اضطراب في تعريف صفتي السمع والبصر

تقليص
هذا الموضوع مغلق.
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سعيد فودة
    المشرف العام
    • Jul 2003
    • 2444

    #31
    أنت تصر على عدم الاعتراف بخطأ عبارتك التي تتعلق ببيان تعلقات العلم، والتي سألتك أكثر من مرة أن ترد على ما ألزمتك به، وأنت تتجاهل ذلك، فما السبب الذي يدفعك إلى هذا التجاهل إلا عدم القدرة على الاعتراف بخطئك فيها؟ وما يصيرك إن فعلت ذلك، بل إن قدرا من الاحترام يكون لك عندي، وسوف يستمر كلامنا في باقي النقاط.

    [ALIGN=JUSTIFY]أما قولك:"لا يخفاك أننا نقول إن الله يتكلم بحرف وصوت، وهذا الصوت هو المسموع، وليست صفة الكلام التي يتصف الله بها هي المسموعة كما ظننت، فموسى عليه السلام سمع صوت الله، ولم يسمع صفة الكلام التي يتصف بها. ثم إننا لا نعدّ صفات الله أجزاء له، بل هي صفات لموصوف، وليست أجزاء مركبة مع بعض. فصار كلامك وأسئلتك في الفقرتين "أولاً" و "ثالثاً" لا محل له."اهـ
    فعليه أسئلة

    أولا: أما سؤالك عن الدليل على تعلقات السمع البصر بحسب قول الأشاعرة، فقد قلت لك إننا بهذا الحوار إن التزمت فيه الصراحة والوضوح، سوف تعرفه بأجلى صوره. فما عليك إلا الصبر، وقد بدأنا نصل. فلا تفهم من كلامي أنه ليس عندي دليل على ذلك، بل الحكمة تقتضي مني أن أمهد لذكر الدليل بإثبات المقدمات، وما لم تَسِر معي في هذا الحوار، فلا تأمل أن تفهم قولهم.
    ثانيا: أنت قلتَ: "لا يخفاك أننا نقول إن الله يتكلم بحرف وصوت، وهذا الصوت هو المسموع"اهـ
    نعم أنتم تقولون: الله يتكلم إذا شاء، وكلامه يكون بقدرته وإرادته. وكلامه بحرف وصوت. وكلامه صفة له . والصفة قائمة بالموصوف. وتقولون إن هذا الصوت والحرف الذي يوجده الله تعالى في ذاته، حادث قطعا، فالسؤال الآن كيف تعتقد أنك تسمع هذا الصوت والحرف الذي هو باعتقادك كلام الله الذي هو صفة له؟
    وأنت قلت:" ما أقصده من المسموعات: كل ما أُحس به عن طريق استقبال أذني له، وكل ما هو من جنسه"اهـ
    وأنت تسمع كلام الله تعالى الذي هو بحرف وصوت قائمين في ذاته حادثين بإحداثه وإرادته، بعد أن لم يكونا، فالله جعلهما صفة له بعد أن يكونا كذلك!! أليس كذلك!!!؟؟
    وسماعك للكلام باعترافك لا يكون إلا بأن تحس الأذن به، أي إلا إذا لامس الأذن وارتطم بها.
    فهذا الحرف والصوت الذي زعمت أنه صفة لله، أسألك عنه؟
    -هل تسمعه وهو قائم بذات الله تعالى؟؟
    - أم تسمعه بعد أن يفارق ذاته تعالى؟
    أرجو أن تجيب مباشرة على هذا السؤال، وبصراحة وصدق.

    ثالثا: أنت قلت إن كلام الله بحرف وصوت، فهل تقصد من ذلك، إن ما لا يكون يتحقق فيه صفتا الحرف والصوت لا يكون كلاما لله. أم ماذا؟
    رابعا: أنت قلت:" وهذا الصوت هو المسموع، وليست صفة الكلام التي يتصف الله بها هي المسموعة كما ظننت"اهـ
    وكلامك فيه تفريق بين الصفة القائمة بالله التي يتصف بها، وبين الصوت المسموع.
    وأنت قلت سابقا إن الكلام يكون بصوت وحرف. وكلام الله تعالى عندكم صوت وحرف.
    فهذا الصوت الذي نسمعه أليس هو عين الصوت القائم بذات الله؟؟
    فإن كان عينه، فكيف أحست به أذنك، وأنت وأذنك خارج ذات الله ؟
    وإن كان غيره فكيف تقول أنك سمعت نفس كلام الله القائم به.

    خامسا: وإن كانت صفة الكلام عندكم هي الصوت والحرف. فكيف يستقيم تفريقك في هذا الكلام بين الصوت المسموع وبين الصفة القائمة بذات الله، حال قولك إنك تسمع كلام الله؟؟
    أرجو أن تتأمل قبل أن تجيب، ولا تجب عن معنى تتوهمه في ذهنك لم أسألك عنه.

    سادسا: أنت قلت:" فموسى عليه السلام سمع صوت الله، ولم يسمع صفة الكلام التي يتصف بها"اهـ
    إذن أنت تفرق بيت صوت الله تعالى وبين صفة الله تعالى القائمة بذاته.
    أرجو بيان وجه التفريق،
    هل الصفة القائمة ليست حرفا وصوتا، ومع ذلك هي كلام.
    وهل الصوت والحرف الذي تسمعه لم يفارق ذات الله ومع ذلك أحست به أذنك.
    أم إن أذنك أحست به بعد أن فارق الذات، فكيف يكون ذلك صحيحا، وأنت تقول إن الكلام الذي هو حرف وصوت صفة، ونحن نعلم أن الصفة لا تفارق الموصوف؟؟؟ إلا إذا كنت تقول بغير ذلك. فبين ما تقول به.

    سابعا: قولك "كلام الله بصوت وحرف".
    هل تعني أن الكلام الذي هو صفة يتألف من صوت وحرف، يعني إذا نفينا الصوت والحرف ينتفي الكلام.
    أم إن الكلام في ذاته ليس متألفا من صوت وحرف، بل هو أمر آخر، ولكنه ينتقل إلينا ونسمعه بصوت وحرف؟؟


    ثامنا: أنت قلتَ:" ثم إننا لا نعدّ صفات الله أجزاء له، بل هي صفات لموصوف، وليست أجزاء مركبة مع بعض. فصار كلامك وأسئلتك في الفقرتين "أولاً" و "ثالثاً" لا محل له."اهـ
    إذا كنت تقول إن كلام الله تعالى صوت وحرف، وذاته ليست بصوت وحرف قطعا واتفاقا. فالله تعالى بعضه صوت وحرف وهو كلامه وبعضه ليس بصوت وحرف وهو ذاته.
    أليس هذا هو حاصل مذهبك إذا قلت بهذه المقدمات. وإلا فانفها؟
    هذا من حيث إنك تسمع كلام الله تعالى، وأما من حيث إنك تعتقد أنك ترى الله تعالى، وأن ما تراه جنس آخر غير أصل الحرف والصوت، لو أضفنا ذلك، للزمك ثلاثة أجزاء لله تعالى عما تقول.
    فكيف تدعي أنكم لا تقولون بأن الله تعالى مؤلف من أجزاء وأبعاض، وهي عندك مختلفة الأجناس؟


    وأما قولك :" ما أقصده من المسموعات: كل ما أُحس به عن طريق استقبال أذني له، وكل ما هو من جنسه، والمبصرات: كل ما أحس به عن طريق استقبال عيني له، وكل ما هو من جنسه. وأنبه هنا إلى أن الكلام عن التموجات والذبذبات وغيرها هو خوض في كيفية السمع والبصر." اهـ
    فعليه أسئلة
    أولا: أولا عليَّ أن أنقح لك قولك، كما كان يفعل الإمام الرازي مع مخالفيه ممن كان ينتمي إلى من نسميهم مجسمة. فأقول:
    المسموع عندك وبحسب قولك: هو ما تحس به عن طريق استقبال أذنك له، وكل ما هو من جنسه.
    ولكن الأذن متألفة من عدة أجزاء، فالصيوان الخارجي للأذن يحس بالبرد والحرارة، وأنت لا تقول إنك تسمع الحرارة والبرودة. وتحس بأمور أخرى، ليست بأصوات.
    وإن قصدت طبلة الأذن الداخلية فالمدرك بها والذي نسميه مسموعا إنما هو الصوت المرتطم بها. ولا أظنك قاصدا إلا هذا.
    ونفس الشيء من التحليل والتقرير يقال على عبارتك :" والمبصرات: كل ما أحس به عن طريق استقبال عيني له، وكل ما هو من جنسه"اهـ
    فيتحصل أن ما تريده بالمبصَر هو الأشعة الضوئية التي يمكن للعين أن تحللها إلى صور بحسب نظام خلقها.

    فالحاصل من هذا عندك، انحصار المسموع بالصوت، وانحصار المرئي بالضوء. أليس كذلك؟
    فأنت لا تحس بعينك وأذنك إلا بهذين الأمرين.
    فإذا كان الأمر كذلك، فلم قلتَ بعد ذلك :" وأنبه هنا إلى أن الكلام عن التموجات والذبذبات وغيرها هو خوض في كيفية السمع والبصر"اهـ
    يعني أنك تقول إنك لا تحس بالأصوات والحروف ، والأضواء ، التي هي المقصودة بالتموجات والذبذبات في كلامي، كما هو ظاهر.
    فإذا نفيت كون المحسوس بأذنك هو الصوت، ونفيت كون المحسوس بعينك هو الضوء، فما الذي تراه وتسمعه حقيقة؟؟؟؟؟
    ألا يكون هذا تناقضا مع قولك ابتداء إنك تسمع المسموعات، وتبصر المبصرات. وقد عرفنا أن المسموعات عندك هي الأصوات وما هو من جنسها ، والمبصرات هي الأضواء وما هو من جنسها.

    وأما قولك، إن الكلام في التموجات وغيرها، هو خوض في كيفية السمع والبصر، أي سمع وبصر تقصد، هل تقصد سمعك أنت وبصرك، أم سمع الله تعالى وبصره، فإن قصدت الأول، فما المانع من الكلام فيه. وإن قصدت الثاني، فأين الدليل على أن هذه االأمور(أعني التموجات والذبذبات التي هي عين الأصوات والأضواء) هي مندرجة في كيفية سمع الله تعالى وبصره، ثم أليس كلامنا واختلافنا أصلا في هذه النقطة، أنت تقول إنها كيفيات لله تعالى، وأنا أقول لا ليست هي كذلك.
    ثم من بربك الخائض بالكيفيات هل هو الذي يثبت هذه الكيفيات الحادثة الجسمانية لله تعالى، أم هو الذي ينفيه هذه الحوادث المخلوقة عن الله تعالى ويقول إن هذه الصفات لله ليست من جنس صفاتنا؟؟؟ فسبحان الله تعالى.
    وجوابي الأخير على هذا الكلام هو قولك:" وبعبع الجسمية لا يخيفني"اهـ أي لا يخيفني أنني أنفي هذا البعبع كما سميته أنت، كما لا يخيفك أنت أن تثبه لله تعالى، وكذلك لا يخيفني أن أنفي عن الله تعالى لوازم الجسمية وأجزاءها، كما لا يخيفك أنت أن تثبت لوازم الجسمية وأجزاءها لله تعالى.
    فاترك هذا الكلام. فليس له محل ههنا. وأكمل معي إن استطعت ؟؟؟؟؟

    وأما قولك: " من الموجودات ما ليس بجسم، كالحركة والسكون والآيات القرآنية والأحاديث النبوية، والأرقام، وغير ذلك"اهـ
    فهذا الذي هو غير جسم، أين هو قائم هل هو قائم بنفسه، أم هو حال في أجسام. وهل يمكن لهذا الذي سميته موجودا غير جسم أن يقوم بغير جسم.


    "وأما قولك: جميع صفات الله الذاتية والفعلية صفات كمال، فخلْق الله للخلق واستجابته لدعائهم ورزقهم؛ كل ذلك كمال. ولا نقول إن كماله "يتوقف" على شيء من خلقه، ولا أنه "يستفيد" كمالاً منهم، بل صفاته وأفعاله كلها كمال."اهـ

    فعليه أسئلة وتوضيحات:
    منها أن ما سميته كمالا وصفات كمال، ومثلت له بالخلق واستجابة الله تعالى لدعاء المخلوقات..وغير ذلك.
    أقول لك، هذه كلها أفعال لله تعالى، والله تعالى موجود قبل أفعاله كلها، فإن كانت هذه كمالا لله تعالى، فإن ذات الله تعالى لا تحصل على كمالاتها إلا بفعلها بعض الأفعال التي هي غير نفس الذات؟؟ أليس هذا هو حاصل كلامك.
    فهذا هو الافتقار الذي هو توقف كمال الذات على غير الذات.

    وكيف بعد ذلك تنفي أنك تقول إن كمال الله تعالى يتوف على غيره، وأنت تعترف أن أفعال الله تعالى غير الله تعالى، قطعا، وأن دعاء الناء له، غير ذاته، وأنت تقول إن استجابة الله تعالى لدعاء العباد كمال لله تعالى، وهذا لا يحصل إلا بإيجاد العباد.
    فهذا القول منك اعتراف صريح بأن كمال الله تعالى يتوقف على غيره؟؟ فلم تنفي ذلك.
    وقولك:" بل صفاته وأفعاله كلها كمال."اهـ
    على هذا سؤال: فقولك أفعال الله كمال، أهي كمال لله تعالى، أم هي كمال للمخلوقين.
    إذا كانت كمالا لله تعالى ، وهي غيره، فأنت تقول إذن أن غير الله تعالى يكون كمالا لله تعالى. وإن كانت كمالا للمخلوقات، فإما أن تكون مع ذلك كمالا لله، فيعود الكلام، وإما أن لا تكون كمالا لله تعالى، فلا موضع لكلامك هنا.
    ولكن الظاهر أنك لا تقصد إلا أنها كمال لله تعالى، وهذا يلزمك منه قطعا توقف كمال الله تعالى على غير الله ؟؟ وأنت تدعي أنك لا تقول بذلك.!!

    وأنا بانتظار أجوبتك على هذه الأسئلة، وأنصحك إلى أن تتمعن فيها قليلا، قبل أن تجي، ولا يدفعك حماسك الملفت للنظر للمذهب التيمي التجسيمي، إلى المبادرة للجواب قبل التفكر.

    وأنا أصدقك في قولك أنك تجيب بصراحة في أكثر من موضع، لا في جميع المواضع، ولكن الصراحة وحدها لا تكفي أيها الإنسان، بل العلم مع الصراحة هو النافع أما وحدها فلا.
    وأنا سوف أعود إلى سؤالك عن الأسئلة التي لم تجبني عليها سابقا، في موعد قريب. [/ALIGN]
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

    تعليق

    • هيثم حمدان
      موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
      • Jan 2004
      • 299

      #32
      [ALIGN=RIGHT]بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله. أما بعد، فهذا ردّ على مشاركتك الأخيرة يا أخ بلال:

      * قوله تعالى: "إنه بكل شيء بصير" معناه: أن الله بصير بكل ما من شأنه أن يبصر، والمعنى شبيه بقول المتكلمين في قوله تعالى: "إن الله على كل شيء قدير": إن الله قدير على كل ما من شأنه التعلق بقدرته، وهو الجائز عندهم دون المستحيل والواجب. وأما إذا كان "بصير" اسم تفضيل من البصيرة، فهو خارج بحثنا.

      * بالنسبة لكون الله يُبصِر نفسه ويسمع كلامه، فأقول: لقد قلتُ من قبل يا أخ بلال إن المسموعات هي كل ما أُحسُّ به عن طريق استقبال الأذن له، وما هو من جنسه، والمبصرات: كل ما أُحسُّ به عن طريق استقبال العين له، وما هو من جنسه. وقد ذكر الشارع أن موسى عليه السلام سمع كلامه، وأن ذاته يبصرها الموحدون يوم القيامة وفي الجنة، وبهذا لا يخرج صوته سبحانه عن كونه من جنس المسموعات التي أحس بها عن طريق استقبال أذني لها، ولا تخرج ذاته العلية عن كونها من جنس ما أحس به عن طريق استقبال عيني له، مع الجزم بأن الله سبحانه ليس كمثله شيء، عز وجل في علاه.

      * أما زعمك بسبر نصوص الشريعة، فأرجو أن تحيلني عليه، وإلى أن تفعل فإن كلامك يكون دعوى دون دليل لا أتجاوز في ردّها قولي: "لا قبول"، فلا تَلزمني محاولة إبطالها بأن آتي "بمثال واحد لموجود يثبت فيه استحالة السمع والبصر به".
      وما قلته هنا يصلح ردّاً على ما جاء في الفقرة رابعاً أيضاً.

      * الرد على الفقرة ثالثاً: أعرفُ يا أخ بلال أن كلامك إنما هو عن المرئي، ولذلك صدّرتُ جوابي السابق بقولي "المهم في هذا المقام". وأعود فأقول: المهم في هذا المقام هو أن الموحدين سينظرون بأعين رؤوسهم إلى جهة فيرون ربهم سبحانه وتعالى، كما ينظرون بأعين رؤوسهم إلى جهة ويرون البدر، هذا ما قصدته بقولي "جنس ما يرونه". أما ارتطام الشعاع وتموجات الهواء، فهذا خوض في كيفية صفة كون الله مرئياً، وهو المحظور عندنا. فلسنا نشبه الله بالقمر، ولكننا نشبه رؤية الله برؤية القمر، وبذلك يكون الله جل وعلا مبصراً لنا كما أن بقية المبصرات مبصرة لنا.

      * ومخصص تعلق السمع والبصر ببعض الموجود هو وجوب الوقوف حيث وقفت نصوص الشريعة وعدم تجاوز ذلك إلا بالدليل. وقد علقت نصوص الشريعة السمع والبصر ببعض الموجود، ولم أجد نصاً يعلقهما بكل موجود، وعليه فإن سؤالك: "من أين تعرف أن سمعه تعالى وبصره لا يتعلقان بغير ذلك من الأمور" هو سؤال في غير محله، لأن القول بتعلق سمعه سبحانه وبصره بغير ما جاء في النصوص هو قولك أنت وليس قولي، وأنا واقف حيث وقفت النصوص، فلا ضير علي، وتبقى أنت مطالباً بإثبات ما كان خارجاً عنها.

      * في كلامك في الفقرة خامساً اضطراب يا أخ بلال، لأنك تكلمت عن إمكانية التعلق، وكلامنا إنما هو عن التعلق الواجب، فعلى فرض قولنا إن الله يمكنه أن يمس كل مخلوق، فإن إمكانية التعلق هذه ليست ما نحن بصدده عند الحديث عن تعلق صفتي السمع والبصر، وهو واجب، اللهم إلا إن كنت ترى أن سمع الله وبصره يجوز تعلقهما بكل موجود لا أن ذلك واجب، وهو ما أستبعده.

      * وأنت إلى الآن يا أخ بلال لم تذكر لي وجه قولكم بتعلق سمعه سبحانه وبصره بكل موجود. فلا أنت أتيتني بدليل نقلي ولا عقلي. فأرجو منك تزويدي بدليلك النقلي أولاً، أو التصريح بعدم وجود ذلك. ثم نخوض في أدلتك العقلية إن أحببت.[/ALIGN]
      قال معمر بن راشد: أهل العلم كان الأول فالأول عندهم أعلم، وهؤلاء: الآخر فالآخر عندهم أعلم. اهـ.

      تعليق

      • هيثم حمدان
        موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
        • Jan 2004
        • 299

        #33
        بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله. أما بعد، فهذا ردّ على ما جاء في مشاركة الأخ سعيد فودة الأخيرة:

        قولك: "كيف تعتقد أنك تسمع هذا الصوت والحرف الذي هو باعتقادك كلام الله الذي هو صفة له؟".
        الجواب: أسمعه كما أسمع بقية المسموعات.

        قولك: "فالله جعلهما (أي الحرف والصوت) صفة له بعد أن يكونا كذلك!! أليس كذلك؟".
        الجواب: الكلام صفة لله سبحانه باعتبارين: الأول: الصفة الذاتية القديمة غير الحادثة وغير المتعلقة بالمشيئة، هذه ليست حرفاً وصوتاً، والثاني: صفة فعل الكلام وهو صفة فعلية تحدُثُ في الله متى شاء سبحانه ويَصدر الحرفُ والصوتُ عند قيامها.

        قولك: "هل تسمعه (أي الحرف والصوت) وهو قائم بذات الله تعالى؟ أم تسمعه بعد أن يفارق ذاته تعالى؟".
        الجواب: أسمع كلام الله الذي هو حرف وصوت بعد أن يصدرا من الله.

        قولك: "هل تقصد من ذلك، إن ما لا يكون يتحقق فيه صفتا الحرف والصوت لا يكون كلاما لله. أم ماذا؟".
        الجواب: لا شأن لي بما لا يكون كلاماً، والذي يهمني هو ما يكون كلاماً، وكلام الله هو بحرف وصوت.

        قولك: "فهذا الصوت الذي نسمعه أليس هو عين الصوت القائم بذات الله؟ فإن كان عينه، فكيف أحست به أذنك، وأنت وأذنك خارج ذات الله؟ وإن كان غيره فكيف تقول أنك سمعت نفس كلام الله القائم به".
        الجواب: بلى هو عينه، وأحس به بأذني كما أحس ببقية المسموعات.

        قولك: "فكيف يستقيم تفريقك في هذا الكلام بين الصوت المسموع وبين الصفة القائمة بذات الله، حال قولك إنك تسمع كلام الله؟".
        الجواب: يستقيم لي ذلك لأنني أعتقد أن صفة الكلام الذاتية القديمة ليست هي المسموعة، والمسموع هو كلام الله الذي هو حرف وصوت حادثين، والصادرين عند قيام فعل الكلام به سبحانه.

        قولك: "هل الصفة القائمة ليست حرفاً وصوتاً، ومع ذلك هي كلام؟ وهل الصوت والحرف الذي تسمعه لم يفارق ذات الله ومع ذلك أحست به أذنك، أم إن أذنك أحست به بعد أن فارق الذات، فكيف يكون ذلك صحيحاً، وأنت تقول إن الكلام الذي هو حرف وصوت صفة، ونحن نعلم أن الصفة لا تفارق الموصوف؟ إلا إذا كنت تقول بغير ذلك. فبين ما تقول به".
        الجواب: أرجو الرجوع إلى جواب السؤال الثاني من فوق.

        قولك: "هل تعني أن الكلام الذي هو صفة يتألف من صوت وحرف، يعني إذا نفينا الصوت والحرف ينتفي الكلام؟ أم إن الكلام في ذاته ليس متألفاً من صوت وحرف، بل هو أمر آخر، ولكنه ينتقل إلينا ونسمعه بصوت وحرف؟".
        الجواب: كلام الله الذي هو صفة فعلية له سبحانه يتألف من حرف وصوت، ولكن صفة الكلام الذاتية القديمة ليست متألفة من حرف وصوت، والذي نسمعه هو كلام الله وهو الحرف والصوت، يصدر منه سبحانه عند قيام فعل الكلام أو صفة الكلام الفعلية به عز وجل.

        قولك: "إذا كنت تقول إن كلام الله تعالى صوت وحرف، وذاته ليست بصوت وحرف قطعاً واتفاقاً. فالله تعالى بعضه صوت وحرف وهو كلامه وبعضه ليس بصوت وحرف وهو ذاته. أليس هذا هو حاصل مذهبك إذا قلت بهذه المقدمات. وإلا فانفها؟".
        الجواب: ليس هذا هو حاصل مذهبي. حاصل مذهبي باختصار هو: أن كلام الله الذي يصدر منه سبحانه عند قيام فعل الكلام به عز وجل يكون بحرف وصوت، وهذا الفعل هو صفة له سبحانه، وصفاته ليست أبعاضاً ولا أجزاءً، فليس الله مركباً من أجزاء منها الحرف والصوت، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. بل أفعاله صفات له، ليست هي عين ذاته ولا سوى ذاته ولا هي أجزاء له سبحانه.

        قولك: "هذا من حيث إنك تسمع كلام الله تعالى، وأما من حيث إنك تعتقد أنك ترى الله تعالى، وأن ما تراه جنس آخر غير أصل الحرف والصوت، لو أضفنا ذلك، للزمك ثلاثة أجزاء لله تعالى عما تقول. فكيف تدعي أنكم لا تقولون بأن الله تعالى مؤلف من أجزاء وأبعاض، وهي عندك مختلفة الأجناس؟".
        الجواب: الذي يُرى من الله لا يخرج عن كونه من صفاته، وصفاته ليست أجزاء له سبحانه، وليست هي نفس ذاته ولا غير ذاته، بل هي صفات لموصوف.

        قولك: "فالحاصل من هذا عندك، انحصار المسموع بالصوت، وانحصار المرئي بالضوء. أليس كذلك؟".
        الجواب: أما حصر المسموعات بالأصوات فأتصوّره، وأما حصر المرئيات بالضوء فغير صحيح، فإن يدي مرئية لي، وليست هي ضوءً.

        قولك: "فإذا نفيت كون المحسوس بأذنك هو الصوت، ونفيت كون المحسوس بعينك هو الضوء، فما الذي تراه وتسمعه حقيقة؟ ألا يكون هذا تناقضاً مع قولك ابتداء إنك تسمع المسموعات، وتبصر المبصرات. وقد عرفنا أن المسموعات عندك هي الأصوات وما هو من جنسها، والمبصرات هي الأضواء وما هو من جنسها".
        الجواب: لا أتصور محسوساً بأذني غير الصوت، لكنني لا أسلّم بأن المبصرات هي الأضواء، فإن يدي مبصَرة لي، وليست هي ضوءً.

        قولك: "فهذا الذي هو غير جسم، أين هو قائم هل هو قائم بنفسه، أم هو حال في أجسام. وهل يمكن لهذا الذي سميته موجوداً غير جسم أن يقوم بغير جسم".
        أقول: في الحقيقة يا أخ سعيد نحن لا نعبأ بهذه الأمور ولا ندرسها، لأنها ليست أموراً عقدية عندنا، ونعدّها دخيلة فلاسفة اليونان على الشريعة الإسلامية. فلا جواب لك عندي حولها.

        قولك: "والله تعالى موجود قبل أفعاله كلها".
        أقول: لا أسلم، فإن الله لم يزل فاعلاً. أما إن قصدتَ أن الله سبحانه موجود قبل أفعال معينة مثل فعل خلق السماوات مثلاً، فهو قول صحيح.

        قولك: "فإن كانت هذه كمالاً لله تعالى، فإن ذات الله تعالى لا تحصل على كمالاتها إلا بفعلها بعض الأفعال التي هي غير نفس الذات؟".
        الجواب: أفعال الله سبحانه هي صفات لموصوف عندنا، فلا يصح وصفها بأنها غير الذات، تماماً مثلما أن صفات الذات هي صفات لموصوف لا يصح أن يقال إنها غير الذات، وكلها كمال؛ الذاتية والفعلية.

        قولك: "دعاء الناء له غير ذاته، وأنت تقول إن استجابة الله تعالى لدعاء العباد كمال لله تعالى، وهذا لا يحصل إلا بإيجاد العباد".
        أقول: كل ذلك فعل، وكله صفة لموصوف هو الله سبحانه، وكله كمال، تماماً مثلما أن صفاته الذاتية صفات لموصوف وهي كمال.

        قولك: "أفعال الله ... أهي كمال لله تعالى، أم هي كمال للمخلوقين؟". الجواب: هي كمال لله.

        قولك: "إذا كانت كمالاً لله تعالى، وهي غيره، فأنت تقول إذن أن غير الله تعالى يكون كمالاً لله تعالى".
        أقول: لا أسلم بأن أفعال الله هي غيره، بل هي صفات له سبحانه، وهي كمال له كما أن صفاته الذاتية كمال له.

        قولك: "أما سؤالك عن الدليل على تعلقات السمع والبصر بحسب قول الأشاعرة ... الخ".
        فأقول: أنبّه على أن سؤالي هو عن الدليل النقلي أولاً، وهو ما طلبته منذ زمن ولم تزودني به إلى الآن ولا الأخ بلال، ولا زلتُ أنتظر.

        أما بالنسبة لعبارتي السابقة في متعلقات صفة العلم.
        فأقول: لقد قلتَ من قبل يا أخ سعيد: "فعليك أن تعترف بذلك علناً، وتتراجع عنه أو تبينه وتعدل من عبارتك الأولى بنص جديد الآن". فأنت خيرتني بين أمرين إما الاعتراف والتراجع وإما التبيين بنص جديد، وأنا اخترتُ التبيين بنص جديد فقلت: "فعلم الله لا يتعلق بالموجودات فحسب، بل يتعلق بكل شيء كما نص عليه القرآن والسنة وأهل العلم". فماذا تريد بعد ذلك؟! علماً بأنني لا أرى أن في عبارتي الأصلية ما يدلّ على أنني أحصر تعلّق علم الله بالموجودات، وأنا لم أقصد ذلك، وها هو "الأستاذ" بلال لم يفهمها على ذلك، وعلى كل حال فقد بينتُ ما أعنيه في العبارة الجديدة، فأرجو منك عدم التعنيت، وأذكّرك بقوله صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم بشراركم: المشاءون بالنميمة، المفسدون بين الأحبة، الباغون للبرآء العنت".

        ملاحظات:
        * أرجو منك لو تكرمت الاختصار قدر الإمكان مستقبلاً، وعدم تكرار نفس السؤال إلا لضرورة.
        * لازلتُ بانتظار أدلتك النقلية على مذهبك في السمع والبصر.
        قال معمر بن راشد: أهل العلم كان الأول فالأول عندهم أعلم، وهؤلاء: الآخر فالآخر عندهم أعلم. اهـ.

        تعليق

        • سعيد فودة
          المشرف العام
          • Jul 2003
          • 2444

          #34
          [ALIGN=JUSTIFY]الجواب:

          أولا: قولك"الكلام صفة لله سبحانه باعتبارين: الأول: الصفة الذاتية القديمة غير الحادثة وغير المتعلقة بالمشيئة، هذه ليست حرفاً وصوتاً، والثاني: صفة فعل الكلام وهو صفة فعلية تحدُثُ في الله متى شاء سبحانه ويَصدر الحرفُ والصوتُ عند قيامها"اهـ

          هذا الكلام يعني:
          أ-لله تعالى صفة اسمها الكلام وليست بصوت وحرف وغير متعلقة بالمشيئة، فأنت تقول إذن أنه يوجد لله صفة الكلام التي هي ليست بصوت وحرف. فلماذا تستنكر على الأشاعرة قولهم بصفة كلام ليست بصوت ولا حرف؟!
          وينحصر الخلاف عندئذ معهم عندك في أنهم ينفون قيام الحرف والصوت في ذاته تعالى.

          ب- قولك إن هناك صفة فعل تحدُثُ في الله متى شاء، ويصدر الحرف والصوت عند قيامها، يستلزم أن هناك ثلاثة أمور، الأول: صفة الذات التي قلت إنها ليست بحرف ولا صوت، والثاني صفة الفعل التي يصدر عنها الصوت والحرف. والثالث: نفس الحرف والصوت الصادر عن صفة الفعل.
          وهذا خلاف أقوال جميع الناس حتى إنه خلاف قول ابن تيمية الذي تنتسب إليه.
          ج- قولك يتضمن أن الكلام الذي هو صفة، قسمان الأول صفة ليست بحرف ولا صوت، والثاني حرف وصوت. أليس كذلك
          د-إذا كنت تقول إن هناك صفة فعل يحدثها الله تعالى متى يشاء، وهي كمال له، الا يساوي هذا القول: أن الله تعالى يستكمل كمالاته بإرادته مى يشاء؟
          ثانيا: قولك"أسمع كلام الله الذي هو حرف وصوت بعد أن يصدرا من الله"اهـ
          يستلزم أن الحرف والصوت الذي هو صفة لله، يصدر من الله تعالى وينتقل حتى يصل إلى أذنك، فلم قلتَ للأزهري إنكم لا تقولون بحلول صفات الله في المخلوقات، وهذا هو عين الحلول؟؟؟؟

          ثالثا:قولك "ليس هذا هو حاصل مذهبي. حاصل مذهبي باختصار هو: أن كلام الله الذي يصدر منه سبحانه عند قيام فعل الكلام به عز وجل يكون بحرف وصوت، وهذا الفعل هو صفة له سبحانه، وصفاته ليست أبعاضاً ولا أجزاءً، فليس الله مركباً من أجزاء منها الحرف والصوت، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. بل أفعاله صفات له، ليست هي عين ذاته ولا سوى ذاته ولا هي أجزاء له سبحانه"اهـ

          إذا كان الحرف والصوت صفة لله تعالى فكيف ينفصلان عن ذاته، والصفة لا تنفصل عن الموصوف.
          وإذا انفصلت عن الموصوف، فكيف لا تكون جزءا له، بل هي جزء منفصل عنه. وهذا هو عين التركيب الحقيقي.
          فقولك إنها ليست أجزاء لا يسلم لك، لأن ما تقوله هو عين معنى الجزء.
          بل أنت زدت وصرحتَ بأنه ينفصل عن الذات.
          ونفيك للأبعاض والأجزاء حال قولك بهذا الأمر في غاية التناقض.
          وكيف تجيز لنفسك بعد هذا كله، أن تستنكر قولي لك بأن الله تعالى متركب عندك من أبعاض وأجزاء بعضها أصوات وبعضها ذات، وبعضها أمور أخرى، وما كنت أقصد إلا الألوان التي تراها أنت بالضوء، ولو أكملت معي هذا النقاش فسوف أثبت لك أجزاء أخرى تثبتونها لله تعالى، وأنتم لا تدرون!!

          رابعا: قولك"وأما حصر المرئيات بالضوء فغير صحيح، فإن يدي مرئية لي، وليست هي ضوءً."اهـ
          المقصود من الضوء هنا ما ينعكس عنه الضوء إلى عينك ، فهذا هو ما نراه عادة.
          وتنبه أن الضوء لا ينقل حقيقة الذات، بل يعطيك صورة عن لون الذات وشكلها. فلا ترى أنت بالضوء إلا شكل الذات ولونها وما إلى ذلك.
          فإذا كنت تعتقد أنك ترى الله تعالى بضوء وشعاع، فيلزمك إثبات الشكل واللون، وإلا، فلو كان شفافا، لما رأيته.

          خامسا: قولك إنك ترى يدك وليست هي بضوء، أقول : إنك في الحقيقة ترى الضوء المنعكس عن يدك، فهو الذي ينقل إليك صورةً ما عن يدك، أعني ينقل إليك شكل يدك الخارجي ولونها. هذا هو الذي تراه فعلا، أما حقيقة يدك فلا.
          فهل ترى الله تعالى كذلك.

          سادسا: قولك"في الحقيقة يا أخ سعيد نحن لا نعبأ بهذه الأمور ولا ندرسها، لأنها ليست أموراً عقدية عندنا، ونعدّها دخيلة فلاسفة اليونان على الشريعة الإسلامية. فلا جواب لك عندي حولها"اهـ
          أقول: بل يلزمك الجواب، فأنت الذي قلت إن الحركة ليست جسما، فلذلك سألتك هل هذه الحركة تقوم بما ليس جسما.
          وأنتم تقولون إن الله متحرك، فإما أن يكون جسما، فلا إشكال عندكم، لأن الأجسام تتحرك.
          وإما أن لا يكون جسما، فيلزمك أن تكون الحركة قائمة بغير الجسم.
          هذا جواب على مذهبك وطريقتك، وهو لازم لك، فلماذا تظهر نفسك مترفعا عن ما أسميته علوم اليونان، وأنت تسبح فيها وفي ما هو أكثر منها.
          ابقَ واقعيا، ومتناسقا مع كلامك، لترى أين سأذهب بك، وإلى أين أفضي بك لتعرف بعد ذلك دليلنا على ما نقول.

          سابعا: قولك:"لا أسلم، فإن الله لم يزل فاعلاً. أما إن قصدتَ أن الله سبحانه موجود قبل أفعال معينة مثل فعل خلق السماوات مثلاً، فهو قول صحيح."اهـ
          أنت لم تسلم أن الله تعالى كان قبل جميع خلقه، بل لم يزل معه شيء من مخلوقاته. والرسول عليه السلام يقول:"كان الله قبل كل شيء" ويقول النبي عليه السلام :"كان الله ولم يكن شيء غيره" فمن أصدق حديثا، وأقوم قيلا.
          ثامنا:"قولك: لا أسلم بأن أفعال الله هي غيره، بل هي صفات له سبحانه"اهـ
          لقد قلتَ سابقا: إن الحرف والصوت صفة فعل لله ، وهو يصدر عن الله، ويصل إلى أذنك فتحسه نفسه، لا غيره. فإذا انتقل وخرج من ذات الله، فهل يبقى نفس الله تعالى أو يكون غيره؟؟ إن العاقل لا يشك في أن ما لم يكن موجودا ثم يوجد، ثم بعد وجوده، ينفصل عن الذات، فإنه يكون غير الذات.
          فكيف تقول إن فعل الله ليس غيره.
          فإن كان غيره، فكيف تقول إن الله تعالى لا يستكمل ذاته بغير ذاته؟؟
          تاسعا: إن كان لله تعالى عندكم ذات، تقوم بها نوعان من الصفات الأول صفات ذات قديمة، والآخر صفات فعل حادثة، وصفات الفعل منها ما هو صوت وحرف ينتقل من الذات إلى غير الذات. وأنت تثبت وجود المخلوقات وهي العالم بما فيه. فما هي هذه الأفعال التي يتصف بها الله غير الصوت والحرف؟؟

          عاشرا:أما جوابك فيما يتعلق بالعلم وتعلقاته، فهل تقصد بكل شيء أنه يعلم المعدومات والموجودات. إن كان كذلك فأكتفي به، ولم يكن من عارٍ عليك أن تصحح عبارتك من أول سؤال مباشرة.


          أما الطول والقصر، فأنا لا أحب التطويل، ولكنه يلزم عندما لا تكون إجابتك واضحة، أو عندما يستحق الأمر ذلك فلا تضق ذرعا بهذا. فالأمر يستحق ذلك. [/ALIGN]
          التعديل الأخير تم بواسطة سعيد فودة; الساعة 16-04-2004, 20:54.
          وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

          تعليق

          • بلال النجار
            مـشـــرف
            • Jul 2003
            • 1128

            #35
            بسم الله الرحمن الرحيم
            الأخ هيثم،

            قولك: (قوله تعالى: "إنه بكل شيء بصير" معناه: أن الله بصير بكل ما من شأنه أن يبصر، والمعنى شبيه بقول المتكلمين في قوله تعالى: "إن الله على كل شيء قدير": إن الله قدير على كل ما من شأنه التعلق بقدرته، وهو الجائز عندهم دون المستحيل والواجب. وأما إذا كان "بصير" اسم تفضيل من البصيرة، فهو خارج بحثنا)

            أقول: ليس المتكلمون هم الذين قالوا الله على كلّ شيء قدير، بل الله هو الذي قال ذلك، والمتكلمون سلّموا به وأقاموا عليه أيضاً أدلة عقليّة. ثم لا قياس بين القدرة والسمع أو البصر، هذه صفة لها تعلّقاتها وهذه صفة أخرى. الدليل ظاهر في أنه عامّ لكلّ موجود، وأنت تقول لا بل هو مخصص بحيث يخرج من هذا النص بعض الموجودات، فأسألك ما هو الدليل المخصص لهذا العموم؟ فأجب عن نفس هذا السؤال.
            فكلامك عن القدرة لا ينفعك مطلقاً ههنا، فما هو الدليل الذي خصصت به الشيء في حال البصر ليشمل بعض الموجودات دون بعض؟

            قولك: (بالنسبة لكون الله يُبصِر نفسه ويسمع كلامه، فأقول: لقد قلتُ من قبل يا أخ بلال إن المسموعات هي كل ما أُحسُّ به عن طريق استقبال الأذن له، وما هو من جنسه، والمبصرات: كل ما أُحسُّ به عن طريق استقبال العين له، وما هو من جنسه. وقد ذكر الشارع أن موسى عليه السلام سمع كلامه، وأن ذاته يبصرها الموحدون يوم القيامة وفي الجنة، وبهذا لا يخرج صوته سبحانه عن كونه من جنس المسموعات التي أحس بها عن طريق استقبال أذني لها، ولا تخرج ذاته العلية عن كونها من جنس ما أحس به عن طريق استقبال عيني له، مع الجزم بأن الله سبحانه ليس كمثله شيء، عز وجل في علاه)

            أقول: أنت تثبت لله تعالى كلامين بحسب ما جاء في نقاشك مع الشيخ سعيد، وتقول إن ما تسمعه من كلام الله هو الكلام الذي هو الصوت والحرف الحادثين، وليس الكلام القديم؟ فهل تقول إنه لا يمكنك سماع القديم؟ إذا كنت تقول بذلك فصرّح به، واذكر لماذا لا يمكنك أن تسمع القديم؟ ثمّ إذا كنت تقول بأنه لا يمكن سماع القديم، فكيف جاز عندك رؤية القديم؟ ما الفرق بين رؤية الله تعالى وسماع كلامه إذا كانت علّة السماع والرؤية عندك هي كون المسموع والمبصر عندك من جنس ما تسمعه وتراه أي من الحادثات؟

            وحاصل كلامك أنه ما دام المؤمنون يرون الله تعالى فالله تعالى من جنس مرئياتهم، فالمصحح للرؤية عندك بحسب ما أفهم هو اشتراك جميع المرئيات في جنس واحد، فما هو هذا الجنس؟ إننا قلنا لك إن ما تراه بهذه الكيفية ليس سوى الضوء الذي هو من جنس مادة الكون ولا يمكنك بهذه الكيفية أن ترى أمراً آخر. فيلزمك أن تقول إن الله والكون مشتركان في كونهما ماديين. وهذا هو المصحح لرؤيتك للجميع. أليس هذا معنى كلامك؟
            ونفس الكلام يكون على المسموع، فإذا كان هذا ما تدور عليه فهو ما وصفته أنا بأنه كارثة. لأنه محض تشبيه الله تعالى بخلقه. ذاتاً وصفات.

            سلّمنا أن الله تعالى يُرى يوم القيامة، فما الدليل على أنه تعالى سوف يُرى بهذه الكيفية التي ترى بها أنت الآن بحيث تجعله من جنس ما ترى. وكذا الكلام في السمع، سلّمنا أن البشر يمكنهم أن يسمعوا كلام الله بدليل أن موسى عليه السلام سمع كلام الله، فما الدليل على أن سمعنا لكلامه تعالى هو بهذه الكيفية التي تسمع بها أنت الآن بحيث تجعل كلامه جل وعزّ من جنس ما تسمعه أنت من الحروف والأصوات؟

            والدليل الشرعيّ يقرر خلاف ما تقول، لأن جعل ذاته جل وعز من جنس ما تراه الآن، وجعل رؤيته بنفس الكيفية التي ترى بها الأضواء، يتعارض مع قوله تعالى (ولم يكن له كفواً أحد) ومع قوله تعالى (ليس كمثله شيء) ومع قوله صلى الله عليه وسلم (ليس له شبه ولا عدل).

            والدليل العقليّ يقرر أن ما يرى ويسمع بالكيفية التي نرى ونسمع بها الآن هو الأضواء والأصوات، ولا يكون ذلك إلا إلا جسماً، فهل تلتزم أنت أن الله تعالى جسم؟! لمجرد معرفتك من الشريعة بأن الله تعالى يُرى ويسمع؟ إنه لفرق هائل بين كون الشيئين مرئيين أو مسموعين، وكونهما متحدان في الجنس. أفلا ترى الفرق واضحاً يا هيثم؟ ألا ترى أنك تجعل الخالق والمخلوق مندرجين تحت جنس واحد وتستدل على ذلك بكونهما مرئيين ومسموعين؟ وما ذلك إلا لأنك تثبت أن رؤية الله تعالى وسماع كلامه إنما يتمّ بعين هذه الكيفية التي يتم لنا بها رؤية الأجسام وسماع الأصوات. وهذا هو الذي أدعوه أنا تشبيهاً لله تعالى بخلقه، ولا أجد له اسماً آخر.

            قولك: (أما زعمك بسبر نصوص الشريعة، فأرجو أن تحيلني عليه، وإلى أن تفعل فإن كلامك يكون دعوى دون دليل لا أتجاوز في ردّها قولي: "لا قبول"، فلا تَلزمني محاولة إبطالها بأن آتي "بمثال واحد لموجود يثبت فيه استحالة السمع والبصر به)

            أقول: مطالبتي لك بأن تأتي بموجود واحد لا يسمعه الله تعالى وموجود واحد لا يبصره الله تعالى مطالبة صحيحة بحسب قواعد البحث والمناظرة. وليس فيها أي إشكال، فإذا لم تأت بمثال تنقض فيه عموم تعلق سمعه وبصره بكل موجود، فقل بصراحة ليس عندي مثال ينقض عموم تعلق صفتي السمع والبصر بكل موجود، ولا تبقى تتكلم على هذا المحلّ بما لا ينفعك.
            وأما سبر الأدلّة الشرعيّة، فأنا سائر فيها معك، فالدليل العقليّ دليل شرعي أيضاً، وأنا أمشي معك قليلاً قليلاً كما ترى، وقد أتيتك بعدة أدلة في أثناء كلامي تدل على عموم تعلّق بصره تعالى بكل موجود وقد أتيتك بقوله تعالى: (إنه بكل شيء بصير) فالتففت عليه. ولم تجب عنه جواباً علمياً صحيحاً. فحتّى ترد هذه الأدلة نأتيك بغيرها، فلم العجلة، فبالكاد بدأ الكلام يتجه.


            قولك: (وما قلته هنا يصلح ردّاً على ما جاء في الفقرة رابعاً أيضاً)

            أقول: كلامك هذا لا يصلح ردأ على ما جاء في الفقرة رابعاً البتة. فلماذا لا تريد أن تجيبني عن هذا السؤال الواضح يا هيثم؟ فلماذا لا تجيبني بمثال عن شيء موجود لا يتعلق سمع الله به، ومثال لا يتعلق بصره به.


            قولك: (الرد على الفقرة ثالثاً: أعرفُ يا أخ بلال أن كلامك إنما هو عن المرئي، ولذلك صدّرتُ جوابي السابق بقولي "المهم في هذا المقام")

            أقول: لم أكن أعرف أنك تعرف، ولست أفهم من قولك (المهم في هذا المقام) أنك تعرف ذلك، ولا يظهر لي أن في كلامك تفرقة واضحة بين الأمرين. وعلى أي حال، لست أنت من يحدد المهم وغير المهم في النقاش، أنا أسألك سؤالاً فتجيبني عنه أو تبيّن أن السؤال لا محلّ له في الكلام ولذا فمن حقّك أن تمتنع عن الإجابة عنه لهذا السبب فقط، وأما إذا لم تبيّن ذلك فليس من حقك أن تتجاهل كلامي بعبارة كهذه المهمّ في هذا المقام لتجيب عما تشاء وتدع ما تشاء.

            قولك: (وأعود فأقول: المهم في هذا المقام هو أن الموحدين سينظرون بأعين رؤوسهم إلى جهة فيرون ربهم سبحانه وتعالى، كما ينظرون بأعين رؤوسهم إلى جهة ويرون البدر، هذا ما قصدته بقولي "جنس ما يرونه". أما ارتطام الشعاع وتموجات الهواء، فهذا خوض في كيفية صفة كون الله مرئياً، وهو المحظور عندنا. فلسنا نشبه الله بالقمر، ولكننا نشبه رؤية الله برؤية القمر، وبذلك يكون الله جل وعلا مبصراً لنا كما أن بقية المبصرات مبصرة لنا)

            أقول: بل حضرتك تخوض في الكيفيات بكل ما تحمله الكلمة من معنى. لأنك تدخل الكيفية الحالية في نفس مفهوم الرؤية حين تقول إن الله من جنس ما أرى، وأنه في جهة. فتثبت له الجهة ثم تتورع عن أن تثبت أن الضوء يسقط عليه وينعكس عنه!! إن هذا لعجيب. إنك تشبه الله بالبدر بكل ما في الكلمة من معنى حين تقول إنه تعالى يرى في جهة وبأعين رؤوسنا في إشارة واضحة من كلامك إلى أن ذلك سيحصل لنا بنفس الكيفية التي تحصل بها رؤيتنا للأجسام الآن، ثمّ بعد ذلك تقول إنك لا تشبه الله تعالى بخلقه ولا تخوض في كيفية الرؤية. ولعمري إن مذهبكم هو أنكم تثبتون الكيفية، وتدّعون بعد إثباتكم لها أنكم تجهلون هذه الكيفية. والآن أنت تزيد على ذلك بأنك تحدد حتى الكيفية، بأنها عين الكيفية التي تتم بها الرؤية والسمع الآن. فإن لم يكن هذا خوضاً في الكيفيات، ولم يكن هذا تشبيهاً فما هو الخوض في الكيفيات؟ وما هو التشبيه؟ هل يجب أن تقول لي إن الله هو البدر أو يشبه البدر في حجمه وشكله لكي يكون تشبيهاً؟ أم يكفي أن تصف الله تعالى بما تتصف به المخلوقات لكي يكون تشبيهاً؟ تعالى الله عمّا تقول يا هذا.
            أتقول إنك سترى الله في جهة كما يرى البدر في جهة، وتدّعي بأن البحث في الكيفيات محظور عندك؟
            وقل لي بربك ما معنى الكاف في قولك: (كما)، أليس معنى كلامك تشبيه لرؤية الله برؤية البدر في الجهة والمقابلة. أي كأنك تقول: رؤيتنا لله كرؤيتنا للبدر في كون الرؤية في الاثنين تتم بجهة ومقابلة. ثمّ تقول: إن هذا ليس تشبيهاً ولا بحثاً محظوراً في الكيفيات؟ سبحان الله يا هيثم! فما هي الكيفية عندك؟ لعلك تتكلم عن الكيفية بمعنى آخر غير المعنى الذي أفهمه أنا منها؟ إذا كنت تقول إن كلام الله حرف وصوت وتقول إنك لا تسمع إلا عن طريق ارتطام الهواء بأذنك كما هو دأبك في سماع المسموعات، ثمّ تقول إنك تسمع كلام الله تعالى كما تسمع بقية المسموعات، ألا يكون هذا تكييفاً منك لكلام الله تعالى. وكذا حين تقول إنك لا تبصر إلا بمقابلة وأن يكون المرئي في جهة، ولا تبصر إلا ما كان من جنس ما تبصره من المبصرات التي هي كما بينّا لك الأضواء المنعكسة أو الصادرة عن الأجسام أفلا يكون هذا تكييفاً منك لذات الله تعالى، وجعلها مقيدة بقيود المبصرات الأخرى الجسمانية؟ ثمّ ألا يكون هذا تكييفاً منك لصفتي السمع والبصر، وقياساً لسمع الله وبصره على سمعنا وبصرنا؟
            أليس حاصل كلامك أنك تقول إن ما لا يمكنك أن تسمعه أنت بهذه الكيفية التي تسمع بها الآن فلا يمكن لله تعالى أن يسمعه، وما لا يمكن أن تبصره أنت بهذه الكيفية فلا يمكن لله تعالى أن يبصره؟ أفلا يكون هذا قياساً لصفتي الله تعالى الكاملتين على صفتيك أنت الناقصتين؟! ثمّ تدّعي بأنك لا تبحث في كيفيات الصفات، وتدّعي بأنك لا تقيس الله تعالى على خلقه، وأنك لا تشبهه تعالى بخلقه؟ سبحان الله!

            قولك: (ومخصص تعلق السمع والبصر ببعض الموجود هو وجوب الوقوف حيث وقفت نصوص الشريعة وعدم تجاوز ذلك إلا بالدليل. وقد علقت نصوص الشريعة السمع والبصر ببعض الموجود، ولم أجد نصاً يعلقهما بكل موجود)

            أقول: هذا الكلام ليس صحيحاً البتة، وقد أتيتك بآية من القرآن تقول (إنه بكل شيء بصير) فقد علّقت البصر بكل شيء. فلماذا تخرج من معنى الشيء بعض الموجودات. ما الدليل على خروجها؟ ثم أعيد هات شيئاً واحداً من الموجودات يخرج عن كونه مرئياً لله تعالى لنسلّم كلامك؟


            قولك: (وعليه فإن سؤالك: "من أين تعرف أن سمعه تعالى وبصره لا يتعلقان بغير ذلك من الأمور" هو سؤال في غير محله، لأن القول بتعلق سمعه سبحانه وبصره بغير ما جاء في النصوص هو قولك أنت وليس قولي، وأنا واقف حيث وقفت النصوص، فلا ضير علي، وتبقى أنت مطالباً بإثبات ما كان خارجاً عنها)

            أقول: أنا لم أسلّم أن الشريعة علّقت السمع والبصر ببعض الموجودات دون بعض. بل ادّعيت أن الشريعة علّقت هاتين الصفتين بكل موجود. وأتيتك بدليل على تعلّق البصر بكل موجود. ولكني كنت أتكلّم على سبيل التنزّل، وهو على فرض أن الشريعة ذكرت لنا أن الله تعالى يبصر كذا وكذا وكذا، فعندها لا يكون في مجرّد هذا الذكر انحصار المرئيات والمسموعات في هذه المذكورات. لأنه ليس مجرّد ذكرها دون ما عداها دليل على انحصارها في المذكورات، كما لا يخفى على عاقل. ألا ترى أن الشريعة نزّهت الله تعالى عن كلّ نقص وعيب، فهل يجب أن تذكر الشريعة كلّ عيب ونقص باسمه لكي ننزهه عنه أم يكفي الدليل الجمليّ الذي يثبت به حكم كليّ لنعرف تنزهه تعالى عن جميع النقائص والمعايب التي لم تذكرها الشريعة بالاسم؟ إنه لا يوجد عاقل يقول بالقول الأول. فكذا هي الحال في متعلّقات السمع والبصر، فحين يقول الله تعالى (إنه بكلّ شيء بصير) فنعرف أن سمعه يتعلّق بكلّ شيء، وهذا يدخل فيه كل موجود، فعليك إذا أردت أن تخرج منه بعض الموجودات وتكسر لفظ كلّ الجامع لكلّ شيء أن تأتي بدليل على أن بعض الموجودات لا يمكن أن تكون من متعلّقات البصر.


            قولك: (في كلامك في الفقرة خامساً اضطراب يا أخ بلال، لأنك تكلمت عن إمكانية التعلق، وكلامنا إنما هو عن التعلق الواجب، فعلى فرض قولنا إن الله يمكنه أن يمس كل مخلوق، فإن إمكانية التعلق هذه ليست ما نحن بصدده عند الحديث عن تعلق صفتي السمع والبصر، وهو واجب، اللهم إلا إن كنت ترى أن سمع الله وبصره يجوز تعلقهما بكل موجود لا أن ذلك واجب، وهو ما أستبعده)

            أقول: ليس في كلامي اضراب يا أستاذ هيثم، بل الاضطراب في فهمك، لأن تعبيري بالممكن هنا إنما عنيت به الإمكان العام الذي يتناول الواجب والممكن، لا الإمكان الخاص. وعلى مذهبكم يجب تعلّق اليد بكلّ موجود على الأقلّ، لأن اليد عندكم تخلق. فتصير اليد عندكم كالقدرة عندنا يجب تعلّقها بكلّ ممكن. أما أنا فأقول إن سمعه وبصره فيجب تعلّقهما بكلّ موجود. وهو واضح في كلّ كلامي، فأين الاضطراب الذي تتكلّم عنه.

            قولك: (وأنت إلى الآن يا أخ بلال لم تذكر لي وجه قولكم بتعلق سمعه سبحانه وبصره بكل موجود. فلا أنت أتيتني بدليل نقلي ولا عقلي. فأرجو منك تزويدي بدليلك النقلي أولاً، أو التصريح بعدم وجود ذلك. ثم نخوض في أدلتك العقلية إن أحببت)

            أقول: أما أنا فأحب، وأما أنت فالظاهر أنك لا تحب. وكيف تقول إنني لم آتيك بدليل عقليّ، وكلّ كلامي مبنيّ على الأدلّة، لا أقول بقول إلا وأنا أدلل عليه. ثمّ كيف تقول إنني لم آتيك حتى الآن بدليل نقليّ، وأنا أقول لك قول الله تعالى: (إنه بكل شيء بصير). ألا ترى أنك بهذا الكلام تجانب الواقع والصواب، يا أخ هيثم؟
            بانتظار إجاباتك الصريحة الواضحة، والمبنية على تأمل ونظر، لا الخطابية التي لا قيمة لها في هذا المحلّ. أرجو أن تأخذ وقتك في فهم كلامي وكلام الشيخ سعيد، وفهم جهة الكلام وجهة السؤال والجواب، ثمّ الإجابة. وأن لا تجد في نفسك حرجاً من التسليم بغلط قولك إذا رأيته خاطئاً. فهو مما يرفعك لا مما يخفض مكانتك.

            والله تعالى الموفق.
            ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

            تعليق

            • هيثم حمدان
              موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
              • Jan 2004
              • 299

              #36
              بسم الله، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله. أما بعد،

              فسأركّز في جوابي على ما يتعلق بمناقشة الأخ بلال لدليلي النقلي ومناقشة دليله النقلي إن وجد.

              قولك يا أخ بلال: "كيف تقول إنني لم آتيك حتى الآن بدليل نقليّ، وأنا أقول لك قول الله تعالى: (إنه بكل شيء بصير)؟"، و: "وقد أتيتك بقوله تعالى: (إنه بكل شيء بصير) فالتففت عليه".
              أقول: أنت لم تصرّح بأن هذا دليلك النقلي، وصدّرتَ كلامك بقولك: "ما قولك في قوله تعالى مثلاً"، فأرجو منك أن تصرّح بأن هذه الآية هي دليلك النقلي، وهل هي دليلك النقلي الوحيد أم لا، فإن لم يكن الوحيد فأرجو أن تذكر أدلتك النقلية الأخرى. مع ملاحظة أن قوله تعالى "إنه بكل شيء بصير" يختص بالبصر دون السمع، فأرجو ألا تنسى أننا نتكلم عن السمع والبصر كليهما.

              قولك: "كيف تقول إنني لم آتيك بدليل عقليّ، وكلّ كلامي مبنيّ على الأدلّة، لا أقول بقول إلا وأنا أدلل عليه".
              أقول: أرجو أن تبدأ بذكر أدلتك النقلية، ثم عندما نبدأ بمناقشة الأدلة العقلية على تعلق سمعه سبحانه وبصره بكل موجود أرجو أن تصرّح بكون هذا دليلك حتى لا يحصل لبس.

              قولك: "ليس المتكلمون هم الذين قالوا الله على كلّ شيء قدير، بل الله هو الذي قال ذلك، والمتكلمون سلّموا به وأقاموا عليه أيضاً أدلة عقليّة".
              أقول: وأنا لم أزعم أن المتكلمين هم الذين قالوا "الله على كل شيء قدير".

              قولك: "ثم لا قياس بين القدرة والسمع أو البصر، هذه صفة لها تعلّقاتها وهذه صفة أخرى".
              أقول: كان ينبغي أن تكون متجرّداً وتتمّ عبارتك وتقول: "وهذه صفة أخرى لها تعلقاتها".

              قولك: "الدليل ظاهر في أنه عامّ لكلّ موجود".
              أقول: بل الدليل ظاهر في أنه عام لكل شيء، الموجود وغيره، لكننا متفقان على أن السمع لا يتعلق بغير الموجود. وأنت لجأت إلى دليل خارجي لتخصيص تعلق البصر بالموجودات، وكذلك فعلتُ أنا كما سيأتي.

              قولك: "ما هو الدليل المخصص لهذا العموم؟".
              أقول: الدليل المخصص لهذا العموم هو ظواهر الآيات والأحاديث الكثيرة المتوافرة التي علقت سمعه سبحانه بمسموعات وبصره بمبصرات، بالإضافة إلى ظاهر كلام علماء التفسير وشروح الأحاديث الذي لا يكاد ينحصر في تعليق السمع بمسموعات والبصر بمبصرات، دون أن أجد خلافاً لذلك. ثم التأمل في اللغة التي لم يأت في شيء منها ذكر المسموع والمبصر على أنه كل موجود.

              قولك: "فكلامك عن القدرة لا ينفعك مطلقاً ههنا".
              أقول: بل ينفعني من حيث أن قوله تعالى "إن الله على كل شيء قدير" خُصّص بمتعلقات القدرة، وكذلك "إنه بكل شيء بصير" ينبغي أن يخصص بمتعلقات البصر.

              قولك: "أنت تثبت لله تعالى كلامين؟".
              أقول: ليس كذلك، أنا لم أقل إن لله تعالى كلامين، بل هو نفس الصفة ولكن باعتبارين، فهي صفة ذاتية باعتبار أصلها، فعلية باعتبار آحادها.

              قولك: "فهل تقول إنه لا يمكنك سماع القديم؟ ... لماذا لا يمكنك أن تسمع القديم؟ ثمّ إذا كنت تقول بأنه لا يمكن سماع القديم، فكيف جاز عندك رؤية القديم؟ ما الفرق بين رؤية الله تعالى وسماع كلامه إذا كانت علّة السماع والرؤية عندك هي كون المسموع والمبصر عندك من جنس ما تسمعه وتراه أي من الحادثات؟".
              أقول: بما أنه ظهر خطؤك في اعتقاد قولي بأن لله كلامين، فأرجو إعادة التأمل في هذه الأسئلة واضعاً في اعتبارك أنه إن كان قصدك بالقديم: الأزلي، فالذي نعتقده هو أن "الله لم يزل متكلماً إذا شاء"، فالكلام الذي قاله الله في الأزل مسموع ورؤيته تعالى جائزة أيضاً.

              قولك: "فما هو هذا الجنس؟"، و: "إنه لفرق هائل بين كون الشيئين مرئيين أو مسموعين، وكونهما متحدان في الجنس. أفلا ترى الفرق واضحاً يا هيثم؟"، و: "ألا ترى أنك تجعل الخالق والمخلوق مندرجين تحت جنس واحد وتستدل على ذلك بكونهما مرئيين ومسموعين؟"، و: "فيلزمك أن تقول إن الله والكون مشتركان في كونهما ماديين. وهذا هو المصحح لرؤيتك للجميع. أليس هذا معنى كلامك؟".
              أقول: المقصود بالجنس هو جنس كون الله سبحانه والكون من المسموعات، فإن قصدت بقولك "جنس واحد": جنس كونهما مسموعين مبصرين فصحيح، أما إن قصدت أن لهما نفس الماهية فلا يصحّ، فالله ليس كمثله شيء سبحانه.

              بالنسبة لكلامك حول وقوعي في التشبيه والتكييف ومطالبتك لي بتعرييفهما ... الخ.
              أقول: حتى لو ثبت أنني واقع في التكييف فإنني لا أعرف كيف سيدلّ ذلك على تعلق سمع الله وبصره بكل موجود. لذلك فإنني أرجو حصر النقاش الآن في مناقشة دليلي النقلي وإتيانك أنت بدليلك النقلي.

              قولك: "فهل تلتزم أنت أن الله تعالى جسم، لمجرد معرفتك من الشريعة بأن الله تعالى يُرى ويسمع؟".
              أقول: إن كنت تسمي ما جاءت نصوص الشريعة في وصفه بأنه يسمع ويُرى: جسماً، فالله سبحانه جسم.

              قولك: "مطالبتي لك بأن تأتي بموجود واحد لا يسمعه الله تعالى وموجود واحد لا يبصره الله تعالى مطالبة صحيحة بحسب قواعد البحث والمناظرة".
              أقول: ومن آداب المناظرة عندي: "ثبت العرش ثم انقش"، بيّن السبر لي ثم طالبني بأن أًنفق وقتي في تحليله، أما أن ترمي بدعوى مجردة هكذا وتطلب مني إضاعة وقتي في إبطالها فغير مقبول.

              قولك: "وأما سبر الأدلّة الشرعيّة، فأنا سائر فيها معك، فالدليل العقليّ دليل شرعي أيضاً".
              أقول: حسناً يا أخ بلال، لكن أرجو أن تبدأ بالدليل النقلي لو سمحت، أو تصرح بعدم وجوده.

              قولك: "الكاف في قولك: (كما)، أليس معنى كلامك تشبيه لرؤية الله برؤية البدر في الجهة والمقابلة".
              أقول: بلى، معناها تشبيه رؤية الله برؤية البدر في الجهة والمقابلة.

              قولك: "ألا ترى أن الشريعة نزّهت الله تعالى عن كلّ نقص وعيب، فهل يجب أن تذكر الشريعة كلّ عيب ونقص باسمه لكي ننزهه عنه أم يكفي الدليل الجمليّ الذي يثبت به حكم كليّ".
              أقول: يكفي الدليل الجملي النقلي على أن سمع الله وبصره يتعلقان بكل موجود، فعجّل بالإتيان به إن كان عندك.

              والآن يا أخ بلال لا نريد للنقاش أن يصل إلى طريق مسدود، فأرجو منك التأمل في النقطتين التاليتين:

              * هل "إنه بكل شيء بصير" هو دليلك النقلي؟ وما رأيك في جوابي عنه إن كان كذلك؟ هل لديك أدلة نقلية أخرى؟
              * ما رأيك في دليلي النقلي؟

              والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
              قال معمر بن راشد: أهل العلم كان الأول فالأول عندهم أعلم، وهؤلاء: الآخر فالآخر عندهم أعلم. اهـ.

              تعليق

              • بلال النجار
                مـشـــرف
                • Jul 2003
                • 1128

                #37
                بسم الله الرحمن الرحيم

                قولك: (أنت لم تصرّح بأن هذا دليلك النقلي، وصدّرتَ كلامك بقولك: "ما قولك في قوله تعالى مثلاً"، فأرجو منك أن تصرّح بأن هذه الآية هي دليلك النقلي، وهل هي دليلك النقلي الوحيد أم لا، فإن لم يكن الوحيد فأرجو أن تذكر أدلتك النقلية الأخرى. مع ملاحظة أن قوله تعالى "إنه بكل شيء بصير" يختص بالبصر دون السمع، فأرجو ألا تنسى أننا نتكلم عن السمع والبصر كليهما)

                أقول: أنا لم أنس ذلك، وليس هذا الدليل هو دليلي الوحيد، وليس من حقك الفصل بين الأدلة، ومناقشة النقليّ على حدة والعقلي على حدة، فكل هذه أدلّة. وقد ضربت الدليل على أنه مثل لأن عندي غيره. وليس من حقك المطالبة بجميع أدلتي دفعة، ولا طلب غير ما ذكرت حتى الآن من الأدلة حتى ترد هذا الدليل، وأنت لم ترده بعد.

                قولك: (أرجو أن تبدأ بذكر أدلتك النقلية، ثم عندما نبدأ بمناقشة الأدلة العقلية على تعلق سمعه سبحانه وبصره بكل موجود أرجو أن تصرّح بكون هذا دليلك حتى لا يحصل لبس)

                أقول: هذه الآية دليل معتبر في هذا المحل. وإذا كنت لا تعرف الدليل العقليّ إلا إذا قلت لك إن هذا دليلاً عقلياً على كذا وكذا. فلم لم تذكر هذا الشرط مسبقاً، ثمّ هل أنت فعلاً عاجز عن تمييز الأدلة في كلامي لكي تطلب هذا الطلب.

                قولك: (كان ينبغي أن تكون متجرّداً وتتمّ عبارتك وتقول: "وهذه صفة أخرى لها تعلقاتها")

                أقول: لم أفهم ما الذي تريده ههنا. نعم أنا أقول القدرة صفة لها متعلقاتها، والسمع والبصر صفتان لهما نفس المتعلق. وأنا أصرح بذلك، فما هو التجرد الذي تطلبه؟

                قولك: (وأنت لجأت إلى دليل خارجي لتخصيص تعلق البصر بالموجودات، وكذلك فعلتُ أنا كما سيأتي)

                أقول: نعم أنا خصصت قوله تعالى كل شيء بأدلة خارجية لتبقى متعلقات البصر وحدهما، واعتمدت الاتفاق بيننا على أن السمع والبصر لا يتعلقان بالمعدوم لاستثنائه. فبقي الموجود بقسميه القديم الحادث، فبأي شيء قصرت أنت الباقي على بعض الموجودات دون جميعها.

                قولك: (الدليل المخصص لهذا العموم هو ظواهر الآيات والأحاديث الكثيرة المتوافرة التي علقت سمعه سبحانه بمسموعات وبصره بمبصرات، بالإضافة إلى ظاهر كلام علماء التفسير وشروح الأحاديث الذي لا يكاد ينحصر في تعليق السمع بمسموعات والبصر بمبصرات، دون أن أجد خلافاً لذلك. ثم التأمل في اللغة التي لم يأت في شيء منها ذكر المسموع والمبصر على أنه كل موجود)

                أقول: أما ظواهر الآيات فكل ما ذكرته من المسموعات والمبصرات فهو من الموجودات، وكذا الأحاديث، وكذا كلام المفسرين وشراح الحديث. أما قولك (التي علقت سمعه سبحانه بمسموعات وبصره بمبصرات) فأنا أقول نعم علقت سمعه بمسموعات وبصره مبصرات وهذه المبصرات والمسموعات هي موجودات، لا يجمعها جميعاً غير ذلك. أما التأمل في اللغة فلا يفضي بي إلى إنكار أن يسمع الموجود. فلا يصلح كلّ ما ذكرت مخصصاً لنص الآية. المخصص يجب أن يكون قوياً بما يكفي ليقصر عموم هذا التعلق على بعض أفراده. ثمّ إن بعض المفسرين كالإمام الرازي ذكر أن هذه الآية دليل على تعلّق البصر بجميع الموجودات، وذكر أن هذا كلام الأصحاب على ما أذكر. فليس صحيحاً أنه لا يوجد مخالف، هذا على اعتبار أن ما ذكره المفسرون والشراح بحسب ادعائك ينافي تعلق السمع والبصر بكل موجود.
                وخلاصة الكلام، أنه يجب أن تكون الآيات والأحاديث التي لم تذكرها بعد والتي تدّعي بأنها مخصصات لهذا العموم أدلة ظاهرة في منافاة عموم تعلق البصر بالموجودات لكي تصلح مخصصاً. فإذا كانت آيات ذكرت أن الله تعالى يرى كذا وكذا وكذا، وهذه الآية ذكرت أن الله تعالى يرى كل موجود. فعليك أولاً أن تذكر هذه الآيات والأحاديث أولاً. ثم تبين لي وجه منافاة هذه الآيات والأحاديث لكونه تعالى بصيراً بكل موجود لكي يصح لك التفكير في تخصيص هذا العموم. وأما إذا لم يكن ثمة منافاة أو تعارض ظاهر بين الأدلة فلي أن أقول إن تلك آيات خاصة تتعلق بمتعلق خاص كقوله تعالى (إنني معكما أسمع وأرى)، وهذه الآية أي قوله (بكل شيء بصير) عامة في جميع متعلّقات بصره تعالى.
                ولقد استقريت الآيات التي ورد فيها ذكر البصير فوجدت مثلاً (والله بصير بما يعملون)، (والله بصير بالعباد)، (وكفى بربك بذنوب عباده خبيراً بصيراً، وبعض الآيات ذكرت أنه تعالى سميع بصير، وأنه خبير بصير، وقد وجدت أن معظم الآيات التي وردت في القرآن الكريم التي ذكر فيها البصير اقترنت بالأعمال، كقوله تعالى (بما تعملون بصيراً) و(بصير بما تعملون). ولم أجد هذه الظواهر التي تقول أنت إنها دليل على تعلق البصر ببعض الموجودات دون البعض الآخر، والتي تقصد بها دائماً كما هو ظاهر كلامك متعلقات بصرك أنت بهذه الكيفية أي المرئيات لنا الآن من الأضواء. فأجد أن العمل أعمّ من أن يكون مرئياً بواسطة الشعاع كما لا يخفى على عاقل، فهنالك أعمال للنفس، والله تعالى يقول إنه بصير بما نعمل. فيكون بصيراً بأعمال نفوسنا. فهل الأعمال القلبية عندك مرئية أو غير مرئية؟ وهل يبصرها الله تعالى أو لا يبصرها؟ وهل هي من المبصرات التي يتعلق بها البصر أو لا؟ إذا قلت إنها كذلك ثبت أن المبصَر أعمّ مما تدّعيه أنت، وإذا قلت لا فقد ناقضت آية أخرى تقول إن الله تعالى بصير بما نعمل.

                قولك: (بل ينفعني من حيث أن قوله تعالى "إن الله على كل شيء قدير" خُصّص بمتعلقات القدرة، وكذلك "إنه بكل شيء بصير" ينبغي أن يخصص بمتعلقات البصر)

                أقول: المخصص لقوله كلّ شيء في حال القدرة دليل عقليّ، وإجماع على استحالة تعلق القدرة بالواجب والمستحيل، فلا يبقى غير الممكن. فما الدليل على تخصيص البصر ببعض الموجودات دون البعض الآخر؟

                قولك: (ليس كذلك، أنا لم أقل إن لله تعالى كلامين، بل هو نفس الصفة ولكن باعتبارين، فهي صفة ذاتية باعتبار أصلها، فعلية باعتبار آحادها)

                أقول: بل أنت تثبت لله تعالى كلامين مختلفين في الحقيقة، ولست تثبت لله تعالى كلاماً واحداً وتنظر إليه باعتبارين. فأنت تقول: (الكلام صفة لله سبحانه باعتبارين: الأول: الصفة الذاتية القديمة غير الحادثة وغير المتعلقة بالمشيئة، هذه ليست حرفاً وصوتاً، والثاني: صفة فعل الكلام وهو صفة فعلية تحدُثُ في الله متى شاء سبحانه ويَصدر الحرفُ والصوتُ عند قيامها)
                فحاصل هذا إثبات صفة ذاتية قديمة ليست بحرف وصوت، والثانية صفة فعلية تحدث متى شاء الله تعالى ويصدر عنها الحرف والصوت. ولا أدري ما معنى قولك عند قيامها. فعند قيامها في ذات الله أم خارج ذات الله تعالى.
                وكما ترى أنت تثبت كلاماً قديماً وكلاماً آخر حادثاً. فكيف تقول إنك تثبت كلاماً واحداً باعتبارين؟!! فحقيقة القديم تنافي حقيقة الحادث فلا يكون هذان كلاماً واحداً بل كلامان. ثمّ لعمري كيف تثبت لله تعالى كلاماً قديماً ليس بحرف وصوت ثمّ تخالف الأشاعرة الذين يقولون بأن لله تعالى كلاماً قديماً ليس بحرف ولا صوت. أين كلّ هذه النقاشات التي خضتها معي وكلامك بأن الكلام لا يكون إلا حادثاً.... هل تنسى ما تكتب أم ما الذي يحصل معك. وإذا كنت تسلّم بأن لله تعالى كلاماً قديماً قائماً به ليس بحرف ولا صوت فهذا هو الذي نثبته لله تعالى ونسميه الكلام النفسيّ، فهل صرت تثبت الكلام النفسيّ لله تعالى، وتثبت معه أيضاً كلاماً حادثاً قائماً به؟! أم ما الذي تريد قوله بالضبط؟

                قولك: (بما أنه ظهر خطؤك في اعتقاد قولي بأن لله كلامين، فأرجو إعادة التأمل في هذه الأسئلة واضعاً في اعتبارك أنه إن كان قصدك بالقديم: الأزلي، فالذي نعتقده هو أن "الله لم يزل متكلماً إذا شاء"، فالكلام الذي قاله الله في الأزل مسموع ورؤيته تعالى جائزة أيضاً)

                أقول: أولاً أنت لم تظهر خطئي في فهم كلامك، بل حاصل كلامك هو إثبات كلامين للباري تعالى كما بينته لك. ثمّ أنت تقول بأنك لا تسمع إلا ما كان حرفاً وصوتاً، وأن الحرف والصوت حادثين، وأن الله تكلم أزلاً بالحرف والصوت، فكيف يصح في العقل أن يكون الحرف والصوت أزليين وفي نفس الوقت حادثين، يا هيثم؟!!
                ثمّ أنت تقول إنك لا ترى إلا بهذه الكيفية التي ترى بها الآن ولا ترى إلا ما جاز رؤيته بهذه الكيفية. وأنا أقول لك إنه لا يجوز رؤية شيء بهذه الكيفية التي ترى بها الآن إلا أن يكون هذا المرئي جسماً، كما لا يجوز سماع شيء بهذه الكيفية التي نسمع بها الآن إلا أن يكون المسموع جسماً، وهذا ثابت عقلاً لكلّ إنسان عاقل، فإذا أصررتَ على أننا لا يمكن أن نرى إلا بهذه الكيفية ومع ذلك الله تعالى عندك يرى ويسمع فمعناه أنك تكيف ذات الله تعالى وصفاته.
                ثم أنت تقول إن سمع الله تعالى وبصره لا يتعلقان إلا بما يتعلق به سمعك وبصرك، ولا يمكن أن يتعلق سمع الله تعالى وبصره إلا بما يمكن أن تسمعه بهذه الكيفية وتبصره بهذه الكيفية، فلذلك أنت تعلق سمعه تعالى وبصره ببعض الموجودات دون بعض وهي الأضواء والأصوات، فمن أين عرفت أن سمعه تعالى وبصره لا يتعلقان إلا بما يتعلق به سمعك وبصرك بهذه الكيفية؟ أليس هذا قياساً منك للخالق على المخلوق. وإثباتاً منك لكيفية يرى الله تعالى بها وكيفية يسمع الله تعالى بها هي في الحقيقة عين الكيفية التي تسمع بها أنت وتبصر بها أنت؟
                ثمّ أنت تقول إنك ترى القديم بهذه الكيفية التي ترى الآن بها، لأنك تقول إنك لا يمكن أن ترى إلا بهذه الكيفية، وقد أثبتنا لك أنك لا يمكنك أن ترى بهذه الكيفية إلا ما كان جسماً، فهل تقول إن الله تعالى جسم؟!
                إن هذا هو اللازم على قولك لا محالة. لأنك إما أن لا تحصر الرؤية في بعض الموجودات فحسب وهي تلك التي تراها أنت بهذه الكيفية، أو لا تحصرها، فإن حصرتها فيها لزمك أن الله تعالى جسم، وأنه يَرى بعين الكيفية التي ترى بها أنت.
                وإما أن لا تحصرها بالمرئيات بهذه الكيفية، فيلزمك أن تجيز تعلق البصر بكل موجود، وهو قولنا. فهل تحصر مرئيات الله تعالى بالمرئيات لك بهذه الكيفية التي ترى بها أم لا؟ أي هل الموجودات التي لا يمكنك أن تراها الآن بهذه الكيفية التي ترى بها اليوم، يراها الله تعالى أو لا؟ ونفس الكلام يقال في صفة السمع؟

                قولك: (المقصود بالجنس هو جنس كون الله سبحانه والكون من المسموعات، فإن قصدت بقولك "جنس واحد": جنس كونهما مسموعين مبصرين فصحيح، أما إن قصدت أن لهما نفس الماهية فلا يصحّ، فالله ليس كمثله شيء سبحانه)

                أقول: سلمنا أن الله تعالى مسموع، وأن الكون مسموع، ولكنك تدّعي أنك لا يمكنك أن تسمع إلا ما كان من جنس مسموعاتك الآن وبهذه الكيفية، فإذا قلت إنك تسمع الله تعالى فيلزم على قولك إن ما تسمعه من الله تعالى يشبه الكون المخلوق. وكذلك الكلام في الرؤية، سلمنا أن الله تعالى مرئيّ والعالم مرئيّ، إلا أنّك تدّعي أنك لا يمكن أن ترى إلا ما كان من جنس مبصراتك الآن وبهذه الكيفية، فإذا قلت إن الله تعالى يرى، فيلزمك القول بأن الله تعالى يشبه الكون المخلوق. فليس صحيحاً أن الجنس الذي تدرج الخالق والمخلوق تحته في السمع هو كونهما مسموعين، ولا في الرؤية كونهما مرئيين، بل ثمّة وصف أخصّ من ذلك عند، وظاهر كلامك يدل على أن هذا الوصف هو الجسمية.

                ثمّ أنت تقول إن ماهية الله وتعني بها حقيقته ليست كحقيقة الكون، بدليل قوله تعالى (ليس كمثله شيء)، حسناً وهذا قولي أنا أيضاً، فكيف تقول إنه تعالى لا يبصر إلا ما يمكن أن تبصره أنت بهذه الكيفية، ولا يسمع إلا ما يمكن أن تسمعه أنت بهذه الكيفية، وتقول إن له كلاماً حادثاً يصدر عنه، وأننا سنبصره تعالى في جهة ومقابلة، أليست هذه الأمور التي تثبتها للخالق تعالى تتنافى مع قولك إنه مخالف في حقيقته للعالم؟ إنك حين تثبت له الجهة والرؤية بالمقابلة فإنك تحكم عليه بالجسمية قطعاً، فكيف تقول إن حقيقته مخالفة لحقيقة العالم ومع ذلك فإننا سنراه بأعين رؤوسنا بهذه الكيفية في جهة ومقابلة؟ أليس هذا تناقضاً في كلامك؟

                قولك: (حتى لو ثبت أنني واقع في التكييف فإنني لا أعرف كيف سيدلّ ذلك على تعلق سمع الله وبصره بكل موجود. لذلك فإنني أرجو حصر النقاش الآن في مناقشة دليلي النقلي وإتيانك أنت بدليلك النقلي)

                أقول: أما الأدلة فها أنا سائر معك فيها وقد أتيتك بأدلة نقلية أخرى إذا كنت تلاحظ، وهي تعليق الله تعالى بصره بالأعمال التي هي أعمّ من أن تكون مرئية لك بهذه الكيفية. وأما قولك أنك لا تعرف كيف سيدل تكييفك لله تعالى على تعلق السمع بكل موجود. فلم ألزمك بأنك تكيف صفات الباري تعالى لأثبت لك بذلك أن سمعه وبصره يتعلقان بكل موجود، بل لأثبت لك بطلان قولك أنت، ببطلان لازمه وهو تكييف صفات الله تعالى وذاته، إلا كنت تقول إن تكييف ذاته وصفاته ليس بالأمر المنكر!!!!
                فأنا قلت قولاً وهو أن سمع الله تعالى وبصره يتعلقان بكل موجود، وأنت عارضت هذا الكلام بقولك بل يتعلقّان ببعض الموجودات دون بعض لأن ما يتعلق به سمع الله تعالى وبصره هما عين ما كان من جنس مسموعاتك ومبصراتك أنت بهذه الكيفية المعهودة فيهما الآن، فألزمتك بناء عليه أنك تكيف الذات والصفات الإلهيّة إذا قلت بهذا القول، فإما أن تقول نعم هي متكيّفة، أو تقول لا ليست بمتكيّفة. فإذا قلت إنها ليست بمتكيّفة، فيكون ذلك اعترافاً منك ببطلان قولك لفساد لازمه، فيلزمك التسليم بقولي. وإذا قلت إنها متكّيفة فلماذا تنفي عن نفسك التشبيه والتجسيم، قل إنك مشبه ومجسم، وينتهي الكلام معك. لأنه عندئذ تكون قد أخرجت نفسك من أهل السنة والجماعة، لأن أهل السنة لا يكيفون ذات الباري ولا صفاته ولا يشبهون الله تعالى بخلقه.

                قولك: (إن كنت تسمي ما جاءت نصوص الشريعة في وصفه بأنه يسمع ويُرى: جسماً، فالله سبحانه جسم)

                أقول: الشريعة لم تقل بأن الله تعالى جسم، بل وصفت الله تعالى بأنه يسُمع ويَسمع، وأنه يُرى ويَرى، ولكنك أنت من يقول إنه لا يُرى ويُسمع إلا ما كان جسماً، هذا هو الظاهر من كلامك. وكذا فإنك تقول إن الله تعالى لا يسمع ولا يرى إلا الأجسام، وهذا هو الظاهر من كلامك. لأنك تحصر مسموعاتنا ومسموعات الله تعالى في الأجسام التي ترى بهذه الكيفية، وكذا تحصر مرئياتنا ومرئيات الله في المرئيات بهذه الكيفية. وهذا مساواة تامة بين متعلقات سمعه تعالى ومتعلقات سمعنا، وبين متعلقات بصره تعالى ومتعلقات بصرنا. وكلامك واضح في حصرك المرئي والمسموع في الجسم. فإذا كنت تقول إنه لا مرئي إلا الجسم، ولا مسموع إلا الجسم، فلم لا تقول ذلك بصراحة، ودون تطويل؟

                قولك: (ومن آداب المناظرة عندي: "ثبت العرش ثم انقش"، بيّن السبر لي ثم طالبني بأن أًنفق وقتي في تحليله، أما أن ترمي بدعوى مجردة هكذا وتطلب مني إضاعة وقتي في إبطالها فغير مقبول)

                أقول: السبر هو نوع استقراء، وها أنا سائر فيه، فأنا أتيتك بدليلين من القرآن يعلقان البصر بأعم مما تعلقه به، وهو الموجود. وأنت لا أنت تذكر الدليل الحقيقي الذي يتمّ به التخصيص، ولا تذكر مثالاً واحداً يبطل عموم تعلق السمع والبصر بجميع الموجودات. وهذان هما السبيلان الوحيدان لنقض كلامي، إما أن تذكر المخصص، وإما أن تأتي بمثال من مصاديق الموجود وتقول هذا الموجود لا يسمعه الله تعالى، وهذا الموجود لا يراه الله تعالى. وإلا فإنك ستبقى تدور في حلقة مفرغة. لأنني أثبت بدليل وأنت لم تبطل الدليل. فلماذا تبقى تكرر كلاماً لا قيمة له.

                قولك: (حسناً يا أخ بلال، لكن أرجو أن تبدأ بالدليل النقلي لو سمحت، أو تصرح بعدم وجوده)

                أقول: ما أتيتك به أدلة نقلية ظاهرة الدلالة على قولي. فلماذا تصر على أنني لم آت بالدليل.

                قولك: (بلى، معناها تشبيه رؤية الله برؤية البدر في الجهة والمقابلة)

                أقول: هذا إثبات منك بأن الله تعالى في جهة ومكان، ويرى باتصال شعاع يسقط عليه ويرتد عنه، لأن هذه هي فائدة المقابلة. وهذا يلزم منه أن الله تعالى عندك جسم تسقط عليه الأشعة وترتد عنه. فلماذا لا تريد التزام أن الله جسم عندك كما هو عند سيد مذهبك ابن تيمية.

                قولك: (يكفي الدليل الجملي النقلي على أن سمع الله وبصره يتعلقان بكل موجود، فعجّل بالإتيان به إن كان عندك)

                أقول: دليلي على البصر ما ذكرت. وأنت لم ترده، فيبقى لازماً لك أن تجيب عنه.

                وأخيراً، أنا لا أسير بالنقاش إلى طريق مسدود، بل أراك أنت من يجيب بطريقة ستوصله إلى ذلك. فالتزم بآداب البحب والمناظرة لكي لا نصل إلى ذلك، وأبن عن أقوالك بصراحة، وإذا كنت لا تفهم سؤالاً معيناً أسألك إياه فاطلب مني أوضحه لك، أما أن تجيب بهذه الطريقة، فهذه ليست أجوبة. وأراك توارب في الجواب وتهرب منه بشكل واضح. إلا أن تكون جاهلاً بالجواب. فقل لي إنك لا تعرف الجواب، أو لا تستطيع أن تكمل المناقشة. أي أريد منك أن تذكر أسباباً معقولة تمنعك من الجواب بصراحة حين لا تجيب.

                والله تعالى الموفق.
                التعديل الأخير تم بواسطة جلال علي الجهاني; الساعة 18-04-2004, 13:48.
                ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

                تعليق

                • هيثم حمدان
                  موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
                  • Jan 2004
                  • 299

                  #38
                  بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله. أما بعد، فهذا ردّ على ما جاء في آخر مشاركة للأخ بلال:

                  قولك يا أخ بلال: "الشريعة لم تقل بأن الله تعالى جسم، بل وصفت الله تعالى بأنه يسُمع ويَسمع، وأنه يُرى ويَرى".
                  أقول: أحسنت بارك الله فيك، الشريعة لم تقل ذلك، وعلماء السلف لم ينطقوا بما يسمى مبدأ "الجسمية!"، ولم يذكره أحد من السلف الصالح، وأنا لم أقل إن الشريعة قالت ذلك. فالذي أراه هو ألا نتطرق إلى مفهوم الجسمية الدخيل على ديننا الحنيف أبداً، ونقتصر على ما جاء في النصوص.

                  قولك: "ولكنك أنت من يقول إنه لا يُرى ويُسمع إلا ما كان جسماً، هذا هو الظاهر من كلامك".
                  وأنا أقول: بل أنت من يقول إنه لا يسمع ولا يرى إلا ما كان يسمى "جسماً!"، بل وكل كلام عمّا يسمى "الجسمية!" فأنت من ينظّر له ويقحمه في النقاش.

                  قولك: "... ويرى باتصال شعاع يسقط عليه ويرتد عنه، لأن هذه هي فائدة المقابلة. وهذا يلزم منه أن الله تعالى عندك جسم تسقط عليه الأشعة وترتد عنه".
                  أقول: ها أنت بنفسك الآن تضع قوانين للأجسام وكيفية رؤيتها، ثم تسحبها على الله سبحانه وتلزمني بها، وأنا لا أريد التطرق إلا لما جاء في نصوص الشرع. فلندع هذه الأفكار التي ابتدعها فلاسفة اليونان ومن تأثر بهم، ولنلتزم بما جاء في القرآن والسنة وأقوال السلف.

                  قولك: "أما ظواهر الآيات فكل ما ذكرته من المسموعات والمبصرات فهو من الموجودات، وكذا الأحاديث، وكذا كلام المفسرين وشراح الحديث ... وهذه المبصرات والمسموعات هي موجودات، لا يجمعها جميعاً غير ذلك".
                  أقول: ها أنت تقر معي بأن المسموعات والمبصرات هي من الموجودات، يعني أنها ليست كلها، وأنت الآن تزعم أنه لا يجمعها جميعاً إلا كونها موجودات، وقد قلت من قبل أنه يجمعها كونها أجساماً، فهذا تناقض منك. ثم إن كونها يجمعها أنها موجودة لا يعني أنه يجوز لنا قياس بقية الموجودات عليها. فلا يصلح ما جئت به دليلاً على تعلق سمع الله وبصره بكل موجود. فهات غيره.

                  قولك: "أما التأمل في اللغة فلا يفضي بي إلى إنكار أن يسمع الموجود".
                  أقول: عدم إنكار سماع الموجود في اللغة لا يعني أن اللغة تجعل كل موجود مسموعاً، فهات الدليل اللغوي على أن كل موجود فهو مسموع، أو الدليل اللغوي على سماع شيء بعينه ليس من جنس ما نسمعه ونبصره.

                  قولك: "مثلاً (والله بصير بما يعملون)، (والله بصير بالعباد)، (وكفى بربك بذنوب عباده خبيراً بصيراً، وبعض الآيات ذكرت أنه تعالى سميع بصير، وأنه خبير بصير، وقد وجدت أن معظم الآيات التي وردت في القرآن الكريم التي ذكر فيها البصير اقترنت بالأعمال، كقوله تعالى (بما تعملون بصيراً) و(بصير بما تعملون). ولم أجد هذه الظواهر التي تقول أنت إنها دليل على تعلق البصر ببعض الموجودات دون البعض الآخر ... فهل الأعمال القلبية عندك مرئية أو غير مرئية؟ وهل يبصرها الله تعالى أو لا يبصرها؟ وهل هي من المبصرات التي يتعلق بها البصر أو لا؟ إذا قلت إنها كذلك ثبت أن المبصَر أعمّ مما تدّعيه أنت، وإذا قلت لا فقد ناقضت آية أخرى تقول إن الله تعالى بصير بما نعمل".
                  أقول: أولاً: هذه الآيات تتكلم عن البصيرة لا عن البصر. ثانياً: من أين لك أن هذه الآيات قصرت المتعلقات على الموجودات فحسب، هل الأعمال القلبية كلها موجودة في نظرك؟ أليست الأبوة والبنوة التي زعمت أنهما ليستا موجودتين داخلة في أمور العباد التي ذكرت الآيات أن الله بها بصير؟ ثالثاً: أراك تغطرش عن صفة السمع، ووصف الله نفسه بأنه (سميع) لا يفيدك في أنه يسمع كل موجود. رابعاً: كونك لم تجد الآيات تعلق السمع والبصر ببعض الموجود لا يعني أنها تتعلق بكل موجود. فلا يصلح ما جئب به دليلاً على تعلق سمع الله وبصره بكل موجود. فهات غيره.

                  قولك: " يجب أن تكون الآيات والأحاديث التي لم تذكرها بعد والتي تدّعي بأنها مخصصات لهذا العموم أدلة ظاهرة في منافاة عموم تعلق البصر بالموجودات لكي تصلح مخصصاً".
                  أقول: أنت لم تأت بعموم أصلاً لكي أخصصه، وقد أقررت بأن الآيات والأحاديث علقت السمع بالمسموعات والبصر بالمبصرات، وهي من الموجودات، وليست كلها، فليس هذا عموماً، فلا تطالبني بتخصيصه، وأطالبك أنك بإثبات العموم.

                  بالنسبة لكلامك حول صفة كلامه سبحانه وتعالى
                  فأرى أن نرجئ الكلام عنها إلى أن ننتهي من مناقشة صفتي السمع والبصر.

                  وبالنسبة لكلامك حول التكييف والتشبيه والتجسيم.
                  فأنا أتهمك يا أخ بلال بأنك تقع في "كارثة" التشبيه المحظور، لأنك تستعمل القياس بين الله وخلقه، القياس الشمولي والتمثيلي. أما الشمولي: فهو أنك تضع الله سبحانه وغيره تحت قضية كلية تستوي أفرادها. فتقول: لا يُرى في جهة إلا ما كان جسماً، فمن زعم أن الله يُرى في جهة فقد قال إن الله جسم، فقد وضعت الله وغيره كعناصر متساوية تحت هذه القاعدة الكلية.
                  وأما قياس التمثيل: فهو أنك تجعل الله سبحانه والمقيس عليه مستويان، مثل أنك تقول: المرئيات في جهة هي أجسام، وظاهر النصوص أن الله يرى كالبدر، والبدر في جهة، فلا بد من صرف النص عن ظاهره.
                  فإن اتهمتنا بالتشبيه لأننا نجعل الله مسموعاً مبصراً كما أن غيره مسموع مبصر، قلنا: ظاهر النصوص يقول إنه سبحانه مسموع مبصر، ونحن لا نعرف مسموعاً مبصراً إلا ما نسمعه ونبصره، ولزوم الظاهر واجب إلا لصارف، ولا نعرف صارفاً، وما جئت به لا ينفع صارفاً لأنه مبني على التشبيه المحظور.

                  فالملخص الآن يا أخ بلال هو:
                  1) بانتظار دليلك النقلي العام في تعلق سمع الله وبصره بكل موجود، إن وجد.
                  2) بانتظار دليلك النقلي الخاص في أن سمع الله وبصره يتعلقان بموجود معين ليس هو من جنس المسموع المبصر عندنا.
                  3) بانتظار مناقشتك لدليلي النقلي.
                  4) أنت متهم بالتشبيه المذموم لأنك تستعمل القياسين التمثيلي والشمولي بين الله سبحانه وخلقه. فما ردّك؟
                  قال معمر بن راشد: أهل العلم كان الأول فالأول عندهم أعلم، وهؤلاء: الآخر فالآخر عندهم أعلم. اهـ.

                  تعليق

                  • بلال النجار
                    مـشـــرف
                    • Jul 2003
                    • 1128

                    #39
                    بسم الله الرحمن الرحيم

                    يا هيثم،

                    إذا كنت تفهم الكلام الذي كتبته أنا وتقول كلامك الأخير هذا فأنت تكذب علي جهاراً نهاراً أمام عشرات القراء الذين يتابعوننا، وتحيد عن الجواب ولا يظهر أنك تريد الحق، بل تريد تلاعب في أمر ديني في غاية الأهميّة. وبيان ذلك ما يلي:

                    أما كذبك عليّ:

                    فأولاً: أنت تدّعي بأني أقول بأن الله لا يرى ولا يسمع إلا ما كان جسماً، وهو كذب عليّ، فأرني أين قلت أنا ذلك؟ بل هذا الكلام هو اللازم على كلامك أنت لا أنا كما هو ظاهر لكل عاقل.

                    وثانياً: أنت تدّعي بأنني أسحب قوانين الأجسام وكيفياتها على الله تعالى، وهذا كذب عليّ، فأرني أين قلت أنا ذلك؟ بل هذا الكلام هو اللازم على كلامك أنت لا أنا كما هو ظاهر لكلّ عاقل.

                    وثالثاً: أنت تدّعي أنني أقول بأن الجامع لما يرى ويسمع هو كونها أجساماً، وهذا كذب عليّ، فأرني أين قلت أنا ذلك؟ بل هذا هو اللازم على كلامك أنت لا أنا، كما هو ظاهر لكل عاقل.

                    ورابعاً: أنت تدّعي بأني اتهمتك بالتشبيه لأنك تجعل الله تعالى مسموعاً ومبصراً، وهذا كذب عليّ، فأرني أين اتهمتك بالتشبيه لمجرّد أنك تعتبر الله تعالى مسموعاً ومبصراً؟ بل أنا اتهمتك بالتشبيه لأنك تقول إن الله لا يرى ولا يسمع إلا ما نراه نحن بهذه الكيفية، ولا يُرى ولا يُسمع إلا إذا كان من جنس الأشياء التي نسمعها ونبصرها بهذه الكيفية. ولأنك تقول إن الله يرى في جهة ومقابلة. ولأنك تثبت لله تعالى كلاماً حادثاً من حرف وصوت.

                    وخامساً: أنت تتهمني بأني مشبه لأنني أقيس الله تعالى على خلقه، وهو مما تضحك منه الثكالى، لأنه كذب ظاهر عليّ، وما جئت به للاستدلال على ذلك مجرّد مهاترات لا تسأهل مني الرد عليها. وتركيبك الدليل لإلزامي يظهر شدّة جهلك أو شدّة تخويثك ومحاولة تلبيسك على الناس. وهذا مما لا يمر عليّ يا فالح، أم أنك نسيت نقاشاتنا السابقة؟

                    وأما مواربتك وحيدتك عن الجواب والمناظرة بالحق فيتضح ظاهراً بما يلي:

                    أولاً: أنك أنت من يقول بأنه لا يمكن أن يُرى شيء إلا أن يكون من جنس ما نرى نحن البشر بهذه الكيفية، وكلّ مرئيّ عندك فهو على هذه الصفة، فيلزمك قطعاً أن تجعل الله من جنس الحوادث. ثمّ أنت لا تريد التزام ذلك وهو لازمك.

                    ثانياً: أنك أنت من يقول إنه لا يمكن أن يسمع شيء إلا أن يكون من جنس ما نسمعه نحن البشر بهذه الكيفية، وكلّ مسموع فهذه صفته، فيلزمك قطعاً أن تجعل كلام الله من جنس الحوادث.

                    ثالثاً: أنت متهم باعتقاد تعدد صفة كلام الله تعالى، لأنك تثبت لله تعالى كلامين: واحد قديم والآخر حادث. الأول عندك ليس بحرف وصوت، والثاني بحرف وصوت. الأوّل غير مسموع، والثاني مسموع. وسألتك أين يقوم الكلام الحادث فلم تجب؟ فيكون في توحيدك لصفات الله تعالى شكّ، وتكون متّهماً بتشبيه كلام الله تعالى بكلام خلقه.

                    رابعاً: أنت تمتنع عن الإتيان بمثال على موجود لا يسمعه الله تعالى، ومثال على موجود لا يراه الله تعالى، مع أنك تمنع قضيتي: كلّ موجود فهو مبصر ومسموع. وأنت ما تزال مطالباً لنقض هذه القضية بهذين المثالين وإلا فأنت لم تنقضهما، ولا تستطيع ذلك، فتكون قضيتي ثابتة. وما زلت تكابر وتقول بأن الإتيان بمثال لنقضها لا يلزمك.

                    خامساً: أنت تمتنع من التسليم بأن قوله تعالى: (بكل شيء بصير) دليل يعمّ كلّ موجود، مع كلّ ما بيّنته لك من دلالته على ذلك. وتدّعي أن عندك نصوص أخرى تخصصه، ولم تأتني بنص واحد أو دليل عقليّ يخصصه. فيلزمك أنك تكابر في دليل من القرآن دون بينة. وأنك ترد قول الله تعالى عن هوى في نفسك.

                    سادساً: أنت تمتنع من التزام أن الله تعالى بصير بأعمال العباد القلبيّة، وهذه الأعمال القلبية كما بيّنت لك ليست من المبصرات عندك قطعاً، فيقوم هذا دليل معارضة لقولك إن بصر الله يتعلّق فقط بما يتعلق به بصرك من الموجودات، لأن هذه الأعمال القلبية ليست مما يتعلّق به بصرك بهذه الكيفية، ومع ذلك يتعلق بها بصر الله تعالى بنص الكتاب. وقولك بأن قوله تعالى (بصير) في هذا المحلّ بمعنى البصيرة فهو عدول عن الظاهر إلى معنى آخر، فما الدليل الصارف للبصير ههنا أن تكون بمعنى المتصف بصفة البصر؟ وإذا لم تأت بالدليل فقد انتقض قولك إن الله تعالى لا يرى أعمال قلوبنا لأنها ليست من متعلقات بصره. فانقض حصرك للمبصرات ببعض الموجودات التي هي عندك ما نبصره نحن بهذه الكيفية.

                    سابعاً: أنت تصرّح بأن الله يرى في جهة، وبمقابلة. فلماذا تشترط هذين الشرطين إن لم تكن تعتقد بأن الله تعالى جسم يسقط عليه الشعاع فيرتد عنه فيبصر؟ والحديث حين يشبه الرؤية بالرؤية فإنه يحدد وجه الشبه في أننا لا نضام في رؤيته. وأنت تتجاوز ذلك لأنه مركّب فيك عقليّة المجسّم المشبّه، ولأنك تعمل خيالك في هذه المحسوسات فقط دون عقلك حين تتكلم في الأمور الإلهيّة، مشياً مع أصول ابن تيمية، فلا يمكنك أن تتصور إلا أن ترى الله بهذه الكيفية التي ترى بها الأجسام، ولا يمكنك أن تسمعه إلا أن يكون له صوت يصدر عنه فيقرع طبلة أذنك، وهذا هو عين التشبيه الذي ترميني به وأنا منه براء، وهو لازمك على أقوالك هذه بما يمكنك الانفكاك عنه، بأسلوبك المتلاعب هذا في الكلام.
                    وهذا غيض من فيض في بيان طريقتك المتلاعبة في النقاش، وقد عدلت عن الرد التفصيليّ لأنه أبعث لك على المواربة، ولأن زيادة الكلام وتنقيصه معك واحدة، لأنك رجل لا يريد الحقّ. وليس أدلّ على ذلك من كلامك الكثير حول صفة كلام الله تعالى ونقدك الأشاعرة لقولهم بالكلام النفسيّ القديم الذي ليس بحرف ولا صوت، ثمّ إثباتك له في معرض حديثك مع الشيخ سعيد، مما يدلّ على أنك مضطرب العقل، غير متوازن العاطفة، أو أنّك إنسان موارب تنفي الشيء حين يتعارض مع عقيدتك، ثمّ تثبته لضروريات النقاش، ثمّ تنفيه مرّة أخرى إذا لزم الأمر. فكيف يكون الكلام ذا ثمرة مع شخص هذه أخلاقه. ثم أنت تعلم علم اليقين بأنني أنزّه الله تعالى، ولا أصفه بوصف يتّصف به البشر، ولا أصف البشر بوصف اتصف به الإله، ومع ذلك أنت تفتري عليّ وترميني بالتشبيه وتلزمني بما لا يلزمني وتكذب عليّ وأنا ما زلت حيّاً أقرأك وأتابعك، وكلامي وكلامك كلاهما مثبتان في المنتدى.
                    فسبحان الله في أمرك.
                    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

                    تعليق

                    • هيثم حمدان
                      موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
                      • Jan 2004
                      • 299

                      #40
                      بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. أما بعد، فهذا ردّ على ما جاء في مشاركة الأخ بلال الأخيرة، مع ملاحظة ما يلي:

                      * سيقتصر ردّي على ما جاء في النقطتين خامساً وسادساً من القسم الثاني من كلامك لأنهما يتعلقان بموضوع المرحلة الحالية من الحوار وهي: مناقشة أدلتك وأدلتي النقلية. وأعلمك بأنني لم أقرأ القسم الأول من مشاركتك بتمعن سوى الكلمتين الأولى والثانية من كل نقطة، مع الشكر الجزيل على عدلك عن طريقة الرد التفصيلي وكثرة الكلام بما لا فائدة منه.

                      قولك يا أخ بلال: "أنت تمتنع من التسليم بأن قوله تعالى: (بكل شيء بصير) دليل يعمّ كلّ موجود".
                      أقول: أولاً: وأنت تمتنع من التسليم بأن قوله (تعالى): (بكل شيء بصير) دليل يعم كل شيء؛ الموجود وغيره. ثانياً: لم تأت بالدليل على أن المقصود هنا البصر دون البصيرة. ثالثاً: المخصّص عندي هو ظواهر النصوص الكثيرة وأقوال العلماء في تعليق السمع بالمسموعات والبصر بالمبصرات، وأننا لا نعرف مسموعاً مبصراً سوى ما نسمعه ونبصره، وأن اللغة العربية لم تأت بشيء من ذلك.

                      قولك: "أنت تمتنع من التزام أن الله تعالى بصير بأعمال العباد القلبيّة".
                      أقول: من أين فهمت هذا الامتناع؟ أرجو أن تحاول فهم كلامي والسؤال عما أشكل عليك، بدلاً من الكذب والافتراء علي. وعموماً فأنا ملتزم بأن الله بصير بأعمال العباد كلها؛ القلبية وغيرها.

                      قولك: "وهذه الأعمال القلبية كما بيّنت لك ليست من المبصرات عندك".
                      أقول: وأنت لم تقرر ما إذا كانت موجودة عندك لكي يصحّ لك الاستدلال بها، ومطالبتي لك بتقرير صحة استدلالك بالدليل أمر طبيعي ينبغي ألا يغضبك إلى هذه الدرجة.

                      قولك: "وقولك بأن قوله تعالى (بصير) في هذا المحلّ بمعنى البصيرة فهو عدول عن الظاهر إلى معنى آخر".
                      أقول: كلامك هذا ينمّ عن جهل فاضح، فإن حمل الآية على "البصيرة" ليس عدولاً عن ظاهر النص، ومن زعم ذلك طالبناه بالدليل. ثم ما لي أراك تصرّ على الحيدة عن مناقشة صفة السمع؟

                      قولك: "... انتقض قولك إن الله تعالى لا يرى أعمال قلوبنا".
                      أقول: أين قلت أنا: إن الله لا يرى أعمال القلوب؟ أرجو أن تحاول فهم كلامي والسؤال عما أشكل عليك، بدلاً من الكذب والافتراء علي، وعموماً فأنا أقرّ بأن الله سبحانه بصير بأعمال القلوب، أما رؤيته سبحانه لأعمال القلوب فأنت من يزعمها، فهات دليلك.

                      ملاحظات:
                      * لم تتطرق لدليلي النقلي على تعلق البصر بالمبصرات والسمع بالمسموعات، وهو: أن كل ما جاء في ظاهر آيات القرآن وأحاديث السنة وأقوال المفسرين إنما علق سمع الله بالمسموعات وبصره بالمبصرات، ولا نعرف مسموعاً ومبصراً سوى ما نسمعه ونبصره وما هو من جنسه، وأنا واقف حيث وقفوا.
                      * لم تأت بدليل نقلي صريح بتعلق سمع الله وبصره بكل موجود، أو بموجود ليس مسموعاً أو مبصراً.
                      * لم تأت بالدليل اللغوي على تعليق السمع والبصر بكل موجود، أو بموجود ليس مسموعاً أو مبصراً.
                      * لا زالت تهمة التشبيه راكبة لك، لأنك تستعمل القياسين التمثيلي والشمولي فيما يتعلق بالله ومخلوقاته. وهذا قول علمائنا فيكم وهو حق بلا شك، فليست المسألة شخصية بيني وبينك لكي تقول لي: "ثم أنت تعلم علم اليقين بأنني أنزّه الله تعالى".

                      والذي أراه يا أخ بلال هو أن تقوم بعرض أدلتك واحداً واحداً، نناقشه ثم ننتقل للذي يليه. فنحن متفقان على تعلق سمع الله بالمسموعات وبصره بالمبصرات، وأنت تقول بتعلقهما بقدر زائد على ذلك وهو بقية الموجودات، فنطالبك بالدليل على إثبات هذا القدر الزائد.
                      قال معمر بن راشد: أهل العلم كان الأول فالأول عندهم أعلم، وهؤلاء: الآخر فالآخر عندهم أعلم. اهـ.

                      تعليق

                      • سعيد فودة
                        المشرف العام
                        • Jul 2003
                        • 2444

                        #41
                        هيثم حمدان،

                        أولا: لقد سألتك عدة أسئلة منذ ثلاثة أيام، وألزمتك بعدة إلزامات، ولم تجب على أي واحد منها، وليس من حقك أن تتفلت من الجواب ما يحلو لك ثم تعود إلينا بعد وقت طويل، خاصة أنك متواجد على الانترنت ولا يحول بينك وبين الجواب حائل.
                        وأنت لم تعتذر مني ولم تطلب مهلة، فالأصل بقاء ما كان على ما كان.
                        ثانيا: ما دامت هذه هي الحالة ، فإنك إذا لم تجب عن ما ألزمتك به، فسوف أعتبر هذا التزاما منك بما قلته لك.

                        ثالثا: كيف تدعي أن الكلام بينك وبين بلال محصور في السمع دون البصر، وأصل العنوان يدل على الكلام فيهما معا، وأصل النزاع فيهما واحد كما هو معلوم وإنكار ذلك تهافت كما لا يخفى على إلا متلاعب.

                        رابعا: كيف تنكر أن التشبيه هو نسبة ما هو من جنس صفات المخلوقات لله تعالى، وأنت تصرح بهذا، فكيف تدعي أن من ينفي نسبة ما هو من جنس وجود وحقيقة صفات المخلوقات عن الله تعالى يكون مشبها. أليس في هذا الادعاء سفسطة مبالغ فيها.

                        ثالثا: إني أراك يا هيثم تراوغ وتتفلت، فأنت في مناقشتك مع بلال، تُظهِرُ الأمر وكأن النقاش بينكما على أن الله هل يسمع المسموعات، ويبصر المبصرات أم لا، والحقيقة أن استعمال هذا اللفظ محل اتفاق بين المسلمين، ولا يحق لأحد مطلقا أن يدعي تفرد بالقول به.
                        ولكن المسألة هي في فهم هذه المسموعات، وهذا هو محل الخلاف.
                        فأنت تقول إن المسموعات إنما هو الصوت والحرف، كما صرحت بهذا في كلامك.
                        وبلال يقول إن المسموعات هو الموجودات، أو مطلق الكلام بمعنى ما يدل على إرادة المريد وأمره ونهيه. وهو المعنى الأعم للكلام.
                        وتمسكك بأن الله يسمع (المسموعات)وأن الله يبصر (المبصرات)لا يفيدك هنا. فلا أحد يخالفك في هذا المحل.

                        والتمسك بهذا لا يفيد لأن الاختلاف إنما هو في معناه ومصداقه ما هو.
                        فأرجو أن تلتزم بمحل النقاش.
                        وإذا بقي الأمر معك هكذا أي إذا ظللت تستعمل هذا الأسلوب فسوف أعتبرك مراوغا متلاعبا خاصة في أمر كهذا من العقائد الذي لا يليق به هذا النحو من الكلام.
                        فأطلب منك بصفتي مشرفا على هذا الموقع، ومسئولا عن مجريات النقاش الالتزام بآداب البحث، وأهمها عدم التحايل في استعمال الألفاظ وعدم التلاعب بها، والتوجه إلى محل الخلاف مباشرة.


                        وأنا لا أفضل أن أستخدم هذا الأسلوب مع أنه صحيح هنا، لأنني كنت أحب أن يتم الالتزام من نفس المتحاورين بدون تدخل. ولكن الحاجة استدعت هذا.
                        وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

                        تعليق

                        • بلال النجار
                          مـشـــرف
                          • Jul 2003
                          • 1128

                          #42
                          [ALIGN=RIGHT]بسم الله الرحمن الرحيم

                          أولاً: ليس من حقك أن تقصر ردك على خامساً وسادساً دون باقي النقاط، وكان الأدب والواجب عليك أن تقرأ كلّ كلامي وتجيب عنه، لأنك كذبت عليّ في أمر دينيّ، فيلزمك إما أن تثبت ذلك من أقوالي، أو تعتذر عن نسبة هذه الأقوال لي بلا وجه حق وأن تتعهّد بأن لا تكرر ذلك. فلك سوابق في الافتراء عليّ كما وقع في نقاشنا عن العادة، ولك سوابق في الافتراء على الأشاعرة، وإذا كنت لا تذكر ذكّرتك.
                          وإن لم تجب عن أسئلتي في القسم الأول من مشاركتي الخاص بكذبك عليّ في أقوال لم أقلها، فسأعتبر أنا وجميع القراء الذين يتابعون هذا النقاش أن ذلك اعتراف ضمنيّ منك بكذبك وتلاعبك وتقويلك لي ما لم أقل.

                          ثانياً: قولك: (أولاً: وأنت تمتنع من التسليم بأن قوله (تعالى): (بكل شيء بصير) دليل يعم كل شيء؛ الموجود وغيره)
                          أقول: راجع كلامي تجدني قلت لك ليكن قوله تعالى (بكل شيء بصير) أنه يبصر كلّ موجود ومعدوم، ولكنّا متّفقان على أن المعدوم لا يرى، فخرج قسم المعدوم. وبقي الموجود. ثمّ أنت بعد ذلك تدّعي أن الآية مخصوصة بدليل آخر، يخرج بعض الموجودات ويبقي بعضها، فعليك أن تذكر هذا الدليل وتبيّنه.

                          ثالثاً: قولك: (ثانياً: لم تأت بالدليل على أن المقصود هنا البصر دون البصيرة)
                          أقول: أنا متمسّك بظاهر الآية القائلة إن الله تعالى بصير، والظاهر من البصير المتّصف بصفة البصر مع المبالغة في اتصافه بهذه الصفة، فإذا كان جوابك أن البصير ههنا من البصيرة، أي أن المقصود ههنا أنه عليم لا بصير، فعليك أنت أن تأتي بالدليل الموجب للعدول عن هذا الظاهر، وليس أنا من عليّ أن يأتي بالدليل على امتناع كون المعنيّ ههنا هو العليم. فطلبك هذا قلب للمقام. وهو غلط منك. فيجب عليك أن تلتزم وتأتي بالدليل الصارف عن هذا الظاهر، وإلا فعليك التسليم بالمعنى الظاهر من الآية.

                          رابعاً: قولك: (ثالثاً: المخصّص عندي هو ظواهر النصوص الكثيرة وأقوال العلماء في تعليق السمع بالمسموعات والبصر بالمبصرات، وأننا لا نعرف مسموعاً مبصراً سوى ما نسمعه ونبصره، وأن اللغة العربية لم تأت بشيء من ذلك)
                          أقول: هذا الكلام ليس جواباً عن سؤالي، وهو مجرّد تلاعب بالألفاظ وحيدة عن الجواب. فعليك أن تذكر لي هذه النصوص التي تدّعي أن ظاهرها أن الله يبصر بعض الموجودات دون بعض؟ وتبيّن لي كيف يعارض ظاهرها الظاهر من قوله تعالى (إنه بكل شيء بصير) بما يوجب علينا البحث في التخصيص. وبدون ذلك فكأنك تقول أنا عندي الدليل على قولي وهو أقوال العلماء ونصوص الحديث والقرآن. ثمّ لا تأتي لا بأقوال العلماء ولا بنصوص الحديث ولا القرآن. فماذا استفدنا منك. ثمّ كلام العلماء إن لم يكونوا مجمعين على التخصيص فلا يصلح مخصّصاً. ولا أنصح لك أن تتمسّك به لأنه لن ينفعك.

                          خامساً: وأما قولك (بأننا لا نعرف مسموعاً ومبصراً غير ما نسمعه ونبصره)، فيلزمك أن غير ما نسمعه ونبصره الآن بهذه الكيفية فلا يسمعه الله تعالى ولا يبصره. فيجب عليك أن تصرّح بذلك وأن تلتزم بلوازمه الشنيعة التي تلزمك.

                          سادساً: وأما قولك العلماء يعلّقون السمع بالمسموعات والبصر بالمبصرات، فكفّ عن هذه المهاترات، ولا تتلاعب بالألفاظ، لأن هذا محلّ اتفاق. وإنما بحثنا في أن هذه المسموعات هل هي جميع الموجودات أم بعضها؟ وكذا هل المسموعات هي جميع الموجودات أم بعضها؟ وتمسّكك به حيدة عن الجواب وتهرّب من الالتزام بآداب البحث.

                          سابعاً: قولك: (من أين فهمت هذا الامتناع؟ أرجو أن تحاول فهم كلامي والسؤال عما أشكل عليك، بدلاً من الكذب والافتراء علي. وعموماً فأنا ملتزم بأن الله بصير بأعمال العباد كلها؛ القلبية وغيرها)
                          أقول: أنا لا أكذب عليك ولا أفتري يا هيثم، انظر نفسك كيف استنكرت عليّ في جوابك حين استدللت أنا بهذه الآيات التي تفيد تعلّق البصر بالأعمال القلبية. فظاهر كلامك كان المعارضة. وعلى أي حال دعنا من هذا، أنت الآن تسلّم بأن بصر الله تعالى يتعلّق بجميع الأعمال بما في ذلك الأعمال القلبيّة. فهل النوايا التي تقوم في قلوب العباد مرئيّة لله تعالى أم لا؟ إذا كانت مرئيّة فكيف تقول إن بصره تعالى لا يتعلّق إلا بما تبصره أنت بهذه الكيفية، مع أنك بهذه الكيفية التي تبصر بها لا يمكنك أن تبصر النوايا؟
                          وإذا قلت إن النوايا التي تقوم في القلوب لا يراها الله تعالى، فكيف وافقت على تعلّق بصره تعالى بأعمال القلوب مطلقاً والتي منها النوايا؟ أجب عن ذلك إجابة واضحة ولا تحد في هذا الموضع.

                          ثامناً: قولك: (وأنت لم تقرر ما إذا كانت موجودة عندك لكي يصحّ لك الاستدلال بها، ومطالبتي لك بتقرير صحة استدلالك بالدليل أمر)
                          أقول: اعلم أني أتيتك بقول الله تعالى الدال على أنه يبصر جميع أعمال العباد، وكان مفهوماً ضمناً أنني أستدلّ بهذه الآية على أنه تعالى يبصر النوايا وغيرها من أعمال القلوب، فكلّ عمل يكسبه العبد سواء كان عملاً ظاهراً أو باطناً فهو موجود، ويتعلّق بصر الله تعالى به، والدليل على ذلك ظاهر الآيات التي ذكرتها لك. ولكن الأصل على ما اخترته أنت من أنه لا يتعلق بصره تعالى بهذه الأعمال القلبية لأنها ليست مرئية عندك بهذه الكيفية. وههنا أنت تتناقض حين تقول إن بصر الله تعالى يتعلق بها.

                          تاسعاً: قولك: (كلامك هذا ينمّ عن جهل فاضح، فإن حمل الآية على "البصيرة" ليس عدولاً عن ظاهر النص، ومن زعم ذلك طالبناه بالدليل. ثم ما لي أراك تصرّ على الحيدة عن مناقشة صفة السمع؟)
                          أقول: أنا لا أتهرّب من الكلام في صفة السمع يا بني آدم، لقد كثر الكلام بيننا وتفرّع، والكلام في أيّ دليل جديد قبل حسم ما بدأناه سيزيد الأمور تعقيداً. فافهم. وبحثنا في تعلّقات السمع والبصر معاً، وأنت لم تحسم الخلاف في أي من الأدلّة التي استدللت بها أنا حتّى الآن على أقوالي، فاحسمها ثمّ نأتيك بجديد، وقبل ذلك لا تحلم.

                          وأما قولك إنني جاهل جهلاً فاضحاً لأنني أقول إن صرف البصير إلى معنى البصيرة عدول عن الظاهر، فهو من العجب العجاب. لأن نصّ الآية (بصير) وأنا أتمسّك بما أفهمه من البصير. وهو المتّصف بصفة البصر على المبالغة، وأنت تنكر هذا المعنى. فلماذا تنكره وتقول إنه لا يجوز؟

                          ثمّ سلّمنا أن البصير معناها المتّصف بالبصر والمتّصف بالبصيرة أي العلم، وأجزنا المعنيين ولم ننكرهما، فلماذا تنكر أنت معنى ظاهراً من معاني الآية وهو معنى البصير أيّ المتّصف بصفة البصر؟ أليس هذا عدولاً منك عن ظاهر الآية، وتقييداً لمعنى الآية بلا دليل؟

                          وحاصل الكلام هل يجوز أن يكون معنى البصير هو المتّصف بصفة البصر أو لا؟
                          إذا أجزت ذلك، فلماذا تنكر إفادة الآية لهذا المعنى وتتمسّك بمعنى البصيرة؟
                          أي ما هو الدليل الذي به استثنيت معنى محتملاً من معاني الآية؟

                          عاشراً: قولك: (فنحن متفقان على تعلق سمع الله بالمسموعات وبصره بالمبصرات، وأنت تقول بتعلقهما بقدر زائد على ذلك وهو بقية الموجودات، فنطالبك بالدليل على إثبات هذا القدر الزائد)
                          أقول: نعم نحن متّفقان على تعلّق سمع الله تعالى بالمسموعات، وبصره بالمبصرات، ولكنني يا ناصح لا أقول بتعلّقهما بقدر زائد على ذلك. بل أشرح المبصرات والمسموعات بأنها جميع الموجودات. وأنت شرحت المسموعات بأنها بعض الموجودات وهي التي يمكنك أنت أن تسمعها بهذه الكيفية التي تسمع بها الآن. وشرحت المبصرات بأنها بعض الموجودات وهي التي يمكنك أن تبصرها أنت بهذه الكيفية الآن.

                          فيلزمك لزموماً ظاهراً للعيان ما يلي:
                          1- أن الله تعالى لا يبصر أعمال القلوب.
                          2- أن الله تعالى لا يبصر إلا ما تبصره أنت بهذه الكيفية تالتي بصر بها أنت أي أنه لا يبصر إلا الأجسام المادية.
                          3- أن الله تعالى لا يسمع إلا ما كان حرفاً وصوتاً.
                          4- وبما أنك تقول إن الله مرئيّ وتقول إنه لا يمكنك الرؤية إلا بهذه الكيفية، فيلزمك أن الله تعالى عندك جسم. لأن ما يرى بالكيفية التي تتكلّم عنها ليس إلا الاجسام، لا بل الأضواء المنعكسة عنها.
                          5- وبما أنك تقول إن كلام الله مسموع، وأنه لا يمكنك أن تسمع إلا بهذه الكيفية، فيلزمك أن كلام الله تعالى أصوات وحروف وأبعاض جسمانية لله تعالى، لأنك تقول إن كلامه صفته، ولأن ما يسمع بهذه الكيفية ليس إلا الأجسام.
                          6- ويلزمك من ذلك لزوماً لا انفكاك عنه أنك تكيف ذات الله تعالى وصفة كلامه. وأنك تقيس سمع الله تعالى على سمعك، وبصره على بصرك، وأنك تجعل تجعله مركّباً متبعّضاً، وأنك تقيس تقيس ذاته على العالم المخلوق الحادث، وصفاته على صفات العالم المخلوق الحادث.
                          7- وبناء على ما مضى وما بيّنته حتّى الآن في المشاركات السابقة وفي هذه المشاركة، فالتجسيم والتشبيه راكبان لك من رأسك إلى أساسك.
                          8- كما يلزمك بحسب آداب البحث أن تأتي بالدليل المخصص لقوله تعالى (إنه بكل شيء بصير) بحيث يخرج منها بعض الموجودات، وإلا فقد ثبت بهذه الآية أنه يبصر كلّ موجود. كما يلزمك أن تأتي بمثالين من الموجودات لا يتعلّق السمع بأحدهما، ولا يتعلّق البصر بالآخر. وإلا فعليك التصريح بأنه ليس ثمّة موجود لا يبصره الله تعالى، ولا موجود لا يسمعه الله تعالى، فينتقض كلامك، وتثبت قضيّتي.
                          9- وكذلك فقد ألزمتك بأنك تثبت لله تعالى كلامين، فيلزمك أنك تعتقد بتعدد صفة الكلام. وأنت تحيد عن الإجابة.
                          فإن لم تأت بما هو المطلوب منك، فأنت ما تزال تراوغ، ولا تريد الحقّ. ولجمهور القرّاء عقل ورويّة، ويمكنهم أن يشاركونا في الحكم على كلامك المتلاعب تلاعباً ظاهراً، والذي لا يظهر منه أنك تريد الالتزام.
                          والحمد لله ربّ العالمين. [/ALIGN]
                          ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

                          تعليق

                          • هيثم حمدان
                            موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
                            • Jan 2004
                            • 299

                            #43
                            الأخ سعيد فودة،

                            أولاً: من حقك عليّ أن أعتذر لك عن التأخر في الرد على مشاركتك الأخيرة، وعن عدم طلب مهلة في الرد، وكلما دخلتُ المنتدى شغلت بالرد على الأخ بلال. فأعتذر وأطلب منك الآن إعطائي مهلة للرد.

                            ثانياً: أين زعمتُ أنا أن النقاش بيني وبين بلال محصور في السمع دون البصر؟ بل العكس هو الصحيح، والذي قلتُهُ هو إن الأخ بلال يركّز في حديثه عن صفة البصر ويتجنب الكلام عن صفة السمع. فليس هناك تلاعب.

                            ثالثاً: قولك: "ولكن المسألة هي في فهم هذه المسموعات، وهذا هو محل الخلاف. فأنت تقول إن المسموعات إنما هو الصوت والحرف، كما صرحت بهذا في كلامك. وبلال يقول إن المسموعات هو الموجودات، أو مطلق الكلام بمعنى ما يدل على إرادة المريد وأمره ونهيه. وهو المعنى الأعم للكلام".
                            أقول: هذه مشكلة النقاش في نظري، وأظنها ستقوده إلى طريق مسدود كبقية نقاشاتي مع الأخ بلال. الأخ بلال لم يأت بالدليل النقلي الصحيح العام على تعلق السمع والبصر (وليس البصر فقط) بكل موجود. وهو لا يريد أن يناقش الدليل الذي جاء به وهو قوله (تعالى): "إنه بكل شيء بصير".

                            فالذي أراه يا أخ سعيد بحكم أنك المشرف هو أن تنظم الحوار، وأقترح أن يكون بحسب إحدى المسارات التالية:

                            المسار الأول: أن يأتي الأخ بلال بأدلته النقلية التي فيها عموم تعلق صفتي السمع والبصر (كلتيهما) بكل موجود، ثم أن يسمح بمناقشة صحة استدلاله من غير غضب، واحداً واحداً، ثم نتكلم في المخصّص إن احتجنا إلى ذلك. وإذا أراد الكلام عن صفة البصر ثم السمع فلا مانع عندي.
                            المسار الثاني: أن يأتي الأخ بلال بدليل نقلي في تعليق السمع والبصر بكل موجود، ثم نناقش الأدلة دليلاً دليلاً.
                            المسار الثالث: أن يأتي الأخ بلال بدليل نقلي على تعلق السمع والبصر بموجود معين ليس مما نسمعه ونبصره ولا هو من جنسه.

                            وتكون أنت الحكم بعد كل خطوة، وسأرضى بحكمك وإن كنت خصمي!

                            وسبب مطالبتي للأخ بلال بالإتيان بالأدلة بدلاً من أن أبدأ أنا هو أننا متفقان على دخول ما نسمعه ونبصره في تعريف المسموعات والمبصرات، ويبقى الكلام في الموجودات الباقية، والتي يزعم بلال دخولها في المسموعات والمبصرات.

                            فأرجو أن تبدي رأيك فيما ذكرتُ ثم نقرر هل نواصل النقاش أم لا. وأرى أن نبدأ النقاش من جديد، ولكن دون فتح رابط جديد لو سمحت.

                            ملاحظة: لم أقرأ كلام الأخ بلال الأخير، وسأنتظر ردّك قبل أن أفعل.
                            قال معمر بن راشد: أهل العلم كان الأول فالأول عندهم أعلم، وهؤلاء: الآخر فالآخر عندهم أعلم. اهـ.

                            تعليق

                            • سعيد فودة
                              المشرف العام
                              • Jul 2003
                              • 2444

                              #44
                              إلى هيثم حمدان،
                              أولا: اعتذارك مقبول وإن كان متأخرا، أما بالنسبة إلى طلبك المهلة، فأنا أعتقد أن ما مضى من الأيام مهلة كافية لك. فأنا بانتظار جوابك المباشر والصريح.
                              ثانيا: وبالنسبة لنقاشك مع بلال، فأنا أطلب منك أن تستعمل الكلمات التي تدل على دعواك، وهي أنه لا كلام إلا بصوت وحرف، وأن المسموعات هي الصوت والحرف، وعليك أن تبين ما هي المبصرات. ولا يصح لك أن تستعمل في معرض النقاش كلمة المسموعات والمبصرات لأن الخلاف ليس فيها بل في مدلولها. والإصرار على استعمالها حال احتياجها إلى بيان مغالطة.
                              ثالثا: أنا أرى أن الدليل الذي أتى به بلال وهو الآية ظاهر في العموم، ففيه لفظ كل الدال على العموم ، مضافا لكلمة شيء، وهذا يستلزم الدلالة على العموم في مفهوم الشيء، أي أن كل ما يسمى شيئا فهو بصير به. وهذا هو معنى العموم.
                              فلا وجه لقولك أنه لا دلالة للآية على العموم.
                              رابعا: ادعاؤك أن الآية يراد بها البصيرة خلاف الظاهر، بل الظاهر أن المراد البصر. واستعمالك لفظ البصيرة كمعنى له يحتاج لدليل، فإن أردت أنه خبير بالعباد فهذا لا يستلزم نفي البصر، بل يكون مفهوما من اللفظ باللزوم فكل بصير خبير. ولا تنافي حتى تقصر البصير عليه وحده.
                              خامسا: أنا لا أرى داعيا إلى إعادة ترتيب الموضوع وسير النقاش، ولا أطلب منك إلا الكف عن إلزام من تناقشه بما لا يلزمه كإلزامك بلالا بالتشبيه وهو أمر غريب ولا يقتضيه كلامه، وما أتيت به من إجراء قياس الشمول والتمثيل، واعتمادك على ابن تيمية في تقرير هذين الأمرين، لا يفيدك وهذه نصيحة أقدمها لك مجانا قبل أن تستمر في ما أنت مقدم عليه، ثم تتفاجأ بعد ذلك، فلا أعتقد أحدا يعرف ابن تيمية مثلي، وأعرف أنه في أشد حالات المغالطة في هذا الباب. فاحتياطا لنفسك تفكر في الكلام قبل أن تقوله.
                              سادسا: عليك أن تلتزم في استدلالك بالنقل بينما أنت تعارض من يستدل بالنقل، ولا تعارض النقل بالعقل وأنت تطلب الدليل النقلي.
                              سابعا: لا يحق لك أن تكون انتقائيا حال الجواب، أعني لا يجوز لك أن تختار مقاطع تجيب عليها، أو أن تتجاهل أمورا وتركز على أمور أخرى إلا مع بيان السبب، خاصة مع تذكيرك بذلك.


                              وسوف أتابع الأمر من الآن فصاعدا وأكتب تعليقا مباشرة على ما تقوله أنت أو بلال، سلبا أو إيجابا.
                              والله الموفق وهو المعين
                              وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

                              تعليق

                              • هيثم حمدان
                                موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
                                • Jan 2004
                                • 299

                                #45
                                [ALIGN=RIGHT]بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، أما بعد،

                                حسناً يا أخ سعيد، هذه إجابة عن أسئلتك، وأرجو من الأخ بلال أن يمهلني قليلاً لأعود فأبيّن عدم صحة استدلاله بقوله (تعالى): "إنه بكل شيء بصير".

                                بالنسبة لكلامك في النقاط أ و ب و جـ.
                                الجواب: الله سبحانه يتصف بالكلام باعتبارين: الأول: باعتبار التكلم المتعلق بالمشيئة، بمعنى أن الله يتكلم إذا شاء وأنه قادر عليه متى شاء بفعل منه يصدر عنه حرف وصوت، وهذه صفة قديمة، فالله لازال إذا شاء أن يتكلم بفعل قائم به سبحانه فإنه يتكلم، والاعتبار الثاني: هو فعل الكلام الذي يقوم به سبحانه حال مشيئته للتكلم.
                                فلسنا نقسم صفة الكلام إلى صفتين مختلفتين، بل هي صفة لها اعتبارين. وأما الحرف والصوت فما داما قائمين في الله سبحانه فلا إشكال فيه. فأرجو منك مراجعة أسئلتك على ضوء كلامي هذا.

                                قولك: "د-إذا كنت تقول إن هناك صفة فعل يحدثها الله تعالى متى يشاء، وهي كمال له، ألا يساوي هذا القول: أن الله تعالى يستكمل كمالاته بإرادته متى يشاء؟".
                                أقول: كلا، لا يساويه، لأن فعلَ الله صفةٌ له، وقيام هذه الصفات فيه سبحانه ليس فيه "استكمال" لكمالاته، مثلما أنه ليس فيها زيادة أو "استكمال" لصفاته، فكما أن صفاته تامة فإن كماله الذي تقتضيه هذه الصفات التامة: تام، وللتوضيح أقول: إنّ فعلَ الله سبحانه يعدّ بمثابة "ممارسة" الله لكماله سبحانه وتعالى، وكلمة "ممارسة" استعملها هنا توسعاً لتوضيح المقصود لك هنا.

                                بالنسبة لكلامك في النقاط ثانياً وثالثاً وثامناً.
                                أقول: لا يستلزم مذهبي ما ذكرت. وها أنت ذا تتكلم وصوتك ينتقل إلى آذان الناس دون أن يعتقد أحد أن إحدى صفاتك تحل في آذان الناس، ولا أن الحرف والصوت اللذان يصدران منك هما أجزاء وأبعاض، ولا أنهما صفتان تنفصلان عنك حال كلامك، ولا أنك مركب من أجزاء منها الحرف والصوت.

                                قولك: "فإذا كنت تعتقد أنك ترى الله تعالى بضوء وشعاع، فيلزمك إثبات الشكل واللون، وإلا، فلو كان شفافاً، لما رأيته". وقولك: "فهل ترى الله تعالى كذلك".
                                أقول: يعزّ عليّ يا أخ سعيد أن أصف مسلماً بتشبيه الله بخلقه، لكنني قد أضطر إلى ذلك أحياناً، وأرجو منك ألا تغضب كما غضب بلال. لقد قِسْتَ الله بخلقه في هذا الكلام باستعمالك قياس التمثيل، فأنت تزعم أن المخلوقات إنما تُرى لأن لها شكلاً خارجياً وبانعكاس الضوء عنها، وأنها لا ترى إن كانت شفافة، ثم تقيس الله على ذلك، ثم تلزم المتمسك بظاهر النصوص بقياسك الله على خلقه. وهذا من التشبيه المحظور عندنا. وأرجو أن تفرّق يا أخ سعيد بين فهم النص وبين هذا القياس، فأنا عندما أقول: إنني لا أفهم مسموعاً سوى ما أسمعه بأذني، وأحمل عليه قول الله تعالى: "قد سمع الله قول التي تجادلك"، فإنني لستُ أقيس الله على خلقه، ولكنني أستعمل ما أعرفه من اللغة والعادة في فهم النص، أما أن آتي وأقول: إنني أسمع بهذه الكيفية فلا بدّ لله أن يسمع بنفس الكيفية، أو أقول: إن المسموعات تُسمع بسبب كذا فلا بدّ لله أن يكون كذلك لكي يكون مسموعاً، فإن هذا هو المحظور.

                                قولك: "هل هذه الحركة تقوم بما ليس جسماً".
                                أقول: بغضّ النظر عن الجواب فإنك ستعود إلى قياس الله على خلقه، ولكن هذه المرة باستعمال القياس الشمولي، فكأنك تريد أن تؤصل قاعدة: (الحركة لا بد وأن تقوم بجسم) ثم تُدرج الله سبحانه وسائر الخلائق كعناصر متساوية تحت تلك القاعدة وتنزلها عليه سبحانه، وهو عين التشبيه المحظور عندنا.

                                قولك: "أنت لم تسلم أن الله تعالى كان قبل جميع خلقه، بل لم يزل معه شيء من مخلوقاته".
                                أقول: لا إشكال في كون الله لم يزل معه شيء من خلقه ما دام هذا الخلق قد أحدثه الله بعد العدم.
                                والأمر الآخر هو أننا نقول إن أفعال الله صفات له، وإنه تعالى متصفٌ بهذه الصفات في الأزل، ولا أحد يقدر على أن يحرم الله من أن تقوم به هذه الصفات (الأفعال) في الأزل أو الأبد أو اليوم أو غداً أو البارحة، ومنه قول علمائنا: لم يزل الله خالقاً متكلماً إذا شاء.

                                قولك: "والرسول عليه السلام يقول:"كان الله قبل كل شيء" ويقول النبي عليه السلام :"كان الله ولم يكن شيء غيره" فمن أصدق حديثاً، وأقوم قيلاًً؟".
                                أقول: هذا الحديث لا يصلح نصاً في المسألة لأمور:
                                1) أنه لم يبلغ حدّ التواتر فلا يصح لكم الاستدلال به كدليل مستقل.
                                2) أنكم لا تؤمنون بوجود دليل نقلي خالص دون مقدمات عقلية، فلا داعي لاستعمال أسلوب ذر الرماد في العيون يا أخ سعيد وكلّنا يعلم أن هذا الدليل إنما تستأنسون به وليس هو دليلاً أصلياً في المسألة عندكم. فلنتكلم في الدليل الأصلي.
                                * وهناك أمور أخرى متعلقة بالردّ على الاستدلال بهذا الحديث لا حاجة لذكرها بعد ذكري لـ 1 و 2.

                                قولك: "فما هي هذه الأفعال التي يتصف بها الله غير الصوت والحرف؟".
                                أقول: لم أفهم السؤال جيداً، وهناك أفعال الخلق والرزق والرفع والخفض تقوم به سبحانه.

                                قولك: "أما جوابك فيما يتعلق بالعلم وتعلقاته، فهل تقصد بكل شيء أنه يعلم المعدومات والموجودات؟".
                                أقول: نعم، أقصد بذلك المعدومات والموجودات.

                                والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.[/ALIGN]
                                قال معمر بن راشد: أهل العلم كان الأول فالأول عندهم أعلم، وهؤلاء: الآخر فالآخر عندهم أعلم. اهـ.

                                تعليق

                                يعمل...