السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
أخي حسين،
أُكملُ...
حاصل ما سبق أنَّ هذه الصورة لمَّا جازت فلا تعارض بين كون الأحاديث التي وصلتنا في التَّفضيل متواترة معنى وكونها قد فاتت البعض من المتقدِّمين رضي الله عنهم.
قولك: "جئت برواية تلك السرية و قول رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم أن سيدنا علي عليه رضوان الله و سلامه ولي كل مؤمن و مؤمنة بعد رسول الله، فهل يدخل في كل مؤمن و مؤمنة سيدانا الأجلان أبوبكر و عمر عليهم الرضوان".
أقول: نعم، وقد بيَّنت المقصود منه، ومحبَّة سيّدنا عليٍّ رضي الله عنه وموالاته بمعنى نصرته كنصرة أيِّ مسلم فرض على المسلمين، فخصوصيَّته بالنَّصِّ عليه بأنَّه مؤمن مستحقٌّ للنُّصرة، ولغيره بدلالة وجوب نصرة المسلمين.
وكي لا ترى عبارتي معقَّدة أعيدها لك كي تفهمها جيّداً، أفاد هذا الحديث الشَّريف خصوصيَّة لسيِّدنا عليٍّ رضي الله عنه، وهي كونه معيّناً من أهل النُّصرة والمحبَّة، أمَّا المسلمون فالأفراد المعيَّنون منهم من حيث دلالة قوله تعالى: "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض"، فقد ثبت لسيِّدنا عليٍّ رضي الله عنه نصّاً ما ثبت لغيره بوساطة دليل آخر.
ومثل ذلك حديث البشرى للعشرة بالجنَّة -وأحاديث أخرى لآخرين-، فخصوصيَّة هؤلاء رضي الله عنهم هي تعيينهم، وغيرهم بحسب دليل كونهم مسلمين ماتوا على الإسلام، ولا يلزم أن تكون الخصوصيَّة بغير هذا.
فكذا المقيس.
قولك: "تناول سيدنا أبوبكر عليه رضوان الله الخلافة فخطب في الناس قائلا لقد وليت عليكم و لست بخيركم... فها هو سيدنا أبوبكر عليه رضوان الله و سلامه يقول أنه يدري أنه ليس بخيرهم في ذلك، قد نحملها على تواضعه رضوان الله عليه و لكن الظاهر حجة".
أقول: سلَّمنا، والمقصود سيِّدنا عمر رضي الله عنه من حيث علمه، فقد روى الإمام البخاريُّ عن سيِّدنا ومولانا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً أنَّه قال: "أُرِيتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَنْزِعُ بِدَلْوِ بَكْرَةٍ عَلَى قَلِيبٍ , فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ نَزْعًا ضَعِيفًا وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا يَفْرِي فَرِيَّهُ حَتَّى رَوِيَ النَّاسُ وَضَرَبُوا بِعَطَنٍ"[البخاريُّ ومسلم واللفظ للبخاريّ].
فيُحمل قوله رضي الله عنه هذا المحمل الصَّحيح، وهو إذ هو بناء على شيء ملموس فهو أقرب كثيراً ممَّا تريد أن تحتمل.
أمَّا أن آتي بالأحاديث التي أراها تفيد يقينيَّة التَّفضيل فعلى رأسي...
ولكن اصبر عليَّ قليلاً جزاك الله خيراً.
2- الإباضيَّة نحن نحكم بأنَّهم ليسوا من أهل السُّنَّة، لكنَّهم في كثير من أصولهم أقرب من ابن تيميَّة، فهم منزِّهة في صفات الله تعالى، وفي أفعاله يقولون بالكسب كما نقول...
أمَّا ابن تيميَّة ففي الصفات مجسِّم، وفي الأفعال لا يبتعد معنى عن قول المعتزلة وإن خالفهم لفظاً، وقوله في العدل والحسن والقبح والحكمة كقولهم.
وما خالَفَنا به الإباضيَّة أصلهم بالبراءة من مخالفيهم والقول بكفر النّعمة وإنكار الرُّؤية وبعضهم خالف في خلق القرآن الكريم، وبعضهم خالف في بعض الصَّحابة رضي الله عنهم.
ونحن إذ نحكم على المعتزلة والكرَّاميَّة ومجسِّمي الحنابلة والفلاسفة بأنَّهم خارجون من مذهب أهل السُّنَّة فابن تيميَّة جامع لأقوالهم!
والعلماء في ابن تيميَّة مختلفون بين تضليله وتكفيره، وقليل لم يقل بذلك.
والعلماء يقولون دائماً إنَّ المقصود بمسمَّى "أهل السُّنَّة والجماعة" هم الأشاعرة والماتريديَّة، فهذا يعني عندهم إخراج غيرهم!
3- على التَّسليم بأنَّ سيِّدنا عليّاً رضي الله عنه قد تأخَّر في البيعة فهو مراعاة لزوجه رضي الله عنها!
وإلا لِمَ سيختلف ذلك لغير هذا السَّبب؟!
قولك: "و أما النص الذي تريده فموجود...".
أقول: أنا أعمى، وأنتظر منك هذا النَّصَّ.
لكن إن لم تأتني به فسيكون عندنا مشكلة حقيقيَّة!
4- لا أرى فائدة من الإعادة، فالفرق بين إثبات الفاضليَّة والأفضليَّة ظاهر.
وما بعده قد سبق في (1).
5- قولك: "و هو -الحذَّاء- مع ذلك بصري أي أنه يميل عن سيدنا علي عليه السلام فتكون الرواية من قبل النواصب...".
أقول: تقول هذا قاطعاً أو ظانّاً؟!!
ثمَّ اعلم بأنَّ أحاديث الصَّحيحين قد قبلها عامَّة علماء أهل السُّنَّة...
إذن: هذا الحديث عندهم مقبول يقيناً.
ثمَّ مقارنتك بحديث جميع بن عمير على أنَّ هذا رواه شيعة وذاك نواصب لعبة لا تفيدك!
فقد عُلِم أنَّ السَّبب الذي له قُبلت رواية النَّاصبيِّ أو الخارجيِّ دون الشِّيعيِّ هو أنَّ الخارجيَّ مثلاً متشدِّد في الصِّدق لأنَّ الكذب عنده كفر مخرج من الملَّة، أمَّا الشِّيعيُّ فكثير منهم كانوا يستحلُّون الكذب.
فلهذا السبب كان أئمَّة الحديث يتعاملون هذا التَّعامل، وليس ميلاً عن آل البيت.
ولو نظرت في ترجمة قيس بن أبي حازم في وصف الراوي عنه إسماعيل بن أبي خالد له: "حدَّثني الأسطوانة" فستعلم لماذا قبل الإمام البخاريُّ الرِّواية عنه.
وهاك مسألة أخرى: حكم النَّاقد بأنَّ زيداً ضعيف وعمرو ثقة هل تعرف كيف؟؟
فمن أدلَّة ذلك رؤية ما رواه، فإن كان متفرِّداً بروايات لا محلَّ لأن يتفرَّد بها فهذا يعني أنَّها لم تكن أصلاً.
فقول أحمد بن عديٍّ في جُميع: "عامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد" دالٌّ على ضعفه، فليس الحكم بضعفه من حيث تشيُّعه.
أمَّا حديث: "قَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ : اسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَمِعَ صَوْتَ عَائِشَةَ , تَقُولُ : وَاللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّ عَلِيًّا أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ أَبِي ، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا ، فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَدَخَلَ ، فَأَهْوَى إِلَيْهَا ، وَقَالَ : يَا بِنْتَ فُلانَةَ ، أَلا أَسْمَعُكِ تَرْفَعِينَ صَوْتَكِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
فيقال إنَّه على الأكثر حسن.
فإن عارض الصَّحيح حُكِم عليه بالشُّذوذ.
ولو سُلِّم صحيحاً فهو ليس قول سيِّدنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً، ومستندي بقوله ولفظه هو صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً، وهذا الفرق معتبر، وأمُّنا عائشة رضي الله عنها أخطأت في حكمها هذا!
قولك: "في رواية أخرى رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم يقسم بالله أنه ما أبدله الله خيرا من سيدتنا خديجة رضي الله عنها و سلام الله عليها".
أرجو أن تذكر لي أين هو؟؟! وكذلك كلُّ حديث تذكره فاذكر من رواه!
وقد وجدته في ذلك الموقع في مصنَّف عبد الرزاق ودلائل النُّبوَّة مرسلاً. فهل هو الذي تشير إليه؟
أما حديث أن "كمل من النساء..." فهذه رواية البخاريّ: "كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا : مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ , وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ , وَفَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ"...
وقد رواه هكذا البخاريّ ومسلم والترمذيّ والنَّسائيّ وغيرهم...
وقد بحثت لعلّي أرى في السَّند ناصبيّاً أو خارجيّاً فلم أجد بحمد الله تعالى!
والذي تريد هو ما روى الإمام الطَّبريُّ في تفسيره: "(حديث مرفوع) حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثنا آدَمُ الْعَسْقَلانِيُّ ، قَالَ : ثنا شُعْبَةُ ، قَالَ : ثنا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيَّ ، يُحَدِّثُ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَرْيَمُ ، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ"...
وفي سنده مجهول هو المثنَّى.
فهل يكفي عندك لمعارضة تلك الرِّواية الصَّحيحة؟
لا يُقَل: الزِّيادة ليست معارضة.
لأنَّ الجواب بأنَّ نصَّ الحديث "لم يكمل...إلا..."، ودعوى أنّ الزِّيادة هنا معتبرة معناه نقص تلك الرِّواية مع الجزم بالحصر، فيلزم بطلان تلك الرِّواية من أصلها.
وبعد هذا كلِّه أقول إنَّا لا نفضِّل أمَّنا عائشة رضي الله عنها لا على ساداتنا الأربعة رضي الله عنهم ولا على أمِّنا خديجة رضي الله عنها ولا السَّيِّدة فاطمة رضي الله عنها على الأقلِّ لأنَّ الأمَّة لم تجمع على ذلك.
وبعد هذا كلِّه يبقى أن آتي بالرِّوايات التي تفيد يقينيَّة تقديم الشَّيخين كرَّم الله وجهيهما على الأقلِّ.
والسلام عليكم...
أخي حسين،
أُكملُ...
حاصل ما سبق أنَّ هذه الصورة لمَّا جازت فلا تعارض بين كون الأحاديث التي وصلتنا في التَّفضيل متواترة معنى وكونها قد فاتت البعض من المتقدِّمين رضي الله عنهم.
قولك: "جئت برواية تلك السرية و قول رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم أن سيدنا علي عليه رضوان الله و سلامه ولي كل مؤمن و مؤمنة بعد رسول الله، فهل يدخل في كل مؤمن و مؤمنة سيدانا الأجلان أبوبكر و عمر عليهم الرضوان".
أقول: نعم، وقد بيَّنت المقصود منه، ومحبَّة سيّدنا عليٍّ رضي الله عنه وموالاته بمعنى نصرته كنصرة أيِّ مسلم فرض على المسلمين، فخصوصيَّته بالنَّصِّ عليه بأنَّه مؤمن مستحقٌّ للنُّصرة، ولغيره بدلالة وجوب نصرة المسلمين.
وكي لا ترى عبارتي معقَّدة أعيدها لك كي تفهمها جيّداً، أفاد هذا الحديث الشَّريف خصوصيَّة لسيِّدنا عليٍّ رضي الله عنه، وهي كونه معيّناً من أهل النُّصرة والمحبَّة، أمَّا المسلمون فالأفراد المعيَّنون منهم من حيث دلالة قوله تعالى: "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض"، فقد ثبت لسيِّدنا عليٍّ رضي الله عنه نصّاً ما ثبت لغيره بوساطة دليل آخر.
ومثل ذلك حديث البشرى للعشرة بالجنَّة -وأحاديث أخرى لآخرين-، فخصوصيَّة هؤلاء رضي الله عنهم هي تعيينهم، وغيرهم بحسب دليل كونهم مسلمين ماتوا على الإسلام، ولا يلزم أن تكون الخصوصيَّة بغير هذا.
فكذا المقيس.
قولك: "تناول سيدنا أبوبكر عليه رضوان الله الخلافة فخطب في الناس قائلا لقد وليت عليكم و لست بخيركم... فها هو سيدنا أبوبكر عليه رضوان الله و سلامه يقول أنه يدري أنه ليس بخيرهم في ذلك، قد نحملها على تواضعه رضوان الله عليه و لكن الظاهر حجة".
أقول: سلَّمنا، والمقصود سيِّدنا عمر رضي الله عنه من حيث علمه، فقد روى الإمام البخاريُّ عن سيِّدنا ومولانا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً أنَّه قال: "أُرِيتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَنْزِعُ بِدَلْوِ بَكْرَةٍ عَلَى قَلِيبٍ , فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ نَزْعًا ضَعِيفًا وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا يَفْرِي فَرِيَّهُ حَتَّى رَوِيَ النَّاسُ وَضَرَبُوا بِعَطَنٍ"[البخاريُّ ومسلم واللفظ للبخاريّ].
فيُحمل قوله رضي الله عنه هذا المحمل الصَّحيح، وهو إذ هو بناء على شيء ملموس فهو أقرب كثيراً ممَّا تريد أن تحتمل.
أمَّا أن آتي بالأحاديث التي أراها تفيد يقينيَّة التَّفضيل فعلى رأسي...
ولكن اصبر عليَّ قليلاً جزاك الله خيراً.
2- الإباضيَّة نحن نحكم بأنَّهم ليسوا من أهل السُّنَّة، لكنَّهم في كثير من أصولهم أقرب من ابن تيميَّة، فهم منزِّهة في صفات الله تعالى، وفي أفعاله يقولون بالكسب كما نقول...
أمَّا ابن تيميَّة ففي الصفات مجسِّم، وفي الأفعال لا يبتعد معنى عن قول المعتزلة وإن خالفهم لفظاً، وقوله في العدل والحسن والقبح والحكمة كقولهم.
وما خالَفَنا به الإباضيَّة أصلهم بالبراءة من مخالفيهم والقول بكفر النّعمة وإنكار الرُّؤية وبعضهم خالف في خلق القرآن الكريم، وبعضهم خالف في بعض الصَّحابة رضي الله عنهم.
ونحن إذ نحكم على المعتزلة والكرَّاميَّة ومجسِّمي الحنابلة والفلاسفة بأنَّهم خارجون من مذهب أهل السُّنَّة فابن تيميَّة جامع لأقوالهم!
والعلماء في ابن تيميَّة مختلفون بين تضليله وتكفيره، وقليل لم يقل بذلك.
والعلماء يقولون دائماً إنَّ المقصود بمسمَّى "أهل السُّنَّة والجماعة" هم الأشاعرة والماتريديَّة، فهذا يعني عندهم إخراج غيرهم!
3- على التَّسليم بأنَّ سيِّدنا عليّاً رضي الله عنه قد تأخَّر في البيعة فهو مراعاة لزوجه رضي الله عنها!
وإلا لِمَ سيختلف ذلك لغير هذا السَّبب؟!
قولك: "و أما النص الذي تريده فموجود...".
أقول: أنا أعمى، وأنتظر منك هذا النَّصَّ.
لكن إن لم تأتني به فسيكون عندنا مشكلة حقيقيَّة!
4- لا أرى فائدة من الإعادة، فالفرق بين إثبات الفاضليَّة والأفضليَّة ظاهر.
وما بعده قد سبق في (1).
5- قولك: "و هو -الحذَّاء- مع ذلك بصري أي أنه يميل عن سيدنا علي عليه السلام فتكون الرواية من قبل النواصب...".
أقول: تقول هذا قاطعاً أو ظانّاً؟!!
ثمَّ اعلم بأنَّ أحاديث الصَّحيحين قد قبلها عامَّة علماء أهل السُّنَّة...
إذن: هذا الحديث عندهم مقبول يقيناً.
ثمَّ مقارنتك بحديث جميع بن عمير على أنَّ هذا رواه شيعة وذاك نواصب لعبة لا تفيدك!
فقد عُلِم أنَّ السَّبب الذي له قُبلت رواية النَّاصبيِّ أو الخارجيِّ دون الشِّيعيِّ هو أنَّ الخارجيَّ مثلاً متشدِّد في الصِّدق لأنَّ الكذب عنده كفر مخرج من الملَّة، أمَّا الشِّيعيُّ فكثير منهم كانوا يستحلُّون الكذب.
فلهذا السبب كان أئمَّة الحديث يتعاملون هذا التَّعامل، وليس ميلاً عن آل البيت.
ولو نظرت في ترجمة قيس بن أبي حازم في وصف الراوي عنه إسماعيل بن أبي خالد له: "حدَّثني الأسطوانة" فستعلم لماذا قبل الإمام البخاريُّ الرِّواية عنه.
وهاك مسألة أخرى: حكم النَّاقد بأنَّ زيداً ضعيف وعمرو ثقة هل تعرف كيف؟؟
فمن أدلَّة ذلك رؤية ما رواه، فإن كان متفرِّداً بروايات لا محلَّ لأن يتفرَّد بها فهذا يعني أنَّها لم تكن أصلاً.
فقول أحمد بن عديٍّ في جُميع: "عامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد" دالٌّ على ضعفه، فليس الحكم بضعفه من حيث تشيُّعه.
أمَّا حديث: "قَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ : اسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَمِعَ صَوْتَ عَائِشَةَ , تَقُولُ : وَاللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّ عَلِيًّا أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ أَبِي ، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا ، فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَدَخَلَ ، فَأَهْوَى إِلَيْهَا ، وَقَالَ : يَا بِنْتَ فُلانَةَ ، أَلا أَسْمَعُكِ تَرْفَعِينَ صَوْتَكِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
فيقال إنَّه على الأكثر حسن.
فإن عارض الصَّحيح حُكِم عليه بالشُّذوذ.
ولو سُلِّم صحيحاً فهو ليس قول سيِّدنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً، ومستندي بقوله ولفظه هو صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً، وهذا الفرق معتبر، وأمُّنا عائشة رضي الله عنها أخطأت في حكمها هذا!
قولك: "في رواية أخرى رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم يقسم بالله أنه ما أبدله الله خيرا من سيدتنا خديجة رضي الله عنها و سلام الله عليها".
أرجو أن تذكر لي أين هو؟؟! وكذلك كلُّ حديث تذكره فاذكر من رواه!
وقد وجدته في ذلك الموقع في مصنَّف عبد الرزاق ودلائل النُّبوَّة مرسلاً. فهل هو الذي تشير إليه؟
أما حديث أن "كمل من النساء..." فهذه رواية البخاريّ: "كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا : مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ , وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ , وَفَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ"...
وقد رواه هكذا البخاريّ ومسلم والترمذيّ والنَّسائيّ وغيرهم...
وقد بحثت لعلّي أرى في السَّند ناصبيّاً أو خارجيّاً فلم أجد بحمد الله تعالى!
والذي تريد هو ما روى الإمام الطَّبريُّ في تفسيره: "(حديث مرفوع) حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثنا آدَمُ الْعَسْقَلانِيُّ ، قَالَ : ثنا شُعْبَةُ ، قَالَ : ثنا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيَّ ، يُحَدِّثُ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَرْيَمُ ، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ"...
وفي سنده مجهول هو المثنَّى.
فهل يكفي عندك لمعارضة تلك الرِّواية الصَّحيحة؟
لا يُقَل: الزِّيادة ليست معارضة.
لأنَّ الجواب بأنَّ نصَّ الحديث "لم يكمل...إلا..."، ودعوى أنّ الزِّيادة هنا معتبرة معناه نقص تلك الرِّواية مع الجزم بالحصر، فيلزم بطلان تلك الرِّواية من أصلها.
وبعد هذا كلِّه أقول إنَّا لا نفضِّل أمَّنا عائشة رضي الله عنها لا على ساداتنا الأربعة رضي الله عنهم ولا على أمِّنا خديجة رضي الله عنها ولا السَّيِّدة فاطمة رضي الله عنها على الأقلِّ لأنَّ الأمَّة لم تجمع على ذلك.
وبعد هذا كلِّه يبقى أن آتي بالرِّوايات التي تفيد يقينيَّة تقديم الشَّيخين كرَّم الله وجهيهما على الأقلِّ.
والسلام عليكم...
لا قوة إلا بالله، أنعم و أكرم و أنا كذلك لم أجد من يفري فريك...
تعليق