دور بريطنيا في تغيير منهجية الأزهر وظهور المدرسة الإصلاحية التجديدية ( البوطي )

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أحمد عزت إبراهيم
    طالب علم
    • Sep 2008
    • 98

    #16
    شيخ هاني أنا لم أفهم ربطك بين مدرسة الأفغاني والليبراليين هل هم امتداد له؟

    تعليق

    • هاني علي الرضا
      طالب علم
      • Sep 2004
      • 1190

      #17
      المشاركة الأصلية بواسطة أحمد عزت إبراهيم
      شيخ هاني أنا لم أفهم ربطك بين مدرسة الأفغاني والليبراليين هل هم امتداد له؟
      نعم يا أحمد ، فغالب الليبراليين في مصر يعتبرون أنفسهم امتدادا أصيلا لمدرسة "الأفغاني / عبده" وأن "عبده" المؤسس الحقيقي للنهضة المصرية الحديثة ومن زرع بذور الدولة الوطنية العلمانية ، وتجد ذلك في كتابات أساطينهم ، ولعل أبرز ما يدل على هذا أن محمد عبده هو من كتب برنامج الحزب الوطني وفيه العلمانية الصريحة والمساواة بين المسلم والنصراني واليهودي والمناداة باستقلال مصر عن الخلافة العثمانية .

      ما أتكلم عنه نقطة يعرفها كل من قرأ تاريخ هذه المدرسة أنها مهدت الطريق لعتاة ليبرالية مصر ومن أروقتها خرجوا تماما كما مهدت الطريق لسلفية رشيد رضا وحركية "الإخوان المسلمون" ولاحظ أسماء تلامذته تجد فيها الواضعين لأسس كل منهج ، ولكن كثيرا ممن يكتبون مادحين لهذه المدرسة يغفلون - قصدا في الغالب - ذكر الثمرة الأخرى المقابلة للثمرة التي ينتمون إليها عند الحديث عند الحديث عن مدرسة "الأفغاني/عبده" فتجد العلمانيين يتحاشون ذكر أن الإخوان والبنا ورشيد رضا وما تبع من تنظيمات الجهاد والجماعة الإسلامية وما إلى هنالك كلها يمكن أن تجد جذورها في هذه المدرسة ، وتجد الإسلامي الحركي في المقابل يتحاشى ذكر خروج أساطين اللائكية والليبرالية من هذه المدرسة ، وكل صاحب غرض يروج لغرضه .
      صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

      تعليق

      • هاني علي الرضا
        طالب علم
        • Sep 2004
        • 1190

        #18
        برجاء الإطلاع على هذه القراءة :





        وسيظهر الأمر أكثر .
        صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

        تعليق

        • أشرف سهيل
          طالب علم
          • Aug 2006
          • 1843

          #19
          بارك الله فيكم شيخ هاني
          أنقله هنا ، حتى إذا فقد من على موقعهم بقي محفوظا عندنا :



          محمد عبده إمام الحداثة والدستور

          اسم الكتاب: محمد عبده إمام الحداثة والدستور
          اسم المؤلف: عبد الرزاق عيد
          منشورات: معهد الدراسات الإستراتيجية
          الطبعة: الأولى 2006م، بغداد / بيروت
          قراءة: صادق الروازق
          (خاص للمعهد)

          من أبلغ ما تتطلع له الأجيال، هي الرؤية العقلية في دراسة مسار النهضة الإصلاحية التي ظلع بها بعض المصلحين من علماء الدين في كافة جوانبها السياسية والفكرية والثقافية والاجتماعية.
          ويبقى لمجالها الفكري كثير من الأهمية، كون ديمومة الحياة ديمومة فكرية تغذي جوانب الحياة الأخرى، فضلاً لما للفكر من بزوغ حداثوي يلبي حاجة ومتطلبات الإشكالات المعاصرة وفق تعدد القراءات الفكرية للإصلاح، وبعبارة أخرى: ان النهضة الإصلاحية هي نقلة رحبة في التفاعل بين العقيدة والحياة. وهي ملازمة جدلية بينهما ترسم معالم المبادئ التي يتخذها الإنسان مرجعاً أخلاقياً تساهم في بناء ذاته وتمنحه القدرة على اقتحام صعاب الحياة وتحقيق الانجازات الخيّرة لتكامل صورة مجتمعه الفاضل.

          ومن هنا تأتي الضّرورة الملحة للوقوف على أبعاد حركة النهضة، وأسباب منطلقاتها، ومقدار ما أسهمت به في تغيير الواقع. وبما ان هذا الكتاب يسلط كثير من الضوء على سيرة أحد أعلام النهضة، فكانت لنا هذه الأسهامة في قراءته وعرض أهم ما جاء فيه.

          الإمام محمد عبده من مواليد 1849م في قرية مصرية (محلة نصر) ومن أبوين مصريين، وهو فلاح فقير، التحق عام 1866م بالجامع الأزهر، حصل على الشهادة العلمية من الأزهر عام 1877م، وفي عام 1879م عُين أستاذاً للتاريخ في مدرسة دار العلوم (كلية دار العلوم الآن) وأستاذاً للأدب في مدرسة الألسن، مارس النشاط الصحفي وله العديد من المقالات في الصحف والمجلات العربية، اتهم بالتأمر مع رجال ثورة عرابي، وحكم عليه بالسجن ثم نفي ثلاث سنوات، زار فرنسا أول مرة عام 1884م والتقى بالأفغاني وعملا معاً على تأسيس جمعية وصحيفة إسلامية باسم «العروة الوثقى» كانت أول صحيفة عربية تصدر في أوربا، رحل إلى انكلترا عام 1884م ثم عاد إلى باريس وسافر إلى بيروت، وقام بإلقاء عدة محاضرات في علم الكلام، كما زار سوريا وقام بالتدريس فيها، أسس بمعونة أشخاص آخرين جمعية دينية سرّية وكان من أهدافها التقريب بين الأديان الكبرى: اليهودية والمسيحية والإسلام. عاد إلى مصر عام 1888م وعيّن قاضيّاً في المحاكم الشرعية ومستشاراً في محكمة الاستئناف، ومفتياً للديار المصرية عام 1889م وعضواً في مجلس شورى القوانين 1899م وكان من أوائل المؤسسين للجمعية الخيرية الإسلامية، وكان له فضل التفكير في إنشاء الجامعة المصرية ـ توفي في اليوم الحادي عشر من شهر يوليو عام 1905م واحتفلت مصر كلـّها بوفاته وأعلن حداداً عاماً في البلاد.

          ومن كتبه ورسائله: (رسالة التوحيد)، تفسير أجزاء من القرآن الكريم وقد أتمه رشيد رضا، و(الإسلام دين العلم والمدنية)، (مجموعة من الفتاوى)، (الإسلام والرد على منتقديه)، تحقيق (أسرار البلاغة)، و(دلائل الإعجاز) للجرجاني، و(شرح نهج البلاغة).

          ويُعد الإمام محمد عبده من أبرز رجالات النهضة والإصلاح، شأنه شأن أستاذه المفكر جمال الدين الأفغاني في دعوتهم المسلمين إلى إعادة بناء الفكر الإسلامي ومكافحة التقاليد غير المعقولة وغير الإسلامية المترسبة في أفكار المسلمين، وفي اعداد مختلفة من مجلة «العروة الوثقى» سعى إلى مكافحة روح اليأس لدى المسلمين وجعلهم يكتسبون صفة الاعتماد على النفس، وفي الوقت نفسه هاجم الاستعمار الانجليزي وبقية القوى الغربية بشدة، وسعى في مقتبل حياته وبعد أن تأثر بأستاذه الأفغاني إلى مقاومة «الاستعمار الخارجي» و«الاستبداد الداخلي» و«الاستحمار الديني».

          وبعد توقف مجلة «العروة الوثقى» في باريس، دبّ اليأس في روح محمد عبده من طريقة الأفغاني بممارسة العمل السياسي الثوري الذي لم يكن بالأساس منسجماً مع ما يتوافق ومزاج محمد عبده وطبعه وتكوينه، فافترق عن أستاذه الأفغاني ونحا منهجاً مغايراً بالتمام لمنهج الثورة، وكما يقول عبدالرزاق عيد: إنه كان يراهن على الهيمنة الفكرية على وعي المجتمع في وجه السيطرة السياسية على أجهزة الدولة، فنشأت قناعته الجديدة بالاعتماد على الأمم دون النخب السياسية، بعد نهضة حقيقية في المسار الصحيح للتربية والعلم الصالحين. وهذا هو جل نشاطه الإصلاحي الذي أهمل فيه الجانب السياسي (المباشر) وحصر أمور حركته بالعقيدة وتصويب اللغة والدعوة إلى فتح باب الاجتهاد وإصلاح الأزهر.

          وبشكل عام أوضح المؤلف عبد الرزاق عيد سيرة الأستاذ محمد عبده بشكل مفصل مع إضاءات تطبيقية لبعض النصوص الإصلاحية مستقرءاً منظومته، وبالأخص مشروع (الدستورية) و(المجالس النيابية) و(التنظير للمستبد العادل)،الذي يصفه بأنه «مستبد يـُكره المتناكرين على التعارف، ويلجئ الأهل إلى التراحم، ويقهر الجيران على التناصف، يحمل الناس على رأيه بالرهبة، إن لم يحملوا أنفسهم على ما فيه سعادتهم بالرغبة، عادل لا يخطو خطوة إلا ونظرته الأولى إلى شعبه الذي يحكمه، فإن عرض حظ لنفسه فليقع دائماً تحت النظرة الثانية، فهو لهم أكثر مما هو لنفسه».

          ويعلق المؤلف على ذلك: إنّ فكرة المستبد العادل ليس نموذجاً لنظام حكم يطمح إليه الإمام بوصفه يستجيب للخصوصية العربية الإسلامية كما يشاع باستسهال ساذج أو بتصحيف ماكر وتحرير موجّه، وتشويه مقصود تحركه أيديولوجيا الاستبداد، بل هي مرحلة عارضة تمهيدية، إنها مرحلة تأهيل لـ (المجالس النيابية)، أي مرحلة انتقالية إلى مشروعه النيابي الدستوري الذي لم يتزعزع إيمانه به بوصفه مستقبل مسار مشروعه في الإصلاح الديني والتربوي والتعليمي. وان سؤال المجلة وجوابها ـ كما يقول المؤلف: برهن له على صحة خياراته الدستورية الأولى التي رسخها في برنامج (الحزب الوطني) الذي كان خطأه هو مراهنته في تنفيذه وإنجازه على العسكر، أي أنّه يجعل من العسكر واسطة لاستلام السلطة، ومن ثم انسحابهم من الساحة السياسية، وهذا ما أشار إليه المؤلف ناقداً هذه الرؤية التي ليس له أساس في الواقع، كون أن التجارب أثبتت تمسك العسكر وعدم انسحابهم من الساحة بعد استيلائهم على السلطة.

          برنامج الحزب الوطني / دور العسكر
          يذكر المؤلف أن الإمام محمد عبده كتب برنامج الحزب الوطني، وفيما لو حذف بعض من فقراته التي كانت تعالج الإشكاليات السائدة آنذاك، فهو يصلح اليوم كبرنامج مهم أمام سياسات الأنظمة العربية الشمولية الاستبدادية وإن مضى عليه قرن وربع من الزمن. حتى إن القارئ له اليوم يصاب بالذهول لدرجة الانحطاط الذي بلغه المجتمع العربي، ليس على مستوى الاستبداد والطغيان فحسب، بل الانحطاط في خطابه
          السياسي المدني الدستوري.

          ثم يوضح المؤلف أن البرنامج عالج مشكلة العلاقة بين مصر والدولة العثمانية، حيث ان الحزب أكد مقاومته لمن «يحاول إخضاع مصر وجعلها ولاية عثمانية، أي من يريد سلب امتيازاتها ونسخ الفرمانات التي منحتها استقلالها الإداري».

          كما أكد البرنامج على العلاقة الودية مع دول الغرب، فان الحزب حريص على علاقات «الثقة بدول أوروبا.. ويود أن تدوم هذه المحبة حتى يحصل على حُرية مصر واحترامها».

          ويؤكد المؤلف أن أعداء محمد عبده استثمروا هذه الفقرة من برنامجه وأعلنوا التشنيع عليه بمهادنة الانكليز، إلا أن المؤلف يبرر ذلك قائلاً: لعل الإمام الذي كان يخشى إقدام العسكر على خطوات شأنها أن تثير الشغب الذي يجر على البلاد احتلالاً أجنبياً يسجل على مسببه اللعنة إلى يوم القيامة.. لعل خشيته وقلقه وشكه من حقيقة دوافع العسكر للمطالبة بالدستور كانت وراء مسارعة الإمام لتشكيل حزب يكون له برنامج وطني عقلاني معتدل لقطع الطريق أمام الانكليز من الاستفادة من طيش العسكر الانقلابيين لاحتلال مصر، وهذا ما حدث لاحقاً بالفعل.

          وهذا ما يؤكده المؤلف أيضاً بقوله: وهذا يتبدى بشكل صارخ من العسكر الذين قادوا الانقلابات والحركات القومية لاحقاً من خلال الشعارات الشعوبية الزائفة ولكن الجذابة للطبقات الدنيا، لعل أصدقها التجربة الناصرية في زمن حياة عبد الناصر، أما كل من حاكاها وقلدها في العراق وسوريا وليبيا والجزائر.. الخ، فإنهم ينسجون بتجربتهم المكررة لتجربة عبد الناصر، بين المأساة والملهاة!


          المناطحة السلميّة
          بعد أن صدر قرار العفو عن الإمام محمد عبده بتوسط تلميذه سعد زغلول بعودته إلى مصر، اختار محمد عبده السكن في شارع قريب من قصر عابدين، وهو شارع «الشيخ ريحان» وعندما سئل عن اختياره هذا المكان أجاب: «حنى نناطح عابدين مناطحة»؟؟ مشيراً ـ كما يقول المؤلف ـ إلى قراره بالتخلي عن المواجهات «الثورية» والاكتفاء بـ «المناطحة السلميّة» لقصر عابدين، ويبدو أنّه بعد سلسلة تجاربه في المنفى في بيروت وباريس ولندن وما رافق ذلك من نضال سري مع معلمه «الأفغاني» وتحرير صحيفة العروة الوثقى وفق منهج الأفغاني الثوري، والمراسلات والاتصالات التنظيمية السرية. قد اقتنع بأن الاحتراف السياسي «الحزبوي» ليس طريقه، وبعد أنّ تعرّف على العالم الغربي ونظمه السياسية الدستورية الديمقراطية، كلّ ذلك ساهم في تكوين وعي مدني ديمقراطي جديد لديه.


          التعاطي مع الانكليز
          تفرّد الأستاذ محمد عبده بتوجيه إدانة شديدة لتجربة محمد علي الاخديوي والتي عدّها مثالاً للانحطاط الشرقي الاستبدادي، وبما ان واقع النظام السياسي في مصر تشكـّل من سلطتين إحداهما سلطة احتلال وأخرى سلطة محلية لكنها ليست مصرية في كلّ الأحوال وتستمد شرعيتها من النظام الإقطاعي العثماني، فالسلطتين غريبتان عن الجسد المصري جنساً وروحاً.

          وعلى هذا ـ وكما يقول عبد الرزاق عيد ـ حدد الإمام علاقاته مع السلطة على ضوء المشترك الذي وجده مع الآخر من ممثلي السلطة على مستوى منظومة المفاهيم المدنية والديمقراطية الحديثة، فوجد أن الطرف الانكليزي ولو كان استعماراً فهو أكثر استجابة لطموحاته في نظام دستوري ديمقراطي ونظام تعليمي حديث، وتربية ثقافية مستنيرة، وبالتأكيد فهو أفضل من النظام الاستعماري المستند بشرعية عثمانية (إمبراطورية مريضة) اتصفت بالتأخر والفساد والمحسوبية العائلية المغلفة بشرعية دينية زائفة.
          ويقول المؤلف: إن هذا الرجل المشبع باعتداد النفس وكبرياء الفيلسوف وتفاني المصلح وسمو الزاهد السالك طريق بلوغ مقام التخلق بأخلاق الله منذ صباه الصوفي، سيجد سهولة وسلاسة في التعامل مع حاكم انكليزي مدني لا تتطلب العلاقة معه أبهة التعامل مع الفخفخة السلطانية الشرقية التي سيرغم على اقترافها في حالة التعامل مع الخديوي، في القوت الذي عبّر عباس الخديوي نفسه عن ضيقه بكبرياء محمد عبده واعتداده بالنفس فيصفه قائلاً: «إنـّه يدخل عليّّ كأنه فرعون»
          وعلى هذا، وفور عودته إلى مصر سلك الطريق الأسهل ـ كما يقول المؤلف ـ وهو التعامل مع حاكم أوروبي، فتقدّم لكرومر باللائحة التي كتبها لإصلاح التربية والتعليم في مصر. ويعجب المؤلف للذين يصفون الأستاذ محمد عبده بأنه رجل السلطة أو فقيه السلطة طمعاً بامتيازاتها. فيقول: «والغريب أن الذين حللوا شخصية الإمام محمد عبده وانتهوا إلى تشربه حب الطاعة ورهبة السلطة.. أو في البحث عن الوظيفة العالية التي وفرها له المحتل، لم يتوقفوا عند هذه الملاحظات: أي الاعترافات التي كتبها سنة 1903م، وذلك تعليقاً على رأي عرابي في الثورة، فالرجل قبل رحيله بسنتين، أي بعد كل تجارب النجاح والإخفاق والمشاركة في الثورة ونقده لها، أعلن أنه كان على استعداد لتنفيذ اقتراح أستاذه الأفغاني بقتل إسماعيل، لأنه حتى في سنة 1903م تاريخ كتابة هذه الاعترافات، يرى أن هذا الفعل كان من أحسن ما يمكن فعله لمنع تدخل أوربا، فالشاب الذي كان ممتلئاً حماساً واستجابة لأستاذه في القيام بفعل مسلح (ميليشيوي) لقتل الخديوي، هو نفسه الذي يتحدث عن هذا الفعل دون أن تتغير تقديراته، رغم أن هذا الفعل يبدو غريباً على سلوك الإمام، ليس بسبب ضعف في وطنيته، بل بسبب سمو ورفعة أخلاقه الإنسانية الصوفية!


          الأستاذ وتلميذه
          يرى الأستاذ عيد: أن استقرار الاثنين، الأستاذ وتلميذه، هو تعبير عن إنحيازات إستراتيجية، الأول أختار الاستانة وهي عاصمة الإمبراطورية العثمانية التي لم يكن ينظر إليها كاستعمار بسبب وحدة الدين، بينما الثاني اختار العودة والإقامة في بلده مصر في ظل الاحتلال.. فاعتبر الأفغاني نفسه في موقع المبادرة الهجومية وطنياً، إذ اعتبر أن خياره هو المعبر عن أصالة الانتماء الوطني، بينما يدين تلميذه لأنه يقبل بالمشاركة في قيادة إصلاح بلاده سلميّاً ودستورياً وديمقراطياً وتربوياً في ظل الاحتلال الانكليزي..على هذا يكتسب القبول بسيطرة الدولة العثمانية طابع الشرعيّة وطنياً، بينما يصبح القبول بالعيش في الوطن مع رفض الاستعمار البريطاني سلميّاً مدعاة لتشكيك والتنديد والاتهام بالجبن. فيكتب الأفغاني لتلميذه ردّاً على رسالته: «إن الرسالة ما وصلت.. ولا بينت لنا موضعها، وجلاّ منك.. قوى الله قلبك»؟!

          ويعقب المؤلف قائلاً: «إن مثل هذا الخطاب التقريعي والتوبيخي صعب على نفس الإمام التي تتوفر على زهو الملوك كما كان يتراءى للأفغاني نحو تلميذه، بل وكبرياء الفراعنة على حد تعبير الخديوي عباس، نقول: ان هذا الخطاب صعب على التلميذ ولو كان التقريع من الأستاذ والمعلم والولي الأعظم، بل وربما تتأتى قسوته الجارحة لأنه صادر من الأستاذ الذي تـُظهر لنا رسالة الإمام: كم هو حريص على كسب رضا الأستاذ على تلميذه.

          هذا الأثر الشديد ـ كما يقول المؤلف ـ الذي تركته رسائل الأفغاني التعنيفية جعل الإمام وهو التلميذ الأول والمحب الأول يصمت كمداً وحزناً عند وفاة الأستاذ، فلا يشارك في رثائه في الصحافة يوم وفاته في 9 مارس 1905م، إلا أنّه عبّر لاحقاً عن درجة حزنه قائلاً: (إن والدي أعطاني حياة يشاركني فيها علي ومحروس، والسيد جمال الدين الأفغاني أعطاني حياة أشارك بها محمداً وإبراهيم وموسى وعيسى، والأولياء والقديسين، ما رثيته بالشعر لأني لستُ بشاعر، ما رثيته بالنشر لأني لستُ بناثر، رثيته بالوجدان والشعور، لأنني إنسان أشعر وأفكر؟!».

          محمد عبده وكرومر
          كرومر هو واجهة الاحتلال الانكليزي لمصر وعلى ثقافة عالية، فكانت له مع الأستاذ محمد عبده علاقة وثيقة لما اتسم به عبده من قيم الثقافة الغربية الحديثة، فكان عبده يرى في كرومر ما يُشبع حاجته الشخصيّة فضلاً عن العلاقة الاجتماعية المثقفة مع شخص كرومر الذي وجد فيه مشتركاً أكثر من بلاط الخديوي ذوي الطقوس البروتوكولية، كما أنه يستفيد من صداقته هذه مع كرومر لنفوذه عن الخديوي كي يحمله ـ كما يقول المؤلف ـ على تعيين عدد أكبر من المصريين أعضاء في وزارته عوضاً عن الأتراك والشراكسة، كما أنـّه استفاد منه ليضع حداً لشراهة الخديوي وأطماعه في أراضي الأوقاف.

          وقد بلغت علاقة الصداقة ثقافياً حدّ المكاشفة الجوانية، إذا إن كرومر كان يعتقد أن الإمام من مذهب «اللاأدرية» أي المذهب القائل بعجز العقل عن الوصول إلى الحقيقة، ولعل ما يبرر حكم كرومر أن محمد عبده أفاض في بعض الحوارات والنقاشات عن بعض الأفكار التي سمحت لكرومر باستنتاجه. مثل قوله في رسالة التوحيد: «ليس بإمكاننا معرفة أي شيء عن الذات الإلهية، لأن عقلنا ولغتنا البشريين غير كافيين لأكتناه جوهر الأشياء».

          إصلاح مناهج الأزهر
          من أكبر هموم الأستاذ محمد عبده، هو إقناع الشباب الحداثيين بان الإسلام لا يتناقض مع العصر، فهو يخشى أن تتغرب النخب عقلياً واجتماعياً وهي في الوقت نفسه كانت تمثل له الأمل لإستشراف مستقبل مصر الحديثة،
          ويقول المؤلف: فمراهنته على تلك الأجيال التي تتلقى علوم الغرب، وهي المعوّل عليها في بناء مصر وقيادتها نحو الانخراط في العالم الحديث بما يتلاءم وآفاق المشروعية الدستورية التي شكـّلت برنامجه شديد الحرص على أن تكون هذه الأجيال ملتصقة بهويتها الحضارية وذاتها الثقافية لتبقى محبةً لمصر الوطن والتأريخ والحضارة، فكان اهتمامه منصباً على هذه الأجيال فأراد لها ثقافة إسلامية ووعياً وطنياً، يشدّها إلى أرضها وأهلها بعد أن يئس من دور المؤسسات التقليدية، وفي مقدمتها الأزهر، ومن إمكانية المراهنة على مستقبل مصر الحداثي الديمقراطي من خلال ما يخرجه الأزهر، وقد بلغت درجة رفضه ويأسه العلمي والفكري من الأزهر أن راح يشمئز من دوره إلى درجة الشتيمة.

          ففي حوار له في مجلس إدارة الأزهر مع زميله الشيخ محمد البحيري،
          قال له البحيري: إننا نعلمهم كما تعلمنا،
          فقال له الأستاذ محمد عبده: وهذا ما أخاف منه!!
          فقال له زميله: ألم تتعلم أنت في الأزهر، وقد بلغت من مراقي العلم وصرت فيه العلم الفرد؟

          فأجابه الأستاذ عبده: إذا كان لي حظ من العلم الصحيح الذي تذكر، فإنني لم أحصله إلا بعد أن مكثت عشر سنين أكنس من دماغي ما علق فيه من وساخة الأزهر، وهو إلى الآن لم يبلغ ما أريد له من النظافة؟!!

          وهذا ما يعززه انشقاقه النقدي: «سئمت الاستمرار على ما يألفون، واندفعت إلى طلب شيء مما لا يعرفون، فعثرت على ما لم يكونوا يعثرون عليه، وناديت بأحسن ما وجدت ودعوت إليه، وارتفع صوتي بالدعوة إلى أمرين عظيمين:
          الأول: تحرير الفكر من قيد التقليد
          الثاني: إصلاح أساليب اللغة العربية
          ».

          ويعلق المؤلف قائلاً: فهو يريد أن ينتج تركيباً نوعياً جديداً بين الخطين، خط العلوم التقليدية الفقهية النقلية الحشوية، وخط العلوم الحديثة، لتتواءم الأولى مع العصر، من جهة، ولبعث روحانية شفافة عذبة من خلال صوفية رفيعة في تساميها العلوي المترفع عن الدناءات والصغار لبلوغ الكمال الأخلاقي والعرفاني وسعادة النفس التي هي غاية الأخلاق الصوفية من جهة أخرى.


          سمة التصوف
          أكد المؤلف عبد الرزاق عيد ان الأستاذ محمد عبده من معتنقي الصوفية حتى إنّها تباطن نصوصه فتشيع فيها رعشة الروح الوجدانية.
          ويذكر المؤلف ان حياة عبده منذ شبابه وحتى كهولته اتسمت بمعالم التصوف مؤكداً على العلاقة بينه و بين خاله الشيخ درويش والذي وصفه الأستاذ عبده بأنه مثل «مفتاح سعادتي» كون الرسائل التي كان يقدمها له الخال«كانت تحتوي على شيء من معارف الصوفية وكثير من كلامهم في آداب النفس وترويضها على مكارم الأخلاق، وتطهيرها من دنس الرذائل وتزهيدها في الباطل من مظاهر هذه الحياة الدنيا»

          ويترك المؤلف صفحات عديدة يؤكد على حالة التصوف عند الأستاذ عبده، ويفصل بينه وبين تلامذته أصحاب التيار السلفى (رشيد رضا ـ حسن البنا ـ سيد قطب) مؤكداً ما قاله محمد عبده نفسه:«ان ضعف الطبقة الصوفية وزوالها كان فقداناً للدين.. التصوف هو الدين..».

          ثم ينحى المؤلف ناقداً لأغلب الأفكار التي طرحها الأستاذ عبد الجبار الرفاعي ضمن بحث من 34 صفحة وهو يقارن بين محمد عبده ومحمد إقبال، كما وقد سبق بحث الرفاعي كتاباً للأستاذ عطية سلمان أبو عاذرة وضح فيه نفس هذه المقارنة بين عبده وإقبال، فيقول المؤلف: «ان صدور كتاب للمقارنة بين عبده وإقبال، ومن ثم تقديم ورقة خطية مطولة وقيمة في موضوعها ونصها حول الموضوع ذاته في ندوة علمية، يغري بالتوقف عنده، سيما وأن هذه الرحلة الطويلة مع محمد عبده في كل نصوصه ـ كم رافقنا القارئ في هذا الكتاب ـ قد أظهرت لنا إن إشكالية الورقة لمصطنعة، أي أن الباحث الكريم د.عبد الجبار الرفاعي، اعتقد ثم استدل، بينما ينبغي ـ وفق الإمام نفسه ـ أن نستدل لنعتقد، ولا يخفي إعجابه بهذا البحث أولاً، فيقول: «..فاجتاحنا فرح معرفي لأن في عالمنا الإسلامي رجال دين يفكرون بهذا المنحى الروحاني، الوجداني والأخلاقي للدين، لكن اطلاعنا على البحث مكتوباً فاجأنا بتغييب البعد الروحي التصوفي في تجربة الإمام..».

          ثم دافع المؤلف عن صوفية الأستاذ محمد عبده بإسهاب، لكنه وبعد عدة صفحات يقع المؤلف من حيث لا يشعر في مطب الدفاع عن النزعة التجريدية واعتبار أن هناك ثمة فارق كبير بين القرآن والعلم، في الوقت الذي أكد المؤلف قناعات محمد عبده بشمولية القرآن للطبيعة بيد أنه وظفها بمفهوم «اللاأدرية» وساق نصاً للأستاذ عبده حول الخوارق والعجائب وبالأخص قصة الخلق ضمن مفهوم اللاأدرية بما نصه: «لا تلزم باعتقاد خاص في هذا الأمر، ولا تقرر للطبيعة القواعد إنما هي مسوقة لأهداف إلهية غايتها الهداية والموعظة وضرب الأمثال.. إلى ما يحقق السعادة الإنسانية لنوعه مادياً ومعنوياً» ومن هذا ينتصر المؤلف للدكتور صادق جلال العظم المعروف بيساره الليبرالي الراديكالي وتشكيكه بالكثير من نصوص القرآن في المجال العلمي. مع ما يؤكده المؤلف من عجز المؤسسة الدينية عن الإجابة على أسئلة العظم وإشاراته.

          ولا يخفى على القارئ كتابات الأستاذ صادق جلال العظم وما فيها من الانتقاص من الفكر الديني والتشكيك في النص القرآني، ومع ذلك نرى المؤلف بالمقدار الذي يضفي فيه التبجيل على الأستاذ عبده فهو يضفي التبجيل نفسه على صديقه الدكتور العظم حماسة لأفكاره، وبكل الأحول فان القارئ لهذا الفصل لا يخرج بمنفعة معرفية إلا بما لا يدري!! وفق مفهوم المألوف لمصطلح اللاأدرية.

          المبادئ العقلانية لتجديد العقل الإسلامي
          يضع المؤلف بهذا العنوان زبدة ما أراده من فكر الأستاذ محمد عبده، ويلخصها بخمسة مبادئ، وهي:

          أولاً: النظر العقلي لتحصيل الإيمان، حتى قال قائل: إن الذي يستقصي جهده في الوصول إلى الحق ثم يصل إليه ومات طالباً غير واقف عند الظن، ناج.

          ثانياً: تقديم العقل على ظاهر الشرع: فإذا تعارض العقل والنقل أخذ بما دل عليه العقل، وبقي في النقل طريقان: طريق التسليم بصحة المنقول، مع الاعتراف بالعجز عن فهمه وتفويض الأمر إلى الله في علمه، وطريق تأويل النقل مع المحافظة على قوانين اللغة حتى يتفق معناه مع ما أثبته العقل.

          ثالثاً: البعد عن التكفير: إذا صدر قول من قائل يحتمل الكفر من مائة وجه ويحتمل الإيمان من وجه واحد حُمل على الإيمان، ولا يجوز حمله على الكفر.

          رابعاً: الاعتبار بسنن الله في الخلق: فهو يعتقد بأن لله في الأمم والأكوان سنناً لا تتبدل، والسنن هي الطرائق الثابتة التي تجري عليها الشؤون وعلى حسبها تكون الآثار، وهي التي تسمى شرائع أو نواميس، ويعبر عنها اليوم بالقوانين، وأن لا ينظر إلى الخوارق والعجائب والغرائب بوصفها أصلاً آخر.. والخارق الوحيد ـ وفق الامام ـ هو الذي تواتر خبره، ولم ينقطع أثره، والخارق المتواتر المعوّل عليه في الاستدلال لتحصيل اليقين هو القرآن وحده.

          خامساً: قلب السلطة الدينية والإتيان عليها من أساسها، فقد هدم محمد عبده الإسلام السياسي، كما رأى عبدالرزاق عيد إلاّ أن المؤلف طرح وجهة نظره، وبالمقابل فللقارئ وجهة نظر أخرى، كما ولم يكن من الصعوبة على القارئ نفسه الاستدلال على هوية المؤلف وما يطمح إليه من خلال التفافه وراء شخصية محمد عبده وإطراءه وتبجيله للكاتب صادق جلال العظم، فهو لم ولن يرى الحداثة والتطور الفكري في المنظومة الإسلامية، بل إنـّه يهدف إلى اُبعد من الليبرالية في فهم النص الديني، وربما تنشرح أساريره لبعض التفسيرات الضعيفة في إطار المؤسسة الدينية كونه يتماشى مع ما يعتقده المؤلف من ضرورة جعل الدين بعيداً عن السياسة، والجعل من القرآن كتاباً للهداية والإرشاد! بيد أن ما تركه الأستاذ محمد عبده من نصوص في مجموعته الكاملة، تفسح مجالاً لتقبل الرأي الآخر، وليس بالضرورة التوافق مع قراءة المؤلف عبد الرزاق عيد. مع لحاظ القول الشائع: اختلاف الرأي لا يفسد للودّ قضية.


          اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

          تعليق

          • أشرف سهيل
            طالب علم
            • Aug 2006
            • 1843

            #20
            وأبرز من هذا المقال قوله :


            ففي حوار له في مجلس إدارة الأزهر مع زميله الشيخ محمد البحيري،
            قال له البحيري: إننا نعلمهم كما تعلمنا،
            فقال له الأستاذ محمد عبده: وهذا ما أخاف منه!!
            فقال له زميله: ألم تتعلم أنت في الأزهر، وقد بلغت من مراقي العلم وصرت فيه العلم الفرد؟

            فأجابه الأستاذ عبده: إذا كان لي حظ من العلم الصحيح الذي تذكر، فإنني لم أحصله إلا بعد أن مكثت عشر سنين أكنس من دماغي ما علق فيه من وساخة الأزهر، وهو إلى الآن لم يبلغ ما أريد له من النظافة؟!!


            وهذا ما يعززه انشقاقه النقدي: «سئمت الاستمرار على ما يألفون، واندفعت إلى طلب شيء مما لا يعرفون، فعثرت على ما لم يكونوا يعثرون عليه، وناديت بأحسن ما وجدت ودعوت إليه، وارتفع صوتي بالدعوة إلى أمرين عظيمين:
            الأول: تحرير الفكر من قيد التقليد
            الثاني: إصلاح أساليب اللغة العربية».

            اهـ

            وهو مثال على ما نقله الأستاذ محمود شاكر عمن عاصر محمد عبده وتلاميذه ، وأصل الموضوع هنا بعنوان :

            محمد عبده وداء الاستهانة

            http://www.aslein.net/showthread.php...CA%E5%C7%E4%C9
            اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

            تعليق

            • أحمد محمود علي
              Registered User
              • Sep 2003
              • 839

              #21
              المشاركة الأصلية بواسطة محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

              أخي أحمد،

              إنَّما أنا مستند إلى شهادة شيخ الإسلام رحمه الله...

              ولأنِّي لا يهمُّني الشيخ محمَّد عبده شخصيّاً فإنَّ كتبه ليست لديَّ فلن أسطيع أن أنقل منها نفسها...

              ولن أفعل إلا أن أذكر بم اتَّهمه شيخ الإسلام مصطفى صبري...

              وأنا في ذلك مقلِّد لشيخ الإسلام لعدم رغبتي في تتبع كتب محمَّد عبده.

              فإذ أحيل على نفس كلام شيخ الإسلام فلا أُراني مطالباً بما بعده.

              فهو يقول في كتاب "موقف العقل" إن الشيخ محمد عبده قال إنَّ كلَّ ما قيل أو ياقل في إبطال التَّسلسل فعبارة عن أوهام وخيالات كاذبة.

              وهذا شذوذ بلا ريب

              وكذلك تأويله المعجزات ومن تبعه كما في تفسيره سورة الفيل.

              وكذا ما علا من تعريف الشيخ محمد عبده للنَّبيِّ...

              ألا ترى أنَّ تعريفه هذا لا يبتعد أبداً عن تعريف ابن سينا والسّهروردي؟!

              دعنا ممَّا قيل منه وممَّا قيل عليه...

              فلنرجع إلى ما سألتك سابقاً؟

              ما سبب وصول الأزهر إلى ما هو عليه الآن؟؟ أليس هو أثر تطلاب التَّجديد؟ ومن إمام هذا التَّطلاب؟!

              هذا الجواب العمليُّ.

              والسلام عليكم...
              [size="5"][b]
              الأخ الكريم أبو غوش .. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

              أولا : ادعيتَ أخي الفاضل بأن الشيخ محمد عبده (رحمه الله) مبطل في الاعتقاد، وقد طالبتك بإثبات تلك الدعوى فلم تفعل، لا بالنقل المباشر من كتب الإمام نفسه وعباراته، ولا بالنقل والاقتباس من كتب من انتقد الشيخ . . فهل ستظل تبيح لنفسك النيل من الشيخ بترديد مثل هذه الدعوى الخطيرة هكذا بلا أي برهان ؟!

              ثانيا : تقليدك للشيخ مصطفى صبري والاكتفاء بكلامه في ترديد الطعن في عقائد العلماء دون التحقق من ذلك هو تصرف غير محمود، فالتقليد في تكفير أو تفسيق من قال بمقولة معينة هو نفسه عين التقليد في الإيمان بأن نقيضها واج

              تعليق

              • أشرف سهيل
                طالب علم
                • Aug 2006
                • 1843

                #22
                أخي أحمد ألفت انتباهكم إلى ما أشرتم إليه بخصوص كلام أخينا أبي غوش إلى قوله الأستاذ محمود شاكر شاكر واصفا ما قام به محمد عبده : - وقد سبق نقله هنا : http://www.aslein.net/showthread.php...CA%E5%C7%E4%C9 -

                وأول دعوة لإسقاط تاريخ طويل من التاليف وما كتبه علماء الأمة المتأخرون ، إسقاطا كاملا يتداوله الشباب بألسنتهم ، مستقرا في نفوسهم وهم في غضارة الشباب ، لا يطيقون التمييز بين الخطأ والصواب ، وليس عندهم من العلم ما يعينهم على الفصل في المعركة التي دارت بين شيوخ الأزهر والشيخ محمد عبده ، وليس في أيديهم سوى ما قاله الشيخ في التجريح والطعن الذي صدهم صدا كاملا أيضا عن هذه الكتب ، وأورثهم الاستهانة بها ، والاستهانة داء وبيل يطمس الطرق المؤدية إلى العلم والفهم . اهـ

                وحاله هو وغيره يصفه بقوله :
                كنا طلبة صغارا ، قد جاءوا من المدارس الثانوية ، مفرغين تفريغا كاملا من أصول ثقافة أمتهم ، من ماضيهم كله ، من علومه وآدابه وتاريخه وفنونه ، ومن الثقافة الإسلامية العربية الواضحة في كتب أسلافهم ، لا علم لأحد منم بهذه الكتب اهـ

                وقال :
                إن الذي جرى على لسان الشيخ محمد عبده في أوائل القرن الرابع عشر في حركته مع شيوخ الأزهر طلبا لإصلاح التعليم في الأزهر كان أول صدع في ثرات الأمة العربية الإسلامية ، ثم تلقف كلامه تلامذته فرددوه ترديدا متواصلا ، اهـ

                سيدي الفاضل
                تراث هؤلاء السادة الأعلام الذين طعن فيهم محمد عبده ومن جاء بعده موجود بين أيدينا
                في اللغة ، والفقه ، والأصول ، وعلم الكلام ، والفلسفة ، والمنطق والتفسير ، والتصوف

                فإن أردنا الحكم عليهم ، فلا يكون ذلك بدعاوى قالهم الخصم ، وتلقفتها تلاميذه منه
                خاصة وهي معارضة بدعاوى أخرى من خصومه ، ينقلها شاكر وغيره

                وعندنا تراث ما بعد محمد عبده كذلك

                وليت المنصف يلقى نظرة علي كليهما
                ويحلل منهج وأسلوب كل ، وسبب تأليف كل ، وموجب ذاك الأسوب دون غيره ، ومقصد المؤلف ، ثم الظروف المحيط به إذ ذاك

                فقلة المراجع والكتب القديمة بالمكتبة الأزهرية - وهو يعلم بالنظر إلى فهارس مخطوطاتها - مما لا شك أن تشكل عائقا على السادة العلماء ، فهل يلامون
                مع الاضطرابات السياسية ، ومواجهة احتلالين غاشمين !

                ثم كثير من الانتقاد الذي صب عليهم كان على طريقة تأليفم !
                واسلوب تقريرهم للمسائل الموجود في حواشيهم

                وعجبا أن نرى الآن جامعاتنا المتنورة تقرر على طلابها وضع " الحواشي " على كتبهم التي يحققونها !
                وفرق بين الثرى والثريا ، وهما بين أيدينا موجودان !
                فلنقارن الأسلوب ، والعمق ، والفائدة منهما !


                فهل لوموا لأسلوب التأليف الذي اعتمد ومازال إلى الآن ؟؟
                أم لوموا على مضمون الحواشي ؟

                وهي بين أيدينا :
                بل وسبب تأليف الكثير منها مدون في مقدماتها !
                حاصله :
                كونها خلاصة درس ألقاه العالم ، أو تقييدات قيدنا على نسخته !

                فهي أشبه بتفريغ المحاضرات الآن
                فمن غالط وزعم أنها كانت محور دروسهم !

                خاصة ومناهج الأزهر القديمة ، والكتب المشورحة وقتها موجودة ، ودليل كونها كانت تشرح موجود في الجبرتي وغيره !
                بل كون حاشية وضعت على كتاب دليل أن الكتاب نفسه كان يشرح ، لا الحاشية
                وتعدد الحواشي ، دليل آخر على كون الكتب نفسها تشرح
                كلها شرحها شيخ ، وضع حاشية على نسخته ، ثم اعتنى طلابه بها لما فيها من تحقيق
                أو أثناء شرحه دون الطلاب مضمونها
                وطبيعة الشرح " للطلبة " ! كما لا يخفى عليكم هو :

                توضيح العبارة ، وبيان المحترزات ، والتعريفات ، والقيود والاستدراكات ، !
                فإن كان الكتاب فيه أدلة نقلية ، أعتني ببيان وجه الدلالة ، وذلك كعامة كتب شيخ الإسلام زكريا ، وهي كما لا يخفى محور التدريس في الأزهر وغيره
                بل إن كتابه الموضوع للمبتدئين المتميزين " تحفة الطلاب " فيه ما يزيد على ألف حديث ، وثلاثمئة آية !
                فضلا عن شرح المنهج !!
                فضلا عن الأسنى وشرح البهجة الكبير الذين يقعا في أربع ، مجلدات !!

                فهل يطلب من المدرس أكثر من هذا ، للمبتدئين والمتوسطين ؟؟؟

                فإن كانت الحاشية من النفاسة بمكان ، وضعت عليها التقريرات



                فإن انتهى من فترة " التعليم " قرأ في قواعد الزركشي ، وأشباه السوطي ، والسبكي !
                والمحصول ، والإحكام ، والمستصفى !
                وهذه لا تُدرس ، ولا تشرح !
                إنما تُقرأ من المنتهين !
                فلا جرم على نجد عليها الحواشي !
                ونجد لها المخطوطات المتأخرة !!

                وغفلنا أنهم أثناء تدريسهم ، يقررون الأصح ، والأقوى ، والأرجح ، والأسلم من الاعتراض !
                وهو ما استقر عليه مذهبهم

                أما إذا حدثت وجدَّت نازلة ، رأينا البارعة الفقهية لمشايخ " الجمود " والتخلف !
                وذاك في رسائلهم الكثيرة المفردة في مواضيع متفرقة !
                يا عجبا كيف ظهرت تلك الملكة !
                أم لكم مقام مقال !!؟؟


                وهل يصير كل طالب أهلا لـ قلتُ ، إبدلا من " قال " !

                حتى صارت إلزاما على " كل " طالب في البحوث ابداء موافقته على ما يراه من أقوال ومسائل ، مجتهدا ، متجردا ، محققا !!
                سواء أكان بليدا أم أحمقا !!
                إذ الكل مجتهد !


                فالتوضيح والبيان للكتب ، بحسب مستوياتها
                وبحسب مستوى الطالب المتلقي
                والاجتهاد والنظر في النوازل ليس لكل أحد!
                فمن تأهل ، نظر ، وقرر !
                ولا يخرج عن الأصح ، والأقوى ، والأسلم من المعارضة !
                أم هو خروج من أجل الخروج !



                والعجيب أن تراث تلك الحقبة - ذات الجمود والتخلف ! - ما زال إلى الآن من أهل مراجع لدكاترة أزهر محمد عبده !
                جل ملاحظاتهم وتحقيقاتهم على المقررات منه
                غير منسوب إلي أهله !
                وبين أيدينا كل من التراثين !
                وأشير إلى " تحقيقات " عبد المتعال الصعيدي - ومعروف طعنه في أهل الجمود والتخلف !! - ، ولتقارن بما كتبه السعد والدسوقي ، والسبكي ، وغيرهم !



                هذا كله مع الغفلة عن مقصد حفظ آلية استنباط المعنى من النص ، وذلك مُبيَّن في الحواشية

                وأنبه أن هذا في الحاوشي على الكتب الموضوعة للمبتدئين ، كجل حواشي البيجوري ، والشرقاوي ، والبجيرمي على الخطيب ، وحواشي الآجرومية

                فإن ارتقينا إلى كتب المتوسطين ، فضلا عن المنتهين ، وجدنا تراثا عظيما وتحقيقا غريبا ، فيه من الإشكالات الحقيقة التي تبرز النفس الاعتراضي الاجتهادي النقدي لصاحب الحاشية على الأصل المحشى عليه ، وأبرز : عامة حواشي العطار ، على شرح الجمع ، والخبيصي ، والأزهرية
                وعندنا حواشي شيخ الإسلام الشربيني ، وهو بعد محمد عبده !
                على التلخيص ، وشرح البهجة ، وشرح الجمع !
                والسيلكوتي والخيالي والكلمبوي في كتب الاعتقاد !

                وحاشية البجيرمي على شرح المنهج ! ، ولتقارن بحاشيته على الخطيب !
                إذ الثاني للمبتدئين - وكانت إلى قبيل عامين مقرر طلاب الثانوية ، فما بالك بزمانهم - !
                والأول يقرأه الآه المنتهون في تريم !
                والحاشيتين لنفس المؤلف !

                وكذلك يقال في اللغة ، كحواشي الصبان ،يس الحمصي وغيرها من التي كتب لها القبول
                وإلى الآن عمدة


                ولا أريد أن أبعد في الزمن إلى حواشي ابن قاسم العبادي التي فيها العجب العجاب ، سواء على الحفة ، أو شرح المنهج أو شرح البهجة أو شرح المحلي ، فضلا عن شيخ الإسلام زكريا ، فضلا عن السيد الشريف والسعد !

                وليت القارئ ينظر في مقدمة تحقيق د. علي جمعة لحاشية البيجوري على الجوهرة ، فقد تناول بعض جواب ذاك الأسلوب في التأليف

                الذي إلى الآن ما تركه الجامعات !!




                ثم برز بعد محمد عبده أسلوب جديد في طرح المسائل ، ومناقشتها ، وهو أسلوب التحليل ولو شئت قلت : النظرة من خارج العلم ، توصيفا ، واكتشافا
                غلب فيها الكلام " عن " العلم ، لا الكلام " في " العلم
                وهي أقرب إلى طريقة الأجنبي عن ثقافة ما ، دارسا إياها ، غير معتنٍ بنفس مسائلها ، بل بطريقة تناول أهلها لها
                وهي طريقة المستشرقين مع تراثنا
                وليس هذا موضوعنا الآن



                وإنما كانت الإشارة في هذه المشاركة إلى تلقف التهم من محمد عبده دون نظر وتحقيق في صحتها !
                فإن كان الحكم على الحقبة ، التي يصفها كما قلتُم بقوله :
                " فما كان ثمة إلا الجمود والتعصب وسوء الخلق وضيق الأفق والانغلاق على النفس بحسب ما يحكيه الشيخ محمد عبده في كتبه وفي شكواه أهل زمانه "

                فما عندنا إلا شهادته ، وشهادة من عارضه من أجلاء فضلا ، كالعلامة عليش ، والمطيعي ، وتلامذة البيجوري
                فهل تقابل الدعوى بدعوى ؟؟


                بل إن تلك البيئة العلمية التي كان يصفها بقيت عليها بعض الدول إلى الآن !
                كالهند ، واليمن ، وبعض مناطق الشام ، وموريتنيا إلى الآن !
                ما بدلوا وما غيروا !

                ولا أعجب كعجبي من إقبال الناس من أنحاء العالم على تلك المدارس !
                واعترافهم بتفوقهم ، وتحقيقهم، وتحريرهم ، وضبطهم ، وانضبطهم بمذاهبهم !
                واعتبار هذه أمور كنوز ثمينة ، في زمانها هذا أثمن من الكبريت الأحمر !
                وهل ظنكم في البيجوري ، والشرقاوي والفضالي ، والأمير الكير ، والصاوي ، وعليش ، والشرواني ، ونووي جاوي أن مجالسهم كان دون ما نراه من مستوى في أي جانب مما أشرتُ إليه ؟؟

                مع الموقف المقابل من الجامعات والكليات ذات المناهج الحديثة ! والطريقة المتحررة ، والاجتهاد والتحقيق !



                وأستشهد بكلام الشيخ أسامة السيد تلميذ د. علي جمعة حيث قال :
                " كما أنني بالغت في لفت النظر إلى قضية أخرى مهم، ألا وهي أن علماء الأزهر على ثلاث طبقات:
                الأولى : طبقة دَرَست الحواشي ودَرَّسَت الحواشي، كالباجوري والأمير، إلى طبقة بخيت المطيعي وأقرانه،

                وطبقة أخرى :في المقابل دَرَسَتْ المذكرات الجامعية ودرّستها، وفي هذه الطبقة ظهر الضعف، وعدم القدرة على فهم التراث الأزهري،

                وتتوسط بينهما طبقة أخرى مهمة : ، دَرَسَتْ الحواشي، ودرَّست المذكرات، إذ طُلب منها تأليف شيء من الكتب في تلك العلوم، فجاءت مذكراتهم وكتبهم عصارة مهمة جدا للحواشي وفوائدها، وإن لم تتقيد بأسلوب الحاشية، فكتب تلك الطبقة مهمة جدا للمعاصرين، ويمكن أن نبدأ بتدريسها الآن، حتى يرتقي الطلاب منها إلى الاقتدار على قراءة الحاشية، بلغتها الدقيقة المركزة، ومن تلك الكتب مذكرة الشيخ أبي النجا في أصول الفقه، ومذكرة الشيخ سليمان خميس في (توضيح العقائد النسفية) وما أشبه

                وكم في هذه المذكرات من فوائد نفيسة جدا، وقد بذلت مجهودا كبيرا جدا في البحث عنها واقتنائها، وبذلت في سبيل شرائها مالا كثيرا، وأرى أن هذا أمر مهم جدا جدا " اهـ



                وما أراه إلى مؤيدا بقوله هذا لما رمت حوله !






                فإن أراد مريد انتقاء أسوأ ما كان في زمانهم !
                فلا يرمى غيره بحجر إذ بيته من أهش الزجاج !!
                وإن أراد الإنصاف ، فليقارن الأعلام بأعلامه !
                وتراثهم بتراثهم !
                متنبها إلى ما أشرت إليه



                والله الموفق
                اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

                تعليق

                • أحمد محمود علي
                  Registered User
                  • Sep 2003
                  • 839

                  #23
                  يبدو أن المشاركة الأخيرة لي لم ترفع بالشكل الصحيح فما ظهر منها سوى القليل .. ولذا سوف أعيد رفعها مرة أخرى مساء اليوم إن شاء الله تعالى

                  تعليق

                  • أحمد محمود علي
                    Registered User
                    • Sep 2003
                    • 839

                    #24
                    يا شيخ أشرف كل ما ذكرته على العين والرأس ولا أجادلك فيه . . ولكن أنت ترى جانب من المشكلة غير الجانب الآخر الذي أراه وغير الذي يراه الشيخ محمد عبده
                    وهذا يحتاج إلى شرح لا يتاح لي الآن الشروع فيه.

                    فلا يخلو كتاب من فائدة .. ولا يمكن لمؤمن عاقل أن يهدر قيمة هذه المتون والشروح والحواشي ولا قيمة أي شيء من التراث الإسلامي العريق.
                    خلاصة ما في الأمر ينحصر في قضية تجديد الخطاب الإسلامي النهضوي والعمل على تطوير العلوم .. وهذه قضية يطول فيها الكلام.
                    ويكفيك الإجماع أو شبه الإجماع الحاصل الآن على ضرورة ظهور علم الكلام الجديد .. وأن كلام المتقدمين من أصحاب المتون والشروح والحواشي في بعض الموضوعات أصبح من العيب أن نتدارسه على أنه من الدين .. وإنما هو مجرد اجتهادات لهم بحسب إمكانياتهم المعرفية التي توفرت لهم في عصرهم الماضي.
                    اجعل هذه القضية مدخلك لفهم أفكار الإمام محمد عبده وسترى ما رآه الشيخ قطعا . . ومثل هذا يقال في الكتابة الفلسفية أو السياسية للفقه والشرائع، والكتابة التربوية للسيرة أو للتفسير أو لشرح الأحاديث.
                    والكتابة عن العلم وليس في العلم معهودة منذ كتابة الشروح والحواشي . . ولك أن تسميها الكتابة في فلسفة العلم ومنهجه، وكثيرا ما يقابلنا في كتب التراث تعليلات لماذا قدم هذا الباب ولماذا أخر ذلك .. والحصر الإجمالي لأركان العلم والعلاقات البينية الحاصلة بين تلك الأركان والأبواب .. تجد في مقدمة المستصفى لحجة الإسلام الغزالي شيئا من هذا.

                    وأرجو أن يتسع صدرك لمثل هذا الخلاف الذي ستثبت الأيام أنه لا داعي له.

                    تعليق

                    • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                      مـشـــرف
                      • Jun 2006
                      • 3723

                      #25
                      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                      أخي أحمد،

                      نحن متَّفقون على أنَّ الشيخ محمَّد عبده رائد التَّجديد -وهل كان من نتاجه إلا هذا-...

                      فأثر هذا التَّجديد سقوط الأزهر عن مكانته السابقة أثراً تلقائيّاً.

                      أمَّا ما ذكرتُ من قوله الشّاذّ في العقيدة فكإنكاره تحقُّق دليل على بطلان التَّسلسل.

                      ألا ترى هذا شذوذاً؟!

                      وكذا ما سبق.

                      ثمَّ إنَّ الإخوة الأفاضل يشيرون إلى النَّتيجة العمليَّة والأثر الفعليِّ لمحمَّد عبده...

                      أتنكر أنَّ هذا هو الحاصل أثراً منه؟

                      أم تقول إنَّ هذا الأثر ليس بمصيبة على المسلمين؟

                      أمَّا قول سيدي هاني إنَّ جماعة الإخوان المسلمين من الآثار السلبيَّة المباشرة لمحمَّد عبده فليس كذلك...

                      إذ خطأ القول إنَّ جماعة الإخوان المسلمين شرٌّ محض!

                      بل هم على خير بإذن الله تعالى وفيهم ما به قوَّة الأمَّة...

                      صحيح أنَّهم ليسوا الخير المتمحِّض...

                      لكنَّ هذا لا ينفي الفائدة منهم.

                      ثمَّ إنَّ ما يشير إليه سيدي هاني من أنَّ الإخونجيَّة يُكبرون محمَّد عبده غاضِّين الطَّرف عن إكبار العلمانيِّين له أمرٌ بيِّن يجب تنبيه النَّاس عليه ليدركوا مصلحة هؤلاءوأولئك في ذلك.

                      والسلام عليكم...
                      فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                      تعليق

                      • هاني علي الرضا
                        طالب علم
                        • Sep 2004
                        • 1190

                        #26
                        أطربني مقالك الأخير يا شيخ أشرف وذكرني بكلمات وتفصيلات مشابهة كنت أسمعها من شيخي - رحمه الله - وهو يتكلم بحسرة وأسى على ماضي الأزهر وحال طلبة العلم كيف كانوا وكيف صاروا فجزاك الله عنا خيرا .


                        موضوع متعلق :

                        http://www.aslein.net/showthread.php...7+%C8%E6%D2%C7

                        والله الموفق .
                        صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

                        تعليق

                        • أحمد محمود علي
                          Registered User
                          • Sep 2003
                          • 839

                          #27
                          هذه هي المشاركة التي لم يتم رفعها بشكل صحيح ...


                          الأخ الكريم أبو غوش .. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

                          أولا : ادعيتَ أخي الفاضل بأن الشيخ محمد عبده (رحمه الله) مبطل في الاعتقاد، وقد طالبتك بإثبات تلك الدعوى فلم تفعل، لا بالنقل المباشر من كتب الإمام نفسه وعباراته، ولا بالنقل والاقتباس من كتب من انتقد الشيخ . . فهل ستظل تبيح لنفسك النيل من الشيخ بترديد مثل هذه الدعوى الخطيرة هكذا بلا أي برهان ؟!

                          ثانيا : تقليدك للشيخ مصطفى صبري والاكتفاء بكلامه في ترديد الطعن في عقائد العلماء دون التحقق من ذلك هو تصرف غير محمود، فالتقليد في تكفير أو تفسيق من قال بمقولة معينة ، هو نفسه عين التقليد في الإيمان بأن نقيضها واجب الإيمان به، وأنت خبير بكلام علمائنا في ذم التقليد في العقليات حتى أنه لا يصح الاعتماد فيه على الإجماع . . وبالله عليك إذا كنت تبيح لنفسك الاكتفاء بتقليد المشايخ في الطعن في الأشخاص والفرق الأخرى دون أن تتحقق من ذلك عن دراسة ومطالعة لكلام المطعون فيهم؛ فبأي وجه يمكنك أن تعترض على الوهابية حينما يقلدون مشايخهم الذين يثقون فيهم في طعنهم على عقائد أهل السنة والأزهر والتحذير من كتبهم !! فهذا العذر فيما أظن مما يقال فيه: عذر أقبح من ذنب .. واعلم بأن ثورة الشيخ الإمام قدس الله روحه ما كانت إلا على مثل هذه العقلية وهذا الجمود وهذا التقديس المبالغ فيه تجاه المشايخ .. ولا شك في أن معه كامل الحق في ذلك وعلى مخاصمه اللوم بل كل اللوم .. فما دعوته تلك إلا كدعوة الأئمة العظام أصحاب المذاهب الأربعة في النهي عن تقليدهم في الفروع .. فما بالك بالتقليد في أصول الديانة أخي الكريم !!

                          ثالثا : قولك: (( فإذ أحيل على نفس كلام شيخ الإسلام فلا أُراني مطالباً بما بعده.
                          فهو يقول في كتاب "موقف العقل" إن الشيخ محمد عبده قال إنَّ كلَّ ما قيل أو ياقل في إبطال التَّسلسل فعبارة عن أوهام وخيالات كاذبة. وهذا شذوذ بلا ريب
                          )) اهـ. هذا النص الذي أوردته لا يصح مستندا لدعواك أن الشيخ محمد عبده مبطل في الاعتقاد كما ادعيت؛ بيان ذلك: أن إبطال التسلسل ما هو إلا مقدمة من مقدمات بعض الأدلة على إثبات افتقار العالم إلى واجب الوجود، وهذا المدلول هو الاعتقاد، أما الطريق الموصل إليه (أي الدليل) فلا يلزم من القول ببطلانه الإقرار ببطلان المدلول؛ لإمكان الوصول إلى إثباته بدليل آخر، وهو عين ما فعله الشيخ الإمام، وكم تجد في كتب أئمة المذهب من تضعيف ما استدل به الأصحاب واقتراح أدلة أخرى كما تجده عند الإمام الرازي والآمدي والإيجي والسعد وغيرهم رحمهم الله، أحلال للأصحاب حرام على الشيخ الإمام ؟!! وما نتج هذا إلا من شرطهم عدم التقليد في النظر، وإلا كان من التناقض البين أن نذم التقليد في المدلول ونمدح التقليد في الدال !! وبهذا يتضح بجلاء أن وصفك لاجتهاد الإمام محمد عبده في تلك المسألة بأنه شذوذ، يكون من قبيل ما لا معنى له ولا عبرة به، فلا عبرة بالإجماع في مثل هذه الأمور العقلية حتى تشنع على المخالف فيها بالشذوذ .. فقد يقال لك حينئذ: ما أكثر الشواذ من علماء مذهبك !!

                          رابعا : وبالنسبة لرأي الإمام محمد عبده في التسلسل، فأكتفي الآن بنقل ما قاله الدكتور سليمان دنيا في هذا ، قال في مقدمة حاشية الشيخ محمد عبده على العقائد العضدية ص38: (( وللشيخ محمد عبده رأي في برهان التطبيق والتضايف لإبطال التسلسل، لا أعرفه لغيره إنه يخالف به المعروف عن الفلاسفة والكلاميين معا.
                          وقد استخدم الفلاسفة هذين البرهانين لإبطال التسلسل، بغية إبطال تتابع العلل والمعلولات إلى ما لا نهاية.
                          واستخدمها الكلاميون لإبطال تتابع الحوادث في الماضي إلى ما لا نهاية.
                          وغاية كل فريق إثبات واجب الوجود:
                          الفلاسفة يثبتونه عن طريق وقوف سلسلة العلل والمعلولات عند علة أخيرة لا يكون لها علة.
                          والكلاميون يثبتونه عن طريق حاجة أول الحوادث إلى محدث لا يكون حادثا.
                          ولما أفسد الشيخ محمد عبده الطريقين، وجد نفسه مضطرا إلى أن يشير إلى طريق آخر لإثبات وجود الله، يكون غير متوقف على برهاني التطبيق والتضايف.
                          ومناقشة الشيخ محمد عبده للفلاسفة والكلاميين في أمر هذين الدليلين تشهد له بطول باع ورسوخ قدم في العقليات.
                          ودليله غير المتوقف على نظرية استحالة التسلسل على وجود الله، يشهد له بعقل مشرق، ونفس صافية، وعبقرية خصبة.
                          ويمكن أيضا أن يعزى إلى الشيخ محمد عبده كشيء جديد مناقشته للفلاسفة في قدم العالم، وإثباته لحدوثه بعد أن ناقش أدلة المتكلمين التي ساقوها، لإثبات حدوثه، والتي ساقوها لفساد القول بقدمه، وبيَّن عدم غنائها.
                          وبعد فالكتاب دسم كل الدسامة، بعيد عن المناقشة اللفظية، التي تضني ولا تفيد، يتسم بحرية في القول، وجرأة في إبداء الرأي، وعدم تهيب من مخالفة المألوف.
                          يرسم طريقا رحبا أمام القارئ الذي أضناه الجمود، وأسقمه الجدل اللفظي، وبات يتلهف إلى أفكار يشد أزرها الدليل
                          )) اهـ.

                          خامسا : أما نقد الشيخ البوطي للإمام في مسألة تعريف النبي والوحي فقد تقدم الكلام عليه، وأما مسألة المعجزات فالإمام لا ينكرها قطعا ولا ينكر إمكانها، بل هو مصرح بوجوب تأييد النبي في دعوته بالمعجزة، ولأن دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم هي الخاتمة فلا بد أن تبقى معجزتها خالدة إلى قيام الساعة، وتلك المعجزة بحسب ما صرح به الإمام لا بد أن تقول قطعية الثبوت والدلالة ولا تقبل الشك بوجه، ولهذا قال بأن القرآن هو معجزة الإسلام الخالدة التي توصل من نظر فيها إلى التصديق اليقيني برسالة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .. فراجع كلام الشيخ الإمام في هذا.

                          سادسا : سبب وصول الأزهر لما هو عليه الآن هو أمور كثيرة، منها عدم الصدق والإخلاص من طلاب العلم، ومنها ضعف الأساتذة في إلقاء الدروس، ومنها الاقتصار على تلقي المعلومات من الكتب المقررة للتدريس دون حث الطلاب على البحث في أمهات الكتب بعقلية مرتبة منظمة، ومنها عدم وضوح فلسفة الأزهر حاليا وغايته ووسائل تحقيقها، ومنها عدم الترابط والإخاء الحقيقي بين الطلاب والأساتذة وبين الأساتذة وبعضهم وبين الطلاب وبعضهم . . ولو تصورت أن أزهر ما قبل الإمام محمد عبده لو استمر لكان حال طلاب العلم أفضل الآن فأنت واهم، فما كان ثمة إلا الجمود والتعصب وسوء الخلق وضيق الأفق والانغلاق على النفس بحسب ما يحكيه الشيخ محمد عبده في كتبه وفي شكواه أهل زمانه (( راجع مثلا ما قاله في كتابه عن الإسلام والنصرانية مع العلم والمدنية، وراجع تاريخ الأستاذ الإمام للسيد محمد رشيد رضا )).

                          =========

                          بالنسبة للأخ العزيز هاني الرضا فسوف أنظر فيما تفضلت بكتابته ونقله ثم أبدي ما عندي حوله بارك الله فيكم ووفقنا جميعا لما فيه الخير والنصر والسداد.

                          تعليق

                          • أحمد محمود علي
                            Registered User
                            • Sep 2003
                            • 839

                            #28
                            بالنسبة لكتاب بلايا بوزا .. فقد تصفحت كثيرا من صفحاته .. واكتفيت في استبيان مدى إمكانية الاعتماد على ما فيه بنموذج موقفه من السيد جمال الدين الأفغاني رضي الله عنه وأرضاه .. فبمراجعة النص الذي تفضلت بنقله في موضوعك تحت عنوان: (الجنبيهي يبين سبب عداوته للأفغاني) لم يتطلب الأمر كثير فكر أو نظر لإدراك سذاجة هذا الدرويش الصوفي المسكين وسوء ظنه الذي أورثه سوء الفهم عن السيد .. ولا ضير فعقليته أضعف وأضيق من أن تتحمل عوالي المعاني ودقائق الأفكار والإشارات التي يتحدث بها السيد قدس سره، وحسبك بالسيد بحرا خضما للمعاني الصوفية والفلسفية وللرؤى الإبداعية النابضة بالإيمان الحي العميق، كما لا يخفى على منصف.
                            وباقي المواضع التي ينتقد فيه الشيخ محمد عبده لا تنم إلا عن حقد وسوء ظن واتهامات باطلة وطعن في النوايا شأنه شأن غيره .. ولعل أبرز الدوافع التي دفعته لهذا العداء قضية الإفراط في الاعتقاد بكرامات الأولياء والعقلية الخرافية التي حاربها الإمام محمد عبده .. بغض النظر أخطأ في هذا أم أصاب.

                            تعليق

                            • هاني علي الرضا
                              طالب علم
                              • Sep 2004
                              • 1190

                              #29
                              أخي أحمد

                              كلام الشيخ الصالح الجنبيهي شهادة معاصر في من عاصره ورآه رأي العين لا من قرأ له أو قرأ عنه ما كتبه أصحاب الأغراض ، وهنا تكمن أهمية كلامه . فهي شهادة جرح وينبغي التعامل معها وفق قواعد الجرح والتعديل التي أرساها سلفنا الصالح وسار عليها أئمة الدين من بعدهم . وعليه ، فكلامه لا يصرف بمثل ما صرفته به من الاستهانة بشخصه أو تسفيه عقله ، فالرجل إما ثقة عندك فيما ينقله فوجب الاخذ بكلامه - خاصة وهو يبين سبب جرحه في كل من الرجلين - أو هو عندك ليس بثقة فوجب أن تبين لنا سبب عدم وثاقته لديك ومن من أئمة اهل السنة طعن فيه وجرحه ، فالأمور لا تؤخذ ولا ترمى على علاتها هكذا ، والأقوال لا ترد بما تفضلت به والذي هو بعيد جدا بالنظر إلى كون الرجل من كبار مشايخ الأزهر ، اللهم إلا إذا كان الأزهر يخرج دراويشا معاتيه فذاك زعم ودعوى أخرى تحتاج ان تبين لنا مأخذك فيها ومبناها الذي اعتمدته ، ولا أخفي أني أرى صدى كلمات محمد عبده واحتقاره لشيوخ الأزهر في كلامك .

                              وهب أنا قبلنا قولك ورددنا كلام الشيخ الصالح الجنبيهي الازهري بما قلت ، فهل تقول ذات الشيء عن النبهاني ومصطفى صبري ؟
                              بل هل يجرؤ من في رأسه مسكة عقل أن يرمي بمثله الإمام الشيخ عليش خاتمة محققي المذهب المالكي وموقفه من محمد عبده وتحذيره منه ومن أستاذه معروف لدى الجميع !!
                              هل يقال عن الشيخ محمد عليش الذي انتهت إليه رئاسة المذهب المالكي في زمانه وما ترك علما من العلوم إلا وصنف فيه معقولا كان أو منقولا أنه مجرد درويش معتوه لا يدري ما يقول واستعصى علي كلام الأفغاني وعبده ؟؟

                              هل الإمام عليش الذي صنف في الكلام وأظهر ملكة لا تجارى في فهم الفلسفة والمنطق وألف فيه وفي البيان واللغة والنحو والفقه والحديث يقال عنه أنه قد قصر عقله عن إدراك مرامي كلام الأفغاني الذي لم يترك ولا عشر معشار ما تركه عليش من مؤلفات دالة على العلم والفهم !!

                              ولاأخفيك أني قد قرأت مؤلفات الأفغاني وعبده ، بل قرات مجموع مقالاتهما في العروة الوثقى كاملا ، وما وجدت في كلام أي منهما تميزا او شيئا يفوق ما لدى غيرهما ، بل لا أخفي اني وجدت الكثير من السقط والدلالة على التبلد وقلة الفهم وإدراك كلام العلماء عند مطالعة كلام الأفغاني خاصة ، وشعرت وأنا اطالع كلام عبده عن الحواشي وأهلها أني أمام غبي استعصى عليه فهم كلام القوم العالي فرام تسفيهه لأنه لا يفهمه .

                              فما رددت به كلام الجنبيهي انطباع لا علمي ، وما أسهل أن يقال مثله في حق الرجلين كما ترى أعلاه في كلامي ، مع فرق ان جهابذة المعقول - كشيخ الإسلام مصطفى صبري - والمنقول - كالنبهاني - قد أزروا على الرجلين بل وكادوا يحكمون بكفرهما مع نقلهما عنهما الرزايا المهلكات للدين من شرب خمر وتهتك وموالاة وحب للكفار .

                              والله الموفق .
                              صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

                              تعليق

                              • أحمد محمود علي
                                Registered User
                                • Sep 2003
                                • 839

                                #30
                                لا حول ولا قوة إلا بالله !!

                                أولا: هذا الطعن والتجريح من الجنبيهي في عرف أهل الحديث يندرج في باب كلام الأقران المتعاصرين بعضهم في بعضهم، وهؤلاء لا يقبل منهم الجرح إلا مفسرا ببيان واضح؛ لأنه ربما كان لما جرحه به محمل صحيح ولكن غطى عليه السخط ..
                                وإليك ما قال الحافظ السخاوي في فتح المغيث (4 / 363- 364، ط. مكتبة السنة): (( "فربما كان لجرح مخرج" أي: مخلص صحيح يزول به، ولكن "غطى عليه السخط" وحجب عنه الفكر "حين يحرج" بحاء مهملة ثم راء مفتوحة وجيم، أن يضيق صدره بسبب ناله ; لأن الفلتات من الأنفس لا يدعى العصمة منها ; فإنه ربما حصل غضب لمن هو من أهل التقوى فبدرت منه بادرة لفظ فحبك الشيء يعمي ويصم، لا أنهم مع جلالتهم ووفور ديانتهم تعمدوا القدح بما يعلمون بطلانه، حاشاهم، وكل تقي من ذلك.
                                ثم إن أكثر ما يكون هذا الداء في المتعاصرين، وسببه غالبا مما هو في المتأخرين أكثر المنافسة في المراتب، ولكن قد عقد ابن عبد البر في جامعه بابا لكلام الأقران المتعاصرين بعضهم في بعض، ورأى أن أهل العلم لا يقبل الجرح فيهم إلا ببيان واضح، فإن انضم لذلك عداوة فهو أولى بعدم القبول، ولو كان سبب تلك العداوة الاختلاف في الاعتقاد ; فإن الحاذق إذا تأمل ثلب أبي إسحاق الجوزجاني لأهل الكوفة رأى العجب ; وذلك لشدة انحرافه في النصب وشهرة أهلها بالتشيع، فتراه لا يتوقف في جرح من ذكره منهم بلسان ذلق وعبارة طلقة، حتى إنه أخذ يلين مثل الأعمش وأبي نعيم وعبيد الله بن موسى وأساطين الحديث وأركان الرواية، فهذا إذا عارضه مثله أو أكثر منه فوثق رجلا ممن ضعفه هو قبل التوثيق، ويلتحق به عبد الرحمن بن يوسف بن خراش المحدث الحافظ ; فإنه من غلاة الشيعة، بل نسب إلى الرفض، فيتأتى في جرحه لأهل الشام للعداوة البينة في الاعتقاد، وكذا كان ابن عقدة شيعيا، فلا يستغرب منه أن يتعصب لأهل الرفض ; ولذا كانت المخالفة في العقائد أحد الأوجه الخمسة التي تدخل الآفة منها ; فإنها - كما قال ابن دقيق العيد أوجبت تكفير الناس بعضهم لبعض، أو تبديعهم، وأوجبت عصبية اعتقدوها دينا يتدينون ويتقربون به إلى الله تعالى، ونشأ من ذلك الطعن بالتكفير أو التبديع، قال: وهذا موجود كثيرا في الطبقة المتوسطة من المتقدمين، بل قال شيخنا: إنه موجود كثيرا قديما وحديثا، ولا ينبغي إطلاق الجرح بذلك، فقد قدمنا تحقيق الحال في العمل برواية المبتدعة، وحكينا كلام الشافعي هناك آخر المسألة.
                                ويلتحق بهذا مما جعله ابن دقيق العيد وجها مستقلا الاختلاف الواقع بين المتصوفة وأصحاب العلوم الظاهرة، فقد وقع بينهم تنافر أوجب كلام بعضهم في بعض)) اهـ.

                                ثانيا: سلمت جدلا بأن الجنبيهي ثقة ثبت - وهذا لأني لا علم لي بحقيقة حاله وعلى هذا أقبل منه ما يرويه على جهة الإخبار، فأقبل منه: قال لي وقلت له وقام وقعد وألقى الدرس،، لكن لا يلزمني قبول ما يستنبطه ويستنتجه من هذه الأخبار، فرب حامل فقه ليس بفقيه،، ولهذا فأنا أصدقه في حكاية ما وقع بينه وبين السيد الأفغاني رضوان الله عليه في آخر لقاء بينهما، ولكن لا أقبل منه أن فيما جرى بينهما أدنى دلالة على ضلال السيد الأفغاني .. ولهذا وصمت الجنبيهي بالسذاجة، وطعنه في الإمام محمد عبده لأجل علاقته بالإنجليز، تشبه المغالطة المنطقية التي يدرسها المبتدئين في علم المنطق: فلان يلتقي بعدوك ويتحدث معه ويجالسه؛ إذن فليس بصديقك !!

                                ثالثا: حاشا لله أن أنتقص من علماء الأزهر،، ولكني لا أظن أن أحدا منهم يتعالى عن النقد أو التخطئة أو المراجعة، وهو ما أفعله كأهون الضررين في مقابل تخوين علماء آخرين أو تكفيرهم ورميهم بالتهم الجائرة، فالإنصاف والاعتدال ولم الشمل أعتقده أحب إلى الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.

                                رابعا: انقل ما شئت من عبارات الشيخين النبهاني ومصطفى صبري لتثبت بها ما تعتقده تهما ثابتة تجاه السيد الأفغاني والإمام محمد عبده .. ولننظر حينئذ فيما تتفضل بنقله.

                                هذا وما تبقى في مشاركتك السابقة أخي الكريم لم يتسام عن رتبة الشعر والخطابة في معيار المنطق، فعذرا على عدم مناقشته، وتفضل بقبول خالص احترامي وتقديري.

                                تعليق

                                يعمل...