اضطراب في تعريف صفتي السمع والبصر

تقليص
هذا الموضوع مغلق.
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سعيد فودة
    المشرف العام
    • Jul 2003
    • 2444

    #16
    إنني عندما قلت لك إن عبارتك يفهم من ظاهرها أن العلم يتعلق بالموجودات فقط، اعتمدت على الظاهر من عبارتك، فأنت قلت
    " فقالوا: إن سمع الله وبصره متعلقان بكل ما تعلّق به علمه! وعلمه متعلّق بكل موجود! والسمع والبصر قدْرين زائدين من الكشف عن حقيقة الموجود على مجرّد العلم!"
    فتأمل في عبارتيك التاليتين أيها الإنسان
    1 - إن سمعه وبصره متعلقان بكل ما تعلق به علمه.
    2- علمه متعلق بكل موجود.
    فالسمع والبصر متعلقان بكل ما يتعلق به علمه وهو الموجود(بناء على ظاهر عبارتك)، فهما متعلقان بالموجودات.
    ألا يلزم من ذلك أن علمه لا يتعلق إلا بالموجود، لأنك حصرت بقولك (كل) متعلقات علمه تعالى بالموجودات.
    هذا هو السبب الذي من أجله قلت لك إن عبارتك يفهم منها أنك تنسب إلى الأشاعرة أن علم الله لا يتعلق إلا بالموجودات.

    وهذا مبني على ظاهر عبارتك.
    ولا تقل لي إن عبارتك بهذا الترتيب لا يفهم منها ذلك بل ذلك ظاهر منها.
    وعليك أن تعترف بذلك ولا تقل إنك أردت المعنى الفلاني، لأنا لا نملك قدرة على الكشف عن قصدك، ولذلك سألتك عدة أسئلة لعلنا نرى ماذا تفهم من هذا المصطلحات. لنحاول بعد ذلك السير معك في النقاش إن شئتَ.

    فلا يصح لك وعبارتك تدل على ما ذكرت لك أن تستغرب مني كيف فهمت هذا المعنى الذي نسبته إليك منها؟
    وإذا كان ذلك صحيحا، فعليك أن تعترف بذلك علنا، وتتراجع عنه أو تبينه وتعدل من عبارتك الأولى بنص جديد الآن.
    وأما من قال إنك يلزمك القول بأن السمع والبصر متعلقان بالمعدومات أيضا، فهذا بناء على حسن الظن بك، أنك تعرف أن العلم يتعلق بالمعدومات أيضا.

    فالخلل راجع إلى عبارتك وليس إلى من فهم منها هذا المعنى.

    وأيضا أسألك سؤالا، وهو:
    ماذا تقصد بالتعلق، وهو السؤال الذي سألك عنه جلال.

    ونحن بانتظار أجوبتك على الأسئلة.
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

    تعليق

    • محب الدين
      Registered User
      • Sep 2003
      • 839

      #17
      لا أدري بما أعتذر عن التدخل في النقاش، ولكني أرى أن ما أود أن أستفسر عنه له علاقة وثيقة بالموضوع، فليعذرني الجميع.

      *قال الأستاذ بلال ...

      تم نقل المشاركة حسب رغبتكم إلى رابط جديد وهو:
      مناقشة حول تعلق صفتي السمع والبصر


      http://www.aslein.net/showthread.php...=3706#post3706
      التعديل الأخير تم بواسطة الإدارة; الساعة 12-04-2004, 11:55.

      تعليق

      • هيثم حمدان
        موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
        • Jan 2004
        • 299

        #18
        =======
        =======
        =======
        التعديل الأخير تم بواسطة Jalal; الساعة 08-04-2004, 13:37.
        قال معمر بن راشد: أهل العلم كان الأول فالأول عندهم أعلم، وهؤلاء: الآخر فالآخر عندهم أعلم. اهـ.

        تعليق

        • بلال النجار
          مـشـــرف
          • Jul 2003
          • 1128

          #19
          بسم الله الرحمن الرحيم

          قال هيثم: (فالأخ بلال وصفني بالتعالم لأنه ظن أنني أنسب إلى الأشاعرة القول بأن علم الله وسمعه يتعلقان بالموجودات وغيرها. وهذا باطل، فأنا لم أنسب لهم هذا القول، ولا أدري من أين فهمه.)

          أقول:
          أولاً: يبدو أنك يا هيثم تنسى ما تكتب، فهلا رجعت إلى أول شيء قلته في بداية هذا النقاش، حيث قلت أنت عن الأشاعرة:

          (ففي بداية الأمر جعلوا السمع متعلقاً بالمسموعات والبصر بالمبصرات. لكنهم سرعان ما واجهوا إشكالية اقتضاء تعريفهم هذا للتشبيه والتجسيم! لأسباب يعرفونها. فلجؤوا إلى اختراع ضحكة لم يُسبَقوا إليها، فقالوا: إن سمع الله وبصره متعلقان بكل ما تعلّق به علمه! وعلمه متعلّق بكل موجود! والسمع والبصر قدْرين زائدين من الكشف عن حقيقة الموجود على مجرّد العلم!
          يعني: الله (سبحانه) سمع الألوان والروائح، ورأى الأوهام، وسمع ورأى الأحوال من بنوة وأبوة وغيرهما، وسمع ورأى صفاته السبع! )

          فههنا أنت تدّعي أننا نجعل صفتي السمع والبصر متعلّقة بكلّ ما تعلّق به علم الله تعالى من المتعلّقات، ومن جملة ذلك تدخل الأوهام والأحوال... إلخ)

          وقد أجبتك أنا والأخ جلال بما يلزم في حينه، لنفي هذه الشبهة، وطالبناك بإثبات دعواك هذه علينا، فانقطعت بعد عدة محاولات بائسة منك.

          ثانياً: على أني في ردّي الأخير لم أتطرّق مطلقاً إلى أنك تنسب للأشاعرة أنهم يقولون صفة السمع والبصر بالموجودات وغيرها مما تعلّق به العلم من المتعلّقات. بل التزمت بجوابك عن أسئلتك الأخيرة المتعلّقة بكلام العلامة السنوسيّ. وكان ما نسبته لك من هذا القبيل في بداية الحوارات أول ما تدخّلت في النقاش بينك وبين جلال، وفي الحقيقة لم يكن الأمر مني أني نسبت هذا القول لك، بقدر ما كانت مشاركاتي ردّاً عليك لقولك بهذا القول صراحة كما نقلته لك من كلامك.

          وأما أنك تتعالم وتتشبع بما لا تملك، فهذا حقّ أراه في طريقتك في الكتابة بما لا أشك فيه، وعند البحث معك أراك تنكص عن فهم كلامي، وحتّى عن فهم ما تكتبه أنت نفسك، وهو من العجب بمكان.
          ولعلّ أكثر ما يضيع المرء فيه وقته بلا طائل ويتلف أعصابه هو حين يحاول أن يغير رأي إنسان معاند عن جهل. فالله تعالى المستعان، وهو حسبي ونعم الوكيل.

          ثالثاً: قولك يا هيثم: (الأمر الآخر هو أن الأخ بلال أخرج الحال من جملة الموجود، لكنه لم يعلّق على قول الأخ جلال: "الأبوة والبنوة ليست أحوالاً". فهل الأبوة والبنوة موجودة عندك يا أخ بلال أم لا؟ وهل يتعلق سمع الله بهما؟ ولا يهمني إن كانتا أحوالاً عندكم أم لا، فإنهما كذلك عند غيركم.)

          أقول: ما قاله الأخ جلال في حينها هو: (ثم البنوة والأبوة ليست أحوالاً يا فالح، هذه إضافات من مقولة الكيف)
          وأنا لا أخالفه في أنها ليس أحوالاً ولكن أخالفه في أنها من مقولة الكيف، بل هي من مقولة الإضافة بناء على ما صرّح هو به من أنها إضافات، وأظنه سبق قلمه إلى الكيف. هذا على القول بأن الحال له ثبوت ما في نفسه لم يصل به إلى رتبة الوجود الخارجي، وأما على القول بأن الحال هي مطلق الاعتبار فلا شكّ أن الأبوة والبنوّة من الأحوال، لأنها من الأمور الاعتباريّة. وعليه فسؤالك: (هل الأبوة والبنوة موجودة عندك يا بلال؟ )
          الجواب: لا، بل هي مجرّد اعتبارات لا وجود لها في الخارج.
          وسؤالك: (وهل يتعلق سمع الله تعالى بهما؟)
          الجواب: لا يتعلق سمع الله تعالى بهما.

          رابعاً: وأما الأخ الحبيب محب الدين، فاعذرني عن تأخري في الجواب، فالأمر كما قال لك الشيخ سعيد هو أن كمبيوتري كان معطّلاً ولم يصلح إلا قبل دقائق معدودة من كتابتي هذه، وسآتيك بتفصيل الجواب حالاً إن شاء الله، بمجرّد طباعته. ولا داعي لكل هذا الاعتذار والأسف، فإشكالك مشهور مسؤول عنه، وجوابه سهل إن شاء الله. ولكنك نسبت إلى الإمام الغزالي ما لم يفعله في الاقتصاد كما سأبينه لك إن شاء الله، وأما أنه يصرّح في محلّ آخر بأن السمع والبصر يتعلقان بالموجود قبل وجوده، فهو غريب، وأرجو أن تبحث عنه وتجده وتعلمني بمحلّه. وأخيراً لو أنك أفردت سؤالك في موضوع خاص في مسائل الكلام لكان أولى، والله أعلم، حيث اعتدنا على بحث ما تستشكله. ولا إشكال إن شاء الله، قدر الله تعالى وما شاء فعل.
          ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

          تعليق

          • بلال النجار
            مـشـــرف
            • Jul 2003
            • 1128

            #20
            تم نقل الجواب إلى:


            التعديل الأخير تم بواسطة الإدارة; الساعة 12-04-2004, 12:00.
            ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

            تعليق

            • هيثم حمدان
              موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
              • Jan 2004
              • 299

              #21
              قلتَ عن الأبوة والبنوة يا بلال: "هي مجرّد اعتبارات لا وجود لها في الخارج". لكن جاء في: (حسن المحاججة في بيان أن الله تعالى لا داخل العالم ولا خارجه) عن الأبوة: "نحن نجزم بوجودها من دون تصور جهة لها". فكيف التوفيق بين القولين؟ أخشى أن تنقلب تهمة التعالم والجهل عليك يا أخ بلال.
              قال معمر بن راشد: أهل العلم كان الأول فالأول عندهم أعلم، وهؤلاء: الآخر فالآخر عندهم أعلم. اهـ.

              تعليق

              • بلال النجار
                مـشـــرف
                • Jul 2003
                • 1128

                #22
                بسم الله الرحمن الرحيم

                لا يا هيثم، لن تنقلب تهمة التعالم والجهل عليّ، ولا يلزمني الجهل ولا يلزم هذا الوصف شيخي العلامة المحقق أيضاً حاشاه. والخلاف الذي يظهر في كلامينا أسويه أنا وهو ولا شأن لك به، وليس له مدخليّة في نقاشي أنا معك. أنا أقول بأن الأبوة والبنوة من مقولة الإضافة وهي نسبة أخصّ من مطلق النسبة لا تعقل إلا بالدوّر المعيّ، وهي ههنا اعتبار ذهنيّ فحسب لا قيام له بذاته ولا بذات أحد المتضايفين ولا بذاتيهما معاً. والنسبة التي هي الأبوة هي عينها النسبة التي هي البنوّة، واختلاف الاسم باختلاف جهة النظر إليها، وليس ثمّة إلا والد وولد، والنسبة بينهما مجرّد اعتبار ذهنيّ هو الأبوة من جهة الأب إلى الابن وهو عينه البنوّة من جهة الابن إلى الأب. وليست الأبوة أو البنوّة شيئاً متحققاً في الأعيان يمكن أن يرى أو يسمع.

                هذا قولي، وقول شيخي على تقدير أنه ينافي قولي، فليس بحجّة تحتج بها عليّ في مقام مناظرتي، لأن الأمر بيني وبينك، فأنا أستطيع الدفاع عن قولي، فأبطله إن كان بمقدورك ذلك. ثمّ الخلاف بيني وبينك ليس في أنه هل البنوّة موجودة أو غير بموجودة، الخلاف بيننا في متعلّقات السمع والبصر، فأنت تظهر أنك تقول بخلاف ما أقول به أنا ولا تبين عن جهة الخلاف فتنصر قولك أو تبطل قولي. وكذا الخلاف بيننا في أن المسموع والمبصر هل هو الموجود مطلقاً أم هو أخصّ منه أم أعمّ؟ وأنت أيضاً تظهر أنك تخالفني ولا تضع قولك في مقابل قولي فتنصر قولك أو تبطل قولي. وهذه هي طريقتك وعادتك التافهة فيما تسميه أنت حواراً وأسميه أنا مضيعة لوقتي.

                وكلّ حوار دار بيننا فهو في الحقيقة ليس بحوار إذ هذه صفته غالباً، بل هو أقرب ما يكون إلى إجابات من طرفي على أسئلة لا تنتهي من طرفك. وفي النهاية تخالفني بلا دليل ولا تسلّم ما أقوله فينتهي النقاش بلا نتيجة ولا فائدة، ولم أحسّ يوماً بأن باعثك على النقاش هو البحث والنظر لتحقيق المسائل والدلائل والتزام الحق الذي يظهر.
                وأراك تتخبط وتخوض دائماً فيما لا تحسن فهمه، وأخيراً تصطاد في الماء العكر على نحو عجيب، بأن تطلب أن أوفق بين قولي وقول شيخي. فما شأنك أنت بذلك، وما دخل هذا فيما نحن فيه من النقاش. وماذا يفيدك أن تحقق هذا الخلف أو ترفعه. إن هذا الأمر غريب عن بحثي ونقاشي معك.

                فإذا أردت أن تجعل الخلاف بيني وبينك في الأبوة والبنوة هل تريان وتسمعان أو لا، فأنا أقول إنما عدميّتان ولا تريان ولاتسمعان. فأنت ماذا تقول؟ ثمّ تسألني وأسألك وينثر كلّ منا أدلّته ويرد أدلة خصمه حتى يظهر قول واحد منا. فإما أن تناقش بهذه الطريقة أو تأخذ غفوة لشهر أو يزيد كما هي عادتك حتّى تظفر بشيء تقوله ثمّ تعود به فرحاً تلقيه علينا كأنك جئت بالذيب من ذيله.
                الله تعالى المستعان، وهو حسبي ونعم الوكيل.
                ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

                تعليق

                • هيثم حمدان
                  موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
                  • Jan 2004
                  • 299

                  #23
                  قال الأخ سعيد فودة: "ما الذي تفهمه من المسموعات ومن المبصرات؟".
                  الجواب: الذي أفهمه من المسموعات أنها كل ما أسمعه بأذني وما هو من جنسه مهما خفي. والمبصرات هي كل ما أراه بعيني وما هو من جنسه مهما خفي.

                  قال الأخ سعيد فودة: "وكيف تقول إن علم الله تعالى يتعلق فقط بالموجودات ... الخ".
                  الجواب: قال (تعالى): "وهو بكل شيء عليم"، فعلم الله لا يتعلق بالموجودات فحسب، بل يتعلق بكل شيء كما نص عليه القرآن والسنة وأهل العلم بقولهم: "الله يعلم ما كان وما يكون وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون".

                  قال الأخ سعيد فودة: "وما تفهم من عبارة الموجودات، أي ما هي الموجودات، هل هي أجسام فقط أم ماذا؟".
                  الجواب: في الحقيقة ليس لدي تعريف للموجود، وما يهمنا الآن هو أن المسموعات والمبصرات بحسب ما ذكرته فوق: هي جزء من الموجودات وليست كل الموجودات.

                  قال الأخ سعيد فودة: "وماذا تفهم من قولهم: إن الإدراك بالسمع يزيد على الإدراك بالعلم، وكذلك البصر؟".
                  الجواب: فهمي لهذه العبارة يتضح بالمثال التالي: لو أنني قرأتُ كتاباً مفصلاً عن آلة الدف، فإنه سيحصل لدي نوع معين من الكشف عن حقيقة الدف. فإذا رأيت الدف أصبح عندي كشف زائد لحقيقة الدف ولكن من نوع مختلف عن الكشف الأول. فإذا استمعتُ للدف، صار لدي كشف من نوع آخر لحقيقة الدف. هذا ما أفهمه، وهو فهمي لقول السنوسي: "كما في الشاهد والبرهان".

                  قال الأخ سعيد فودة: "ماذا تقصد بالتعلق؟".
                  الجواب: عندما نقول: "إن سمع الله يتعلق بالمسموعات، وبصره بالمبصرات، وعلمه بكل شيء" نعني ببساطة: إن الله يسمع المسموعات، ويبصر المبصرات، ويعلم كل شيء.

                  وسؤالي لك الآن بعد أن أجبت على أسئلتك: نجد أن الآيات والأحاديث التي يرد فيها ذكر سمع الله أنها دائماً تُعلق السمع بالمسموعات بحسب فهمي السابق. مثلاً قوله (تعالى): "لقد سمع الله قول التي تجادلك"، وقوله: "لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء".
                  ولا نجد تعلقاً للسمع بغير المسموعات بحسب فهمي السابق. فلا نجد مثلاً: أن الله يسمع الألوان! أو يسمع الروائح!
                  فمن أين لك من القرآن والسنة أن سمع الله يتعلق بكل موجود؟
                  قال معمر بن راشد: أهل العلم كان الأول فالأول عندهم أعلم، وهؤلاء: الآخر فالآخر عندهم أعلم. اهـ.

                  تعليق

                  • سعيد فودة
                    المشرف العام
                    • Jul 2003
                    • 2444

                    #24
                    الجواب:
                    أولا: أنت لم تجب مطلقا على السؤال بل اكتفيت بإعادة السؤال فأنا سألتك عن حقيقة المسموع والمبصَر، فأجبتني بقولك " الذي أفهمه من المسموعات أنها كل ما أسمعه بأذني وما هو من جنسه مهما خفي. والمبصرات هي كل ما أراه بعيني وما هو من جنسه مهما خفي. ".
                    كذا قلت فقيدت عبارتك بنفس المؤسل عنه، وما هو من جنسه، وإنما كان السؤال عن جنس هذا المسموع والمبصر. فأنت لم تجبني أصلا!!
                    ثم أضفت في الجواب الثالث :" ، وما يهمنا الآن هو أن المسموعات والمبصرات بحسب ما ذكرته فوق: هي جزء من الموجودات وليست كل الموجودات" ، وكلامك يعني أن ما نسمعه هو جزء من الموجود. وإنما أسألك عن هذا الجزء ما هو. بين لي وصفه، فهذا هو السؤال.

                    ثانيا: أنت الآن اعترفت بأن علم الله تعالى يتعلق بكل موجود ومعدوم، فعليك أن تتراجع عن عبارتك التي ذكرت لك سابقا أنها تخالف ما تذكره أنت الآن. أو تبين لي أن ما قلته لك سابقا غير صحيح.

                    ثالثا: أنا سألتك عن الموجودات هل هي كلها أجسام ؟ يعني هل يستحيل وجود موجود غير جسم، وأنت تقول "في الحقيقة ليس لدي تعريف للموجود، وما يهمنا الآن هو أن المسموعات والمبصرات بحسب ما ذكرته فوق: هي جزء من الموجودات وليست كل الموجودات"اهـ
                    أما قولك بأن ما يهمنا هو ما ذكرته، فما ذكرته لا يفيد وليس جوابا، بل يحتاج إلى بيان، فما هو ذلك الجزء الذي نراه وما هو ذلك الجزء الذي نسمعه من الموجودات.
                    وأنا أستغرب منك، فكيف تقول إنك لا تعرف هل كل الموجودات أجسام أو لا، يعني هل إذا سألك واحد هل الله تعالى جسم أم لا هل تقول له أنك لا تعرف هل هو جسم أو لا؟؟ ثم تأتي وتتكلم في هذه المسألة الدقيقة.
                    أنا يغلب على ظني أنك تعرف، أو يغلب على ظنك شيء في هذ المقام، فقله ولا تتردد؟ لكي نستطيع أن نكمل الكلام .أما بهذا النحو فلا.
                    ثم أنت تقول إن المسموعات والمبصرات جزء من الموجود، فأنت عندما ترى الله تعالى وعندما تسمع كلامه؟ هل تسمع وترى جزءا منه جل شأنه، وما هو هذا الجزء الي تراه وتسمعه؟؟؟؟؟

                    رابعا: وما تفهمه من قولهم بزيادة كشف السمع والبصر على العلم، ليس صحيحا، فإن ما تقوله يتضمن أن ما تستفيده من السمع والبصر لم تكن قد استفدته من العلم. لأنه ليس كل التفاصيل التي تراها وتسمعها كنت تعلمها.
                    وأيضا، إن هذا المعنى الذي تذكره للسمع والبصر إذا نسبناه لله تعالى يستلزم أن يكون الله تعالى يستفيد كمالا من وجود المخلوقات، ويستلزم أن تكون صفته الزائدة على العلم متوقفة في وجودها على وجود المخلوقات.
                    فهل تجيز أنت هذا الأمر. وإلا فعليك مراجعة كلامك.
                    وإجمالا، فليس هذا المعنى هو الذي يقصده العلماء من الزيادة المذكورة.

                    خامسا: أنت فسرت التعلق بقولك: عندما نقول: "إن سمع الله يتعلق بالمسموعات، وبصره بالمبصرات، وعلمه بكل شيء" نعني ببساطة: إن الله يسمع المسموعات، ويبصر المبصرات، ويعلم كل شيء. "
                    وهذا كما يظهر لك عبارة عن كلام مكرر من السؤال أصلا. وأت تعرف الملطوب تعريفه بعين المجهول ومحل السؤال أصلا. فأنا قلت لك ما معنى تعلق سمع الله تعالى بالمسموعات، فقلت لي:معناه إنه يسمع المسموعات. وكلامنا عن نفس التعلق
                    ولتوضيح ذلك أكثر، إنك عندما ترى شيئا فإن بصرك يتعلق به بواسطة الشعاع والمقابلة ، وعندما تسمع أمرا، فإن سمعك يتعلق به بواسطة الصوت الذي هو هيئة حاصلة في الهواء أو الوسط المتموج. فإن انقطع هذان انقطع تعلق سمعك وبصرك بالمسموع والمبصَر.
                    فهل تعتقد أن سمع الله تعالى وبصره كذلك ؟؟
                    أرجو أن لا تكرر لي نفس عباراتي مرة أخرى وتقول لي إنك أجبت.

                    سادسا: أما سؤالك الأخير، فأقول لك: إننا عندما نتكلم وأكون أنا السائل وأنت المجيب، فلا يصح في آداب النظر أن تقلب المقام وتشرع في السؤال ما لم أسمح لك بذلك أو أنتهي من السؤال. وأنا لم أسمع منك جوابا بعد ولم أنته من الأسئلة حتى تشرع أنت بالسؤال.

                    والله الموفق.
                    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

                    تعليق

                    • بلال النجار
                      مـشـــرف
                      • Jul 2003
                      • 1128

                      #25
                      بسم الله الرحمن الرحيم

                      يبدو أنه لا حظّ لي اليوم، فالشيخ ناشط للجواب، وكلّما عملت جواباً وجدته سبقني للجواب. وعلى أيّ حال بارك الله في وقتك أيها الشيخ، وكنت كتبتك هذا الجواب ظنّاص مني أنه لا وقت لديك للإجابة. فليكن هذا الذي آتي به مجرّد تعليقات على كلام هيثم، وخارجة عن النظار الذي بينك وبينه. وأرجو أن ينتفع به من يقرؤه، والله تعالى وليّ التوفيق.

                      فأقول:
                      قولك يا هيثم: (الذي أفهمه من المسموعات أنها كل ما أسمعه بأذني وما هو من جنسه مهما خفي. والمبصرات هي كل ما أراه بعيني وما هو من جنسه مهما خفي)

                      أقول: إما أنه يجوز أن تسمع كلام الله تعالى أو لا يجوز أن تسمعه. فإن كنت تقول بأنك يجوز أن تسمعه فيلزمك على تعريفك هذا للمسموع بأن كلام الله تعالى من جنس ما تسمعه، وهو تشبيه لكلام الله تعالى بكلام خلقه لا محالة. وأما إذا قلت إنك لا يجوز أن تسمعه فكيف تجيب عن سماع سيدنا موسى لكلام الله تعالى؟
                      وكذا بالنسبة لتعريفك للمبصرات، فإما أنه يجوز أن ترى الله سبحانه وتعالى أو لا يجوز أن تراه، فإن قلت يجوز أن تراه على ما هو مذهب أهل السنّة فيلزمك على تعريفك للمبصرات أن يكون الله تعالى من جنس ما تراه، وهو عين تشبيه الله تعالى بمخلوقاته. وهو حقيقة مذهب ابن تيميّة. ولعمري كيف يكون (ليس كمثله شيء) وهو من جنس من تراه، وكلامه من جنس ما تسمعه. وأما إن قلت إنه لا يجوز أن يرى فكيف تجيب عن قولكم بأن الله تعالى يرى؟

                      قولك: (وهو بكل شيء عليم، فعلم الله لا يتعلق بالموجودات فحسب، بل يتعلق بكل شيء كما نص عليه القرآن والسنة وأهل العلم بقولهم: "الله يعلم ما كان وما يكون وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون)

                      أقول: هذا حقّ. ولا نخالفك فيه. على أن تلاحظ أن المستحيل في نفسه معلوم أيضاً لله تعالى.

                      قولك: (في الحقيقة ليس لدي تعريف للموجود، وما يهمنا الآن هو أن المسموعات والمبصرات بحسب ما ذكرته فوق: هي جزء من الموجودات وليست كل الموجودات)

                      أقول: إذا كانت المسموعات والمبصرات هي بعض الموجودات دون جميعها، فيلزمك أن تقول إن هنالك موجودات لا يبصرها الله تعالى، وهنالك موجودات لا يسمعها الله تعالى. فهل توافق على هذا الكلام. وهل تمثّل لنا بأمثلة على موجود لا يراه الله تعالى وموجود لا يسمعه الله تعالى؟


                      قولك: (فهمي لهذه العبارة يتضح بالمثال التالي: لو أنني قرأتُ كتاباً مفصلاً عن آلة الدف، فإنه سيحصل لدي نوع معين من الكشف عن حقيقة الدف. فإذا رأيت الدف أصبح عندي كشف زائد لحقيقة الدف ولكن من نوع مختلف عن الكشف الأول. فإذا استمعتُ للدف، صار لدي كشف من نوع آخر لحقيقة الدف. هذا ما أفهمه، وهو فهمي لقول السنوسي: "كما في الشاهد والبرهان".

                      أقول: فهل تقول أنت أو تفهم عبارة السنوسيّ على أن الله تعالى قبل أن يخلق الدفّ كان عالماً به منكشفاً له الدفّ انكشافاً ما، ثمّ لما خلقه تعلّقت به رؤيته فاكتسب انكشافاً لم يكن حاصلاً له منذ الأزل، ثم لمّا نقر على الدفّ استفاد الله تعالى كشفاً زائداً على ما كان حاصلاً له تعالى منذ الأزل؟ إن السنوسيّ لا يقول بذلك. واستدلاله بالشاهد هو لإثبات المغايرة فيه، والانتقال منه لإثبات المغايرة في الغائب على ما هو الظاهر في الشريعة، ومجرّد إثبات المغايرة مشياً مع ظاهر الشريعة بين العلم والسلم والبصر، وأن الانكشاف الحاصل بكلّ هو نوع من الإدراك مغاير للنوع الآخر، لا يستلزم إثبات نفس الكيفيّة التي في الشاهد للغائب، بل قواعد التنزيه عند أهل السنّة تفرض علينا أن ننفي هذه الكيفيّة التي نتصوّرها عنه في الشاهد. فتنبّه لذلك.

                      سؤالك: (نجد أن الآيات والأحاديث التي يرد فيها ذكر سمع الله أنها دائماً تُعلق السمع بالمسموعات بحسب فهمي السابق. مثلاً قوله (تعالى): "لقد سمع الله قول التي تجادلك"، وقوله: "لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء". ولا نجد تعلقاً للسمع بغير المسموعات بحسب فهمي السابق. فلا نجد مثلاً: أن الله يسمع الألوان! أو يسمع الروائح! فمن أين لك من القرآن والسنة أن سمع الله يتعلق بكل موجود؟)

                      الجواب: إن محلّ النزاع هو في أن المسموعات والمبصرات هل هي الموجودات أم هي أعمّ أم أخصّ منها، فسؤالك في محلّ النزاع. لأنا متفقون على أن السمع يتعلّق بالقول، لأن القول موجود. ولكن هل يتعلّق السمع بغيره من الموجودات أو لا هذا هو الخلاف. وليس بالضرورة أن يكون هنالك دليل في الكتاب أو السنّة ينصّ على أنّ السمع يتعلّق بالموجود لكي نحكم بصحّة هذه القضية كما هو معلوم، فالأدلة أعمّ من كونها من الكتاب والسنّة. أما الألوان فلا خلاف بيننا في أنها مرئيّة. فهي إذاً وجوديّة على نحو ما قد يطول البحث فيه، وعليه فتكون مسموعة لا من حيث ما هي مرئيّة بل من حيثيّة أخرى، أي أن الموجود يبصر من حيثيّة معيّنة ويسمع من حيثيّة أخرى غير الحيثيّة التي يبصر منها، فما نبصره نحن حقيقة هو الشعاع المنفصل عن ذي اللون وهذا الشعاع يراه الله تعالى بلا كيف وينكشف له انكشافاً تاماً على حقيقته التي هو عليها، ويرى حقيقة الشيء ذي الشعاع واللون بلا واسطة الشعاع كما لا يخفى، لأن بصره تعالى ليس بآلة تتطلب كيفيّة معيّنة إذ خالق الآلات والكيفيات منزّه عنها. وهذا بحث شريف ينبغي أن يلاحظه من يثبت الأحكام في حق المولى سبحانه وتعالى.

                      فهذه الفوتونات الضوئية هي في الحقيقة جسيمات مادية أو لنقل على الأقل لها طبيعة مادية لأنها طاقة والطاقة مادة، فمن حيث ما هي كذلك مثلاً فهي مسموعة لله تعالى. وكذا الكلام في الرائحة فهي عبارة عن جسيمات دقيقة تنفصل عن ذي الرائحة، فمن حيث ما هي جسيمات دقيقة مثلاً يراها الله تعالى، ومن حيث ما هي مسموعة يسمعها، ومن حيث ما لها رائحة يعلم الله تعالى رائحتها، فلا يقال من حيث ما هي ذات رائحة يسمعها الله أو يراها، ومن حيث ما هي مرئية يسمعها، ولا من حيث ما هي مسموعة يراها. وهكذا. وضبط حيثيات السمع والبصر في الموجود في حق الله تعالى أمر لا يقوى عليه البشر، لشدة جهلهم بحقائق العالم.

                      فالسمع والبصر يتعلّقان بنفس الموجود من حيثيّتين مختلفتين. حيثية السمع هي الحيثية التي يختص السمع بإدراكها وحيثية البصر هي الحيثية التي يختصّ البصر بإدراكها. وتحقيق الكلام في الألوان والروايح والأصوات قد يطول، فنكتفي بهذا القدر الذي يحصل به الجواب الآن، ولا نغفل أن ننبه على أن بصرنا وسمعنا ليس كسمع الله تعالى وبصره، فالانكشاف الذي يحصل لنا هو انكشاف قاصر لا يكشف لنا عن حقيقة الأشياء على ما هي عليه في الخارج، وهذا معلوم لكل مطّلع، فإنا إذا نظرنا بالمجهر إلى السطح الأملس رأيناه جبالاً وودياناً بحيث لا يمكن أن نصفها بالملاسة وهي تحت المجهر أي في المستوى المجهري، ولو نظرنا إلى رقاقة من المادة بالمجهر الإلكتروني لرأيناها شبكة كالغربال لا كما تبدو سطحاً محكم الإغلاق. وكم من أمواج لا نراها ولا نسمعها وهي تملأ الفضاء من حولنا. والملائكة يسيرون في الطرقات ويجالسوننا في المجالس ويروننا ويسمعوننا ولا نراهم ولا نسمعهم، وكذا الجان بنصّ القرآن الكريم. والله تعالى يرى جميع مخلوقاته ويسمعها ولا نعلم أن ثمّة أحداً رآه، ولا نعلم أنه سمعه أحد غير سيدنا موسى عليه السلام بلا كيف. فكيف مع كلّ هذا الجهل منا بحقائق العالم وكيفياته يمكنك القطع بأن الله تعالى لا يمكنه أن يرى بعض مخلوقاته، أو أنه لا يمكنه أن يسمع بعض مخلوقاته. بل أنت يا هيثم من أين لك العقيدة الجازمة بأن مسموعاته ومبصراته سبحانه وتعالى هي من جنس مبصراتك ومسموعاتك. أرني كيف تستدل على ذلك من الكتاب والسنة. والله تعالى يقول (ليس كمثله شيء)، وأكثر من ذلك فإن الله تعالى يسمع نفسه ويرى نفسه، فكيف يقال إن ما يصح أن يسمعه الله تعالى ويراها هو من جنس ما نسمعه نحن ونراه. إن هذا لقول عجاب. فتأمله لعلّه يتبيّن لك ما وقعت فيه من الغلظ. والله تعالى الموفّق.
                      ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

                      تعليق

                      • هيثم حمدان
                        موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
                        • Jan 2004
                        • 299

                        #26
                        لقد سألتني عن "فهمي" للمسموعات والمبصرات والموجودات. وأنا أعطيتك الجواب بحسب ذلك بما لا مزيد عندي عليه.

                        وأنا لم أقل أبداً إنني لا أعرف إن كان كل موجود جسماً، وإنما قلت: ليس لدي تعريف للموجود، بمعنى: إنني لا أحفظ حداً اصطلاحياً له. وإلا فقد أجبتك عن "فهمي" للموجود كما طلبت. فأرجو منك التريث وتأمل كلامي جيداً قبل أن تتعجب من خوضي في هذه المسائل الدقيقة.

                        أما قولك: "أنت عندما ترى الله تعالى وعندما تسمع كلامه؟ هل تسمع وترى جزءا منه جل شأنه، وما هو هذا الجزء الي تراه وتسمعه؟".
                        فأقول: الله سبحانه ليس كل موجود وكلامه ليس كل موجود. فعندما يرى الموحدون الله يوم القيامة فإنهم لا يرون كل موجود، وعندما يسمعون كلامه فإنهم لا يسمعون كل موجود.

                        أما مسألة: استفادة الله لكمال زائد من مخلوقاته، ومسألة: توقّف صفاته تعالى على مخلوقاته، فإنها من المسائل الجوهرية التي تفصل بيننا وبينكم، كما لا يخفى عليك. وليس من العدل إقحامها في هذا النقاش قبل أن تؤصل قولك في صفتي السمع والبصر وتدلل عليه من القرآن والسنة. فأنا إلى الآن لا أعرف دليلكم النقلي على القول بتعلق سمع الله وبصره بكل موجود.

                        وأما بالنسبة لتوضوحك لمفهوم الأشاعرة لزيادة الكشف، فأشكرك عليه.

                        وبالنسبة لكلامك عن الشعاع والمقابلة والهواء وغير ذلك، فإنك سألتني عن "قصدي" بالتعلق. وأنا أعطيتك إياه وليس منه الشعاع والمقابلة وغير ذلك، ولا مزيد لي على ما أجبتك به.

                        والذي أراه يا أخ سعيد -وهو ما أقترحه على الأخ بلال- أن تبدأ بذكر مفهومك لصفتي السمع والبصر مع الدليل من الكتاب والسنة، كما فعلتُ أنا. ثم تسألني وأسألك.
                        أما أن أنتظر إلى أن تسمح لي بالسؤال فمن خلال نقاشاتي السايقة مع الأخ بلال أظن ذلك سيكون صعباً.
                        قال معمر بن راشد: أهل العلم كان الأول فالأول عندهم أعلم، وهؤلاء: الآخر فالآخر عندهم أعلم. اهـ.

                        تعليق

                        • هيثم حمدان
                          موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
                          • Jan 2004
                          • 299

                          #27
                          بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله. لعلي أبدأ بمناقشة الأهم من كلام الأخ بلال.

                          قولك: "وليس بالضرورة أن يكون هنالك دليل في الكتاب أو السنّة ينصّ على أنّ السمع يتعلّق بالموجود لكي نحكم بصحّة هذه القضية كما هو معلوم، فالأدلة أعمّ من كونها من الكتاب والسنّة".
                          أقول: هل أفهم من كلامك أنه ليس لديك دليل من القرآن والسنة على تعلق سمع الله وبصره بكل موجود؟

                          قولك: "من أين لك العقيدة الجازمة بأن مسموعاته ومبصراته سبحانه وتعالى هي من جنس مبصراتك ومسموعاتك. أرني كيف تستدل على ذلك من الكتاب والسنة".
                          أقول: دليلي هو أن الآيات والأحاديث التي فيها ذكر سمع الله وبصره علقتهما بجنس ما يتعلق به سمعي وبصري. وكلام أهل التفسير وشروح الأحاديث لا حصر له في قرن سمعه سبحانه وبصره بما هو من جنس مسموعاتي ومبصراتي. ومن قال إن هناك مسموعات ومبصرات من جنس آخر طولب بالدليل النقلي أولاً، وهو ما طالبتك به ولكن دون فائدة.

                          بالنسبة لكلامك عن جواز رؤية الله و سماع كلامه.
                          أقول: المهم في هذا المقام هو أننا نجيز رؤية الله على الحقيقة وسماع كلامه على الحقيقة. وسماع موسى عليه السلام لكلام الله كان من جنس سماعه لبقية ما يسمعه. ورؤية المؤمنين لربهم في الآخرة ستكون من جنس رؤيتهم لما يرونه، ومن ذلك رؤية القمر ليلة البدر. وليس تشبيه الرؤية بالرؤية والسماع بالسماع محظوراً عندنا.

                          قلت يا أخ بلال: "يلزمك أن تقول إن هنالك موجودات لا يبصرها الله تعالى، وهنالك موجودات لا يسمعها الله تعالى. فهل توافق على هذا الكلام. وهل تمثّل لنا بأمثلة على موجود لا يراه الله تعالى وموجود لا يسمعه الله تعالى؟".
                          أقول: إن عدم تعلق بعض صفات الله بكل موجود أمر لا إشكال فيه عندنا. فإن غضب الله ورضاه ويديه ووجهه وأصابعه واستواءه على عرشه ونزوله إلى السماء الدنيا لا تتعلق بكل موجود. لذلك فإن مطالبتك لي بالمثال على موجود لا يتعلق به سمع الله أو بصره: طلب عجيب، فأنا مستعدّ لأن أعطيك أمثلة على ما يتعلق به سمع الله وبصره بحسب عقيدتي، وأترك لك محاولة البحث عن مثال على تعلق سمع الله وبصره بكل موجود، حيث أن تلك هي عقيدتك، على أن تستعين بالقرآن والسنة على إثبات الدليل. وهو ما طالبتك به من قبل ولم تجب. أما أن نقلب الأمر فتطالبني على ما هو خارج ما أعتقده بدلاً من أن تأتيي أنت بمثال على ما تعتقده، فليس بصائب.

                          وأما كلامك عن الفوتونات والروائح والمادة والطاقة ... الخ.
                          فأقول: لقد تأملتُ في كلامك يا أخ بلال وظهر لي أنك لم تخرج عن تعليق سمع الله بجنس ما يتعلق به سمع البشر. لقد تكلمتَ عن الأجسام المسبّبة للألوان والروائح، وسؤالي إنما كان عن الروائح والألوان نفسها. فإننا لا نختلف في أن الله يسمع الأصوات التي تصدرها الأجسام التي تسبب الروائح والألوان بسبب حركة أو اهتزاز أو ما شابه، وأن تلك الأصوات هي من جنس ما يسمعه البشر. لكن كلامنا عن الروائح والألوان نفسها. ومن زعم ألا فرق بين السبب والمسبّب طولب بالدليل. وبذلك نخرج من إطار ما له صوت إلى إطار ما لا صوت له مما ليس من جنس ما نسمعه، وهو ما حاولت فعله من قبل عندما سألتك عن البنوة والأبوة مستنداً في إثبات أنهما من الموجودات على بحث الأخ سعيد، ولكنك بادرت كالعادة باتهامي بتهم باطلة.
                          فهل يسمع الله الروائح والألوان نفسها؟ وسؤالي ليس عن الأجسام المسببة لها. وهل يسمع الله الأعراض كالحركة والسكون؟ ولا أقول: هل يسمع ما تسببه الحركة من صوت، والاهتزاز أثناء السكون من صوت. وهل يسمع الله ما ليس بجسم؟ وهل يسمع الأجسام من حيث هي أجسام لا من حيث ما تصدره من أصوات؟

                          أرجو أن تجيب مستدلاً بنصوص القرآن والسنة.
                          قال معمر بن راشد: أهل العلم كان الأول فالأول عندهم أعلم، وهؤلاء: الآخر فالآخر عندهم أعلم. اهـ.

                          تعليق

                          • سعيد فودة
                            المشرف العام
                            • Jul 2003
                            • 2444

                            #28
                            الجواب:
                            أولا: أنت أجبت بأن المسموعات والمبصرات جزء من الموجودات، وهذا يعني أن للموجودات على الأقل ثلاثة أجناس عندك،لأنك قلت إن المسموعات لها جنس و الأول المسموعات، والثاني المبصرات والثالث لنسمه باقي الموجودات.
                            أنت عندما تقول إن الله موجود، وله كلام يسمع وكلامه صفة له، وله صفة أخرى تُرى، هي المبصر من الله، وأجناس هذه الأمور مختلفة عن بعضها البعض، أليس كذلك؟ وإلا كان المسموع من الله نفس المبصر ونفس بقية وجود الله.
                            فصار لله تعالى ثلاثة أجزاء على الأقل عندك يا هيثم. وكل واحد له جنس يقع تحته.
                            وقد سألتك عن ما تسمعه وعن ما تراه. وأنت رفضت التفصيل خوفا من انكشاف مذهبك. وها أنا أفصل بدلا عنك. وأرجو أن تكون صادقا معي ومع نفسك في الجواب.
                            نحن نعرف أن ما نسمعه عادة هو الأصوات، وهي عبارة عن تموجات لوسط موجود(إما يكون هواء أو حديدا أو غيرها).
                            ونعرف أن ما نراه عادة هو الألوان وما يلائمها.
                            وأنت تقول إن المسموعات لها جنس غير جنس المبصرات.
                            فهل هذا هو ما تقصده من المسموعات والمبصرات أم غيره. إن كان هو فأعلن ذلك ههنا، وإلا فعليك البيان.

                            ثانيا: أما عن كلامك عن الموجود فقد قلتَ:" وأنا لم أقل أبداً إنني لا أعرف إن كان كل موجود جسماً، وإنما قلت: ليس لدي تعريف للموجود، بمعنى: إنني لا أحفظ حداً اصطلاحياً له. وإلا فقد أجبتك عن "فهمي" للموجود كما طلبت. فأرجو منك التريث وتأمل كلامي جيداً قبل أن تتعجب من خوضي في هذه المسائل الدقيقة." اهـ

                            وقد كان سؤالي :"وما تفهم من عبارة الموجودات، أي ما هي الموجودات، هل هي أجسام فقط أم ماذا؟"
                            وكلامك الذي قلتَه جوابا ليس له دخل به، فأنا بينت لك جهة السؤال، ولم أطلب منك نفس التعريف، بل خيرتك فقلت لك:" أي ما هي الموجودات، هل هي أجسام فقط أم ماذا؟" وهذا واضح في سؤالي.
                            فلا معنى لقولك إن المطلوب إنما هو تعريف الموجود بالحد، بل بالمثال، وبينت هذا القصد بذكر القسمين أعني الأجسام وغيرها.
                            فلا تقل لي أنك لم تفهم هذا السؤال.
                            وعلى كل حال فإن وقع هذا فيك، فأجب الآن.
                            وبناء على ذلك فقولك :" . فأرجو منك التريث وتأمل كلامي جيداً قبل أن تتعجب من خوضي في هذه المسائل الدقيقة"اهـ
                            لا معنى له.
                            وأيضا، فأنا إنما تعجبت من أمر آخر ليس متعلقا بالتعريف الاصطلاحي، ومدار الاستغراب منك بينته في قولي لك :" وأنا أستغرب منك، فكيف تقول إنك لا تعرف هل كل الموجودات أجسام أو لا، يعني هل إذا سألك واحد هل الله تعالى جسم أم لا هل تقول له أنك لا تعرف هل هو جسم أو لا؟؟ ثم تأتي وتتكلم في هذه المسألة الدقيقة."
                            فلا ريب أنك لم يظهر لك جهة استغرابي أيضا، فبادرت بادعاء أنني لم أتأمل كلامك، وليتك تتأمل قليلا قبل أن توجه هذا الكلام لي.
                            وعلى كال حال فأنا ما زلت أنتظر الجواب على هذا السؤال أيضا!!!

                            ثالثا: ثم بالله عليك أنا أطلب منك أن تعيد النظر في سؤالي وجوابك مرة أخرى وتبين لي وجه العلاقة بين السؤال والجواب.
                            وهاك السؤال والجواب!!! بنص كلامك

                            (((((( أما قولك: "أنت عندما ترى الله تعالى وعندما تسمع كلامه؟ هل تسمع وترى جزءا منه جل شأنه، وما هو هذا الجزء الي تراه وتسمعه؟".
                            فأقول: الله سبحانه ليس كل موجود وكلامه ليس كل موجود. فعندما يرى الموحدون الله يوم القيامة فإنهم لا يرون كل موجود، وعندما يسمعون كلامه فإنهم لا يسمعون كل موجود.)))))
                            فبالله عليك من أين فهمت أنني أنسب إليك أنك تقول بأن الله تعالى هو كل موجود، أو أن كلامه هو كل موجود، حتى تقول لي هذا الكلام.
                            بل ذهبتَ يا هيثم مُغَرِّباً، وذهبت أنا منك مُستغربا. ثم ها أنت تستغرب لاستغرابي من هذا الجواب الجليل. وتدعي أنك قد أجبت. فسبحان الله.
                            فأجب الآن بعد أن بينت لك محل السؤال، وعدم مطابقة ما سميته أنت جوابا.
                            تأمل قليلا قبل أن تجيب.

                            رابعا: أما قولك:" أما مسألة: استفادة الله لكمال زائد من مخلوقاته، ومسألة: توقّف صفاته تعالى على مخلوقاته، فإنها من المسائل الجوهرية التي تفصل بيننا وبينكم."اهـ
                            هل تعني أنك تقول بتوقف صفات الله تعالى الكمالية القائمة في ذاته على بعض مخلوقاته يا هيثم؟؟!!
                            إذا كنت تعتقد بذلك وتعتقد أنها العقيدة الصحيحة، فصرح بذلك ولا تلوح، وكن جريئا في الحق الذي تعتقده!!
                            وهل تعتقد أن الله تعالى يستفيد بعض كمالاته من مخلوقاته؟ وتعتبر ذلك من المسائل الجوهرية؟ أي الأصلية.
                            فإذا كنت تعتقد بذلك فأرجو أن تصرح بذلك.
                            وأما قولك بعدم ملاءمة ذكر هذه المسألة هنا، فلا أسلم لك ذلك. بل إنها متعلقة بها، كما لا يخفى عليك، ولا على أحد يقرأ هذا الكلام. وقد بينت لك وجه الانبناء سابقا فراجعه.

                            خامسا: وأما قولك " وبالنسبة لكلامك عن الشعاع والمقابلة والهواء وغير ذلك، فإنك سألتني عن "قصدي" بالتعلق. وأنا أعطيتك إياه وليس منه الشعاع والمقابلة وغير ذلك، ولا مزيد لي على ما أجبتك به."
                            فلي تعليق عليه، وسؤال أوجهه إليك بعد أن تبين لي ما تقصد بالمسموع والمبصر.

                            وختاما، فأنا على الخلاف منك أعتقد أن طريقتنا هذه في الكلام، أفضل كثيرا مما تقترحه، ونحن قد بدأنا بها، فلا يحسن بك قطعها قبل أن نتم جوانبها.
                            وأما طولها وقصرها، فإنما يتوقف على صراحتك ووضوحك في الأجوبة.
                            وتأكد أنك إن مشيت معي بهذا النمط فسوف تستنتج أنت بنفسك وجه قول الأشاعرة الذي ما زلت تسأل عن الدليل عليه، وكيف يمكنك أن تفهم الدليل وتعرف وجهه من دون أن تتقرر عندك بعض مقدماته، أو حتى دون أن تصرح بما تعتقده أنت في مقدمات هذا الدليل.
                            وأنا بانتظار جوابك الحقيقي الآن، ولا أريد منك أجوبة سياسية كالتي يتقنها السياسيون العرب، فنحن نتكلم في عقيدة لا في سياسة!!!!! ولا أنتظر منك أجوبة معوَّمة، ولا أجوبة محتملة لأكثر من معنى. فاحرص فإن ما نتكلم به يتعلق بذات الله تعالى وصفاته.
                            وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

                            تعليق

                            • هيثم حمدان
                              موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
                              • Jan 2004
                              • 299

                              #29
                              [ALIGN=RIGHT]بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله ... الأخ سعيد فودة:

                              * لا يخفاك أننا نقول إن الله يتكلم بحرف وصوت، وهذا الصوت هو المسموع، وليست صفة الكلام التي يتصف الله بها هي المسموعة كما ظننت، فموسى عليه السلام سمع صوت الله، ولم يسمع صفة الكلام التي يتصف بها. ثم إننا لا نعدّ صفات الله أجزاء له، بل هي صفات لموصوف، وليست أجزاء مركبة مع بعض. فصار كلامك وأسئلتك في الفقرتين "أولاً" و "ثالثاً" لا محل له.

                              * ما أقصده من المسموعات: كل ما أُحس به عن طريق استقبال أذني له، وكل ما هو من جنسه، والمبصرات: كل ما أحس به عن طريق استقبال عيني له، وكل ما هو من جنسه. وأنبه هنا إلى أن الكلام عن التموجات والذبذبات وغيرها هو خوض في كيفية السمع والبصر.

                              * من الموجودات ما ليس بجسم، كالحركة والسكون والآيات القرآنية والأحاديث النبوية، والأرقام، وغير ذلك.

                              * أعطني تعريفك "للجسم" ثم أخبرك إن كان الله جسماً أم لا. فإن كان الجسم عندك هو الموجود في العالم المفتقر إلى أجزائه؛ قلت: الله ليس بجسم، وإن كان الجسم عندك هو ما يشار إليه ويوجد في جهة ويتصف بالاستواء والنزول؛ قلت: الله جسم. وبعبع الجسمية لا يخيفني يا أخ سعيد.

                              * جميع صفات الله الذاتية والفعلية صفات كمال، فخلْق الله للخلق واستجابته لدعائهم ورزقهم؛ كل ذلك كمال. ولا نقول إن كماله "يتوقف" على شيء من خلقه، ولا أنه "يستفيد" كمالاً منهم، بل صفاته وأفعاله كلها كمال.

                              أرجو أن أكون قد أجبت أسئلتك، ويشهد الله أنني أجبت بصراحة، وليست أجوبتي سياسية.

                              * أرجو منك إن لم يكن لديك دليل من القرآن والسنة على تعلق صفتي السمع والبصر بكل موجود أن تصرح بذلك.

                              * أرجو منك مناقشة دليلي في تعليق سمع الله بالمسموعات دون الموجودات، وهو أن جميع الآيات والأحاديث التي فيها ذكر سمع الله وبصره علقتهما بجنس ما يتعلق به سمعي وبصري. وكلام أهل التفسير وشروح الأحاديث لا حصر له في قرن سمعه سبحانه وبصره بما هو من جنس مسموعاتي ومبصراتي.[/ALIGN]
                              قال معمر بن راشد: أهل العلم كان الأول فالأول عندهم أعلم، وهؤلاء: الآخر فالآخر عندهم أعلم. اهـ.

                              تعليق

                              • بلال النجار
                                مـشـــرف
                                • Jul 2003
                                • 1128

                                #30
                                بسم الله الرحمن الرحيم

                                الأخ هيثم،

                                أولاً: ما قولك في قوله تعالى مثلاً في سورة الملك: (إنه بكل شيء بصير) أليس هذا دليلاً عندك على أنه تعالى يبصر كلّ موجود؟

                                وثانياً: لا يسلّم أن الشريعة علّقت سمع الله وبصره بجنس ما يتعلّق به سمعك وبصرك فحسب. فإنك تسلّم معي أن الله تعالى يسمع نفسه ويرى نفسه، وجعل الله تعالى من جنس ما تراه أنت وتسمعه أنت كارثة. لأن ما تراه أنت وتسمعه ليس إلا الجسم والجسمانيّ، فيكون الله تعالى عندك جسماً أو جسمانياً، حاشاه سبحانه وتعالى. وعلى فرض تسليم أن ما هو مذكور في الشريعة من تعلّقات سمع الله وبصره هو من جنس ما تسمعه أنت وتبصره، فمن أين تعرف أن سمعه تعالى وبصره لا يتعلّقان بغير ذلك من الأمور. إن مجيء الشريعة بتعليق السمع والبصر ببعض الموجودات لا يلزم منه عدم تعلقها بغير ما ذكرته من الموجودات. فالسبيل إلى معرفة متعلّقات سمعه تعالى وبصره هو سبر المسموعات والمبصرات المذكورة في الشريعة لمعرفة حكم كلّي يجمعها يكون هو المصحح للرؤية والسمع، وهذا ما فعلناه، فما وجدنا غير الوجود يصلح لذلك. فعلى من ينفي تعلّق سمعه وبصره بكلّ موجود أن يأتي بمثال واحد لموجود يثبت فيه استحالة تعلّق السمع والبصر به، لنسلّم أن الوجود وحده لا يصلح مصححاً للرؤية والسمع.

                                وثالثاً: قولك بأن رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة وسماع سيدنا موسى عليه السلام كلام الله تعالى هو من جنس ما ترى وما تسمع، فأولاً ليس الكلام في تشبيه الرؤية بالرؤية، بل الكلام في تشبيه المرئيّ بالمرئيّ، لأن كلامنا في متعلّق الرؤية والسمع الذي هو المرئيّ والمسموع، وليس كلامنا في نفس الرؤية والسمع، فنحن نقول الله تعالى مسموع ومبصَر أي أنه تعالى يجوز عليه أن يُسمع ويبصر، ولكن السؤال هل هو سبحانه كبقية المسموعات والمبصرات أو ليس كذلك. فأنا أقول إن قوله تعالى (ليس كمثله شيء) يجعلنا نحكم قطعاً بأن كلّ ما نتصوّره مخالف لله تعالى، وكذا الله تعالى مخالف لكلّ ما نتصوّره. وكلامك في هذا المحلّ حكم على الباري سبحانه بأنه سوف يرى ويسمع لأنه من جنس مسموعاتنا ومبصراتنا. وهذا هو الأمر المحظور. فكيف تشبه الله تعالى بخلقه على هذا النحو. ثمّ ثانياً: إن الرؤية التي نرى الله تعالى بها يوم القيامة ليست هي نفس هذه الرؤية أي بهذه الكيفية المعروفة عندنا الآن بالمقابلة واتصال الشعاع إلى غير ذلك، لأنك إذا قلت إننا سنرى الله تعالى كما نرى البدر وقصدت بذلك أنه سيكون في مقابلة منك وأنه سيسقط عليه شعاع يرتد إلى عينك فتبصره فماذا أبقيت من التشبيه. بل الحديث الشريف الصحيح الوارد في ذلك معناه تشبيه الرؤية بالرؤية بلا كيفية، أي في جهات معيّنة من الانكشاف والوضوح لكلّ راءٍ بحيث لا يضامُ أو لا يضامُّ الراؤون في رؤيته كما نصّ عليه الحديث. والكلام في سمعنا له كالكلام في البصر، لأنه لا يمكن أن يسمع بأن يتكيّف الهواء المحيط به وبنا بكيفية صوت يصدر عنه فيصل إلى صماخنا ويدخل آذاننا ونسمعه، فذلك على الله تعالى محال، لأنه تشبيه لله تعالى بمخلوقاته كما هو ظاهر جليّ لكلّ عاقل.

                                ورابعاً: أنا حين أقول لك ائتني بموجود لا يراه الله أو لا يسمعه، فأنا لا أطالبك بشيء غريب ولا عجيب، لأنك تدّعي أن هنالك موجودات لا يراها الله وهنالك موجودات لا يسمعها الله. ولا يمكنك أن تكون متأكداً من ذلك إلا إذا كان لديك مثال واحد على الأقل على ذلك. فائتني به. أما أنا فلا يمكنني أن آتي بمثال على موجود لا يراه الله تعالى أو لا يسمعه، لأني أدعي أن سمعه تعالى وبصره متعلّقان بكلّ موجود. وكذا لا يمكنني أن أعد لك جميع الموجودات عدّاً وأذكر لك أنه يتعلّق السمع والبصر بكلّ واحد منها. فأنا أطلق حكماً كليّاً وأنت عليك أن تبطله إن استطعت بإبطال صدق هذا الحكم على واحد من مصاديق موضوعه. فأقول لك كل موجود فإنه مسموع ومبصر، فتأتيني بموجود لا يصح أن يسمع لتنفي تعلق السمع بكل موجود، وتأتيني بموجود لا يصح أن يرى لتبطل تعلق البصر بكل موجود. فكيف تقول إنني أقلب الأمر، أو أسألك شيئاً غريباً.

                                وخامساً: إذا سلّم بأن التي ذكرتها صفات ذاتية لله تعالى ولا يسلّم ذلك، فأنا لم أدّع بأن كلّ صفة من صفات الله تعالى تتعلق بكلّ موجود لكي تجيبني بأن يد الله تعالى وأصابعه لا تتعلقان بكلّ موجود، على ما في كلامك من تخبط لأن مذهبك يجيز تعلّق يد الله وأصابعه واستواءه بكلّ موجود لو كنت تدري. ألستم تدّعون بأن الله تعالى يمس الموجودات ويمكنه أن يمس كلّ موجود، وأنه تعالى يمكنه أن يستقرّ على جناح بعوضة وعلى أي شيء من مخلوقاته فكيف تقول إن استواءه عندكم لا يتعلّق بكلّ موجود.
                                وعلى أيّ حال، افهم ما أقوله لك جيداً: أنا أتكلّم معك عن صفتي السمع والبصر اللتين نسلّم أنا وأنت بأنهما صفتان ذاتيتان لله تعالى، وليس عن كلّ صفة لله تعالى، لأن لكلّ صفة متعلّقاتها التي قد تختلف عن متعلّقات الصفات الأخرى، وبعض الصفات كالحياة ليس لها تعلّق بشيء بحسب ما نعلم ونعقل، فأنا أعلّق العلم مثلاً بكلّ موجود ومعدوم، واجباً كان أو مستحيلاً أو جائزاً، وأعلّق السمع والبصر بكلّ موجود، وأنت تعلّقه ببعض الموجودات دون البعض الآخر. فلذلك أسألك عن خصوصية تعلّق سمعه وبصره ببعض الموجودات دون بعض، ما هو مخصص ذلك؟!! وما هو الوصف الذي يصحح تعلق السمع والبصر ببعض الموجودات عندك دون بعض؟

                                وسادساً قولك: (فهل يسمع الله الروائح والألوان نفسها؟ وسؤالي ليس عن الأجسام المسببة لها. وهل يسمع الله الأعراض كالحركة والسكون؟ ولا أقول: هل يسمع ما تسببه الحركة من صوت، والاهتزاز أثناء السكون من صوت. وهل يسمع الله ما ليس بجسم؟ وهل يسمع الأجسام من حيث هي أجسام لا من حيث ما تصدره من أصوات؟)

                                أقول: الجواب في كلامي السابق واضح جداً، وهو أن كلّ موجود فإنه من حيث ما هو مسموع يتعلّق سمع الله تعالى به، ومن حيث ما هو مبصر يتعلّق بصر الله تعالى بها، فحيثية تعلّق البصر بالموجود غير حيثية تعلّق السمع بالموجود. وعلى ذلك قس، فالرائحة يبصرها الله تعالى ويسمعها من حيثيتين مختلفتين لكونها موجودة. وأما الحركة الانتقالية التي تتكلم عنها وكذا السكون فإذا كنت تحكم عليهما بأنهما صفتين موجودين تقومان بالجسم فعليك أن تحكم بأن الله تعالى يتعلّق سمعه وبصره بهما، وإذا اخترت أنهما ليسا بموجودين في الخارج، وليس من شأنهما أن يريا أو يسمعا، وإنما يدركان بالعقل، فعليك أن تحكم أن الله تعالى لا يراهما ولا يسمعهما، بل يتعلّق بهما علمه تعالى المحيط. وأما الأمور الموجودة التي نعقل مفهوم الحركة منها فهي مسموعة ومبصرة لله تعالى بلا توقّف.

                                واعلم أننا لا نرى نفس الحركة والسكون كما يوهم كلامك، فهما عرضان نسبيان لا يفهمان إلا بالنسبة إلى شيء آخر. لأن الحركة الانتقالية هي كون الشيء في المكان الثاني في الزمان الثاني بعد كونه في المكان الأول في الزمان الأول، والزمان أصلاً أمر نسبيّ لا يفهم إلا بالحركة. والكلام في ذلك يطول. لكن خلاصة ذلك هو أننا عند تصورنا للحركة نلاحظ جسماً تتغير طاقته فنعقل تغيراً حصل له بملاحظة مكانيه الأول والثاني في الزمان الأول والثاني، ونسمّي ذلك حركة. فلا نراها هي أي الحركة ولكننا نرى جسماً متحرّكاً، ولا نسمع الحركة نفسها، ولكن نسمع الأصوات التي تصدر من تضاغظ الهواء وتخلخله حول الجسم سواء عند حركته هو وارتطامه بالهواء أو عند ارتطامه بأجسام أخرى. فالحركة أمر معقول للإنسان غير مرئي له ولا مسموع، يعقله عن أمور أخرى موجودة في الخارج، وكذا السكون.

                                وأعيد التنبيه على أمر ذكرته فيما مضى وهو أننا نحن البشر نرى بواسطة الشعاع الذي يرتد عن الجسم المرئي، فالاتصال الذي يحصل لنا مع الجسم ليس اتصالاً مباشراً، بل حاستنا تتصل بالضوء المنعكس عن المرئي المتكيّف بكيفية معينة نتيجية لاتداده عنه هو بالذات دون ما عداه أو مختلطاً بما عداه، فليس ما نراه من المرئي بهذه الكيفية سوى شيئاً يسيراً من لوازمه، ولا يمكننا أن نقول إن رؤيتنا للشيء بهذه الكيفية كشفت لنا عن حقيقته أو عما هو عليه في نفس الأمر في الخارج، وكذا سمعنا للصوت الصادر عن الجسم يفهم بنفس الطريقة، ولكن سمع الله تعالى وبصره يتعلقان بنفس المسموع والمبصر بلا واسطة من شعاع أو هواء أو أي نوع من أنواع الاتصالات بالمرئي والمسموع، ومع ذلك ينكشف ذلك المتعلَّق لله تعالى انكشافاً تاماً على ما هو به.
                                هذا ما تيسّر، بانتظار جوابك، والله تعالى الموفّق
                                ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

                                تعليق

                                يعمل...