بسم الله الرحمن الرحيم
أما بعد يا هيثم،
فقولك: (أنت لم تأت بعموم أصلاً لكي أخصصه)
أقول: هذا إنكار منك لكون لفظ (كل شيء) مفيداً للعموم. فهل تجهل أنت أن صيغة كلّ من صيغ العموم بل هي أقواها كما اختاره بعض العلماء الذين تحتج بهم في تفسير الآية؟ وأقربهم إلى قلبك الشوكانيّ إذ يقول: في إرشاد الفحول: 1/213: (وقد قدمنا في الفرع الثالث ما يفيد أن لفظ كل أقوى صيغ العموم).
فهل ردّك لإفادتها ههنا العموم لجهل فيك بألفاظ العموم أم ما هي الحكاية؟
قولك: (وما دام بالإمكان اختصار طريق النقاش فلا إشكال. وها هم أهل العلم لم يفهموا الآية على فهمك، اللهم إلا الرازي، وكلامه لا يكفي في مقابل كلام بقية العلماء، ومنهم أشاعرة، وقد حملوا الآية على معنى العلم والخبرة والبصيرة وما شابه، دون صفة البصر والتي هي إحدى الصفات السبع عندكم. فظهر فساد استدلالك بهذا الدليل وأن عليك الآن الانتقال إلى الدليل التالي)
أقول:
أولاً: كون البصير تفيد معنى العليم ليس مما أنكره، فلا يتوجّه كلامك عليّ. إذ هي تفيده وتفيد معنى البصير أي المتّصف بصفة البصر. والبصير بمعنى المتّصف بصفة البصر أظهر من العليم، بما لا ينكره عاقل. وإصرارك على عدم ظهوره من اللفظ مكابرة.
ثانياً: ممن ذكرتهم من المفسرين من ذكر إن البصير هو ذو البصر وهذا يبقي كلامهم مصدّقاً ومثبتاً للمعنى الذي أحتجّ له بهذه الآية، ومنهم الإمام الطبري فيما نقلته عنه، وقول الشوكاني: (لا يخفى عليه شيء كائناً ما كان) يؤيد المعنى الذي أستدلّ له ويعارض قولك أنت، إذ على قولك فإنه يخفى عليه بعض ما كان وهو على قولك الموجودات التي لا يتعلق بها بصرك أنت بهذه الكيفية، وكذا قول الرازي هو عين ما احتججت به فيكون معي، والقمي معي إذ يجوز المعنيين، فيقول: (إنه بكل شيء بصير: فيعلم أو يرى كيف يدبر العجائب)، والبقاعي يقول: (بصير: بالغ البصر والعلم بظواهر الأشياء وبواطنها) فهو معي قولاً واحداً أيضاً، إذ يقرر المعنيين. فحاصل نقولك عن خمسة عشر من المفسرين، هو أن خمسة منهم معي في تقرير المعنى الذي أحتج له، أي الثلث، والباقي قولهم لا ينافي قولي، فيقال إنهم ذكروا معنى وتركوا ذكر الآخر، ولم يذكر أحد منهم أنه لا يجوز المعنى الآخر، ولا نفى عموم تعلّق البصر بكل موجود، ولا أنكر عموم الآية أصلاً، ولا ذكر أن ظاهر الآية تفيد أن المبصرات هي بعض الموجودات دون بعض.
وأزيدك أن مفتتح الآية هو قوله تعالى: (أولم يروا إلى الطير) فيكون معنى البصير بالمعنى الذي أحتجّ له أشدّ ظهوراً لمناسبته ما افتتح الكلام عنه، وأزيدك أن القرطبيّ رحمه الله تعالى فسر قوله (إنه بكل شيء بصير) بقوله (أي ما يمسك الطير وهي تطير في الجو إلا الله عزّ وجلّ، إنه بكل شيء بصير). وظاهر كلامه يقتضي إثبات الظاهر من البصير على المعنى الذي أحتج له أنا، ولو أراد غير هذا الظاهر مما هو أبعد لنبّه عليه.
ثالثاً: لا يصلح مخصصاً للآية قول بعض العلماء دون بعض. فعليك أن تأتي بإجماعهم على قصر معنى البصير على العليم حتى يتمّ لك التخصيص بأقوال العلماء. فلا تتعب نفسك في البحث عن أقوال المفسرين التي تؤيد قولك لأنها لا تصلح مخصصاً للآية. بل إنك لن تجد واحداً منهم يقول بما سميّته ظواهر الآيات والأحاديث التي تثبت تعلق بصره تعالى ببعض الموجودات دون بعض، وهي عندك ما يمكنك رؤيته بهذه الكيفية. وإني أتحداك أن تأتي بقول عالم واحد يقرر هذا الكلام الشنيع الذي تدّعي أنت أنه ظاهر القرآن والسنّة.
رابعاً: لم لا تلقي بنظرة على لسان العرب، ومختار الصحاح، والقاموس، وغيره من المعاجم لتكتشف أن المعنى الأول الظاهر للبصير هو من البصر الذي هو ضد العمى، وليس من البصيرة. ولو أردت أن أحتج على ذلك لطال المقام كثيراً، بل سأكون كمن يحتج لظاهر بيّن لا يخفى إلا على أعمى.
خامساً: قولك: (نعم، أحتج بهم في مواقع أخرى على أن يكون الموقع مما تضافرت عليه أقوالهم بهذا الشكل، أما إن اختلفوا فألتزم تفاسير أصحاب العقيدة السليمة في نظري(
أقول: معنى كلامك أنك لا تعتد بكلام هؤلاء العلماء، لأن من لا يعتد بخلافهم فلا اعتاد له بهم. فلا يكون احتجاجك بكلامهم دليلاً عندك أنت، ومع ذلك تأتيني بأقوالهم. أي أنّ أقوال العلماء ليست بحجّة عندك إلا إذا وافقت هواك ومعتقدك أنت، فلم تحتج بها، وهذا هو العجب العجاب. ثمّ بالله ائتني بقول مفسر واحد من أصحاب العقيدة السليمة في نظرك يقول قولك الرديء هذا، وهو أن بصر الله تعالى لا يتعلق إلا ببعض الموجودات التي هي عندك ما تراه أنت بهذه الكيفية المعهودة، إن هذا القول لم أعرفه إلا منك أنت في هذه المهزلة التي تسميها ظلماً بحثاً ومناظرة، وتدّعي فيها بأنك باحث عن الحقّ. ووالله الذي لا إله إلا هو ما أنت كذلك، بل الظاهر منك المعاندة والتحايل والتلاعب لإثبات عقيدتك مهما كلفك ذلك، ومهما تهافتت وتضاربت أقوالك.
سادساً: كلّ ما تبقى من كلامك فارغ لا قيمة له، فلست أنت من يصبر عليّ، الحقيقة أنني لا أعرف كيف استطعت الصبر على شدّة غبائك أو تغابيك حتى الآن، وشدّة جهلك، وعدم التزامك بأن أقوالك متناقضة بيّنة التناقض كما هو ظاهر لكل عاقل في كلامك مع الشيخ سعيد ومعي. وتهرّبك من الإجابة عن الأسئلة الواضح معناها لهو عين التلاعب والحيدة. وإنه ليؤسفني أن أضيع وقتي في الكلام مع جاهل معاند مثلك، بل يؤسفني وجود أمثالك في مثل هذا المنتدى.
وآخر الكلام شيئان:
الأول: وهو أنك يا هيثم، تدّعي كغيرك من السلفية أنكم تتمسكون بالكتاب والسنة وأقوال السلف الصالح في إثبات عقائدكم، وهذا مبحث عقدي، فهات لي من الكتاب والسنة وأقوال السلف أن صفة البصر تتعلق بالموجودات التي تبصرها أنت بهذه الكيفية دون باقي الموجودات؟
فإن لم تأتِ بذلك فلا تكون قد أقمت الدليل المعتبر عندك على هذه العقيدة الفاسدة، ويكون قد ظهر كذب دعواك في انتسابك إلى الكتاب والسنة والسلف في هذه العقيدة.
الثاني: أنك منعت استدلالي بالآية تارة بدعوى التخصيص ولم تأت بمخصص، وتارة بنفي ظهور معنى البصير الذي هو المتصف بالبصر ووصف ادعائي بظهوره بالجهل، ووصف دليلي بالتهاف، ولم تستطع أن تدلل على عدم ظهوره ولو بدليل واحد، وتارة تلوح من بعيد بجواز المعنيين مطلقاً لا في هذه الآية، فيكون قصراً لمعنى البصير على العليم، ولم تأت بدليل مانع من إرادة معنى المتصف بالبصر. فلا تكون حتى الآن قد رددت استدلالي بالآية الكريمة. وليكن هذا آخر الكلام معك في هذه المسألة. والذي يظهر منه لكل عاقل مدى فداحة أقوالك وتهافتك وغرابة معتقدك وفساده. وإن لم تأتِ بالمطلوب منك لإثبات اعتقادك الغريب هذا أو إفساد دليلي الظاهر، فلا تعد للكلام في هذه المسألة، لأني لن أحتملك أكثر من ذلك، وسأبدل أسلوب الكلام معك بما يليق بهذه السلسفطة التي تظهرها.
هذا والله تعالى المستعان على ما بدا منك من أقوال وأفعال
أما بعد يا هيثم،
فقولك: (أنت لم تأت بعموم أصلاً لكي أخصصه)
أقول: هذا إنكار منك لكون لفظ (كل شيء) مفيداً للعموم. فهل تجهل أنت أن صيغة كلّ من صيغ العموم بل هي أقواها كما اختاره بعض العلماء الذين تحتج بهم في تفسير الآية؟ وأقربهم إلى قلبك الشوكانيّ إذ يقول: في إرشاد الفحول: 1/213: (وقد قدمنا في الفرع الثالث ما يفيد أن لفظ كل أقوى صيغ العموم).
فهل ردّك لإفادتها ههنا العموم لجهل فيك بألفاظ العموم أم ما هي الحكاية؟
قولك: (وما دام بالإمكان اختصار طريق النقاش فلا إشكال. وها هم أهل العلم لم يفهموا الآية على فهمك، اللهم إلا الرازي، وكلامه لا يكفي في مقابل كلام بقية العلماء، ومنهم أشاعرة، وقد حملوا الآية على معنى العلم والخبرة والبصيرة وما شابه، دون صفة البصر والتي هي إحدى الصفات السبع عندكم. فظهر فساد استدلالك بهذا الدليل وأن عليك الآن الانتقال إلى الدليل التالي)
أقول:
أولاً: كون البصير تفيد معنى العليم ليس مما أنكره، فلا يتوجّه كلامك عليّ. إذ هي تفيده وتفيد معنى البصير أي المتّصف بصفة البصر. والبصير بمعنى المتّصف بصفة البصر أظهر من العليم، بما لا ينكره عاقل. وإصرارك على عدم ظهوره من اللفظ مكابرة.
ثانياً: ممن ذكرتهم من المفسرين من ذكر إن البصير هو ذو البصر وهذا يبقي كلامهم مصدّقاً ومثبتاً للمعنى الذي أحتجّ له بهذه الآية، ومنهم الإمام الطبري فيما نقلته عنه، وقول الشوكاني: (لا يخفى عليه شيء كائناً ما كان) يؤيد المعنى الذي أستدلّ له ويعارض قولك أنت، إذ على قولك فإنه يخفى عليه بعض ما كان وهو على قولك الموجودات التي لا يتعلق بها بصرك أنت بهذه الكيفية، وكذا قول الرازي هو عين ما احتججت به فيكون معي، والقمي معي إذ يجوز المعنيين، فيقول: (إنه بكل شيء بصير: فيعلم أو يرى كيف يدبر العجائب)، والبقاعي يقول: (بصير: بالغ البصر والعلم بظواهر الأشياء وبواطنها) فهو معي قولاً واحداً أيضاً، إذ يقرر المعنيين. فحاصل نقولك عن خمسة عشر من المفسرين، هو أن خمسة منهم معي في تقرير المعنى الذي أحتج له، أي الثلث، والباقي قولهم لا ينافي قولي، فيقال إنهم ذكروا معنى وتركوا ذكر الآخر، ولم يذكر أحد منهم أنه لا يجوز المعنى الآخر، ولا نفى عموم تعلّق البصر بكل موجود، ولا أنكر عموم الآية أصلاً، ولا ذكر أن ظاهر الآية تفيد أن المبصرات هي بعض الموجودات دون بعض.
وأزيدك أن مفتتح الآية هو قوله تعالى: (أولم يروا إلى الطير) فيكون معنى البصير بالمعنى الذي أحتجّ له أشدّ ظهوراً لمناسبته ما افتتح الكلام عنه، وأزيدك أن القرطبيّ رحمه الله تعالى فسر قوله (إنه بكل شيء بصير) بقوله (أي ما يمسك الطير وهي تطير في الجو إلا الله عزّ وجلّ، إنه بكل شيء بصير). وظاهر كلامه يقتضي إثبات الظاهر من البصير على المعنى الذي أحتج له أنا، ولو أراد غير هذا الظاهر مما هو أبعد لنبّه عليه.
ثالثاً: لا يصلح مخصصاً للآية قول بعض العلماء دون بعض. فعليك أن تأتي بإجماعهم على قصر معنى البصير على العليم حتى يتمّ لك التخصيص بأقوال العلماء. فلا تتعب نفسك في البحث عن أقوال المفسرين التي تؤيد قولك لأنها لا تصلح مخصصاً للآية. بل إنك لن تجد واحداً منهم يقول بما سميّته ظواهر الآيات والأحاديث التي تثبت تعلق بصره تعالى ببعض الموجودات دون بعض، وهي عندك ما يمكنك رؤيته بهذه الكيفية. وإني أتحداك أن تأتي بقول عالم واحد يقرر هذا الكلام الشنيع الذي تدّعي أنت أنه ظاهر القرآن والسنّة.
رابعاً: لم لا تلقي بنظرة على لسان العرب، ومختار الصحاح، والقاموس، وغيره من المعاجم لتكتشف أن المعنى الأول الظاهر للبصير هو من البصر الذي هو ضد العمى، وليس من البصيرة. ولو أردت أن أحتج على ذلك لطال المقام كثيراً، بل سأكون كمن يحتج لظاهر بيّن لا يخفى إلا على أعمى.
خامساً: قولك: (نعم، أحتج بهم في مواقع أخرى على أن يكون الموقع مما تضافرت عليه أقوالهم بهذا الشكل، أما إن اختلفوا فألتزم تفاسير أصحاب العقيدة السليمة في نظري(
أقول: معنى كلامك أنك لا تعتد بكلام هؤلاء العلماء، لأن من لا يعتد بخلافهم فلا اعتاد له بهم. فلا يكون احتجاجك بكلامهم دليلاً عندك أنت، ومع ذلك تأتيني بأقوالهم. أي أنّ أقوال العلماء ليست بحجّة عندك إلا إذا وافقت هواك ومعتقدك أنت، فلم تحتج بها، وهذا هو العجب العجاب. ثمّ بالله ائتني بقول مفسر واحد من أصحاب العقيدة السليمة في نظرك يقول قولك الرديء هذا، وهو أن بصر الله تعالى لا يتعلق إلا ببعض الموجودات التي هي عندك ما تراه أنت بهذه الكيفية المعهودة، إن هذا القول لم أعرفه إلا منك أنت في هذه المهزلة التي تسميها ظلماً بحثاً ومناظرة، وتدّعي فيها بأنك باحث عن الحقّ. ووالله الذي لا إله إلا هو ما أنت كذلك، بل الظاهر منك المعاندة والتحايل والتلاعب لإثبات عقيدتك مهما كلفك ذلك، ومهما تهافتت وتضاربت أقوالك.
سادساً: كلّ ما تبقى من كلامك فارغ لا قيمة له، فلست أنت من يصبر عليّ، الحقيقة أنني لا أعرف كيف استطعت الصبر على شدّة غبائك أو تغابيك حتى الآن، وشدّة جهلك، وعدم التزامك بأن أقوالك متناقضة بيّنة التناقض كما هو ظاهر لكل عاقل في كلامك مع الشيخ سعيد ومعي. وتهرّبك من الإجابة عن الأسئلة الواضح معناها لهو عين التلاعب والحيدة. وإنه ليؤسفني أن أضيع وقتي في الكلام مع جاهل معاند مثلك، بل يؤسفني وجود أمثالك في مثل هذا المنتدى.
وآخر الكلام شيئان:
الأول: وهو أنك يا هيثم، تدّعي كغيرك من السلفية أنكم تتمسكون بالكتاب والسنة وأقوال السلف الصالح في إثبات عقائدكم، وهذا مبحث عقدي، فهات لي من الكتاب والسنة وأقوال السلف أن صفة البصر تتعلق بالموجودات التي تبصرها أنت بهذه الكيفية دون باقي الموجودات؟
فإن لم تأتِ بذلك فلا تكون قد أقمت الدليل المعتبر عندك على هذه العقيدة الفاسدة، ويكون قد ظهر كذب دعواك في انتسابك إلى الكتاب والسنة والسلف في هذه العقيدة.
الثاني: أنك منعت استدلالي بالآية تارة بدعوى التخصيص ولم تأت بمخصص، وتارة بنفي ظهور معنى البصير الذي هو المتصف بالبصر ووصف ادعائي بظهوره بالجهل، ووصف دليلي بالتهاف، ولم تستطع أن تدلل على عدم ظهوره ولو بدليل واحد، وتارة تلوح من بعيد بجواز المعنيين مطلقاً لا في هذه الآية، فيكون قصراً لمعنى البصير على العليم، ولم تأت بدليل مانع من إرادة معنى المتصف بالبصر. فلا تكون حتى الآن قد رددت استدلالي بالآية الكريمة. وليكن هذا آخر الكلام معك في هذه المسألة. والذي يظهر منه لكل عاقل مدى فداحة أقوالك وتهافتك وغرابة معتقدك وفساده. وإن لم تأتِ بالمطلوب منك لإثبات اعتقادك الغريب هذا أو إفساد دليلي الظاهر، فلا تعد للكلام في هذه المسألة، لأني لن أحتملك أكثر من ذلك، وسأبدل أسلوب الكلام معك بما يليق بهذه السلسفطة التي تظهرها.
هذا والله تعالى المستعان على ما بدا منك من أقوال وأفعال
تعليق