علم الكلام ... أم شكوك وأوهام!

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • كامل عبد الله اليافعي
    طالب علم
    • Dec 2006
    • 45

    #1

    علم الكلام ... أم شكوك وأوهام!

    الحمد لله الولي الحميد والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أولي العزة والقول السديد.. أما بعد:
    فإنه لم يأت التأويل في الأسماء والصفات وما يسمى علم الكلام إلا بعد القرون المفضلة، ولم يعرف عن الأئمة الأربعة ذلك بل كانوا يثبتون لله تعالى الأسماء والصفات من غير تشبيه ولا تعطيل ولا تأويل.. والمشكلة أن العجمة هي التي أوصلتنا إلى ما نحن فيه..وقد كان أئمة السنة الأربعة يذمون علم الكلام قبل الأشعري كما قال الشافعي مبينا أن أهل الكلام فرقة خارجة عن السنة حيث نص على مسألة في المواريث فقال: وهو مذهب أهل الكلام في الفرائض وذلك أنهم يتوهمون أنه القياس وليس واحد من القولين بقياس غير أن طرح الأخ بالجد أبعد... إلخ ما قال.. (انظر كتابه الأم 7/ 199) فجعل أهل الكلام فرقة خارجة عن أهل السنة حيث أن الإمام الشافعي من أقطاب السنة الكبار..
    وقال رحمه الله في كتاب جماع العلم ما نصه: لم أسمع أحدا نسبه الناس أو نسب نفسه إلى علم يخالف في أن فرض الله عز وجل اتباع أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم والتسليم لحكمه بأن الله عز وجل لم يجعل لأحد بعده إلا اتباعه وأنه لا يلزم قول بكل حال إلا بكتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن ما سواهما تبع لهما وأن فرض الله تعالى علينا وعلى من بعدنا وقبلنا في قول الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واحد لا يختلف في أن الفرض والواجب قبل الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا فرقة سأصف قولها - إن شاء الله تعالى - قال الشافعي رحمه الله تعالى : ثم تفرق أهل الكلام في تثبيت الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تفرقا متباينا...) إلخ ما قال.. (انظر الأم: 7/ 460) فجعل أهل الكلام فرقة لم ينسبها إلى نفسه ولم يرتضها..
    وكل كلام السلف الصالح مجتمع على ذم علم الكلام الذي جعل له هنا موقع يمتدحه ويناظر لأجله.. وما جاء هذا العلم الذي انحرفت به طوائف من الأمة إلا من قبل أناس ينسب لهم.. فالأشعرية نسبة إلى الأشعري والمعتزلة نسبة إلى واصل بن عطاء المعتزلي.. فأي الفرق أقرب: من ينتسبون ويعتقدون عقيدة الصحابة والتابعين الذين لم يعرفوا علم الكلام أصلا وما كان لهم أن يعرفوه بل كان الشافعي يقول عن أهل الكلام.. فيما رواه أبو الفضل المقرئ بإسناده عنه: حكمي في أهل الكلام حكم عمر في صبيغ..) (ذم الكلام وأهله 4/ 246).. فهل يرضى المعاصرون أن يفعل بأهل علم الكلام ما اختاره الإمام الشافعي لهم..؟
    وقال هشام بن عبد الملك لأبنائه فيما قال: وإياكم وأصحاب الكلام فإن أمرهم لا يؤول إلى الرشاد... وهذا عين الصواب..!!
    وقال مالك بن أنس الإمام الأعظم: (من طلب الدين بالكلام تزندق...!!) فهل هذا كافي لكم يا أهل الكلام والجدال في الله..؟
    وعن عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله قال: دخلت على مالك وعنده رجل يسأله عن القرآن فقال لعلك من أصحاب عمرو بن عبيد!! لعن الله عمرا فإنه ابتدع هذه البدع من الكلام ولوكان الكلام علما لتكلم فيه الصحابة والتابعون كما تكلموا في الأحكام والشرائع ولكنه باطل يدل على باطل..!) تأملوا في قول مالك رحمه الله..!
    وعن عبد الله بن داود الخريبي يقول سألت سفيان الثوري عن الكلام فقال دع الباطل أين أنت عن الحق اتبع السنة ودع الباطل..!
    وعن شعبة قال: كان سفيان الثوري يبغض أهل الأهواء وينهى عن مجالستهم أشد النهي وكان يقول عليكم بالأثر وإياكم والكلام في ذات الله..!
    واسمع رعاك الله إن كنت تريد الحق إلى قول صاحب أبي حنيفة وهو أبي يوسف كيف ذم الكلام وجعل الجهل به علما.. قال رحمه الله العلم بالخصومة والكلام جهل.. والجهل بالخصومة والكلام علم)..!
    وانظروا ما قاله الإمام أبو حنيفة فيما نقل عنه نوح الجامع قال قلت لأبي حنيفة ما تقول فيما أحدث الناس من الكلام في الأعراض والأجسام فقال مقالات الفلاسفة عليك بالأثر وطريقة السلف وإياك وكل محدثة فإنها بدعة..!!
    وقال أبو حنيفة رحمه الله: (لعن الله عمرو بن عبيد فإنه فتح للناس الطريق إلى الكلام فيما لا يعنيهم من الكلام..)..
    وغير ذلك مما نقل عن ابن حنبل رحمه الله..! فمن بقي لكم من سلف يا أشاعرة إلا الأشعري فقط..!! وهل يحل لإنسان أن يأخذ عقيدته عن طريق علم اشتهر ذم العلماء له عبر التاريخ..!
    أفبعد كل ما ذكر يأتي متقول على الله بلا علم فيجعل علم الكلام هو الركيزة التي ترتكز عليها طائفة من هذه الأمة أو طوائف؟؟
    وأن العقيدة لا تتم إلا بالعلم به مع ما علم من كلام أهل العلم الفضلاء في ذم هذا الطريق المؤدي إلى الشكوك والشبهات والتخبط العقلي والعلمي..؟
    غفرانك يا ربنا..
  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
    مـشـــرف
    • Jun 2006
    • 3723

    #2
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    يا كامل,

    كلام الأئمام الشافعي رضي الله عنه إنَّما كان على المعتزلة...

    ولمَّا يكن من أهل السنة متكلمون...

    والنقل عن الإمام هو بكلامه على أهل الأهواء لا أهل الكلام...

    فالذمُّ إنَّما هو للكلام من حيث كونه لباطل لا من حيث ذاته...

    وعلى كلّ حال فإمَّا أنك يا كامل تفهم في علم الكلام شيئاً أو لا...

    فإن كنت كذلك فأجلب بأدلتك على بطلانه...

    ولمَّا لم تكن فاسكت ولا تنقل عمّن لا تفقه...!

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

    تعليق

    • جانجو عمر جانجو
      موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
      • Sep 2006
      • 84

      #3
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

      اخي كامل الحق ما تقوله ...واسمع هنا من كلام ابوغوش :-

      يقول ابوقوش في احد مشاركاته:

      وأمَّا خلاف أهل الكلام بعضهم بعضاً فلضعف بعضهم...ولهوى عند آخرين...

      وهنا يقول: والنقل عن الإمام هو بكلامه على أهل الأهواء لا أهل الكلام...

      الا ترى معي هذا التناقض العجيب منك يا بوغوش .....الانتحار بعينه..... الله يعينك.

      تعليق

      • سامح يوسف
        طالب علم
        • Aug 2003
        • 944

        #4
        وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
        كلامك يا كامل فيه غفلة عما قرره العلماء منذ قرون
        ولتناقش شيئا فشيئا


        ولا تنس أن تأتينا بالنصوص الصريحة الصحيحة في فناء النار و حلول الحوادث و حوادث لا أول لها والخوض في الكيفيات مثل (بذاته ) في النزول والاستواء كما طلبت منك في موضوعنا الأول" العلم نقطة " فلا تنس
        نعود إلي هنا الآن

        قلت :" فإنه لم يأت التأويل في الأسماء والصفات وما يسمى علم الكلام إلا بعد القرون المفضلة،"

        أقول : هذا غفلة أو تغافل عن ثبوت التأويل عن ابن عباس رضي الله عنهما في " يكشف عن ساق " فقال عن شدة وهول وفي " الله نورالسموات والأرض " فقال : منورهما وفي" والسماء بنيناها بأيد " قال : بقوة وكل هذا ورد بأسانيد حسنة كما قال الحافظ ابن حجر
        وأول مجاهد وجه الله فقال : قبلة الله
        وأول ابن المبارك كنف الله فقال : ستره وسنده صحيح
        وأجمعوا علي تأويل النسيان في قوله تعالي : " نسوا الله فنسيهم " اولوها وقالوا : تركهم
        وأجمعوا علي تأويل حديث : كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصربه
        وعلي تأويل حديث : مرضت فلم تعدني

        وغيرها كثير مما تعلمه يا كامل

        وسبيل السلف يا كامل هي التفويض في الغالب والتأويل حين تعينه لدفع الشبهات وخوفا من اعتقاد التجسيم
        فالتفويص هو السكوت عن المتشابه كما قالوا : نمرها كما جاءت
        وكما قال محمد بن الحسن : "اتفق أهل المشرق والمغرب علي عدم التعرض لتفسير ذلك "
        والتأويل كما ذكرته هنا
        أما المصيبة فهي اعتقاد الظواهر كما هي فذلك أصل التجسيم والبدع
        أما علم الكلام فأين أنت من أبي حنيفة وله في علم الكلام الكتب الحسنة المفصلة وله الردود علي الملاحدة
        وأين أنت من رد الشافعي علي حفص الفرد
        وغير ذلك

        كل هذا يدلك علي ان أقوال الإمام الشافعي و شيخه الإمام مالك إنما هي في ذم كلام المعتزلة لا كلام أهل السنة
        هذا واضح يدركه كل عاقل كيف وقد نص الأئمة علي ذلك
        نصوا أين نصوا يا سامح !!
        نعم نص علي ذلك البيهقي في الاعتقاد وقال : إن ما ذمه الشافعي والأئمة إنما هو كلام أهل الأهواء لا أهل السنة
        بل نص الشافعي نفسه فقال : حكمي في أهل الأهواء أن يضربوا ويقال هذا جزاء من ترك سنة النبي صلي الله عليه وسلم فكلامه منصب علي أهل الاهواء كما تري


        قلت :والمشكلة أن العجمة هي التي أوصلتنا إلى ما نحن فيه"

        أقول :هذا صحيح فالعجمة أضرت بالحشوية حتي أنكروا المجاز فضلوا وأضلوا واذكر لي إن استطعت إماما من الحشوية برز في اللغة!
        والله لن تجد
        أما نحن اهل السنة فمنا الزجاج ومنا السهيلي وابن منظور والمجد الفيروزبادي والتقي السبكي وابن هشام وغيرهم كثير
        وأنتم ما منكم أحد نابه في اللغة حتي ابن القيم منكم لما تكلم في النحو في فوائده كان كل ما عمله ان نقل كلام السهيلي برمته من نتائج الفكر يشير أحيانا ويترك الإشارة مرات !! فتأمل إفلاس تام في اللغة!!

        أما حكم عمر في صبيغ فالحشوية أولي بهذا الحكم
        فانتم الذين اتبعتم متشابه الكتاب كما فعل صبيغ
        وأنتم الذي يفضي كلامكم إلي التجسيم لا محالة
        وأنتم من جعلتم المتشابه محكما وجعلتم :" ليس كمثله شيء " مجملا كل ذلك لهوي في النفس
        وأما ذم مالك لعمرو بن عبيد فكذلك نحن نذمه ونذم القدرية وعمرو إمام القدرية فذمه مفهوم ولا علينا منه
        وقد ذم مالك من يحدث الناس بالمتشابه وأنكر علي ابن عجلان تحديثه بذلك وذمه فأين أنتم ؟
        وأول مالك النزول فقال : ينزل أمره فأين انتم ؟
        وقال مالك في أصح الروايات لأثره المشهور :" وكيف عنه مرفوع " وانتم تخوضون في الكيف فتقولون استوي بذاته وينزل بذاته !! بدع وظلام نسأل الله السلامة


        وأما تطاولك علي الأشعري فهذا لشيء في نفسك
        فالأشعري ما جاء ببدع من القول بل سار علي ما سار عليه الصحابة والتابعون كما قال البيهقي إلا أنه بسط الدلائل العقلية علي أقوال أهل السنة وهل يعيب هذا إلا كل من ليس لديه عقل ؟!
        وارجع إلي تبيين كذب المفتري لابن عساكر لعلك تعرف من هو الإمام الأشعري
        وارجع إلي رسالة :" استحسان الخوض في علم الكلام " للإمام الأشعري ففيها فوائد نفيسة


        وانظر اخي إلي شيء
        أليست هناك أقوال لبعض العلماء ظاهرها ذم علم الحديث ؟؟
        كأني بك ستنتفض وتقول من ؟ ما ذا ؟
        أقول منهم سفيان بن عيينة وقال :" الحديث مضلة إلا للفقهاء "
        وسفيان بن عيينة محدث كبير
        فكيف يستقيم قوله مع فعله و هل نفهم من كلامه ذم علم الحديث ؟
        اللهم لا ! بل لا بد من وجه للكلام وهو أنه يذم من يتتبع غريب الحديث والشاذ منه والموضوع ثم يعارض به السنة الثابتة
        كذلك فهم الأئمة كلام ابن عيينة في الحديث
        وكذلك فهموا كلام مالك والشافعي و غيرهما في علم الكلام فالذم موجه إلي أهل البدعة من المحدثين ومن علماء الكلام لا إلي أهل السنة فتأمل فلا فرق بين الموضعين


        وأما كلام الشافعي عن أحاديث الآحاد فمعلوم أن من ردها هم المعتزلة أما الأشاعرة يا كامل فيقبلون احاديث الآحاد في الفقه وفي العقيدة بشروط معلومة لا كما يشيع مخالفوهم هداهم الله

        هذه كلمات يسيرة أسأل الله ان تكون هادية لمن نظر إليها بتأمل وتدبر
        والله الموفق
        التعديل الأخير تم بواسطة سامح يوسف; الساعة 14-01-2007, 19:45.

        تعليق

        • نزار بن علي
          طالب علم
          • Nov 2005
          • 1729

          #5
          الحمد لله

          كفيت وشفيت أخي سامح

          وفي الحقيقة، إن المرء ليخجل من المستوى المتردي لبعض الناس ممن غلب عليهم التقليد فيما لا يجوز فيه التقليد.. خصوصا وأنهم يعتقدون أنهم على شيء، فيرفضون سماع ما يبطل اعتقادهم ولو بالدليل العقلي والنقلي..

          فلنضرب مثلا لمن لا يميز بين ما يجوز من الكلام وما لا يجوز، ويجعل صحيح الكلام كسقيمه، عسى أن يسهل عليه القياس، فيكف عن تقليد أراذل الناس.. فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الشعر بمنزلة الكلام، فحسنه كحسن الكلام وقبيحه كقبيح الكلام» أخرجه البخاري في الأدب المفرد، والطبراني في الأوسط عن ابن عمر رضي الله عنهما وصححه لألباني

          فما ورد في ذم الشعر والتحذير منه، كقوله صلى الله عليه وسلم: «لئن يمتلئ جوف أحدكم من عانته إلى لهاته قيحا يتخضخض خير له من أن يمتلئ شعرا» [حسنه ابن حجر في فتح الباري]، فهو وارد في قبيحه نحو هجاء المسلمين ونحوه من نظم العقائد الفاسدة. وما ورد في مدحه نحو: «إن من الشعر لحكمة» صححه الألباني] وارد في حسنه من ثناء على الله تعالى ومدح للنبي صلى الله عليه وسلم وموعظة ونحو ذلك.

          وهذا الكلام ينطبق تماما على علم الكلام، فمن المعلوم أن ما فيه إرشاد للخلق إلى الحق من العقائد ودفاع عن أصول الدين بمقتضى البراهين العقلية والقواطع السمعية فهو من حسن الكلام، وأي منع لذلك إن لم يستند إلى دليل فهو مصادرة ودعوى مردودة على صاحبها لفقدها كل سند، وأما إذا شرع المانع في الاستدلال على دعواه فقد خاض في الكلام، وما عليه إلا أن يقارع الحجة بالحجة فيذعن للحق إن كان من أتباعه أو يتشبث بالباطل فيكون من أهل الكلام المذموم.. كما يفعل بعض المقلدة كما نشاهد...

          قال الإمام عبد العزيز بن بزيزة في شرح إرشاد أبي المعالي:

          فإن قلت: هل هو - أي علم الكلام السني - من محدثات الأمور ولم ينظر فيه السلف فلا ينبغي أن يخوض فيه الخلف، وربما أعقب الجدال والمراء والشبهات!؟

          قلت: أما قول القائل إن السلف لم ينظروا فيه فباطل قطعا! فقد نظر فيه عمر بن الخطاب وولده عبد الله وابن عباس وهو حبر الأمة وترجمان القرآن وعلي رضي الله عنهم، ونظر فيه من التابعين عمر بن عبد العزيز وربيعة وابن هرمز ومالك والشافعي، وألّف فيه مالك رحمه الله رسالة قبل أن يولد الأشعري.

          وإنما نسب إلى الأشعري من حيث إنه بيّن مناهج الأولين ولخّص موارد البراهين، ولم يَحدُث بعد السلف إلا مجرد الألقاب والاصطلاحات، وقد حدث مثل ذلك في كل فن من فنون العلم.

          وأما قول القائل: إنهم نهوا عن النظر فيه، فباطل! وإنما نهوا عن علم جهم والقدرية وحفص الفرد وغيرهم من أهل البدع، وهم الذين ذمهم الشافعي وغيره من السلف من المحدّثين.

          وأما ما نقل عن محمد بن خويز منداد من المالكية، قال في الأشاعرة: إنهم من أهل الأهواء الذين تردّ شهادتهم، فنقل باطل! ولو صح نقله فالحق حجة عليه، وإذا تصفحت مذاهب الأشعرية وقواعدهم ومباني أدلتهم وجدت ذلك مستفادا من الأدلة الوحيية راجعا إليها، فمن أنكر قاعدة علم التوحيد فقد أنكر القرآن، وذلك عين الكفر والخسران.
          ومن يضلل الله فما له من هاد.
          وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

          تعليق

          • نزار بن علي
            طالب علم
            • Nov 2005
            • 1729

            #6
            الحمد لله

            كفيت وشفيت أخي سامح

            وفي الحقيقة، إن المرء ليخجل من المستوى المتردي لبعض الناس ممن غلب عليهم التقليد فيما لا يجوز فيه التقليد.. خصوصا وأنهم يعتقدون أنهم على شيء، فيرفضون سماع ما يبطل اعتقادهم ولو بالدليل العقلي والنقلي..

            فلنضرب مثلا لمن لا يميز بين ما يجوز من الكلام وما لا يجوز، ويجعل صحيح الكلام كسقيمه، عسى أن يسهل عليه القياس، فيكف عن تقليد أراذل الناس.. فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الشعر بمنزلة الكلام، فحسنه كحسن الكلام وقبيحه كقبيح الكلام» أخرجه البخاري في الأدب المفرد، والطبراني في الأوسط عن ابن عمر رضي الله عنهما وصححه لألباني

            فما ورد في ذم الشعر والتحذير منه، كقوله صلى الله عليه وسلم: «لئن يمتلئ جوف أحدكم من عانته إلى لهاته قيحا يتخضخض خير له من أن يمتلئ شعرا» [حسنه ابن حجر في فتح الباري]، فهو وارد في قبيحه نحو هجاء المسلمين ونحوه من نظم العقائد الفاسدة. وما ورد في مدحه نحو: «إن من الشعر لحكمة» صححه الألباني] وارد في حسنه من ثناء على الله تعالى ومدح للنبي صلى الله عليه وسلم وموعظة ونحو ذلك.

            وهذا الكلام ينطبق تماما على علم الكلام، فمن المعلوم أن ما فيه إرشاد للخلق إلى الحق من العقائد ودفاع عن أصول الدين بمقتضى البراهين العقلية والقواطع السمعية فهو من حسن الكلام، وأي منع لذلك إن لم يستند إلى دليل فهو مصادرة ودعوى مردودة على صاحبها لفقدها كل سند، وأما إذا شرع المانع في الاستدلال على دعواه فقد خاض في الكلام، وما عليه إلا أن يقارع الحجة بالحجة فيذعن للحق إن كان من أتباعه أو يتشبث بالباطل فيكون من أهل الكلام المذموم.. كما يفعل بعض المقلدة كما نشاهد...

            قال الإمام عبد العزيز بن بزيزة في شرح إرشاد أبي المعالي:

            فإن قلت: هل هو - أي علم الكلام السني - من محدثات الأمور ولم ينظر فيه السلف فلا ينبغي أن يخوض فيه الخلف، وربما أعقب الجدال والمراء والشبهات!؟

            قلت: أما قول القائل إن السلف لم ينظروا فيه فباطل قطعا! فقد نظر فيه عمر بن الخطاب وولده عبد الله وابن عباس وهو حبر الأمة وترجمان القرآن وعلي رضي الله عنهم، ونظر فيه من التابعين عمر بن عبد العزيز وربيعة وابن هرمز ومالك والشافعي، وألّف فيه مالك رحمه الله رسالة قبل أن يولد الأشعري.

            وإنما نسب إلى الأشعري من حيث إنه بيّن مناهج الأولين ولخّص موارد البراهين، ولم يَحدُث بعد السلف إلا مجرد الألقاب والاصطلاحات، وقد حدث مثل ذلك في كل فن من فنون العلم.

            وأما قول القائل: إنهم نهوا عن النظر فيه، فباطل! وإنما نهوا عن علم جهم والقدرية وحفص الفرد وغيرهم من أهل البدع، وهم الذين ذمهم الشافعي وغيره من السلف من المحدّثين.

            وأما ما نقل عن محمد بن خويز منداد من المالكية، قال في الأشاعرة: إنهم من أهل الأهواء الذين تردّ شهادتهم، فنقل باطل! ولو صح نقله فالحق حجة عليه، وإذا تصفحت مذاهب الأشعرية وقواعدهم ومباني أدلتهم وجدت ذلك مستفادا من الأدلة الوحيية راجعا إليها، فمن أنكر قاعدة علم التوحيد فقد أنكر القرآن، وذلك عين الكفر والخسران.
            ومن يضلل الله فما له من هاد.
            وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

            تعليق

            • نزار بن علي
              طالب علم
              • Nov 2005
              • 1729

              #7
              الحمد لله

              هذه بعض الحقائق التي يجب أن تعلم في شأن علم الكلام السني، الذي تقرر أنه فرض عين على المسلمين -خلافا لمن يدعي بهتانا وزورا حرمته مطلقا -، صاغها ولي الله الصالح، الشيخ العلامة أبي العباس سيدي أحمد بن زكري التلمساني المالكي في منظومته الفريدة العجيبة: "محصل المقاصد مما تعتبر به العقائد".


              واضع علم الكلام السنّي


              أَبُو الحَسَنِ الأَشْعَرِيّ **** وَاضِعُ ذَا العِلْمِ هُوَ المَرْضِيّ

              بِكَتْبِهِ المُوَافِق الرَّسُولِ **** فَخُصَّ بِالسُّنَّةِ وَالقبُولِ

              لُقِّبَ تَابِعُوهُ بِالأَشَاعِرَهْ **** وُهْوَ بِالشَّيْخْ اتَّبِعْ مُؤَازِرَهْ

              وَنُسِبُوا لَهُ بِالأَشْعَرِيَّهْ **** أُولاَءِ أَهْلُ الحَقِّ فِي البَرِيَّهْ

              فائدة علم الكلام السني


              وَفَائِدَةُ هَذَا العِلْمِ **** أَعْظَم مَا اسْتَفَادَهُ ذُو الفَهْمِ

              مَعْرِفَةُ الإِلَهِ وَالرِّسَالَهْ **** ثَمْرَتهُ بِوَاضِحِ الدِّلاَلَهْ

              وَلاَ أَجَلَّ فِي عُلُومِ الخَلْقِ **** مِنْهَا إِذَا نِيلَتْ بِطُرُقِ الحَقِّ

              بِهَا وُصُولُهُمْ إِلَى السَّعَادَهْ **** وَلِاجْتِنَاءِ ثَمْرَةِ العِبَادَهْ

              إِنْ ثَبَتَ الخَتْمُ بِهَا عِنْدَ المَمَات **** نَسْأَلُ ذَاكَ رَبَّنَا حَالَ الوَفَاة

              فضل علم الكلام السني


              فَضَائِلُ العُلُومِ تُعْلَم **** مِنَ الفَوَائِدِ وَوَصْفٌ يَلْزَم

              عِلْمَ الكَلاَمِ ذَاكَ بِالتَّوْحِيدِ **** أَسْبَقُ فِي مَرَاتِبِ التَّمْجِيدِ

              رُتْبَتُهُ لِذَاكَ أَعْلَى الرُّتَبْ **** مَطْلَبُهُ أَجَلُّ كُلّ مَطْلَبْ

              يُفِيدُ مَا بِهِ وُصُولُ العُقُلاَ **** إِلَى كَمَالِهِمْ يُنِيلُ الأَمَلاَ

              هُوَ المُوصِلُ إِلَى الإِيمَانِ **** بِوَاضِحِ الدَّلِيلِ وَالبُرْهَانِ

              وَذَاكَ شَرْطُ صِحَّةِ الأَعْمَالِ **** مِنْ قُربِ الأَقْوَالِ وَالأَفْعَالِ

              بِهِ انْكِشَافُ حُجُبِ الحَقَائِق **** فَمِنْهُ تُعْرَفُ مَعَ الدَّقَائِق

              فَيَحْصُلُ التَّمْيِيزُ بَيْنَ السُّعَدَا **** وَالأَوْلِيَا وَالأَشْقِيَا وَالبُعَدَا

              وَالحِفْظُ لِلْعَقَائِدِ الدِّينِيَّهْ **** حِرَاسَةُ المَذَاهِبِ السنية

              يُظْهِرُ مِنْ أَسْرَارِ مَا لِلاَهُوت **** عَنْ ستْرِ أَسْتَارِ عَظِيمِ الجَبَرُوت

              مُشَاهَدَاتُ المُلْكِ مِنْهُ تُعْلَمُ **** مُغَيَّبَاتُ المَلَكُوتِ تُفْهَمُ

              أَصْلُ عُلُومِ الشَّرْعِ وَهْوَ رَأْسُهَا **** رَئِيسُهَا المُطْلَقُ ذَاكَ أُسُّهَا

              لِذَا وَأَشْرَفِيَّةِ المَعْلُومِ **** ذَا العِلْمُ قَطْعًا أَشْرَفُ العُلُومِ

              وَشَرَفُ المَعْلُومِ يُوجِبَ الشَّرَفْ **** لِلْعِلْمِ حَقًّا عِنْدَ كُلِّ مَنْ عَرَفْ

              حكم الخوض في علم الكلام السنّي


              وَحُكْمُ الخَوْضِ فِي ذَا العِلْمِ **** وَفِي الأَدِلَّةِ بِحُسْنِ الفَهْمِ

              وَالرَّدِّ لِلشُّبَهِ بِالاِعْتِنَاءْ **** فَرْضُ كِفَايَةٍ بِلاَ مِرَاءْ

              يَحْمِلُهُ الرَّاسِخُ فِي الأُصُول **** وَفِي فُنُونِ العَقْلِ وَالمَنْقُول

              وَمَا بِهِ يَخْرُجُ عَنِ تَقْلِيد **** فَرْضُ مُعَيَّنٌ بِلاَ تَحْدِيد

              يُحَصِّلُ المَطْلُوبَ أَيْسَرُ النَّظَرْ **** يَعْصِي بِتَرْكِهِ مُكَلَّفٌ قَدَرْ

              انتهى وفي ذلك كفاية، لأولي النهى وأتباع الهداية.
              وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

              تعليق

              • نزار بن علي
                طالب علم
                • Nov 2005
                • 1729

                #8
                الحمد لله

                وحرصا على تذكير المهتدين، وتنبيه من حكم على علم الكلام السني بما لم يتصور فخالف بذلك الحق المبين، نسوق بعض الحقائق في شأن علم أصول الدين، صاغها العلامة الفهامة، سيدي إبراهيم اللقاني في شرحه الصغير على جوهرته العقدية.

                وَبَـعْدُ فَـالعِلْمُ بِأَصْـلِ الدِّيـنِ **** مُحَـتَّـمٌ يَحْـتَـاجُ لِلتَّبْـيِـينِ
                مقدمة:

                من الواجب على كل طالب لعلم أن يتصوره إما بحدِّه أو برسمه ليكون على بصيرة في طلبه، وأن يعرف موضوعه ليمتاز عنده عمّا سواه مزيد امتياز؛ فإن تمايز العلوم إنما هو بتمايز الموضوعات، وأن يصدق بغايةٍ مَّا له وإلا كان الشروع عبثا، ولا بدّ أن تكون معتدّا بها بالنظر لمشقة التحصيل وإلاّ فربما فتَر جدُّهُ، ولا بدّ أن تكون مترتبة على ذلك الشيء المطلوب وإلا فربما زال اعتقادها بعد الشروع فيه، فيصير سعيه في تحصيله عبثا في نظره.

                إذا عرفت هذا، فالفن المسمّى بـ"أصول الدين" وبـ"علم العقائد" وبـ"علم التوحيد والصفات" وبـ"علم الكلام" حدُّه كما قاله السعد: العلم بالعقائد الدينية عن الأدلة اليقينية، أي: العلم بالقواعد الشرعية الاعتقادية المكتسب من أدلتها اليقينية. والمراد بـ"الدينية" المنسوبة إلى دين محمد عليه الصلاة والسلام، سواء توقفت على الشرع كالسمعيات أم لا كالعقليات، وسواء كانت من الدين في الواقع ككلام أهل الحق، أم لا ككلام المخالف. واعتُبر في أدلتها اليقين لأنه لا عبرة بالظن في الاعتقاديات، بل في العمليات.

                وخرج عن التعريف: العلمُ بغير الشرعيات، وبالشرعيات الفرعية، وعلمُ الله تعالى، والملَك، وعلمُ الرسول عليه السلام بالاعتقاديات، وكذا اعتقادُ المقلِّد فيمن يسمّيه عِلماً؛ ودخل علمُ علماء الصحابة بذلك، فإنّه كلام وأصول وعقائد وإن لم يكن يسمى في ذلك الزمان بهذا الاسم، كما أنّ علمهم بالعمليات فِقه وإن لم يكن ثمّة هذا الترتيب والتدوين، وذلك إذا كان متعلقا بجميع العقائد بقدر الطاقة البشرية، مكتسَباً من النظر في الأدلة اليقينية، أو كان ملَكَة تتعلق بها بأن يكون عندهم من المآخذ والشرائط ما يكفيهم في استحضار العقائد، على ما هو المراد بقولنا العلم بالعقائد من الأدلة.

                وموضوعه: هو المعلوم من حيث يتعلق به إثبات العقائد الدينية. إذ موضوع كل علم ما يبحث في ذلك العلم عن عوارضه الذاتية، ولا شك أنه يبحث في هذا العلم عن أحوال الصانع من القِدم، والوَحدة، والقدرة، والإرادة وغيرها، وأحوال الجسم والعَرَض من الحدوث، والافتقار، والتركيب من الأجزاء، وقبول الفناء ونحو ذلك ممّا هو عقيدة إسلامية أو وسيلة إليها.
                وكل هذا بحث عن أحوال المعلوم، وهو كالموجود، إلا أنه أوثِرَ على الموجود ليصح على رأي من لا يقول بالوجود الذهني، ولا يُعرِّفُ العلم بحصول الصورة في العقل، ويرى مباحث المعدوم والحال من مسائل الكلام.

                وغايته: أن يصير الإيمان والتصديق بالأحكام الشرعية مُتقناً مُحكماً لا تُزلزِلُه شُبَهُ المبطلين.

                ومنفعته:
                - في الدنيا: انتظامُ أمر المعاش بالمحافظة على العدل والمعاملة التي يحتاج إليها في بقاء النوع الإنساني على وجهٍ لا يؤدي إلى الفساد.
                - وفي الآخرة: النجاة من العذاب المترتب على الكفر وسوء الاعتقاد.

                ومسائله: القضايا النظرية الشرعية الاعتقادية.

                واستمداده: من التفسير، والفقه، والحديث، والإجماع، ونظر العقل. قال السعد: "وقيّدنا القضايا بالنظرية لأنه لم يقع خلاف في أن البديهي لا يكون من المسائل والمطالب العلمية، بل لا معنى للمسألة إلا ما يُسأل عنه ويُطلب بالدليل".

                تنبيهان:

                الأول: قال في شرح المقاصد: "اعلم أن ما يتأدَّى إليه الشيء أو يترتب عليه يسمّى من هذه الحيثية: غايةً، ومن حيث يُطلب بالفعل: غَرَضًا، ثم إن كان ممّا يتشوَّقُه الكل طبعاً يسمّى منفعةً". انتهى.

                الثاني: سيأتي آخر النظم أنه تعرض لشيء من التصوّف، وحدّه: علمٌ بأصولٍ يعرف بها صلاح القلب وسائر الحواس، وموضوعه: أفعال القلب والحواس، وفائدته: إصلاح أحوال الإنسان ظاهراً وباطناً. والله أعلم.

                (ص): مُحَـتَّـمٌ

                (ش): أي: العلم بأصول الدين واجبٌ شرعاً وجوباً محتماً، أي لا ترخيص فيه؛ قال تعالى: [فاعلم أنه لا إله إلا الله ] عينِياًّ في العينيِّ منه، وهو ما يخرج به المكلََّف من التقليد إلى التحقيق، وأقلُّه معرفة كل عقيدة بدليل ولو جمليا كما يأتي، وكفائيا في الكفائي منه، وهو ما يقتدر معه على تحقيق مسائله وإقامة الأدلة التفصيلية عليها وإزالة الشُّبَهِ عنها بقوة؛ إذ يجب كفايةً على أهل كل قطر يشقُّ الوصول منه إلى غيره أن يكون فيهم من هو متصف بذلك.

                والحكم عليه بالوجوب - مع عدم اختصاصه به - لدفع توهم استبعاده فيه لصعوبة مرامه وغلاقة غالب أحكامه.

                فإن قلت: إذا كان هذا الفن واجباً، وقد ظهر أنّ موضوع هذا العلم أشرف الموضوعات، ومعلومه أجل المعلومات، وغايته أشرف الغايات فيكون أشرف العلوم فكيف نقل عن السلف الصالح كمالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد النهي عنه؟

                قلت: هو محمول على نهي المتعصِّب في الدين، والقاصر عن تحصيل اليقين، والقاصد إفساد عقائد المسلمين، والخائض فيما لا يفتقر إليه من غوامض المتفلسفين، وإلا فلا يتصور من شريف تلك الحضرات وقوع النهي عما هو أصل الواجبات وأساس المشروعات.

                فائدة: قال الحافظ العسقلاني: "العلم الشرعي: ما يفيد معرفة ما يجب على المكلف من أمر دينه في عباداته ومعاملاته، والعلم بالله وبصفاته وما يجب له من القيام بأمره وتنزيهه عن النقائص، ومدار ذلك على التفسير والحديث والفقه". انتهى.

                فهذا العلم شرعي بمعنى أن للشرع مدخلية فيه، أمّا الشرعي بمعنى ما علم اسمه من الشرع فليس إلا الثلاثة المذكورة، حتى ذكر الكرماني أنه لو أوصِيَ للعلماء انصرف شرعا للعلماء بالفنون الثلاثة. انتهى.

                (ص): يَحْـتَـاجُ لِلتَّبْـيِـينِ

                (ش): يحتمل أن فاعل "يحتاج" ضمير "العلم"، ويحتمل أنه ضمير "أصل الدين"، فعلى الأوّل الجملة خبر بعد خبر، وعلى الثاني ليست حالا، بل هي مستأنفة لبيان السبب الحامل على وضع هذه المنظومة في أصول الدين، وهو الأرحج.
                وإنما احتاج هذا الفن للتبيين والتوضيح لأن كلام الأوائل كان مقصورا على الذات والصفات والنبوات والسمعيات، ثم حدثت طوائف المبتدعة فكثر جدالهم مع علماء الإسلام وتوغلوا في البحث عن مسائل الكلام، وأوردوا شبها على ما قرّره الأوائل وألزموهم الفساد في كثير من المسائل، وخلطوا تلك الشبه والإلزامات بكثير من قواعد الفلسفيات ليستُرُوا ضَلالهم عن الناس ويوهموا القاصرين أنهم بنوا ما هو أوهن من بيت العنكبوت على إحكام وأساس. فتصدّى المتأخرون لدفع تلك الشبه والإلزامات وهدم تلك القواعد والأساسات، فاضطروا إلى إدراجها في كلامهم ليتحققوا مقاصدها ويتمكنوا من إيضاح فاسدها، ويسهل عليهم تمييز صحيحها من فاسدها، فصعب لهذا تناوله وتعاطيه، وعسر كثير من مقاصده على طالبيه وخصوصا في مقام الإيجاز حتى صارت لديهم بمنزلة الألغاز.

                تنبيهان:

                الأوّل: ظهر بهذا عذر المتأخرين في إدراجهم في هذا الفن الفلسفيات والطبيعيات والرياضيات، وأنهم إنّما ارتكبوه للحاجة والضرورة فلا لوم عليهم ولا يصح توجيه الذم إليهم. وتحذير بعض المتأخرين من تعاطي كتبهم كـ: "المواقف" و"المقاصد" و"الطوالع" إنما هو للقاصرين ومن ليس فيهم أهلية الرسوخ والتمكين لئلا يضل في فهمها، ولا يصل لقصور باعه في تلك العلوم إلى مبلغ علمها، فهو نظير منع السلف عن الاشتغال بعلم الكلام كما قدمنا تأويله، والسلام.

                انتهى النقل المبارك المفيد، لمن أقبل على الحق وأعرض عن فاسد التقليد
                وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

                تعليق

                • نزار بن علي
                  طالب علم
                  • Nov 2005
                  • 1729

                  #9
                  تصحيح:
                  الذي تقرر أنه فرض كفاية على المسلمين ...
                  وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

                  تعليق

                  • كامل عبد الله اليافعي
                    طالب علم
                    • Dec 2006
                    • 45

                    #10
                    نزار بن علي.. ما دام فرض كفاية ألا تكفونا أنتم عن علم الكلام.. بكونكم قمتم به..!

                    تعليق

                    • كامل عبد الله اليافعي
                      طالب علم
                      • Dec 2006
                      • 45

                      #11
                      الأخ جانو عمر:
                      شكرا لك على المشاركة..
                      وأؤكد لك أن الخوض في علم الكلام يقود إلى الشك والتخبط العلمي والعقلي.. وهذا ما حصل هنا من الأخ محمد أكرم وغيره.. وكذلك ممن تاب من أهل الكلام السابقين وكان من آخر ما قال: وأنا أموت على عقيدة أمي..!
                      وقال التائب الثاني: نهاية إقدام العقول عقال *** وأكثر سعي العالمين ضلال
                      ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا *** سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا
                      وقال الآخر في نهاية عمره واعترافه بما يجلبه علم الكلام من أوهام:
                      لعمري لقد طفت المعاهد كلها .... إلخ ونصوصهم في ذلك كثيرة تدل على النهاية المؤسفة لهذا الطريق..
                      ممكن أخي الكريم أن تتطلع على موضوع بعنوان: (العلم نقطة كثرها الجاهلون) في هذا المنتدى منتدى المناظرات.. فقد وصلت فيه المشاركات إلى أكثر من 57 مشاركة وفيه من الأخذ والرد ما يكفي لمتأمل..
                      شكرا لك مرة ثانية وجزاك الله خيرا. ووفقنا الله جميعا لهدي السلف الصالح..
                      التعديل الأخير تم بواسطة كامل عبد الله اليافعي; الساعة 16-01-2007, 07:41.

                      تعليق

                      • كامل عبد الله اليافعي
                        طالب علم
                        • Dec 2006
                        • 45

                        #12
                        ثم أنتم تنهون وتذمون التقليد وأنتم غارقون فيه حتى النخاع..! بل أنتم من يقلد في مسائل الفقه والاعتقاد.. أليس نقلكم لقول أئمتكم في العقيدة والتشبث بنصوصهم أصل التقليد والجمود...!! فكيف يعيب الناس من هو ناقصٌ.....!!

                        تعليق

                        • كامل عبد الله اليافعي
                          طالب علم
                          • Dec 2006
                          • 45

                          #13
                          ويرد على الإيرادات التي أوردتموها على ذم السلف الصالح كالشافعي وأبي حنيفة ومالك وغيرهم لعلم الكلام بأمرين:
                          الأول: أن ما ثبت عنهم من تأويل لبعض الآيات إن ثبت عنهم ذلك فعلا- فهو نادر والأصل فيهم الإثبات كما جاءت في جميع آيات القرآن ونصوص السنة.. والنادر لا تبنى عليه القواعد والأصول.. يا أصوليون..!
                          الثاني: أن كلامهم في ذم الكلام لما ظهر المعتزلة والجهمية.. ولم يظهر آنذاك الأشعري.. ولو ظهر في زمنهم لتكلموا عليه بمثل ما تكلموا على المعتزلة.. أليس ذمهم لعلم الكلام مطلقا وأنتم قيدتموه بالمعتزلة أليس ذلك نقص في الاستدلال والاستشهاد؟؟ أليس العلماء يتكلمون عن مسائل متعددة ثم يأتي الخلف من بعدهم فيخرجون على كلامهم ذلك مسائل حادثة بعدهم؟؟؟ فهذا من ذاك.. فكما أنهم ذموا علم الكلام وكان المقصود من ذلك المعتزلة فكذلك يقاس هنا على من مدح علم الكلام وجعله عمدته في التعرف على الله..............!!!
                          نسأل الله لكم الهداية..

                          تعليق

                          • نزار بن علي
                            طالب علم
                            • Nov 2005
                            • 1729

                            #14
                            الأخ اليافعي
                            ربما لن يجدي الكلام معك نفعا لأنك لا تريد الرجوع عن آرائك قيد أنملة.. لكن نجيب عسى أن ينتفع من يقف على هذه الكلمات..
                            جاء في بعض تراجم الشيخ أبي الحسن الأشعري، أنه رحمه الله صاحب المذهب الذي اتخذه أهل الحديث والفقه من أهل السنة والجماعة إماما - وهذه حقيقة لا ينكرها إلا مكابر - حتى نسب مذهبهم إليه، فنسب من تعلق بمذهب أهل السنة وتفقه في معرفة أصول الدين من بين سائر المذاهب إلى الأشعري لحسن تصانيفه وصحة مذهبه واعتقاده، ولسنا ننسب بمذهبنا في التوحيد إليه على معنى أنا نقلده فيه ونعتمد عليه، لكنا نوافقه فيما صار إليه من التوحيد لقيام الأدلة على صحته، لا لمجرد التقليد، وإنما ينتسب منا من انتسب إلى مذهبه ليتميز عن المبتدعة الذين لا يقولون بالحق من أصناف المعتزلة والشيعة والجهمية والمجسمة والكرامية والمشبهة وغيرهم من سائر طوائف المبتدعة وأصحاب المقالات الفاسدة لأن الأشعري انتدب للرد عليهم حتى قمعهم وأظهر لمن لا يعرف البدع بدعهم ... إلخ

                            ثم بعد كل قرأت تقول: أليس ذمهم لعلم الكلام مطلقا؟

                            أقم الدليل على ذلك يا أخ كامل.

                            ثم من قال لك أن تعلم علم الكلام فرض عين على كل المكلفين، بدون تفصيل بين من كان أهلا لذلك وبين من لم تكن فيه الأهلية، وبين البليد وبين الذكي إلخ؟؟

                            أرجو أن توسع معرفتك بحقيقة المذهب الأشعري قبل الخوض في تلك المسائل.. ولا تصدر أحكامك بشكل قاطع.. وتذكر وإخواننا في المنتدى قوله تعالى: وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا [الإسراء:٥٣] عسى أن نكون وإياك من المهتدين للحق...
                            وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

                            تعليق

                            • ماهر محمد بركات
                              طالب علم
                              • Dec 2003
                              • 2736

                              #15
                              علم الكلام لم يوضع لمثلك ياكامل ..

                              فأنت حقاً قد يسبب علم الكلام لك تخبطاً علمياً وعقلياً ..

                              لكن لاتقس الأمور على نفسك فهناك من هو مؤهل لعلم الكلام وينتفع به ويزداد بمعرفته يقيناً وحجة وقوة عقلية وعلمية .

                              وكما رأيت أنت أناساَ أضر بهم علم الكلام لأنه لم يدرسوه دراسة منهجية أو ربما كانوا من العوام الذين ليسوا بحاجة اليه .

                              فكذلك نحن رأينا أناساً ردهم علم الكلام الى جادة الصواب وزادهم علماً ويقيناً .

                              يعني لاتجعل من نفسك مسطرة للآخرين .
                              ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

                              تعليق

                              يعمل...