أنت تصر على عدم الاعتراف بخطأ عبارتك التي تتعلق ببيان تعلقات العلم، والتي سألتك أكثر من مرة أن ترد على ما ألزمتك به، وأنت تتجاهل ذلك، فما السبب الذي يدفعك إلى هذا التجاهل إلا عدم القدرة على الاعتراف بخطئك فيها؟ وما يصيرك إن فعلت ذلك، بل إن قدرا من الاحترام يكون لك عندي، وسوف يستمر كلامنا في باقي النقاط.
[ALIGN=JUSTIFY]أما قولك:"لا يخفاك أننا نقول إن الله يتكلم بحرف وصوت، وهذا الصوت هو المسموع، وليست صفة الكلام التي يتصف الله بها هي المسموعة كما ظننت، فموسى عليه السلام سمع صوت الله، ولم يسمع صفة الكلام التي يتصف بها. ثم إننا لا نعدّ صفات الله أجزاء له، بل هي صفات لموصوف، وليست أجزاء مركبة مع بعض. فصار كلامك وأسئلتك في الفقرتين "أولاً" و "ثالثاً" لا محل له."اهـ
فعليه أسئلة
أولا: أما سؤالك عن الدليل على تعلقات السمع البصر بحسب قول الأشاعرة، فقد قلت لك إننا بهذا الحوار إن التزمت فيه الصراحة والوضوح، سوف تعرفه بأجلى صوره. فما عليك إلا الصبر، وقد بدأنا نصل. فلا تفهم من كلامي أنه ليس عندي دليل على ذلك، بل الحكمة تقتضي مني أن أمهد لذكر الدليل بإثبات المقدمات، وما لم تَسِر معي في هذا الحوار، فلا تأمل أن تفهم قولهم.
ثانيا: أنت قلتَ: "لا يخفاك أننا نقول إن الله يتكلم بحرف وصوت، وهذا الصوت هو المسموع"اهـ
نعم أنتم تقولون: الله يتكلم إذا شاء، وكلامه يكون بقدرته وإرادته. وكلامه بحرف وصوت. وكلامه صفة له . والصفة قائمة بالموصوف. وتقولون إن هذا الصوت والحرف الذي يوجده الله تعالى في ذاته، حادث قطعا، فالسؤال الآن كيف تعتقد أنك تسمع هذا الصوت والحرف الذي هو باعتقادك كلام الله الذي هو صفة له؟
وأنت قلت:" ما أقصده من المسموعات: كل ما أُحس به عن طريق استقبال أذني له، وكل ما هو من جنسه"اهـ
وأنت تسمع كلام الله تعالى الذي هو بحرف وصوت قائمين في ذاته حادثين بإحداثه وإرادته، بعد أن لم يكونا، فالله جعلهما صفة له بعد أن يكونا كذلك!! أليس كذلك!!!؟؟
وسماعك للكلام باعترافك لا يكون إلا بأن تحس الأذن به، أي إلا إذا لامس الأذن وارتطم بها.
فهذا الحرف والصوت الذي زعمت أنه صفة لله، أسألك عنه؟
-هل تسمعه وهو قائم بذات الله تعالى؟؟
- أم تسمعه بعد أن يفارق ذاته تعالى؟
أرجو أن تجيب مباشرة على هذا السؤال، وبصراحة وصدق.
ثالثا: أنت قلت إن كلام الله بحرف وصوت، فهل تقصد من ذلك، إن ما لا يكون يتحقق فيه صفتا الحرف والصوت لا يكون كلاما لله. أم ماذا؟
رابعا: أنت قلت:" وهذا الصوت هو المسموع، وليست صفة الكلام التي يتصف الله بها هي المسموعة كما ظننت"اهـ
وكلامك فيه تفريق بين الصفة القائمة بالله التي يتصف بها، وبين الصوت المسموع.
وأنت قلت سابقا إن الكلام يكون بصوت وحرف. وكلام الله تعالى عندكم صوت وحرف.
فهذا الصوت الذي نسمعه أليس هو عين الصوت القائم بذات الله؟؟
فإن كان عينه، فكيف أحست به أذنك، وأنت وأذنك خارج ذات الله ؟
وإن كان غيره فكيف تقول أنك سمعت نفس كلام الله القائم به.
خامسا: وإن كانت صفة الكلام عندكم هي الصوت والحرف. فكيف يستقيم تفريقك في هذا الكلام بين الصوت المسموع وبين الصفة القائمة بذات الله، حال قولك إنك تسمع كلام الله؟؟
أرجو أن تتأمل قبل أن تجيب، ولا تجب عن معنى تتوهمه في ذهنك لم أسألك عنه.
سادسا: أنت قلت:" فموسى عليه السلام سمع صوت الله، ولم يسمع صفة الكلام التي يتصف بها"اهـ
إذن أنت تفرق بيت صوت الله تعالى وبين صفة الله تعالى القائمة بذاته.
أرجو بيان وجه التفريق،
هل الصفة القائمة ليست حرفا وصوتا، ومع ذلك هي كلام.
وهل الصوت والحرف الذي تسمعه لم يفارق ذات الله ومع ذلك أحست به أذنك.
أم إن أذنك أحست به بعد أن فارق الذات، فكيف يكون ذلك صحيحا، وأنت تقول إن الكلام الذي هو حرف وصوت صفة، ونحن نعلم أن الصفة لا تفارق الموصوف؟؟؟ إلا إذا كنت تقول بغير ذلك. فبين ما تقول به.
سابعا: قولك "كلام الله بصوت وحرف".
هل تعني أن الكلام الذي هو صفة يتألف من صوت وحرف، يعني إذا نفينا الصوت والحرف ينتفي الكلام.
أم إن الكلام في ذاته ليس متألفا من صوت وحرف، بل هو أمر آخر، ولكنه ينتقل إلينا ونسمعه بصوت وحرف؟؟
ثامنا: أنت قلتَ:" ثم إننا لا نعدّ صفات الله أجزاء له، بل هي صفات لموصوف، وليست أجزاء مركبة مع بعض. فصار كلامك وأسئلتك في الفقرتين "أولاً" و "ثالثاً" لا محل له."اهـ
إذا كنت تقول إن كلام الله تعالى صوت وحرف، وذاته ليست بصوت وحرف قطعا واتفاقا. فالله تعالى بعضه صوت وحرف وهو كلامه وبعضه ليس بصوت وحرف وهو ذاته.
أليس هذا هو حاصل مذهبك إذا قلت بهذه المقدمات. وإلا فانفها؟
هذا من حيث إنك تسمع كلام الله تعالى، وأما من حيث إنك تعتقد أنك ترى الله تعالى، وأن ما تراه جنس آخر غير أصل الحرف والصوت، لو أضفنا ذلك، للزمك ثلاثة أجزاء لله تعالى عما تقول.
فكيف تدعي أنكم لا تقولون بأن الله تعالى مؤلف من أجزاء وأبعاض، وهي عندك مختلفة الأجناس؟
وأما قولك :" ما أقصده من المسموعات: كل ما أُحس به عن طريق استقبال أذني له، وكل ما هو من جنسه، والمبصرات: كل ما أحس به عن طريق استقبال عيني له، وكل ما هو من جنسه. وأنبه هنا إلى أن الكلام عن التموجات والذبذبات وغيرها هو خوض في كيفية السمع والبصر." اهـ
فعليه أسئلة
أولا: أولا عليَّ أن أنقح لك قولك، كما كان يفعل الإمام الرازي مع مخالفيه ممن كان ينتمي إلى من نسميهم مجسمة. فأقول:
المسموع عندك وبحسب قولك: هو ما تحس به عن طريق استقبال أذنك له، وكل ما هو من جنسه.
ولكن الأذن متألفة من عدة أجزاء، فالصيوان الخارجي للأذن يحس بالبرد والحرارة، وأنت لا تقول إنك تسمع الحرارة والبرودة. وتحس بأمور أخرى، ليست بأصوات.
وإن قصدت طبلة الأذن الداخلية فالمدرك بها والذي نسميه مسموعا إنما هو الصوت المرتطم بها. ولا أظنك قاصدا إلا هذا.
ونفس الشيء من التحليل والتقرير يقال على عبارتك :" والمبصرات: كل ما أحس به عن طريق استقبال عيني له، وكل ما هو من جنسه"اهـ
فيتحصل أن ما تريده بالمبصَر هو الأشعة الضوئية التي يمكن للعين أن تحللها إلى صور بحسب نظام خلقها.
فالحاصل من هذا عندك، انحصار المسموع بالصوت، وانحصار المرئي بالضوء. أليس كذلك؟
فأنت لا تحس بعينك وأذنك إلا بهذين الأمرين.
فإذا كان الأمر كذلك، فلم قلتَ بعد ذلك :" وأنبه هنا إلى أن الكلام عن التموجات والذبذبات وغيرها هو خوض في كيفية السمع والبصر"اهـ
يعني أنك تقول إنك لا تحس بالأصوات والحروف ، والأضواء ، التي هي المقصودة بالتموجات والذبذبات في كلامي، كما هو ظاهر.
فإذا نفيت كون المحسوس بأذنك هو الصوت، ونفيت كون المحسوس بعينك هو الضوء، فما الذي تراه وتسمعه حقيقة؟؟؟؟؟
ألا يكون هذا تناقضا مع قولك ابتداء إنك تسمع المسموعات، وتبصر المبصرات. وقد عرفنا أن المسموعات عندك هي الأصوات وما هو من جنسها ، والمبصرات هي الأضواء وما هو من جنسها.
وأما قولك، إن الكلام في التموجات وغيرها، هو خوض في كيفية السمع والبصر، أي سمع وبصر تقصد، هل تقصد سمعك أنت وبصرك، أم سمع الله تعالى وبصره، فإن قصدت الأول، فما المانع من الكلام فيه. وإن قصدت الثاني، فأين الدليل على أن هذه االأمور(أعني التموجات والذبذبات التي هي عين الأصوات والأضواء) هي مندرجة في كيفية سمع الله تعالى وبصره، ثم أليس كلامنا واختلافنا أصلا في هذه النقطة، أنت تقول إنها كيفيات لله تعالى، وأنا أقول لا ليست هي كذلك.
ثم من بربك الخائض بالكيفيات هل هو الذي يثبت هذه الكيفيات الحادثة الجسمانية لله تعالى، أم هو الذي ينفيه هذه الحوادث المخلوقة عن الله تعالى ويقول إن هذه الصفات لله ليست من جنس صفاتنا؟؟؟ فسبحان الله تعالى.
وجوابي الأخير على هذا الكلام هو قولك:" وبعبع الجسمية لا يخيفني"اهـ أي لا يخيفني أنني أنفي هذا البعبع كما سميته أنت، كما لا يخيفك أنت أن تثبه لله تعالى، وكذلك لا يخيفني أن أنفي عن الله تعالى لوازم الجسمية وأجزاءها، كما لا يخيفك أنت أن تثبت لوازم الجسمية وأجزاءها لله تعالى.
فاترك هذا الكلام. فليس له محل ههنا. وأكمل معي إن استطعت ؟؟؟؟؟
وأما قولك: " من الموجودات ما ليس بجسم، كالحركة والسكون والآيات القرآنية والأحاديث النبوية، والأرقام، وغير ذلك"اهـ
فهذا الذي هو غير جسم، أين هو قائم هل هو قائم بنفسه، أم هو حال في أجسام. وهل يمكن لهذا الذي سميته موجودا غير جسم أن يقوم بغير جسم.
"وأما قولك: جميع صفات الله الذاتية والفعلية صفات كمال، فخلْق الله للخلق واستجابته لدعائهم ورزقهم؛ كل ذلك كمال. ولا نقول إن كماله "يتوقف" على شيء من خلقه، ولا أنه "يستفيد" كمالاً منهم، بل صفاته وأفعاله كلها كمال."اهـ
فعليه أسئلة وتوضيحات:
منها أن ما سميته كمالا وصفات كمال، ومثلت له بالخلق واستجابة الله تعالى لدعاء المخلوقات..وغير ذلك.
أقول لك، هذه كلها أفعال لله تعالى، والله تعالى موجود قبل أفعاله كلها، فإن كانت هذه كمالا لله تعالى، فإن ذات الله تعالى لا تحصل على كمالاتها إلا بفعلها بعض الأفعال التي هي غير نفس الذات؟؟ أليس هذا هو حاصل كلامك.
فهذا هو الافتقار الذي هو توقف كمال الذات على غير الذات.
وكيف بعد ذلك تنفي أنك تقول إن كمال الله تعالى يتوف على غيره، وأنت تعترف أن أفعال الله تعالى غير الله تعالى، قطعا، وأن دعاء الناء له، غير ذاته، وأنت تقول إن استجابة الله تعالى لدعاء العباد كمال لله تعالى، وهذا لا يحصل إلا بإيجاد العباد.
فهذا القول منك اعتراف صريح بأن كمال الله تعالى يتوقف على غيره؟؟ فلم تنفي ذلك.
وقولك:" بل صفاته وأفعاله كلها كمال."اهـ
على هذا سؤال: فقولك أفعال الله كمال، أهي كمال لله تعالى، أم هي كمال للمخلوقين.
إذا كانت كمالا لله تعالى ، وهي غيره، فأنت تقول إذن أن غير الله تعالى يكون كمالا لله تعالى. وإن كانت كمالا للمخلوقات، فإما أن تكون مع ذلك كمالا لله، فيعود الكلام، وإما أن لا تكون كمالا لله تعالى، فلا موضع لكلامك هنا.
ولكن الظاهر أنك لا تقصد إلا أنها كمال لله تعالى، وهذا يلزمك منه قطعا توقف كمال الله تعالى على غير الله ؟؟ وأنت تدعي أنك لا تقول بذلك.!!
وأنا بانتظار أجوبتك على هذه الأسئلة، وأنصحك إلى أن تتمعن فيها قليلا، قبل أن تجي، ولا يدفعك حماسك الملفت للنظر للمذهب التيمي التجسيمي، إلى المبادرة للجواب قبل التفكر.
وأنا أصدقك في قولك أنك تجيب بصراحة في أكثر من موضع، لا في جميع المواضع، ولكن الصراحة وحدها لا تكفي أيها الإنسان، بل العلم مع الصراحة هو النافع أما وحدها فلا.
وأنا سوف أعود إلى سؤالك عن الأسئلة التي لم تجبني عليها سابقا، في موعد قريب. [/ALIGN]
[ALIGN=JUSTIFY]أما قولك:"لا يخفاك أننا نقول إن الله يتكلم بحرف وصوت، وهذا الصوت هو المسموع، وليست صفة الكلام التي يتصف الله بها هي المسموعة كما ظننت، فموسى عليه السلام سمع صوت الله، ولم يسمع صفة الكلام التي يتصف بها. ثم إننا لا نعدّ صفات الله أجزاء له، بل هي صفات لموصوف، وليست أجزاء مركبة مع بعض. فصار كلامك وأسئلتك في الفقرتين "أولاً" و "ثالثاً" لا محل له."اهـ
فعليه أسئلة
أولا: أما سؤالك عن الدليل على تعلقات السمع البصر بحسب قول الأشاعرة، فقد قلت لك إننا بهذا الحوار إن التزمت فيه الصراحة والوضوح، سوف تعرفه بأجلى صوره. فما عليك إلا الصبر، وقد بدأنا نصل. فلا تفهم من كلامي أنه ليس عندي دليل على ذلك، بل الحكمة تقتضي مني أن أمهد لذكر الدليل بإثبات المقدمات، وما لم تَسِر معي في هذا الحوار، فلا تأمل أن تفهم قولهم.
ثانيا: أنت قلتَ: "لا يخفاك أننا نقول إن الله يتكلم بحرف وصوت، وهذا الصوت هو المسموع"اهـ
نعم أنتم تقولون: الله يتكلم إذا شاء، وكلامه يكون بقدرته وإرادته. وكلامه بحرف وصوت. وكلامه صفة له . والصفة قائمة بالموصوف. وتقولون إن هذا الصوت والحرف الذي يوجده الله تعالى في ذاته، حادث قطعا، فالسؤال الآن كيف تعتقد أنك تسمع هذا الصوت والحرف الذي هو باعتقادك كلام الله الذي هو صفة له؟
وأنت قلت:" ما أقصده من المسموعات: كل ما أُحس به عن طريق استقبال أذني له، وكل ما هو من جنسه"اهـ
وأنت تسمع كلام الله تعالى الذي هو بحرف وصوت قائمين في ذاته حادثين بإحداثه وإرادته، بعد أن لم يكونا، فالله جعلهما صفة له بعد أن يكونا كذلك!! أليس كذلك!!!؟؟
وسماعك للكلام باعترافك لا يكون إلا بأن تحس الأذن به، أي إلا إذا لامس الأذن وارتطم بها.
فهذا الحرف والصوت الذي زعمت أنه صفة لله، أسألك عنه؟
-هل تسمعه وهو قائم بذات الله تعالى؟؟
- أم تسمعه بعد أن يفارق ذاته تعالى؟
أرجو أن تجيب مباشرة على هذا السؤال، وبصراحة وصدق.
ثالثا: أنت قلت إن كلام الله بحرف وصوت، فهل تقصد من ذلك، إن ما لا يكون يتحقق فيه صفتا الحرف والصوت لا يكون كلاما لله. أم ماذا؟
رابعا: أنت قلت:" وهذا الصوت هو المسموع، وليست صفة الكلام التي يتصف الله بها هي المسموعة كما ظننت"اهـ
وكلامك فيه تفريق بين الصفة القائمة بالله التي يتصف بها، وبين الصوت المسموع.
وأنت قلت سابقا إن الكلام يكون بصوت وحرف. وكلام الله تعالى عندكم صوت وحرف.
فهذا الصوت الذي نسمعه أليس هو عين الصوت القائم بذات الله؟؟
فإن كان عينه، فكيف أحست به أذنك، وأنت وأذنك خارج ذات الله ؟
وإن كان غيره فكيف تقول أنك سمعت نفس كلام الله القائم به.
خامسا: وإن كانت صفة الكلام عندكم هي الصوت والحرف. فكيف يستقيم تفريقك في هذا الكلام بين الصوت المسموع وبين الصفة القائمة بذات الله، حال قولك إنك تسمع كلام الله؟؟
أرجو أن تتأمل قبل أن تجيب، ولا تجب عن معنى تتوهمه في ذهنك لم أسألك عنه.
سادسا: أنت قلت:" فموسى عليه السلام سمع صوت الله، ولم يسمع صفة الكلام التي يتصف بها"اهـ
إذن أنت تفرق بيت صوت الله تعالى وبين صفة الله تعالى القائمة بذاته.
أرجو بيان وجه التفريق،
هل الصفة القائمة ليست حرفا وصوتا، ومع ذلك هي كلام.
وهل الصوت والحرف الذي تسمعه لم يفارق ذات الله ومع ذلك أحست به أذنك.
أم إن أذنك أحست به بعد أن فارق الذات، فكيف يكون ذلك صحيحا، وأنت تقول إن الكلام الذي هو حرف وصوت صفة، ونحن نعلم أن الصفة لا تفارق الموصوف؟؟؟ إلا إذا كنت تقول بغير ذلك. فبين ما تقول به.
سابعا: قولك "كلام الله بصوت وحرف".
هل تعني أن الكلام الذي هو صفة يتألف من صوت وحرف، يعني إذا نفينا الصوت والحرف ينتفي الكلام.
أم إن الكلام في ذاته ليس متألفا من صوت وحرف، بل هو أمر آخر، ولكنه ينتقل إلينا ونسمعه بصوت وحرف؟؟
ثامنا: أنت قلتَ:" ثم إننا لا نعدّ صفات الله أجزاء له، بل هي صفات لموصوف، وليست أجزاء مركبة مع بعض. فصار كلامك وأسئلتك في الفقرتين "أولاً" و "ثالثاً" لا محل له."اهـ
إذا كنت تقول إن كلام الله تعالى صوت وحرف، وذاته ليست بصوت وحرف قطعا واتفاقا. فالله تعالى بعضه صوت وحرف وهو كلامه وبعضه ليس بصوت وحرف وهو ذاته.
أليس هذا هو حاصل مذهبك إذا قلت بهذه المقدمات. وإلا فانفها؟
هذا من حيث إنك تسمع كلام الله تعالى، وأما من حيث إنك تعتقد أنك ترى الله تعالى، وأن ما تراه جنس آخر غير أصل الحرف والصوت، لو أضفنا ذلك، للزمك ثلاثة أجزاء لله تعالى عما تقول.
فكيف تدعي أنكم لا تقولون بأن الله تعالى مؤلف من أجزاء وأبعاض، وهي عندك مختلفة الأجناس؟
وأما قولك :" ما أقصده من المسموعات: كل ما أُحس به عن طريق استقبال أذني له، وكل ما هو من جنسه، والمبصرات: كل ما أحس به عن طريق استقبال عيني له، وكل ما هو من جنسه. وأنبه هنا إلى أن الكلام عن التموجات والذبذبات وغيرها هو خوض في كيفية السمع والبصر." اهـ
فعليه أسئلة
أولا: أولا عليَّ أن أنقح لك قولك، كما كان يفعل الإمام الرازي مع مخالفيه ممن كان ينتمي إلى من نسميهم مجسمة. فأقول:
المسموع عندك وبحسب قولك: هو ما تحس به عن طريق استقبال أذنك له، وكل ما هو من جنسه.
ولكن الأذن متألفة من عدة أجزاء، فالصيوان الخارجي للأذن يحس بالبرد والحرارة، وأنت لا تقول إنك تسمع الحرارة والبرودة. وتحس بأمور أخرى، ليست بأصوات.
وإن قصدت طبلة الأذن الداخلية فالمدرك بها والذي نسميه مسموعا إنما هو الصوت المرتطم بها. ولا أظنك قاصدا إلا هذا.
ونفس الشيء من التحليل والتقرير يقال على عبارتك :" والمبصرات: كل ما أحس به عن طريق استقبال عيني له، وكل ما هو من جنسه"اهـ
فيتحصل أن ما تريده بالمبصَر هو الأشعة الضوئية التي يمكن للعين أن تحللها إلى صور بحسب نظام خلقها.
فالحاصل من هذا عندك، انحصار المسموع بالصوت، وانحصار المرئي بالضوء. أليس كذلك؟
فأنت لا تحس بعينك وأذنك إلا بهذين الأمرين.
فإذا كان الأمر كذلك، فلم قلتَ بعد ذلك :" وأنبه هنا إلى أن الكلام عن التموجات والذبذبات وغيرها هو خوض في كيفية السمع والبصر"اهـ
يعني أنك تقول إنك لا تحس بالأصوات والحروف ، والأضواء ، التي هي المقصودة بالتموجات والذبذبات في كلامي، كما هو ظاهر.
فإذا نفيت كون المحسوس بأذنك هو الصوت، ونفيت كون المحسوس بعينك هو الضوء، فما الذي تراه وتسمعه حقيقة؟؟؟؟؟
ألا يكون هذا تناقضا مع قولك ابتداء إنك تسمع المسموعات، وتبصر المبصرات. وقد عرفنا أن المسموعات عندك هي الأصوات وما هو من جنسها ، والمبصرات هي الأضواء وما هو من جنسها.
وأما قولك، إن الكلام في التموجات وغيرها، هو خوض في كيفية السمع والبصر، أي سمع وبصر تقصد، هل تقصد سمعك أنت وبصرك، أم سمع الله تعالى وبصره، فإن قصدت الأول، فما المانع من الكلام فيه. وإن قصدت الثاني، فأين الدليل على أن هذه االأمور(أعني التموجات والذبذبات التي هي عين الأصوات والأضواء) هي مندرجة في كيفية سمع الله تعالى وبصره، ثم أليس كلامنا واختلافنا أصلا في هذه النقطة، أنت تقول إنها كيفيات لله تعالى، وأنا أقول لا ليست هي كذلك.
ثم من بربك الخائض بالكيفيات هل هو الذي يثبت هذه الكيفيات الحادثة الجسمانية لله تعالى، أم هو الذي ينفيه هذه الحوادث المخلوقة عن الله تعالى ويقول إن هذه الصفات لله ليست من جنس صفاتنا؟؟؟ فسبحان الله تعالى.
وجوابي الأخير على هذا الكلام هو قولك:" وبعبع الجسمية لا يخيفني"اهـ أي لا يخيفني أنني أنفي هذا البعبع كما سميته أنت، كما لا يخيفك أنت أن تثبه لله تعالى، وكذلك لا يخيفني أن أنفي عن الله تعالى لوازم الجسمية وأجزاءها، كما لا يخيفك أنت أن تثبت لوازم الجسمية وأجزاءها لله تعالى.
فاترك هذا الكلام. فليس له محل ههنا. وأكمل معي إن استطعت ؟؟؟؟؟
وأما قولك: " من الموجودات ما ليس بجسم، كالحركة والسكون والآيات القرآنية والأحاديث النبوية، والأرقام، وغير ذلك"اهـ
فهذا الذي هو غير جسم، أين هو قائم هل هو قائم بنفسه، أم هو حال في أجسام. وهل يمكن لهذا الذي سميته موجودا غير جسم أن يقوم بغير جسم.
"وأما قولك: جميع صفات الله الذاتية والفعلية صفات كمال، فخلْق الله للخلق واستجابته لدعائهم ورزقهم؛ كل ذلك كمال. ولا نقول إن كماله "يتوقف" على شيء من خلقه، ولا أنه "يستفيد" كمالاً منهم، بل صفاته وأفعاله كلها كمال."اهـ
فعليه أسئلة وتوضيحات:
منها أن ما سميته كمالا وصفات كمال، ومثلت له بالخلق واستجابة الله تعالى لدعاء المخلوقات..وغير ذلك.
أقول لك، هذه كلها أفعال لله تعالى، والله تعالى موجود قبل أفعاله كلها، فإن كانت هذه كمالا لله تعالى، فإن ذات الله تعالى لا تحصل على كمالاتها إلا بفعلها بعض الأفعال التي هي غير نفس الذات؟؟ أليس هذا هو حاصل كلامك.
فهذا هو الافتقار الذي هو توقف كمال الذات على غير الذات.
وكيف بعد ذلك تنفي أنك تقول إن كمال الله تعالى يتوف على غيره، وأنت تعترف أن أفعال الله تعالى غير الله تعالى، قطعا، وأن دعاء الناء له، غير ذاته، وأنت تقول إن استجابة الله تعالى لدعاء العباد كمال لله تعالى، وهذا لا يحصل إلا بإيجاد العباد.
فهذا القول منك اعتراف صريح بأن كمال الله تعالى يتوقف على غيره؟؟ فلم تنفي ذلك.
وقولك:" بل صفاته وأفعاله كلها كمال."اهـ
على هذا سؤال: فقولك أفعال الله كمال، أهي كمال لله تعالى، أم هي كمال للمخلوقين.
إذا كانت كمالا لله تعالى ، وهي غيره، فأنت تقول إذن أن غير الله تعالى يكون كمالا لله تعالى. وإن كانت كمالا للمخلوقات، فإما أن تكون مع ذلك كمالا لله، فيعود الكلام، وإما أن لا تكون كمالا لله تعالى، فلا موضع لكلامك هنا.
ولكن الظاهر أنك لا تقصد إلا أنها كمال لله تعالى، وهذا يلزمك منه قطعا توقف كمال الله تعالى على غير الله ؟؟ وأنت تدعي أنك لا تقول بذلك.!!
وأنا بانتظار أجوبتك على هذه الأسئلة، وأنصحك إلى أن تتمعن فيها قليلا، قبل أن تجي، ولا يدفعك حماسك الملفت للنظر للمذهب التيمي التجسيمي، إلى المبادرة للجواب قبل التفكر.
وأنا أصدقك في قولك أنك تجيب بصراحة في أكثر من موضع، لا في جميع المواضع، ولكن الصراحة وحدها لا تكفي أيها الإنسان، بل العلم مع الصراحة هو النافع أما وحدها فلا.
وأنا سوف أعود إلى سؤالك عن الأسئلة التي لم تجبني عليها سابقا، في موعد قريب. [/ALIGN]
تعليق