السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لك الحمد يا رب علي ما وفقتني و كان فضلك علي عظيما
لك الحمد يا مولاي فقد أمتعتني برؤية شيخنا العلامة سعيد فودة ونهلت من علمه و فوائده الغزيرة
اللهم احفظ هذا الشيخ الجليل وبارك له في علمه و عمله و متعنا بحياته يا رب العالمين
وصل اللهم علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه أجمعين و بعد
فقد كان الأخ أحمد راشد قد سألني قرابة العشرين سؤالا
واليوم حان لي بعض الفراغ فأجبت عن هذه الأسئلة مما فهمته من مذهب أهل السنة والجماعة الموافق للكتاب والسنة
ولما كان الموضوع الأصلي قد تحول إلي خلافات شخصية
وصرح الأخ أحمد بأنه رجع إلي مذهبه الأصلي
وتعجب الأخوة من ذلك وحق لهم فهو لا يعلم شيئا عن مذهبنا كما صرح فمن أين أراد أن يعتنفه و من أين رجع إلي مذهبهم الوهابي ولم ؟
عموما يا أخي أحمد نحن أبناء دين واحد وأريد ألا ينزغ الشيطان بيني و بينك
فردي هذا لن تجد فيه إلا الود وطلب الحق
وقد أفردت الرد بموضوع خاص لكي أنأي به عن ساحة الصراع
ويكفيني أن تقرأه و يقرأه غيرك فلعل أحدا يستفيد منه فأنال ثوابا أو لعل أحدا يرشدني إلي ما قد أكون أخطأت فيه فينال ثوابا
والله يوفقنا لما يحبه ويرضاه
قلت : أولا: في مسألة الكلام و أنه نفسي، ما هو ردك أو توجيهك لما سيأتي:
1. ما رواه الامام البخاري و مسلم و أبوداود و ابن ماجه و النسائي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل به)
في حديث الحديث تفريق صريح بين حديث النفس و بين الكلام -أي النطق باللسان- و هذا هو معنى الكلام المعروف عند العرب. فما هو توجيهك للحديث؟
أقول وبالله التوفيق :
قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : حديث النفس سماه حديثا ماذا تعني حديث ؟
تعني كلام قال تعالي :" ومن أصدق من الله حديثا "
فالحديث أي الكلام منه ما هو قائم بالذات كحديث النفس ومنه ما ينطق ومنه ما يكتب
والمؤاخذة هي بما ينطق كما هو ظاهر الحديث والمؤاخذة أيضا بما يكتب كما هو معلوم بالضرورة لكن الله جل وعلا تفضل علينا فعفا عن حديث النفس وهذا فضل منه سبحانه
ولا يعني هذا أن حديث النفس ليس بكلام بل هو كلام وقد كان الله يؤاخذنا به كما جاء في سبب نزول قوله تعالي :" وإن تبدوا ما في انفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء و يعذب من يشاء " فكانت هناك مؤاخذة بحديث النفس ولما كان ذلك شاقا عفا الله عن ذلك ولم يؤاخذ بحديث النفس ولا يعني هذا انه ليس بكلام
2.ما رواه الترمذي و أحمد و النسائي و ابن ماجه و غيرهم من حديث معاذ أنه قال: يا رسول الله، و إنا مؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال -صلى الله عليه وسلم-: (و هل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم)
فبين -صلى الله عليه وسلم- أن الكلام إنما باللسان فما هو رأيك؟
أقول توجيه هذا الحديث هو كما سبق تماما فالمؤاخذة هي بما ينطق ولا ينفي غيرها ولا يعني هذا أن سواها ليس بكلام وإلا فلوسب شخص الدين بكتابة والعياذ بالله فهل يقول احد إنه ما تكلم ولا يؤاخذ اللهم لا! بل نقول لهذا الشخص : كلامك هذا كفر فالأمر واضح بفضل الله عز وجل
3. ما رواه الامام البخاري تعليقا بصيغة الجزم في صحيحه و أخرجه موصولا الامام الشافعي و رواه أبوداود و النسائي و أحمد و غيرهم: (إن الله يحدث من أمره ما يشاء، و إن مما أحدث أن لا تكلموا في الصلاة).
و معلوم أن حديث النفس لا يبطل الصلاة و إنما التكلم عامدا لغير مصلحتها فما هو رأيك؟
سلمت أن حديث النفس لا يبطل الصلاة فهل هذا يعني أنه ليس بكلام لا لم ؟
تعال معي نوضح أكثر :
من المعلوم أن من سلم عليك وأنت في صلاتك فإنك ترد السلام بالإشارة
فالإشارة هذه كلام مفهم توحي برد السلام فهل هي تبطل الصلاة لا هل هي ليست كلام
بل هي كلام بحسب موقفها فهي تعني هنا رد السلام
فالمسألة يا أخ أحمد تتلخص في أن للكلام صورا :
1- كلام قائم بالنفس
2- كلام مكتوب
3- كلام منطوق
4- كلام محفوظ
5- إشارة مفهمة
فأنت كلامك قائم بنفسك
وعندما تنطق به لا يحل في الأذن
وعندما تكتبه لا تحل صفتك بالورق
وعندما أحفظ أنا كلامك فلم تحل فيّ صفة من صفاتك
وعندما أسألك هل حضرت الدرس فتومئ لي برأسك أفهم أنك حضرت
كل هذا واضح جلي فما الإشكال ؟
الأحاديث التي ذكرتها كلها متعلقة بالكلام المنطوق ولا تنفي المجازاة بغيره كالمكتوب وكل ما يفهم من الأحاديث هو ان حديث النفس معفو عنه بفضل الله ولا يفهم أنه ليس بكلام
4.لدي سؤال هنا: هل نستطيع أن نسمي "الأخرس" متكلما؟؟ فالأخرس يستطيع ان يحدث كلاما في نفسه لماذا سمي بأخرس و لم يسمّ متكلما؟؟
الأخرس يا أخي هو ضد الناطق لا المتكلم فالأخرس عنده كلام قائم بنفسه و كلام مكتوب وكلام تحفظه عن كتابته و إشارات مفهمة فهو متكلم غير ناطق فتأمل الفرق
5.و العبارات التي هي بالمصحف هل هي كلام الله ام ماذا؟ و اذا كانت كلام الله فكيف نستطيع التوفيق بين قولك أنه كلام نفساني و بين وجوده في المصحف؟؟.. لم استطيع فهمها فأرجو منك ان توضحي لي مأجورا مشكورا..
أقول : وضحت سابقا صورومراتب الكلام وعليه فأقول : كلام الله تعالي قائم بالنفس لا يتصور أن يحل في المصاحف و لا الصدور ولا ألسنة القراء بل كلامه جل وعلا قائم بذاته
وما في المصحف هو كلام الله باعتبار الكتابة دون حلول للصفة الإلهية فيه وهذا الإطلاق حقيقي لغوي بإطلاق اسم المدلول علي الدال
وما في الصدر كلام الله باعتبار حفظنا له دون حلول للصفة الإلهية فيه
وما ننطق به من القرآن بلساننا هو كلام الله باعتبار نطقنا له دون حلول للصفة الإلهية فيه
هل اتضحت المسألة ؟
6. سؤال: هل الكلام النفساني هو عبارة عن معنى واحد أم أنه متبعض ؟
هو معني واحد
7.روى الترمذي و الدارمي في سننه و الحاكم في المستدرك عن ابن مسعود مرفوعا: (من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة و الحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: "ألم" حرف، و لكن ألف حرف و لام حرف و ميم حرف).
فهل تثبتون أن الكلام بحروف أم لا؟؟ و ان كان جوابك بالنفي فكيف توجه الحديث و هو صحيح ؟؟
المقصود بالحرف في الحديث هو الحرف في قراءة القارئ
8. هل يصح استدلالك بقول الله تعالى: {قَالُواْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا وَاللّهُ أَعْلَمْ بِمَا تَصِفُونَ} بمعزل عن باقي الأدلة و بدون الرجوع الى تفسير علماء المسلمين المعتبرين؟؟
و أنا رجعت لتفسير الامام القرطبي فوجدت استدلالك في غير محله فما هي اجابتك عن هذا السؤال: هل يصح الاستدلال بدون النظر الى باقي الأدلة و محاولة التوفيق بينها و من غير الرجوع الى تفاسير الأئمة؟؟
يا أحمد من استدل بالآية علي وجود الكلام النفسي هم من كبار أئمة التفسير ومنهم الرازي والآلوسي فأنا لم آت ببدع من القول بل في الآية ذكر للكلام النفسي وهو ظاهرها فلم تتركون الظاهر يا اهل الظاهر ؟
ولماذا لم تعقب علي أثر عمر بن الخطاب الذي ذكرته أنا - وهو في البخاري -في قصة السقيفة قال رضي الله عنه : فزورت ( يعني هيئت ) في نفسي مقالة
لماذا لم تذكرها وهي واضحة في ثبوت الكلام النفسي في الشاهد الإنصاف يا أحمد !
وأحب أن أنبه علي شيء مهم وهو أن الأشاعرة مع استدلالهم بثبوت الكلام النفسي في الشاهد فهذا للتقريب وللرد علي من حصر الكلام في الحرف والصوت فقط فرد الأشاعرة عليهم وقالوا : ينتقض حصركم بكلامنا النفسي فإنه كلام حقيقة وليس بحرف ولا صوت وإذا صح ذلك فكلام مولانا عز وجل ليس بحرف ولا صوت فلم يقع الاشتراك بينهما إلا في هذه الصفة السلبية أما من توهم أن كنه كلام الله النفسي يشبه كنه كلامنا النفسي فهو جاهل ولا فرق بينه وبين المبتدعة القائلين بالحرف والصوت فتأمل
وأسئلتك من التاسع إلي الأخير كلها حول التفويض والتأويل وحدود وقواعد كل منهما وهل فهّم النبي صحابته أمور التوحيد أم لا
وسأجيب عن أسئلتك كلها بكلام يسير تحت كل سؤال
قلت : 9.استدلالك بما أثر عن السلف: (أمروها كما جاءت بلا كيف ).
*ذا كان معنى الصفة غير معلوم فلماذا احتاج السلف الى نفي العلم بالكيفية؟ إذا لم يفهم معنى للفظ فلا حاجة اذا لنفي العلم بالكيف لأنها اصلا منتفية بانتفاء المعنى فماذا تقول؟
المعني مفهوم من السابق واللاحق وقرائن الأحوال وأسباب النزول فكل صفة خبرية وردت وردت ضمن سياق يفهم من خلاله دلالة الخطاب
* ما معنى "كما جاءت" كيف جاءت هذه النصوص؟؟ ما المقصود بهذه العبارة "كما جاءت" ؟؟
الذي فهمته أنا أن هذا اللفظ يقتضي ابقاء دلالتها على ما هي عليه فانها جاءت دالة على معاني و لو كانت دلالتها منتفية لقالوا: (أمورا لفظها مع اعتقاد ان المفهوم غير مراد) أو (أمروا لفظها مع اعتقاد ان الله لا يوصف بما دلت عليه حقيقة) و لا حاجة ايضا لقول "بلا كيف" اذ نفي الكيف عما ليس بثابت لغو من القول انتهي كلامك
أقول :كما جاءت تعني : تنطقها في جملتها كما وردت فتقول الحديث كاملا : ينزل ربنا إلي السماء الدنيا في الثلث الاخير من الليل فيقول هل من مستغفرفأغفرله
فعندما تنطق الحديث كاملا تفهم دلالته وتربطها بنتيجته المذكورة فالذي يصل إلي المفوض من هذا الحديث الآتي :
1- تنزيه الله عز وجل عن صفات الخلق فقال السلف : ليس نزوله انتقالا كما قال المزني وكما قال نعيم بن حماد : المتبادر إلي الأذهان منفي عن الله عز وجل
2- يفهم منه أن الله قد اختص الثلث الأخير من الليل بمزية نتيجتها قبوله عز وجل للدعاء والاستغفار
هذا ما فهمه المفوضة من السلف من هذا الحديث فهم فهموه وعملوا به وهل الاتباع إلا هذا ؟!
قلت : *أليس هذا تعارض مع قول الامام مالك: (الاستواء معلوم)؟؟ لم يقل الامام مالك امروها كما جاءت بل قال انها معلومة و المفهوم من قوله ان المعنى هو المفهوم منها .. ماذا تقول؟؟
أقول : لا يا أحمد روي اللالكائي عن الوليد بن مسلم عن مالك أنه قال : أمروها كما جاءت بلا كيف. فهو قال بها كما قال السلف بخلاف قولك !
الإمام مالك يا أحمد نهي عن الخوض في أحاديث المتشابه أساسا ولما نما إلي علمه تكلم ابن عجلان بها قال : ليس ابن عجلان من الفقهاء
أما قوله رحمه الله : الاستواء غير مجهول
فهو يعني أن الاستواء في اللغة هو العلو نعم العلو ولكن أعمل النصوص كلها فالإعمال أولي من الإهمال
نعم الاستواء هو العلو لكن المتبدر إلي الأذهان منفي عن الرحمن فليس هو علوا حسيا
نعم الاستواء هو العلو لكن ليس يقاس بالمسافات قال تعالي " فإني قريب " فكما ان قربه لا يقاس بالمسافات فكذلك علوه
فهم المفوضة من السلف دلالة الخطاب و نفي عن الله صفات المحدثات وهذه هي طريق غالب السلف
أما المؤولة فهم من السلف أيضا قال مالك في النزول : ينزل أمره فلم تتركون قوله هذا ؟!
وقال الإمام أحمد : وجاء ربك قال وجاء أمر ربك فلم يترك قوله هذا ؟ّّّ
10قلت:. نقلك لنصوص نفي التفسير مردود عليها بما رواه الدارقطني في كتابه "الصفات":
*ما رواه الدارقطني عن أبي عبيد بلفظ: (هذه أحاديث صحاح، حملها أصحاب الحديث و الفقهاء بعضهم عن بعض، و هي عندنا حق لا شك فيه، و لكن إذا قيل: كيف وضع قدميه و كيف ضحك؟ قلنا: لا يفسر هذا، و لا سمعنا أحدا يفسره).
أليس هذا تصريح بالمراد من نفي التفسير و أن المقصود ما تضمن ذكر الكيفية؟
أقول :لا جاءت نصوص مطلقة عن السلف في عدم التعرض للتفسيرأخرج البيهقي من طريق أبي داود الطيالسي قال: كان سفيان الثوري وشعبة وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وشريك وأبو عوانة لا يحددون ولا يشبهون, ويروون هذه الأحاديث ولا يقولون كيف
تأمل يروون ولا يحددون ولا يشبهون
وأسند اللالكائي من طريق الوليد بن مسلم: سألت الأوزاعي ومالكاً والثوري والليث بن سعد عن الأحاديث التي فيها الصفة فقالوا: أمروها كما جاءت بلا كيف.
فالحاصل أن سفيان الثوري وشعبة وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وشريك وأبو عوانة
الأوزاعي ومالكاً والثوري والليث بن سعد كلهم يقول : أمروها كما جاءت بلا تحديد ولا تشبيه
فالذي يقول هو نزول حسي أما حدد وشبه ؟ّ
والذي يقول هو استقرار وعلوحسي علي العرش أما حدد وشبه ؟
أما نقلك عن أبي عبيد فلنا لا علينا فهو لم يسأل عن معني هذه الصفات حتي يرد علينا كلامه بل هو نفي الكيف و كذلك نحن
وأقوال السلف مخارجها مختلفة فلا تقيد مطلق كلام واحد بمقيد الآخر بل يكونان قولين مختلفين إن لزم الأمر
قلت : *ما رواه الدارقطني عن سفيان بن عيينة قال: (كل ما وصف الله به نفسه في القرآن فقراءته تفسيره، لا كيف و لامثل).
قوله: "لا كيف و لامثل" احتراز من التفسير الباطل الذي يتعدى ما دل عليه ظاهر القراءة. أم ماذا تقول؟
أقول : جميل والله هذا النقل : لا كيف ولا مثل
نعم لا كيف لا نافية للجنس لا كيف أبدا
نعم لا مثل نعم ليس نزوله حركة وانتقالا كنزولنا وليس علوه حسيا كعلونا سبحانه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير
هذا النقل لنا لا علينا أيضا وظاهر القراءة يؤدي إلي اعتقاد الحلول وهو كفر
وتذكر قولهم : المتبادر إلي الأذهان منفي عن الله
تعال لنقرأ حاصل أقوال السلف :
1- أمروها كما جاءت
2- المتبادر إلي الأذهان منفي عن الله
3- لا تحديد ولا تشبيه
4- لا كيف و لا مثل
5- تفسيرها قراءتها
6- لم ندرك أحدا يفسر ذلك
ما أجملها من أقوال وإذا جمعتها في نص واحد قلت : أمروها كما جاءت بلا كيف و لا مثل ولا تحديد ولا تشبيه
فإن سألك واحد ما معناها قل : تفيرها قراءتها ولم ندرك أحدا يفسر ذلك
إذن فما ذا يفهم منها : تفهم دلالة الخطاب من السياق السابق و اللاحق وقرائن الاحوال وأسباب النزول
فالتفويض ليس تجهيلا ولا هو جعل الكلام بمنزلة : المص ونحوها
هذا هو خلاصة كلام الأشاعرة رضي الله عنهم في التفويض
11. أخي سامح، هل التفويض يكون في آيات الأسماء و الصفات فقط أم جميع الآيات القرآنية؟؟ و اذا كنت تخصص آيات الأسماء و الصفات مثل آية الاستواء على العرش فما هو دليل هذا التخصيص؟؟
دليل التخصيص هو إجماع السلف علي ذلك في الغالب فهم فوضوا إلا أن يخاف علي الناس من التجسيم فيؤولون كما فعل ابن عباس و مجاهد وابن المبارك و كما فعل الإمامان مالك وأحمد وغيرهم من السلف كما نقلته سابقا
و كيف توفق لنا بين قولك بالتفويض و قوله تعالى: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا} و قوله: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} إلخ من الآيات الآمرة بالتدبر و التفكر في القرآن الكريم و التدبر كما لا يخفى عليك لا يكون الا اذا فهمت دلالة النص و التخصيص لم يرد في هذه الآيات فكيف تجمع لي بين مذهب التفويض و هذه الآيات؟؟
كما اوضحت سابقا التفويض هو تنزيه الله عن صفات المحدثات مع فهم دلالة الخطاب وربط مقدمته بنتيجته والعمل بمقتضي ذلك
فالسلف فهموا وتدبروا ووقفوا عند حدهم ولم يتجاوزوا رضي الله عنهم
12.أخي سامح، اذا كنت تقول بالتفويض فهل افهم من كلامك أن تلتزم بهذا القول: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد اكتفى بابلاغ الأمة لفظ القرآن و حدث ما حدث به من صفات الباري جل و علا دون أن يفهم الناس بأن مراد ذلك الاثبات.
13.روى اهل السنن من حديث سلمان انه قيل له: (قد علمكم نبيكم -صلى الله عليه وسلم- كل شيء حتى الخراءة، فقال: أجل ...). و غيرها من الآثار الدالة على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ما ترك شيئا الا و قد بينه لأمته بأبي هو و أمي.
فهل من المعقول ان يبين النبي -صلى الله عليه وسلم- هذه الأمور -أي الأحكام العملية- و لا يبين لهم معتقدهم و أن آيات النصوص لابد من تفويض العلم بها الى الله؟؟ أليس هذا من التناقض و فيه من التهمة ما فيه؟؟ وضح لي جزاك الله خيرا فقد اشكل علي هذا الأمر.
إجابة علي السؤالين معا أقول :
أقول وبالله التوفيق قد بين النبي صلي الله عليه وسلم الاعتقاد للأئمة ومن أحسن منه تبليغا صلي الله عليه وسلم
تأمل معي يا أحمد جاءت آيات في الصفات مثل قوله تعالي : إن الله علي كل شيء قدير ومثل قوله تعالي : "فعال لما يريد" ومثل قوله تعالي : إن الله سميع بصير
وجاءت آيات في التنزيه مثل : قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد
وجاءت آيات جامعة بين التنزيه وبين الصفات فماذا تقدم هل التنزيه أولا أو الصفات أولا ؟
اقرأ معي :" ليس كمثله شيء وهو السميع البصير "
إذن فالتنزيه تقدم أولا ثم جاءت الصفات
إذن منهج القرآن هو تقديم التنزيه
وعلي هذا كان النبي كيف عرفنا ذلك
لعلك تعرف أن سبب نزول سورة الإخلاص هو سؤال المشركين للنبي صف لنا ربك فنزلت :" قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد" آيات فذة جامعة
وانت تعلم قصة الصحابي الذي كان يقرأ :" قل هو الله أحد " في كل ركعة فلما سأله النبي عن ذلك قال : أحبها لأنها صفة الرحمن تأمل صفة الرحمن
إذن فتنزيه الله عن مشابهة خلقه هو من أجل الأشياء و قد غرسه النبي صلي الله عليه وسلم ي نفوس أصحابه وتشبعت به نفوسهم فلذلك فهموا متشابه القرآن والسنة من منطلق هذا التنزيه الجامع ولنضرب أمثلة
1- قال الله عز وجل : إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ }الملك19 وقال : {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَـئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }آل عمران7
في الآية الأولي دلالة علي أن الله بصير وناظر إلي كل شيء
وفي الثانية ظاهرا دلالة علي أن الله لا ينظر إلي من اشتري بعهد الله ثمنا قليلا
هل فهم أحد من الصحابة هذا الفهم فقال بظاهر النص وهو أن الله لا ينظر إلي هؤلاء
اللهم لا ! بل أجمع المسلمون علي أن الله بصير بكل شيء وبصير بهؤلاء المبدلين وعلموا أن " لا ينظر إليهم " معناها : لا ينظر إليهم نظر رحمة
والآن لو تتبعت كل كتب السنة لن تجد نصا في أن النبي صلي الله عليه وسلم قال ذلك
لم ؟
لأن ذلك واضح وجلي ومبين سابقا و مستقر في نفس كل مسلم بالآيات المحكمة في التنزيه
وكذلك قل في قوله تعالي : وهو معكم أينما كنتم
وفي الحديث القدسي : كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به
وفي الحديث القدسي : مرضت فلم تعدني
فبيان هذه الأحاديث مستقر في قلب كل صحابي قد بينه الرسول صلي الله عليه وسلم بكلامه الجامع في التنزيه فلم يتطرق إلي ذهن صحابي واحد وهم ولا شك في المعني
ولا قال أحدهم بظاهر هذه الأقوال بل فهموا معناها وتأويلها
هذا واضح وإلا فقل لي لو كان الأصل عندهم الأخذ بكل ظاهر في الصفات الإلهية لقالوا بظاهر ما قلته هنا وظاهره ان الله هو سمع العبد وبصره وهذا ما قاله مسلم أبدا فكيف يستقيم هذا
لا يستقيم إلا علي التوجيه الذي ذكرته فتأمل
14.هل كلام العرب يحمل على ظاهره -ان انتفت القرائن- أم انه يؤول و يفوض بلا قرينة دالة على ذلك؟؟
أليس الظاهر هو المراد؟؟ .. أليس الكلام يحمل على الحقيقة اذا انتفت القرائن الدالة على المجاز؟؟ .. فلم تفوضون و تأولون بلا قرائن و لا صوارف؟؟
أقول : التفويض مذهب السلف وهو في الصفات الخبرية
والتأويل : له شروط هي :
1- أن يكون الظاهر مستحيلا كالأشياء التي ظاهرها حلول
2- أن يكون مطابقا للغة العرب
3- أن يكون قريبا إلي الأذهان لا بعيدا مهجورا
هل يستلزم من اثبات معنى الصفة تكييفها و هل هناك تلازم بين الأمرين؟؟ هل اثبات معنى مجرد يستلزم كيفية معينة معهودة أم لا يستلزم؟؟
أليس العقل يميز بين المعاني المجردة و الصور الحسية -الكيفيات و الحقائق- ؟؟
يا أحمد خذ مثلا النزول وطبق عليه أقوال السلف
منها : المتبادر إلي الأذهان منفي عن الله
إذن النزول ليس بانتقال ولا حركة
قل لي هل تعقل نزولا ليس بانتقال ولا حركة
لا لا يوجد فالنزول عندنا قد يكون بالقفز أو بالحبل أو بالباراشوت لكنه متضمن لحركة وانتقال من أعلي إلي أسفل هذه هي لغة العرب
فكيف تفهم نزولا بلا حركة ولا انتقال أم أن النزول الإلهي عندك بحركة وحلول وانتقال ؟
15.تقول ان عقيدتكم بين تفويض و تأويل.. أليس هذا من التناقض و المكابرة؟؟ .. التفويض هو نفي العلم بمعنى الكلام و التأويل هو حمل الكلام على معنى يتبادر الى الذهن .. فالمعنيين متناقضين فوضح لي هذا الأمر.. لاتنقل لي كلام السلف بل اشرح لي بعبارتك انت و وضح لي طريقة الجمع بينهما.
ملاحظة: أعلم انك تطرقت لهذا الأمر في ردودك السابقة و لكن ردك لم يروي غليلي ففصّل أكثر جزاك الله خيرا ..
أقول التفويض ليس كما قلت بل هو تنزيه الله عن صفات المحدثات مع فهم دلالة الخطاب وربط النتائج بالمقدمات تبعا للسياق السابق واللاحق ووفقا لأسباب النزول وقرائن الأحوال كما مر سابقا وهو كاف في فهم القرآن
والتأويل هو حمل الكلام علي غير ظاهره بالشروط التي ذكرتها أنا
وليس المعنيين متناقضين فالمفوض فهم العبارة إجماليا وعمل بها
والمؤول حملها علي معني يصح في اللغة وعمل بها
والحاصل واحد
والسلف فوضوا النزول ومنهم من أوله كالإمام مالك
والسلف فوضوا المجيء ومنهم من أوله كالإمام أحمد
فالطريقان هما طريقا السلف وفيها الاتفاق علي نفي صفات المحدثات عن رب البريات عز وجل
16.ما هو ضابط التأويل لديكم؟؟ .. كيف نستطيع تمييز ما يحتاج الى تأويل مما لا يحتاج إلى تأويل؟؟ أم أن الأمر بالتشهي؟؟
*أنا لا أريد نقلا من أئمتكم يا أخ سامح بل أريد منك أن توضح لي بما فتح الله به عليك من خلال الكتاب و السنة و إن أردت فاستدل بالعقل فلا امانع في ذلك.
قد بينت شروط التأويل الثلاثة من قبل فراجعها
وكلمة التشهي لا تليق في نقاش علمي !!
17.تقول انكم متبعون للامام الأشعري، فلم لم تتبعوه في تراجعاته كما في كتبه "الابانة" و "مقالات الاسلاميين" و "رسالة لأهل الثغور" فقد صرح فيها بالكثير من التراجعات و اثبت كثيرا من الصفات التي تنفونها فما هو قولك يا أخ سامح؟
أنت لم تقرأ هذه الكتب بعناية بل تأثرت بكلام الوهابية فقط
وإلا ففي الرسالة إلي أهل الثغر تأويل الرحمة بإرادة الثواب
والقول بالكسب
والقول بأن الله علي العرش بلا مكان
أما الإبانة والمقالات فغاية ما فيهما تفويض ونحن نقول به
فكل ما يشاع عن تراجعات أئمتنا محض وهم يا أحمد
18. أليس الأولى عن تفسير آية من القرآن النظر الى الآيات المشابهة و المماثلة لها و حملها على نفس المعاني؟؟
أقصد بالمختصر: أليس تفسير القرآن بالقرآن أولى من تفسيره بالأشعار و الحكم أم ماذا تقول يا أخ سامح؟
يا أحمد نعم القرآن يفسر بالقرآن ويبحث عن معانيه في لغة العرب والشعر ديوان العرب
وما تفسيرات ابن عباس ببعيدة فراجعها تجده يستدل للمعني ببيت من الشعر فأي غضاضة في هذا ؟
فنحن لا يهمنا القائل فأكثر من يعتد بلغته هم من الكفار ولكن ما لنا و لكفره ما يهمنا هو لغته و قد استدل لمعاني القرآن ابن عباس بأبيات للعرب من أمثال النابغة وامرئ القيس ونحوهما فما المانع من متابعة سبيله رضي الله عنه وقد دعا له سيدنا رسول الله قائلا : اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل
وقال رضي الله عنه عن نفسه : أنا ممن يعلم تأويله
فهو تحدث بنعمة الله عليه
وفي الختام فهذه كلمات كتبتها علي عجالة من الذهن مباشرة كما طلبت وأوضحت فيها ما استطعت
ملاحظة : خاصية تغيير اللون معطلة في المنتدي فلم أتمكن من تمييز ردودي بلون مختلف
ولعل السادة المشرفين يتداركون ذلك حفظهم الله
وختاما أقول :
اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلي صراط مستقيم
لك الحمد يا رب علي ما وفقتني و كان فضلك علي عظيما
لك الحمد يا مولاي فقد أمتعتني برؤية شيخنا العلامة سعيد فودة ونهلت من علمه و فوائده الغزيرة
اللهم احفظ هذا الشيخ الجليل وبارك له في علمه و عمله و متعنا بحياته يا رب العالمين
وصل اللهم علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه أجمعين و بعد
فقد كان الأخ أحمد راشد قد سألني قرابة العشرين سؤالا
واليوم حان لي بعض الفراغ فأجبت عن هذه الأسئلة مما فهمته من مذهب أهل السنة والجماعة الموافق للكتاب والسنة
ولما كان الموضوع الأصلي قد تحول إلي خلافات شخصية
وصرح الأخ أحمد بأنه رجع إلي مذهبه الأصلي
وتعجب الأخوة من ذلك وحق لهم فهو لا يعلم شيئا عن مذهبنا كما صرح فمن أين أراد أن يعتنفه و من أين رجع إلي مذهبهم الوهابي ولم ؟
عموما يا أخي أحمد نحن أبناء دين واحد وأريد ألا ينزغ الشيطان بيني و بينك
فردي هذا لن تجد فيه إلا الود وطلب الحق
وقد أفردت الرد بموضوع خاص لكي أنأي به عن ساحة الصراع
ويكفيني أن تقرأه و يقرأه غيرك فلعل أحدا يستفيد منه فأنال ثوابا أو لعل أحدا يرشدني إلي ما قد أكون أخطأت فيه فينال ثوابا
والله يوفقنا لما يحبه ويرضاه
قلت : أولا: في مسألة الكلام و أنه نفسي، ما هو ردك أو توجيهك لما سيأتي:
1. ما رواه الامام البخاري و مسلم و أبوداود و ابن ماجه و النسائي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل به)
في حديث الحديث تفريق صريح بين حديث النفس و بين الكلام -أي النطق باللسان- و هذا هو معنى الكلام المعروف عند العرب. فما هو توجيهك للحديث؟
أقول وبالله التوفيق :
قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : حديث النفس سماه حديثا ماذا تعني حديث ؟
تعني كلام قال تعالي :" ومن أصدق من الله حديثا "
فالحديث أي الكلام منه ما هو قائم بالذات كحديث النفس ومنه ما ينطق ومنه ما يكتب
والمؤاخذة هي بما ينطق كما هو ظاهر الحديث والمؤاخذة أيضا بما يكتب كما هو معلوم بالضرورة لكن الله جل وعلا تفضل علينا فعفا عن حديث النفس وهذا فضل منه سبحانه
ولا يعني هذا أن حديث النفس ليس بكلام بل هو كلام وقد كان الله يؤاخذنا به كما جاء في سبب نزول قوله تعالي :" وإن تبدوا ما في انفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء و يعذب من يشاء " فكانت هناك مؤاخذة بحديث النفس ولما كان ذلك شاقا عفا الله عن ذلك ولم يؤاخذ بحديث النفس ولا يعني هذا انه ليس بكلام
2.ما رواه الترمذي و أحمد و النسائي و ابن ماجه و غيرهم من حديث معاذ أنه قال: يا رسول الله، و إنا مؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال -صلى الله عليه وسلم-: (و هل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم)
فبين -صلى الله عليه وسلم- أن الكلام إنما باللسان فما هو رأيك؟
أقول توجيه هذا الحديث هو كما سبق تماما فالمؤاخذة هي بما ينطق ولا ينفي غيرها ولا يعني هذا أن سواها ليس بكلام وإلا فلوسب شخص الدين بكتابة والعياذ بالله فهل يقول احد إنه ما تكلم ولا يؤاخذ اللهم لا! بل نقول لهذا الشخص : كلامك هذا كفر فالأمر واضح بفضل الله عز وجل
3. ما رواه الامام البخاري تعليقا بصيغة الجزم في صحيحه و أخرجه موصولا الامام الشافعي و رواه أبوداود و النسائي و أحمد و غيرهم: (إن الله يحدث من أمره ما يشاء، و إن مما أحدث أن لا تكلموا في الصلاة).
و معلوم أن حديث النفس لا يبطل الصلاة و إنما التكلم عامدا لغير مصلحتها فما هو رأيك؟
سلمت أن حديث النفس لا يبطل الصلاة فهل هذا يعني أنه ليس بكلام لا لم ؟
تعال معي نوضح أكثر :
من المعلوم أن من سلم عليك وأنت في صلاتك فإنك ترد السلام بالإشارة
فالإشارة هذه كلام مفهم توحي برد السلام فهل هي تبطل الصلاة لا هل هي ليست كلام
بل هي كلام بحسب موقفها فهي تعني هنا رد السلام
فالمسألة يا أخ أحمد تتلخص في أن للكلام صورا :
1- كلام قائم بالنفس
2- كلام مكتوب
3- كلام منطوق
4- كلام محفوظ
5- إشارة مفهمة
فأنت كلامك قائم بنفسك
وعندما تنطق به لا يحل في الأذن
وعندما تكتبه لا تحل صفتك بالورق
وعندما أحفظ أنا كلامك فلم تحل فيّ صفة من صفاتك
وعندما أسألك هل حضرت الدرس فتومئ لي برأسك أفهم أنك حضرت
كل هذا واضح جلي فما الإشكال ؟
الأحاديث التي ذكرتها كلها متعلقة بالكلام المنطوق ولا تنفي المجازاة بغيره كالمكتوب وكل ما يفهم من الأحاديث هو ان حديث النفس معفو عنه بفضل الله ولا يفهم أنه ليس بكلام
4.لدي سؤال هنا: هل نستطيع أن نسمي "الأخرس" متكلما؟؟ فالأخرس يستطيع ان يحدث كلاما في نفسه لماذا سمي بأخرس و لم يسمّ متكلما؟؟
الأخرس يا أخي هو ضد الناطق لا المتكلم فالأخرس عنده كلام قائم بنفسه و كلام مكتوب وكلام تحفظه عن كتابته و إشارات مفهمة فهو متكلم غير ناطق فتأمل الفرق
5.و العبارات التي هي بالمصحف هل هي كلام الله ام ماذا؟ و اذا كانت كلام الله فكيف نستطيع التوفيق بين قولك أنه كلام نفساني و بين وجوده في المصحف؟؟.. لم استطيع فهمها فأرجو منك ان توضحي لي مأجورا مشكورا..
أقول : وضحت سابقا صورومراتب الكلام وعليه فأقول : كلام الله تعالي قائم بالنفس لا يتصور أن يحل في المصاحف و لا الصدور ولا ألسنة القراء بل كلامه جل وعلا قائم بذاته
وما في المصحف هو كلام الله باعتبار الكتابة دون حلول للصفة الإلهية فيه وهذا الإطلاق حقيقي لغوي بإطلاق اسم المدلول علي الدال
وما في الصدر كلام الله باعتبار حفظنا له دون حلول للصفة الإلهية فيه
وما ننطق به من القرآن بلساننا هو كلام الله باعتبار نطقنا له دون حلول للصفة الإلهية فيه
هل اتضحت المسألة ؟
6. سؤال: هل الكلام النفساني هو عبارة عن معنى واحد أم أنه متبعض ؟
هو معني واحد
7.روى الترمذي و الدارمي في سننه و الحاكم في المستدرك عن ابن مسعود مرفوعا: (من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة و الحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: "ألم" حرف، و لكن ألف حرف و لام حرف و ميم حرف).
فهل تثبتون أن الكلام بحروف أم لا؟؟ و ان كان جوابك بالنفي فكيف توجه الحديث و هو صحيح ؟؟
المقصود بالحرف في الحديث هو الحرف في قراءة القارئ
8. هل يصح استدلالك بقول الله تعالى: {قَالُواْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا وَاللّهُ أَعْلَمْ بِمَا تَصِفُونَ} بمعزل عن باقي الأدلة و بدون الرجوع الى تفسير علماء المسلمين المعتبرين؟؟
و أنا رجعت لتفسير الامام القرطبي فوجدت استدلالك في غير محله فما هي اجابتك عن هذا السؤال: هل يصح الاستدلال بدون النظر الى باقي الأدلة و محاولة التوفيق بينها و من غير الرجوع الى تفاسير الأئمة؟؟
يا أحمد من استدل بالآية علي وجود الكلام النفسي هم من كبار أئمة التفسير ومنهم الرازي والآلوسي فأنا لم آت ببدع من القول بل في الآية ذكر للكلام النفسي وهو ظاهرها فلم تتركون الظاهر يا اهل الظاهر ؟
ولماذا لم تعقب علي أثر عمر بن الخطاب الذي ذكرته أنا - وهو في البخاري -في قصة السقيفة قال رضي الله عنه : فزورت ( يعني هيئت ) في نفسي مقالة
لماذا لم تذكرها وهي واضحة في ثبوت الكلام النفسي في الشاهد الإنصاف يا أحمد !
وأحب أن أنبه علي شيء مهم وهو أن الأشاعرة مع استدلالهم بثبوت الكلام النفسي في الشاهد فهذا للتقريب وللرد علي من حصر الكلام في الحرف والصوت فقط فرد الأشاعرة عليهم وقالوا : ينتقض حصركم بكلامنا النفسي فإنه كلام حقيقة وليس بحرف ولا صوت وإذا صح ذلك فكلام مولانا عز وجل ليس بحرف ولا صوت فلم يقع الاشتراك بينهما إلا في هذه الصفة السلبية أما من توهم أن كنه كلام الله النفسي يشبه كنه كلامنا النفسي فهو جاهل ولا فرق بينه وبين المبتدعة القائلين بالحرف والصوت فتأمل
وأسئلتك من التاسع إلي الأخير كلها حول التفويض والتأويل وحدود وقواعد كل منهما وهل فهّم النبي صحابته أمور التوحيد أم لا
وسأجيب عن أسئلتك كلها بكلام يسير تحت كل سؤال
قلت : 9.استدلالك بما أثر عن السلف: (أمروها كما جاءت بلا كيف ).
*ذا كان معنى الصفة غير معلوم فلماذا احتاج السلف الى نفي العلم بالكيفية؟ إذا لم يفهم معنى للفظ فلا حاجة اذا لنفي العلم بالكيف لأنها اصلا منتفية بانتفاء المعنى فماذا تقول؟
المعني مفهوم من السابق واللاحق وقرائن الأحوال وأسباب النزول فكل صفة خبرية وردت وردت ضمن سياق يفهم من خلاله دلالة الخطاب
* ما معنى "كما جاءت" كيف جاءت هذه النصوص؟؟ ما المقصود بهذه العبارة "كما جاءت" ؟؟
الذي فهمته أنا أن هذا اللفظ يقتضي ابقاء دلالتها على ما هي عليه فانها جاءت دالة على معاني و لو كانت دلالتها منتفية لقالوا: (أمورا لفظها مع اعتقاد ان المفهوم غير مراد) أو (أمروا لفظها مع اعتقاد ان الله لا يوصف بما دلت عليه حقيقة) و لا حاجة ايضا لقول "بلا كيف" اذ نفي الكيف عما ليس بثابت لغو من القول انتهي كلامك
أقول :كما جاءت تعني : تنطقها في جملتها كما وردت فتقول الحديث كاملا : ينزل ربنا إلي السماء الدنيا في الثلث الاخير من الليل فيقول هل من مستغفرفأغفرله
فعندما تنطق الحديث كاملا تفهم دلالته وتربطها بنتيجته المذكورة فالذي يصل إلي المفوض من هذا الحديث الآتي :
1- تنزيه الله عز وجل عن صفات الخلق فقال السلف : ليس نزوله انتقالا كما قال المزني وكما قال نعيم بن حماد : المتبادر إلي الأذهان منفي عن الله عز وجل
2- يفهم منه أن الله قد اختص الثلث الأخير من الليل بمزية نتيجتها قبوله عز وجل للدعاء والاستغفار
هذا ما فهمه المفوضة من السلف من هذا الحديث فهم فهموه وعملوا به وهل الاتباع إلا هذا ؟!
قلت : *أليس هذا تعارض مع قول الامام مالك: (الاستواء معلوم)؟؟ لم يقل الامام مالك امروها كما جاءت بل قال انها معلومة و المفهوم من قوله ان المعنى هو المفهوم منها .. ماذا تقول؟؟
أقول : لا يا أحمد روي اللالكائي عن الوليد بن مسلم عن مالك أنه قال : أمروها كما جاءت بلا كيف. فهو قال بها كما قال السلف بخلاف قولك !
الإمام مالك يا أحمد نهي عن الخوض في أحاديث المتشابه أساسا ولما نما إلي علمه تكلم ابن عجلان بها قال : ليس ابن عجلان من الفقهاء
أما قوله رحمه الله : الاستواء غير مجهول
فهو يعني أن الاستواء في اللغة هو العلو نعم العلو ولكن أعمل النصوص كلها فالإعمال أولي من الإهمال
نعم الاستواء هو العلو لكن المتبدر إلي الأذهان منفي عن الرحمن فليس هو علوا حسيا
نعم الاستواء هو العلو لكن ليس يقاس بالمسافات قال تعالي " فإني قريب " فكما ان قربه لا يقاس بالمسافات فكذلك علوه
فهم المفوضة من السلف دلالة الخطاب و نفي عن الله صفات المحدثات وهذه هي طريق غالب السلف
أما المؤولة فهم من السلف أيضا قال مالك في النزول : ينزل أمره فلم تتركون قوله هذا ؟!
وقال الإمام أحمد : وجاء ربك قال وجاء أمر ربك فلم يترك قوله هذا ؟ّّّ
10قلت:. نقلك لنصوص نفي التفسير مردود عليها بما رواه الدارقطني في كتابه "الصفات":
*ما رواه الدارقطني عن أبي عبيد بلفظ: (هذه أحاديث صحاح، حملها أصحاب الحديث و الفقهاء بعضهم عن بعض، و هي عندنا حق لا شك فيه، و لكن إذا قيل: كيف وضع قدميه و كيف ضحك؟ قلنا: لا يفسر هذا، و لا سمعنا أحدا يفسره).
أليس هذا تصريح بالمراد من نفي التفسير و أن المقصود ما تضمن ذكر الكيفية؟
أقول :لا جاءت نصوص مطلقة عن السلف في عدم التعرض للتفسيرأخرج البيهقي من طريق أبي داود الطيالسي قال: كان سفيان الثوري وشعبة وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وشريك وأبو عوانة لا يحددون ولا يشبهون, ويروون هذه الأحاديث ولا يقولون كيف
تأمل يروون ولا يحددون ولا يشبهون
وأسند اللالكائي من طريق الوليد بن مسلم: سألت الأوزاعي ومالكاً والثوري والليث بن سعد عن الأحاديث التي فيها الصفة فقالوا: أمروها كما جاءت بلا كيف.
فالحاصل أن سفيان الثوري وشعبة وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وشريك وأبو عوانة
الأوزاعي ومالكاً والثوري والليث بن سعد كلهم يقول : أمروها كما جاءت بلا تحديد ولا تشبيه
فالذي يقول هو نزول حسي أما حدد وشبه ؟ّ
والذي يقول هو استقرار وعلوحسي علي العرش أما حدد وشبه ؟
أما نقلك عن أبي عبيد فلنا لا علينا فهو لم يسأل عن معني هذه الصفات حتي يرد علينا كلامه بل هو نفي الكيف و كذلك نحن
وأقوال السلف مخارجها مختلفة فلا تقيد مطلق كلام واحد بمقيد الآخر بل يكونان قولين مختلفين إن لزم الأمر
قلت : *ما رواه الدارقطني عن سفيان بن عيينة قال: (كل ما وصف الله به نفسه في القرآن فقراءته تفسيره، لا كيف و لامثل).
قوله: "لا كيف و لامثل" احتراز من التفسير الباطل الذي يتعدى ما دل عليه ظاهر القراءة. أم ماذا تقول؟
أقول : جميل والله هذا النقل : لا كيف ولا مثل
نعم لا كيف لا نافية للجنس لا كيف أبدا
نعم لا مثل نعم ليس نزوله حركة وانتقالا كنزولنا وليس علوه حسيا كعلونا سبحانه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير
هذا النقل لنا لا علينا أيضا وظاهر القراءة يؤدي إلي اعتقاد الحلول وهو كفر
وتذكر قولهم : المتبادر إلي الأذهان منفي عن الله
تعال لنقرأ حاصل أقوال السلف :
1- أمروها كما جاءت
2- المتبادر إلي الأذهان منفي عن الله
3- لا تحديد ولا تشبيه
4- لا كيف و لا مثل
5- تفسيرها قراءتها
6- لم ندرك أحدا يفسر ذلك
ما أجملها من أقوال وإذا جمعتها في نص واحد قلت : أمروها كما جاءت بلا كيف و لا مثل ولا تحديد ولا تشبيه
فإن سألك واحد ما معناها قل : تفيرها قراءتها ولم ندرك أحدا يفسر ذلك
إذن فما ذا يفهم منها : تفهم دلالة الخطاب من السياق السابق و اللاحق وقرائن الاحوال وأسباب النزول
فالتفويض ليس تجهيلا ولا هو جعل الكلام بمنزلة : المص ونحوها
هذا هو خلاصة كلام الأشاعرة رضي الله عنهم في التفويض
11. أخي سامح، هل التفويض يكون في آيات الأسماء و الصفات فقط أم جميع الآيات القرآنية؟؟ و اذا كنت تخصص آيات الأسماء و الصفات مثل آية الاستواء على العرش فما هو دليل هذا التخصيص؟؟
دليل التخصيص هو إجماع السلف علي ذلك في الغالب فهم فوضوا إلا أن يخاف علي الناس من التجسيم فيؤولون كما فعل ابن عباس و مجاهد وابن المبارك و كما فعل الإمامان مالك وأحمد وغيرهم من السلف كما نقلته سابقا
و كيف توفق لنا بين قولك بالتفويض و قوله تعالى: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا} و قوله: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} إلخ من الآيات الآمرة بالتدبر و التفكر في القرآن الكريم و التدبر كما لا يخفى عليك لا يكون الا اذا فهمت دلالة النص و التخصيص لم يرد في هذه الآيات فكيف تجمع لي بين مذهب التفويض و هذه الآيات؟؟
كما اوضحت سابقا التفويض هو تنزيه الله عن صفات المحدثات مع فهم دلالة الخطاب وربط مقدمته بنتيجته والعمل بمقتضي ذلك
فالسلف فهموا وتدبروا ووقفوا عند حدهم ولم يتجاوزوا رضي الله عنهم
12.أخي سامح، اذا كنت تقول بالتفويض فهل افهم من كلامك أن تلتزم بهذا القول: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد اكتفى بابلاغ الأمة لفظ القرآن و حدث ما حدث به من صفات الباري جل و علا دون أن يفهم الناس بأن مراد ذلك الاثبات.
13.روى اهل السنن من حديث سلمان انه قيل له: (قد علمكم نبيكم -صلى الله عليه وسلم- كل شيء حتى الخراءة، فقال: أجل ...). و غيرها من الآثار الدالة على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ما ترك شيئا الا و قد بينه لأمته بأبي هو و أمي.
فهل من المعقول ان يبين النبي -صلى الله عليه وسلم- هذه الأمور -أي الأحكام العملية- و لا يبين لهم معتقدهم و أن آيات النصوص لابد من تفويض العلم بها الى الله؟؟ أليس هذا من التناقض و فيه من التهمة ما فيه؟؟ وضح لي جزاك الله خيرا فقد اشكل علي هذا الأمر.
إجابة علي السؤالين معا أقول :
أقول وبالله التوفيق قد بين النبي صلي الله عليه وسلم الاعتقاد للأئمة ومن أحسن منه تبليغا صلي الله عليه وسلم
تأمل معي يا أحمد جاءت آيات في الصفات مثل قوله تعالي : إن الله علي كل شيء قدير ومثل قوله تعالي : "فعال لما يريد" ومثل قوله تعالي : إن الله سميع بصير
وجاءت آيات في التنزيه مثل : قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد
وجاءت آيات جامعة بين التنزيه وبين الصفات فماذا تقدم هل التنزيه أولا أو الصفات أولا ؟
اقرأ معي :" ليس كمثله شيء وهو السميع البصير "
إذن فالتنزيه تقدم أولا ثم جاءت الصفات
إذن منهج القرآن هو تقديم التنزيه
وعلي هذا كان النبي كيف عرفنا ذلك
لعلك تعرف أن سبب نزول سورة الإخلاص هو سؤال المشركين للنبي صف لنا ربك فنزلت :" قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد" آيات فذة جامعة
وانت تعلم قصة الصحابي الذي كان يقرأ :" قل هو الله أحد " في كل ركعة فلما سأله النبي عن ذلك قال : أحبها لأنها صفة الرحمن تأمل صفة الرحمن
إذن فتنزيه الله عن مشابهة خلقه هو من أجل الأشياء و قد غرسه النبي صلي الله عليه وسلم ي نفوس أصحابه وتشبعت به نفوسهم فلذلك فهموا متشابه القرآن والسنة من منطلق هذا التنزيه الجامع ولنضرب أمثلة
1- قال الله عز وجل : إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ }الملك19 وقال : {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَـئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }آل عمران7
في الآية الأولي دلالة علي أن الله بصير وناظر إلي كل شيء
وفي الثانية ظاهرا دلالة علي أن الله لا ينظر إلي من اشتري بعهد الله ثمنا قليلا
هل فهم أحد من الصحابة هذا الفهم فقال بظاهر النص وهو أن الله لا ينظر إلي هؤلاء
اللهم لا ! بل أجمع المسلمون علي أن الله بصير بكل شيء وبصير بهؤلاء المبدلين وعلموا أن " لا ينظر إليهم " معناها : لا ينظر إليهم نظر رحمة
والآن لو تتبعت كل كتب السنة لن تجد نصا في أن النبي صلي الله عليه وسلم قال ذلك
لم ؟
لأن ذلك واضح وجلي ومبين سابقا و مستقر في نفس كل مسلم بالآيات المحكمة في التنزيه
وكذلك قل في قوله تعالي : وهو معكم أينما كنتم
وفي الحديث القدسي : كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به
وفي الحديث القدسي : مرضت فلم تعدني
فبيان هذه الأحاديث مستقر في قلب كل صحابي قد بينه الرسول صلي الله عليه وسلم بكلامه الجامع في التنزيه فلم يتطرق إلي ذهن صحابي واحد وهم ولا شك في المعني
ولا قال أحدهم بظاهر هذه الأقوال بل فهموا معناها وتأويلها
هذا واضح وإلا فقل لي لو كان الأصل عندهم الأخذ بكل ظاهر في الصفات الإلهية لقالوا بظاهر ما قلته هنا وظاهره ان الله هو سمع العبد وبصره وهذا ما قاله مسلم أبدا فكيف يستقيم هذا
لا يستقيم إلا علي التوجيه الذي ذكرته فتأمل
14.هل كلام العرب يحمل على ظاهره -ان انتفت القرائن- أم انه يؤول و يفوض بلا قرينة دالة على ذلك؟؟
أليس الظاهر هو المراد؟؟ .. أليس الكلام يحمل على الحقيقة اذا انتفت القرائن الدالة على المجاز؟؟ .. فلم تفوضون و تأولون بلا قرائن و لا صوارف؟؟
أقول : التفويض مذهب السلف وهو في الصفات الخبرية
والتأويل : له شروط هي :
1- أن يكون الظاهر مستحيلا كالأشياء التي ظاهرها حلول
2- أن يكون مطابقا للغة العرب
3- أن يكون قريبا إلي الأذهان لا بعيدا مهجورا
هل يستلزم من اثبات معنى الصفة تكييفها و هل هناك تلازم بين الأمرين؟؟ هل اثبات معنى مجرد يستلزم كيفية معينة معهودة أم لا يستلزم؟؟
أليس العقل يميز بين المعاني المجردة و الصور الحسية -الكيفيات و الحقائق- ؟؟
يا أحمد خذ مثلا النزول وطبق عليه أقوال السلف
منها : المتبادر إلي الأذهان منفي عن الله
إذن النزول ليس بانتقال ولا حركة
قل لي هل تعقل نزولا ليس بانتقال ولا حركة
لا لا يوجد فالنزول عندنا قد يكون بالقفز أو بالحبل أو بالباراشوت لكنه متضمن لحركة وانتقال من أعلي إلي أسفل هذه هي لغة العرب
فكيف تفهم نزولا بلا حركة ولا انتقال أم أن النزول الإلهي عندك بحركة وحلول وانتقال ؟
15.تقول ان عقيدتكم بين تفويض و تأويل.. أليس هذا من التناقض و المكابرة؟؟ .. التفويض هو نفي العلم بمعنى الكلام و التأويل هو حمل الكلام على معنى يتبادر الى الذهن .. فالمعنيين متناقضين فوضح لي هذا الأمر.. لاتنقل لي كلام السلف بل اشرح لي بعبارتك انت و وضح لي طريقة الجمع بينهما.
ملاحظة: أعلم انك تطرقت لهذا الأمر في ردودك السابقة و لكن ردك لم يروي غليلي ففصّل أكثر جزاك الله خيرا ..
أقول التفويض ليس كما قلت بل هو تنزيه الله عن صفات المحدثات مع فهم دلالة الخطاب وربط النتائج بالمقدمات تبعا للسياق السابق واللاحق ووفقا لأسباب النزول وقرائن الأحوال كما مر سابقا وهو كاف في فهم القرآن
والتأويل هو حمل الكلام علي غير ظاهره بالشروط التي ذكرتها أنا
وليس المعنيين متناقضين فالمفوض فهم العبارة إجماليا وعمل بها
والمؤول حملها علي معني يصح في اللغة وعمل بها
والحاصل واحد
والسلف فوضوا النزول ومنهم من أوله كالإمام مالك
والسلف فوضوا المجيء ومنهم من أوله كالإمام أحمد
فالطريقان هما طريقا السلف وفيها الاتفاق علي نفي صفات المحدثات عن رب البريات عز وجل
16.ما هو ضابط التأويل لديكم؟؟ .. كيف نستطيع تمييز ما يحتاج الى تأويل مما لا يحتاج إلى تأويل؟؟ أم أن الأمر بالتشهي؟؟
*أنا لا أريد نقلا من أئمتكم يا أخ سامح بل أريد منك أن توضح لي بما فتح الله به عليك من خلال الكتاب و السنة و إن أردت فاستدل بالعقل فلا امانع في ذلك.
قد بينت شروط التأويل الثلاثة من قبل فراجعها
وكلمة التشهي لا تليق في نقاش علمي !!
17.تقول انكم متبعون للامام الأشعري، فلم لم تتبعوه في تراجعاته كما في كتبه "الابانة" و "مقالات الاسلاميين" و "رسالة لأهل الثغور" فقد صرح فيها بالكثير من التراجعات و اثبت كثيرا من الصفات التي تنفونها فما هو قولك يا أخ سامح؟
أنت لم تقرأ هذه الكتب بعناية بل تأثرت بكلام الوهابية فقط
وإلا ففي الرسالة إلي أهل الثغر تأويل الرحمة بإرادة الثواب
والقول بالكسب
والقول بأن الله علي العرش بلا مكان
أما الإبانة والمقالات فغاية ما فيهما تفويض ونحن نقول به
فكل ما يشاع عن تراجعات أئمتنا محض وهم يا أحمد
18. أليس الأولى عن تفسير آية من القرآن النظر الى الآيات المشابهة و المماثلة لها و حملها على نفس المعاني؟؟
أقصد بالمختصر: أليس تفسير القرآن بالقرآن أولى من تفسيره بالأشعار و الحكم أم ماذا تقول يا أخ سامح؟
يا أحمد نعم القرآن يفسر بالقرآن ويبحث عن معانيه في لغة العرب والشعر ديوان العرب
وما تفسيرات ابن عباس ببعيدة فراجعها تجده يستدل للمعني ببيت من الشعر فأي غضاضة في هذا ؟
فنحن لا يهمنا القائل فأكثر من يعتد بلغته هم من الكفار ولكن ما لنا و لكفره ما يهمنا هو لغته و قد استدل لمعاني القرآن ابن عباس بأبيات للعرب من أمثال النابغة وامرئ القيس ونحوهما فما المانع من متابعة سبيله رضي الله عنه وقد دعا له سيدنا رسول الله قائلا : اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل
وقال رضي الله عنه عن نفسه : أنا ممن يعلم تأويله
فهو تحدث بنعمة الله عليه
وفي الختام فهذه كلمات كتبتها علي عجالة من الذهن مباشرة كما طلبت وأوضحت فيها ما استطعت
ملاحظة : خاصية تغيير اللون معطلة في المنتدي فلم أتمكن من تمييز ردودي بلون مختلف
ولعل السادة المشرفين يتداركون ذلك حفظهم الله
وختاما أقول :
اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلي صراط مستقيم
تعليق