إلى الشيخ سعيد وسائر المشايخ الفضلاء

تقليص
هذا الموضوع مغلق.
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • علي عمر فيصل
    طالب علم
    • May 2005
    • 245

    #16
    بارك الله بكم سادتي الفضلاء إجابات نافعة ومناقشات ماتعة

    جزاكم الله خير الجزاء .

    الله المستعان على ما يصفون إن من الناس من شوه صورة الصوفية الحقيقة المثلى بمثل هذه الادعاءت . حتى لو كان بعضها ممكن فإن من سمت الأولياء عدم ذكرها من باب إخفاء الكرامات والخوف من كونها إستدراج لأسوء النهايات نعوذ بالله من الخذلان .
    سبحان الله العظيم

    تعليق

    • عبد العزيز سمير الخليلي
      طالب علم
      • Jun 2005
      • 25

      #17
      سيدي الشيخ سعيد والأخوة الفضلاء
      ليسمح لي المشايخ بهذه المداخلة ذات الجوانب العديدة .
      أولها : عليك أخي آل فيصل أن تتحرَ فيما نُقل وهل وصلك على وجهه دون مغالطات وتهويشات ؟!!

      ثانيها: لنعلم جميعاً أن المشايخ الفضلاء كالشيخ أبي الفداء سعيد فودة إنما يجيب عل حسب السؤال المطروح ، فإياكم أن تحاججوا بكلامه على أعيان من الناس لسوء فهم سائل . والله من وراء القصد .

      ثالثها : ما يتعلق بمسائل طرحت ولي ثمَّ وقفات :

      الأولى : المرشد الكامل الذي كان الله سمعه وبصره ويده ورجله وجوارحه وبلغ ذا المبلغ محفوظ بحفظ الله له فهل نتخيل أن من كانت له هذه الخصال يرديه الله تعالى في مهاوي الخطايا ومزلات العصيان . ولم نسمع مشايخنا السادة الصوفية الأبرار رضي الله عنهم يدعون العصمة التي وهبت للنبي صلى الله عليه وسلم في كل أموره وما ادعوا رضي الله عنهم خصائصه التي خصه الله بها دون سائر الخلق من النبيين عليهم السلام ولا الأولياء المتقين رضي الله عنهم إذاً هذه المسألة أرجو أن تعطى حظها من النظر ، فالولاية نوعان : خاصة ولا تكون إلا لمن تولاه الله وولاه وحفظه من العصيان فالإمكان حاصل شرعاً وعقلاً .
      والولاية العامة : فالأولياء كثير ومن وقع منهم في الذنب لم تكن له الولاية الخاصة .

      الثانية : في شأن المقاتلة في الفلوجة أو غيرها ليست غريبة إلا على من ينكر الكرامة من الكرامية والمعتزلة ومن أصابته لوثة الظاهرية في فقهه إن كان يفقه !!
      وما وجه الغرابة في ذلك ؟! ولو قيل لك إن رجلاً في اليمن من الصالحين يحيي الموتى فماذا تقول ؟ أنتظر جوابك على أشد من حر جمر صاحبك !!

      الثالثة : كشف الشيخ لحال المريد هل هو ممكن عقلاً وشرعاً أو لا ؟
      ثم أظن أن من السخافة أن نبقى في بحث هل الشيخ يرى المريد في الخلاء وجماع الزوجة !! الأولياء يكاشفون بما يصلح المريد ويزكي روحه ..!

      الرابعة : إذا اعتقدت في شيخك الكمال والولاية والربانية فكيف تخالفه ؟

      الخامسة : استحضار صورة الشيخ ركن ركين في بعض الطرق ..وما المحظور في ذلك ؟! إلا على من كانت عنده لوثة الوهابية الذين يرون ذلك شركاً .
      السادسة : البيعة عند كثير من السادة الصوفية واجبة ، ولا ينبغي للمريد أن يعقد بيعته في السير إلى الله تعالى ثم يتركها بكذا قالوا .
      السابعة : قولكم :"وقال سيدنا لي أنني لو أعلم في الأرض من هو خير مني لدللتكم عليه "
      أرجع وأقول لابد من ضبط اللفظة : فقد سمعت شيخاً يقول : لو أعلم لك من هو خير مني لدللتك عليه " فهل تفهم أنه يرى أنه خير أهل الأرض ، أو أنه يحصر الخيرية لذلك المريد فيه ؟ فلعله كوشف من شأنه بأمر يكون على يدي ذلك الشيخ .
      ولما سئل الدارقطني عن أشد من علمت في حفظه للحديث قال : أنا "

      الثامنة : لا أرى بأساً في أن الشيخ يُري مريده كرامةً له للحاجة وقد نص النووي وجماعات على جواز ذلك للحاجة ، و تنزيل الحاجة في نفس كل أحد بما يلابس تلك الحاجة .أخيراً السادة الكبراء عندهم سحر حلال ، يسحرون بالصدق والإخلاص والتقوى ، وليس الشيخ الكامل من يحتاج للسحر لجذب مريديه وإلا لكان النظر في دعواه حتم لازم ..
      فأفهمْ صاحبك ثوابت التصوف ، وأسس العقيدة الصافية ، وكن له ناصحاً صادقاً كي لا يُحرم التصوف الحق ، وجنّبه تشويش المعادين للأولياء وأهل الله فمن عاداهم حرم خيراً كثيراً .

      ثم إني لأعجب ممن يرمي شيخنا سعيد وفقه الله بكراهيته للتصوف وهو ينص في كثير من ردوده على حبه لهم وولائه للكبراء منهم . وكون الشيخ سعيد رد في مسألة وحدة الوجود على بعضهم أو له موقف من الإمام ابن عربي رحمه الله لا يعني أنه يلغي التصوف .
      فالسادة الصوفية على منهج أهل الحق أصولاً وفروعاً ولعل الشيخ سعيد يوافقني على ذلك .
      والله الموفق
      اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم

      تعليق

      • سعيد فودة
        المشرف العام
        • Jul 2003
        • 2444

        #18
        [ALIGN=JUSTIFY]لا شك ولا ريب أن السادة الصوفية من أهل السنة كالإمام الجنيد وأبي القاسم القشيري والإمام الغزالي وكثيرون غيرهم، على منهج أهل الحق أهل السنة.
        والتصوف طريق العمل المحقق عند أهل السنة.[/ALIGN]
        وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

        تعليق

        • مرزوق مقبول الهضيباني
          طالب علم
          • Jun 2005
          • 106

          #19
          جزاكم الله خيرا أحبتي وأحيي سيدي الكريم الشيخ الفاضل سعيد فودة جعله الله ذخرا للإسلام والمسلمين ، ولعلي أن أشارك بنقل فتوى لسيدي خادم الحق الشيخ المبارك طارق السعدي قدس الله سره العزيز وإليكم نصها :
          بسم الله الرحمن الرحيم
          سيدي الشيخ طارق السَّعدي حفظك الله، أحمد الله على فضله على الزمان بكم شمساً تنير الأرض بأشعة أنوار الشريعة والحقيقة، ونجماً يسطع نورُه لهداية المريدين إلى صراط الله المستقيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
          وبعد: فقد قرأت في بعض المنتديات على شبكة الانترنت بعض ما تدعو الحاجة إلى بيان أحكامه الصحيحة؛ لكي لا يكون سبباً في فتنة المحبين المبتدئين وضلالهم عن الحق، وسوف ألخص ما أمكن من تلك المسائل، مستعيناً بالله عز وجل:
          المسألة الأولى: حول ( الإذن الإلهي ):
          والشبهة: أن العلماء لم يكونوا يردون المسلم عن الترقي والتأديب والنصيحة، أو يتوقفون على الإذن الإلهي في تسليكه الطريق المؤدي إلى الإحسان. فما حجّة من يتوقف عن تربية الناس بدعوى أن الله لم يأذن لهم بالسلوك؟!!
          المسألة الثانية: حول ( المربِّي ):
          والشبهة التي أثيرت: هل لا بد من شيخ صوفي يتعلق به المسلم ليحقق مرتبة الإحسان؟ مع أن هذا العلم لم يظهر إلا متأخراً!
          المسألة الثالثة: حول ( قصة الخضر ):
          والشبهة: أن بعض المنتسبين للتصوف يستدل بقصة سيدنا موسى مع سيدنا الخضر عليهما السلام على أمرين:
          أحدهما: جواز مخالفة الولي لظواهر الشريعة.
          والثاني: على المريد عدم الاعتراض على الشيخ حتى ولو كان أمراً مخالفا لظاهر الشريعة.
          فهل هذا الاستدلال صحيح؟
          وقد عقب الكاتب بقوله:" على القول بأن الخضر ولي "!!
          المسألة الثالثة: حول ( الكشف ):
          والشبهة: أن الكاتب قال:" الصوفية يعتمدون في كثير من الأحكام على الكشف والمعاينة وخرق العادة!! وهو باطل شرعا "، ثم نقل عن الإمام الشاطبي رحمه الله في: ( الاعتصام ) ما يلي:
          " فمن ذلك أنهم يعتمدون في كثير من الأحكام على الكشف والمعاينة وخرق العادة فيحكمون بالحل والحرمة ويثبتون على ذلك الإقدام والإحجام، كما يحكى عن المحاسبى أنه كان إذا تناول طعاما فيه شبهة ينبض له عرق في أصبعه فيمتنع منه. وقال الشبلى: اعتقدت وقتا أن لا آكل إلا من حلال فكنت أدور في البراري فرأيت شجرة تين فمددت يدي إليها لآكل فنادتني الشجرة احفظ عليك عهدك لا تأكل منى فإني ليهودي. وقال إبراهيم الخواص رحمه الله: دخلت خربة في بعض الأسفار في طريق مكة بالليل فإذا فيها سبع عظيم فخفت فهتف بي هاتف اثبت فإن حولك سبعون ألف ملك يحفظونك!
          فمثل هذه الأشياء إذا عرضت على قواعد الشريعة ظهر عدم البناء عليها؛ إذ المكاشفة أو الهاتف المجهول، أو تحرك بعض العروق: لا يدل على التحليل ولا التحريم؛ لإمكانه في نفسه، وإلا لو حضر ذلك حاكم أو غيره لكان يجب عليه أو يندب البحث عنه حتى يستخرج من يد واضعه بين أيديهم إلى مستحقه. ولو هتف هاتف بأن فلانا قتل المقتول الفلاني أو أخذ مال فلان أو زنى أو سرق أكان يجب عليه العمل بقوله أو يكون شاهدا في بعض الأحكام؟! بل لو تكلمت شجرة أو حجر بذلك أكان يحكم لحاكم به أو يبنى عليه حكم شرعي؟! هذا مما لا يعهد في الشرع مثله!
          ولذلك قال العلماء: لو أن نبيا من الأنبياء ادعى الرسالة وقال إنني إن أدع هذه الشجرة فتكلمني ثم دعاها فأتت وكلمته وقالت إنك كاذب لكان ذلك دليلا على صدقه لا دليلا على كذبه؛ لأنه تحدى بأمر جاءه على وفق ما ادعاه. وكون الكلام تصديقا أو تكذيبا أمر خارج عن مقتضى الدعوى لا حكم له.
          فكذلك نقول في هذه المسألة إذا فرضنا أن انقباض العرق لازم لكون الطعام حراما: لا يدل ذلك على أن الحكم بالإمساك عنه إذا لم يدل عليه دليل معتبر في الشرع معلوم.
          وكذلك مسألة الخواص؛ فإن التوقي من مظان المهلكات مشروع فخلافه يظهر أنه خلاف المشروع، وهو معتاد في أهل هاته الطريقة.
          وكذلك كلام الشجرة للشبلى من جملة الخوارق وبناء الحكم عليه غير معهود "انتهى.
          المسألة الرابعة: حول ( إسقاط التكليف ):
          والشبهة: قال الكاتب:" أن من زعم أن له حالا خاصا مع الله يخالف به الشرع كإسقاط الصلاة وجب قتله "! ثم نقل كلاماً للإمام الغزالي رحمه الله في ذلك.
          المسألة الخامسة: حول ( رؤية الشيخ للمريد في خصوصياته ):
          والشبهة: أن الشيخ المرشد الصوفي يرى مريده عند جماعه ومعاشرته لزوجته!!
          المسألة السادسة: حول ( رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة ):
          والشبهة: ما وقع من الاختلاف بين العلماء في المسألة، وأن منهم من جوز ذلك، ومنهم من منعه!
          المسألة السابعة والأخيرة: حول ( فتوى عجيبة ):
          قال الكاتب:" تم عرض مسائل على الشيخ العارف بالله (..)، من كبار علماء الصوفية في الشام وغيره.
          وهي:
          أولاً: إيجاب الصوفية لالتزام طريقة في إصلاح النفس.
          ثانياً: وجوب الالتزام بالمبايعة والعهد من المريد مع الشيخ بحيث لا يجوز له نقضها.
          ثالثاً: معرفة الولي والمرشد بغيب المريد والمكاشفة الدائمة لحاله.
          رابعاً: إيجاب الصوفية على المريد أن يذكر كل حاله للشيخ المرشد ولو ذنباً ستره الله عليه ولو خاطرة تخطر في ذهنه.
          خامساً: استحضار المريد لصورة شيخه عند الذكر ونحوه وأنه لازم لمجيء المدد والفيوضات.
          سادساً: القول بعصمة الولي من الكفر والذنوب.
          سابعاً: القول بأن الولي يرى الله حقيقة يقظة أو في المنام.
          وبعد عرضها على العالم الجليل والعارف الفضيل (..) قرر شيئين:
          الأول: أن ذلك كله من بدع الصوفية وضلالاتهم التي لا يوافقون عليها ولا يجوز لمسلم أن يأخذ بها، وقد يكون بعضها من شذوذات أئمة التصوف ومَنْ يتبع شذوذاتهم اجتمع فيه الشر كله وضلَّ طريق أهل الله المتحققين في التصوف.
          ثانياً: التحذير من صحبة مَنْ تبنى تلك المسائل، ويدعو إليها، والعادة أنه لا يلزمها ويتبناها إلا أدعياء التصوف المتمشيخة وهم كثر في هذا الزمان.
          قال الشيخ: والأدعياء المتمشيخون في التصوف هم أكثر صوفية هذا الزمان "أ.هـ
          فأفيدونا جزاكم الله عنا ما أنتم أهله.
          خادمكم أبو حسن ..
          لا يفلح إمعة ؛ لكن من إذا سمع نداء الحق لباه وكان معه .

          تعليق

          • مرزوق مقبول الهضيباني
            طالب علم
            • Jun 2005
            • 106

            #20
            يتبع
            --------- الجواب ---------

            الحمد لله الحميد المجيد، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصَحْبِه وخُلفائه وورثته خير العبيد.
            عزيزي أبو حسن، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وطيباته.
            وبعد: فقد اشتملت هذه المسائل على حق وباطل، ويبدو أن مشيعيها حملوها جميعاً على الباطل طلباً للطعن بالتصوف إن كانوا خصوماً، أو للذبِّ عنه إن كانوا محبين جهالاً ظنوا أن أدلة التصوف مبلغهم من العلم!!
            فأقول مستعيناً بالله تعالى استعانة من لا حول له ولا قوَّة إلا به:
            أما مسألة الإذن:
            فالظاهر من مضمون الشبهة المنقولة: أن صاحبها قد اختلط عليه التبليغ مع التسليك!!
            والحق: أن " التبليغ " الذي يُراد به تربية العبد على مكارم الأخلاق تربية عامَّة، ( ويُعبَّر عنه بالتأديب والتهذيب والنصح والتربية .. الخ )، لا أعرف أحداً من السادة الصوفية رضي الله تعالى عنهم توقف فيه لغير عذرٍ شرعيٍّ.
            وأما " التسليك " الذي يُراد به تربية المريد على مكارم الأخلاق تربيةً خاصَّة بنحو ما يُعرف بالطريقة النقشبندية، فيتوقف على الإذن ( وهو بيانٌ من الله تعالى للشيخ يعلمه مناسبة المريد واستعداده للسلوك على يديه ).
            ومن أدلة الشرع في إثباته:
            1/ تلقيه عن سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وهو بيِّن في كونه لم يُسَلِّك جميعَ أصحابه رضي الله تعالى عنهم.
            2/ قول الله تعالى: { والبلد الطيب يخرجُ نباته بإذن ربّه } [الأعراف:58]، فحتى يستفيد المريد ويحصل له البركة في السلوك لا بد من الإذن له. ومن ثم أظهر العتاب على الإذن قبل التبيان، فقال: { عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبيّن لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين }[التوبة:43].
            3/ قول الله تعالى: { ياأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم }[الأحزاب:53]؛ فحقيقة الشيخ: أنه مدخل تلك البيوت الشريفة التي هي: المعرفة.
            4/ الخبر الصحيح: { الأرواح جنود مجنّدة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف }[متفق عليه]؛ فبيّن اختلاف النفوس، وأن التآلف إنما يكون مع المناسبة.
            ومن ثم قيل:" ولم يزل أئمة الصوفيّة يتفرّسون في السالك إلى الله تعالى:
            فإن علموه نازل الهمَّة كليل الخاطر أشغلوه بظواهر العبادة من الصوم والصلاة.
            فإن كان أنهض من ذلك قليلاً ألزموه الفراغ والخلوة والذكر.
            ولا يبيحون طريق المحبَّة إلا لمن تحققوه زكيَّ النفس، نافذ الخاطر، عالي الهمة. ويزجرون عنها من لم يتصف بهذه الصفة، بل يحذّرونه منها؛ صيانة بها عن غير أهلها.
            { لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً }[المائدة:48].
            ولا شك أن الوَرْدَ ينتفع به أقوام بشمِّه، ويضرّ بآخرين فيورثهم الزكام "اهـ
            لذلك قال الإمام القشيري رضي الله تعالى عنه:" قبول قلوب المشايخ لمريد: أصدق شاهد لسعادته "اهـ
            وجامع الأمرين: قول الله تعالى: { قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين * يهدي به الله من اتبع رضوانه سبُل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم }[المائدة: 15-16]؛ فقوله { نور }: هي المعرفة التي مَنَّ بها على سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وأورثها من بعده ورثتَه من أمته ( وهم مشايخ الصوفيَّة رضي الله تعالى عنهم )، وقوله { سبل السلام }: هي الطرق الظاهرة التي تحصل بالتربية العامَّة ( التبليغ )، وقوله { صراط مستقيم } هو طريق المعرفة التي تحصل بالتربية الخاصَّة.
            إشارة: وفي تأويل { سبل السلام } بالطرق الظاهرة إشارة إلى تعدد المذاهب السليمة في فهم أحكام الشريعة، وتأييد ما قرَّره العلماء بقولهم:" اختلاف المذاهب رحمة "، والمقصود: المذاهب الصحيحة، وهي كما لا يخفى: المذاهب الأربعة المشهورة، التي استقرَّ الأمر عليها كما أوضحت في "الوصية" وغيرها.
            وأما مسألة المربّي:
            فالظاهر من مضمون الشبهة المنقولة: أن صاحبها جاهل بموضوع علم التصوف، وبحال السلف الصالح رضي الله تعالى عنهم!!
            لذلك ينبغي بداية التذكير بأمرين:
            أحدهما: أن " علم التصوّف ": هو علم من علوم الدين يبحث في الأخلاق تبليغاً وتسليكاً؛ تحقيقاً لقول سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم: { إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق }[الإمام أحمد رضي الله عنه وغيره]، فكان موجوداً قبل تدوين علوم الدين والتمييز بينها الذي ظهر كله متأخراً.
            ثانيهما: أن " الشيخ الصوفي ": هو المُؤَدِّب، وهو المُؤَدَّبُ العَالِمُ بالأخلاق تبليغاً وتسليكاً، سواء تسمى باسم "الصوفي" أم لا، وسواء أكان قبل التدوين والتمييز أم بعده.
            ويدل على اشتراط "التَّأدُّب": قول سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم: { أدَّبني ربي فأحسن تأديبي }؛ فإنه يفيد بأن من لم يتأدَّب على مؤدِّب لا يصلح للتأديب.
            ومن ثمَّ لا يُعتبر من طالَعَ الأخلاق وحفظ نصوصها ومتونها دون التأدّب على شيخ صوفيٍّ " شيخاً صوفياً "، ولا يستقيم له أدب، ولا يصلح مؤدِّباً.
            ومن كلام الإمام السلمي رضي الله تعالى عنه في "مناهج العارفين" يعظُ المريد:" ثُم يقصِدُ إماماً من أئمّة القوم، ممَّن ظهرت نصيحته بمن صحِبَه وتأدّب به "اهـ، " فإنَّ مَن لم يتأدَّب بشيخ فهو بطّال، ومن لم يلحقه نظرُ شيخ وشفقتُه لا يجيء منه شيء "اهـ
            وقال في كتاب "جوامع آداب الصوفية" رضي الله تعالى عنهم:" ولا يصحُّ الأدب لأحد إلا بالتأدّب بإمام من أئمة القوم يدله على عوراته وسقطاته وعثراته؛ فإن مَن قتل نفسَه في المجاهدة وأفنى أوقاته في الزهد يكون مصحوب نفسه .. لا يعرف عيب ما هو فيه إلا أن يدلّه على ذلك مَن سلك المقامات ونازل الأحوال وأصابته بركات مشايخه وأنوار شفقتهم "اهـ
            فالجواب: يجب على المسلم اتباع شيخ صوفي في التأدُّب والسلوك، كما يجب عليه اتباع شيخ فقيه في الفقه .. الخ؛ قال الله تعالى: { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله }[آل عمران:31]، وفي الخبر الصحيح مرفوعاً: { لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به }.
            وقد قال الله تعالى: { أفمن يمشي مكباً على وجهه أهدى أمّن يمشي سوياً على صراط مستقيم }[الملك:22].
            لطيفة: وإذا كان قد ثبت أن سيدنا رسول الله محمداً صلى الله عليه وآله وسلم لم يغنه علمه عن التأدُّب، فكيف يُتصور بعد ذلك أن يتأدَّبَ العبدُ على عالمٍ لم يتأدَّب، أو بنفسِه بلا مؤدِّب صحيح ( هو الشيخ الصوفي )؟!!
            لا يفلح إمعة ؛ لكن من إذا سمع نداء الحق لباه وكان معه .

            تعليق

            • مرزوق مقبول الهضيباني
              طالب علم
              • Jun 2005
              • 106

              #21
              يتبع
              وأما مسألة الخضر رضي الله تعالى عنه:
              فالظاهر من مضمون الشبهة المنقولة: أن صاحبها جاهل بأحكام القِصَّة ومفهومها!! كما أنه جاهل بالتصوف إن قصد البراءة من النسبة لا إثباتها!!
              والقصة: تفيد بأن ظاهر الشريعة أثبت اعتماد الكشف في الحكم؛ فإن الخضر رضي الله تعالى عنه لمَّا أوَّل لسيدنا موسى عليه السلام أفعاله بما كوشف به أقرَّه، ثم إن سيدنا رسول الله محمداً صلى الله عليه وآله وسلم لم ينكر شيئاً من ذلك، فدلَّ على مشروعيته.
              لذلك قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما:" وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يقتل الصبيان، فلا تقتل الصبيانَ إلا أن تكون تعلَمُ ما عَلِمَ الخِضرُ من الصبيّ الذي قَتَلَ "[مسلم].
              فجاز للولي أن يحكم في شيء ما بخلاف حكم الشريعة الظاهر فيه بناءً على الكشف.
              ولم يجز للمريد أن يعترض عليه كما لم يجز لسيدنا موسى عليه السلام الاعتراض على الخضر رضي الله تعالى عنه، ومن ثم قالوا:" الاعتراض سبب الانقراض ".
              وقد يُؤول الوليُّ الأفعال المبنِيَّة على الكشف للمريد في الوقت المناسب؛ كما في القِصَّة: { فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحْدِث لك منه ذِكراً }[الكهف:70]، ما لم تكن مما قال الله تعالى فيه لسيدنا نوح عليه السلام: { فلا تسألن ما ليس لك به علم }[هود:46].
              وسوف أبيّن حدود الكشف والولاية في مواضعه من هذه الفتوى إن شاء الله تعالى، وذلك يساعد على فهم ما تقدَّم وما تأخّر من الإجمال في هذه المسألة بتوفيق الله تعالى.
              ومَن تدبَّر القصَّة فقه أموراً، منها:
              1/ سعة علم الله تعالى ورحمته وحكمته في تدبير شؤون خلقه وتربية خاصة عباده؛ في الخبر: { قام موسى النبي خطيباً في بني إسرائيل، فسئل: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا أعلم، فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه، فأوحى الله إليه أن عبداً من عبادي بمجمع البحرين هو أعلم منك } .. { قال الخضر: يا موسى! ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كنقرة هذا العصفور في البحر }[البخاري]، فتأمّل
              2/ موافقة أحداثها لظاهر الشريعة: وهو ظاهر لمن تدبَّر الأحكام الشرعيّة، وتعلّم قواعد الأحكام الفقهيَّة؛ ففي الخبر الصحيح: { أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا، فإذا جاء الذي يُسخرها وجدها منخرقة فتجاوزها فأصلحوها بخشبة. وأما الغلام فطُبع يوم طبع كافراً، وكان أبواه قد عطفا عليه، فلو أنه أدرك أرهقهما طغياناً وكفراً، فأردنا أن يبدلهما ربّهما خيراً منه زكاة وأقرب رحماً. وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحاً فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك }[مسلم].
              فكل كشف لا يوافق الشريعة باطل.
              3/ إثبات الأولياء رضي الله تعالى عنهم، وبعض ما أنعم الله تعالى به عليهم، ومنه:
              العلم: بأن يُعلمهم الله تعالى من لدنه علماً، فيعلمون ما قد يكون خفياً على غيرهم ولو كانوا أنبياء أو مرسلين.
              الكرامة، بأن يمكِّنهم الله تعالى من خرق العادة بنحو ما مكَّن الأنبياء والمرسلين عليهم السلام أو غيره.
              التصرّف: بأن يمكنهم الله تعالى من التصرف في الكون.
              وهذه النعم إن كان إدراك بعضها من القصّة شاقّاً على المحجوبين، فقد أكدها ما أشير إليه أو تجلى في مواضع أخرى ولله تعالى الحمد.
              تنبيه: وقد تقرَّر: أن الأولياء رضي الله تعالى عنهم مهما بلغوا من القدر والفضل لا يتجاوزون الأنبياء والمرسلين عليهم السلام ولا يبلغوا منازلهم، وأن ما يعلمهم الله تعالى إياه لا يكون تشريعاً؛ إذ التشريع من خصائص الرُّسل عليهم السلام.
              4/ إثبات الكشف، واعتماده شرعاً كما تقدَّم.
              5/ إثبات عصمة الأولياء رضي الله تعالى عنهم؛ إذ عِلَّة تسليم سيدنا موسى للخضر عليهما السلام: ثبوت ولايته عنده؛ فالله تعالى لم يأمره بالتسليم لأفعاله، وإنما أعلمه بولايته في قوله: { عبدا من عبادي }، وهو قوله: { عبداً من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما }[الكهف:65].
              ومن أدلة العصمة أيضاً:
              قول الله تعالى: { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون }[يونس:62]؛ فإذا كفاهم الله تعالى الخوف والحزن، فقد وقاهم أسبابهما، فدلَّ على أن الله تعالى عصمهم عن اقتراف المخالفات، وهو ما يؤكده الدليل التالي:
              قول الله تعالى: { وهو يتولى الصالحين }[الأعراف:196]؛ إذ لما تولى الله تعالى المؤمنين جملة ثم خصَّ الصالحين بهذا النصِّ دلَّ على مطلبنا، وهو مع ما قبله متداخل، والذي يليه يزيد من وضوحه:
              الخبر القدسي: { لا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإن أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها .. }، وفي رواية: { فبي يسمع، وبي يبصر، وبي ينطق }؛ إذ تصور المخالفة ممن كان الله تعالى له كذلك محال، بل لو حُمل الخبر على غير هذا المفهوم لاعتبر لغواً. فافهم
              قال الإمام أبو عثمان المغربي رضي الله تعالى عنه:" لا يكون الوليُّ مفتوناً في ولايته "اهـ، قال الإمام السلمي رضي الله تعالى عنه في "مسألة درجات الصادقين":" وإذا أظهر ولياً من أوليائه للخلق أسقط عنه محلّ الفتنة، فلا يكون فاتناً ولا مفتونا "اهـ
              وقال أبو عثمان النيسابوري رضي الله تعالى عنه:" حُقَّ لمن أعزَّه اللهُ بالمعرفة ألا يُذِلّه بالمعصية "اهـ[طبقات:173].
              تنبيه: والعصمة ليس في اقتراف المخالفات، بل عن اقترافها، ومن ثم قيل للإمام الجنيد رضي الله تعالى عنه: أهل المعرفة بالله يصلون إلى ترك الحركات من باب البرّ والتقوى إلى الله عز وجلّ!! فقال:" إن هذا قول قوم تكلموا بإسقاط الأعمال! وهو عندي عظيم، والذي يسرق ويزني أحسن حالاً من الذي يقول هذا؛ فإن العارفين بالله تعالى أخذوا الأعمال عن الله تعالى وإليه رجعوا فيها، ولو بقيت ألف عام لم أنقص من أعمال البر ذرَّة إلا أن يُحال بي دونها "اهـ[القشيرية:430]، وقيل لجعفر بن نصر: إن بعض الناس يجالسون النساء، ويقولون: نحن معصومون في رؤيتهن؟! فقال:" ما دامت الأشباح باقية، فإن الأمر والنهي باقٍ، والتحليل والتحريم مخاطبون به، ولن يجترئ على الشبهات إلا مَن تعرَّض للمُحرَّمات "اهـ[القشيرية:438]، وقال أحمد النوري:" مَن رأيته يدَّعي مع الله تعالى حالة تخرجه عن حدّ العلم الشرعي فلا تقربَنَّ منه "اهـ[القشيرية:439].
              والأولياء المعصومون: أهل الولاية الكبرى، وهم العارفون، الوارثون لسيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم حقاً، خلافاً لمن دونهم.
              والولاية ثلاثة أنواع:
              النوع الأول: ولاية عامَّة، تشمل كافَّة المؤمنين؛ قال الله تعالى: { الله ولي الذين آمنوا }[البقرة:257].
              وأهل هذه الولاية لا حظ لهم من العصمة.
              النوع الثاني: ولاية خاصَّة، وهي: ( الولاية الصغرى )، وتشمل خاصَّة المؤمنين؛ قال الله تعالى: { إنْ أولياؤه إلا المتقون }[الأنفال:34].
              وأعلى مراتب هذه الولاية درجة عامَّة مشايخ الصوفية رضي الله تعالى عنهم. وحظّهم من العصمة: الحفظ، وهو ضربان:
              حفظ الإيمان: فيترتب على وقوع صاحبه بالمخالفة الإثم وحرمان المنزلة دون الإيمان، ويوفّق للإنابة إلى ربَِّه دائماً.
              حفظ المنزلة: فيترتب على وقوع صاحبه بالمخالفة الإثم دون حرمان الإيمان والمنزلة، ويوفّق للإنابة إلى ربّه دائماً.
              وضابط حقِّ أهل هذه الولاية من مشايخ الصوفية رضي الله تعالى عنهم على المريد: قولهم:" ولا ينبغي للمريد أن يعتقد العصمة فيهم، بل الواجب عليه: أن يذرهم وأحوالهم، فيُحسن بهم الظنَّ، ويراعي مع الله تعالى حدّه فيما يتوجه إليه من الأمر والعلم، مما يكفي التفرقة بين ما هو محمود وما هو معلول "اهـ[القشيرية:361].
              تنبيه: ويطلق " الحفظ " ويُراد به العصمة؛ كما في قول الإمام القشيري رضي الله تعالى عنه:" ومن شرط الولي: أن يكون محفوظاً، كما أن من شرط النبي أن يكون معصوماً، فكلّ من كان للشرع عليه اعتراض فهو مغرور مخدوع "اهـ [القشيرية:260].
              النوع الثالث: ولاية أخصّ، وهي: ( الولاية الكبرى )، وتكون للعارفين، الوارثين لسيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم حقاً؛ قال الله تعالى: { وما يُلقَّاها إلا الذين صبروا وما يُلقَّاها إلا ذو حظ عظيم }[فصلت:35].
              وقد قال الإمام ذو النون رضي الله تعالى عنه في وصف ولايتهم:" الولي: من توالت ولايته، وتولى الله عليه حركاته وأنفاسه، وقطعه عن الخلائق أجمع وزَهّدهم فيه، وأظهر عليه بركات نظره وسعته "اهـ، وقيل:" إذا بلغ العبد مقام المعرفة أوحى الله تعالى إليه بخواطره، وحرس سرّه أن يسنح فيه غير خاطر الحق "اهـ، وحكي: أن أبا يزيد البسطامي رضي الله تعالى عنه قَصَدَ بعضَ مَن وُصِفَ بالولاية، فلما وافى مسجده قعد ينظر خروجه، فخرج الرجل وتنخم في المسجد! فانصرف أبو يزيد ولم يُسلم عليه، وقال:" هذا رجل غير مأمون على أدبٍ من آداب الشريعة، فكيف يكون أميناً على أسرار الحق؟ "اهـ
              وحظهم من العصمة: العصمة؛ كما تقدّم.
              يتبع
              لا يفلح إمعة ؛ لكن من إذا سمع نداء الحق لباه وكان معه .

              تعليق

              • مرزوق مقبول الهضيباني
                طالب علم
                • Jun 2005
                • 106

                #22
                يتبع
                وهذه الولاية لا تُثْبَت لشخص بعينه إلا ببينة شرعيَّة، هي الخبر الصادق، نحو قول الله تعالى: { عبداً من عبادنا: آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما }[الكهف:65]. فلا يجب اعتقاد العصمة في ولي لم تثبت ولايته الكبرى شرعاً.
                ومن ادّعى هذه الولاية وعمل ما يخالف ظاهر الشريعة طالبناه بالبينة، فإن بيَّن، وإلا ترتب عليه ما يلزم المخالف للحكم الظاهر، واعتبر مذنباً، ودعوى ولايته الكبرى باطلة.
                تنبيه: وأما ما روي عن الإمام الجنيد رضي الله تعالى عنه، أنه سئل: هل يزني العارف يا أبا القاسم؟ فأطرق ملياً، ثم رفع رأسه وقال: { وكان أمر الله قدراً مقدوراً } "اهـ [القشيرية:360]، فالحقّ أنه ليس جواباً بالإيجاب، بل إعراض عن الجواب، فربما كوشف في إطراقه بكون السائل يرمي إلى شخص على طريق المعرفة، فلم يرد التشهير به، ومعلوم أن العصمة في حق الولي تحصل عند بلوغه المعرفة لا قبل ذلك.
                ويؤيد هذا التأويل: ما ثبت عنه مما يفيد العصمة، وقد تقدَّم بعضه.
                فائدة: ومما تقدَّم يظهر أن دعوى الإجماع على عدم عصمة الأولياء مردودة، أو أن الخلاف في تسميتها "عصمة" أو "حفظ من المخالفة"، ويؤيد ما قررته من ثبوتها: الدليل الشرعي، فالحمد لله رب العالمين.
                6/ أن إظهار الأفعال المبنية على الكشف إنما يكون على من ثبتت ولاية الفاعل عنده شرعاً.
                7/ إثبات أدب عدم اعتراض المريد على الشيخ.
                ويستفاد من هذا: ضرورة الصبر على المخالف من أهل العلم حتى يُتَبَيَّن من مستنده، والتجرّد عن العصبيّة عند النظر فيه ومناقشته.
                وأما " رتبة الخضر رضي الله تعالى عنه ": فالولاية؛ لما تقدّم وسيأتي من فقه القِصَّة.
                ويؤيده: تصريح الأولياء والصالحين بولايته، وأنه ليس لدى القائلين بنبوته حجة صحيحة؛ بل كل ما استندوا عليه من القرائن جائز في حق الأولياء وذلك يبطل احتجاجهم به، فلم يبق إلا أنه ولي.
                وأما مسألة الكشف:
                فالظاهر من مضمون الشبهة المنقولة: أن صاحبها جاهل بصفة الكشف، محجوب عن حكمه الظاهر!!
                والكشف هاهنا: الإظهار، أي: رفع حجابٍ عما يواريه ويُغطّيه.
                ومنه قول الله تعالى: { لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد }[ق:22].
                وصفته: إعلامُ اللهِ تعالى العبدَ بشؤونٍ غيبية؛ كما قال عَزَّ وجَلَّ: { وعلمناه من لدنا علما }[الكهف:65].
                وليس " الكشف " مصدراً تشريعياً، بل هو وسيلة للمعرفة وتحقيق مقاصد الشريعة.
                وإذا كان الكشف لتحقيق مقاصد الشريعة: فإنه لا يكون حكماً مخالفاً لها، بل علَّة خفيَّة لم تُبْنَ عليها أحكام ظاهر الشريعة المعمول بها لخفائها، ولكنها اشتملت على أحكامها إذا ظهرت.
                ويظهر ذلك في كشوف الخضر رضي الله تعالى عنه التي وقد أظهرها لسيدنا موسى عليه السلام مبيناً موافقته للشريعة وتحقيقه لمقاصدها.
                ولا يُعتَدُّ بكشف يقتضي مخالفة أحكام ظاهر الشريعة المعمول بها إلا إن كان " صحيحاً "، أي: صادراً عمن أثبت الشرع تلقيه العلم عن الله تعالى.
                يدل عليه في قصّة الخضر رضي الله تعالى عنه: قول الله تعالى: { علمناه من لدنا علما }[الكهف:65]، فأثبت الشرع التلقي بهذا الخبر القطعي، ومن ثم سلّم سيدنا موسى عليه السلام للخضر رضي الله تعالى عنه، واعتذر عن إنكاره عليه عند الصدمة الأولى؛ إذ عادة مَنْ خفي عليه عِلّةٌ البناءُ على أخْرَى ظاهرة لاسيما إن كانت هي الغالبة المعمول بها، كما يصعب تجاوز العلة الظاهرة المعمول بها لعلّة خفيَّة نادرة لاسيما إن كان الحكم المترتب على كل منهما مخالف للآخر، لذلك قال الخضر رضي الله تعالى عنه لسيدنا موسى عليه السلام ابتداءً: { إنك لن تستطيع معي صبراً * وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا }[الكهف:67-68].
                فالكشف خادم والشريعة سلطان؛ ومن ثم قال السادة الصوفية رضي الله تعالى عنهم:" علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة "، " المتصوف لا يتكلم بباطن في علم ينقضه عليه ظاهر الكتاب أو السنة " أي: لا يجوز اعتماد كشف يخالف الشريعة، ولبعضهم:" ربما يقع في قلبي النكتة من نكت القوم أياماً فلا أقبل منه إلا بشاهدين عدلين: الكتاب، والسنة ".
                وعليه: فلا جاز لأحد مخالفة الشريعة، ولا حتى المبعوث بها، فضلاً عمّن هم دونه.
                فائدة: وفي قول الخضر رضي الله تعالى عنه: { وما فعلته عن أمري }[الكهف:82]: دليل على جواز التكليف عن طريق الكشف.
                وعلل الكشف ثلاث:
                1/ التكليف: كما في قصة الخضر رضي الله تعالى عنه.
                2/ المعرفة: كما قال الله تعالى: { لنريه من آياتنا } [الإسراء:1].
                3/ البيان: كما في القصص التي نقلها الشاطبي. ومنه: مكاشفة الشيخ بأحوال المريدين لإرشادهم.
                قال الإمام الجنيد رضي الله تعالى عنه:" العارف: مَن نطق عن سرِّك وأنت ساكت "اهـ
                وقال الإمام السلمي رضي الله تعالى عنه في "كتاب سلوك العارفين" حول أحوال المكاشفة:" فمنهم من يُكشَف له عن حاله، ومنهم من يُكشَفُ له عن مُراده، ومنهم من يُكشف له عن عموم الأحوال ولا يُؤذَنُ له في الإخبار عنها، ومنهم من يُكشَف له عن مُراد الحَقِّ فيهم، ومنهم من يكون مكشوفاً مأذوناً له في الإخبار عما كُشِفَ له من المراقب التي خُصَّ هو بها وخُصَّ بها سائر الأولياء "اهـ
                ونقد الشاطبي وغيره لما ذكر من الكشف مردود، ولولا معرفتنا بأحوال المحجوبين لعجبنا من ذلك؛ فهاهو سيدنا موسى عليه السلام لم تمنعه منزلته عن الإنكار على ما حجب عنه علمه ولم يحط به خبرا.
                ومن أدلة ردِّه غير ما تقدم: قول سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم: { قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم أناس محدثون، فإن يك في أمتي أحد منهم فهو عمر بن الخطاب }[متفق عليه]؛ إذ لو لم يصح اعتماد التحديث الذي هو الكشف على معنى أو ضرب منه على معنى آخر لكان الخبر لغواً، فتأمل والله تعالى الهادي
                قال محمد بن علي الترمذي:" المُكلَّم والمُحَدَّث إذا تحققا في درجتهما لم يخافا من حديث النفس؛ وكما أن النبوة محفوظة بالنسخ لإلقاء الشيطان، كذلك محلّ المكالمة والمحادثة مصونة من إلقاء النفس وفتنها، محروسة بالحق والسكينة؛ لأن السكينة حجاب المُكلم والمُحدَّث مع نفسه "اهـ [الطبقات:220].
                لطيفة: وطرق الكشف المذكورة في القصص التي رواها الشاطبي من نبض العِرق وتكلم الشجرة والهاتف، وإن كانت تحصل من طرق مجهولة أو ممكنة، إلا أننا أدركنا _ من خلال ما تقدم وغيره _ أنها تقع للأولياء من طرق معلومة، ومَن ذُكِر في قصص الشاطبي مصنف من الأولياء، فضلاً عن كون سياق تلك القصص يدل على العلم بطرقها، فهي مما بنت الشريعة عليه.
                وعليه، فلو حصلت بطريق الجهل والإمكان كما ذكر الشاطبي فإنها توجب التوقف للتبيّن؛ لاحتمال صحتها إذ بنت الشريعة على المعلوم منها.
                وأما قول صاحب الشبهة: ( الصوفية يعتمدون في كثير من الأحكام على الكشف والمعاينة وخرق العادة!! وهو باطل شرعاً )!! إن كان يقصد أن الشرع لم يعتمد الكشف، فباطل حكمه بما تقدم وغيره مما يثبت اعتماد الكشف والبناء عليه شرعاً، فليراجع.
                وإن كان يقصد أن السادة الصوفية رضي الله تعالى عنهم أوقفوا العمل بأحكام الشريعة على الكشف!! فقد افترى إثماً وبهتاناً عظيماً؛ إذ العكس هو الصحيح، وقد أوردت بعض كلامهم في ذلك قريباً.
                وضابط المسألة: أن الحكم للعلم الظاهر ما لم يُكْشَف عن علم غائب يقتضي خلافه، وأن الكشف لا يُتَوَقّف عليه إلا للحكم على علم غائب.
                يتبع
                لا يفلح إمعة ؛ لكن من إذا سمع نداء الحق لباه وكان معه .

                تعليق

                • مرزوق مقبول الهضيباني
                  طالب علم
                  • Jun 2005
                  • 106

                  #23
                  يتبع
                  وأما مسألة التكليف:
                  فقد نقل الإمام تاج الدين الكلاباذي رضي الله تعالى عنه الإجماع على عدم سقوطه عن أحدٍ، فقال في التعرف:" أجمع الصوفية: أن جميع ما فَرَض اللهُ تعالى على العباد في كتابه، وأوجبه رسول الله صلى الله عليه وسلم: فرضٌ واجِبٌ، وحَتْمٌ لازمٌ على العُقلاء البالغين، لا يجوز التخلف عنه، ولا يسع التفريط فيه بوجه من الوجوه لأحدٍ من الناس: مِنْ صِدِّيقٍ ووليٍّ وعارِفٍ، وإن بلغَ أعلى المراتب، وأعلى الدَّرجات، وأشرف المقامات، وأرفع المنازل "اهـ[5859]، وكذا نقل غيره من المدونين لعلم التصوف رضي الله تعالى عنهم.
                  ومن كلامهم: قول الشيخ أحمد النوري رضي الله تعالى عنه:" مَن رأيته يدَّعي مع الله تعالى حالاً يخرجه عن حدِّ العلم الشرعي فلا تقرَبَنَّ منه "اهـ
                  وقد توسعت في هذه المسألة ونقلت كلاماً للسادة الصوفية رضي الله تعالى عنهم في كتاب "إعلام المؤمنين" وغيره، فليُراجع.
                  وأما مسألة رؤية الشيخ للمريد في خصوصياته:
                  فالظاهر من مضمون الشبهة المنقولة: أن صاحبها جاهل بحقيقة الأمر، أو مبتلى بجاهل!!
                  والحقيقة: أن الشيخ إذا كوشف بشيء من أحوال المريدين الخاصّة، فإنه يكاشف بها من طريق العلم، لا بأن يُرْفَع الحجاب فيشاهد المريدَ كيف يجامع زوجته!! كما ذكر صاحب الشبهة الخرقاء المغرضة.
                  فحسبنا الله ونعم الوكيل.
                  وأما مسألة رؤية سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم يقظة:
                  فهي جائزة شرعاً وعقلاً، في المنام واليقظة.
                  فإن الشرع لم يشر إلى امتناعها، بل قد أثبت رؤية سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم الأنبياء السابقين عليهم السلام وتعامله معهم ومخاطبته إياهم وتحمله الأخبار والوصايا والنصائح منهم: كما في الإسراء والمعراج، ولم يرد ما يفيد اختصاصه بذلك، في الوقت الذي أخبر الصالحون بوقوعها لهم.
                  وعليه، فلا يعتد باعتراضات النافين لوقوعها، المُدَّعين امتناعها بمجرد الرأي المخالف للنقل والعقل.
                  فائدة: والحقّ أن قول سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم: { مَن رآني في المنام فقد رآني }[متفق عليه] يدل على جواز رؤيته في اليقظة؛ إذ النظر إلى ظاهر الخبر يفيد الرؤية في المنام، والنظر إلى باطنه يفيد بأن علّة الرؤية هي: تجرّد الروح ( قال الله تعالى: { الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها }[الزمر:42] )، فمن وُفِّقَ للتَّجرّد حال يقظته أمكنه الرؤية.
                  والشبهات التي تعلّق بها النافون لرؤية اليقظة لا تستقيم لهم؛ لأنها تقع في رؤية النوم؛ إذ ثبت أن المرئي هو سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم فعلاً.
                  وهاهنا أنصح النافين بأن لا يجعلوا إدراكهم لحقيقة الرؤية شرطاً للإثبات، حتى لا يكونوا كمن قالوا: { أرنا الله جهرة }، بل يؤمنوا بها بعد ثبوتها بالأدلة الشرعية المتقدمة، ويفوّضوا علم حقيقتها إلى الله تعالى.
                  فائدة: ولا يُتصور أن تشتمل الرؤية على مخالفة الشريعة كما توهم البعض قطعاً، فمن ادعى أنه رأى سيدنا رسول الله محمداً صلى الله عليه وآله وسلم يأمره بما يخالف الشريعة فهو كذّاب؛ إذ ثبت أن الشيطان لا يتمثَّل به، ولا يأمر بمخالفة الشريعة إلا شيطان.
                  وأما مسألة الفتوى:
                  فالظاهر من مضمون الفتوى أنها ليست عجيبة، بل منكرة تشهد بجهل مفتيها، واغتراره بنحو الناقل عنه!!
                  فأما " إيجاب الطرق الصوفية لإصلاح النفس ": فحق على إطلاق لفظ الإصلاح المفيد تحقيق الإحسان؛ إذ الطرق الصوفيّة هي سبل السلوك إلى الله تعالى، المشار إليها في قوله: { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا }[العنكبوت:69].
                  وقال الله تعالى: { وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءً غدقا }[الجن:16].
                  لكن " إيجاب طريقة بعينها " يعود إلى المناسبة واستعداد السالك؛ فإن كان لا يناسبه إلا طريقة بعينها ألزم بها. وقد تقدّم كلام حول هذا.
                  ومنه ما روي أن الإمام الأوزاعي كتب إلى إبراهيم بن أدهم رضي الله تعالى عنهما: إني أحب أن أصحبك؟ فردَّ عليه:" إن الطائر إذا طار مع غير جنسه من الطير طار وتركه "اهـ
                  ومنه أيضاً: خبر: { ألا أخبركما بمثلكما في الملائكة والأنبياء؟ مثلك يا أبا بكر في الملائكة: كمثل ميكائيل؛ ينزل بالرحمة، ومثلك في الأنبياء: كمثل إبراهيم؛ إذ كذّبه قومه وصنعوا به ما صنعوا قال:" فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ". ومثلك يا عمر في الملائكة كمثل جبريل؛ ينزل بالشدة والبأس والنقمة على أعداء الله، ومثلك في الأنبياء كمثل نوح؛ إذ قال:" ربّ لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً " }[أبو نعيم وابن عساكر]، فافهم والله الموفق.
                  وأما بالنسبة للعامة: فلا يجب عليهم التزام طريقة، لكن يجب عليهم التزام الأحكام الخُلُقيَّة.
                  وأما " الالتزام بالعهد ": فحق، أثبته الشرع في قول الله تعالى: { وأوفوا بالعهد إنَّ العهد كان مسئولا }[الإسراء:34]؛ فلا يُنكره إلا جاهل بالشريعة، وهو في هذا المقام: محجوب عن الحقيقة أيضاً.
                  فائدة: لكن يعتبر العهد باطلاً إذا ابتنى على باطل؛ لما ثبت من النهي عن طاعة المخلوق في معصية الخالق، فلا يعتد به.
                  ومن أمثلة ذلك: قول بعضهم:" عاهدني على أن لا تخبر أحداً بما أخبرتك "، ويكون قد أخبره بنبإٍ يطعن في شخص ما مثلاً!! فإن هذا العهد باطل؛ لمخالفته الأمر الشرعي الصريح بالتبيّن من هذه الأنباء، وهو قول الله تعالى: { ياأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإٍ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين }[الحجرات:6]، والفاسق في الآية الكريمة: المنبِّئ بما يخالف اليقين، وفي المثال المتقدم: المنبِّئ بطعن في شخص ما ثبتت سلامته منه يقيناً ( بأن كان معروفاً ببراءته من الطَّعن الذي جاء به الفاسق ) أو استصحاباً ( بأن كان مسلماً، والأصل براءة المسلم من المطاعن ).
                  تحذير: ومن عاهد على شيء يعلم بطلانه ثم أوفى بعهده فقد ارتكب إثمين: المعاهدة على معصية، والوفاء بها.
                  يتبع
                  لا يفلح إمعة ؛ لكن من إذا سمع نداء الحق لباه وكان معه .

                  تعليق

                  • مرزوق مقبول الهضيباني
                    طالب علم
                    • Jun 2005
                    • 106

                    #24
                    يتبع
                    وأما " معرفة الشيخ بأحوال المريد ": فلا أعلم خلافاً عليه عند السادة الصوفية رضي الله تعالى عنه.
                    ومستنده من الشرع: الكشف، وقد تقدَّم إثباته.
                    ومن أمثلته: قول الله تعالى حكاية عن سيدنا عيسى عليه السلام: { وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم }[آل عمران:49]، وقول سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم للأنصاري: { إن شئت خبرتك بما جئت تسأل عنه، وإن شئت تسألني فأخبرك }[الطبراني في الأوسط].
                    قال الإمام الجنيد رضي الله تعالى عنه:" العارف مَن نطق عن سرّك وأنت ساكت "اهـ
                    وقال أبو عبد الله القرشي رضي الله تعالى عنه:" العالم من نطق عن سرك، واطلع على عواقب أمرك "اهـ
                    وقال الإمام السلمي رضي الله تعالى عنه في كتاب "سلوك العارفين":" أن يُكشف له عن المغيّبات فيحكم فيها وعليها، ويُكشف له عن أحوال الخلق ولا يغيب عنه منهم شيء "اهـ
                    وقال السهروردي في عوارف المعارف:" للشيخ إشراف على البواطن وتنوع الاستعدادات "اهـ
                    ولله در القائل:
                    رجال لهم علم بما جهل الورى
                    فأسرار غيب عندهم علم كشفها
                    أولئك هم أهل الولاية نالهم
                    وقرب وأنس واجتلاء معارف
                    لهم صار مكشوفاً فانمحى حجابه
                    وقد سكروا مما يطيب شرابه
                    من الله فيها فضله وثوابه
                    ووارد تكليم لذيذ خطابه

                    وأما " إيجاب ذكر الأحوال ولو ذنوباً للشيخ ": فدونك قول الله تعالى: { ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك .. } الآية.
                    وقد سئل الإمام الجنيد رضي الله تعالى عنه: مَن أصْحَب؟ فأجاب:" مَن تقدِر أن تُطلعه على ما يعلمه الله منك "اهـ
                    وأما " الرابطة ": فهي من أصول الطريقة النقشبندية العليّة، وقد توسعت في بيانها في كتاب "المنة الإلهية"، فليُراجع.
                    وأما " عصمة الولي ": فقد تقدم إثباتها، وتفصيل الكلام عنها، فليراجع أيضاً.
                    وأؤكد هنا: أن الخلاف على إثبات عصمة الولي، لا على حكم ما أو مَن خالف الشريعة؛ فإنه مردود باتفاق.
                    وأما " رؤية الولي لله تعالى ": فقد ثبت أن سيدنا رسول الله محمداً صلى الله عليه وآله وسلم رأى الله تبارك وتعالى، ولم يدل دليل على اختصاصه بالرؤية، فجاز أن يراه ورثته رضي الله تعالى عنهم.
                    قال الإمام اليافعي رضي الله تعالى عنه في كتاب "نشر المحاسن":" يجوز أن تبلغ الكرامة مبلغ المعجزة في جنسها وعظمها على القول الصحيح المحقق المختار، وأستدل على ذلك بالمعقول والمنقول عن أئمة الأصول، وبوقوع ذلك من كثير من الأولياء بالإسناد الصحيح الموصول "اهـ ثم فصَّل الأدلة. "اهـ
                    ويؤيّد هذا: الخبر الصحيح أن سيدنا رسول الله محمداً صلى الله عليه وآله وسلم قال لجابر بن عبد الله: { إن الله تعالى لا يكلّم أحداً إلا من وراء حجاب، وأنه كلّم أباكَ كِفاحاً } [الحاكم والترمذي وابن ماجه]؛ وذلك من وجوه:
                    أولاً: أن سيدنا رسول الله محمداً صلى الله عليه وآله وسلم بيَّن جواز الاستثناء في نصِّ الرؤية، وهو ما يؤكِّد أنها من نعم الآخرة، وأنها تحصل على استثناء في الدنيا.
                    ثانياً: أن شُبهة المنع هي اختصاص الرؤية بالآخرة، ولو كان البرزخ تابعاً للآخرة لكان ذكر الاستثناء لغواً!! فدلّ على جوازها في الدنيا.
                    ثالثاً: أن حصول الرؤية لفرد من الأمَّة، يؤكِّد جواز حصولها لغيره، وصحَّة القياس على رؤية سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
                    فائدة: ولما كانت الرؤية على إطلاقها نعمة أخرويَّة كما تظاهرت النصوص على ذلك، وكان البرزخ تابعاً للدنيا ( وإن كان فيه إشراف على الآخرة ) كما تقدَّم، كان ذكرُ سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم للاستثناء في الخبر: دليلاً على أن أحكام البرزخ شرعيَّة.
                    ولهذه الفائدة منافع شرعية في غير هذا الموضع، فأكتفي هنا بإثباتها، والحمد لله رب العالمين.
                    والإجماع الذي نُقِل في نفي الرؤية في الدنيا لا يُسلّم له على إطلاقه، مع وجود هذه الأدلة الصريحة بالاستثناء.
                    فادعاء هذا المتطفل على الإفتاء بأن كل المسائل ضلالات وشذوذات، وتحذيره من صحبة من يثبتها باطل يدل على جهله وعدم اهتدائه؛ وقد قال الله تعالى: { وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم }[الأحقاف:11].
                    وإنما ينبغي التحذير من أمثاله الذين يحصرون العلم بمنتهى علمهم، فيحللون ويُحرمون؛ يحسبون أنهم على شيء وليسوا على شيء!!
                    وحيث نرى تأثّر أصحابه به، نقول: رضي الله تعالى عن بشر الحافي حيث قال:" صحبة الأشرار تورث سوءَ الظن بالأخيار "اهـ
                    ولئن كان هذا الرجل فعلا منتسباً للتصوف، محسوباً على السادة الصوفية رضي الله تعالى عنهم، كما نقلت! فإني أحذّره الاستدراج؛ قال أبو بكر الترمذي رضي الله تعالى عنه:" إذا أوصلك الله إلى مقام ومنعك حُرمة أهله والالتذاذ بما أوصلك إليه، فاعلم أنك مستدرج "اهـ
                    هذا، ومن ادعى شيئاً مخالفاً للشريعة متستراً بما قررته فأنا بريء منه، أقطع بأنه مبتدع، وأن ما جاء به بدعة منكرة مردودة عليه؛ قال سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم: { مَن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد }.
                    وفيما أوضحته كفاية، و{ إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد }[ق:37]، { قل إنما أنذركم بالوحي، ولا يسمع الصمّ الدعاء إذا ما يُنذرون }[الأنبياء:45]، ولو علم الله تعالى فيهم { خيراً لأسمعهم، ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون }[الأنفال:23]؛ تلك سنة الله تعالى: { فريقاً هدى وفريقاً حق عليهم الضلالة؛ إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون }[الأعراف:30].
                    وفي الأثر: أن بعض من صحب الإمام الجنيد رضي الله تعالى عنه سأله مسألة، فلما أجابه عارضه السائل في ذلك! فقال له:" فإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون "اهـ؛ فإنك لا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين، ولا تهتدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء.
                    ومستخبر عن سر ليلى رددته
                    يقولون أخبرنا فأنت أمينها
                    بعمياء من ليلى بغير يقين
                    وما أنا إن أخبرتهم بأمين

                    والحمد لله رب العالمين.

                    خادم الحق
                    طارق بن محمد السَّعْدِي
                    لا يفلح إمعة ؛ لكن من إذا سمع نداء الحق لباه وكان معه .

                    تعليق

                    • سعيد فودة
                      المشرف العام
                      • Jul 2003
                      • 2444

                      #25
                      [ALIGN=JUSTIFY]أرجو أن تبلغ سلامي إلى أخينا الشيخ العلامة طارق السعدي وفقه الله تعالى ونفع به. [/ALIGN]
                      وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

                      تعليق

                      • أمجد الأشعري
                        طالب علم
                        • Apr 2005
                        • 604

                        #26
                        [ALIGN=CENTER]

                        قال سيدي أبو الحسين أحمد بن محمد النوري:
                        "من رأيته يدّعي مع الله تعالى حالة تخرجه عن حد العلم الشرعي فلا تقربنّ منه".
                        وقال رضي الله عنه ايضا :"أعز الأشياء في زماننا شيئان: عالم يعمل بعمله، وعارف ينطق عن حقيقة".

                        قال مولاي الامام الرباني مجدد الالف الثاني احمد الفاروقي السرهندي من اكابر السادة الصوفية ومن محققي الطريقة النقشبندية العلية في مكتوبه السابع عشر في بيان العقائد الدينية والترغيب على العبادات الشرعية ما نصه :

                        ...والرؤية ليست بواقعة في الدنيا فان هذا المحل ليس فيه لياقة ظهور هذه الدولة و كل من قال بوقوع الرؤية في الدنيا فهو كذاب و مفتر زعم غير الحق حقا سبحانه فلو تيسرت هذه الدولة في هذه النشأة كان كليم الله على نبينا وعليه الصلاة والسلام احق بها وان تشرف بها نبينا
                        وعليه الصلاة والسلام بهذه الدولة لم يكن وقوعها في الدنيا بل دخل الجنة ورأى فيها وهي من عالم الاخرة لا انه رأى في الدنيا بل خرج من الدنيا وصار ملحقا بالآخرة فرأى ..." ا.هـ كلامه رضي الله عنه وارضاه.

                        واما في انه يجب اخذ العهد والظريقة واجبة جاء في كتاب السعادة الأبدية فيما جاء به النقشبندية لعبد المجيد بن محمد الخاني الخالدي النقشبندي ويليه الحديقة الندية والبهجة الخالدية للعلامة محمد بن سليمان البغدادي الحنفي النقشبندي من خلفاء الخالدية وفيه:

                        "الثالثة أن ابن حجر ذكر في شهادات فتاواه الكبرى صورا لأخذ المشايخ العهد على التائب وذكر في الفتاوى الخليلية أنّ أخذ العهد حسن محبوب" ثم قال بعد كلام: "وكفى بما ذكرناه شاهدا على حسن أخذ
                        العهد من المشايخ العاملين بالشرع الشريف"


                        والرابطة هي وكما اشار مولانا الشاه محمد عثمان ثاني سراج الدين العثماني النقشبندي شيخ مشايخ الطريقة النقشبندية العلية فهي امر عظيم وطريق قويم لمن يريد الوصول وليس فيها بأس وقد فصل مولانا الشاه في رسالة له حول الرابطة وسانقل مخطوطا عندي لحضرة الشاه حول الرابطة وانها مستندة الى اصول شرعية وهي كما اشار الشيخ طارق السعدي في رده انها من اصول الطريقة النقشبندية العلية قدست اسرار مشايخها

                        [/ALIGN]
                        التعديل الأخير تم بواسطة أمجد الأشعري; الساعة 03-07-2005, 15:32.
                        قال تعالى
                        بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
                        وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ
                        صدق الله العظيم (يونس-36)

                        الحمد لله الذي عجزت العقول عن كنه ذاته

                        *****
                        وتحيرت فهوم الفحول في معرفة صفاته .

                        تعليق

                        • نايف حمد علي
                          مـشـــرف
                          • Jul 2004
                          • 867

                          #27
                          كيْفَ أجمَعُ بيْنَ تجويْز الشيْخ طارق السعدي حفظه الله لرؤيةِ اللهِ تعالى والإتفاق المَحكي خلافَ ذلِك .

                          قالَ الإمام أبو بكر الكلاباذي في "التعرف لمذهبِ أهل التصوف" (ص/26) :{ وأجمَعُوا _ أي الصوفيّة_ أنّهُ لا يُرَى في الدنيا بالأبْصَار ولا بالقلوب إلا مِنْ جهةِ الإيْقَان} .

                          ؟؟؟؟
                          يَقوْلوْنَ ليْ قدْ قلَّ مَذْهبُ أحْمَد .... وَكلُّ قَليْلٍ في الأنَام ضَئيْلُ .

                          فقلتُ لَهُمْ : مَهلاً غلِطتُمْ بِزَعْمِكُم .... ألمْ تعلمُوا أنَّ الكرَامَ قليْلُ .

                          تعليق

                          • مرزوق مقبول الهضيباني
                            طالب علم
                            • Jun 2005
                            • 106

                            #28
                            سيدي الشيخ سعيد فودة نفع الله بعلمه : لقد أبلغت مولاي الشيخ طارق سلامكم وسر به كثيرا وقال : هذا ظننا بالشيخ سعيد فودة .
                            لا يفلح إمعة ؛ لكن من إذا سمع نداء الحق لباه وكان معه .

                            تعليق

                            • عبد العزيز سمير الخليلي
                              طالب علم
                              • Jun 2005
                              • 25

                              #29
                              أخي نايف يظهر أن المسألة خلافية كما أن بعض الصحابة كان يثبتها.. وبينما أنا أبحث في النت وقعت على هذا الإجماع ..ولا أعلم هذه المصادر ...
                              وقال الآمدي: اجتمعت الأئمة على أن رؤية الله في الدنيا والآخرة جائزة، وأقاموا الأدلة على ذلك بالعقل والنقل (حاشية الأمير، على شرح الشيخ عبد السلام، على الجوهرة ص 55).
                              اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم

                              تعليق

                              • عبد العزيز سمير الخليلي
                                طالب علم
                                • Jun 2005
                                • 25

                                #30
                                كلام عظيم للعلامة السعدي وفقه الله ..بعض الناس يظن أنه يكشف الحجاب ليرى الشيخ المريدين على شاشة العرض ..كذا يفهم الجهلة عن التصوف فالحمد لله على هذه الفائدة "وأما مسألة رؤية الشيخ للمريد في خصوصياته:
                                فالظاهر من مضمون الشبهة المنقولة: أن صاحبها جاهل بحقيقة الأمر، أو مبتلى بجاهل!!
                                والحقيقة: أن الشيخ إذا كوشف بشيء من أحوال المريدين الخاصّة، فإنه يكاشف بها من طريق العلم، لا بأن يُرْفَع الحجاب فيشاهد المريدَ كيف يجامع زوجته!! كما ذكر صاحب الشبهة الخرقاء المغرضة.
                                فحسبنا الله ونعم الوكيل. "

                                أخي مرزوق أين يقع الشيخ طارق ؟ وهل هو نفشبندي ؟ وهل من رابط لموقعه إن كان عنده موقع ؟
                                اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم

                                تعليق

                                يعمل...