قال فودة : (يقول إن الجسم بالمعنى الاصطلاحي لا يثبت ولا ينفى، وقد قال ابن تيمية:ما ثم موجود إلا جسم أو قائم بجسم إذا فسر الجسم بالمعنى الاصطلاحي"اهـ فهو يثبت هذا المعنى الاصطلاحي، كائنا ما كان)
أقول : لم يقف ابن تيمية رحمه الله على قوله "الاصطلاحي" بل قال : "الاصطلاحي لا اللغوي" وقد كنت بينت أن بين الاصطلاحي واللغوي قدر مشترك وهذا القدر اصطلاحي من جهة ولغوي من جهة. فنفيه يدل على أن ابن تيمية لا يقول بالمعنى الاصطلاحي مطلقاً بل ببعض معناه أو بعض لوازمه كما كنت مثلت لذلك بتضعيف الحديث على منهاج المحدثين لا الفقهاء، فإن نفينا ضعف الحديث على منهاج الفقهاء يشمل تضعيف الحديث على منهاج المحدثين أيضاً في الشروط الثبوتية الثلاثة وهي اتصال السند وعدالة الراوي وضبطه. وهكذا هنا فإن ابن تيمية لا يسلم بالمعنى الاصطلاحي "كائناً ما كان" كما يفتريه عليه سعيد فودة. كما أني نبهت على أمرين الأول أن ابن تيمية قد صرح بمراده بالاصطلاحي في نص كلامه حيث عبر عنه بالمباين والمحايث، بل منذ ابتداء كتابه (بيان تلبيس الجهمية) شيخ الإسلام كان يؤيد أقواله بعبارات العلماء ومنهم أحمد بن حنبل في أنه لا يوجد موجود إلا مباين أو محايث. فهذا المقدار فقط هو الذي يسلمه شيخ الإسلام. وكان يكفي الانتباه إلى أنه صرح بنفي اللغوي الذي لا بد وأنه يشترك مع الاصطلاحي في معنى ما.
فنقل شيخ الإسلام أبو العباس عن إمام أهل السنة أحمد بن حنبل الشيباني رحمه الله قوله : "..فقل له ـ أي للجهمي ـ أليس الله كان ولا شيء؟ فيقول : نعم. فقل له : حين خلق الشيء خلقه في نفسه، أو خارج نفسه؟ فنه يصير إلى ثلاثة أقوال لا بد له من واحد منها : إن زعم أن الله خلق الخلق في نفسه، فقد كفر حين زعم أنه خلق الخلق والشياطين وإبليس في نفسه. وإن قال : خلقهم خارجاً من نفسه، ثم دخل فيهم. كان هذا أيضاً كفر، حين زعم أنه دخل في كل مكان وحش قذر. وإن قال : خلقهم خارجاً من نفسه، ثم لم يدخل فيهم رجع عن قوله كله أجمع وهو قول أهل السنة والجماعة" (بيان تلبيس الجهمية) 1/40.
ثم عقب شيخ الإسلام أبو العباس بقوله : "فقد بين الإمام أحمد ما هو معلوم بالعقل الصريح والفطرة البديهية؛ من أنه لا بد أن يكون خلق الخلق داخلاً في نفسه أو خارجاً من نفسه، فالحصر في هذين القسمين معلوم بالبديهة، مستقر في الفطرة، إذ كونه خلقه لا داخلاً ولا خارجاً معلوم نفيه، مستقر في الفطرة عدمه، لا يخطر بالبال مع سلامة الصحة وصحتها. وقد بين أيضاً الإمام أحمد امتناع ما قد يقوله بعض الجهمية من أنه في خلقه لا مماس ولا مباين، كما يقول بعضهم : لا داخل العالم ولا خارجه" ثم نقل كلام الإمام أحمد في ذلك (بيان تلبيس الجهمية) 1/41.
أما قوله سعيد فودة (بينما نرى هذا المجسم الصغير الغض العود كما يبدو يقول إن الجسم بالمعنى الاصطلاحي لا يثبت ولا ينفى...)
أقول : أنا لم أقل "لا يثبت ولا ينفى" ثلاث نقط. بل قلت : "ولكن لما كانت اصطلاحات الناس متفاوتة في الجسم وجب النظر في المعنى فإن كان حقاً أثبتناه" فنحن نثبت المعاني الصحيحة للألفاظ الاصطلاحية أما نفس الأسماء الاصطلاحية سواءً الجسم أو غيره فقد قلت فيها : "ولم نخاطب بلفظ الجسم والجوهر والجرم والحيز والعرض والكون والمحايثة والمباينة والتركيب والتأليف والافتقار والمغايرة ونحوها من مصطلحات المتكلمين. فاستخدامها إنما يكون على سبيل التنزل من دون التزام لاحتوائها على الباطل كما تقدم"
ومن ذلك قول ابن تيمية "ما ثم موجود إلا جسم .... بالمعنى الاصطلاحي لا اللغوي"
والكلام هنا في اصطلاحات المتكلمين المعطلة لصفات رب العالمين المكذبين بالوحي أسلاف فودة. لا كل اصطلاح فإن نقول بالعام والخاص والمطلق والمقيد الإجماع والقياس وغيرها من الاصطلاحات المذكورة في أصول الفقه وكذا الاصطلاحات المحدثين بل وفي كتب العقائد نقول بالاصطلاحات التي يذكرها أهل الحق متى كانت على سبيل التفهيم لا الوصف والتسمية لله جل وعلا عن اصطلاحات المشبهة والمعطلة.
نقل عني سعيد فودة قولي :"القول بالجهة والحد هو من اعتقاداتنا، وقد صرح به بعض أئمتنا" ثم عقب عليه بقوله : "يصرح هذا المسكين بالجهة والحد وينسبه إلى أئمة لهم... حشرك الله مع هؤلاء الأئمة..."
أقول : اللهم آمين. مع عبدالله بن المبارك القائل حين سؤل كيف نعرف ربنا: " قال في السماء السابعة على عرشه بحد" ومع أحمد بن حنبل القائل حين سمع هذا الكلام : " هكذا هو عندنا". ومع من قال بقولهم مالك والشافعي والبخاري والدارمي والرازيين وابن خزيمة والحاكم وشيخ الإسلام وجميع السلف الصالح. الله آمين اللهم آمين اللهم آمين.
أللهم لا تحشرني مع فودة وسلفه من منكري الصفات.
نقل عني فودة قول : "سوى أنه وافقني في أن الكلام على الجسم بمعنى المباين المحايث"
ثم علق عليه بقوله "أقول: هذا دليل آخر على حمقه وتهوره، فهو ينسب لي أنني وافقت على أن الجسم يعني المحايث والمباين"
أقول : ليس في كلامي أن فودة وافقني على تعريف الجسم بالمباين والمحايث، بل وافقني على أن الكلام على الجسم بمعنى المباين والمحايث. هذا لا يخفى خاصة على عبقري في اللغة العربية كفودة، فإن الألف واللام في الكلام للعهد. وكلامي بتمامه هو : "نقل كلام ابن تيمية ثم أعاد صياغته بدون فائدة تذكر، سوى أنه وافقني في أن الكلام ـ أي كلام ابن تيمية ـ على الجسم بمعنى المباين المحايث" وليس في كلامي أبداً أن فودة وافقني في تعريف الجسم.
أما قوله بعد كلامه السابق مباشرة : "فأنا إنما قلت :"وفضلا عن ذلك، فهؤلاء المساكين قد فسروا لفظ "الجسم والقائم بالجسم" بمعنى لم يوضع له في اللغة، وهو المباين أو المحايث، نعم قد يستلزمه لكنه لا يرادفه ولم يوضع له."اهـ
ما علاقة هذه العبارة بما نحن فيه، إن كلامي السابق متعلق بكلام ابن تيمية وبتفسير فودة لكلام ابن تيمية، ولو وجود لعبارة فودة هذه هنا، بل هو في موضع آخر. وأراني مضطر إلى نقل الكلام بتمامه حتى يستوعب فودة ومريدوه على ماذا يدور الكلام :
[قال فودة : وهاكم قولَه لفظه وتركيبه الذي ورد فيهما، فقد قال ابن تيمية بعد كلام له: "وطوائف من النظار قالوا ما ثم موجود إلا جسم أو قائم بجسم إذا فسر الجسم بالمعنى الاصطلاحي لا اللغوي كما هو مستقر في فطر العامة وهذا قول كثير من الفلاسفة أو أكثرهم وكذلك أيضا الأئمة الكبار كالإمام أحمد في رده على الجهمية وعبد العزيز المكي في رده على الجهمية وغيرهما بينوا أن ما ادعاه النفاة من إثبات قسم ثالث ليس بمباين ولا محايث معلوم الفساد بصريح العقل وأن هذه من القضايا البينة التي يعلمها العقلاء بعقولهم."اهـ
من الظاهر أن ابن تيمية في هذا النص، يذكر معنى معينا يحاول أن يستدل على صحته بزعمه أن العديد من الأئمة المتبعين المقتدى بهم يقولون به، كالإمام أحمد، بالإضافة إلى أن أكثر الفلاسفة يقولون به، وطوائف من النظار يقولون به أيضا، أي يعتقد به جميع هؤلاء، وغيرهم كذلك، وأن هذا القول يعتمد على أمر مقرر واضح في عقول الناس، وفي فطرهم، وهو أنه لا يوجد قسم ثالث غير المباين والمحايث، يعني لا يوجد موجود قائم بنفسه غير متحيز ولا هو بجسم، فكل من قال بأن كل موجود إما أن يكون مبايناً أو محايثاً، فيلزمه القول قطعا بأن كل موجود إما أن يكون جسماً أو قائماً بجسم"
هكذا قال : نقل كلام ابن تيمية ثم أعاد صياغته بدون فائدة تذكر، سوى أنه وافقني في أن الكلام على الجسم بمعنى المباين المحايث، لا كما زعم هو في كتابه أن الكلام في الجسم بالمعنى الذي نسبه إلى جميع المتكلمين كذباً عليهم، وهو أن الجسم هو الذي يدخله الطول والعمق والعرض، فهذا ليس قول جميع المتكلمين، بل حتى لا يستطيع أن يثبت أنه قول أكثرهم. بل لعله لم يقل به سوى الأشاعرة والمعتزلة فقط، على أن الأشاعرة ليسوا قائلين به إلا على طريق للزوم لا المطابقة ولا التضمن.]
فنقول : أين قال فودة : ""فأنا إنما قلت :"وفضلا عن ذلك، فهؤلاء المساكين قد فسروا لفظ "الجسم والقائم بالجسم" بمعنى لم يوضع له في اللغة، وهو المباين أو المحايث، نعم قد يستلزمه لكنه لا يرادفه ولم يوضع له."اهـ
إن قال : هو في موضع آخر. قلنا : وما علاقته بما نحن فيه.
ثم نقل عني قولي : "فأنا مثلاً أثبت ظاهر ما دل عليه كلام ابن تيمية من دون حاجة إلى تحريفه. كما سيأتي والأخ عبدالله السفر يوجه كلامه باعتباره نقلاً عن النظار لا عن نفسه من جهة، وباعتباره يتكلم في الموجودات الممكنة من جهة أخرى"
فعلق عليه قائلاً: كيف تقول إن هذا هو الظاهر، يا مسكين، والظاهر هو ما وضع له أصل اللفظ أو ما اصطلح عليه الناس للفظ من معنى، أو المتبادر من اللفظ، وأنت ما فعلت إلا تحريف كلامه وزعمت أنه استعمل الجسم بمعنى المحايث والمباين، وهذا المعنى لم يوضع له الجسم في اللغة ولم يقل أهل الاصطلاح..."
أقول : سألته كيف حالك؟ فقال : خالي شعيب!
كأن الشيخ يكتب ليقال : قد أجاب، لا ليقال : قد أصاب.
كلامي واضح في أني حملت كلام شيخ الإسلام على ظاهره، لا أني حملت معنى الجسم على ظاهره اللغوي. ثانياً: كيف أحمل لفظ الجسم على ظاهره لغة وليس هو بمراد لابن تيمية كما صرح هو به. ثالثاً: أين قلت أن المباينة والمحايثة هي معنى الجسم لغةً حتى ترد علي بأنه يخالف ما وضع له في اللغة. رابعاً: حتى اصطلاحاً ، أين في كلامي أن المباين والمحايث هو تمام المعنى الاصطلاحي. وكيف أدعيه وأنا نبهت ـ من ينفعه التنبيه ـ أن شيخ الإسلام نفى من المعنى الاصطلاحي القدر المشترك بينه وبين المعنى اللغوي. فدل كلامي على أن المباين والمحايث هو بعض المعنى الاصطلاحي لا كله.
ثم تفسير الظاهر بأنه ما وضع له أصل اللفظ، أو ما اصطلح عليه الناس للفظ من المعنى، كلاهما خطأ. وإنما يجوز أن يقال : الحقيقة ـ المقابلة للمجاز ـ هو المعنى الذي وضع له اللفظ أولاً أو ما اصطلح عليه الناس .. إلخ. بل حتى لو كان مراده المعنى الحقيقي لا المعنى الظاهر لكان التعريفين منتقدين بحسب إصول الأشعرية. وهذه مسألة أجزم أن الاستاذ سعيد فودة يجهل وجه الانتقاد فيها.
أما الظاهر فهو المتبادر من اللفظ إلى الفهم كيفما عبرت عنه، سواءً كان المعنى الظاهر حقيقياً أو مجازياً كما لو قلت : رأيت أسداً يكر على الأعداء بسيفه. فإن الظاهر ليس هو الحيوان المفترس المسمى أسداً مع أنه حقيقة، بل الرجل الشجاع مع أنه مجاز.
والله لم أنشط للاستمرار، إذ أن حال الشيخ علماً ليس أحسن من حاله أدباً لكن أختم بقوله : "يكفي أنك تلتزم الجسمية، وأما الأدلة على نفيها فصدقني أن عقلك الصغير هذا لن يطيقها بعدما ملأته بهراء ابن تيمية وترهاته..."
إن هذا الكلام يدل على أنه لا يلزمني نفي الجسم عن الله جل وعلا، لأن الأدلة التي تبطل القول بالجسمية عسرة على الفهم، على الأقل على فهمي الصغير، وما كان هذا شأنه لم يكن ضرورياً، إذ الضروري يشترك في العلم به العالم والعامي ولو كان عقله صغيراً ـ كعقلي ـ بحسب تعبير فودة.
أما الفلسفة، والله مستواك زعلنا ومثل هذا الكلام الأهبل، فهي سترة يستتر بها عن جهله هو بأدلة انتفاء الجسم علن الله جل وعلى.
وسبحانك الله وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك
أخوكم وجيه الدين بن عامر التيمي الوهابي السلفي ـ وبحسب تعبارات الشيخ ـ المشبه المجسم الحشوي الجهوي الكذاب الأحمق الغبي المتهور الغر، راضع السخافة والغرور والكذب المسكين المبشر بخسران مستقبله.
أقول : لم يقف ابن تيمية رحمه الله على قوله "الاصطلاحي" بل قال : "الاصطلاحي لا اللغوي" وقد كنت بينت أن بين الاصطلاحي واللغوي قدر مشترك وهذا القدر اصطلاحي من جهة ولغوي من جهة. فنفيه يدل على أن ابن تيمية لا يقول بالمعنى الاصطلاحي مطلقاً بل ببعض معناه أو بعض لوازمه كما كنت مثلت لذلك بتضعيف الحديث على منهاج المحدثين لا الفقهاء، فإن نفينا ضعف الحديث على منهاج الفقهاء يشمل تضعيف الحديث على منهاج المحدثين أيضاً في الشروط الثبوتية الثلاثة وهي اتصال السند وعدالة الراوي وضبطه. وهكذا هنا فإن ابن تيمية لا يسلم بالمعنى الاصطلاحي "كائناً ما كان" كما يفتريه عليه سعيد فودة. كما أني نبهت على أمرين الأول أن ابن تيمية قد صرح بمراده بالاصطلاحي في نص كلامه حيث عبر عنه بالمباين والمحايث، بل منذ ابتداء كتابه (بيان تلبيس الجهمية) شيخ الإسلام كان يؤيد أقواله بعبارات العلماء ومنهم أحمد بن حنبل في أنه لا يوجد موجود إلا مباين أو محايث. فهذا المقدار فقط هو الذي يسلمه شيخ الإسلام. وكان يكفي الانتباه إلى أنه صرح بنفي اللغوي الذي لا بد وأنه يشترك مع الاصطلاحي في معنى ما.
فنقل شيخ الإسلام أبو العباس عن إمام أهل السنة أحمد بن حنبل الشيباني رحمه الله قوله : "..فقل له ـ أي للجهمي ـ أليس الله كان ولا شيء؟ فيقول : نعم. فقل له : حين خلق الشيء خلقه في نفسه، أو خارج نفسه؟ فنه يصير إلى ثلاثة أقوال لا بد له من واحد منها : إن زعم أن الله خلق الخلق في نفسه، فقد كفر حين زعم أنه خلق الخلق والشياطين وإبليس في نفسه. وإن قال : خلقهم خارجاً من نفسه، ثم دخل فيهم. كان هذا أيضاً كفر، حين زعم أنه دخل في كل مكان وحش قذر. وإن قال : خلقهم خارجاً من نفسه، ثم لم يدخل فيهم رجع عن قوله كله أجمع وهو قول أهل السنة والجماعة" (بيان تلبيس الجهمية) 1/40.
ثم عقب شيخ الإسلام أبو العباس بقوله : "فقد بين الإمام أحمد ما هو معلوم بالعقل الصريح والفطرة البديهية؛ من أنه لا بد أن يكون خلق الخلق داخلاً في نفسه أو خارجاً من نفسه، فالحصر في هذين القسمين معلوم بالبديهة، مستقر في الفطرة، إذ كونه خلقه لا داخلاً ولا خارجاً معلوم نفيه، مستقر في الفطرة عدمه، لا يخطر بالبال مع سلامة الصحة وصحتها. وقد بين أيضاً الإمام أحمد امتناع ما قد يقوله بعض الجهمية من أنه في خلقه لا مماس ولا مباين، كما يقول بعضهم : لا داخل العالم ولا خارجه" ثم نقل كلام الإمام أحمد في ذلك (بيان تلبيس الجهمية) 1/41.
أما قوله سعيد فودة (بينما نرى هذا المجسم الصغير الغض العود كما يبدو يقول إن الجسم بالمعنى الاصطلاحي لا يثبت ولا ينفى...)
أقول : أنا لم أقل "لا يثبت ولا ينفى" ثلاث نقط. بل قلت : "ولكن لما كانت اصطلاحات الناس متفاوتة في الجسم وجب النظر في المعنى فإن كان حقاً أثبتناه" فنحن نثبت المعاني الصحيحة للألفاظ الاصطلاحية أما نفس الأسماء الاصطلاحية سواءً الجسم أو غيره فقد قلت فيها : "ولم نخاطب بلفظ الجسم والجوهر والجرم والحيز والعرض والكون والمحايثة والمباينة والتركيب والتأليف والافتقار والمغايرة ونحوها من مصطلحات المتكلمين. فاستخدامها إنما يكون على سبيل التنزل من دون التزام لاحتوائها على الباطل كما تقدم"
ومن ذلك قول ابن تيمية "ما ثم موجود إلا جسم .... بالمعنى الاصطلاحي لا اللغوي"
والكلام هنا في اصطلاحات المتكلمين المعطلة لصفات رب العالمين المكذبين بالوحي أسلاف فودة. لا كل اصطلاح فإن نقول بالعام والخاص والمطلق والمقيد الإجماع والقياس وغيرها من الاصطلاحات المذكورة في أصول الفقه وكذا الاصطلاحات المحدثين بل وفي كتب العقائد نقول بالاصطلاحات التي يذكرها أهل الحق متى كانت على سبيل التفهيم لا الوصف والتسمية لله جل وعلا عن اصطلاحات المشبهة والمعطلة.
نقل عني سعيد فودة قولي :"القول بالجهة والحد هو من اعتقاداتنا، وقد صرح به بعض أئمتنا" ثم عقب عليه بقوله : "يصرح هذا المسكين بالجهة والحد وينسبه إلى أئمة لهم... حشرك الله مع هؤلاء الأئمة..."
أقول : اللهم آمين. مع عبدالله بن المبارك القائل حين سؤل كيف نعرف ربنا: " قال في السماء السابعة على عرشه بحد" ومع أحمد بن حنبل القائل حين سمع هذا الكلام : " هكذا هو عندنا". ومع من قال بقولهم مالك والشافعي والبخاري والدارمي والرازيين وابن خزيمة والحاكم وشيخ الإسلام وجميع السلف الصالح. الله آمين اللهم آمين اللهم آمين.
أللهم لا تحشرني مع فودة وسلفه من منكري الصفات.
نقل عني فودة قول : "سوى أنه وافقني في أن الكلام على الجسم بمعنى المباين المحايث"
ثم علق عليه بقوله "أقول: هذا دليل آخر على حمقه وتهوره، فهو ينسب لي أنني وافقت على أن الجسم يعني المحايث والمباين"
أقول : ليس في كلامي أن فودة وافقني على تعريف الجسم بالمباين والمحايث، بل وافقني على أن الكلام على الجسم بمعنى المباين والمحايث. هذا لا يخفى خاصة على عبقري في اللغة العربية كفودة، فإن الألف واللام في الكلام للعهد. وكلامي بتمامه هو : "نقل كلام ابن تيمية ثم أعاد صياغته بدون فائدة تذكر، سوى أنه وافقني في أن الكلام ـ أي كلام ابن تيمية ـ على الجسم بمعنى المباين المحايث" وليس في كلامي أبداً أن فودة وافقني في تعريف الجسم.
أما قوله بعد كلامه السابق مباشرة : "فأنا إنما قلت :"وفضلا عن ذلك، فهؤلاء المساكين قد فسروا لفظ "الجسم والقائم بالجسم" بمعنى لم يوضع له في اللغة، وهو المباين أو المحايث، نعم قد يستلزمه لكنه لا يرادفه ولم يوضع له."اهـ
ما علاقة هذه العبارة بما نحن فيه، إن كلامي السابق متعلق بكلام ابن تيمية وبتفسير فودة لكلام ابن تيمية، ولو وجود لعبارة فودة هذه هنا، بل هو في موضع آخر. وأراني مضطر إلى نقل الكلام بتمامه حتى يستوعب فودة ومريدوه على ماذا يدور الكلام :
[قال فودة : وهاكم قولَه لفظه وتركيبه الذي ورد فيهما، فقد قال ابن تيمية بعد كلام له: "وطوائف من النظار قالوا ما ثم موجود إلا جسم أو قائم بجسم إذا فسر الجسم بالمعنى الاصطلاحي لا اللغوي كما هو مستقر في فطر العامة وهذا قول كثير من الفلاسفة أو أكثرهم وكذلك أيضا الأئمة الكبار كالإمام أحمد في رده على الجهمية وعبد العزيز المكي في رده على الجهمية وغيرهما بينوا أن ما ادعاه النفاة من إثبات قسم ثالث ليس بمباين ولا محايث معلوم الفساد بصريح العقل وأن هذه من القضايا البينة التي يعلمها العقلاء بعقولهم."اهـ
من الظاهر أن ابن تيمية في هذا النص، يذكر معنى معينا يحاول أن يستدل على صحته بزعمه أن العديد من الأئمة المتبعين المقتدى بهم يقولون به، كالإمام أحمد، بالإضافة إلى أن أكثر الفلاسفة يقولون به، وطوائف من النظار يقولون به أيضا، أي يعتقد به جميع هؤلاء، وغيرهم كذلك، وأن هذا القول يعتمد على أمر مقرر واضح في عقول الناس، وفي فطرهم، وهو أنه لا يوجد قسم ثالث غير المباين والمحايث، يعني لا يوجد موجود قائم بنفسه غير متحيز ولا هو بجسم، فكل من قال بأن كل موجود إما أن يكون مبايناً أو محايثاً، فيلزمه القول قطعا بأن كل موجود إما أن يكون جسماً أو قائماً بجسم"
هكذا قال : نقل كلام ابن تيمية ثم أعاد صياغته بدون فائدة تذكر، سوى أنه وافقني في أن الكلام على الجسم بمعنى المباين المحايث، لا كما زعم هو في كتابه أن الكلام في الجسم بالمعنى الذي نسبه إلى جميع المتكلمين كذباً عليهم، وهو أن الجسم هو الذي يدخله الطول والعمق والعرض، فهذا ليس قول جميع المتكلمين، بل حتى لا يستطيع أن يثبت أنه قول أكثرهم. بل لعله لم يقل به سوى الأشاعرة والمعتزلة فقط، على أن الأشاعرة ليسوا قائلين به إلا على طريق للزوم لا المطابقة ولا التضمن.]
فنقول : أين قال فودة : ""فأنا إنما قلت :"وفضلا عن ذلك، فهؤلاء المساكين قد فسروا لفظ "الجسم والقائم بالجسم" بمعنى لم يوضع له في اللغة، وهو المباين أو المحايث، نعم قد يستلزمه لكنه لا يرادفه ولم يوضع له."اهـ
إن قال : هو في موضع آخر. قلنا : وما علاقته بما نحن فيه.
ثم نقل عني قولي : "فأنا مثلاً أثبت ظاهر ما دل عليه كلام ابن تيمية من دون حاجة إلى تحريفه. كما سيأتي والأخ عبدالله السفر يوجه كلامه باعتباره نقلاً عن النظار لا عن نفسه من جهة، وباعتباره يتكلم في الموجودات الممكنة من جهة أخرى"
فعلق عليه قائلاً: كيف تقول إن هذا هو الظاهر، يا مسكين، والظاهر هو ما وضع له أصل اللفظ أو ما اصطلح عليه الناس للفظ من معنى، أو المتبادر من اللفظ، وأنت ما فعلت إلا تحريف كلامه وزعمت أنه استعمل الجسم بمعنى المحايث والمباين، وهذا المعنى لم يوضع له الجسم في اللغة ولم يقل أهل الاصطلاح..."
أقول : سألته كيف حالك؟ فقال : خالي شعيب!
كأن الشيخ يكتب ليقال : قد أجاب، لا ليقال : قد أصاب.
كلامي واضح في أني حملت كلام شيخ الإسلام على ظاهره، لا أني حملت معنى الجسم على ظاهره اللغوي. ثانياً: كيف أحمل لفظ الجسم على ظاهره لغة وليس هو بمراد لابن تيمية كما صرح هو به. ثالثاً: أين قلت أن المباينة والمحايثة هي معنى الجسم لغةً حتى ترد علي بأنه يخالف ما وضع له في اللغة. رابعاً: حتى اصطلاحاً ، أين في كلامي أن المباين والمحايث هو تمام المعنى الاصطلاحي. وكيف أدعيه وأنا نبهت ـ من ينفعه التنبيه ـ أن شيخ الإسلام نفى من المعنى الاصطلاحي القدر المشترك بينه وبين المعنى اللغوي. فدل كلامي على أن المباين والمحايث هو بعض المعنى الاصطلاحي لا كله.
ثم تفسير الظاهر بأنه ما وضع له أصل اللفظ، أو ما اصطلح عليه الناس للفظ من المعنى، كلاهما خطأ. وإنما يجوز أن يقال : الحقيقة ـ المقابلة للمجاز ـ هو المعنى الذي وضع له اللفظ أولاً أو ما اصطلح عليه الناس .. إلخ. بل حتى لو كان مراده المعنى الحقيقي لا المعنى الظاهر لكان التعريفين منتقدين بحسب إصول الأشعرية. وهذه مسألة أجزم أن الاستاذ سعيد فودة يجهل وجه الانتقاد فيها.
أما الظاهر فهو المتبادر من اللفظ إلى الفهم كيفما عبرت عنه، سواءً كان المعنى الظاهر حقيقياً أو مجازياً كما لو قلت : رأيت أسداً يكر على الأعداء بسيفه. فإن الظاهر ليس هو الحيوان المفترس المسمى أسداً مع أنه حقيقة، بل الرجل الشجاع مع أنه مجاز.
والله لم أنشط للاستمرار، إذ أن حال الشيخ علماً ليس أحسن من حاله أدباً لكن أختم بقوله : "يكفي أنك تلتزم الجسمية، وأما الأدلة على نفيها فصدقني أن عقلك الصغير هذا لن يطيقها بعدما ملأته بهراء ابن تيمية وترهاته..."
إن هذا الكلام يدل على أنه لا يلزمني نفي الجسم عن الله جل وعلا، لأن الأدلة التي تبطل القول بالجسمية عسرة على الفهم، على الأقل على فهمي الصغير، وما كان هذا شأنه لم يكن ضرورياً، إذ الضروري يشترك في العلم به العالم والعامي ولو كان عقله صغيراً ـ كعقلي ـ بحسب تعبير فودة.
أما الفلسفة، والله مستواك زعلنا ومثل هذا الكلام الأهبل، فهي سترة يستتر بها عن جهله هو بأدلة انتفاء الجسم علن الله جل وعلى.
وسبحانك الله وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك
أخوكم وجيه الدين بن عامر التيمي الوهابي السلفي ـ وبحسب تعبارات الشيخ ـ المشبه المجسم الحشوي الجهوي الكذاب الأحمق الغبي المتهور الغر، راضع السخافة والغرور والكذب المسكين المبشر بخسران مستقبله.
تعليق