبيحون على خصومهم كل شيء و يقولون-كما اليهود- ليس علينا في الأميين سبيل !!
فتعسا لهم من قوم صم بكم عمي فهم لا يعقلون..و حسبنا الله ونعم الوكيل..
هذا ما لدي في الموضوع-و الله أعلم وأحكم- و الحمد لله كثيرا و صلى الله و سلّم و بارك على رسول الله و على آله و أصحابه و من والاه.
و السلام عليكم ورحمة الله.
و كذلك الحال اذا اضيف لفظ اليد (أو اشتقاقاته) الى البشر أو اضيف فعل الى لفظ اليد، على غير العادة والحقيقة اللغوية .و ذلك غالبا ما يدرك من العبارة و سياقها واستعمالات العرب.
كما في قول الله تعالى ''ذلك بما قدمت يداك و أن الله ليس بظلام للعبيد''..و المقصود من السياق في سورة الحج صنف من الناس يجادل في الله بغير علم لقول الله تعالى قبل:
'' وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ **ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ **ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ''.
فما فعله هذا الانسان أي الجدال في الله والتكبر- لم يكن بيديه و انما بلسانه و قلبه و جميع بدنه ،فاضافة التقديم الى اليدين ليس على حقيقته بل هو مجاز في الذات كلها و عبر عنها باليدين لأن أغلب الأفعال انما تكون باليد. وهذا من أساليب العرب في التخاطب معروف .
أقول:
قد اتضح ان شاء الله تعالى- أن الأمر لا يخرج عن التالي:
كل الألفاظ المضافة الى الله تعالى لا تخرج معانيها عن :
1/ أن تدل على حقائق و مفاهيم جائزة على الله تعالى في أصلها ،فهي غير ملازمة للحوادث والأجسام أي المخلوقات.و هي كمعاني الصفات العقلية.
2/أو أن تدل على حقائق و معان غير جائزة على الله تعالى بل لازمة للحوادث والأجسام أي المخلوقات.كمعاني الألفاظ المختلف فيها مع المجسمة، كاليد والجنب والعين ...
==فالأولى يجب:
أ// اما وصف الله تعالى بها-مع علمنا بمعنى ومفهوم الصفة لا بمصداقها-و مع تفويض كنه اتصاف الله بها و هو مصداق المفهوم -و ما هي عليه في الواقع.و ذلك كحال الصفات العقلية عند أهل السنة .و هو الصحيح.
ب// و اما القول بعدم فهمنا لمفهوم الصفة أي تفويض معناها، و تفويض حقيقة وكنه اتصاف الله بها أي مصداقها. و هو خطأ فليس تفويضا على الحقيقة بل مؤداه الجهل بالله تعالى كما مر.
==و الثانية يجب:
أ// اما حملها على حقائقها اللغوية ،كاليد و العين على العضو والجزء، ثم تفويض كيفها أو معناها أو أي شيء كان..
و هو التجسيم بعينه و لا معنى له الا هذا.
ب// و اما حملها على المجاز فنثبت المعنى، مع تفويض المصداق والكنه إذ لا مطمع فيه أصلا. و هو الحق بلا ريب .و القول بأن هذه الألفاظ أسماء لصفات ذات داخل في هذا الاختيار مع أنه ضعيف جدا.
ج//و اما نفي الحقيقة اللغوية ثم تفويض المقصود من اللفظ أي عدم تعيين احدى المعاني المجازية.
و هذا هو الظاهر من كلام بعض أئمة السلف حين يقولون:أمروها كما جاءت بلا معنى ولا كيف. أو: تلاوتها تفسيرها.
و هذه كلها ترجع الى خيارين اثنين ..اما التنزيه واما التجسيم و لا وسط ولا ثالث لهما البتة..
فالأخ هاني السقا واضح أنه مع اخوانه "السلفيين"- قد اختار أحد الخيارين ..و سماه "التفويض بعد الاثبات" ، ثم يغرقنا في أكوام من النصوص المأخوذة من أكوام من الكتب التي هي عمدة اخوانه المجسمة و التي بيّن سيّدي الأزهري قيمتها ..
..يغرقنا في كلمات تحتاج الى اثبات نسبة الكتب المأخوذة منها الى أصحابها ، ثم اثبات صحة نسبة تلك الكلمات الى أصحابها ، ثم اثبات أن أصحابها ممن يؤخذ عنهم العقيدة ،ثم اثبات أن تلك الكلمات لا تحتمل أكثر من معنى ، ثم اثبات أن ذلك المعنى قد أجمع عليه السلف كلهم...
ان الدخول في مثل هذه المتاهات لا يوصل الى الحق في العقيدة..و ان كان الاجتهاد في معرفة اختيار السلف رحمهم الله جيدا و مفيدا، و لكن يجب ألا يكون ذلك بديلا عن سلوك السبيل اليقيني ،و هو تطبيق أصول الفقه على النصوص الشرعية لفهمها كما فعل جمهور علماء الأمة..
أما تنكب تلك السبيل ، و ركوب بحور النصوص "غير الشرعية" التي تحتاج الى تنقية كبيرة و الى التيقن من ثبوتها و من الاجماع على معانيها، فهذا أمر بالغ الصعوبة و تكتنفه الظنون والاحتمالات دوما ،حيث أن تلك النصوص-في النهاية- أخبار آحاد ان ثبتت عن أصحابها ، ولا تؤخذ العقائد اليقينية القطعية بمثل تلك الظنون أبدا .فكيف والحال أن الاختلاف في فهمها بلغ غايته و لا يمكن الجزم بفهم دون آخر في أغلب تلك النصوص السلفية؟؟!!
ما هكذا نعرف عقائدنا ..فلو فرضنا شخصا كافرا دخل الاسلام حديثا ، وأردنا ارشاده الى العقيدة الحقة ، و قلنا له: هذه أكوام من النصوص منسوبة الى السلف أهل القرون المفضلة المشهود لها بالخيرية ، فلنبحث عن العقيدة في هذه النصوص !!!
فإلى أين سنصل بتلك النصوص؟؟ لن نصل الى أكثر من تخمينات و احتمالات و ظنون بعد محاولات مضنية طويلة من التلفيق والتوفيق و الترجيح المصطنع والجمع المتكلف بين كلمات مختلفة محتملة متناقضة الدلالات !!!
النتيجة الوحيدة أنه[أي الشخص حديث الاسلام] سيصل لا إلى العقيدة.. بل إلى تساؤلات مثل التي يطرحها الاخ هاني و اخوانه الوهابيون..و ان جاءته الاجابات فلن تكون أكبر قيمة من الظنون[ اللهم إلا في حالات نادرة] التي قال الله تعالى عنها وعن أصحابها:" وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ" ويقول:" وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا "...و يقول:" وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُم مَّا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ".
فالعقيدة لا تكون الا يقينية ،وكل سبيل لا يوصل الى اليقين بل الى الظن لا يكون سبيلا لمعرفة العقيدة أبدا..و هذه النصوص لا توصل-غالبا- الا الى الظن والتخمين و الاحتمال فهي بالضرورة العقلية والشرعية ليست مصدرا لمعرفة العقيدة الحقة ، و انما يستأنس بها لا غير.
أقول اذن:فليحدد كل واحد موقفه من تلك الخيارات بضرب أمثلة كما ضربنا حتى نفهم معنى كلامه واختياره و لا نسيء فهم مراده من الكلام العام ،فمن قال "نثبت ثم نفوض" أو قال "ننفي و لا نفوض" أو قال "نثبت ولا نفوض" أو غير ذلك فليحدد معنى هذه العبارات بأمثلة واضحة.
فكثيرا ما نتفق في الاطلاقات و الأحكام العامة ثم نرى الخلاف واضحا اذا ضربت الأمثلة و طبقت العمومات على الجزئيات .
ملاحظة أخيرة-لأنني لا أملك حلمكم و صبركم على هؤلاء القوم-:
نرى أن مراجع الاخ هاني السقا هي ذاتها مراجع اخوته الوهابيين ..و أنه ذو اطلاع واسع على ما في تلك المراجع وهو بالتأكيد كإخوانه "السلفيين" لا اطلاع له على كتب جمهور علماء أمة النبي صلى الله عليه وسلّم السادة الأشاعرة- و مع ذلك يحاول أن يوهمنا أنه ليس سلفيا و لا وهابيا و أنه جاء ليتزود بما يدرؤ عنه شبهات اخوانه السلفيين حول مذهب التفويض الذي يراه السادة الأشاعرة.
و قد قال في أول الموضوع:
"وللعلم فأنا مذهبي في صفات الله -سبحانه وتعالى- هو التفويض الكامل بعد إثباتها لله سبحانه وتعالى. وهذا عندي هو مذهب السلف الصالح بعيدا عن الغلاة في الإثبات والغلاة في النفي والتأويل بغير دليل قوي!!
ولكن: هناك بعض الإخوة "السلفيون" يثيرون شبهات كثيرة حول مذهب التفويض خاصة ولعل أجمعها ما جاء في رسالة "مذهب أهل التفويض في صفات رب العالمين" للدكتور أحمد القاضي.
ومعظم هذه الشبهات متهافتة بحول الله وقوته.
ولكن بعض الشبهات تبدو قوية ولدي عليها أجوبة ولكن ليست بالقوة الكافية للقضاء عليها فأحببت التزود بما عند الإخوة في هذا المنتدى الكريم.
وسأحاول وضعها شبهة شبهة لنتناقش حولها وأعرف رأي الإخوة فيها فالمرء قليل جدا بنفسه كثير بإخوانه.''.
فانظروا الى المراوغة والتحايل التي لا يتقنها الا الرافضة و اخوان الاخ هاني من الوهابيين!!
مذهبه هو التفويض "مع الاثبات" بعيدا عن الغلاة في الاثبات والنفي !!
ماذا يفهم الأشاعرة أهل هذا المنتدى المبارك- من هذه العبارة ؟ ؟ ..بالطبع أن القائل أشعري أو على الاقل أنه ليس وهابيا، اذ التفويض أحد خياري أهل السنة، بينما هو عند الوهابيين شر من الالحاد و الشرك.
ثم يزعم الأخ هاني أن بعض "الاخوة السلفيين" (و يضع كلمة السلفيين بين علامتين كأنه لا يوافق على التسمية كما نفعل نحن خصومهم!!) لهم شبهات على مذهب التفويض الذي أوهمنا أنه يتبناه و أنه ليس مذهب الوهابيين و أنها متهافتة بحول الله وقوته!! ثم يزعم أن بعضها قوي و أن له اجابات عليها لكن لا بالقوة التي تكفي لقمعها، فيزعم أنه سيضعها ليتقوى بأجوبة الاخوة الأشاعرة على ردها!!
ثم ماذا نرى؟ يأتينا الاخ هاني بالشبهات.. من أين؟ من عنده هو !! فهو لديه "أضعاف ما ذكر من النصوص" كما يقول..و يأتينا بكلمات منسوبة للسلف من كتب هي مراجع الوهابيين..و يدافع عن تلك الشبهات و يرد على كل الاجابات التي ادعى أنه جاء ليقوي بها موقفه في هدم الشبهات، فإذا به يهدم الاجابات ليقوي الشبهات!!
و يقول ان لديه اجابات على شبهات اخوانه السلفيين ثم لا يجيب بشيء الا على اجابات الاخوة !!
فواضح لكل عارف أن مذهب الاخ هاني هو مذهب اخوانه الوهابيين و لكنه يلبّس علينا بعباراته المراوغة لا أكثر..
و قد أيقنت أنه يتحايل علينا من أوّل ما كتب الموضوع فكتبت اليه أن يرينا ما عنده من اجابات على الشبهات ، حيث زعم أنها عنده متهافتة و أن له اجابات عليها..فردّ عليّ بأنه لا يحب لهجة التحدي ..
و لو كان صادقا لكتب اجاباته على ما زعم أنها شبهات المخالفين لنرى ان كانت قوية أو ضعيفة فنقويها و ندعمها..
و لكنه لم يأت ليرد على الشبهات بل جاء ليغرقنا في شبهات اخوانه الوهابيين و يرى ماذا نفعل ازاءها و كيف نرد عليها..
أي أنه جاء ليناظرنا و لكنه دخل من باب خلفي كي يسهل انطلاء حيلته علينا ..
ثم هو دعا للاخوة لمشاركاتهم في موضوعه و لم يفعل مثل ذلك معي حينما علقت على مقالة الاخ الكريم هاني الرضا.حيث انتصرت لمذهب التأويل الذي يبغضه اخوة هاني الوهابيين .و لو لم يكن الاخ هاني وهابيا لما أغفل مقالتي و لم يعلق عليها..
و لكنه لا يطيق-التأويل- اختيار جمهور علماء أمة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم و الذي تغصّ به كتبهم في شتى العلوم من التفسير الى شروح الحديث و غيرها..فغصّ الاخ بذلك و لم يستطع أن يعبر عن سخطه حتى لا يهدم ما بناه ..و لكنه قد انهدم و سينهدم كما انهدم صرح كل عقيدة ضالة مبتدعة على أيدي أسود أهل السنة والجماعة مجددي الدين على مدى الزمان قرنا بعد قرن..رغم أنوف المبغضين..
و نقول أخيرا : هذه ليست أساليب طلاب العلم و لا طرق طلاب الحق أبدا.. و لو دخل مناظرا كما دخل غيره لنُوظر و لأُفحم من فوره كما أفحم غيره ..و لكن هؤلاء القوم كما الرافضة يستبيحون على خصومهم كل شيء و يقولون-كما اليهود- ليس علينا في الأميين سبيل !!
فتعسا لهم من قوم صم بكم عمي فهم لا يعقلون..و حسبنا الله ونعم الوكيل..
هذا ما لدي في الموضوع-و الله أعلم وأحكم- و الحمد لله كثيرا و صلى الله و سلّم و بارك على رسول الله و على آله و أصحابه و من والاه.
و السلام عليكم ورحمة الله.
تعليق