جواب الشيخ محمود سعيد ممدوح على مسألة تفضيل الصحابة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
    مـشـــرف
    • Jun 2006
    • 3723

    #31
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخي حسين،

    أُكملُ...

    حاصل ما سبق أنَّ هذه الصورة لمَّا جازت فلا تعارض بين كون الأحاديث التي وصلتنا في التَّفضيل متواترة معنى وكونها قد فاتت البعض من المتقدِّمين رضي الله عنهم.

    قولك: "جئت برواية تلك السرية و قول رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم أن سيدنا علي عليه رضوان الله و سلامه ولي كل مؤمن و مؤمنة بعد رسول الله، فهل يدخل في كل مؤمن و مؤمنة سيدانا الأجلان أبوبكر و عمر عليهم الرضوان".

    أقول: نعم، وقد بيَّنت المقصود منه، ومحبَّة سيّدنا عليٍّ رضي الله عنه وموالاته بمعنى نصرته كنصرة أيِّ مسلم فرض على المسلمين، فخصوصيَّته بالنَّصِّ عليه بأنَّه مؤمن مستحقٌّ للنُّصرة، ولغيره بدلالة وجوب نصرة المسلمين.

    وكي لا ترى عبارتي معقَّدة أعيدها لك كي تفهمها جيّداً، أفاد هذا الحديث الشَّريف خصوصيَّة لسيِّدنا عليٍّ رضي الله عنه، وهي كونه معيّناً من أهل النُّصرة والمحبَّة، أمَّا المسلمون فالأفراد المعيَّنون منهم من حيث دلالة قوله تعالى: "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض"، فقد ثبت لسيِّدنا عليٍّ رضي الله عنه نصّاً ما ثبت لغيره بوساطة دليل آخر.

    ومثل ذلك حديث البشرى للعشرة بالجنَّة -وأحاديث أخرى لآخرين-، فخصوصيَّة هؤلاء رضي الله عنهم هي تعيينهم، وغيرهم بحسب دليل كونهم مسلمين ماتوا على الإسلام، ولا يلزم أن تكون الخصوصيَّة بغير هذا.

    فكذا المقيس.

    قولك: "تناول سيدنا أبوبكر عليه رضوان الله الخلافة فخطب في الناس قائلا لقد وليت عليكم و لست بخيركم... فها هو سيدنا أبوبكر عليه رضوان الله و سلامه يقول أنه يدري أنه ليس بخيرهم في ذلك، قد نحملها على تواضعه رضوان الله عليه و لكن الظاهر حجة".

    أقول: سلَّمنا، والمقصود سيِّدنا عمر رضي الله عنه من حيث علمه، فقد روى الإمام البخاريُّ عن سيِّدنا ومولانا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً أنَّه قال: "أُرِيتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَنْزِعُ بِدَلْوِ بَكْرَةٍ عَلَى قَلِيبٍ , فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ نَزْعًا ضَعِيفًا وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا يَفْرِي فَرِيَّهُ حَتَّى رَوِيَ النَّاسُ وَضَرَبُوا بِعَطَنٍ"[البخاريُّ ومسلم واللفظ للبخاريّ].

    فيُحمل قوله رضي الله عنه هذا المحمل الصَّحيح، وهو إذ هو بناء على شيء ملموس فهو أقرب كثيراً ممَّا تريد أن تحتمل.

    أمَّا أن آتي بالأحاديث التي أراها تفيد يقينيَّة التَّفضيل فعلى رأسي...

    ولكن اصبر عليَّ قليلاً جزاك الله خيراً.

    2- الإباضيَّة نحن نحكم بأنَّهم ليسوا من أهل السُّنَّة، لكنَّهم في كثير من أصولهم أقرب من ابن تيميَّة، فهم منزِّهة في صفات الله تعالى، وفي أفعاله يقولون بالكسب كما نقول...

    أمَّا ابن تيميَّة ففي الصفات مجسِّم، وفي الأفعال لا يبتعد معنى عن قول المعتزلة وإن خالفهم لفظاً، وقوله في العدل والحسن والقبح والحكمة كقولهم.

    وما خالَفَنا به الإباضيَّة أصلهم بالبراءة من مخالفيهم والقول بكفر النّعمة وإنكار الرُّؤية وبعضهم خالف في خلق القرآن الكريم، وبعضهم خالف في بعض الصَّحابة رضي الله عنهم.

    ونحن إذ نحكم على المعتزلة والكرَّاميَّة ومجسِّمي الحنابلة والفلاسفة بأنَّهم خارجون من مذهب أهل السُّنَّة فابن تيميَّة جامع لأقوالهم!

    والعلماء في ابن تيميَّة مختلفون بين تضليله وتكفيره، وقليل لم يقل بذلك.

    والعلماء يقولون دائماً إنَّ المقصود بمسمَّى "أهل السُّنَّة والجماعة" هم الأشاعرة والماتريديَّة، فهذا يعني عندهم إخراج غيرهم!

    3- على التَّسليم بأنَّ سيِّدنا عليّاً رضي الله عنه قد تأخَّر في البيعة فهو مراعاة لزوجه رضي الله عنها!

    وإلا لِمَ سيختلف ذلك لغير هذا السَّبب؟!

    قولك: "و أما النص الذي تريده فموجود...".

    أقول: أنا أعمى، وأنتظر منك هذا النَّصَّ.

    لكن إن لم تأتني به فسيكون عندنا مشكلة حقيقيَّة!

    4- لا أرى فائدة من الإعادة، فالفرق بين إثبات الفاضليَّة والأفضليَّة ظاهر.

    وما بعده قد سبق في (1).

    5- قولك: "و هو -الحذَّاء- مع ذلك بصري أي أنه يميل عن سيدنا علي عليه السلام فتكون الرواية من قبل النواصب...".

    أقول: تقول هذا قاطعاً أو ظانّاً؟!!

    ثمَّ اعلم بأنَّ أحاديث الصَّحيحين قد قبلها عامَّة علماء أهل السُّنَّة...

    إذن: هذا الحديث عندهم مقبول يقيناً.

    ثمَّ مقارنتك بحديث جميع بن عمير على أنَّ هذا رواه شيعة وذاك نواصب لعبة لا تفيدك!

    فقد عُلِم أنَّ السَّبب الذي له قُبلت رواية النَّاصبيِّ أو الخارجيِّ دون الشِّيعيِّ هو أنَّ الخارجيَّ مثلاً متشدِّد في الصِّدق لأنَّ الكذب عنده كفر مخرج من الملَّة، أمَّا الشِّيعيُّ فكثير منهم كانوا يستحلُّون الكذب.

    فلهذا السبب كان أئمَّة الحديث يتعاملون هذا التَّعامل، وليس ميلاً عن آل البيت.

    ولو نظرت في ترجمة قيس بن أبي حازم في وصف الراوي عنه إسماعيل بن أبي خالد له: "حدَّثني الأسطوانة" فستعلم لماذا قبل الإمام البخاريُّ الرِّواية عنه.

    وهاك مسألة أخرى: حكم النَّاقد بأنَّ زيداً ضعيف وعمرو ثقة هل تعرف كيف؟؟

    فمن أدلَّة ذلك رؤية ما رواه، فإن كان متفرِّداً بروايات لا محلَّ لأن يتفرَّد بها فهذا يعني أنَّها لم تكن أصلاً.

    فقول أحمد بن عديٍّ في جُميع: "عامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد" دالٌّ على ضعفه، فليس الحكم بضعفه من حيث تشيُّعه.

    أمَّا حديث: "قَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ : اسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَمِعَ صَوْتَ عَائِشَةَ , تَقُولُ : وَاللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّ عَلِيًّا أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ أَبِي ، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا ، فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَدَخَلَ ، فَأَهْوَى إِلَيْهَا ، وَقَالَ : يَا بِنْتَ فُلانَةَ ، أَلا أَسْمَعُكِ تَرْفَعِينَ صَوْتَكِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".

    إسلام ويب - أضخم محتوى إسلامي وثقافي على الإنترنت لتحقيق مبدأ : سعادة تمتد


    فيقال إنَّه على الأكثر حسن.

    فإن عارض الصَّحيح حُكِم عليه بالشُّذوذ.

    ولو سُلِّم صحيحاً فهو ليس قول سيِّدنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً، ومستندي بقوله ولفظه هو صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً، وهذا الفرق معتبر، وأمُّنا عائشة رضي الله عنها أخطأت في حكمها هذا!

    قولك: "في رواية أخرى رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم يقسم بالله أنه ما أبدله الله خيرا من سيدتنا خديجة رضي الله عنها و سلام الله عليها".

    أرجو أن تذكر لي أين هو؟؟! وكذلك كلُّ حديث تذكره فاذكر من رواه!

    وقد وجدته في ذلك الموقع في مصنَّف عبد الرزاق ودلائل النُّبوَّة مرسلاً. فهل هو الذي تشير إليه؟

    أما حديث أن "كمل من النساء..." فهذه رواية البخاريّ: "كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا : مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ , وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ , وَفَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ"...

    وقد رواه هكذا البخاريّ ومسلم والترمذيّ والنَّسائيّ وغيرهم...

    وقد بحثت لعلّي أرى في السَّند ناصبيّاً أو خارجيّاً فلم أجد بحمد الله تعالى!

    والذي تريد هو ما روى الإمام الطَّبريُّ في تفسيره: "(حديث مرفوع) حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثنا آدَمُ الْعَسْقَلانِيُّ ، قَالَ : ثنا شُعْبَةُ ، قَالَ : ثنا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيَّ ، يُحَدِّثُ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَرْيَمُ ، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ"...

    إسلام ويب - أضخم محتوى إسلامي وثقافي على الإنترنت لتحقيق مبدأ : سعادة تمتد


    وفي سنده مجهول هو المثنَّى.

    فهل يكفي عندك لمعارضة تلك الرِّواية الصَّحيحة؟

    لا يُقَل: الزِّيادة ليست معارضة.

    لأنَّ الجواب بأنَّ نصَّ الحديث "لم يكمل...إلا..."، ودعوى أنّ الزِّيادة هنا معتبرة معناه نقص تلك الرِّواية مع الجزم بالحصر، فيلزم بطلان تلك الرِّواية من أصلها.

    وبعد هذا كلِّه أقول إنَّا لا نفضِّل أمَّنا عائشة رضي الله عنها لا على ساداتنا الأربعة رضي الله عنهم ولا على أمِّنا خديجة رضي الله عنها ولا السَّيِّدة فاطمة رضي الله عنها على الأقلِّ لأنَّ الأمَّة لم تجمع على ذلك.

    وبعد هذا كلِّه يبقى أن آتي بالرِّوايات التي تفيد يقينيَّة تقديم الشَّيخين كرَّم الله وجهيهما على الأقلِّ.

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

    تعليق

    • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
      مـشـــرف
      • Jun 2006
      • 3723

      #32
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

      فيما يتعلَّق بإجماع الأمَّة على تفضيل الشَّيخين رضي الله عنهما وكرَّم وجهيهما قال الإمام ابن حجر في فتح الباري: " وقد سبق بيان الاختلاف في أي الرجلين أفضل بعد أبي بكر وعمر : عثمان أو علي؟ وأن الإجماع انعقد بآخره بين أهل السنة أن ترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة ، رضي الله عنهم أجمعين".
      فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

      تعليق

      • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
        مـشـــرف
        • Jun 2006
        • 3723

        #33
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

        فيما يتعلَّق بأفضليَّة أمِّنا خديجة رضي الله عنها روى الإمام البخاريُّ رحمه الله في غمر ما رواية عن النبي صلى الله عليه و سلم قال "خير نسائها مريم وخير نسائها خديجة".

        وربما المقصود خير النساء في زمانها، كي لا يتعارض مع حديث الكوامل من النساء. والله أعلم
        فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

        تعليق

        • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
          مـشـــرف
          • Jun 2006
          • 3723

          #34
          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

          أخي حسين،

          انظر:

          http://www.aslein.net/showthread.php?t=14615
          فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

          تعليق

          • حسين القسنطيني
            طالب علم
            • Jun 2007
            • 620

            #35
            بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه ، اعتصمت بالله توكلت على الله لا قوة الا بالله لا حول ولا قوة الا بالله وحسبى الله ونعم الوكيل وله الحمد والفضل والمنة والنعمة وبه التوفيق واللطف والهداية والعصمة، أما بعد :
            شيخنا الفاضل محمد أكرم، لا قوة إلا بالله، أنعم و أكرم و أنا كذلك لم أجد من يفري فريك...
            قلت شيخنا :
            حاصل ما سبق أنَّ هذه الصورة لمَّا جازت فلا تعارض بين كون الأحاديث التي وصلتنا في التَّفضيل متواترة معنى وكونها قد فاتت البعض من المتقدِّمين رضي الله عنهم.
            فواتها بعض المتقدمين هذا شيخنا من كيسك فلو فاتت الناس جميعا لم تفت صاحب الأمر، و لا كبار الصحابة الأعلم مني و منك بما يليق في الدين و ما لا يليق، و أما ضرب مثال عدم علم ابن عمر رضي الله عنهما بالمسألة ففي ذلك كلام لا من حيث الثبوت، و لكن من حيث أن هذه المسألة قطعيتها استفيدت من تواتر الخبر، و أنت أعلى هامة لك في المسألة أن تقول بالتواتر المعنوي، جعل الإمام الطحاوي رحمة الله عليه المسألة في مصنفه العقدي إنما أتى ليعبر به عن إنكار من أنكر معلوما من الدين بالضرورة من خلال تواتره، من حيث عين المسألة، فأنت ترى أن عبد الله ابن عمر أنكرها و لم يكفر بذلك لعدم علمه بها، و مع ذلك فهو واحد مقابل التواتر، أما ما أتيتك به فهو تواتر معنوي في وجه ما تدعيه...
            و أما قولك شيخنا الكريم :
            قولك: "جئت برواية تلك السرية و قول رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم أن سيدنا علي عليه رضوان الله و سلامه ولي كل مؤمن و مؤمنة بعد رسول الله، فهل يدخل في كل مؤمن و مؤمنة سيدانا الأجلان أبوبكر و عمر عليهم الرضوان".
            أقول: نعم، وقد بيَّنت المقصود منه، ومحبَّة سيّدنا عليٍّ رضي الله عنه وموالاته بمعنى نصرته كنصرة أيِّ مسلم فرض على المسلمين، فخصوصيَّته بالنَّصِّ عليه بأنَّه مؤمن مستحقٌّ للنُّصرة، ولغيره بدلالة وجوب نصرة المسلمين.

            وكي لا ترى عبارتي معقَّدة أعيدها لك كي تفهمها جيّداً، أفاد هذا الحديث الشَّريف خصوصيَّة لسيِّدنا عليٍّ رضي الله عنه، وهي كونه معيّناً من أهل النُّصرة والمحبَّة، أمَّا المسلمون فالأفراد المعيَّنون منهم من حيث دلالة قوله تعالى: "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض"، فقد ثبت لسيِّدنا عليٍّ رضي الله عنه نصّاً ما ثبت لغيره بوساطة دليل آخر.

            لكم أعجبتني عبارة أن لا أرى عبارتك معقدة و رمت إفهامي إياها و أنا لك شاكر ممتن، و لكن أعيد عليك المسألة عسى الله توجه الكلام وجهته الصحيحة: سيدنا علي داخل في المحبة و النصرة من غير تخصيص، فكلام النبي عليه الصلاة و السلام يوجه توجيها غير الذي اقتصرت عليه، لأن ذلك المعنى ثابت له من قبل الحادثة، تهنئة الصحابة له (طبعا لو سلمت لي الرواية) تجعل المعنى غير الذي ذهبت إليه أنت، فهل تسلم لي ذلك على آثبت لك الرواية؟
            و أما مسألة ضربك حديث العشرة و تبشير غيرهم بالجنة، فأراك يا شيخنا الفاضل تنقض نفسك بنفسك، فلا وجود لعشرة مبشرين بالجنة يا شيخنا الفاضل، و محاولة تمثيلك بذلك وهم خيال، فلو سلمت لك الروايات المتضاربة في تعيينهم لكان شك أحدهم في دخوله الجنة كفر منه لشكه في إخبار المصطفى عليه الصلاة و السلام له بدخلوه الجنة، فيصبح قولك ذلك مردود، و بأدلة أخرى ، و لكنها ليست مسألتنا...

            و أما شيخنا الفاضل ما أتيت به من الرواية التي قلت عنها : والمقصود سيِّدنا عمر رضي الله عنه من حيث علمه ... فلا أملك إلا أن أقول لك جزاك الله خيرا، فها أنت تقول بقولي و تجعل الأفضلية غير قطعية بدليل علم أبي بكر عليه الرضوان بأفضلية عمر عليه الرضوان و هكذا تقول بجواز إمامة المفضول بالفاضل، و ذلك ما كنا نبغ، فليست المسألة بالتقييد سيدنا علي عليه الرضوان و لكن مسألة القطع بذلك التفضيل على ذلك الترتيب، و ها أنت تقول باحتمال ذلك فوافقتني، و إني لأرجو ألا تعود على كلامك بتأويلات أخرى فتقول إنما ذلك العلم، لأن الرواية أتت على غير العلم...
            2- محاولة قياسك ابن تيمية رحمه الله على الإباضية فبعيدة شيخنا، ذلك أن الإباضية يعلنونها صراحة نحن خارجون عن أهل السنة و الجماعة و لسنا منهم، و نخالفهم في كذا و كذا و كذا من أمور الإعتقاد و الفروع، بينما من ذكرت يقول نحن أهل السنة و الجماعة و أنا أخالف فلانا في قوله كذا و أخالف الجماعة الفلانية في قولهم كذا و أرى كذا و كذا، فهل الخلاف في الجماعة يخرجه منها لمجرد أنه شذ؟ و هل نعتبر كل من شذ خارجا عن الجماعة؟ و الحقيقة أن ابن تيمية رحمه الله ليس موضوعنا و لكن تقريراتك مخيفة لأنك تجعل من نفسك حكما و مصنفا للناس، هذا من أهل السنة و هذا خارج عنها بحكمك، و ما ادعيته من أن العلماء هكذا على الإستغراق مختلفون في تضليله و تكفيره بينما القليل توقف في ذلك أو قال بخلافه و إن كان المعنى الأول أقرب إلى عبارتك فمسألة لو أحببت أن تبحثها معي فعلى الرحب و السعة في موضوع آخر، و لكنها محض دعوى لا تسلم لك إلا بالمغالطة العرضية التي رأينا منها من قبلك... فترفق شيخنا رجاء...
            العلماء يقولون أن أهل السنة و الجماعة هم الأشاعرة؟ طيب يا شيخنا، أنا إنسان عامي لا أعرف عن الأشاعرة شيئا و لا عن الماتريدية و عن فضلاء الحنابلة و لا عن غيرهم شيئا... و ليس لي أدنى اطلاع على أقوال الأشاعرة، بل و لو أوردت لي كلام الإمام الرازي رحمه الله و كلام ابن تيمية لقدمت كلام الأخير عن المقدم ، فهل أنا بذلك خارج عن أهل السنة و الجماعة أيها القاضي؟؟؟

            3- على التَّسليم بأنَّ سيِّدنا عليّاً رضي الله عنه قد تأخَّر في البيعة فهو مراعاة لزوجه رضي الله عنها!
            سبحان الله ما أجمل كلامك عسل يا مولانا و شهد، لكن ألا ترى معي أن البيعة سابقة على مسألة فدك؟؟؟ و أنه لما تكلم أرجع المسألة إلى أمر غير الذي ذكرت؟ فمن نتبع؟ حضرتك أم حضرة سيدنا علي عليه الرحمة و الرضوان و السلام؟؟؟ و هب أنني سلمت لك، فهل تظن أن حطام الدنيا يجعل سيدة نساء العالمين و أمير المؤمنين يتخلفان عن واجب شرعي، بل و تموت سيدتنا سيدة نساء العالمين و ليس في رقبتها بيعة لأفضل خلق الله بعد أبيها عليه و على آله الصلاة و السلام؟؟؟ ترفق قليلا شيخنا...

            قلت شيخنا : وإلا لِمَ سيختلف ذلك لغير هذا السَّبب؟!

            أنا صاحب هذا السؤال و كان عليك أن تجيب عليه، و أما جوابك الأول فيمكنك تغييره و لك أن نغيره لك أو تسأل الجمهور...
            قلت لي شيخنا : أقول: أنا أعمى، وأنتظر منك هذا النَّصَّ.
            رويدك لا تستعجل فلم نتوغل بعد في المسألة بدرجة تجعلنا نخرج كل الذخيرة...

            4- قلت شيخنا : لا أرى فائدة من الإعادة، فالفرق بين إثبات الفاضليَّة والأفضليَّة ظاهر.

            وما بعده قد سبق في (1).


            ثم بعد كل هذا تتهمني بأنني أنا من يصادر... لا بأس...
            5- كنت أعلم أنك ستذهب إلى التدرع بمسألة أن ما في البخاري صحيح تلقته الأمة بالقبول بينما ما نقلته أنا ففيه بحث و غوص، و لكن المسألة التي بيننا يا مولانا كانت من قبل أن يكون سيدنا البخاري و صحيحه، فحاول أن تضع نفسك بعيد وفاة رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم لتعلم قطعية المسألة، لا أن تحكم بأحكام روايات أتت بتصنيف أمير المؤمنين في الرواية عليه رحمة الله و رضوانه، و ليس هذا قدحا مني في كتابه الجليل و لا فيه عليه رحمة الله، فأنا لا أساويه قطعا و لا عشرات أمثالي... و هذا الأمر دين ما دامها قطعية... فهل تخشى على منكرها الكفر؟؟؟ يعني لو أنكرت أنا هذا التفضيل بذلك الترتيب أكون لدى السادة الأشاعرة أو الماتريدية كافرا مثلا؟؟؟ ارجعت إلى ما احتججت أنا به و تحاهلته أنت أو حاولت تأويله و احكم بما شئت...
            و قولك شيخنا الأكرم : ثمَّ مقارنتك بحديث جميع بن عمير على أنَّ هذا رواه شيعة وذاك نواصب لعبة لا تفيدك!
            والله يا شيخنا لم ألعب على وتر ، و لكن قول من قال بأن الشيعة يستحلون الكذب بخلاف النواصب فهذا مع احترامي الشديد لقائله إلا أنه بعيد كل البعد عن الإنصاف، و في تلكم الطبقات التي نحكي عن رواتها إنما كان المشتيع من أحب عليا محبة فاقت محبته لغيره من الصحابة، فلا كانت إمامية و لا هم يحزنون، فكان القوم كما قلت لك لا يبغضه إلا منافق و هم النواصب و لا يحبه إلا مؤمن، و هذه المزية لم تعط لمن هم أفضل منه على قولتك و قولتي...

            و قلت بعدها كلاما لعلني لم أفهمه أو وهمت فيه، فأنت حاولت أن تجعل الناصبي و الخارجي شيئا واحدا ، فاعذرني لعلني وهمت في عبارتك : قُبلت رواية النَّاصبيِّ أو الخارجيِّ دون الشِّيعيِّ هو أنَّ الخارجيَّ مثلاً متشدِّد في الصِّدق لأنَّ الكذب عنده كفر مخرج من الملَّة، أمَّا الشِّيعيُّ فكثير منهم كانوا يستحلُّون الكذب.
            و هذا القول قطعا مردود على من قاله رحمه الله و على من أقام اعتبارا له، فعلم الرجال يقوم على الذات لا على الجماعات، و إلا فبذلك فكل أهل السنة و الجماعة ثقات... و كل أهل التشيع كدبة... و كل أهل النصب ثقات لأنهم خوارج يعتقدون أن الكذب كبيرة توبقه جهنم...

            و أما تمثيلك بمن ذكرت الأسطوانة فلا يبعد عن ابن حطان الذي خرج له الإمام البخاري و هو من هو يثني على قاتل أمير المؤمنين رضي الله عنه، و لا أكبر من دحيم الشامي و لا غيرهم الكثير...
            و أما التفرد بالرواية يا مولاي فلا تسعفك كذلك ها هنا، و سأعمل على تبيين الأمر إن شاء الله...
            و أما ما استشهدت به من قول : أحمد بن عديٍّ في جُميع: "عامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد" فأنت فهمت من هذا أن الرجل ضعيف لا من جهة تشيعه، و هذا الأمر منك حائد عن مراجعة ظروف تلك الطبقة، و لعلك لو رجعت إلى ذلك لعلمت أن الناس كانوا ينأون في أماكن معينة من التحديث بمثل تلك الأحاديث فلا يتابعون من يرويها مخافة أن يقص البلعوم، فكما أن قولك محتمل ، فهذا كذلك محتمل، فلماذا ذهبت إلى ضعف الراوي لا على أساس تشيعه؟ خاصة إذا رأيت من يقبل حديثه...
            و أما حكمك على الحديث بالحسن فأقبله منك و لكن حكمك عليه بالشذوذ فمن أي جهة مسكت ذلك؟ ما الذي دلك على أنه شاذ؟؟؟ لمجرد معاضرته الصحيح حكمت عليه بالشذوذ؟؟ فلماذا لم تضعفه بدل الحكم عليه بالشذوذ و جعلته حسنا؟ و هذه المعارضة أستفدتها أنت أم أنك لم تجد لها تأويلا يتلاءم مع التفضيل الذي تدعي القطع به؟؟؟
            و أما قولك شيخنا : ولو سُلِّم صحيحاً فهو ليس قول سيِّدنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً، ومستندي بقوله ولفظه هو صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً، وهذا الفرق معتبر، وأمُّنا عائشة رضي الله عنها أخطأت في حكمها هذا!

            لعلني مخطئ شيخنا و لكن انظر معي جيدا إلى قولك : فأنت تقول أن القول لا يعتبر لأنه ليس من كلام رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم، لكنك نسيت إقراره لأنه الأمر كان بحضرته و هو من كان ينكر عليه، فلم ينكر ذلك و لا صححه، فكان ذلك إقرارا منه صلى الله عليه و على آله و سلم بذلك، ثم عمدت إلى تخطئة أمنا عائشة رضي الله عنها و كان ذلك عندك أسهل من القول بعدم القطع بالتفضيل... و لو لاحظت بين هذا الحديث و الحديث الذي قلت عنه شاذا كذلك و الذي قبله الذي قلت عنه بأنه ضعيف لا يرويه إلا من غمس في ظلام التشيع لعلمت أن الرواية عن أمنا عائشة صحيحة في ذلك، و هي قطعا مقدمة على رواية ابن العاص...

            روى الإمام أحمد بن حنبل في مسند الكوفيّين
            17694 حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ حَدَّثَنَا الْعِيزَارُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ قَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ قَالَ اسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعَ صَوْتَ عَائِشَةَ عَالِيًا وَهِيَ تَقُولُ وَاللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّ عَلِيًّا أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنْ أَبِي وَمِنِّي مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ فَدَخَلَ فَأَهْوَى إِلَيْهَا فَقَالَ يَا بِنْتَ فُلَانَةَ أَلَا أَسْمَعُكِ تَرْفَعِينَ صَوْتَكِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ *

            و أما الرواية التي حاولت أن تدفع بها ما جئتك به متوهما أنها تنفع لمجرد ورودها في الجامع الصحيح فربما ليس كذلك شيخنا، إلا أن تهدر كعادتك ما عارض رواية الصحيح ... ففي تلك الرواية ألغت سيدتنا خديجة و سيدتنا فاطمة الزهراء و أتت بعبارة مبهمة عن فضل سيدتنا و أمنا عائشة عليهم السلام جميعا و الرضوان، فمسألة فضل الثريد على سائر الطعام عبارة مبهمة لا يفهم منها شيء خاصة لمن كانت له سقمة من الثريد... ثم أين تضع سيدتنا خديجة و ابنتها و هي سيدة نساء العالمين و سيدة نساء الجنة؟؟؟ أمع كل هذا لم تكمل؟؟؟ و لكن ربما سنهدر تلك الروايات كذلك و نصبح سلفية...
            ثم رأيتك بعدها بقليل لا تزال على عدم تفريقك بين الخوارج و بين النواصب... و لعلني وهمت...
            و المتحصل عندنا أنك :
            - ترفض أقوال من جئتك بهم أو تخطئهم أو تقول بعدم علمهم بتلك المسألة القطعية
            - تقبل القول بأفضلية سيدنا عمر على سيدنا أبي بكر، و هذا لوحده ناسف بالقطع بالأفضلية لو تمعنت
            - تخطئ أمنا عائشة و تنكر إقرار النبي صلى الله عليه و على آله و سلم
            - ترد جميع الروايات التي لم ترد في الصحيحين لمعارضتها القطعي لديك...
            و قد اطعلت على موضوعك الذي حاولت فيه إيراد ما تستدل به على القطع بالتفضيل و لكن صدقني، أنك إن اقتصرت على ذلك تكون أخللت بمطلوبك، فحاول أن تأتي بأقوى مما أتيت به...
            والله أعلى و أعلم و هو يهدي للتي هي أقوم...
            [frame="9 80"]سبحان الله و بحمده أستغفر الله و لا حول و لا قوة إلا بالله و لا إله إلا الله والله أكبر، اللهم صل و سلم و بارك على سيدنا و حبيبنا محمد أحب الخلق إلى الحق و على آله و صحبه
            إلهي أنت مقصودي و رضاك مطلوبي[/frame]

            تعليق

            • حسين القسنطيني
              طالب علم
              • Jun 2007
              • 620

              #36
              شيخنا الفاضل محمد أكرم، اعذرني إذ لم أطرح هذا السؤال من قبل، و أنني لم أطرحه في الموضوع الآخر الذي شيدته حديثا حول القطع بأفضلية سيدينا أبي بكر و عمر رضي الله عنهما، و هذا السؤال من المفروض أن ينهي المسألة، و هي كيف استفدت القطع في المسألة من خلال ما أوردته هناك؟ هل لأنها كلها رغم أنها ظنية أفادت نفس المسألة ألا و هي مسألة التفضيل و بمجموعها أفادت القطع و اليقين؟ فإن كان جوابك ذا، فما الذي دلك على المسألة في ذلك النص: يعني ما نوع الدلالة في كل رواية؟ رجاء ألا تهمل هذه أيضا... و نفع الله بكم شيخنا، و هي أسئلة من يريد تثبيت معلومات درسها من قبل
              [frame="9 80"]سبحان الله و بحمده أستغفر الله و لا حول و لا قوة إلا بالله و لا إله إلا الله والله أكبر، اللهم صل و سلم و بارك على سيدنا و حبيبنا محمد أحب الخلق إلى الحق و على آله و صحبه
              إلهي أنت مقصودي و رضاك مطلوبي[/frame]

              تعليق

              • احمد حميد حمد الله
                طالب علم
                • Dec 2006
                • 67

                #37
                المشاركة الأصلية بواسطة محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                فيما يتعلَّق بإجماع الأمَّة على تفضيل الشَّيخين رضي الله عنهما وكرَّم وجهيهما قال الإمام ابن حجر في فتح الباري: " وقد سبق بيان الاختلاف في أي الرجلين أفضل بعد أبي بكر وعمر : عثمان أو علي؟ وأن الإجماع انعقد بآخره بين أهل السنة أن ترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة ، رضي الله عنهم أجمعين".


                قولك أنَّ الحافظ ابن حجر أثبت قطعيَّة التفضيل كان ينبغي لك أن تثبت ذلك بالحجة والبرهان لا بالكلام المجرد عن أي دليل وبدعاوي الإجماع ، حتى تثبت دليلاً قطعيًّا وقد أحلت إلى ثلاثة مواضع من فتح الباري لتدلَّنا على ما ذهبت إليه الأول ( 2/169 ) ، والثاني ( 12/396 ) ، والثالث ( 7/ 16 ) ولم أجد فيها ما يدلُّ على القطع وكلُّ ما وجدته في :

                1. الموضع الأوَّل عند ذكر حديث ذهاب رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم إلى بني عمرو بن عوف للإصلاح بينهم وحان وقت الصلاة فصلَّى بهم أبوبكر رضي الله عنه فعاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبوبكر يؤمُّهم فتأخر بين يدي رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قال الحافظ ابن حجر : " وفيه فضل أبي بكر على جميع الصحابة ، واستدلَّ به جمع من الشراح والفقهاء كالروياني على أنَّ أبا بكرٍ كان عند الصحابة أفضلهم لكونهم اختاروه دون غيره " اهـ هذا كلُّ ما جاد به الحافظ ابن حجر العسقلاني في الموضع الأول وما هو بمسعفٍ أخانا قلم كاتب ومنذ متى يدلُّ التقديم في الصلاة على أفضليَّة أحدٍ على آخر كما أنَّ تقوَّله باسم الصحابة رضي الله عنهم يدفعه ما نطق به الصحابة رضي الله عنهم أنفسهم فمن الصحابة من فضل سيِّدنا عليًّا عليه السلام على سائر الصحابة فهذا سيدنا عمار بن ياسر والمقداد ابن الأسود وحجر بن عدي وعدي بن حاتم وعتبة بن أبي لهب وأبي أيوب الأنصاري وبني هاشم والمطلب وغيرهم من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد ذكر ذلك الحافظ ابن حجر نفسه في تراجم بعض الصحابة رصي الله عنه وأنهم يقولون بتفضيل علي عليه السلام وعليك بالإصابة في تمييز الصاحبة للحافظ ابن حجر العسقلاني واستيعاب الحافظ ابن عبدالبر .
                2. الموضع الثاني في " الفتح " ( 12/169 ) ولن أطيل فيه حيث إني قرأت الموقع فلم أجد ما يدلُّ على ما تفضلت به غير أنَّ فيه فضيلة سيدنا عمر ابن الخطاب رضي الله عنه وليس في من التفضيل شيء .
                3. الموضع الثاني ( 7/16 ) عند شرح حديث " كنا نخير بين الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فنخير أبا بكر ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان رضي الله عنهم " دون ذكر سيدنا علي رضي الله عنه وقام بعض اختلاف ألفاظ الروايات عند بعض الحفاظ ثمَّ قال الحافظ ابن حجر : " وفي الحديث تقديم عثمان بعد أبي بكرٍ وعمر كما هو مشهورٌ عند أهل السنَّة ، وذهب بعض السلف إلى تقديم عليٍّ على عثمان ، وممن قال به سفيان الثوري ويقال إنَّه رجع عنه ، وقال به ابن خزيمة وطائفة قبله وبعده ، وقيل لا يفضَّل أحدهما على الآخر قاله مالك في " المدوَّنة " وتبعه جماعةٌ منهم يحيى بن سعيد القطان ، ومن المتأخرين ابن حزم ، وحديث الباب حجَّةٌ للجمهور ، وطعن فيه ابن عبد البرِّ واستند إلى ما حكاه عن هارون قال سمعت يحيى بن معين يقول : من قال : أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعرف لعليٍّ حقَّه وسابقته في الإسلام فهو صاحب سنَّة ، قال فذكرت له من يقولون أبو بكر وعمر وعثمان ثمَّ يسكتون فتكلَّمَ فيهم بكلام غليظٍ . . . وادَّعى ابن عبد البرِّ أيضاً أنَّ هذا الحديث خلاف قول أهل السُّنَّة إنَّ عليًّا أفضلُ النًّاس بعد الثلاثة فإنَّهم أجمعوا على أنَّ عليًّا أفضلُ الخلق بعد الثلاثة ودلَّ هذا الإجماع أنَّ هذا الحديث غلطٌ . . " انتهى كلام الحافظ ابن حجر من الموضع الثاني ولا يوجد فيه ما يشيرُ إلى القطع أبداً على وجود بعض التحفظات على ذلك نُلخِّصها كالآتي :
                أ‌- قال الحافظ : " وفي الحديث تقديم عثمان بعد أبي بكرٍ وعمر كما هو مشهورٌ عند أهل السنَّة ، وذهب بعض السلف إلى تقديم عليٍّ على عثمان ، وممن قال به سفيان الثوري ويقال إنَّه رجع عنه ، وقال به ابن خزيمة وطائفة قبله وبعده " اهـ الحديث وإن كان مشهوراً عند أهل السنَّة إلا أنَّ الثوريَّ خالف وخالفه قبله بعض الصحابة والتابعين ليدلَّ فعلهم ذلك أنَّ ذلك التفضيل أمر نسبي عند بعض الصحابة رضي الله عنهم وليس بإجماعهم كما تقدَّم وتبعه ابن خزيمة وجمعٌ من أهل العلم لم يذكر ابن حجر أسماءهم .
                ب‌- قال الحافظ ابن حجر : " وقيل لا يفضَّل أحدهما على الآخر قاله مالك في " المدوَّنة " وتبعه جماعةٌ منهم يحيى بن سعيد القطان " هكذا نقله الحافظ ابن حجر وتبعه جمعٌ من أهل العلم في هذا النقل مع أنَّ أحد مذاهب الإمام مالك التوقُّف عن التفضيل مطلقاً بين الصحابة رضي الله عنهم أجمعين بمن فيهم أبو بكر وعمر ، وأمَّا عن التوقُّف عن تفضيل كلٍّ من عليٍّ وعثمانَ فانظر أخي الكريم إلى ما أثبته الحافظ ابن عبد البرِّ في كتابه " الاستذكار ( 14/240 ) أنَّه قال : " لا أُفضِّل أحداً من العشرة ولا غيرهم على صاحبه وكان يقول هذا علم الله الذي لا يعلمه غيره " أمَّا ما ذكره ابن حجر العسقلاني من أنَّه توقَّف في عثمان وعليٍّ فقد بيَّنه لنا ابن عبدالبر فقال وروى سحنون عن ابن أبي قاسم في كتاب الديات من " المدوَّنه " قال : سمعت مالكاً وقد سُئلَ عن عليٍّ وعثمان ، فقال : ما أدركتُ أحداً ممَّن اقتدي به في دين يُفَضِلُ أحدهما على الآخر " فأجاب في المدوَّنة بما يقتضيه السؤال وقد أخذ الحافظ ابن حجر يدفع اعتراضات ابن عبدالبر بعدم دليل وبرهان للسعي وراء عصمة هذا الحديث حتى قال رحمه الله بعد ذلك في صفحة : " وقد جاء في بعض الطرق في حديث ابن عمر تقييد الخيريَّة المذكورة والأفضليَّة بما يتعلَّق بالخلافة ، وذلك فيما أخرجه ابن عساكر عن عبدالله بن يسار عن سالم عن ابن عمر قال : " إنَّكم لتعلمون أنَّا كنَّا نقول على عهد رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أبو بكر وعمر وعثمان يعني في الخلافة " كذا في أصل الحديث ومن طريق عبيدالله عن نافع عن ابن عمر " كنَّا نقول في عهد رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم من أولى الناس بالأمر ؟ فنقول : أبو بكر ثمَّ عمر " اهـ كلام الحافظ .
                ت‌- قال الحافظ : " وحديث الباب حجَّةٌ للجمهور ، وطعن فيه ابن عبد البرِّ واستند إلى ما حكاه عن هارون قال سمعت يحيى بن معين يقول : من قال : أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعرف لعليٍّ حقَّه وسابقته في الإسلام فهو صاحب سنَّة ، قال فذكرت له من يقولون أبو بكر وعمر وعثمان ثمَّ يسكتون فتكلَّمَ فيهم بكلام غليظٍ . . . وادَّعى ابن عبد البرِّ أيضاً أنَّ هذا الحديث خلاف قول أهل السُّنَّة إنَّ عليًّا أفضلُ النًّاس بعد الثلاثة فإنَّهم أجمعوا على أنَّ عليًّا أفضلُ الخلق بعد الثلاثة ودلَّ هذا الإجماع أنَّ هذا الحديث غلطٌ " وهذه العبارة تدلُّ على عدم القطع في تلك الأدلَّة التي حكاها أخونا قلم كاتب عن الحافظ ابن حجر العسقلاني فالحديث المزعوم في قطعيَّة حجِّية المسألة مختلفٌ في صحته عند أهل العلم وعلى فرض صحته بمعنى التفضيل الذي تقول به فإنَّه لا يدلُّ القطع أبداً .
                يا راكب قف بالمحصب من منى .......واهتف بقاعد خيفها والناهضي

                سحرا اذا فاض الحجيج الى منى .......فيضا كملتطم الفرات الفائض

                ان كان رفضا حب ال محمد ......فليشهد الثقلان اني رافضي

                تعليق

                • احمد حميد حمد الله
                  طالب علم
                  • Dec 2006
                  • 67

                  #38
                  للعلم لم اعلق على الموضوع من اول تعليق خاصة للاخ ابو غوش
                  لان كلامه لا يقول به عاقل ولا يتفوه به فاهم
                  وهو ثرثرة بلا فائدة وتضييع للاوقات وكان الاولى استغللها في غير هذا الكلام فاحببت الاعراض عنه ترفعا وتعاليا عن ان ارد او ابين او اشرح او اناقش فليس كل من قال قول يستحسن الرد عليه
                  ولكن جرتني هذه المسالة الى التعليق والبيان وقد سبق ان تم البيان في منتديات اخرى حول الكلام للحافظ بن حجر العسقلاني
                  وحشدة الادلة والاحاديث لم يقل به من هو متعصب ومقلد اكثر منه كما قال ابو غوش
                  ومع اعتراف الحفاظ والمحدثين ان اكثر الاحاديث وردت في فضائل سيدنا علي اكثر من غيره من الصحابة ولو شات ان املي صفحات المنتدى لفعلت ولكن الخلاف ليس هنا وانما الخلاف في موطن اخرى فدعك مما لا يفيد واشتغل بالتحقيق واترك داء التقليد
                  ولكن للجهل مجال وللتقليد الاعمى رحب واسع في عقول الكثير
                  فزهدت في عدم التعليق على كلامه لانه لا يمد للكلام العلمي بصلة فالكلام في الرد عليه تضييع الاوقات بلا فائدة
                  اذ لو كان هناك ثمة دليل قطعي او نص من سيدنا محمد على افضلية فلان من الصحابة لما حصل الخلاف ولقال به غيره من العلماء الافذاذ ولم نجد لغيره قول بهذا القول ممن هو اعلى واكرم وافضل واكثر اتساع في العلم والمعرفة سواء كانوا من الشام او الكوفة
                  سواء نواصب ام شيعة ام روافض


                  وملاحظة ان الاخ ابو غوش شامي
                  يا راكب قف بالمحصب من منى .......واهتف بقاعد خيفها والناهضي

                  سحرا اذا فاض الحجيج الى منى .......فيضا كملتطم الفرات الفائض

                  ان كان رفضا حب ال محمد ......فليشهد الثقلان اني رافضي

                  تعليق

                  • مهدي محمود محمد
                    طالب علم
                    • Aug 2011
                    • 193

                    #39
                    الأخ أحمد حميد حمد الله ، رجاء الحفاظ على أسلوب المحاورة، والتكلم باحترام وعدم الفوقية منك على أحد،
                    فالتزم بالكلام العلمي ولا تزد على ذلك ،
                    والسلام

                    تعليق

                    • محمد علي محمد عوض
                      طالب علم
                      • Feb 2011
                      • 348

                      #40
                      اخي احمد حميد حمد الله
                      راجع كل مشاركاتي ووالله احمد الله اني لم اتجاوز او اتجنى على احد ولزمت نفسي بالادب مع الجميع وكنت كثيرا ما اراسل الاعضاء على الخاص حتى تكون النصيحة لله ولكن بما انك كتبت ما سبق عن اصرار وترصد قاصدا التشهير بالشيخ الفاضل محمد اكرم ابو غوش فساكتب علانية ما في نفسي الان:
                      ارجو منك وانت اهل لذلك ان شاء الله ان تعتذر لنا نحن رواد المنتدى عن كثير مما ورد في مشاركتك الاخيرة تلك لانك فيها خرجت عن حد الاعتدال والنقاش العلمي, وارجو ان تعلم ان الشيخ استاذي محمد اكرم ابو غوش له فضل ومكانة في قلوبنا هو وكل مشايخ الاصلين الكرام
                      فارجوك ان تظهر بعض التادب له ولنا
                      اما قولك ان الشيخ ابو غوش شاميا وكانك تعرض به بسببها وتلمزه بها فهذا اكبر ما دلني على جهلك واسفافك بالحوار ولو اعرض عنك الشيخ ابو غوش لما كان مخطئا حتى تعتذر عن اسائتك له وللمنتدى وللشاميين عامة
                      وللعلم الشيخ عدنان ابراهيم شامي مثلنا ولكنه يقول ببعض تلك الاراء التي تتبناها انت, ولا تثريب عليك, اما ان تتكلم بتلك اللهجة فلا
                      عسى ان يعود لك صوابك ورشدك
                      وصل الله على سيدنا اكرم الخلق محمدا وعلى اله واصحابه واتباعه اجمعين
                      يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ


                      جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! متى الساعة ؟ قال " وما أعددت للساعة ؟ " قال : حب الله ورسوله . قال " فإنك مع من أحببت "

                      تعليق

                      • حسين القسنطيني
                        طالب علم
                        • Jun 2007
                        • 620

                        #41
                        بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه ، اعتصمت بالله توكلت على الله لا قوة الا بالله لا حول ولا قوة الا بالله وحسبى الله ونعم الوكيل وله الحمد والفضل والمنة والنعمة وبه التوفيق واللطف والهداية والعصمة، أما بعد :
                        أضم صوتي لصوت شيخنا محمد و إني لأرجو من الشيخ الفاضل احمد حميد أن يتنزل قليلا و يعتذر عن أسلوبه في تناول هذه المسائل مع المشايخ هنا، و ليس لأنه يعتمد مسألة فعلى الكل أن يرضخ لما ذهبت أنت إليه، و حتى لو كان ما تعتمده أو تعتقده صحيحا فإنه لا يسوغ عليك التهجم على محاورك بمثل ما فعلت، قد يحمل بعض كلامك على محاولة ترطيب الجو، لكن بعضه الآخر ليس له محمل سوى التهجم على الشيخ محمد ، و إني لأرجو أن نرى منك اعتذارا على الأسلوب لا على ما تضمنه كلامك من محاولة دخول في الحوار، و أنت مرحب بك في هذا الحوار فهو ليس مقصورا على أحد، و لكننا ضيوف عند صاحب الدار، و لا ينبغي أن نتصرف على هوانا بله على غير شكل لائق... و أنا أعتذر من الشيخ محمد إن كان بدر مني ما يسوؤه إن أخللت بما يليق بهكذا حوار...
                        إن وصية رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم ينبغي أن تبقى بين أعيننا صبح مساء، فلا ترجعوا بعده كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، و إن فعل الشيخ الفاضل احمد لهو سبيل إلى ضرب الرقاب و إقصاء الآخر و تجريحه و التشهير به، و هذا لا يفعله مسلم بمسلم...
                        [frame="9 80"]سبحان الله و بحمده أستغفر الله و لا حول و لا قوة إلا بالله و لا إله إلا الله والله أكبر، اللهم صل و سلم و بارك على سيدنا و حبيبنا محمد أحب الخلق إلى الحق و على آله و صحبه
                        إلهي أنت مقصودي و رضاك مطلوبي[/frame]

                        تعليق

                        • محمد علي محمد عوض
                          طالب علم
                          • Feb 2011
                          • 348

                          #42
                          بارك الله فيك سيدي حسين القسنطيني وزادك الله شرفا وعلما ورفعة في الدارين
                          وانا تلميذ عندك سيدي وعند كل طلاب العلم النابهين هنا وخادمكم
                          واحبكم جميعا واستمتع بقراءة نقاشاتكم العلمية الهادفة اما المشاحنات والشخصنة فتقطع علي استمتاعي بالعلم معكم
                          واعتذر لاخي احمد حميد ان كنت قسوت عليه فهو خير مني واعلم ولكني انفعلت قليلا لشدته الغير مبررة بنظري وبكلامه السابق الغير علمي ابدا
                          وانا متاكد انه من اهل الخير وقافا عند الحق ولن يضيره ان يعلق على مشاركته تلك بخير
                          وعفا الله عما سلف
                          واني احبكم في الله جميعا
                          خادمكم
                          يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ


                          جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! متى الساعة ؟ قال " وما أعددت للساعة ؟ " قال : حب الله ورسوله . قال " فإنك مع من أحببت "

                          تعليق

                          • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                            مـشـــرف
                            • Jun 2006
                            • 3723

                            #43
                            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                            جزاكما الله خيراً إخوتي الكرام الأفاضل، والفقير لا يستحقُّ منكم ما قلتم هنا...

                            وسأقرأ ردَّك أخي حسين لاحقاً بإذن الله تعالى...

                            لكنِّ أريد أقول للأخ أحمد الآن شيئاً...

                            أخي أحمد،

                            هناك شيء معيَّن قصدتُه ولم تفهمه، ولو كان هذا المقصود غير مبيَّن موضَّح في كلامي لكان معك الحقُّ في تجهيلي كما تريد.

                            فإنَّك إذ لم تفهمه ولم تجده رأيت كلامي جهلاً فارغاً لا معنى له ولا فائدة منه.

                            فقياسك صحيح لو ثبتت صغراه!

                            وأنَّى أن تثبت!

                            ولكن قبل هذا يقال إنَّ ما نقلت عن الإمام ابن حجر لم أفهم مقصودك منه!

                            فإنَّما نقلتُ كلامه لأنَّه نقل إجماعاً...

                            ولو سلَّمنا أنَّ الإجماع ليس بأفضليَّة سيِّدنا عثمان رضي الله عنه على سيِّدنا عليٍّ رضي الله عنه فإنَّه إجماع على أفضليَّة الشَّيخين رضي الله عنهما دون أدنى شكٍّ! وشكراً لنقلك لي ذلك من تلك المواضع الأُخر.

                            فالمدَّعى إجماع أهل السُّنَّة على تفضيل الشَّيخين رضي الله عنهما، وهو المطلوب، وكون هذا الإجماع متأخِّراً إلى ما بعد زمن ساداتنا الصَّحابة رضي الله عنهم لا يُضعف من قطعيَّته وفائدته من حيث هو إجماع.

                            وإنَّما أنا أحتجُّ بنقل الإمام ابن حجر رحمه الله تعالى على من يقرِّ إنَّه إمام، وليس فيه احتجاجاً على غير سنِّيٍّ، وكذلك الأحاديث الشَّريفة التي استدللت بها إنَّما أحتجُّ بها على من يقبل الأحاديث التي يرويها الإمام البخاريِّ رحمه الله تعالى ابتداء!

                            فإنَّ أهل السُّنَّة عندهم أحاديث الصَّحيحين مسلَّمات لا نحتاج مع السُّنِّيِّ إعادة إثباتها مرَّة أخرى.

                            أمَّا غير السُّنِّي فالكلام معه بطريقة أخرى.

                            قولك: "فالحديث المزعوم في قطعيَّة حجِّية المسألة مختلفٌ في صحته عند أهل العلم وعلى فرض صحته بمعنى التفضيل الذي تقول به فإنَّه لا يدلُّ القطع أبداً".

                            أقول: أنا لم أدَّع أنَّ القطع يقع بهذا الحديث وحده! فهو قطعيُّ الدَّلالة مع كونه ظنِّيَّ الثُّبوت، وقطعيَّة الدَّلالة باجتماع دلالات الأحاديث الشَّريفة.

                            فهذا دالٌّ عندي على أنَّك لم تفهم مقصودي!

                            ثمَّ أقول: قولك إنَّ هذا الحديث مختلف في صحَّته باطل، فمخالفة بعض العلماء إنَّما كان في متنه دون سنده، فهنا يُقال إنَّ الحكم بضعف حديث ما من حيث متنه إنَّما هو لمخالفته ما هو أقوى منه ثبوتاً، وابن عبد البرِّ رحمه الله استدلَّ ما نقل عن الإمام مالك رضي الله عنه وما قال ابن معين رحمه الله، فهل هذا أقوى دلالة من حديث صحيح رواه البخاريُّ؟! لا يقيناً.

                            إذن لا تفيد معارضة ابن عبد البرِّ شيئاً معتبراً في التَّشكيك في صحَّة ذلك الحديث الشَّريف.

                            ثمَّ لو كنتَ محقِّقاً لما نقلتَ لوجدت ابن عبد البرِّ رحمه الله تعالى معترضاً على لفظ الحديث: "ثم نترك أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم لا نفاضل بينهم"، فهو يعترض على هذا الجزء من الحديث بأنَّ الأمَّة مجمعة على كون سيِّدنا ومولانا عليٍّ رضي الله تعالى عنه رابع الثَّلاثة!

                            فابن عبد البرِّ رحمه الله مع قولنا لا عليه!

                            فقولك إنَّ هذا الحديث مختلف فيه بين العلماء فلا يُحتجُّ به باطل تماماً، لأنَّ من احتجَّ عليه من العلماء لو سلَّمنا له لكان ما احتجَّ به هو عين ما أريد إثباته!

                            وإنَّما الاختلاف على تلك الجملة الأخيرة.

                            وعلى كلٍّ...

                            رجعتُ إلى "فتح الباري" لأنِّي لم أفهم ما نقلتَ فظننت أنَّه قد سقط من نقلك كلمة، فوجدت ابن حجر رحمه الله يقول: "وقد طعن فيه ابن عبد البر واستند إلى ما حكاه عن هارون بن إسحاق قال : سمعت ابن معين يقول : من قال : أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعرف لعلي سابقيته وفضله فهو صاحب سنة ، قال فذكرت له من يقول أبو بكر وعمر وعثمان ويسكتون فتكلم فيهم بكلام غليظ ، وتعقب بأن ابن معين أنكر رأي قوم وهم العثمانية الذين يغالون في حب عثمان وينتقصون عليا ، ولا شك في أن من اقتصر على ذلك ولم يعرف لعلي بن أبي طالب فضله فهو مذموم -وأنت وضعتَ نقاطاً محلَّ هذا-، وادعى ابن عبد البر أيضا أن هذا الحديث خلاف قول أهل السنة أن عليا أفضل الناس بعد الثلاثة...".

                            فما انتقصتَ أراه مفيداً في إبطال مأخذ ابن عبد البرِّ رحمه الله هذا المأخذ الخاصَّ من كلام ابن معين رحمه الله.

                            قولك -قبل هذا-: " الحديث وإن كان مشهوراً عند أهل السنَّة إلا أنَّ الثوريَّ خالف وخالفه قبله بعض الصحابة والتابعين ليدلَّ فعلهم ذلك أنَّ ذلك التفضيل أمر نسبي عند بعض الصحابة رضي الله عنهم وليس بإجماعهم كما تقدَّم".

                            أقول: باطل، بل ذلك لفوات بعض الأحاديث النَّاصَّة على ذلك.

                            قولك: "مع أنَّ أحد مذاهب الإمام مالك التوقُّف عن التفضيل مطلقاً بين الصحابة رضي الله عنهم أجمعين بمن فيهم أبو بكر وعمر".

                            أقول: هات محلَّه.

                            أمَّا ابن عبد البرِّ رحمه الله تعالى فلو كان حقّاً قائلاً بأنَّه لا يُفضَّل أحد من العشرة رضي الله عنهم وكرَّم وجوههم على أحد فهو في ذلك شاذٌّ مُعارَض بكافَّة الأحاديث المشيرة إلى ذلك.

                            وبعد هذا نرجع إلى ما أشرت إلى أنَّك جهلته أوَّلاً...

                            فالذي جهلته أنِّي أستدلُّ بكون تلك الأحاديث الشَّريفة كلُّ واحد منها في نفسه قطعيُّ الدَّلالة على مطلوبي وإن كان ظنِّيَّ الثُّبوت، فباجتماعها يكون المدلول قطعيَّ الثُّبوت.

                            فـ "حشد النُّصوص" إنَّما محلُّه إفادة التَّواتر المعنويِّ في ذلك المحلِّ

                            والمدلول المراد إثباته هو إثبات أفضليَّة الشَّيخين رضي الله عنهما، أي كونهما أفضل من غيرهما من ساداتنا الصَّحابة رضي الله عنهم...

                            وما ذُكِرَ من كون الأحاديث الدَّالَّة على فضيلة سيِّدنا عليٍّ رضي الله عنه هي الأكثر لا يفيد كونه رضي الله عنه هو الأفضل!

                            فالمثبت من هذه الأحاديث فاضليَّته لا أفضليَّته.

                            وحصول الخلاف مع وجود النَّصِّ أمر حاصل بالفعل، لأنَّه من الحاصل بالفعل فوات بعض الأحاديث على بعض الصَّحابة رضي الله عنهم...

                            وما ذكرت من الأحاديث الشَّريفة نصوص -أي دالَّة نصّاً- في خيريَّة الشَّيخين رضي الله عنهما -وإن جاز المناقشة في دلالة بعضها-.

                            ثمَّ كون الخلاف حاصلاً لا يعني كون مجموع النُّصوص ظنِّيَّ الثُّبوت! فإنَّ المخالف قد خالف فيما هو متواتر ابتداء، فخالف الخوارج في فاضليَّة الختنين رضي الله عنهما، وخالف الرَّافضة في إيمان الشَّيخين رضي الله عنهما، وخالفوا في زواج المتعة وأنكروا المسح على الخفَّين، وغير ذلك كثير.

                            هذا مع يقيننا بقطع ثبوت تلك المدلولات.

                            فالحاصل أنَّه لمَّا كان واقعاً أن اختُلِفَ في أمر قطعيّ الثُّبوت فلا يجوز بعدُ الاستدلال بالاختلاف على كون ذلك الأمر ليس يقينيَّ الثُّبوت.

                            ونحن لن تهتزَّ لنا شعرة واحدة لو رددنا كلَّ خلاف للرَّافضة رأساً! فنحن لا نقول إنَّ بعض الدِّين عندهم أصلاً، بل نحكم عليهم بالإسلام بما رأينا من موافقتهم من لم يُكذِّب القرآن الكريم أو به- للدِّين الحقِّ الذي به جاءنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً.
                            أعيد، لن يفرق معنا وجود أقوال لعلماء الرَّافضة من عدمها بجميعها ومجموعها، فلن يفرق عندنا خلافهم.
                            وأخيراً أقول إنَّه لا وجه ولا دلالة من كوني شاميّاً، فأنا أردنيٌّ فلسطينيٌّ شافعيٌّ أشعريٌّ، ولو ذهبنا لنسأل شافعيَّة أندونيسيا فلن يخالفني أحد من شافعيَّتها في تفضيل الشَّيخين!

                            ولو ذهبتُ إلى الشافعيَّة الهند وسيريلانكا والأفغان وإيران ومصر والشَّام واليمن فكلُّ الشَّافعيَّة على تفضيل الشَّيخين رضي الله عنهما إلا من شذَّ، ولا أتصوَّره-.

                            وكذا الحنيفيَّة والمالكيَّة والحنابلة!

                            فإن أردتَ بإشارتك بأنِّي شاميٌّ وأحمد الله تعالى على ذلك- أنِّي ناصبيٌّ فإن كان تفضيل الشَّيخين رضي الله عنهما وكرَّم وجهيهما نصباً فأنا ثاني ناصبي، أمَّا أوَّل ناصبيٍّ فسيِّدنا عليٌّ رضي الله عنه!

                            والسلام عليكم...
                            فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                            تعليق

                            • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                              مـشـــرف
                              • Jun 2006
                              • 3723

                              #44
                              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                              أخي حسين،

                              مقدِّمة: قبل أن أنتهي من كتابة كامل الرَّدِّ وجدتُني قد أطلتُ فيه، فأعتذر والله عن ذلك فإنِّي لا أحبُّ تطويل المقالة مع أنِّي أجدني أفعل ذلك دائماً! فأكره ذلك من نفسي كما أكره أن تكون مقالة غيري طويلة! لكن ما العمل؟!!

                              1- أمَّا فعل سيِّدنا أبي بكر رضي الله عنه في سقيفة بني ساعدة فلعلمه بأنَّ سيِّدنا عمر رضي الله عنه أقوى منه، وهو مصداق حديث رؤيا النَّزع من الدَّلو.

                              قولك: "أما ما أتيتك به فهو تواتر معنوي في وجه ما تدعيه".

                              يبدو أنِّي لم أفهم.

                              وتفريقك مسألة المسح على الخفَّين عن مسألتنا من حيث كون التَّواتر هناك لفظيّاً وهنا معنويّاً ممنوع.

                              فالمستفاد قطعيَّة الدَّلالة.

                              هذا إن كنتُ فهمتُ جهة تفريقك!

                              قولك: " سيدنا علي داخل في المحبة و النصرة من غير تخصيص، فكلام النبي عليه الصلاة و السلام يوجه توجيها غير الذي اقتصرت عليه، لأن ذلك المعنى ثابت له من قبل الحادثة، تهنئة الصحابة له (طبعا لو سلمت لي الرواية) تجعل المعنى غير الذي ذهبت إليه أنت، فهل تسلم لي ذلك على آثبت لك الرواية"؟

                              أقول: قد بيَّنتُ جهة التَّخصيص بما أراه كافياً، ثمَّ على تسليم هذه الرِّواية فحتَّى هذا يُحمل هذا المحمل.

                              وأضرب مثلاً ربما يكون قريباً من مطلوبك هنا بأنّ سيِّدنا عليّاً رضي الله عنه من آل البيت نصّاً، وهم مَن الصلاة عليهم واجبة ولهم درجة خاصَّة عند المؤمنين...

                              فهنا السُّؤال: هل وجود هذه الدَّرجة الخاصَّة يفيد ضرورة التَّفضيل على الآخرين؟

                              أقول: لا، من جهة أنَّ الدَّرجة لهم عليهم السَّلام لقرابتهم من سيِّدنا ومولانا رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً، فهي لا من حيث هم.

                              فكذا الحديث الذي تُشير إليه، لا يزيد عن ذلك، ودعوى أنَّه يفيد غير ذلك هي عين ما فيه النِّزاع.

                              وقول سيِّدنا عمر رضي الله عنه: "أصبحت وليِّي ووليَّ كلِّ مؤمن" لا زيادة يفيدها على ما سبق.

                              أمَّا كلامك على مثال العشرة المبشَّرين رضي الله عنهم فلم أفهمه، سامحني!

                              والذي أردت بضربه مثلاً هو أنَّ جهة التَّخصيص هي الإعلام بحسن خاتمتهم رضي الله عنهم...

                              أمَّا إن كان اعتراضك هو عين قولك إنَّ الحديث مضطرب أو..... فهذا اعتراض على المثال لا من حيث دلالته التي أقصد، فلا يصحُّ الاعتراض.

                              ونرجع إلى مسألة تفضيل سيِّدنا أبي بكر رضي الله عنه لسيِّدنا عمر رضي الله عنه لتولِّي إمامة المسلمين...

                              فأقول: هذا التَّفضيل خاصٌّ من حيث قوَّة سيِّدنا عمر رضي الله عنه وعلمه، وليس تفضيلاً مطلقاً، فلا يُعارض ذاك بهذا لخصوص هذا.

                              وأعيد بأنَّ حديث النَّزع من البئر صريح في ذلك.

                              واسمح لي أن أضرب لك مثلاً ما روى البلاذريُّ في «أنساب الأشراف»: " وَحَدَّثَنَا خَلَفُ الْبَزَّازُ ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « أَرْحَمُكُمْ أَبُو بَكْرٍ ، وَأَشَدُّكُمْ فِي الدِّينِ عُمَرُ ، وَأَقْرَؤُكُمْ أُبَيُّ ، وَأَصْدَقُكُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ ، وَأَعْلَمُكُمْ بِالْحَلالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، وَأَفْرَضُكُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، أَلا وَإِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاح»".

                              ورجال سنده كلُّهم ثقات، ولكن لا أدري درجة موثوقيَّة البلاذريّ نفسه مع أنَّه من العلماء المصنِّفين...
                              إسلام ويب - أضخم محتوى إسلامي وثقافي على الإنترنت لتحقيق مبدأ : سعادة تمتد


                              والمراد من إيراد هذا الحديث الدَّلالة على أنَّ التَّفضيل بأنَّ سيِّدنا معاذاً رضي الله عنه هو الأعلم بالحلال والحرام لا ينقض تفضيلنا الشَّيخين رضي الله عنهما ولا أنَّ سيِّدنا عليّاً رضي الله عنه أفضل منه.

                              كذلك لا ينتقض هذا الحديث بما أجمعت عليه الأمَّة من تفضيل الأربعة رضي الله عنهم عليه، وذلك بأنَّ الجمع بين هذا وذاك سهل يسير بأنَّ الأفضليَّة في معرفة الحلال والحرام لا تعني الأفضليَّة مطلقاً...

                              وكذلك كون سيِّدنا أبي عبيدة رضي الله عنه أمين الأمَّة هو ما دعا سيِّدنا أبا بكر رضي الله عنه يفضِّله، وكذلك ورد أنَّ سيِّدنا عمر رضي الله عنه كان سيختاره لخلافته لو كان حيّاً، ولكنَّ هذا لا يفيد كونه الأفضل من غيره مطلقاً.

                              فالحاصل أنَّ إمارة المفضول لو كان أفضل في تولِّي أمور المسلمين صحيحة، فإنَّه يُتصوَّر بالفعل وجود فرد قياديٍّ مفضول يُولَّى ما لا يتولَّى من هو أتقى منه وأفقه.

                              ثمَّ تذكَّرتُ قصَّة وجدتها عند ابن سعد في الطَّبقات الكبرى إذ قال: " ثُمَّ سرية عَمْرو بْن العاص إلى ذات السلاسل وهي وراء وادي القرى وبينها وبين المدينة عشرة أيام ، وكانت فِي جمادى الآخرة سنة ثمان مِن مهاجر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
                              قَالُوا : بلغ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن جمعا مِن قضاعة قد تجمعوا يريدون أن يدنوا إلى أطراف رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
                              فدعا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمْرو بْن العاص فعقد لَهُ لواء أبيض وجعل معه راية سوداء وبعثه فِي ثلاثمائة مِن سراة المهاجرين والأنصار ومعهم ثالثون فرسا ، وأمره أن يستعين بمن يمر بِهِ مِن بلي وعذرة وبلقين ، فسار ، الليل وكمن النهار ، فلما قرب مِن القوم بلغه أن لهم جمعا كثيرا فبعث رافع بْن مكيث الجهني إلى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يستمده فبعث إِلَيْهِ أَبَا عُبَيدة بْن الجراح فِي مائتين وعقد لَهُ لواء وبعث معه سراة المهاجرين والأنصار وفيهم أَبُو بَكْر وعمر ، وأمره أن يلحق بعمرو وأن يكونا جميعا ولا يختلفا ، فلحق بعمرو فأراد أَبُو عُبَيدة أن يؤم النّاس ، فَقَالَ عَمْرو : إنما قدمت عَلِيّ مددا وأنا الأمير ، فأطاع لَهُ بذلك أَبُو عُبَيدة وكان عَمْرو يصلي بالناس وسار حتى وطئ بلاد بلي ودوخها حتى أتى إلى أقصى بلادهم وبلاد عذرة وبلقين ، ولقي فِي آخر ذَلِكَ جمعا فحمل عليهم المسلمون فهربوا فِي البلاد وتفرقوا ، ثُمَّ قفل وبعث عوف بْن مالك الأشجعي بريدا إلى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأخبره بقفولهم وسلامتهم وما كَانَ فِي غزاتهم".

                              فقد تقدَّم سيِّدنا عمرو رضي الله عنه هؤلاء الأكابر رضي الله عنهم مع أنَّه لا يُقارن بهم أصلاً، بل روى الإمام مسلم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه قَالَ: "كَانَ بَيْنَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، وَبَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ شَيْءٌ ، فَسَبَّهُ خَالِدٌ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لا تَسُبُّوا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِي ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَوْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ".

                              أرجع إلى المطلوب فأقول إنَّ ما ضرب مثلاً يعني تصحيح إمارة المفضول إذا كان أقدر على أداء مهمَّته، فلذا كان فعل سيِّدنا أبي بكر رضي الله عنه في سقيفة بني ساعدة.

                              وكذا في قوله عند تولِّيه: "ولستُ بخيركم" إمَّا أن يُحمل على تواضعه رضي الله عنه أو على عدم خيريَّته خيريَّة ولايتهم لوجود من هو أقدر وأعلم منه رضي الله عنه.
                              ولربما صحَّ أن يقال هنا إنَّه لا داعي لتحاشي لفظ أن غيره رضي الله عنه كان أقدر منه على تولِّي الأمر أو أنَّه أعلم منه رضي الله عنه، فلا يتنافى ذلك مع كونه هو رضي الله عنه الأفضل والأحبَّ إلى سيِّدنا رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً، وأنَّه هو الأتقى، إذ إنَّ الأكرم الأتقى.

                              أرجو أن يكون هذا كافياً في الخروج عن هذه الشُّبهة.

                              2- هل تقول إنَّ من ادَّعى أنَّه من أهل السُّنَّة فذلك كافٍ في قبول تسميته باسمهم؟!

                              فمثلاً من الإباضيَّة من ادَّعى ذلك الآن، وقالوا إنَّ علماءنا ظلموهم إذ أقصَوْهم عن مسمَّى أهل السُّنَّة!

                              ولكن ليست المسألة بمن سمَّى نفسه سنيّاً!
                              ثمَّ إنَّ ابن تيميَّة يقول إنَّ مسمَّى أهل السُّنَّة إن كان ما كان بمقابل الرَّافضة فيدخل المعتزليُّ كما الأشعريُّ، أمَّا مفهوم أهل السُّنَّة الخاصِّ فلا يدخل فيه الأشعريُّ ولا المعتزليُّ!
                              هذا كلام ابن تيميَّة، وأنا متيقِّن منه لكن لا أذكر أين نصُّه.

                              وشذوذات ابن تيميَّة كافية بل فوق الكفاية في الحكم عليه بخروجه من قول أهل السُّنَّة!

                              أمَّا العوامُّ فلا يُحكم عليهم إلا بإجماليّ ما يميز السُّنِّيَّ عن الرَّافضيِّ مثلاً، وبيننا وبين الوهَّابيَّة بعض الفروق الظَّاهرة بحيث يُحكم بها.

                              أمَّا انزعاجك من تلبُّسي بالقضاء فإنِّي لم أدَّعه، بل تعجَّبتُ كثيراً من منازعتك في أنَّ ابن تيميَّة ليس من أهل السُّنَّة.

                              يا أخي يبدو أنَّك حقّاً ترى أنَّ من ادَّعى مسمَّى أهل السُّنَّة فهو سُنِّيٌّ!!!!!!!


                              3- قولك: "وأنه لما تكلم أرجع المسألة إلى أمر غير الذي ذكرت"؟

                              أقول: إلامَ أرجع سيِّدنا عليٌّ رضي الله عنه؟ أنا لا أدري.

                              ثمَّ هنا سؤالان:

                              الأوَّل: أريد النَّصَّ الذي فيه أنَّ سيِّدنا عليّاً رضي الله عنه لم يبايع أوَّلاً.

                              الثَّاني: ما أنتظره من نصِّهما رضي الله عنهما في تفضيله رضي الله عنه.

                              5- المسألة التي بيننا هو ثبوت قطعيَّة الأفضليَّة عندنا، فكيف تنزاح عن ذلك؟!

                              وقد بيَّنتُ بما أراه كافياً جواز ذهاب شيء من الأخبار على بعض المتقدِّمين رضي الله عنهم...

                              فلا أرى في إيرادك عليَّ مخالفة من بعضهم قوَّةً.

                              فأرجع إلى زماننا فأحكم بناء على ما صحَّ من الرِّوايات، فلا وجه لي للخروج عن تصحيح الحكم بما روى البخاريُّ رحمه الله تعالى مثلاً.


                              قولك: "ارجعت إلى ما احتججت أنا به و تحاهلته أنت أو حاولت تأويله و احكم بما شئت".

                              لم أفهمه.

                              أمَّا قولك إنَّ مسمَّى الشِّيعة لم يكن إلا لمحبِّ سيِّدنا عليٍّ رضي الله عنه مطلقاً فلا يُسلَّم...

                              فإنَّ الغلاة فيه رضي الله عنه كانوا من زمانه هو رضي الله عنه!

                              وكان من متقدِّميهم معتقدون بالإمامة روافض كما يعتقد الرَّافضة الآن...

                              ولقد قال الإمام الشَّافعيُّ رضي الله تعالى عنه إنَّ شهادة أهل الأهواء تُقبل إلا من الخطَّابيَّة لاستحلالهم الكذب لمصلحتهم.

                              بل هذه السُّمعة السَّيِّئة والرَّائحة الخبيثة في تعمُّد الرَّافضة الكذب متقدِّمة قبل زمان سيِّدنا الإمام الشَّافعيِّ رضي الله عنه...

                              فقد ذكر الإمام البخاريُّ فيما نقلتُ عنه-: " 3504 - حدثنا علي بن الجعد أخبرنا شعبة عن أيوب عن ابن سيرين عن عبيدة عن علي رضي الله عنه قال: «اقضوا كما كنتم تقضون فإني أكره الاختلاف حتى يكون للناس جماعة أو أموت كما مات أصحابي» فكان ابن سيرين يرى أن عامة ما يروى عن علي الكذب".

                              أي إنَّه كان هناك كذب على سيِّدنا عليٍّ رضي الله عنه من ذلك الزَّمان.

                              ومع هذا فقد وجدتُ في البحث أنَّ الإمام مسلماً رحمه الله تعالى قد روى حديثاً في صحيحه هكذا: « حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ . ح حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَاللَّفْظُ لَهُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ زِرٍّ ، قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ : وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ ، إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِلَيَّ أَنْ " لَا يُحِبَّنِي إِلَّا مُؤْمِنٌ ، وَلَا يُبْغِضَنِي إِلَّا مُنَافِق"».

                              إسلام ويب - أضخم محتوى إسلامي وثقافي على الإنترنت لتحقيق مبدأ : سعادة تمتد


                              وفي سنده (عديٌّ بن ثابت)، وقد روى عنه الإمام البخاريُّ رحمه الله غيرَ هذه القصَّة مطلقاً...

                              فهذا الذي روى عنه الشَّيخان رحمهما الله روى عنه الإمام مسلم في منقبة سيِّدنا عليٍّ رضي الله تعالى عنه.

                              ولكن عند النَّظر في ترجمته:

                              إسلام ويب - أضخم محتوى إسلامي وثقافي على الإنترنت لتحقيق مبدأ : سعادة تمتد


                              # العالم القول
                              1 أبو حاتم الرازي صدوق، وكان إمام مسجد الشيعة وقاضيهم
                              2 أحمد بن حنبل ثقة يتشيع
                              3 أحمد بن شعيب النسائي ثقة
                              4 أحمد بن صالح الجيلي ثقة ثبت
                              5 إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني مائل عن القصد
                              6 ابن حجر العسقلاني ثقة رمي بالتشيع، ومرة: احتج به الجماعة وما أخرج له في الصحيح شيء مما يقوي بدعته
                              7 الدارقطني في سؤالات أبي عبد الرحمن السلمي، قال: ثقة، إلا أنه كان رافضيا غاليا فيه
                              8 الذهبي ثقة لكنه قاص الشيعة وإمام مسجدهم بالكوفة
                              9 شعبة بن الحجاج كان رفاعا
                              10 يحيى بن معين شيعي مفرط
                              وفي تهذيب الكمال: أنَّ قول علماء الجرح والتعديل فيه
                              "قال 1 عَبْد اللَّهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل، عَنْ أَبِيهِ: 1 2 ثقة، وكَذَلِكَ أَحْمَد بْن عَبْد اللَّهِ العجلي، والنسائي . 2
                              وقال 1 أَبُو حاتم: 1 2 صدوق، وكَانَ إمام مَسْجِد الشيعة، وقاصهم . 2
                              وقال أَبُو عُمَر بْن عَبْد البر: عُبَيْد بْن عازب أَخُو البراء بْن عازب وهُوَ جد عدي، رَوَى فِي الوضوء والحيض، شهد عُبَيْد بْن عازب، وأخوه البراء بْن عازب، مَعَ عَلِي مشاهده كلها .
                              وقال غيره: هُوَ عدي بْن أبان بْن ثابت بْن قَيْس بْن الخطيم الأَنْصَارِي الظفري، وثابت صحابي معروف .
                              2 وذكره ابْن حبان فِي كتاب الثقات . 2 وقال: مَاتَ فِي ولاية خَالِد عَلَى العراق .
                              وقال عَبْد الباقي بْن قانع: مَاتَ سنة ست عشرة ومائة .
                              روى له الْجَمَاعَة ".

                              أرجو أن تتنبَّه إلى العبارة الأخيرة جيِّداً "روى له الجماعة" أي جماعة المحدِّثين رحمهم الله...

                              فأظنُّ ذلك كافياً في ردِّ دعوى أنَّ أئمَّتنا رضي الله عنهم كانوا يلمزون محبِّي سيِّدنا عليٍّ رضي الله عنه لمطلق محبَّته أو حتَّى تفضيله.

                              فإنَّما كان حكم أئمَّتنا على الأداء الفعليِّ للرَّاوي.

                              قولك: "فكان القوم كما قلت لك لا يبغضه إلا منافق و هم النواصب و لا يحبه إلا مؤمن، و هذه المزية لم تعط لمن هم أفضل منه على قولتك و قولتي".

                              أقول: ذكرها سيِّدنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً لساداتنا الأنصار رضي الله تعالى عنهم أجمعين، فقال ﷺ: "آية الإيمان حبُّ الأنصار، وآية النِّفاق بغض الأنصار"[رواه البخاريّ ومسلم أنا لا أريد التَّخريج تماماً إذ أكتفي بمرادي، وإلا فقد وجدت هذا عند أبي داود وابن ماجة مثلاً، ولكن لمَّا لم يكن مقصودي إلا إثبات صحَّته أقول إنَّه رواه الشَّيخان رحمهما الله، فاقتُضي التَّنبيه-].

                              وقال ابن كثير في «البداية والنهاية»: " وثبت في "«"«صحيح مسلم»"»" من حديث عكرمة بن عمار عن أبي كثير الغبري عن أبي هريرة: أنه سأل من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعو لامه فيهديها الله فدعا لها، فذهب أبو هريرة فوجد أمه تغتسل خلف الباب فلما
                              فرغت قالت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، فجعل أبو هريرة يبكي من
                              الفرح، ثم ذهب فأعلم بذلك رسول الله، وسأل منه أن يدعو لهما أن يحببهما الله إلى عباده المؤمنين فدعا لهما، فحصل ذلك. قال أبو هريرة: فليس مؤمن ولا مؤمنة إلا وهو يحبنا".

                              -وإنَّما أنقله عن ابن كثير رحمه الله لأنِّي لم أستطع أن أقف على لفظه الذي رواه به الإمام مسلم رحمه الله، فالبحث عندي على الإنترنت وليس في مكتبة الشاملة، وقد يسهل كثيراً البحث في ذلك لمن هي عنده. ولعلَّ ابن كثير رحمه الله في ذلك النَّقل مخطئ فأرجو التَّوكُّد منه-.

                              فأقول بعد هذا إنَّ هذا القول لا يفيد كون سيِّدنا عليٍّ رضي الله عنه الأفضل.

                              قلتُ: "...قُبلت رواية النَّاصبيِّ أو الخارجيِّ دون الشِّيعيِّ هو أنَّ الخارجيَّ مثلاً متشدِّد في الصِّدق لأنَّ الكذب عنده كفر مخرج من الملَّة، أمَّا الشِّيعيُّ فكثير منهم كانوا يستحلُّون الكذب..."

                              أقول: صحيح أنَّ هناك فرقاً لا يخفى بين النَّاصبيّ والخارجيّ، ولم أر كلامي موهما الخلط بينهما، وإنَّما ضربتُ مثلاً.

                              ثمَّ قولك: "و هذا القول قطعا مردود على من قاله رحمه الله و على من أقام اعتبارا له، فعلم الرجال يقوم على الذات لا على الجماعات، و إلا فبذلك فكل أهل السنة و الجماعة ثقات... و كل أهل التشيع كذبة... و كل أهل النصب ثقات لأنهم خوارج يعتقدون أن الكذب كبيرة توبقه جهنم".

                              أقول: لا يصحُّ التَّعميم، أوافقك في ذلك، ولكن انظر إلى المسألة بعد قلبها أي من زاوية أخرى-، فإنَّا إن وجدنا الخارجيَّ صادقاً فإنَّا نجده صادقاً حتَّى فيما هو ضدُّه، ومن خالطه وجده متحرِّزاً عن الكذب لمعتقده.
                              فهذا النَّظر عمليُّ لذوات من رُوي عنهم من الخوارج، فإنَّهم كانوا عمليّاً متشدِّدين في الرِّوايات كما يُذكر عنهم.

                              ولو نُظر في روايات الرَّافضة فسيُرى ورود كثير الكذب من جهتهم، وعند البحث عن سبب ذلك يُرى أنَّه لاستسهالهم الكذب في نصرة مذهبهم، وما قاله ابن سيرين رحمه الله تعالى دالٌّ على المطلوب.

                              ثمَّ أعيد بأنَّ المسألة ابتداء في فحص كلِّ واحد من الرُّواة من أهل الأهواء.

                              ولو رجعنا إلى حديث جميع بن عمير لوجدناه قد روى شيئاً في فضيلة سيِّدنا عليٍّ رضي الله عنه، وهو والرَّاوي عنه "أبو الجحاف" متشيِّعان.

                              فالآن فلننسَ تشيُّعهما، فهنا روايتان واحدة رواها الشَّيخان بأنَّ الأحبَّ أمُّنا عائشة عليها السَّلام ومن الرِّجال أبوها كرَّم الله وجهه- أسانيدهما فيها نظيفة، وأخرى رواها غيرهما بأنَّ الأحبَّ السَّيِّدة فاطمة، ومن الرِّجال زوجها عليهما السَّلام- في أسانيدها ضعف.

                              والرِّوايتان محالٌ الجمع بينهما...

                              فإحداهما ضعيفة بلا ريب، ومن علامة ضعف الحديث مخالفته لما هو أقوى منه سنداً.

                              فالضَّعيفة الرِّواية الثَّانية لأنَّ في سندها من تفرَّد غيرَ متابَع، وفيها المقبول بغضّ النَّظر عن التَّشيُّع-...

                              ثُمَّ لِيُبحث عن سبب الضَّعف لما توكَّدنا من ضعفها، فعند البحث في السَّند علمنا أنَّ في رجاله مَن في مصلحته رواية هذه الرِّواية، مع كونه "عامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد ".

                              فهنا قرينة تفيد أنَّ هنا كذباً متعمَّداً، فإمَّا أن يكون من جُميع أو من روايه أبي الجحاف.

                              فالنَّتيجة أنَّ لنا الحكم على هذين أو أحدهما إنَّه كذَّاب بوجود قرينة روايته ما هو في نفسه كذب لمَّا خالف الأصحَّ منه سنداً، وأنَّهما غاليان في سيِّدنا عليٍّ رضي الله عنه فيبعد احتمال أن يكون خطأ غير مقصود في الرِّواية.

                              فإن نُظر في هذا الحكم بهذا التَّرتيب في كافّة الأحاديث التي رواها أئمَّتنا عن مبتدعة فسنصل بالاستقراء إلى نفس أحكام ساداتنا العلماء النَّقدة في الحكم على الأشخاص لأعيانهم.

                              فإنِّي لا أشكُّ أنَّ أقوال ساداتنا العلماء عن رواة الرَّافضة لم يكن لمحض مخالفتهم، بل كان باستقراء مرويَّاتهم ومعرفة ما تفرَّد فيها معارضاً الصَّحيح.

                              ملحوظة استطراداً وتخفيفاً!-: كان سيدي الشَّيخ عماد الزَّبن حفظه الله تعالى في درس الحديث يخبرنا عن مسألة طريقة ساداتنا العلماء المتقدِّمين في الحكم على الرُّواة، وحكمهم على أحاديث بأعيانها لا على طريقة المتأخِّرين الآليَّة، فوجدتُ ما بحثتُ فيه هاهنا قريباً ممَّا ذكر سيدنا الشَّيخ، ففرحتُ، لا بأنِّي عندي القدرة إذ ليست- على ذلك أو لأنِّي على حقٍّ، بل لأنِّي وجدت مثالاً عمليّاً على ما به أخبرنا سيدنا الشَّيخ، ولعلِّي في ذلك مخطئ كذلك!

                              يتبع...
                              فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                              تعليق

                              • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                                مـشـــرف
                                • Jun 2006
                                • 3723

                                #45
                                ...

                                أمَّا ابن حطَّان فيقال في مسألته إنَّ سيِّدنا عليّاً رضي الله عنه قد رُوي عنه عدم تكفير الخوارج بغضّ النَّظر عن قاتله رضي الله عنه شخصيّاً-.

                                ثمَّ قبول الإمام البخاريّ روايته دليل لي بأنَّ الإمام البخاريَّ كان يتحرَّى الرَّوي الصَّادق مطلقاً.


                                قولك: "وأما التفرد بالرواية فلا تسعفك كذلك ها هنا، و سأعمل على تبيين الأمر إن شاء الله".

                                أقول: أذكِّرك به.

                                قولك: "وأما ما استشهدت به من قول : أحمد بن عديٍّ في جُميع: "عامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد" فأنت فهمت من هذا أن الرجل ضعيف لا من جهة تشيعه، و هذا الأمر منك حائد عن مراجعة ظروف تلك الطبقة، و لعلك لو رجعت إلى ذلك لعلمت أن الناس كانوا ينأون في أماكن معينة من التحديث بمثل تلك الأحاديث فلا يتابعون من يرويها مخافة أن يقص البلعوم، فكما أن قولك محتمل ، فهذا كذلك محتمل، فلماذا ذهبت إلى ضعف الراوي لا على أساس تشيعه؟ خاصة إذا رأيت من يقبل حديثه".

                                أقول: هذا اتِّهام لكثير من المسلمين بالخوف، فلا أرتضيه...

                                وعلى كلٍّ هو احتمال، وينبِّه على ضعفه أنَّ للحديث رجالاً متخصِّصين في الرِّواية عن المحدِّثين من الصَّحابة والتَّابعين...

                                فمثلاً كان هناك عدد من العلماء الرَّاوين عن أبي الزِّناد رحمه الله بأنَّه أحد المخارج للحديث الشَّريف، فلو روى عنه غير هؤلاء شيئاً تفرَّد به عنه فهذا الأصل بُعده وغرابته، فكيف إذا خالف أصحَّ منه سنداً؟! ومن ذلك حديث النُّزول على اليدين في السُّجود-.

                                وهنا كان عروة بن الزُّبير رضي الله عنهما مثلاً مختصّاً بالرِّواية عن أمِّنا عائشة رضي الله عنها بأنّه ابن أختها، وعنه ابنه هشام...

                                وهؤلاء معروفون معدودون، فكيف يتفرَّد جميع عن هؤلاء كلِّهم بشيء كان يسيراً على أمِّنا عائشة رضي الله عنها الإسرار به لابن أختها أو غيره؟!
                                والحاصل أنَّ دعواي صحيحة، وحكم العلماء بتفرُّده وعدم وجود متابع له ليس لما ذكرتَ.

                                قولك: "وأما حكمك على الحديث بالحسن فأقبله منك و لكن حكمك عليه بالشذوذ فمن أي جهة مسكت ذلك؟ ما الذي دلك على أنه شاذ؟؟؟ لمجرد معاضرته الصحيح حكمت عليه بالشذوذ؟؟ فلماذا لم تضعفه بدل الحكم عليه بالشذوذ و جعلته حسنا؟ و هذه المعارضة أستفدتها أنت أم أنك لم تجد لها تأويلا يتلاءم مع التفضيل الذي تدعي القطع به؟؟؟".

                                أقول: المسألة أسهل من أن تزعجك!

                                فعند النَّظر في سند الحديث وحده نجد أنَّ فيه مَن قال العلماء إنَّه مقبول أو قريب من ذلك...

                                ثمَّ عند عرضه مقارنين إيَّاه بغيره وجدناه معارضاً غيره مع استحالة الجمع...

                                فعندئذ يُحكم عليه بالشُّذوذ، والشَّاذُّ من أقسام الضَّعيف كما تعلم.

                                فهذا التَّرتيب الذي جريتُ عليه.

                                فالنَّتيجة انَّه ضعيف وليست النَّتيجة أنَّه حسن فلا تفرح بقولي بأنَّه حسن!-...

                                و أما قولك شيخنا : ولو سُلِّم صحيحاً فهو ليس قول سيِّدنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً، ومستندي بقوله ولفظه هو صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً، وهذا الفرق معتبر، وأمُّنا عائشة رضي الله عنها أخطأت في حكمها هذا!

                                قلتُ إنَّ القول لا يعتبر لأنه ليس من كلام رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم، بل هو قول أمِّنا عائشة عليها السَّلام...

                                فقلتَ: "لكنك نسيت إقراره لأنه الأمر كان بحضرته و هو من كان ينكر عليه، فلم ينكر ذلك و لا صححه، فكان ذلك إقرارا منه صلى الله عليه و على آله و سلم بذلك".

                                أقول على تسليم صحَّة الرِّواية-: لا، لا يكون إقراراً...

                                فهل محبَّته صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً حكم شرعيٌّ بحيث يجب أن لا يتأخَّر بيانه عن وقت الحاجة؟!

                                لا

                                ودعواك ذلك متضمَّنة في ما النِّزاع فيه!

                                قولك: "ثم عمدت إلى تخطئة أمنا عائشة رضي الله عنها و كان ذلك عندك أسهل من القول بعدم القطع بالتفضيل".

                                أقول: جوابي هذا على تسليم صحَّة الحديث وإنَّما أعيد التَّنبيه على ذلك لأقول إنَّ الاشتغال في الجواب عنه على سبيل التَّنزُّل بأنَّه هذا لا يفيد اليقين في مطلوبك-.

                                قولك: "ولو لاحظت بين هذا الحديث و الحديث الذي قلت عنه شاذا كذلك و الذي قبله الذي قلت عنه بأنه ضعيف لا يرويه إلا من غمس في ظلام التشيع لعلمت أن الرواية عن أمنا عائشة صحيحة في ذلك، و هي قطعا مقدمة على رواية ابن العاص".

                                أقول: لمَّا خالف الأصحَّ منه سنداً كان شاذّاً، هل عندك في طرد هذه القاعدة هنا مشكلة؟!

                                والرواية التي نقلت عن مسند الإمام أحمد رضي الله عنه هي نفسها رواية الإمام الترمذيّ رحمه الله وفيهما يونس بن أبي إسحاق، وهو محلُّ الكلام


                                أبو أحمد الحاكم ربما وهم في روايته
                                2 أبو أحمد بن عدي الجرجاني له أحاديث حسان
                                3 أبو بكر البزار ثقة
                                4 أبو حاتم الرازي صدوق إلا أنه لا يحتج بحديثه
                                5 أبو حاتم بن حبان البستي ذكره في الثقات
                                6 أبو حفص عمر بن شاهين ذكره في الثقات
                                7 أحمد بن حنبل ضعف حديثه عن أبيه، ومرة: حديثه فيه زيادة علي حديث الناس، ومرة: حديثه مضطرب
                                8 أحمد بن شعيب النسائي ليس به بأس
                                9 أحمد بن صالح الجيلي جائز الحديث
                                10 ابن حجر العسقلاني صدوق يهم قليلا
                                11 الذهبي صدوق
                                12 زكريا بن يحيى الساجي صدوق، كان يقدم عثمان على علي، وضعفه بعضهم
                                13 عبد الرحمن بن مهدي لم يكن به بأس
                                14 محمد بن سعد كاتب الواقدي ثقة إن شاء الله
                                15 مصنفوا تحرير تقريب التهذيب صدوق حسن الحديث، روى عنه يحيى بن سعيد القطان
                                16 يحيى بن سعيد القطان كانت فيه غفلة وكانت فيه سجية
                                17 يحيى بن معين ثقة، ومرة: ليس به بأس
                                إسلام ويب - أضخم محتوى إسلامي وثقافي على الإنترنت لتحقيق مبدأ : سعادة تمتد



                                ثمَّ إنِّي لم أستدلَّ نصّاً بنصّ فضل الثَّريد على تفضيل أمِّنا عائشة عليها السَّلام، ولا يهمُّني الخوض في ذلك.

                                أمَّا مقالة إثبات قطعيَّة أفضليَّة الشَّيخين رضي الله تعالى عنهما فالرِّوايات التي فيه لو أمسكتَ كلَّ واحدة منها فستجدها قطعيَّة الدَّلالة وإن كانت ظنِّيَّة الثُّبوت.

                                فاجتماع تلك الرِّوايات متباعدة الأسانيد على الدَّلالة على ذلك المدلول هو من باب المتواتر المعنويِّ.

                                ملحوظة: أُقرُّ بأن دلالات بعض الأحاديث المذكورة يُناقش فيها...

                                ولن يضيق عليَّ أن آتي بغيرها بحمد الله تعالى إمَّا بتقوية الرِّوايات قطعيَّة الدَّلالة في صحيح البخاريِّ من غيره أو الإتيان بروايات أخرى من الصِّحاح والمصنَّفات الحديثيَّة الأخرى.

                                ملحوظة: ما تحصَّل عندك عنِّي أراه تجنِّياً عليَّ لا يجوز، ومعذرتك فيه أنَّك لم تفهم مقصودي.

                                والسلام عليكم...
                                فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                                تعليق

                                يعمل...