اضطراب في تعريف صفتي السمع والبصر

تقليص
هذا الموضوع مغلق.
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • بلال النجار
    مـشـــرف
    • Jul 2003
    • 1128

    #61
    بسم الله الرحمن الرحيم

    أما بعد يا هيثم،

    فقولك: (أنت لم تأت بعموم أصلاً لكي أخصصه)
    أقول: هذا إنكار منك لكون لفظ (كل شيء) مفيداً للعموم. فهل تجهل أنت أن صيغة كلّ من صيغ العموم بل هي أقواها كما اختاره بعض العلماء الذين تحتج بهم في تفسير الآية؟ وأقربهم إلى قلبك الشوكانيّ إذ يقول: في إرشاد الفحول: 1/213: (وقد قدمنا في الفرع الثالث ما يفيد أن لفظ كل أقوى صيغ العموم).
    فهل ردّك لإفادتها ههنا العموم لجهل فيك بألفاظ العموم أم ما هي الحكاية؟

    قولك: (وما دام بالإمكان اختصار طريق النقاش فلا إشكال. وها هم أهل العلم لم يفهموا الآية على فهمك، اللهم إلا الرازي، وكلامه لا يكفي في مقابل كلام بقية العلماء، ومنهم أشاعرة، وقد حملوا الآية على معنى العلم والخبرة والبصيرة وما شابه، دون صفة البصر والتي هي إحدى الصفات السبع عندكم. فظهر فساد استدلالك بهذا الدليل وأن عليك الآن الانتقال إلى الدليل التالي)

    أقول:

    أولاً: كون البصير تفيد معنى العليم ليس مما أنكره، فلا يتوجّه كلامك عليّ. إذ هي تفيده وتفيد معنى البصير أي المتّصف بصفة البصر. والبصير بمعنى المتّصف بصفة البصر أظهر من العليم، بما لا ينكره عاقل. وإصرارك على عدم ظهوره من اللفظ مكابرة.

    ثانياً: ممن ذكرتهم من المفسرين من ذكر إن البصير هو ذو البصر وهذا يبقي كلامهم مصدّقاً ومثبتاً للمعنى الذي أحتجّ له بهذه الآية، ومنهم الإمام الطبري فيما نقلته عنه، وقول الشوكاني: (لا يخفى عليه شيء كائناً ما كان) يؤيد المعنى الذي أستدلّ له ويعارض قولك أنت، إذ على قولك فإنه يخفى عليه بعض ما كان وهو على قولك الموجودات التي لا يتعلق بها بصرك أنت بهذه الكيفية، وكذا قول الرازي هو عين ما احتججت به فيكون معي، والقمي معي إذ يجوز المعنيين، فيقول: (إنه بكل شيء بصير: فيعلم أو يرى كيف يدبر العجائب)، والبقاعي يقول: (بصير: بالغ البصر والعلم بظواهر الأشياء وبواطنها) فهو معي قولاً واحداً أيضاً، إذ يقرر المعنيين. فحاصل نقولك عن خمسة عشر من المفسرين، هو أن خمسة منهم معي في تقرير المعنى الذي أحتج له، أي الثلث، والباقي قولهم لا ينافي قولي، فيقال إنهم ذكروا معنى وتركوا ذكر الآخر، ولم يذكر أحد منهم أنه لا يجوز المعنى الآخر، ولا نفى عموم تعلّق البصر بكل موجود، ولا أنكر عموم الآية أصلاً، ولا ذكر أن ظاهر الآية تفيد أن المبصرات هي بعض الموجودات دون بعض.
    وأزيدك أن مفتتح الآية هو قوله تعالى: (أولم يروا إلى الطير) فيكون معنى البصير بالمعنى الذي أحتجّ له أشدّ ظهوراً لمناسبته ما افتتح الكلام عنه، وأزيدك أن القرطبيّ رحمه الله تعالى فسر قوله (إنه بكل شيء بصير) بقوله (أي ما يمسك الطير وهي تطير في الجو إلا الله عزّ وجلّ، إنه بكل شيء بصير). وظاهر كلامه يقتضي إثبات الظاهر من البصير على المعنى الذي أحتج له أنا، ولو أراد غير هذا الظاهر مما هو أبعد لنبّه عليه.

    ثالثاً: لا يصلح مخصصاً للآية قول بعض العلماء دون بعض. فعليك أن تأتي بإجماعهم على قصر معنى البصير على العليم حتى يتمّ لك التخصيص بأقوال العلماء. فلا تتعب نفسك في البحث عن أقوال المفسرين التي تؤيد قولك لأنها لا تصلح مخصصاً للآية. بل إنك لن تجد واحداً منهم يقول بما سميّته ظواهر الآيات والأحاديث التي تثبت تعلق بصره تعالى ببعض الموجودات دون بعض، وهي عندك ما يمكنك رؤيته بهذه الكيفية. وإني أتحداك أن تأتي بقول عالم واحد يقرر هذا الكلام الشنيع الذي تدّعي أنت أنه ظاهر القرآن والسنّة.

    رابعاً: لم لا تلقي بنظرة على لسان العرب، ومختار الصحاح، والقاموس، وغيره من المعاجم لتكتشف أن المعنى الأول الظاهر للبصير هو من البصر الذي هو ضد العمى، وليس من البصيرة. ولو أردت أن أحتج على ذلك لطال المقام كثيراً، بل سأكون كمن يحتج لظاهر بيّن لا يخفى إلا على أعمى.

    خامساً: قولك: (نعم، أحتج بهم في مواقع أخرى على أن يكون الموقع مما تضافرت عليه أقوالهم بهذا الشكل، أما إن اختلفوا فألتزم تفاسير أصحاب العقيدة السليمة في نظري(
    أقول: معنى كلامك أنك لا تعتد بكلام هؤلاء العلماء، لأن من لا يعتد بخلافهم فلا اعتاد له بهم. فلا يكون احتجاجك بكلامهم دليلاً عندك أنت، ومع ذلك تأتيني بأقوالهم. أي أنّ أقوال العلماء ليست بحجّة عندك إلا إذا وافقت هواك ومعتقدك أنت، فلم تحتج بها، وهذا هو العجب العجاب. ثمّ بالله ائتني بقول مفسر واحد من أصحاب العقيدة السليمة في نظرك يقول قولك الرديء هذا، وهو أن بصر الله تعالى لا يتعلق إلا ببعض الموجودات التي هي عندك ما تراه أنت بهذه الكيفية المعهودة، إن هذا القول لم أعرفه إلا منك أنت في هذه المهزلة التي تسميها ظلماً بحثاً ومناظرة، وتدّعي فيها بأنك باحث عن الحقّ. ووالله الذي لا إله إلا هو ما أنت كذلك، بل الظاهر منك المعاندة والتحايل والتلاعب لإثبات عقيدتك مهما كلفك ذلك، ومهما تهافتت وتضاربت أقوالك.

    سادساً: كلّ ما تبقى من كلامك فارغ لا قيمة له، فلست أنت من يصبر عليّ، الحقيقة أنني لا أعرف كيف استطعت الصبر على شدّة غبائك أو تغابيك حتى الآن، وشدّة جهلك، وعدم التزامك بأن أقوالك متناقضة بيّنة التناقض كما هو ظاهر لكل عاقل في كلامك مع الشيخ سعيد ومعي. وتهرّبك من الإجابة عن الأسئلة الواضح معناها لهو عين التلاعب والحيدة. وإنه ليؤسفني أن أضيع وقتي في الكلام مع جاهل معاند مثلك، بل يؤسفني وجود أمثالك في مثل هذا المنتدى.

    وآخر الكلام شيئان:
    الأول: وهو أنك يا هيثم، تدّعي كغيرك من السلفية أنكم تتمسكون بالكتاب والسنة وأقوال السلف الصالح في إثبات عقائدكم، وهذا مبحث عقدي، فهات لي من الكتاب والسنة وأقوال السلف أن صفة البصر تتعلق بالموجودات التي تبصرها أنت بهذه الكيفية دون باقي الموجودات؟
    فإن لم تأتِ بذلك فلا تكون قد أقمت الدليل المعتبر عندك على هذه العقيدة الفاسدة، ويكون قد ظهر كذب دعواك في انتسابك إلى الكتاب والسنة والسلف في هذه العقيدة.
    الثاني: أنك منعت استدلالي بالآية تارة بدعوى التخصيص ولم تأت بمخصص، وتارة بنفي ظهور معنى البصير الذي هو المتصف بالبصر ووصف ادعائي بظهوره بالجهل، ووصف دليلي بالتهاف، ولم تستطع أن تدلل على عدم ظهوره ولو بدليل واحد، وتارة تلوح من بعيد بجواز المعنيين مطلقاً لا في هذه الآية، فيكون قصراً لمعنى البصير على العليم، ولم تأت بدليل مانع من إرادة معنى المتصف بالبصر. فلا تكون حتى الآن قد رددت استدلالي بالآية الكريمة. وليكن هذا آخر الكلام معك في هذه المسألة. والذي يظهر منه لكل عاقل مدى فداحة أقوالك وتهافتك وغرابة معتقدك وفساده. وإن لم تأتِ بالمطلوب منك لإثبات اعتقادك الغريب هذا أو إفساد دليلي الظاهر، فلا تعد للكلام في هذه المسألة، لأني لن أحتملك أكثر من ذلك، وسأبدل أسلوب الكلام معك بما يليق بهذه السلسفطة التي تظهرها.
    هذا والله تعالى المستعان على ما بدا منك من أقوال وأفعال
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

    تعليق

    • هيثم حمدان
      موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
      • Jan 2004
      • 299

      #62
      بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، أما بعد،

      * كلما قرأتُ كلاماً جديداً لك يا أخ سعيد رأيتُ قلة استيعابك لمذهبنا، وكيف أنك تنظر إليه بعيني مذهبك. وقد أظهرتَ مراراً أن هدفك من النقاش إنما هو إظهار جهلي، ولا أدري إن كان اتهامك لي بالجهل هو غطاء تغطي به قلة علمك بمذهبنا ومحاولة تعلم شيء من العبد الفقير، عموماً فإنني لن أستمرّ في الردّ على كلامك بعد هذه المشاركة لأن الهدف من نقاشك ليس الوصول إلى الحق. وهاك بعض الملاحظات على كلامك الأخير:

      قولك: "وقد صرح بذلك ابن عثيمين في شرحه على الواسطية، فقال إن صفة الكلام من صفات الفعل اللازمة للذات".
      أقول: كلام ابن عثيمين ليس له علاقة بمسألتنا يا أخ سعيد، وهو متعلق بمسألة خلافية بين علمائنا حول ما إذا كان الله سبحانه يوصف بالسكوت أم لا.

      قولك: "وتظن أنك عالم".
      أقول: هذا كذب وزور وبهتان وافتراء وسوء ظن لا أحللك منه، والموعد يوم القيامة.

      قولك: "هل تستطيع يا هيثم أن تبين بكلام من ابن تيمية على أنه يقصد بجنس الفعل ونوعه أي بالقدم النوعي مجرد القدرة عليه".
      أقول: ابن تيمية لا يرى أن جنس الفعل هو "مجرد" القدرة عليه، بل يرى كغيره من السلفيين إمكانية تصور قيام نفس الفعل في الأزل إذا شاء الله.

      قولك: "وهل قدم الكلام النوعي المقصود منه فقط القدرة عليه".
      أقول: لا، بل المقصود منه القدرة على التكلم مع إمكانية تصور تكلم الله في الأزل إن شاء.

      قولك: "فأسألك كيف تدعي أن صفته لا تنعدم عند ذاك ... الخ".
      أقول: لماذا تحيد عن جوابي؟ أنت سألت عن انتقال صفة الله وحلولها في غيره، وأنا أجبتك بأن طالبتك بتصوّر الشاهد من كلام البشر، فلماذا لم تناقش ردّي بدلاً من إعادة نفس الكلام؟
      قال معمر بن راشد: أهل العلم كان الأول فالأول عندهم أعلم، وهؤلاء: الآخر فالآخر عندهم أعلم. اهـ.

      تعليق

      • هيثم حمدان
        موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
        • Jan 2004
        • 299

        #63
        [ALIGN=RIGHT]قولك: "هذا إنكار منك لكون لفظ (كل شيء) مفيداً للعموم".
        أقول: ليس كذلك، بل هو إنكار مني لدلالة (كل شيء) على عموم تعلق صفة البصر بكل شيء من خلال الآية.

        قولك: "وقول الشوكاني: (لا يخفى عليه شيء كائناً ما كان) يؤيد المعنى الذي أستدلّ له ويعارض قولك أنت، إذ على قولك فإنه يخفى عليه بعض ما كان وهو على قولك الموجودات التي لا يتعلق بها بصرك أنت بهذه الكيفية".
        أقول: كلام يدلّ على أنك تحتضر، فإن "لا يخفى عليه شيء" لا تعني أنه يبصر كل شيء ضرورة، وتعني: إنه يعلم كل شيء ضرورة. وهو ما أقول به، وكون بقية الموجودات لا تتعلق ببصره سبحانه لا يعني أنها خافية عليه.

        قولك: "والقمي معي إذ يجوز المعنيين، فيقول: (إنه بكل شيء بصير: فيعلم أو يرى كيف يدبر العجائب)".
        أقول: هنيئاً لك أن يكون القمي معك، فهل تلتزم بأن معنى الآية هو أن الله إنما يبصر كيفية تدبير العجائب؟ وهل أنت مستعدّ لأن تصرح بأن القمي هو معوّلك في القول بما تقول به؟

        قولك: "والبقاعي يقول: (بصير): بالغ البصر والعلم بظواهر الأشياء وبواطنها)".
        أقول: تعدية البصر بحرف الباء تعني البصيرة، كما نسبه الرازي إلى خصومه، وأنا من خصومه، وجوابه عنه باطل عندي، فحاول أن تستدل بكلام واضح إن كنت تريد الحق. وأقسم بالله ما أنت بمريد للحق.

        وتعليقك على قول القرطبي: "(أي ما يمسك الطير وهي تطير في الجو إلا الله عزّ وجلّ، إنه بكل شيء بصير). وظاهر كلامه يقتضي إثبات الظاهر من البصير على المعنى الذي أحتج له أنا، ولو أراد غير هذا الظاهر مما هو أبعد لنبّه عليه".
        أقول: كلام غاية في السخافة والبله، بل إن القرطبي يثبت المعنى الذي أريده أنا، وهو أن الله ذو علم وبصيرة بـ "ما" يمسك الطير وهي تطير في الجو، خاصة وأن هذا الـ "ما" غير مبصر بحسب تعريفي للمبصرات. والظاهر أنك بدأت تقحف قعر الطنجرة بحثاً عن أدلة. ولا أدري ماذا كنت ستفعل لو أنني لم أسعفك بثلث أقوال المفسرين الذين ظننت أن لك به مستمسك.

        قولك: "فهات لي من الكتاب والسنة وأقوال السلف أن صفة البصر تتعلق بالموجودات التي تبصرها أنت بهذه الكيفية دون باقي الموجودات؟".
        أقول: لا تغيّر الموضوع، فليس بحثنا الآن فيما يثبت تعلق بصره سبحانه ببعض الموجودات دون بعض، وإنما البحث في استدلالك المتهافت بهذه الآية. وأنا أعرف أن دمّ أضراسك الكلام على الأدلة النقلية، وأنك الآن كالقط المسجون تفعفط ولا تكاد تصدّق متى ننهي الكلام عن الأدلة النقلية وننتقل إلى تراهاتك التي تعدّها أدلة "عقلية".

        ثم أقول: إن فهم ظواهر النصوص لا ينفك عن تفسير العلماء لها لو كنت تفهم مذهبنا يا بلال. وأرجو منك ومن الأخ سعيد التوقف عن محاولة إظهار فهمكما لمذهبنا، فأنتما من أبعد الناس عن ذلك. ولعل السبب هو أنكما تذهبان لتناظرا بعض الإخوة السلفيين المبتدئين في الطلب وتسألانهم: "هل الله يقدر على الاستواء على ظهر بعوضة؟!"، "هل يقدر الله على أن يحل في بطن مريم؟!"، تنصبون للمبتدئين منهم الفخاخ ثم تعمّمون كلامهم على جميع السلفيين، ولو أخبرتك ببعض ما تقيأ به أكثر من لطخ ممن يزعم أنه أشعري حبشي؛ لصدمت.

        قولك: "أنك منعت استدلالي بالآية تارة ... وتارة ...".
        أقول: وأنت غيّرت من اتجاه نقاشك، فتارة اعتبرت نقلي لكلام المفسرين التفاف ومغالطة، وتارة طِرتَ من الفرحة لما ظننت أن ثلثهم يؤيدك، فحولت النقاش باتجاه الكلام عن كلامهم.

        ثم إنك تعرف جيداً أنكم لا تعبؤون بالأدلة النقلية ما لم توافق عقولكم، فلماذا المكابرة هداك الله؟! عموماً ما دام هذا آخر كلامك معي في هذه المسألة فسأعتبر أنك لم تأتني بدليل نقلي إلى الآن، ويشهد الله أنني أعرف أنك لن تقدر على الاتيان بشيء من ذلك.[/ALIGN]
        قال معمر بن راشد: أهل العلم كان الأول فالأول عندهم أعلم، وهؤلاء: الآخر فالآخر عندهم أعلم. اهـ.

        تعليق

        • سعيد فودة
          المشرف العام
          • Jul 2003
          • 2444

          #64
          [ALIGN=JUSTIFY]كلما رأيت ما تؤول حالك إليه يا هيثم، حمدت الله تعالى أن لم يكن أتباع ابن تيمية إلا من هم على شاكلتك، ومن هم في مستواك من الجهل وقلة الفهم ، والعجيب أنهم مع ذلك يتمتعون بقدرة كبيرة على التعالي على الآخرين. ولكن هذا هو حال الجهال.

          فتعسا لهذا المذهب الباطل الذي لا ينتج إلا أناسا مشوهين مثلك.

          أنت والله الذي لا إله إلا هو لا تعرف ما الذي تريده، ووصفي لك في المشاركة الأخيرة وإلزاماتي لك لا نحتاج معها إلى الانتظار إلى يوم القيامة أيها المسكين لنعرف تهافتك وتهافت مذهبك وصدق ما قلته لك ووجهته إلى كلامك.
          ومع ذلك فأنا أترفع عن أن أتحداك فأنت أقل شأنا والله من هذا بكثير، فوالله إنني لا أقبلك تلميذا فكيف أعتبرك ندا، أيها الفتى.
          وقد ذكرت لك أيها المسكين أنني في كل ما مضى لا إناقشك، إنما كنت أرشدك لتستطيع فهم مذهب ابن تيمية ، لا أكثر.

          ولماذا أيها المسكين إذا كنت تعرف أن ابن تيمية يجيز التسلسل في كلمات الله تعالى القائمة بذاته، بل يوجبه منذ الأزل، لماذا حاولت أن تفسر كلامه الأزلي بمجرد القدرة على الكلام، أليس هذا تلاعبا ونوعا من الكذب على هذا المسكين الذي ابتلي بأتباع مثلك.

          ألم تلاحظ نفسك أنك منذ بدايات الكلام معك لم تكن تصرح بحقيقة اعتقادك إلا بعدما ألجئك إلى ذلك إلجاءا، فأنت تحسن الاقتداء بابن تيمية في هذا جيدا. أعني في التلاعب واللف والدوران ومحاولة التفلت وعدم الوضوح في كلامك، لتبق لنفسك مجالا للهروب.
          وقد قلت لكم سابقا إن مذهبكم لا يليق به إلا هذه الطريقة لأنكم لو كنتم صريحين في البيان عما تعتقدون، لافتضح أمركم منذ زمان.
          وقد اقترب ذلك الافتضاح. بل ما قمتَ به أيها المسكين من التصريح بكثير من اعتقاداتك من زوال صفة الله تعالى عن ذاته كون الأفعال أزلية وكون الحوادث قائمة بذاته تعالى منذ القدم، ولزوم التغيرات على ذاته واستكمال ذاته بذاته بأن يوجد صفات جديدة (تسمونها أفعالا حادثة وأصواتا وحروفا وغير ذلك مما لا يقوم لكم عليه سلطان) ، كل هذه التصريحات عبارة عن فضائح لمذهبكم فأنت تنتسب إليه وتعبر عنه بلسانه. إلا أن مشكلتي معك أنك تجهل كثيرا من مذهب ابن تيمية ، فلزم أن أعلمك كيف تتكلم في كثير من المواضع.
          وها أنت بكل جهالة تصرح بأنني أتعلم منك، فورب السماء والأرض إن هذا مما يضحك الثكالى.

          وما دمت لا تريد أن ترد على ما أوجهه إليك بعد الآن.
          فهذا أعتبره انهزاما منك، وأنت يا مسكين لا تحتاج إلى هذا الاعتراف، فإن كل من يقرأ كلامك ومجريات النقاش يعرف أنك لو كنت تعرف نفسك وما أنت عليه من جهل، لعرفت أن السكون عن الكلام واجب شرعا عليك. وما جعل الإمام الغزالي عنوان كتابه بإلجام العوام عن علم الكلام إلا لأمثالك.

          واعلم فوق ما قلت لك، أنني عندما نظرت في أتباع مذهبكم في هذا الزمان، لم أرَ أحدا أهلا لأن أردَّ أنا عليه وأناقشه، لأنهم كلهم يشتركون في نفس مواصفاتك، ولذلك فقد قلت إن الأسلم والأولى في حقي أن أتكلم مع شيخكم ومؤسس مذهبكم.
          ولقد قلت لبعض أصحابي عندما ألفت كتاب الكاشف الصغير إن السلفيين وأتباع ابن تيمية سوف يحتاجون لعدة سنوات لكي يفهموا هذا الكتاب، وعندما يفهمونه فسوف يلزمهم عشرات السنوات لكي يردوا عليه ولن يستطيعوا. وها أنتم لا زلتم في مرحلة محاولة الفهم بعد مرور أكثر من خمس سنوات على نشره.

          والله الموفق وإليه المصير، وإليه الاحتكام[/ALIGN]
          وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

          تعليق

          • جلال
            خادم أهل العلم
            • Jun 2003
            • 4021

            #65
            بسبب ظهور الجهل الكبير الذي صدر من هيثم حمدان وتناقضاته الكثيرة...

            واحتراما لجلالة هذه الموضوعات التي تتعلق بالأحكام الإلهية...

            وتنزيهاً لمقام الذات العلية عن ترهات هؤلاء المجسمة ...

            نغلق هذا الموضوع...

            وكل الشكر للأستاذين الفاضلين: سيدي سعيد فودة حفظه الله تعالى، والأخ بلال النجار، سائلاً الله تعالى أن يجعل ما كتباه في ميزان حسناتهما..

            وأن يهدي هيثم إلى طريق الصواب ...
            إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
            آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



            كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
            حمله من هنا

            تعليق

            يعمل...