دور بريطنيا في تغيير منهجية الأزهر وظهور المدرسة الإصلاحية التجديدية ( البوطي )

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أشرف سهيل
    طالب علم
    • Aug 2006
    • 1843

    #1

    دور بريطنيا في تغيير منهجية الأزهر وظهور المدرسة الإصلاحية التجديدية ( البوطي )

    بسم الله الرحمن الرحيم

    يقول الشيخ البوطي حفظه الله تعالى :

    ظهر في أوائل هذا القرن باحثون ومفكرون في عالمنا العربي، جنحوا إلى رأي جديد في بحث المعجزات، وبيان ما ينبغي أن يكون عليه موقف المسلمين منها، لا سيما معجزات سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

    وخلاصة هذا الاتجاه تتمثل في اعتماد أن النبي صلى الله عليه وسلم لم تسجل له سوى معجزة واحدة هي القرآن، أما الخوارق الأخرى التي ظهرت على أيدي الأنبياء السابقين، مما لا يدركه ويفهمه العقل، فقد كان منكراً لها غير عابئ ولا ملتفت إلى المطالبين بها. وإنك لتقرأ هذا الكلام وتجد هذا الاتجاه في كثير من الكتب الحديثة اليوم، بعد أن تبناه من قبل أفراد معدودون، ارتبطت أسماؤهم بشعار (الإصلاح الديني) الذي شاع لأسباب معينة منذ ذلك اليوم.

    إن مولد هذا الاتجاه في عالمنا الإسلامي، يعود إلى تاريخ الاحتلال البريطاني لمصر.

    فقد احتلت بريطانيا يومئذ مصر، وهي تعلم ان اعتمادها على القوة العسكرية وحدها لن يفيدها الاستقرار، ولن يمكن لها موطئ قدمها في البلدة التي احتلتها، خصوصا وإن العالم الإسلامي قريب العهد بانهيار الخلافة الإسلامية، فرأت كما هو شأنها دائماً- أن لابد من الاستعانة بمنهج فكري يغير من تفكير المسلمين تغييرا يقصيهم عن هذه الشدة في التمسك بالدين، والتضحية من أجله، والاعتماد عليه وحده. ويجعلهم يلتقون مع الفكر الأوروبي في أوسع قدر ممكن من سبل الحياة.

    وقامت بريطانيا بهذا الدافع، بتطبيق ما أطلقت عليه اسم (الإصلاح الاجتماعي والديني)؛

    وكان الميدان الاول لهذا (الإصلاح) هو الجامع الأزهر المتمثل في مناهجه الدرسية وطريقته الفكرية.

    ذلك أن قيادة القطر المصري كله كانت إذ ذاك بيد الازهر، وكان إشعاعه يتجاوزه إلى كثير من البقاع الإسلامية الاخرى، فلم تكن هناك من قضية وطنية او دينية أو مشكلة فكرية أو اجتماعية إلا والأزهر هو الرأس المدبر والمفكر فيها، وهو المحرك لها، لذلك فلم يكن لينجح أي (إصلاح) ديني أو فكري من وجهة نظر بريطانيا إلا إذا بدأ بالأزهر.

    وينبغي أن نذكرك هنا بأننا لا نتبع فيما نرويه من أحداث ووقائع تاريخية منهج الاسترداد والتوسم الذي يتعلق به دون غيره منهجيو الغرب خصوصا بالنسبة لتاريخنا وإسلامنا ، ولكننا نتبع المنهج العلمي السليم الذي أوضحناه والتزمناه .
    ولعلك تتساءل ، فمن أين علمنا أن بريطانيا وضعت لنفسها هذا المخطط وضاقت ذرعا بالإسلام وبأزهره ؟
    فاسمع لما يقوله في ذلك اللورد لويد، المندوب السامي لمصر إذ ذاك، في مذكراته التي سماها ( Egypt Since Cromer : مصر منذ أيام كرومر ) :
    " إ ن التعليم الوطني عندما قدم الإنكليز كان في قبضة الجامعة الازهرية الشديدة التمسك بالدين، والتي كانت أساليبها الجافة تقف حاجزاً في طريق أي إصلاح تعليمي، وكان الطلبة الذين يتخرجون من هذه الجامعة يحملون معهم قدراً عظيماً من غرور التعصب الديني (تنبه جيداً إلى معنى هذا الكلام)
    فلو أمكن تطوير الازهر لكانت خطوة جلية الخطر. فليس من اليسير أن نتصور لنا أي تقدم طالما ظل الازهر متمسكاً بأساليبه هذه، ولكن إذا بدا أن مثل هذه الخطوة غير متيسر تحقيقها، فحينئذ يصبح الامل محصوراً في إيجاد التعليم اللاديني الذي ينافس الأزهر حتى يتاح له الانتشار والنجاح."

    أما مجال هذا التطوير و(الإصلاح) فلقد اعتمد على نقطة الضعف التي كانت الأمة العربية والإسلامية تستشعرها إذ ذاك حيال النهضة العلمية في أوروبا، والاكتشافات والاختراعات المختلفة التي قامت في أنحائها بفضل الانطلاقة العلمية التي لم تكن من قبل.

    لقد كان المخطط الإصلاحي إذاً، هو تنبيه قادة الفكر العربي والإسلامي إلى أن وجود مثل هذه النهضة في العالم الإسلامي متوقف على تطوير الطريقة التي يتم بها فهم الدين والعقيدة الإسلامية، بشكل يتفق مع الفكر العلمي المقبول.

    وهذا يعني ضرورة تخليص الفكر الديني من كل حقيقة غيبية غير مفهومة أو داخلة في قوالب العلم الحديث.

    وسرعان ما استجاب إلى هذه الدعوة، أولئك المفتونون والمأخوذون بالنهضة العلمية الأوروبية الحديثة والحضارة الغربية عامة، ممن لم يرسخ الإيمان في أفئدتهم ولم تتمكن حقائقه في عقولهم، وأخذوا يستيقنون بدافع ذلك الافتتان الجديد والضعف الإيماني السابق عليه- أن الوسيلة الوحيدة إلى نهضة شبيهة بالنهضة الاوروبية، إنما هي في التحرر من كثير من المبادئ الدينية المتعلقة بالعقيدة.

    ولم يكن على بريطانيا وقد امتص إيحاؤها عدداً لا بأس به من المفكرين العرب المسلمين، أن تتعب نفسها كثيراً بمتابعة المخطط، فقد اطمأنت إلى أن هؤلاء أنفسهم سيقومون بالعمل المطلوب. وما عليها إلا أن تقربهم وتسلمهم قيادة العمل الفكري في الأزهر ليوطدوا مناهجه، وليبثوا منه إلى الفكر الإسلامي كله هذا الوباء (الإصلاحي الجديد).

    وفي سبيل هذا (الإصلاح) جيء بالشيخ محمد عبده وأعطيت له مقاليد الامر ليقوم بإصلاح شامل في ميدان الازهر مبتعاً الأساس الذي أوضحناه.
    وكان من نتيجة ذلك تنصيب الشيخ مصطفى المراغي شيخاً للجامع الازهر، وتنصيب محمد فريد وجدي رئيساً لتحرير مجلة الأزهر (نور الإسلام) الواسعة الانتشار إذ ذاك، بعد أن كان يرأس تحريرها العلامة المرحوم محمد الخضر حسين.

    وما هو إلا أن تسلم هؤلاء وغيرهم مراكزهم الجديدة، حتى بدأ التبشير بالمنهج الجديد في فهم العقيدة الإسلامية، وهو المنهج الذي يهدف إلى تجاهل كل المسائل الغيبية التي لا تقع تحت مجهر العلم التجريبي المحسوس، وفي مقدمتها المعجزات على اختلافها.

    فقد رأينا كيف بدأ فريد وجدي ينشر سلسلة مقالاته الجريئة التي خرج بها على الناس بعنوان : (السيرة المحمدية تحت ضوء العلم والفلسفة) والتي يقول فيها ما نصه:
    وقد لاحظ قراؤنا أننا نحرص فيما نكتبه في هذه السيرة على ألا نسرف في كل ناحية إلى ناحية الإعجاز، مادام يمكن تعليلها بالأسباب العادية، حتى لو بشيء من التكلف...)

    ورأينا كيف يكتب الشيخ محمد عبده في مسائل العقيدة الإسلامية على طريقة غريبة عجيبة يخرج فيها على إجماع المسلمين وبدهيات العقيدة الإسلامية الصحيحة. وذلك حينما يُعرِّف النبي والرسول في تعليقاته على شرح الجلال الدواني [ صـ 3 ] فيقول :
    " أقول: قد يُعرّف النبي بإنسان فطر على الحق علما وعملا، أي بحيث لا يعلم إلا حقا، ولا يعمل إلا حقا على مقتضى الحكمة، وذلك يكون بالفطرة، أي لا يحتاج فيه إلى الفكر والنظر. فإن فطر أيضا على دعوة بني نوعه إلى ما جبل عليه، فهو رسول أيضا، وإلا فهو نبي فقط".


    ورأينا كيف ينتهي في تفسير سورة الفيل إلى تأويل صريح الآية بأن المقصود بطير الأبابيل وحجارة السجيل إنما هو وباء الجدري .

    ورأينا كيف ظهر في تلك الفترة ذاتها كتاب جديد في تحليل السيرة النبوية باسم (حياة محمد) لحسين هيكل، يقول في مقدمته: ( إنني لم آخذ بما سجلته كتب السيرة والحديث لأنني فضلت أن أجري في هذا البحث على الطريقة العلمية..)

    ورأينا كيف اندفع الشيخ مصطفى المراغي شيخ الأزهر إذ ذاك إلى تقريظه وتقديمه قائلاً :
    " لم تكن معجزة محمد صلى الله عليه وسلم القاهرة إلا في القرآن وهي معجزة عقلية"

    ورأينا كيف أخذت تروج صفة (العبقرية) و (العظمة) و (القيادة) وما شاكلها لنبي صلى الله عليه وسلم تعويضاً عن صفات النبوة والوحي والرسالة، وتغطية لها، وإبعادا للفكر عنها.


    وهكذا تكونت من هذا الاتجاه والنهوض به مدرسة فكرية جديدة، أخذت تنشر فلسفتها من فوق منبر الازهر، سرعان ما كان لها تأثيرها المتوقع في الأوساط في ظل ذلك الاحتلال المشؤوم، بعد أن قامت معارك طويلة حول ذلك، لا مجال لسردها هنا.

    وتسألني الآن :

    فما الذي جنته بريطانيا من وصولها إلى هذه الغاية ومن تطوير الفكر الديني بهذا الشكل في رؤوس الناس؟

    إن الذي جنته بريطانيا بذلك، هو إضعاف الوازع الديني في نفوس أولئك الذين كان الدين عندهم أعظم محرك ومهيج، وكان صاحب السلطان في كل شيء، ذلك أن العقيدة الإسلامية إذا ما جردت عنها فكرة المعجزة، انتهت من حيث لا يشعر أربابها إلى إنكار العقيدة الإسلامية في مجموعها إذ إنها في مجموعها ليست قائمة إلا على أساس أعظم معجزة، وهي معجزة الوحي. فمن أخذ يستبعد الخوارق العقلية وينكرها أو يؤولها، فإنه يستبعد ولا ريب ظاهرة الوحي أيضاً لأنها تعد قمة المعجزات كلها، وهذا ما دفع الشيخ محمد عبده إلى تفسير النبوة تفسيراً يبعدها عن حقيقة الوحي بعداً تاماً، كما قد رأيت في تعريفه للنبي.

    ولقد كانت بريطانيا لا تتضايق من عقبة تقف أمامها في سبيل ترسيخ قدمها في مصر أعظم من عقبة (التعصب الديني) على حد تعبير اللورد لويد كما قد رأيت. فكان في تحقيقها لهذه الغاية نسف لهذه العقبة من سبيلها، فقد استطاعت بعد ذلك أن تضع العقلية الاوروبية المنحلة في مكان العقلية الاسلامية المعتزة بالمنهج الاسلامي، وأن تطور مناهج الحياة العملية نفسها طبقا لما تريد بعد أن زال عنها السلطان السابق أو ضعف إلى أن غدا إسلاميا شكليا مجردا.

    يوضح لك هذه الحقيقة ما يقوله المستشرق الانجليزي المعروف (جب) في كتابه الذي ألفه باللغة الانكليزية (إلى أين يتجه الإسلام):
    " لقد استطاع النشاط التعليمي والثقافي عن طريق المدارس العصرية والصحافة وتعليماتنا الخاصة أن يترك في المسلمين ولو من غير وعي منهم- أثرا جعلهم يبدون في مظهرهم العام لا دينيين إلى حد بعيد. ولا ريب أن ذلك هو اللب المثمر في كل ما تركت محاولات الغرب لحمل العالم الإسلامي على حضارته من آثار. فالواقع أن الإسلام كعقيدة وإن لم يفتقد إلا قليلا من اهميته وسلكانه، ولكن الإسلام كقوة مسيطرة على الحياة الاجتماعية قد فقد مكانه".

    ولقد تبين لنا كما تبين لكل باحث- أن تلك المدرسة الإصلاحية لم تُكسب أربابها ودعاتها أي نهضة علمية كالتي نهضتها أوروبا، كما كانوا يتوهمون، وكما اوهمتهم بريطانيا التي اختصت بفن المكر والخديعة واللعب بالعقول، وليتها كانت عقولا غير عقول المسلمين. كل ما جنته أيدي ذلك (الإصلاح الديني) فقدان الحقيقتين معا، فلا هم على حقيقتهم الدينية أبقوا، ولا على النهضة العلمية عثروا. اهـ
    كبرى اليقينيات الكونية صـ 221 - 228

    ويقول حفظه الله :

    وعلى هذا فإننا نعرف كلا من النبي والرسول بأنه : إنسان أوحى الله إليه بواسطة جبريل أن يبلغ عامة الناس أو فئة منهم أمرا من قبل الله جل جلاله ، فإن أوحى الله إليه بأمر ولم يأمره بتبليغه فهو نبي فقط . صـ 184


    ثم قال :

    فإذا وقعت بعد ذلك على تعريفات ( عصرية ) جديدة للنبي أو الوحي مخالفة لهذا الذي نقلناه من كافة كتب العقيدة الإسلامية المستندة في أحكامها إلى اليقينيات من أدلة الكتاب والسنة فاعلم أنها دسيسة وراءها ما وراءها ، أو هو ضعف بليغ في إيمان الكاتب أو القائل ، أو هو جهل متناه بأوضح الحقائق الإسلامية .

    إذا علمت هذا فإنك لن يؤخذ أو تخدع بالتعريف العيجب الذي اختره الشيخ محمد عبده للنبي ، وذلك فيما نقله العلامة الأستاذ مصطفى صبري عن تعليقاته على شرح الجلال الدواني على العقائد العضدية في صفحة ( 3 ) حينما قال :
    ( أقول : قد يعرف النبي بإنسان فطر على الحق علما وعملا ، أي بحيث لا يعلم إلا حقا ، ولا يعمل إلا حقا على مقتضى الحكمة ، وذلك يكون بالفطرة ، أي لا يحتاج فيه إلى الفكر والنظر ، ولكن التعليم الإلهي ، فإن فطر أيضا على دعوة نبي نوعه إلى ما جبل عليه فهو رسول أيضا )

    وأنت في غنى عن أن أعلق شيئا على هذا الاختراع العجيب لمعنى النبوة ، بعد أن عرفت معناها كما دل عليه الكتاب ودلت عليه السنة ، وكما أجمع عليه أهل السنة والجماعة .

    كما أنك في غنى عن أن أكشف لك السر الذي دعاه إلى أن يستعمل كلمة " الفطرة " في التعريف بدلا من كلمة " الوحي " التي أطلق المسلمون كلهم منذ عصر النبوة إلى عصرنا هذا على اتخاذها قيدا أساسيا في تعريف النبي اهـ صـ 185 - 186



    وقال في هامش صـ 228 من نفس الكتاب :
    من المؤشرات الكبرى التي تدل على حقيقة هذا " الإصلاح الديني " وما يكمن خلقه أنك لا تجد فئة من الفئات التي تخاصم الدين الإسلامي وتعاديه إلا وتبارك هذا " الإصلاح الديني " وتشيد برجاله ! اهـ
    اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين
  • عبدالعزيز عبد الرحمن علي
    طالب علم
    • Apr 2010
    • 760

    #2
    جزاكم الله خيرا وبارك الله في الشيخ البوطي , ورد على هولاء الشيخ مصطفى صبري رحمه الله في كتابه موقف العقل وقصمهم ولم يبقي لهم حجة , وإيضا رد عليهم الشيخ مصطفى الطربلسي حفظه الله في كتابه ( منهج الفتوى ) والشيخ وهبي غاوجي في كتابه ( سهام طائشة والحمد لله ) وغيرهم كثير

    تعليق

    • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
      مـشـــرف
      • Jun 2006
      • 3723

      #3
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

      أخي الكريم أشرف جزاك الله خيراً...

      ثمَّ إنَّ عندي سؤال هو أن قد عرفنا حال ساداتنا مشايخ الأزهر -حفظهم الله- الآن بما يثلج الصَّدر...

      لكن هل بقي من جماعة محمد عبده فيهم باقية؟!

      والسلام عليكم...
      فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

      تعليق

      • أشرف سهيل
        طالب علم
        • Aug 2006
        • 1843

        #4
        وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

        أخي الحبيب الشيخ محمد ، ليتك ما سألت ...


        هاكم مقدمة د. علي جمعة لكتابه : " محمد عبده مفتيا " ( نشرته : المسلم المعاصر ، بيروت ، لسنة : 2005 )

        قال :

        " العلماء ورثة الأنبياء " هذا التقرير النبوي الصريح يعبر عن مكانة العلماء في الأمة الإسلامية ودورهم الرائد في قيادتها علمياً وفكرياً، وإذا تكلمنا عن تاريخنا المعاصر ومن برز فيه من العلماء العاملين لدين الله، فإننا لا نستطيع أن نغفل الإمام محمد عبده رحمه الله.

        ساهم محمد عبده بعلمه ووعيه واجتهاده في تحرير العقل العربي من الجمود، وشارك في إيقاظ وعي الأمة نحو التحرر، وبعث الوطنية، وإحياء الاجتهاد الفقهي لمواكبة التطورات السريعة في العلم، ومسايرة حركة المجتمع وتطوره في مختلف النواحي السياسية والاقتصادية والثقافية.

        فعندما نتحدث عن الإمام محمد عبده، فإننا لا نتحدث عن فيلسوف عبقري، ولا عن مصلح مكافح، ولا عن عالم بارع، ولا عن مفت واع، بل نتحدث عن كل هؤلاء في شخص ذلك الإمام العالم المجدد، ولنتعرف على جانب من حياته ونشأته. اهـ


        وقال :

        رأي محمد عبده توجه العديد من المثقفين لتبني آراء الفيلسوف الفرنسي "كونت" التي كانت تتوجه لـ "هدم النظام اللاهوتي"، فواجه هذا الاقتحام التحديثي الأوروبي- الذي انتشر في كل مكان: في المدارس العصرية، وفي الصحافة والفنون ووضع المرأة الخ....- بتحرير الفكر من قيد التقليد، وفهم الدين على طريقة سلف الأمة قبل ظهور الخلاف، والرجوع في كسب معارفه إلى ينابيعها الأولي، واعتباره ضمن موازين العقل البشري التي وضعها الله لترد من شططه. اهـ


        وقال :

        استمر "محمد عبده" يدرس في "الأزهر" اثني عشر عاماً، حتى نال شهادة العالمية سنه (1294هـ = 1877م)، ثم انطلق ليبدأ رحلة كفاحه من أجل العلم والتنوير، فلم يكتف بالتدريس في الأزهر، وإنما درس في "دار العلوم" وفي "مدرسة الألسن"، كما اتصل بالحياة العامة. وكانت دروسه في الأزهر في المنطق والفلسفة والوحيد، وكان يدرس في دار العلوم مقدمة أبن خلدون، كما ألف كتاباً في علم الاجتماع والعمران. اهـ

        إلى غير ذلك ، ولكم مطالعة الكتاب كاملا ، وهو موجود على الشبكة حملته وورد



        وهاكم معتمد الفتوى في دار الإفتاء المصرية التي يرأسها فضيلة المفتي علي جمعة :


        1- لدار الإفتاء المصرية منهجها لاعتماد الفتوى، ويتمثل هذا المنهج في نقل المذاهب السنية الأربعة المعروفة المشهورة (الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة) مع الاعتراف بالمذاهب الأخرى، والاستئناس بها، بل وترجيحها أحيانًا لحاجة الناس، أو لتحقيق مقاصد الشرع، وهي تلك المذاهب التي يتبعها بعض المسلمين في العالم أصولا وفروعًا، وهي: (الجعفرية والزيدية والإباضية) بل والظاهرية التي يؤيدها مجموعة من العلماء هنا وهناك.

        2- كما أنها في تخيراتها الدينية كثيرًا ما تتسع دائرة الحجية عندها إلى مذاهب المجتهدين العظام كالأوزاعي والطبري والليث بن سعد، وغيرهم في أكثر من ثمانين مجتهدًا في التاريخ الإسلامي، تستأنس بآرائهم وقد ترجحها لقوة الدليل أو لشدة الحاجة إليها أو لمصلحة الناس أو لتحقيق مقاصد الشرع الشريف، وهو المنهج الذي ارتضته الجماعة العلمية في عصرنا هذا شرقًا وغربًا وعند العقلاء من جميع مذاهب المسلمين والحمد لله رب العالمين.


        3- وتلتزم دار الإفتاء بمقررات المجامع الإسلامية وعلى رأسها مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر الشريف، ومجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، ومجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي بمكة؛ وخاصة في القضايا العامة في الأمور المستحدثة وتشتد حاجة الناس للفصل فيها بشكل جماعي.

        4- كما أنها قد تلجأ إلى استنباط الأحكام من النصوص الشرعية بالكتاب والسنة مباشرة، فإن نصوص الشرع أوسع من كل ذلك، فهي أوسع من المذاهب الثمانية، ومن الثمانين مجتهدًا، وكذلك هي أوسع من مقررات المجامع الفقهية، ولذا تلجأ دار الإفتاء لاستنباط الحكم الشرعي مباشرة من دليله في الكتاب والسنة خاصةً فيما لم يوجد في كل ذلك، أو كان موجودًا ولكنه لا يتناسب مع الحال، وشرط ذلك أن تكون النصوص تحتمل هذا الاستنباط بالمعايير التي وضعها الأصوليون في ذلك.

        5- ودار الإفتاء المصرية ملتزمة بما صدر عن الدار كمؤسسة ولا تعارض ما صدر عنها إلا لتغير الجهات الأربع التي تستلزم التغير في الفتوى (الزمان-المكان-الأحوال-الأشخاص).

        اهـ

        وبقيته موجودة هنا :
        دار الإفتاء المصرية هي منظمة حكومية غير ربحية تعمل بشكل مستقل على المستوى الإقليمي، وتقدم إرشادات عملية ذات صلة للمسلمين لمساعدتهم على ممارسة شعائرهم



        وليس الباقي بأفضل حالا مما رأيت

        والله المستعان
        اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

        تعليق

        • سامح يوسف
          طالب علم
          • Aug 2003
          • 944

          #5
          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

          جزاك الله خيرا أخي أشرف على لفت النظر إلى هذا الموضوع المهم

          ومن الطرائف التي تضحك الثكلى أن يُوصَفَ بالعداء للأزهر من يدافع عن أزهر شيخ الإسلام زكريا ومدرسته ضد أزهر الشيخ عبده ومدرسته !!

          ومن العجائب أيضا أن بعض المتحمسين لمدرسة الشيخ محمد عبده لا يعرفون حقيقة أقوالها فقد سردت لبعض مشايخي المحبين لهذه المدرسة بعض شذواذاتهم التي سردها الشيخ مصطفى الطرابلسي في كتابه من ص 259 إلى 270 فاستعاذ بالله وحوقل ، وأخبرني أنه أول مرة يعلم هذا الكلام

          فيا أخي الكريم قل كلمتك إبراء للذمة ولا عليك بعدها

          وهذه بعض النقول من كتاب منهج البحث والفتوى للشيخ مصطفى الطرابلسي ص 256 -258

          يقول اللورد كرومر في تقريره السنوي عام 1905 عن الشيخ محمد عبده :" كان لمعرفته العميقة بالشريعة الإسلامية ولآرائه المتحررة المستنيرة أثرها في جعل مشورته والتعاون معه عظيم الجدوى"

          ويقول الشيخ رشيد رضا : لا ريب عندي في أن السبيل القويم الذي أرشد إليه المرحوم الشيخ محمد عبده هو السبيل الذي يؤمل رجال الإصلاح من المسلمين الخير منه لبني ملتهم إذا ساروا فيه فأتباع الشيخ حقيقون بكل ميل وعطف وتنشيط من الأوروبيين"

          ويقول في أهمية العمل الذي قام به الشيخ محمد عبده :" إن أهميته السياسية ترجع إلى أنه يقوم بتقريب الهوة التي تفصل بين الغرب و بين المسلمين و أنه هو وتلاميذ مدرسته خليقون بأن يقدم لهم كل ما يمكن من العون والتشجيع ؛ فهم الحلفاء الطبيعيون للمصلح الأوروبي"

          و يقول الشيخ رشيد رضا : إن اللورد كرومر قال للخديوي : " إن كان تحريك بعض المشايخ ضد المفتى لأجل فصله من الإفتاء فاسمح لي بأن أقول له : إنه ما دام لبريطانيا العظمى نفوذ في مصر فإن الشيخ محمد عبده يكون هو المفتى حتى يموت "


          و يذكر الشيخ رشيد : أن السفارة البريطانية في الآستانة حالت دون أن ينال السلطان من الشيخ محمد عبده وأن السلطان ورجاله لا يجهلون أن السفارة البريطانية تقف لهم بالمرصاد و أنها لن تسكت للحكومة الحميدية لو أقدمت على شيء من ذلك اهـ


          وليس غرض أحد من نقل هذا الكلام الطعن في صدق و إخلاص الشيخ محمد عبده وتلاميذه و قصدهم الخير للإسلام بل هم ظنوا أنهم سيخرجون بالمسلمين من حال سيء إلى حال أفضل فأخطأوا الطريق ، والله يغفر لهم فكم من مريد للخير يخطئ السبيل إليه

          فهم أخطأوا عندما ظنوا أن تخلف المسلمين في العلوم العصرية منشؤه طريقة التعليم الديني في الأزهر والحق أن هذه في واد وتلك في واد ولا تلازم بينهما لا عقلا ولا شرعا ، و يكفي أن تقرأ تاريخ المخترعات الإسلامية لتعلم ذلك فقديما كانت العلوم الدينية والدنيوية في ازدهار ولم تزاحم إحداهما الأخرى أبدا ؛ فكان الأَوْلَى بالشيخ وتلاميذه أن يسعوا بنفوذهم إلى تطوير التعليم المدني ، أما التعليم الديني آنذاك فقد كان جيدا وكان من الممكن تطويره مع بقاء أصالته لا الاستهانة برموزه وكتبه ورميه بالجهل والتخلف الذي كان بكل أسف المعول الأول لهدم مكانة الازهر وعالي مقامه في ذلك الزمان إلى أن وصل الحال إلى ما نحن فيه اليوم من جراء إصلاح تلوَ إصلاح !!!

          وفقنا الله إلى ما فيه الخير بفضله وكرمه

          تعليق

          • أحمد محمود علي
            Registered User
            • Sep 2003
            • 839

            #6
            ملاحظات على بعض ما جاء في كلام العلامة الشيخ البوطي
            مما يتعلق بالشيخ الإمام محمد عبده رحمه الله رحمة واسعة
            ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


            1- قال الشيخ البوطي في تمهيده لنقد الشيخ محمد عبده ومدرسته: (وسرعان ما استجاب إلى هذه الدعوة، أولئك المفتونون والمأخوذون بالنهضة العلمية الأوروبية الحديثة والحضارة الغربية عامة، ممن لم يرسخ الإيمان في أفئدتهم ولم تتمكن حقائقه في عقولهم) اهـ. هذا توجيه اتهام إلى النوايا وحكم على مكنون الصدور، وهو أمر غير مقبول، كيف يقال عن إمام بقدر الإمام محمد عبده أن الإيمان لم يرسخ في قلبه !! والإيمان إذا لم يكن راسخا لم يصدق عليه وصف اليقين، مما يعني أن إيمان الشيخ محمد عبده ومن كان على شاكلته غير يقيني بحسب ما وصف الشيخ البوطي !!! وحسبنا أن سلب اليقين عن الإيمان يقتضي الكفر، فإن الظن أو حتى غلبة الظن بالعقائد الإيمانية غير مقبول في الإسلام ، والإيمان في عرف الشرع هو ما جاء في الحديث الشريف: "أنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ" (متفق عليه) .. ولا يقال بأن الشيخ قصد الإيمان الكامل الذي هو تصديق وعمل؛ وذلك لأن الشيخ ذكر في كلامه أن الإيمان لم يرسخ في القلوب ولم تتمكن حقائقه في العقول، والذي تتمكن حقيقته في العقول يكون من قبيل التصديقات وليس من الأمور العملية التي يكون بها كمال الإيمان .. ولعل في الكلام التالي للشيخ البوطي ما يشير فعلا إلى اتهام الشيخ محمد عبده بأنه لا يؤمن بالملائكة كواسطة بين الله وبين الأنبياء في تلقي الوحي، فلو صح هذا القصد من الشيخ البوطي لكان بالفعل يشكك في تصديق الإمام بعقائد الإسلام القطعية المعلومة من الدين بالضرورة، مما يستلزم تكفيره والعياذ بالله ،، أضف إلى ذلك اتهام الشيخ الإمام بخيانة الأمة الإسلامية واعتباره عميلا لبريطانيا يعمل وفق خطة للقضاء على تمسك الناس بالدين الإسلامي حتى تكون هويتهم لا دينية !!! وإنا لله وإنا إليه راجعون. .. قال: (ولم يكن على بريطانيا وقد امتص إيحاؤها عدداً لا بأس به من المفكرين العرب المسلمين، أن تتعب نفسها كثيراً بمتابعة المخطط، فقد اطمأنت إلى أن هؤلاء أنفسهم سيقومون بالعمل المطلوب. وما عليها إلا أن تقربهم وتسلمهم قيادة العمل الفكري في الأزهر ليوطدوا مناهجه، وليبثوا منه إلى الفكر الإسلامي كله هذا الوباء (الإصلاحي الجديد). وفي سبيل هذا (الإصلاح) جيء بالشيخ محمد عبده وأعطيت له مقاليد الامر ليقوم بإصلاح شامل في ميدان الازهر مبتعاً الأساس الذي أوضحناه).

            2- قال الشيخ البوطي: (ورأينا كيف يكتب الشيخ محمد عبده في مسائل العقيدة الإسلامية على طريقة غريبة عجيبة يخرج فيها على إجماع المسلمين وبدهيات العقيدة الإسلامية الصحيحة. وذلك حينما يُعرِّف النبي والرسول في تعليقاته على شرح الجلال الدواني) اهـ. ثم يقول حفظه الله: (العقيدة الإسلامية إذا ما جردت عنها فكرة المعجزة، انتهت من حيث لا يشعر أربابها إلى إنكار العقيدة الإسلامية في مجموعها إذ إنها في مجموعها ليست قائمة إلا على أساس أعظم معجزة، وهي معجزة الوحي. فمن أخذ يستبعد الخوارق العقلية وينكرها أو يؤولها، فإنه يستبعد ولا ريب ظاهرة الوحي أيضاً لأنها تعد قمة المعجزات كلها، وهذا ما دفع الشيخ محمد عبده إلى تفسير النبوة تفسيراً يبعدها عن حقيقة الوحي بعداً تاماً، كما قد رأيت في تعريفه للنبي) اهـ. ويقول الشيخ: (وعلى هذا فإننا نعرف كلا من النبي والرسول بأنه : إنسان أوحى الله إليه بواسطة جبريل أن يبلغ عامة الناس أو فئة منهم أمرا من قبل الله جل جلاله ، فإن أوحى الله إليه بأمر ولم يأمره بتبليغه فهو نبي فقط) اهـ. ويقول الشيخ: (إذا علمت هذا فإنك لن يؤخذ أو تخدع بالتعريف [العجيب] الذي اخترعه الشيخ محمد عبده للنبي ...... كما أنك في غنى عن أن أكشف لك السر الذي دعاه إلى أن يستعمل كلمة " الفطرة " في التعريف بدلا من كلمة " الوحي " التي أطلق المسلمون كلهم منذ عصر النبوة إلى عصرنا هذا على اتخاذها قيدا أساسيا في تعريف النبي) اهـ. وأقول: حاصل ما يفهمه القارئ من هذه الفقرات هو أن العلامة البوطي يتهم الشيخ محمد عبده بأنه ما اقترح التعريف الذي اقترحه للنبي والرسول إلا لأنه ممن أخذ يستبعد الخوارق العقلية وينكرها أو يؤولها - ومن المؤكد أن الشيخ البوطي يقصد الخوارق العادية أي المستحيلات عادة لا المستحيلات عقلا وذلك لأن الوحي معجزة من حيث العادة فمن اعتاد تأويل وإنكار المعجزات العادية لا ريب سينكر الوحي أو يؤوله تأويلا صارفا عن حقيقته، وهذا هو ما فعله الشيخ محمد عبده في مسألة الوحي حتى تنجح خطته وخطة بريطانيا في إبعاد الناس عن التمسك بالدين الإسلامي بحسب ما يقوله الشيخ البوطي، ولعل في القيد الذي ذكره الشيخ البوطي في تعريف النبي والرسول (بواسطة جبريل) ما يوحي بتوجيه اتهام للشيخ محمد عبده بأنه ينكر إمكان وساطة الملائكة في تلقي الأنبياء للوحي،، وهذا يدعونا للتساؤل: هل حقا الإمام محمد عبده لا يؤمن بأن الأنبياء يوحى لهم بنفس المعنى الذي يؤمن به المسلمون والذي جاءت به نصوص الدين، وإذا كان كذلك فهل يبقى شك في الحكم بتكفيره ؟؟
            3- والجواب: أن الوحي لغة: الإعلام في خفاء، والوحي أيضا الكتابة والمكتوب والبعث والإلهام والأمر والإيماء والإشارة والتصويت شيئا بعد شيء وقيل أصله التفهيم وكل ما دللت به من كلام أو كتابة أو رسالة أو إشارة فهو وحي (فتح الباري لابن حجر 1/ 9، ط. دار المعرفة). وشرعا: إعلام الله تعالى من اصطفاه ببعض كلامه بواحد أو أكثر من طرق ثلاثة: (الإلهام والوجدان النفسي يقظة أو مناما) ، (السماع المباشر للكلام الإلهي من وراء حجاب) ، ( إرسال ملك من الملائكة يبلغ المصطفى عن الله كلامه). قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ} [الشورى: 51] . وقد يطلق الوحي ويراد به اسم المفعول منه أي الموحَى وهو كلام الله المنزل على النبي. قال أبو البقاء الكفوي في الكليات (1 / 936، ط. مؤسسة الرسالة ): (( هُوَ كَمَا نَص الله عَلَيْهِ على ثَلَاثَة: [بِلَا وَاسِطَة]، بل يخلق الله فِي قلب الموحى إِلَيْهِ علما ضَرُورِيًّا بِإِدْرَاك مَا شَاءَ الله تَعَالَى إِدْرَاكه من الْكَلَام النَّفْسِيّ الْقَدِيم الْقَائِم بِذَاتِهِ تَعَالَى، وَهَذِه حَالَة محمدية لَيْلَة الْإِسْرَاء على مَذْهَب طَائِفَة. أَو [بِوَاسِطَة خلق أصوات] فِي بعض الْأَجْسَام كَحال مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام. أَو [بإرسال ملك]، وَمَا يُدْرِكهُ الْملك من النَّوْع الأول. وَهَذَا غَالب أَحْوَال الْأَنْبِيَاء. وَإِلَى الأول الْإِشَارَة بقوله تَعَالَى: {وَمَا كَانَ لبشر أَن يكلمهُ الله إِلَّا وَحيا} . وَإِلَى الثَّانِي: {أَو من وَرَاء حجاب} .وَإِلَى الثَّالِث: {أَو يُرْسل رَسُولا} )) اهـ .
            4- أما تعريف النبي ففي المواقف وشرحه : عند أهل الحق من الأشاعرة وغيرهم من المليين ( من قال له الله ) تعالى ممن اصطفاه من عباده ( أرسلتك ) إلى قوم كذا وإلى الناس جميعا ( أو بلغهم عني ونحوه من الألفاظ ) المفيدة لهذا المعنى كبعثتك ونبئهم. [شرح المواقف للشريف الجرجاني 8/ 218، ط. مطبعة السعادة].

            5- ويقول الشيخ محمد عبده في تعريف الوحي: (عرفان يجده الشَّخْص من نَفسه مَعَ الْيَقِين بِأَنَّهُ من قبل الله بِوَاسِطَة أَو بِغَيْر وَاسِطَة وَالْأول بِصَوْت يتَمَثَّل لسمعه أَو بِغَيْر صَوت. وَيفرق بَينه وَبَين الالهام وجدان تستيقنه النَّفس وتنساق إِلَى مَا يطْلب على غير شُعُور مِنْهَا من أَيْن أَتَى وَهُوَ أشبه بوجدان الْجُوع والعطش والحزن وَالسُّرُور) اهـ. [رسالة التوحيد ص: 57]
            6- ويقول الشيخ الإمام: فَإِذا سلم وَلَا محيص عَن التَّسْلِيم بِمَا أسلفنا من الْمُقدمَات فَمن ضعف الْعقل والنكول عَن النتيجة اللَّازِمَة لمقدماتها عِنْد الْوُصُول إِلَيْهَا أَن لَا يسلم بِأَن من النُّفُوس البشرية مَا يكون لَهَا من نقاء الْجَوْهَر بِأَصْل الْفطْرَة مَا تستعد بِهِ من مَحْض الْفَيْض الإلهى لِأَن تتصل بالأفق الْأَعْلَى وتنتهى من الإنسانية إِلَى الذرْوَة الْعليا وَتشهد من أَمر الله شُهُود العيان مالم يصل غَيرهَا إِلَى تعقله أَو تحسسه بعصى الدَّلِيل والبرهان وتتلقى عَن الْعَلِيم الْحَكِيم مَا يَعْلُو وضوحا على مَا يتلقاه أَحَدنَا عَن أساتذة التعاليم ثمَّ تصدر عَن ذَلِك الْعلم إِلَى تَعْلِيم مَا علمت ودعوة النَّاس إِلَى مَا حملت على إبلاغه إِلَيْهِم وَأَن يكون ذَلِك سنة لله فى كل أمة وفى كل زمَان على حسب الْحَاجة يظْهر برحمته من يختصه بعنايته ليفى للإجتماع بِمَا يضْطَر إِلَيْهِ من مصْلحَته إِلَى أَن يبلغ النَّوْع الإنسانى أشده وَتَكون الْأَعْلَام الَّتِى نصبها لهدايته إِلَى سعادته كَافِيَة فى إرشاده فتختم الرسَالَة ويغلق بَاب النُّبُوَّة كَمَا سنأتى عَلَيْهِ فى رِسَالَة نَبينَا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم[رسالة التوحيد58- 59] ... وفي خصوص مسألة ظهور الملائكة للأنبياء يقول الشيخ: (أما وجود بعض الْأَرْوَاح الْعَالِيَة وظهورها لأهل تِلْكَ الْمرتبَة السامية فمما لَا اسْتِحَالَة فِيهِ بعد مَا عرفنَا من أَنْفُسنَا وأرشدنا إِلَيْهِ الْعلم قديمه وَحَدِيثه من اشْتِمَال الْوُجُود على ماهر ألطف من الْمَادَّة وَإِن غيب عَنَّا فأى مَانع من أَن يكون بعض هَذَا الْوُجُود اللَّطِيف مشرقا لشىء من الْعلم الإلهى وَأَن يكون لنفوس الْأَنْبِيَاء إشراف عَلَيْهِ فَإِذا جَاءَ بِهِ الْخَبَر الصَّادِق حملنَا على الإذعان بِصِحَّتِهِ) [رسالة التوحيد ص: 59] ويقول في حاشيته على شرح العقائد العضدية (2/ 579، ط. عيسى الحلبي) : (( إن من الواجب اعتقاده أن لله تعالى عالما من خلقه سماه الشرع بـ (الملائكة) ليس بالذكر ولا بالأنثى وأن له أجنحة كما أخبر وأنهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وهذا شيء يجب اعتقاده من السمع )) اهـ.

            7- وفيما يظهر أن ما أراد أن يوحي به الشيخ البوطي للقارئ بالقيد الذي ذكره في تعريف النبي والرسول (وهو وساطة جبريل) واتخاذ ذلك ذريعة لاتهام الشيخ محمد عبده بإنكار حقيقة الوحي فليس بصحيح، فحقيقة الوحي مشتركة بين النبي والرسول، وقد ذكر الشريف الجرجاني اختصاص الرسول بنوع خاص من الوحي وهو تنزيل الكتاب من الله بواسطة جبريل (انظر التعريفات ص239، ط. دار الكتب العلمية)، لكن كل هذا أيضا ليس بشرط فقد يتلقى النبي الكتاب من الله مباشرة كما دل عليه قوله تعالى: {قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ . وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ } [الأعراف: 144، 145].
            8- أما من اشترط في النبي أن يجتمع فيه شروط منها رؤية الملائكة وسماع كلامهم وحيا .. فهم الفلاسفة كما ذكره العضد الإيجي في المواقف. وقال السعد في شرح المقاصد (2 / 173، ط. دار المعارف النعمانية- باكستان): (وَفِي كَلَام بعض الْمُعْتَزلَة أَن الرَّسُول صَاحب الْوَحْي بِوَاسِطَة الْملك وَالنَّبِيّ هُوَ الْمخبر عَن الله تَعَالَى بِكِتَاب أَو إلهام أَو تَنْبِيه فِي الْمَنَام) لكن الذي التعريف الذي اختاره السعد في بداية المبحث هو ما يلي: (النَّبِي إِنْسَان بَعثه الله لتبليغ مَا أُوحِي إِلَيّه وَكَذَا الرَّسُول وَقد يخص بِمن لَهُ شَرِيعَة وَكتاب فَيكون أخص من النَّبِي وَاعْترض بِمَا ورد فِي حَدِيث من زِيَادَة عدد الرُّسُل على عدد الْكتب فَقيل هُوَ من لَهُ كتاب أَو نسخ لبَعض أَحْكَام الشَّرِيعَة السَّابِقَة وَالنَّبِيّ قد يَخْلُو عَن ذَلِك كيوشع عَلَيْهِ السَّلَام) فلم يشترط قيد وساطة الملك كالمعتزلة أو الفلاسفة، وكذلك لم يقيد بهذا الشرط صاحب المواقف كما تقدم في التعريف المنقول للنبي.
            9- ويقول الإمام الرازي في تفسيره (27 / 613، ط. دار إحياء التراث العربي): (ثبت أن الوحي من الله تعالى، إما أن لا يكون بواسطة شخص آخر، ويمتنع أن يكون كل وحي حاصلا بواسطة شخص آخر، وإلا لزم إما التسلسل وإما الدور، وهما محالان، فلا بد من الاعتراف بحصول وحي يحصل لا بواسطة شخص آخر) اهـ.

            10- إذن فالحاصل أن الشيخ محمد عبده لم ينكر وجود الملائكة، ولم يشترط توسطهم ليصح وجود ما يسمى بالوحي، وهو مصيب في هذا بلا شك، كما أنه لم يستبعد وجود اتصال بين الأنبياء والملائكة بل أوجب الإيمان بما أخبرت به النصوص الدينية القطعية في هذا الشأن؛ لأن مثل هذا جائز ولا يؤخذ إلا بالسماع. وليس في هذا ما يعاب على الشيخ الإمام محمد عبده .. لكن الإيحاء بتكفيره وتخوينه والطعن في نيته وإيمانه فهذا غير مقبول لا من الشيخ البوطي على جلالة قدره ورسوخ قدمه في العلم ولا من غيره.

            أكتفي بهذا وإن كان هناك الكثير والكثير مما يمكن أن يقال فيما تفضل الأخ أشرف بكتابته ونقله ،، والله ولي التوفيق.

            تعليق

            • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
              مـشـــرف
              • Jun 2006
              • 3723

              #7
              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

              أخي أحمد،

              يظهر أنَّك لم تتنبَّه إلى مقول سيدي الشيخ البوطي حفظه الله، أو حتى ما ينقل عن شيخ الإسلام مصطفى صبري رحمه الله...

              وليس حكمهما على شيء يخبِّئه الشيخ محمد عبده...

              بل هما ناقلان لقوله مبيِّنان أصله.

              وما ذكرتم لا خلاف فيه...

              بل الخلاف في مراد الشيخ محمَّد عبده...

              ثمَّ إنَّ استسهاله ما قال مقارنٌ قول من قال بإنكار المعجزات...

              ومن أصدق ما يدلُّ على مقصوده هو قول تلامذته ومدرسته أغلبها بعده.

              فليس المقصود الاتِّهام، بل هو التَّنبيه على أمر واقع موجود هو شذوذ الشيخ محمد عبده ومن تبعه عن مذهب أهل الحقّ.

              ولو راجعت ما ذكر شيخ الإسلام مصطفى صبري رحمه الله تعالى لوجدت تحقيق الكلام من غير اتِّهام إلا بدليله.

              أمَّا أنَّ الشيخ محمد عبده شيخ الإسلام المجدِّد حارس العقيدة المجاهد المرابط المرشد بديع الزمان وإمام العصر فكلُّها ألقاب جاءته بالدِّعاية...

              وأنت سيدي تعلم سهولة إلقاء الألقاب لمن كان في صعوده المصلحة للملقي.

              والسلام عليكم...
              فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

              تعليق

              • أحمد محمود علي
                Registered User
                • Sep 2003
                • 839

                #8
                وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

                وليس حكمهما على شيء يخبِّئه الشيخ محمد عبده...

                بل هما ناقلان لقوله مبيِّنان أصله.

                وما ذكرتم لا خلاف فيه...

                بل الخلاف في مراد الشيخ محمَّد عبده...
                وضِّح يا أخ محمد ما تريد، وأيِّد ما تقول بنقل بعض الفقرات المباشرة عن الشيخين، ودعنا من التعميم في الدعاوى، واذكر شاهدا مع كل دعوى .. وجزاك الله خيرا

                ويكفي الشيخ محمد عبده فخرا وشاهدا على صدقه ودعوته للإصلاح .. أن جماعة الإخوان المسلمين كانت امتدادا لأفكاره وإصلاحاته الدينية والسياسية والاجتماعية .. فإنك إذا أردت أن تقارن أثر الشيخ محمد عبده بأثر غيره ، فانظر إلى تلك الجماعة وتعلم كيف يكون العمل الإسلامي الحقيقي لنهضة المسلمين وتمكينهم في الأرض !! فكل منهج يهتم بالجانب النظري فقط فهو قاصر ،، وما كانت معركة الشيخ محمد عبده ونضاله إلا من أجل أن يخرج المجتمع الإسلامي النظري إلى مجتمع نظري وتطبيقي .. أصدق ما يعبر عنه هو مجتمع الإخوان المسلمين.
                وعلى فكرة أنا لست واحدا من الإخوان ولكني أحترمهم غاية الاحترام وأراهم قائمين بفرض كفاية على الأمة وعلى أيديهم ينتظر الإصلاح الحقيقي للمجتمع وعودة الخلافة الإسلامية .. وليس على أيدي الإسلاميين النظريين الذين يريدون تفريق الأمة أكثر وأكثر ولا يريدون توحيد الصف وتجاوز نقاط الاختلاف وطيها في هذا الوقت الذي نحن في أمس الحاجة فيه للتقارب والتعاون فيما اتفقنا فيه.
                هكذا أرى الشيخ محمد عبده وأرى دعوته وأرى أثر هذه الدعوى في الواقع المعيش.
                ولأجل هذا لا أتردد في أن أدعوه شيخا للإسلام رضي الله عنه ومجددا دينيا .. فإنني ألاحظ في كل المجددين قدرا مشتركا وعناصر متفقة .. أولها العمل على التقريب بين طوائف الأمة والعمل على نشر الدعوة الإسلامية بلغة قريبة من لغة العصر وبأفكار تلقى قبولا عاما في عصر المجدد .. وأيضا تجد دأب المجددين التطلع لاكتساب أدوات جديدة لخدمة الإسلام سواء كانت علوم أو نظريات أو وسائل إعلام أو غير ذلك مما تجده ملتحما إلتحاما أساسيا مع نسيج المجتمع المعاصر.

                والله ولي التوفيق.

                تعليق

                • أحمد محمود علي
                  Registered User
                  • Sep 2003
                  • 839

                  #9
                  معالم المنهج الاصلاحي للسيد جمال الدين الأفغاني الحسيني - ورقة بحثية للشيخ علي محيي الدين القره داغي

                  المقدمة :


                  معالم المنهج الاصلاحي للسيد جمال الدين الأفغاني:

                  تعليق

                  • أحمد محمود علي
                    Registered User
                    • Sep 2003
                    • 839

                    #10
                    مقالات السيد جمال الدين الأفغاني رحمه الله في مجلة العروة الوثقى

                    Search, download and share files from 4shared: music, video, images, books, apk. Use advanced search filters to find favorite songs, video clips and mobile apps.



                    جمال الدين الأفغاني موقظ الشرق وفيلسوف الإسلام - للدكتور محمد عمارة
                    Search, download and share files from 4shared: music, video, images, books, apk. Use advanced search filters to find favorite songs, video clips and mobile apps.

                    تعليق

                    • أحمد محمود علي
                      Registered User
                      • Sep 2003
                      • 839

                      #11
                      منهج الأفغاني العقلي في دفاعه عن الإسلام

                      تعليق

                      • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                        مـشـــرف
                        • Jun 2006
                        • 3723

                        #12
                        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                        أخي أحمد،

                        الخلاف بيني وبينك هو على مرتبتين:

                        الأولى أنَّ الشيخ محمد عبده ليس شيخاً للإسلام ولا مجدِّداً عظيماً....

                        الثَّانية أنَّه مبطل في الاعتقاد ذو شذوذات.

                        وأنت إذ تراه من أكابر العلماء فاستبعادك لذلك.

                        والذي أنا منه متأكِّد هو أنَّك إن أدركتَ أنَّه شاذٌّ فإنَّك لن تخالف في المرتبة الأولى.

                        أمَّا أنا فأحيلك على ما يقول شيخ الإسلام مصطفى صبري رحمه الله عنه...

                        فإن كان شيخ الإسلام ثقة معتبراً عندك فحكمه كذلك معتبر...

                        وقد ذكر شيخ الإسلام الشيخ محمد عبده في "موقف البشر تحت سلطان القدر"...

                        فانظر ماذا نقل عنه.

                        وانظر ماذا نقل عنه في "موقف البشر والعلم والعالم من ربِّ العالمين وعباده المرسلين".

                        فإن كنتَ ترى شيخ الإسلام عالماً فذا حكمه...

                        وإن لم تكن فذا حالٌ آخر.

                        أمَّا ما تذكر من ما كيل للشيخ محمد عبده من مديح فهو من أتباعه وممَّن يسرُّهم فتح باب الاجتهاد والتَّجديد..... حتى يسهِّلوا على النَّاس دينهم الذي غلَّهم وكان عليهم إصراً!

                        أمَّا ما ذكرت من أنَّ له آثاراً عمليَّة فإنَّنا يجب أن ننظر في عين اعتقاد المرء قبل عمله...

                        فإنَّ الجهم بن صفوان قد خرج على الأمويِّين... فهل هو في هذا محقٌّ؟!

                        وكذا الخوارج وغيرهم من غير أهل الهدى.

                        وكلُّ ما يقال من أنَّه تجديد من الشيخ محمَّد عبده فهو تخريب في الأزهر...

                        فهل عندك شكٌّ في أنَّ طريقة العلم الحقَّة هي طريقة المتقدِّمين رضي الله عنهم؟

                        ألا توافقني على أنَّ أزهر اليوم أثرٌ من آثار محمَّد عبده؟!

                        فما رأيك فيه؟

                        أليس من آثار هذا الأزهر أنَّ الدكتور في جامعاتنا الأردنيَّة الذي درس هنالك عندكم لا يدري أقسام حكم العقل؟

                        أليس من آثاره أن يستصعب (العلماء) شرح النَّسفيَّة وحواشيه؟

                        هذه آثار محمد عبده الحقيقيَّة.

                        وكفى بها خراباً لصرح العلم.

                        والسلام عليكم...
                        فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                        تعليق

                        • أحمد محمود علي
                          Registered User
                          • Sep 2003
                          • 839

                          #13
                          الثَّانية أنَّه مبطل في الاعتقاد ذو شذوذات.
                          اثبت لي هذا أولا ثم بعد ذلك سأنظر في باقي كلامك بارك الله فيك .. ولا تطلب مني الرجوع إلى كتب وأبحاث بل اقتبس أنت منها ما يثبت دعواك في أن الشيخ الإمام محمد عبده مبطل في الاعتقاد (وحاشاه رضي الله عنه)، وليس لإجلالي شيخ الإسلام مصطفى صبري رحمه الله يلزمني قبول كل ما يقوله سواء في العقائد أو في نقد الآخرين، فتنبه لهذا جيدا.

                          تعليق

                          • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                            مـشـــرف
                            • Jun 2006
                            • 3723

                            #14
                            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

                            أخي أحمد،

                            إنَّما أنا مستند إلى شهادة شيخ الإسلام رحمه الله...

                            ولأنِّي لا يهمُّني الشيخ محمَّد عبده شخصيّاً فإنَّ كتبه ليست لديَّ فلن أسطيع أن أنقل منها نفسها...

                            ولن أفعل إلا أن أذكر بم اتَّهمه شيخ الإسلام مصطفى صبري...

                            وأنا في ذلك مقلِّد لشيخ الإسلام لعدم رغبتي في تتبع كتب محمَّد عبده.

                            فإذ أحيل على نفس كلام شيخ الإسلام فلا أُراني مطالباً بما بعده.

                            فهو يقول في كتاب "موقف العقل" إن الشيخ محمد عبده قال إنَّ كلَّ ما قيل أو ياقل في إبطال التَّسلسل فعبارة عن أوهام وخيالات كاذبة.

                            وهذا شذوذ بلا ريب

                            وكذلك تأويله المعجزات ومن تبعه كما في تفسيره سورة الفيل.

                            وكذا ما علا من تعريف الشيخ محمد عبده للنَّبيِّ...

                            ألا ترى أنَّ تعريفه هذا لا يبتعد أبداً عن تعريف ابن سينا والسّهروردي؟!

                            دعنا ممَّا قيل منه وممَّا قيل عليه...

                            فلنرجع إلى ما سألتك سابقاً؟

                            ما سبب وصول الأزهر إلى ما هو عليه الآن؟؟ أليس هو أثر تطلاب التَّجديد؟ ومن إمام هذا التَّطلاب؟!

                            هذا الجواب العمليُّ.

                            والسلام عليكم...
                            فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                            تعليق

                            • هاني علي الرضا
                              طالب علم
                              • Sep 2004
                              • 1190

                              #15
                              يجد المتابع للتاريخ أن كتابات كثير من مشايخ الإسلام الأشعري المذهبي طافحة بنقد الدور السلبي الذي لعبته مدرسة "الأفغاني/عبده" وبذكر طائفة مما اشتطا فيه سواء في العقائد أو الفقه منذ أول ظهور هذه المدرسة وحتى زماننا ، وممن كتب تصريحا في ذلك شيخ الإسلام مصطفى صبري والشيخ النبهاني والشيخ الصالح الجنبيهي في "بلايا بوزا" ولعله خير من يوثق لما فعل محمد عبده بالأزهر بحكم كونه من مشايخ الأزهر ، وهؤلاء من يحضرني ذكرهم الآن ويوجد غيرهم ممن صرح أو لوح .

                              وما يشير إليه أخونا العزيز "أحمد محمود" من ثمرات و "حسنات" دعوة "الأفغاني/عبده" فليس محل اتفاق أبدا بل هو حكم نسبي ولعلي أراها من سيئاتهم وبلاويهم التي جلبوها على الإسلام والمسلمين ، فمدرسة "الأفغاني/عبده" انقسمت قسمين : قسم رام هدم واعادة بناء الدين وفق معطيات العصر ، وقسم رام هدم الدين تماما والذهاب به من حياة المسلمين ، فأفضل الإثنين ليس بحسنة أبدا بل هو بلية ، ويجد المتابع في القسم الأول أمثال رشيد رضا وتلميذه البنا والمراغي وشلتوت ومصطفى عبد الرازق وربما يمكن أن نضم إليهم قاسم أمين ، بينما نجد في الجهة المقابلة من تلامذة مدرستهم علي عبدالرازق وأحمد لطفي السيد وسعد زغلول .
                              فكما أن "الإخوان المسلمون" وسلفية رشيد رضا قد خرجتا من عباءة دعوة "الأفغاني/عبده" - على ما في كل من علات وبلاوي - فإنه في المقابل خرج من مدرستهما عتاة العلمانية والليبراليين الذين سيشكلون وجه مصر وصولا إلى عصرنا الحاضر وسيعملون بفاعلية كبرى على علمنة المجتمع المصري ، وفي اعتقادي أن هؤلاء الأخيرين أصدق تمثيلا لمدرسة "الأفغاني/عبده" من الأولين وإن كان في النهاية - في اعتقادي - لا خير في هذا ولا ذاك .

                              وأجمع ما قيل فه قول شيخ الإسلام مصطفى صبري إذ قال في موقف العقل :
                              [أما النهضة الإصلاحية المنسوبة إلى محمد عبده فخلاصتها أنه زعزع الأزهر من جموده على الدين ، فقرب كثيرا من الأزهريين إلى اللادينين خطوات ، ولم يقرب اللادينين إلى الدين خطوة ، وهو الذي أدخل الماسونية في الأزهر بواسطة شيخه جمال الدين الأفغاني] .

                              ومن شاء معرفة حقيقة حال الرجلين فليراجع "بلايا بوزا" للجنبيهي وكذا كتابات رشيد رضا - وهو محسوب عليهما - في الترجمة لكل منهما .

                              والله الموفق .
                              صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

                              تعليق

                              يعمل...